المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : للتحميل والمناقشة: الاحتفال بذكرى المولد النبويّ في ميزان الكتاب والسنّة



الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-26 ||, 02:37 PM
الاحتفال بذكرى المولد النبويّ في ميزان الكتاب والسنّة

للدكتور محمّد أيمن الجمّال


لتحميل:

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد oad&fileid=12)

فاتن حداد
10-02-26 ||, 02:46 PM
بوركت... وحييت فضيلة الدكتور
وبنظرة عجلى في نتائج البحث أقول لكم: شجاعة تشكرون عليها...
ولعل الله ييسر الاطلاع على بحثكم كاملا.

منيب العباسي
10-02-26 ||, 03:19 PM
مع بالغ الأسف لم تخل الرسالة من إساءة وتطاول وهو ما سمته الفاضلة :أصولية :شجاعة!
كما لم تخل من أغلاط منهجية واستشهاد بأحاديث لا تصح مع أخطاء نحوية..
وكم كنت أود لو تحليت يا دكتور بما افتتحت به مقدمتك من الإشارة لترك التقليد
وفتحت قلبك وعقلك دون هذا الاستخفاف واستعمال عبارات نحو الأجلاف الأعراب
حسنا يا سيدي ..جلافة الأعرب إن كانت مبنية على الاتباع فهي أحب إلينا
وأطالب الإدارة بحذف الرسالة لأنها لا تصلح للنقاش العلمي

منيب العباسي
10-02-26 ||, 03:57 PM
وهذه قائمة ببعض الأجلاف الذين ابتلي بهم الدكتور:-
1-عامة السلف في قرون الخيرية الفاضلة فقد ذهلوا عن هذه المناسبة وكان حقهم الالتفات لمقام النبي الأعظم لى الله عليه وسلم,,وإقامة هذه الشعيرة السنوية , ولكن عموا عن ذلك كلهم..حتى نبه العبيديون في الدولة "الفاطمية" من الأمة غافلاً واخترعوها..ثم بثها بعد ذلك السلطان أبو المظفر كوكبري في القرن السابع الهجري!
2-الإمام الشاطبي قال وهو يعدد في بعض مظاهرالبدع : (كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد واتخاذ يوم ولادة النبي صلى صلى الله عليه وسلم)
3-الإمام ابن تيمية ..وكلامه معروف..
وهناك أئمة غيرهم من يستزيدني زدته..
.إلى أن نصل لعلماء العصر من جميع من ينتسب لمدرسة اتباع السلف الذين أحال الله على إيمانهم في شرط الهداية فقال "فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا" وهؤلاء في جميع الأقطار الإسلامية كما يعرف الدكتور..
كل هؤلاء دون ذكر أسماء=أعراب أجلاف- والأعراب كما تعرفون "أشد كفرا ونفاقا"!-..عند الدكتور لأنهم فقدوا أحاسيس الحب حين قالوا :المولد بدعة
أخيرا :مما يدل أنه لا علاقة لحب النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المحدثة أن شد البلاد معاداة للإسلام وأكثرها اجتثاثا للمتمسكين به يحتفلون كل عام بهذا المولد ويكون يوم عطلة!

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-26 ||, 04:26 PM
مع بالغ الأسف لم تخل الرسالة من إساءة وتطاول وهو ما سمته الفاضلة :أصولية :شجاعة!
كما لم تخل من أغلاط منهجية واستشهاد بأحاديث لا تصح مع أخطاء نحوية..
وكم كنت أود لو تحليت يا دكتور بما افتتحت به مقدمتك من الإشارة لترك التقليد
وفتحت قلبك وعقلك دون هذا الاستخفاف واستعمال عبارات نحو الأجلاف الأعراب
حسنا يا سيدي ..جلافة الأعرب إن كانت مبنية على الاتباع فهي أحب إلينا
وأطالب الإدارة بحذف الرسالة لأنها لا تصلح للنقاش العلمي


لك جزيل الشكر على هدوئك ونقاشك العلميّ ... واستدلالك بالآيات والأحاديث .. وبيان مواضع الغلط في الرسالة ...

وشكرا على مطالبتك الإدارة بالحذف ... وليكن ... فما أردنا إلاّ وجه الكريم ... وما كان له دام واتّصل ... وما كان لغيره انقطع ...


كلّنا يُخطئ وقد وضعتها هنا للمناقشة ...

وهذا دليل على أنّي لا أراها معصومةً ...


اللهم أوصلني وأخي منيب وجميع أعضاء هذا الملتقى إلى مقام الحبّ لنبيّك ... لنكون جميعًا أقرب الناس إليه مجلسًا ... وليشملنا وعده: (المرء مع من أحبّ)...

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-26 ||, 04:28 PM
بوركت... وحييت فضيلة الدكتور
وبنظرة عجلى في نتائج البحث أقول لكم: شجاعة تشكرون عليها...
ولعل الله ييسر الاطلاع على بحثكم كاملا.


شكرا لك على الاطّلاع ...

بأمل الاطّلاع على البحث كاملاً وإبداء الملاحظات...

ونسأل الله أن ييسر لنا ولكم الخير.

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-26 ||, 04:39 PM
وهذه قائمة ببعض الأجلاف الذين ابتلي بهم الدكتور:-
1-عامة السلف في قرون الخيرية الفاضلة فقد ذهلوا عن هذه المناسبة وكان حقهم الالتفات لمقام النبي الأعظم لى الله عليه وسلم,,وإقامة هذه الشعيرة السنوية , ولكن عموا عن ذلك كلهم..حتى نبه العبيديون في الدولة "الفاطمية" من الأمة غافلاً واخترعوها..ثم بثها بعد ذلك السلطان أبو المظفر كوكبري في القرن السابع الهجري!
2-الإمام الشاطبي قال وهو يعدد في بعض مظاهرالبدع : (كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد واتخاذ يوم ولادة النبي صلى صلى الله عليه وسلم)
3-الإمام ابن تيمية ..وكلامه معروف..
وهناك أئمة غيرهم من يستزيدني زدته..
.إلى أن نصل لعلماء العصر من جميع من ينتسب لمدرسة اتباع السلف الذين أحال الله على إيمانهم في شرط الهداية فقال "فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا" وهؤلاء في جميع الأقطار الإسلامية كما يعرف الدكتور..
كل هؤلاء دون ذكر أسماء=أعراب أجلاف- والأعراب كما تعرفون "أشد كفرا ونفاقا"!-..عند الدكتور لأنهم فقدوا أحاسيس الحب حين قالوا :المولد بدعة
أخيرا :مما يدل أنه لا علاقة لحب النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المحدثة أن شد البلاد معاداة للإسلام وأكثرها اجتثاثا للمتمسكين به يحتفلون كل عام بهذا المولد ويكون يوم عطلة!


حاشا لله أن أقول عن واحدٍ ممّن ينتسب إلى أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّه من الأجلاف ..

لكن نعم هناك من جافى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فصار يُنكر أيّ معنى يتعلّق به ...

في هذه المناسبة يخاف المقيمون في بلاد الحرمين أن يُحيّوا بعضهم خشية أن يُقال إنّهم مبتدعةٌ يُهنّئون بعضهم بذكرى ميلاد النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ...

في هذه المناسبة يشتدّ إنكار بعض طلبة العلم (في شرق العالم الإسلاميّ وغربه) على الاحتفال بهذه الذكرى، ويحرقون أنفسهم لمحاربة هذه (البدعة).

وليت شعري أما دروا أن بلادنا مملوءة بالبدع التي لا تتعلّق بالاحتفال بالحبيب ؟؟؟

أما دروا أنّ بلادنا مليئة ببدعة الدعوة إلى التشيّع الفارسيّ المقيت ؟؟؟

أما دروا أنّ الفساد قد ضرب أطنابه في جميع بلاد المسلمين إداريًّا وماليًّا واجتماعيًّا ؟؟؟

أما دروا أنّ مصارف بلادهم تتعامل بالربا ؟؟؟

أما دروا أنّ كثيرًا من نساء المسلمين كاسيات عاريات ؟؟؟

أما رأوا أنّ هناك من ينتقص من نبيّهم ؟؟؟ وبضائعهم تُباع في أسواق المسلمين ؟؟؟

أما رأوا قواعد عسكريّة لبعض الدول ترفل بالعزّ في بلادهم ؟؟؟

أما شعروا بعدُ بما يُمكن أن يقوموا به لتخليص فلسطين من الاحتلال ؟؟؟

أم أنّ كلّ هذا يهون لأجل مقارعة هذه (البدعة) والتشنيع على أهلها من أبناء الأمّة الإسلاميّة؟؟


وفي الخاتمة: (دون أن أردّ على ما ذكرت ... وإن أردت ردًّا فهو سهلٌ ميسور)

تساؤل مشروع:

هل الأولى أن يُحارب مسلمون لا نشكّ لحظةً في انتمائهم ... وولائهم لله ولرسوله ... ولا يتطرّق إلينا احتمال كونهم يريدون الانتقاص من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ... أم أن يُحارب آكلوا الربا ومؤكلوه على سبيل المثال .. الذين أذن الله بحربهم؟؟؟

لك كلّ ودّي على ما ذكرته من نقاط ليست أصوليّة ولا منهجيّة ... إنّما هي بذكر أسماء وتشهير وحرفٍ للموضوع ... وقد قلتم في خاتمة تعليقكم الكريم: (بدون ذكر أسماء)...

وأسأل الله أن يوفّقني وإيّاك إلى طريق الحقّ ... وأن يزيدك علمًا ويزيدني علمًا وأدبًا ..

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم ...

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-26 ||, 04:42 PM
للعلم فقط الكتيب صرخة لتصحيح طريقة الاحتفال ....

هو صيحةٌ للمحتفلين ... أنْ نِعْمَ ما تفعلون إن كان بهذه الطريقة ....

منيب العباسي
10-02-26 ||, 04:48 PM
كان يسعك أن تعرض الموضوع بطريقة مهذبة يا فضيلة دكتور..لأن مقتضى كلامك الطعن فيمن ذكرت لك
وما علاقة التشيع الفارسي؟!التشيع الفارسي إنما جعل ينتشر في بلاد الشام لأنهم كما تعلم وجدوا أرضا خصبة في سوريا خصوصا مع المناخ السياسي المناسب..وجدوا أناسا يشاكلونهم في البناء على القبور واتخاذها مساجد..ويوافقونهم على الموالد..إلخ وهل تشيع امرؤ قط إلا عبر قنطرة الصوف كما أشار ابن خلدون؟
وأنا أعدك بقراءته والتعليق عليه بما أدين الله به وبالبرهان
إن النفس العلمي يا حضرة الدكتور لاينبغي أن يكون فيه إسقاط لإخوانك المسلمين..لاسيما وأنت تعلم أن رائدهم الدليل ,الشيخ ابن باز مثلا..كان يصنفه الشيخ الغزالي على ما سماه الفقه البدوي..فلما جالسه وخرج من عنده سألوه عنه فقال :كنت عند رجل من أهل الجنة!..الشاهد هنا أن هذه اللهجة المشتملة على احتقار إخوانكم لا توصل لحق ولا تنتج ثمرة طيبة..ونعم نقول من يقيم الموالد قد وقع في البدعة يقينا وجاء بما لم ينزل به سلطانا..وعلى هذا القول عامة علماء الجزيرة العربية وجميع من لم يتلوث
بآثار المتكلمين والمتصوفة..
فإن ساءتك حدتي فليست لأجل رسالتك من حيث موضوعة للمناقشة
لكنك ألغيت شيئا اسمه مدارسة حين سميت مخالفيك بالأجلاف..

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-26 ||, 05:58 PM
كان يسعك أن تعرض الموضوع بطريقة مهذبة يا فضيلة دكتور..لأن مقتضى كلامك الطعن فيمن ذكرت لك
وما علاقة التشيع الفارسي؟!التشيع الفارسي إنما جعل ينتشر في بلاد الشام لأنهم كما تعلم وجدوا أرضا خصبة في سوريا خصوصا مع المناخ السياسي المناسب..وجدوا أناسا يشاكلونهم في البناء على القبور واتخاذها مساجد..ويوافقونهم على الموالد..إلخ وهل تشيع امرؤ قط إلا عبر قنطرة الصوف كما أشار ابن خلدون؟
وأنا أعدك بقراءته والتعليق عليه بما أدين الله به وبالبرهان
إن النفس العلمي يا حضرة الدكتور لاينبغي أن يكون فيه إسقاط لإخوانك المسلمين..لاسيما وأنت تعلم أن رائدهم الدليل ,الشيخ ابن باز مثلا..كان يصنفه الشيخ الغزالي على ما سماه الفقه البدوي..فلما جالسه وخرج من عنده سألوه عنه فقال :كنت عند رجل من أهل الجنة!..الشاهد هنا أن هذه اللهجة المشتملة على احتقار إخوانكم لا توصل لحق ولا تنتج ثمرة طيبة..ونعم نقول من يقيم الموالد قد وقع في البدعة يقينا وجاء بما لم ينزل به سلطانا..وعلى هذا القول عامة علماء الجزيرة العربية وجميع من لم يتلوث
بآثار المتكلمين والمتصوفة..
فإن ساءتك حدتي فليست لأجل رسالتك من حيث موضوعة للمناقشة
لكنك ألغيت شيئا اسمه مدارسة حين سميت مخالفيك بالأجلاف..


أخي الكريم:

في انتظار قراءتك الكريمة المتأنيّة ...

مع جلّ احترامي وتقديري لمن خالف كثيرًا من علماء المسلمين الذين آخذ برأيهم .. ومنهم الإمام ابن حجر والإمام ابن شامة المقدسي والإمام النووي والإمام السيوطي وغيرهم من الأئمّة وحفّاظ الحديث ...

وما كنت لأظنّ في هؤلاء ولا مخالفيهم إلاّ أنّ رائدهم الدليل ... فانتبه يا رعاك الله ...

أحترم من خالفهم ولم أقل في حقّهم كلمة انتقاص واحدة ... وما أردت أن تلبّسني إيّاه لحسن ظنّك بي ... أسأل الله لي ولك العفو عنه ...

لم أسقط أحدًا من إخواني المسلمين أبدًا ...

ناقشت في التشيّع ... ولم تُناقش في الاستفسارات الأخرى ...

ينبغي ألاّ نقف عند نقطة واحدة ... عند النقاش العلميّ ...

منيب العباسي
10-02-26 ||, 06:10 PM
حضرة الدكتور الجمال..جملني الله وإياك بالتقوى
بخصوص القائمة التي تفضلتم بذكرها من المنكرات..كالربا والعري..إلخ
فالذي أعلمه أن العلماء الربانيين يناقشون هذه كلها..وليست الساحة خلوا من على أية حال علماء مقصرين
ولا من علماء السوء, ففقه الأولويات لا يعني أن نلغي الاهتمام بمسألة لأجل أن ثم مسألة أكبر منها
على أني أظنك لا تخالف في كون جنس البدع أشد من جنس الكبائر في الجملة وفي المسألة تفصيل
وفقكم الله ونفع بكم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-02-26 ||, 07:18 PM
موقفي في مسألة الاحتفال بالمولد النبوي كالتالي:

- أنه عملٌ محدث، لم يعمله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء الراشدون، ولا الأئمة المهديون.
- إضافته في باب البدعة تتجاذبه أمور، فقد يكون كذلك، وقد لا يكون.
- مع اعتباري خطأ "المولد" مهماً كان شكله، إلا أني أجد له مدخلاً للاجتهاد، وسمحت به أدوات جماعة من أعيان المجتهدين.
- المبالغة في الإنكار على هذا العمل مذموم، لاسيما إذا ترتب عليه تصنيف العامل بالبدعة ولو كان عن اجتهاد أو تقليد.
- لاشك في ظهور الجهر بالإنكار على "بدعة المولد" على أعواد المنابر، وضمور الإنكار على "العيد الوطني" إلا على جهة المخافتة، وذلك لأسباب سياسية أكثر منها علمية.
- التشنيع على مَنْ أنكر "الاحتفال بالمولد النبوي"، والتعويل على محبة النبي صلى الله عليه وسلم نوعٌ من البغي والجهل، فمحبة النبي صلى الله عليه وسلم في أفئدة أمته أرفع مكاناً.

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-26 ||, 08:01 PM
موقفي في مسألة الاحتفال بالمولد النبوي كالتالي:

- أنه عملٌ محدث، لم يعمله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء الراشدون، ولا الأئمة المهديون.
- إضافته في باب البدعة تتجاذبه أمور، فقد يكون كذلك، وقد لا يكون.
- مع اعتباري خطأ "المولد" مهماً كان شكله، إلا أني أجد له مدخلاً للاجتهاد، وسمحت به أدوات جماعة من أعيان المجتهدين.
- المبالغة في الإنكار على هذا العمل مذموم، لاسيما إذا ترتب عليه تصنيف العامل بالبدعة ولو كان عن اجتهاد أو تقليد.
- لاشك في ظهور الجهر بالإنكار على "بدعة المولد" على أعواد المنابر، وضمور الإنكار على "العيد الوطني" إلا على جهة المخافتة، وذلك لأسباب سياسية أكثر منها علمية.
- التشنيع على مَنْ أنكر "الاحتفال بالمولد النبوي"، والتعويل على محبة النبي صلى الله عليه وسلم نوعٌ من البغي والجهل، فمحبة النبي صلى الله عليه وسلم في أفئدة أمته أرفع مكاناً.



نفع الله بكم ...

هذا عين خلاصة ما أوردناه في كتابنا ..

ولي في ترجيح الاحتفال من عدمه موقفٌ قد يُخالفُ موقفَكم المبارك هذا ...

وهذا لا يدعو إلى تفسيق أو تبديع أو إنكارٍ.... ذلك أنّه يُنكر المتّفق عليه ولا يُنكر المختلفُ فيه ...

وهذه المسألة من مسائل الخلاف في الفقه كما أشرتم ... والباب واسع لمن أراد أن يعمل بأحد الرأيين ... مع ترجيح كلّ مجتهدٍ ( أو مقلّدٍ أو طالب علمٍ) لرأيٍ من آراء الفقهاء في هذه المسألة ..
ومحاولة الانتصار ينبغي ألاّ تطغى على طريقة الانتصار وأساس التعامل مع المخالفين ..


واسمح لي هنا أن أنقل رأي ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذه المسألة مع شيء من التحرير والنظر ...


قال في اقتضاء الصراط المستقيم واصفًا المحتفلين بهذه الذكرى... على ما عُرف عنه من شدّة إنكاره للبدع... قال: ( ص 295 ، 296 ) :
(أكثر هؤلاء تجدهم حرصاء على أمثال هذه البدع مع ما لهم فيها من حسن القصد والاجتهاد الذي يرجى لهم به المثوبة ، تجدونهم فاترين في أمر الرسول عما أمروا بالنشاط فيه ، وإنما هم بمنزلة من يزخرف المسجد ولا يصلي فيه، أو يصلي فيه قليلاً، وبمنزلة من يتخذ المسابح والسجادات المزخرفة، وأمثال هذه الزخارف الظاهرة التي لم تشرع ويصحبها من الرياء الكبير والاشتغال عن المشروع ما يفسد حال صاحبها).

فهل تُراهُ فسّق أو كفّر أو ذمّ ... إنّما قال إنّه يرجو لهم بهذا الاحتفال المثوبة ...


وقال أيضًا في الاقتضاء (ص 317): (من كانت له نية صالحة أثيب على نيته وإن كان الفعل الذي فعله ليس بمشروع إذا لم يتعمد مخالفة الشرع).

فهل منّا من يشكّ في صحّة نيّة المحتفلين ...؟؟؟
أمّا العبد الفقير فيحسن الظنّ بجميعهم ... وأرجو أن يكون لهم فيه أجرٌ..


وإن كان قد جمع إلى ذلك كلّه التصريح في ( ص 290) بأنّ إثابة الواقع في المواسم المبتدعة متأولاً أو مجتهداً على حسن قصده لا تمنع النهي عن تلك البدع والأمر بالاعتياض عنها بالمشروع الذي لا بدعة فيه ، وذكر أن ما تشتمل عليه تلك البدع من المشروع لا يعتبر مبرراً لها.


وقال أيضًا: (فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له أجرعظيم لحسن قصده) إلخ ، وقد ذكره ابن تيمية رحمه الله تعالى في سياق كلام له على ضرورة عدم إنكار المنكر الذي يترتب على إنكاره الوقوع فيما ما هو أشدّ نكارة منه.

وهل ترى منكرًا أشدّ من تفريق صفّ الأمّة؟؟ وهل ترى منكرًا أشدّ من اتّهام المسلمين بالبدعة والضلالة ورميهم في غياهب جهنّم لأنّهم فرحوا بذكرى ميلاد حبيبهم ؟؟؟

ويقول في الفتاوى الكبرى: (أما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال : إنها ليلة المولد ، أو بعض ليالي رجب ، أو ثامن عشر ذي الحجة ، أو أول جمعة من رجب ، أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال : عيد الأبرار فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف الصالح ولم يفعلوها ) .

وأرجو من كلّ قلبي أن يكون أتباع ابن تيميّة رحمه الله تعالى على مثل منهجه المنصف ...

انظر إلى ما قال:

لم يستحبّها السلف ...هل يعني: كرهوها؟؟؟

لم يفعلوها .... هل يعني: حرّموها ؟؟؟

والخلاصة أستاذ فؤاد:

أنّ المسألة فيها أقوال واجتهادات كما أشرتم ... وإسقاط الإيمان والكفر ... والتشنيع على الفاعلين أو غير الفاعلين ... لا يُراعي ضوابط التعامل مع الرأي المخالف...

لكم كلّ الشكر على إضافتكم القيّمة.

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-26 ||, 08:08 PM
حضرة الدكتور الجمال..جملني الله وإياك بالتقوى
بخصوص القائمة التي تفضلتم بذكرها من المنكرات..كالربا والعري..إلخ
فالذي أعلمه أن العلماء الربانيين يناقشون هذه كلها..وليست الساحة خلوا من على أية حال علماء مقصرين
ولا من علماء السوء, ففقه الأولويات لا يعني أن نلغي الاهتمام بمسألة لأجل أن ثم مسألة أكبر منها
على أني أظنك لا تخالف في كون جنس البدع أشد من جنس الكبائر في الجملة وفي المسألة تفصيل
وفقكم الله ونفع بكم


يا أخي الكريم .. أنكرت على من ينبري لإنكار الاحتفال بذكرى المولد ..حتّى مع مراعاة الضوابط التي أشرنا إليها في رسالتنا ....

ثمّ لا يهتمّ لإنكار الاحتفال بذكريات قيام الدولة واليوم الوطني وغير ذلك من المناسبات ... ولا يهتمّ لإنكار الأمور الأخرى الذي ذكرتها في مداخلة سابقةٍ، وهي كثيرة لا داعي لإعادتها..

وهم كثرٌ جدا جدا جدا ....

لنتذكّر أن لرسول البشريّة فضلاً علينا ... فنحتفل بذلك بتدارس سيرته ومعرفة خصاله للتأسّي بها ...

نحتفل بقراءة القرءان والصيام وصلة الأرحام وبرّ الوالدين .. وهذا ما أردناه .. أرجو رجاء حارًّا أن تقرأ الرسالة قبل التعليق عليها ... والدخول في متاهات لم يكن لها أيّ داعٍ ..

فقد أشرنا في الرسالة إلى أن ذلك ينبغي ألاّ يُخصّص بوقتٍ دون وقتٍ .. .بل هو أهلٌ لأن يُحتفى به في كلّ حين ..صلّى الله عليه وآله وسلّم ...

منيب العباسي
10-02-26 ||, 08:33 PM
اليوم الوطني كذلك بدعة منكرة وإن سلبوه اسم العيد وجعلوه اليوم! وهذا الإلزام غريب أن يورد
هنا , وأرى أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة واضحة لا خفاء في كونها كذلك
لأسباب كثيرة لم أذكر إلا بعضها..وأما قول ابن حجر والسيوطي ونحوهما
فهذا مما يخفف حدة الإغلاظ في الإنكار ولا يلغي أصله..لأن الدليل قائم والعبرة به
وإن كنت أرى أن وقوع هؤلاء الأجلاء في هذا الخطأ له أسبابه وليس هذا مجال ذكرها
فالسيوطي مثلا صوفي وله أشياء في هذا المعنى تنكر عليه
أما النقل عن ابن تيمية فالنص واضح أنه عدها من البدع..وفهمك يا دكتور
يجعل ابن تيمية متناقضاً مع نفسه, فقوله لم يستحبوها بمنزلة كرهوها وتركوها
فلا بد من حسن فهم كلام الأئمة بمراعاة السياقات الوارد فيها كلامهم
وبهذا أسجل خلافي مع الشيخين فؤاد والدكتور الجمال من التهوين من شأن هذه البدعة
وجعل الخلاف فيها مما فيه سعة, وأود الإشارة إلى مسألة أن التحقيق في شأن البدع من دقيق العلم
فيتجاذبه علم الأصول والعقيدة..والنظر بفقه السلف
والله أعلم

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-26 ||, 08:55 PM
.إلى أن نصل لعلماء العصر من جميع من ينتسب لمدرسة اتباع السلف الذين أحال الله على إيمانهم في شرط الهداية فقال "فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا" وهؤلاء في جميع الأقطار الإسلامية كما يعرف الدكتور..
كل هؤلاء دون ذكر أسماء=أعراب أجلاف- والأعراب كما تعرفون "أشد كفرا ونفاقا"!-..عند الدكتور لأنهم فقدوا أحاسيس الحب حين قالوا :المولد بدعة




على اختلاف بيننا في التسمية ...

فالعبد الفقير ينتسب إلى مدرسة أتباع السلف أبي حنيفة ومالك وأحمد والشافعيّ ...

العبد الفقير ينتسب إلى مدرسة أتباع السلف على طريقة العلماء الراسخين ابن حجر والنووي وغيرهما ...

لكن لا بأس... وكلٌّ يدّعي وصلاً بليلى ...

وأمّا هذه اللفظة، أعني: لفظةَ (أعرابيّ جلف) ...

فلم ترد في كتابي هكذا ... إنمّا قلت:

(ولا أقلّ من أن نعتذر لكم عن جلافة بعض أعراب زماننا (المتحضّرين!!) مع جنابكم الشريف بأن نعلن مودّتنا ومحبّتنا الخالصة لجنابكم الكريم وأن نُعلن طاعتنا لكم محبةً واقتناعًا لا إلزامًا وخوفًا، تعظيمًا لمقامكم العالي)

فهل تجد فيها ذكرًا لكلمة الأعراب الأجلاف على سبيل التكفير؟؟؟

وهل ترى فيها كلامًا حول الاحتفال بذكرى المولد؟؟؟ أم أنّها تتعلّق بالاتّباع والاقتداء والطاعة؟؟؟

إنّ هذا الاجتزاء والانتقاء والاندفاع في الهجوم والردّ لهو عنوان على طريقتكم في الحوار ...

وأسأل الله ألاّ تُحيجنا أن نعتذر لسيّد الخلق عنها ..

فالموضوع متعلّق بجنابه الشريف...

وعلى هذا فأشير إلى أنّ هذه اللفظة لم ترد على سبيل التكفير ولا التبديع إنّما على سبيل الحكاية لخلق عند الإنسان ... ووصفٍ فيه،

فتأمّل هذا ...

ولا تتّهمْني بما تتوقّعه من نفسيّتي أو تستنبطه من بين عباراتي ولم يظهر على لساني أو في ما كتبته ... يا رعاك الله ...

مع اعتذاري للإطالة ...

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-26 ||, 09:07 PM
اليوم الوطني كذلك بدعة منكرة وإن سلبوه اسم العيد وجعلوه اليوم! وهذا الإلزام غريب أن يورد
هنا , وأرى أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة واضحة لا خفاء في كونها كذلك
لأسباب كثيرة لم أذكر إلا بعضها..وأما قول ابن حجر والسيوطي ونحوهما
فهذا مما يخفف حدة الإغلاظ في الإنكار ولا يلغي أصله..لأن الدليل قائم والعبرة به
وإن كنت أرى أن وقوع هؤلاء الأجلاء في هذا الخطأ له أسبابه وليس هذا مجال ذكرها
فالسيوطي مثلا صوفي وله أشياء في هذا المعنى تنكر عليه
أما النقل عن ابن تيمية فالنص واضح أنه عدها من البدع..وفهمك يا دكتور
يجعل ابن تيمية متناقضاً مع نفسه, فقوله لم يستحبوها بمنزلة كرهوها وتركوها
فلا بد من حسن فهم كلام الأئمة بمراعاة السياقات الوارد فيها كلامهم
وبهذا أسجل خلافي مع الشيخين فؤاد والدكتور الجمال من التهوين من شأن هذه البدعة
وجعل الخلاف فيها مما فيه سعة, وأود الإشارة إلى مسألة أن التحقيق في شأن البدع من دقيق العلم
فيتجاذبه علم الأصول والعقيدة..والنظر بفقه السلف
والله أعلم


كلامي حول من يشتدّ في الإنكار على هذه ويخقت صوته في اليوم الوطنيّ (مثلاً) ....

هل يكون في فعله جرأة فيما يتعلّق برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .... وخوفًا من الناس ؟؟؟

فهمتم من كلام ابن تيميّة (لم يستحبّوها) أنهم كرهوها ... ولم أفهم هذا ... فلا تعب عليّ .. ولا أعيب عليك ... أليس هذا منهج التعامل مع المخالف ...

فهمت من الأدلّة تحريم الاحتفال وفهم غيرك وغيري جوازه ... فلا نعيب عليهم لا هؤلاء ولا هؤلاء .. وإن تبنيّنا إحدى وجهات النظر فندافع عنها ونبيّنها بالدليل ... لكن لا ننقص قدر المخالف ... ولا ننتقص من علمه ورؤيته وطريقته في الاستنباط والاجتهاد ..

بارك الله فيكم..

منيب العباسي
10-02-26 ||, 09:15 PM
ليس الأمر يا سعادة الدكتور أن كلا يدعي وصلا بليلى..
انمياز العقيدة الحقة التي بعث بها الرسول عما أحدثه الخلف من المتكلمين
وما اعتمدوه من مصادر دخيلة استمدوها من فلاسفة اليونان أصالة
وأقر بعضهم بذلك فلم يستغنوا بالكتاب والسنة وحدهما وقعدوا من الأصول المخالفة
التي ردوا بموجبها الكثير من الحق وحرفوا معاني الكلم عن مواضعه اللائقة به
سواء في باب الأسماء والصفات أو الإيمان أو النبوات أو القدر وغير ذلك
مثال: لايمكن أنتكون المدرسة الكلامية التي يسمي إمام متأخريهم كتاب التوحيد للإمام الكبير ابن خزيمة بكتاب الشرك متبعا لعقيدة السلف..التي هي عقيدة الإسلام الذي جاءت به الرسل كلهم
بل هم يقرون بهذا..ويعترفون أن طريقتهم مغايرة..والكلام في هذا يطول
لكن لفت نظري قولك :كل يدعي وصلا بليلى..مع كون الحق قريب الماخذ لمن شاء وأنواره لائحة
لكل ذي عين

منيب العباسي
10-02-26 ||, 09:18 PM
بل أعيب يا دكتور على كل أحد يفهم هذا من العبارة..فهو بمثابة أن يقول القائل
هذا العمل حرام لا أستحبه..
فلو كانت كما تقولون..كان تحكماً بإعمال أحد طرفي الجملة..وإهمال الآخر
فمادام قرر انه حرام او بدعة..علم أن المقصود بعدم الاستحباب أنهم كرهوا ذلك لكونه بدعة

محمد المالكي
10-02-26 ||, 09:50 PM
الذي أرسله الله عز وجل لهذه الأمة المرحومة هو نبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.
وهو القائل بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"
ولم يبعث الله لنا السلطان كوكبري فنطيعه.
وحتى تأتي الإجابة على هذا الحديث مع بيان وجه المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم في إقامة المولد -وهو مالايمكن أبدا- فإن القول الصحيح هو أن المولد بدعة.
ومعروف لدى صغار طلبة العلم فضلا عن العلماء أن شرط العبادة الإخلاص والمتابعة.
فهل في بحثكم يادكتور إجابة عن ماتقدم فنقرأه؟
أو000000فنتركه؟

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-02-26 ||, 09:58 PM
المناقشة والمذاكرة أمر محمود في هذه المسألة وأشباهها، ولكنْ أن يعاب على العلماء القائلين ببدعية المولد أن في بلادهم كذا وكذا ولا تجدهم يتكلمون أو لا يحرك لهم ساكناً.. كلام فيه تزيُّد

فما يدري القائل أنهم لم ينكروا ولم يناصحوا؟!
فلنتق الله، ولنلزم الإنصاف.

وكذلك الكلام في عرض من يميل لإباحة المولد ورميه بالفسق بلا بينة ودون تمييز بينهم ظلم وتجنٍّ.

وليت النقاش يكون هادئاً، وفي نقاط الموضوع بصورة علمية.

منيب العباسي
10-02-26 ||, 10:27 PM
فهل تجد فيها ذكرًا لكلمة الأعراب الأجلاف على سبيل التكفير؟؟؟

لم أدع أنك قلتها على سبيل التكفير !عتبت عليكم إقحام الأعراب الأجلاف الذين لا يعرفون مقام النبي في نظركم فلهذا ينكرون عليكم
الاحتفال بالموالد..

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-26 ||, 10:31 PM
ليس الأمر يا سعادة الدكتور أن كلا يدعي وصلا بليلى..
انمياز العقيدة الحقة التي بعث بها الرسول عما أحدثه الخلف من المتكلمين
وما اعتمدوه من مصادر دخيلة استمدوها من فلاسفة اليونان أصالة
وأقر بعضهم بذلك فلم يستغنوا بالكتاب والسنة وحدهما وقعدوا من الأصول المخالفة
التي ردوا بموجبها الكثير من الحق وحرفوا معاني الكلم عن مواضعه اللائقة به
سواء في باب الأسماء والصفات أو الإيمان أو النبوات أو القدر وغير ذلك
مثال: لايمكن أنتكون المدرسة الكلامية التي يسمي إمام متأخريهم كتاب التوحيد للإمام الكبير ابن خزيمة بكتاب الشرك متبعا لعقيدة السلف..التي هي عقيدة الإسلام الذي جاءت به الرسل كلهم
بل هم يقرون بهذا..ويعترفون أن طريقتهم مغايرة..والكلام في هذا يطول
لكن لفت نظري قولك :كل يدعي وصلا بليلى..مع كون الحق قريب الماخذ لمن شاء وأنواره لائحة
لكل ذي عين


وهكذا رآه المخالفون لك ...

قريب المأخذ ... واضحًا لكلّ ذي بصيرةٍ ...

فاستغربوا كلّ من لم يتّبع طريقتهم ....

ومن حرّف الكلم عن مواضعه في باب الأسماء والصفات أمثال الإمام الرازي والإمام الجويني والإمام ابن حجر والنووي وغيرهما من كبار علماء الإسلام لهم عبارات تُفيد أنّهم رأوا الحقّ جليًّا واضحًا فأخذوا على مخالفيهم عدم الانقياد له ...

هناك فرق بين مغايرة الطريقة وبين مغايرة المعتقد .. أو اختلاف العقيدة ...

نعم اختلفت طريقتهم في الوصول إلى العقيدة .. لاختلاف من يُقنعونه بها .. ولاختلاف الأجيال والعصور ... وهذا لا يعني اختلاف العقيدة .. بل هي طريقة لإثبات العقيدة لم يحتج إليها السلف الصالح .. وشتان بين الأمرين ...

ولا بأس أن تتقبّل -أخي العزيز الغالي- أنّنا في ملتقى فقهي لا عقائديّ ...

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-26 ||, 10:37 PM
الذي أرسله الله عز وجل لهذه الأمة المرحومة هو نبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.
وهو القائل بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"
ولم يبعث الله لنا السلطان كوكبري فنطيعه.
وحتى تأتي الإجابة على هذا الحديث مع بيان وجه المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم في إقامة المولد -وهو مالايمكن أبدا- فإن القول الصحيح هو أن المولد بدعة.
ومعروف لدى صغار طلبة العلم فضلا عن العلماء أن شرط العبادة الإخلاص والمتابعة.
فهل في بحثكم يادكتور إجابة عن ماتقدم فنقرأه؟
أو000000فنتركه؟


أخي الكريم:

لا أميل إلى تكرار ما ذكرته من أنّ ثمّة فرقًا بين قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما ليس منه ، وقوله ما ليس فيه .. فتدبّر هذا ...

وهو مثل: (ليس عليه أمرنا) ولم يقل: (ليس في أمرنا) .. ولا: (ليس واردًا عنّا) ..والفرق بينهما ظاهر أيضًا ...

الأمر الآخر: إن كنت لا تقرأ إلاّ ما يوافق ما تعرفه فلك أن تترك قراءة هذا البحث ... وإن كنت تودّ أن تنصح لأخيك وتُطلعه على أخطائه فاقرأ جزاك الله كلّ خير ..

ولسنا نقول إنّ الاحتفال عبادةٌ مستقلّة .. بل هو عادةٌ يفعلها الناس في هذا اليوم ... وقد ناقشنا بعض ما يحدث فيها وبعض ما يُخرجها عن كونها مقبولة ... لكم أن تروا ذلك فهو خير من كلامي هنا ...

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-26 ||, 10:40 PM
المناقشة والمذاكرة أمر محمود في هذه المسألة وأشباهها، ولكنْ أن يعاب على العلماء القائلين ببدعية المولد أن في بلادهم كذا وكذا ولا تجدهم يتكلمون أو لا يحرك لهم ساكناً.. كلام فيه تزيُّد

فما يدري القائل أنهم لم ينكروا ولم يناصحوا؟!
فلنتق الله، ولنلزم الإنصاف.

وكذلك الكلام في عرض من يميل لإباحة المولد ورميه بالفسق بلا بينة ودون تمييز بينهم ظلم وتجنٍّ.

وليت النقاش يكون هادئاً، وفي نقاط الموضوع بصورة علمية.



جزاك الله خيرًا على التنبيه ... وأعتذر لكلّ واحدٍ من أهل العلم علمنا أنّه قال، فأخطأنا في حقّه، وقلنا: إنّه لم ينصح للحكّام ...

ونعتذر من كلّ من لم نعلم منه نصحًا وقد نصح سرًّا أو جهرًا...

ونسأل الله أن يوفّق الجميع للنصح ...

لكنّنا لا نسمع لهم صوتًا ... وهذا ما دعانا إلى الكتابة ....

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-26 ||, 10:47 PM
والأعراب كما تعرفون "أشد كفرا ونفاقا"!-..عند الدكتور






لم أدع أنك قلتها على سبيل التكفير !





هذا ما قلته أخي الكريم...

واحكم على نفسك ...ولا بأس بالرجوع إلى الحقّ ...

منيب العباسي
10-02-26 ||, 10:50 PM
والآن أشرع في نقاش الدكتور فيما قال رغم انشغالي , وذلك بحسب ما يتيسر من زمان

1-قال الدكتور تحت عنوان شبه وردود"إن الاحتفال لم يفعله الرسول ولما كانت البدعة في نظرهم كل مالم يعمله الرسول فإن هذا الأمر بدعة ولما كانت كل البدع ضلالات كان المحتقل ضالا"
وهذه على قصرها جمل متراكبة من المغالطة :-
*سميتم هذه الجمل التي نسبتها لمخالفيكم بالشبه وكأن الأمر متقرر ولكن اعترضته بعض الشبهات, والحق أن مدعي المشروعية هو المطالب بالبرهان
*ليس دليل القائلين ببدعية شيء هو مطلق القول بأن رسول الله لم يفعله..هذا لم يقل به أحد
بل فعل النبي نفسه لا يدل بالضرورة على المشروعية في كل حال ,حتى ينظر في نوع الفعل
أهو مندرج في العادات أو الخصائص..إلخ فكيف بالعدم
*ليست البدعة في نظر مخالفك يا دكتور =كل مالم يفعله الرسول (هكذا!)
* ليس كل من وقعت منه بدعة يسمى مبتدعاً أو ضالاً, بل ليس من وقع منه الكفر بالضرورة مستحقا لإنزال حكم الكفر على عينه

منيب العباسي
10-02-26 ||, 10:57 PM
وهكذا رآه المخالفون لك ...

قريب المأخذ ... واضحًا لكلّ ذي بصيرةٍ ...

فاستغربوا كلّ من لم يتّبع طريقتهم ....

ومن حرّف الكلم عن مواضعه في باب الأسماء والصفات أمثال الإمام الرازي والإمام الجويني والإمام ابن حجر والنووي وغيرهما من كبار علماء الإسلام لهم عبارات تُفيد أنّهم رأوا الحقّ جليًّا واضحًا فأخذوا على مخالفيهم عدم الانقياد له ...

هناك فرق بين مغايرة الطريقة وبين مغايرة المعتقد .. أو اختلاف العقيدة ...

نعم اختلفت طريقتهم في الوصول إلى العقيدة .. لاختلاف من يُقنعونه بها .. ولاختلاف الأجيال والعصور ... وهذا لا يعني اختلاف العقيدة .. بل هي طريقة لإثبات العقيدة لم يحتج إليها السلف الصالح .. وشتان بين الأمرين ...

ولا بأس أن تتقبّل -أخي العزيز الغالي- أنّنا في ملتقى فقهي لا عقائديّ ...

أئمة الأشاعرة يقرون أن طريقتهم مباينة للسلف..والغزالي في الإحياء ينقل إجماع أهل الحديث على حرمة علم الكلام ويقرر أن طريقة المتكلمين مخالفة فلا تنسب نفسك للسلف إذن..
أما قولك وهكذا يدعي هؤلاء..فباطل لأن هؤلاء استمدوا من علوم اليونان..ولا أريد التوسع في هذا
وأكتفي بمثال واحد على فساد طريقتهم=رد الأحاديث الصحيحة النبوية التي تخالف أصولهم
وفق البدعة المعتزلية بأن الآحاد لايعمل به في العقائد..
فهل متابعتك إياهم في هذه من محبتك للرسول صلى الله عليه وسلم أيضا؟
بل أقول الحد الذي وضعوه للمتواتر لا يخلو من إساءة أدب للصحابة
لأنهم قالوا : ما رواه جمع كثير عن جمع كثير من أول السند إلى منتهاه بحيث تحيل العادة تواطؤهم على الكذب..والسؤال أليس من طبقات السند :الصحابة؟ فلو روى الحديث صحابيان لم يعدوه متواترا لمخالفة الشرط..وهم قالوا :تحيل العادة تواطؤهم على الكذب,,أفلا ترى أن التعريف يقتضي تجويز الكذب من جهة الصحابة؟..وهذه أمثلة عابرة لبيان الدعوى التي أطلقتها بتمييع صورة الحق
فمادام أن الكل مدع عندك يا حضرة الدكتور إذن..كله صحيح وتمام..ولا إشكال ..
والسؤال ما السبب الذي حملهم على هذه القواعد؟
الجواب:أنهم وجدوا دلالة القرآن والسنة في ضد مسارهم..
فسهل الأمر مع السنة وقالوا برد الحديث ..وكما أسلفت سمى الرازي كتاب ابن خزيمة بكتاب الشرك
وزعم أن البخاري فيه أحاديث موضوعة..وهذا على سبيل التمثيل لتصور الأثر الناشيء عن مباينة عقيدتهم لخير القرون..

منيب العباسي
10-02-26 ||, 11:06 PM
هذا ما قلته أخي الكريم...

واحكم على نفسك ...ولا بأس بالرجوع إلى الحقّ ...

أنا وضعت جملة معترضة فانزع هذه الجملة واقرأ الكلام دونها حتى تعرف أنك أسأت فهم كلامي يا دكتور,,فلم يخطر ببالي أنك تكفرهم أو تقولها على سبيل التكفير

منيب العباسي
10-02-26 ||, 11:17 PM
وأما القرآن فعمدوا إلى تحريف المعاني الذي سموه تأويلا..وانقسم بعضهم على بعض
فقالت فرقة بالتفويض, فرد عليهم القشيري والرازي وألزمهم بأن من يقول بهذا فقد زعم أن الله خاطب العباد بما لا يفهمون..فهذه القصة كلها..لا علاقة لها بعقيدة السلف وفهمهم لظاهر القرآن البليغ دون هذه التكلفات المستوردة من زبالات الأمم الوثنية,وأنا أثبت لك إن شئت بأن علومهم في العقيدة مستندة في كثير من مواردها على علوم هذه الأمم فكيف يصح أن يقال بتجويز أن يكون الحق معهم ويعتذر لهم بهذا؟..من لم يستغن بالكتاب والسنة وراح يتسول في فهم دينه ممن ذمهم الله في كتابه لا يستوي مع من استغنى بالكتاب والسنة..وقال :سمعنا وأطعنا ..أو قال :كل من عند ربنا
لقد غالى ألئك في العقل وأولوه مكانة هي أكبر منه وقدموه على صحيح النقل فارتد خاسئا وهو حسير
ولهذا ثبت رجوع بعض كبار أئمتهم لعقيدة السلف لما وجدوا أنفسهم في حيرة واضطراب..

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-26 ||, 11:21 PM
أئمة الأشاعرة يقرون أن طريقتهم مباينة للسلف..والغزالي في الإحياء ينقل إجماع أهل الحديث على حرمة علم الكلام ويقرر أن طريقة المتكلمين مخالفة فلا تنسب نفسك للسلف إذن..
أما قولك وهكذا يدعي هؤلاء..فباطل لأن هؤلاء استمدوا من علوم اليونان..ولا أريد التوسع في هذا
وأكتفي بمثال واحد على فساد طريقتهم=رد الأحاديث الصحيحة النبوية التي تخالف أصولهم
وفق البدعة المعتزلية بأن الآحاد لايعمل به في العقائد..
فهل متابعتك إياهم في هذه من محبتك للرسول صلى الله عليه وسلم أيضا؟
بل أقول الحد الذي وضعوه للمتواتر لا يخلو من إساءة أدب للصحابة
لأنهم قالوا : ما رواه جمع كثير عن جمع كثير من أول السند إلى منتهاه بحيث تحيل العادة تواطؤهم على الكذب..والسؤال أليس من طبقات السند :الصحابة؟ فلو روى الحديث صحابيان لم يعدوه متواترا لمخالفة الشرط..وهم قالوا :تحيل العادة تواطؤهم على الكذب,,أفلا ترى أن التعريف يقتضي تجويز الكذب من جهة الصحابة؟..وهذه أمثلة عابرة لبيان الدعوى التي أطلقتها بتمييع صورة الحق
فمادام أن الكل مدع عندك يا حضرة الدكتور إذن..كله صحيح وتمام..ولا إشكال ..
والسؤال ما السبب الذي حملهم على هذه القواعد؟
الجواب:أنهم وجدوا دلالة القرآن والسنة في ضد مسارهم..
فسهل الأمر مع السنة وقالوا برد الحديث ..وكما أسلفت سمى الرازي كتاب ابن خزيمة بكتاب الشرك
وزعم أن البخاري فيه أحاديث موضوعة..وهذا على سبيل التمثيل لتصور الأثر الناشيء عن مباينة عقيدتهم لخير القرون..


عدم قبول الآحاد في العقيدة ليس بدعة المعتزلة ... وإليك هذا الرابط لرسالة حول الاحتجاج بخبر الآحاد في الاعتقاد .. علّ فيها ما يُفيد ..

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

على أنّ من إساءة الأدب مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يُنسب إليه (ويؤخذ به.. ويحتجّ على الاعتقاد) ما يُصحّحه شخصٌ ويضعّفه آخرون ... فبأيِّ رأيٍ ستأخذ وهل هذا سيؤدّي إلى الاختلاف في العقائد ... تلك إحدى مشكلات الحديث الصحيح الآحاديّ ...

ولا يخفى عليك أخي الكريم أنّنا في ملتقى فقهيّ فلنناقش القضايا الفقهيّة...

منيب العباسي
10-02-26 ||, 11:27 PM
لا ترمني بالروابط رحمك الله..ولا تشعب الحوار
عدم الأخذ بالآحاد يعود في جذوره إلى الخوارج بالمناسبة على التحقيق
وليس هذا مقام البسط..ثم تلقفه عنهم المعتزلة وأخذه عنهم الأشاعرة والكلابية والماتريدية
والغريب أن هؤلاء المتكلمين حتى يقررون بعض نصوص الغيب التي آمنوا بها
لم يجعلوا الأدلة السمعية هو الدليل القاهر في قبولها بل تجدهم يقولون ونؤمن بالميزان -مثلا-لأن العقل لا يحكم باستحالته..تجد هذا في كلام الباقلاني والجويني وغيرهم فكيف بمن جاء بعدهم
وهذا يخالف مخالفة تامة طريقة السلف القائمة على التسليم مع إعمال العقل في الفهم لا في التحكم بالنص والقضاء فيه قبولا وردا..
وإن كنت تود مني أن اسكت يا حضرة الدكتور فتوقف عن إلقاء الشبهات
واترك لي المجال أن أرد على كتابك للمدارسة

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-02-26 ||, 11:28 PM
مع احترامي للأستاذين الكريمين:
حكم الاحتفال بالمولد لم يناقش في هذا الموضوع.

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-26 ||, 11:32 PM
والآن أشرع في نقاش الدكتور فيما قال رغم انشغالي , وذلك بحسب ما يتيسر من زمان

1-قال الدكتور تحت عنوان شبه وردود"إن الاحتفال لم يفعله الرسول ولما كانت البدعة في نظرهم كل مالم يعمله الرسول فإن هذا الأمر بدعة ولما كانت كل البدع ضلالات كان المحتقل ضالا"
وهذه على قصرها جمل متراكبة من المغالطة :-
*سميتم هذه الجمل التي نسبتها لمخالفيكم بالشبه وكأن الأمر متقرر ولكن اعترضته بعض الشبهات, والحق أن مدعي المشروعية هو المطالب بالبرهان
*ليس دليل القائلين ببدعية شيء هو مطلق القول بأن رسول الله لم يفعله..هذا لم يقل به أحد
بل فعل النبي نفسه لا يدل بالضرورة على المشروعية في كل حال ,حتى ينظر في نوع الفعل
أهو مندرج في العادات أو الخصائص..إلخ فكيف بالعدم
*ليست البدعة في نظر مخالفك يا دكتور =كل مالم يفعله الرسول (هكذا!)
* ليس كل من وقعت منه بدعة يسمى مبتدعاً أو ضالاً, بل ليس من وقع منه الكفر بالضرورة مستحقا لإنزال حكم الكفر على عينه


هذا ما أردناه ... وكثير من مناقشاتك وتداخلاتك السابقة خرجت عن إطار الموضوع... وسأترك المراء فيها ... لكوني أرغب في بيت في ربض الجنّة ...

أخي الكريم:

قلتم: والحقّ أنّ مدّعي المشروعيّة هو المطالب بالبرهان...

أعيد فأقول إنّها عادةٌ ... ليس فيها ما يُخالف شرع الله ... إن تقيّدت بضوابط الشرع ... وهي تُشبه ما لو اتّفقت أسرةٌ على الاجتماع لتلاوة القرءان الكريم أو تدارس السيرة أو اتّفق شيخٌ مع تلاميذه على قراءة كتاب وشرحه في يومٍ من الأيّام في كلّ أسبوع أو في كلّ شهرٍ ...هي عادةٌ وليست عبادة ... ما لم تُخالف ضوابط الشرع فتكون مشروعةً ولا حاجة لدليل مستقلٍّ على المشروعيّة ..


وحسنًا قلت: ليس كلّ ما لم يفعله النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يُسمّى بدعةً ...

فما هي البدعة عندكم؟؟؟ (أقصد شخصكم الكريم... ومن تنتهجون نهجه) ... ولم أُدخل الاحتفال بذكرى المولد وهو من العادات في مُسمّى البدعة ؟؟؟ ولم قُلتم عن المحتفلّين إنّهم ضُلاّلٌ؟؟؟

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-26 ||, 11:37 PM
مع احترامي للأستاذين الكريمين:
حكم الاحتفال بالمولد لم يناقش في هذا الموضوع.



صدقت والله...

وما هذا ما أراد كلانا ... ولكن جرّتنا إليه بعض التفاصيل الصغيرة فعذرًا... وها نحن نعود إن شاء الله تعالى ..

منيب العباسي
10-02-26 ||, 11:46 PM
الحمد لله ..والصلاة والسلام على رسول الله..أما بعد
-القول بأن الاحتفال بالمولد عادة =دعوى يستطيع كل واحد أن يطلقها..وعليها اعتراض من وجوه
وأعتذر اليوم عن الإتمام لغلبة النعاس على عيني..نراكم غدا بحول الله

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-02-26 ||, 11:52 PM
صدقت والله...

وما هذا ما أراد كلانا ... ولكن جرّتنا إليه بعض التفاصيل الصغيرة فعذرًا... وها نحن نعود إن شاء الله تعالى ..
لترتيب النقاش بشكل جاد للوصول إلى نتائج علمية لا قناعات سابقة، فنحن مثلاً تربينا على بدعية المولد وربما يكون الأمر عندك بالعكس.
المسألة لدي تغيرت من حيث المضمون والفقه وإن بقيت من حيث الموقع والحكم.
أظن أن حكم المسألة يترتب على تحرير ثلاث مقدمات:
1- حد "البدعة" التي ذمها الشارع.
2- صحة إسقاط "الاحتفال بالمولد" على حد "البدعة".
3- هل الاجتهاد يمنع من وصف "البدعة".
المسألة دقيقة، وفيها إشكالات، أبو شامة المقدسي الإمام المجتهد له كلام في المسألة، ابن تيمية، ابن كثير، العراقي، ابن حجر، السخاوي...
فمن أراد أن يشارك في الموضوع فليحرر هذه المقدمات الثلاث بطريقة علمية.
أنا لن أشارك في الموضوع لأني على سفر، وأتمنى من الإخوة الأعضاء المساهمة في ضبط الموضوع للوصول إلى نتائج طيبة، يمكننا بعد ذلك أن نحيل عليها.

فاتن حداد
10-02-27 ||, 12:04 PM
السؤال الأول:
ما حد البدعة اصطلاحا؟
ويتفرع عنه:
هل يدخل في ميدان الحكم بالبدعية العبادات الخاصة (الصلاة، الصيام، الزكاة، الحج) أم يتجاوزها إلى وسائل هذه العبادات، ام يصل الأمر إلى العبادة بمفهومها العام، ليشمل كل أمور الدين، والدنيا؟
أرجو التحرير والتركيز على إجابة هذا السؤال؟

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-02-27 ||, 01:14 PM
الأخت الفاضلة
أجاب عن هذا كله الإمامُ الشاطبي رحمه الله تعالى في كتابـه "الاعتصام"

فوزي منصور حسن
10-02-27 ||, 01:49 PM
بارك الله فيكم ..وآمل من مشايخنا الكرام اتباع الاسلوب العلمي في النقاش ورد الحجة بالحجة والابتعاد عما يوغر الصدور , ويسهل نزعات الشيطان حتى نستفيد جميعاً.

سؤالي للدكتور محمد أيمن الجمال:
هل الاحتفال بالمولد النبوي في عرف من يحتفل به اليوم يرجع في أصله الى كونه عادة أو عبادة؟

وجزاكم الله خيرا

منيب العباسي
10-02-27 ||, 01:56 PM
صارت هناك جبهتان..!
أختي الفاضلة أصولية أتمنى من حضرتك
متابعة موضوع الشيخ أبي أسامة الكراني :خاطرة عن الاحتفال بالمولد

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-27 ||, 02:55 PM
بارك الله فيكم ..وآمل من مشايخنا الكرام اتباع الاسلوب العلمي في النقاش ورد الحجة بالحجة والابتعاد عما يوغر الصدور , ويسهل نزعات الشيطان حتى نستفيد جميعاً.

سؤالي للدكتور محمد أيمن الجمال:
هل الاحتفال بالمولد النبوي في عرف من يحتفل به اليوم يرجع في أصله الى كونه عادة أو عبادة؟

وجزاكم الله خيرا

الأخ فوزي:

هو عادةٌ في هذه الذكرى (ذكرى ميلاد النبيّ الأكرم) اقترنت بعبادات ... منها إطعام الطعام والتوسعة على العيال وتدارس سيرة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ..

وهذا حال من أعرفه ممّن يحتفل به.

وقد بيّنت مثالها:

شيخٌ أراد أن يقرأ القرءان كلّ يوم أربعاء مثلاً بعد صلاة الظهر ... فهي عادةٌ (اختيار الوقت لاعتبارات معيّنة) اقترنت بعبادة (قراءة القرءان) ... فإن كانت غير جائزة كان الاحتفال بذكرى المولد كذلك.

فاتن حداد
10-02-27 ||, 03:00 PM
الأخت الفاضلة
أجاب عن هذا كله الإمامُ الشاطبي رحمه الله تعالى في كتابـه "الاعتصام"


صارت هناك جبهتان..!
أختي الفاضلة أصولية أتمنى من حضرتك
متابعة موضوع الشيخ أبي أسامة الكراني :خاطرة عن الاحتفال بالمولد


يا أخي لا جبهتين ولا ما يحزنون!
كل ما في الأمر هو أنني أردت ضبط الحوار بأسئلة دقيقة أطلب فيها منك ومن الدكتور الجمال الإجابة عليها تحديدا لنصل إلى نتيجة مرضية أمام الله وأمام الناس.
إن شئتَ أجب، وإلا فإني - عن نفسي - لن أتابع الموضوع مجددا، لأنه مراء لا يُبتغى فيه وجه الله، ولا معرفة الحق.

ويا أخي أبا بكر - سلمك الله -: أعلمُ أن الشاطبي تناول هذا السؤال وغيره وأجاب عنه إجابة شافية، وأن كثيرا قبل الشاطبي وبعده درسوا الموضوع دراسة مستوفية، لكن ما أردته ضبط هذا الحوار لنصل فيه إلى نتائج علمية بعيدة عن الشخصانية، تنفيذا لوصية الشيخ فؤاد الهاشمي.

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-27 ||, 03:33 PM
لترتيب النقاش بشكل جاد للوصول إلى نتائج علمية لا قناعات سابقة، فنحن مثلاً تربينا على بدعية المولد وربما يكون الأمر عندك بالعكس.
المسألة لدي تغيرت من حيث المضمون والفقه وإن بقيت من حيث الموقع والحكم.
أظن أن حكم المسألة يترتب على تحرير ثلاث مقدمات:
1- حد "البدعة" التي ذمها الشارع.
2- صحة إسقاط "الاحتفال بالمولد" على حد "البدعة".
3- هل الاجتهاد يمنع من وصف "البدعة".


الله الله ... هذا هو الحوار الذي يراعي الضوابط ..

أشير أوّلاً قبل الشروع فيما أردته منّا أن أبيّن أنّ المقصود بالتربية هو التربية العلميّة، فقد يُنشّأ الإنسان في بيئة اجتماعيّة تحتفل بذكرى المولد لكنّه لا يرضى عن ذلك بقلبه لكون تنشئته العلميّة على خلاف ذلك.

وها نحن نشرع في بيان هذه النقاط الثلاثة التي يكون عليها مدار البحث:

أولاً: تحرير معنى (البدعة) التي ذمّها الشارع، ونضع بين يدي ذلك بعض الملاحظات:

أ- ينبغي أن نقرّر أولاً أنّ الشرع قد ورد ببدعة حسنةٍ (أو سنّة حسنة ... سمّها ما شئت) فقد ورد هذا عن سيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال عن اجتماع الناس على صلاة القيام في رمضان: (نعمت البدعة هذه)، وقال سيّدنا عبد الله بن عمر عن صلاة الضحى: (أما والله إنّها أمثل بدعكم عندي) فهذا يدلّ على أنّه كان يرى بدعًا حسنةً، وهذه من أحسن تلك البدع الحسنة ..

ب- أنّ البدعة التي ذمّها الشارع إنّما تقع في معارضة السنّة في كثيرٍ من الأحيان، فكأن في فعل البدعة تغييرًا للسنّة، وإذهابًا لها، وتضييعًا لفعلها وتطبيقها، مثال ذلك من يأمر الناس بالشرب واقفًا، فهذا وإن احتجّ بالورود عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلاّ أنّه يُقال له مبتدعٌ لتغييره السنّة التي علمها الناس.

ج- أنّ الصحابة رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان فعلوا كثيرًا من الأمور (في الدين) لم يفعلها الحبيب صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومن هنا فإنّ هذا الأمر قد جرى فيهم، فنحن إذا فعلناه نكون (تأصيليًّا غير مبتدعين) متّبعين للصحابة في إحداث أمور في الدين لم يفعلها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، إلاّ أنّها لا تُخالف ما ورد به الشرع.

أمّا تعريف البدعة التي ذمّها الشرع؛ فهو:

إحداثُ أمرٍ ليس له أصلٌ عامٌّ ولا خاصٌّ في الشرع.

وهذا التعريف الذي اختاره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (13/254).
وقد نقل تقسيم العزّ ابن عبد السلام للبدعة إلى خمسة أنواع: واجبة ومندوبة ومباحة ومكروهة ومحرّمة.

فكلّ ما لا يندرجُ تحت أصلٍ عامٍّ أو خاصٍّ في الشرع يُسمّى بدعةً ... أمّا ما يندرج تحت أصلٍ عامٍّ أو خاصٍّ فإنّه لا يُقال له بدعة مذمومة، وإن أُطلق عليه لفظ البدعة فإنّما يُطلق على إطلاق سيّدنا عمر على اجتماع الناس على صلاة القيام لوجود الأصل لها في الشرع.
وهذا بيان مفهوم هذا التعريف:

(إحداثُ): الإحداثُ يُخالف المخالفة والمعصية، فالإحداثُ يُقصد به الاختراع والإيجاد على سبيل التعبّد، لا مجرّد الفعل. مع معرفة المحدثِ أنّه يفعل ما لم يُفعل من قبل، واعتقاده أنّه يفعله على سبيل التقرّب إلى الله تعالى.

(أمرٍ ليس له أصلٌ عامٌّ ولا خاصٌّ): فكلّ ما شمله أصلٌ عامٌّ ففعل على وفاق ذلك الأصل أو كان له أصلٌ خاصٌّ (أو دليلٌ خاصٌ يشمله بوجهٍ) لا يُقال له بدعة، لوروده على لسان صاحب الشرع، وإمكانيّة استنباط الحكم من خلاله، وذلك وفق قواعد الاستنباط المعروفة وشروط الوصول إلى الأحكام المبيّنة في مواضعها من كتب أهل العلم.
أمّا إذا لم يكن للأمر دليل عامٌّ يندرجُ تحته ولا دليل خاصٌّ يشمله فإنّ فعله يكون بدعةً.

(في الشرع) فإذا كان ثمّة دليلٌ في الشرع يشمله ذلك الأمر بالإباحة أو الندب أو الإيجاب فإنّه لا يُقال له بدعة .. لاندراجه تحت ذلك الدليل..

وقد تُفيد هذه العبارة أيضًا: أنّ الإحداث ينبغي أن يكون في الشرع، فإذا ما أحدث شخصٌ أمرًا لا يتعلّق بأمور الشرع لا يُسمّى فعله بدعةً، ولا يُنكر عليه هذا الفعل، وإن صحّت تسميتُهُ بدعةً لغةً.

وهذا التعريف مُستفادٌ من قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ)

فقوله: (من أحدث) .. أُخذ منه لفظ: (إحداث أمرٍ) ..

وقوله: (ما ليس منه) استفيد منه قولنا في التعريف: (ليس له أصلٌ عامٌّ ولا خاصٌّ) ... فكلمة: (منه) تُفيد هذا المعنى ... وقد سبق أن أشرت إليها في مداخلة سابقة ... الفرق بين (منه) و(فيه) .. فــ(منه) وهي المستعملة في الحديث تُفيد اندراج الأمر تحت القواعد والأصول العامّة للتشريع ... وأمّا كلمة (فيه) فتفيد ما احتوت عليه الشريعة من نصوص وأحكام دون ما يُبنى عليها أو يُستفاد منها.

وقوله: (فهو ردّ) أخذ منها تسميتنا لها بالبدعة السيّئة المذمومة. وما سواها فليس بردّ .. ما سواها بدعةٌ حسنة محمودة .. أو قل: سنّة حسنةٌ يُثاب فاعلها ومن اقتدى به إلى قيام الساعة.

أمّا أن يُقال: كلّ ما أُحدث فهو بدعة ... فنعم، إذا قُصدت البدعة اللغويّة... وليس هذا محلّ البحث والاختلاف، ولا تعلّق النظر.

أو يُقال: كلّ ما أحدثَ في الدين ممّا لم يرد به النصّ، فيقال: في هذا إبطال للقياس وتركٌ لاستعمالِ القواعد الأصوليّة والفقهيّة، فمدار استعمالها إنّما هو في مثل هذه الحالات ... وهو عمل المجتهدين ومحلّ نظرهم واجتهادهم وبحثهم واستنباطهم.


ولننته من هذه لننتقل إلى النقطة الثانية (صحّة إسقاط مُسمّى البدعة على الاحتفال بذكرى المولد) ثمّ الثالثة بعونه تعالى.

منيب العباسي
10-02-27 ||, 08:46 PM
سأرد هنا على ما جاء في رسالتك..
وفي مقال الشيخ أبي أسامة أواصل تحرير المسألة

عمرو علي بسيوني
10-02-28 ||, 03:54 PM
الحمد لله وحده

الأخ الدكتور محمد أيمن وفقه الله ،

1ـ ذكرت فوق تعريف البدعة ، وذكرت تقسيمها الخماسي، أو الثنائي ، فهل هذا التقسيم الخماسي للبدعة الشرعية أم اللغوية ؟
2 ـ ما مناط التفرقة عندك بين اللغوية والشرعية ؟

منيب العباسي
10-02-28 ||, 04:38 PM
الأخت الفاضلة :أصولية حنفية..وفقها الله..
لك ألا تتابعي الحوار..وليس لك اقتحام النوايا والتصريح بأن هذا "المراء" لا يبتغى فيه وجه الله تعالى
وحين قلت "جبهتان" لم أعن ما فهمتيه..وفقك الله للعلم النافع والعمل الصالح
----
يقول الدكتور محمد سدده الله تعالى : (وجود الصفات الحسنة في الرسول لايعني أن سبب وجودها هو كونه مصطفى من قبل الله فإن الله يصطفي من علم أهليتهم)
قلت:هذا غريب لأن من فهم القضية القدرية في عقيدة أهل السنة يكون في غنى عن إثارة هذا الإشكال
فلا مانع شرعا أن يقال :إن الله شاء أن يكون محمد نبياً ورسولا خاتماً فخلقه مستجمعا للفضائل البشرية
وهذا المعنى في تقرير هذه الجزئية في العقيدة من جنس قول الله تعالى حاكيا عن الأنبياء"إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده" وهذا يؤول في خاتمة الأمر إلى سر الله في القدر الذي لا يتعارض مع قوله تعالى "إن الله لا يظلم مثقال ذرة"..فكلا القولين صدرا من مشكاة واحدة..يتبع بحول الله تعالى

منيب العباسي
10-02-28 ||, 05:13 PM
تقدم الرد على ما جاء تحت عنوان "الشبهة الأولى"..وأزيد هنا التعليق على تقسيم البدع إلى حسنة وسيئة عند الدكتور الفاضل..وهذا على التحقيق يشبه ما لو قال قائل "حرام سيء وحرام حسن"..لأن نصوص الشريعة جعلت اسم البدعة علَماً على ما كان مذموما مطلقاً ,ومن ذلك حديث جابر في الصحيح "وكل بدعة ضلالة" فعبر بلفظ العموم وكذا حديث العرباض بن سارية عند الترمذي , ومنه ما رواه مجاهد عن ابن عمر حين سأله هو وعروة بن الزبير عن أناس يصلون الضحى فقال :بدعة والحديث في البخاري وغيره..يعني أنها محدثة لا أصل لها بحسب ما وقع له من العلم بأمارة ما خرّجه البخاري في صحيحه عن مُورق العجلي قال: "قلت لابن عمر رضي الله عنهما: أتصلي الضحى؟ قال: لا. قلت: فأبو بكر؟ قال: لا؟ قلت: فالنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا إخاله" ..إلى آخر ما هنالك..قال الحافظ ابن رجب : (وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية ، فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه لما جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد في المسجد ، وخرج ، ورآهم يصلون كذلك فقال : نعمت البدعة هذه)
ومما يدل على صحة قول ابن رجب أن تعريف البدعة مغاير لما فعله أمير المؤمنين عمر..رضي الله عنه, وكأنه والله أعلم أراد التنزل فقال :إن قلتم هذه بدعة فنعمت البدعة
بمنزلة قول الشافعي :إن كان رفضا حب آل محمد ..فليشهد الثقلان أني رافضي

يتبع بحول الله

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-28 ||, 08:12 PM
الحمد لله وحده

الأخ الدكتور محمد أيمن وفقه الله ،

1ـ ذكرت فوق تعريف البدعة ، وذكرت تقسيمها الخماسي، أو الثنائي ، فهل هذا التقسيم الخماسي للبدعة الشرعية أم اللغوية ؟
2 ـ ما مناط التفرقة عندك بين اللغوية والشرعية ؟


1- لا يُتصَوّر أن يكون التقسيم وتعلّق الأحكام بالبدعة اللغويّة ... فإنّ اللغة لا تتعلّق بها الأحكام الخمسة، إنّما تتعلّق الأحكام الخمسة بالشريعة الإسلاميّة، (ولا أظنّ أنّ واحدًا من طلبة العلم يقول إنّ الأحكام الشرعيّة الخمسة تُطلق على أمرٍ لغويٍّ) ومن هنا فإنّ المقصود هو البدعة الشرعيّة التي ذكرنا قول سيّدنا عمر فيها وقول سيدنا عبد الله بن عمر فيها.

2- مناط التفرقة بينهما ما أُحدث ممّا ليس له علاقة بالشرع كاختراع الأقلام مثلاً، أو الطائرات فهو بدعة (لغةً). وأمّا ركوب السيّارات للوصول إلى المساجد، واستخدام مكبّرات الصوت في إيصال صوت المؤذّن، فهو بدعة (شرعًا)، وقد تكون حسنةً إذا أُضيفت إلى الشرع وقد تكون سيّئةً.

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-28 ||, 08:20 PM
يقول الدكتور محمد سدده الله تعالى : (وجود الصفات الحسنة في الرسول لايعني أن سبب وجودها هو كونه مصطفى من قبل الله فإن الله يصطفي من علم أهليتهم)
قلت:هذا غريب لأن من فهم القضية القدرية في عقيدة أهل السنة يكون في غنى عن إثارة هذا الإشكال
فلا مانع شرعا أن يقال :إن الله شاء أن يكون محمد نبياً ورسولا خاتماً فخلقه مستجمعا للفضائل البشرية
وهذا المعنى في تقرير هذه الجزئية في العقيدة من جنس قول الله تعالى حاكيا عن الأنبياء"إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده" وهذا يؤول في خاتمة الأمر إلى سر الله في القدر الذي لا يتعارض مع قوله تعالى "إن الله لا يظلم مثقال ذرة"..فكلا القولين صدرا من مشكاة واحدة..يتبع بحول الله تعالى

ما الفرق بين قوله تعالى: (الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس) .. وبين قولنا: (إنّ الله يصطفي من علم أهليّته من الناس؟؟؟

لا مانع شرعًا أن يُقال ما ذكرتَ .. ولا أن يُقال ما ذكرتُ ...

فإنّ معنى ما ذكرتُهّ أنّ الله سبحانه يهيّئُ من شاء من عباده لحمل تلك الأمانة (الرسالة) قبل بعثتهم، كما عُرف صلّى الله عليه وآله وسلّم بالصادق الأمين... لا أنّه يُصلِحُ حالهم بعد إرسالهم ... فتأمّل العبارة مرّة أخرى تجدها لا تدلّ على غير هذا المعنى ... إلاّ على سبيل التكلّف ...

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-28 ||, 08:54 PM
تقدم الرد على ما جاء تحت عنوان "الشبهة الأولى"..وأزيد هنا التعليق على تقسيم البدع إلى حسنة وسيئة عند الدكتور الفاضل..وهذا على التحقيق يشبه ما لو قال قائل "حرام سيء وحرام حسن"..لأن نصوص الشريعة جعلت اسم البدعة علَماً على ما كان مذموما مطلقاً ,ومن ذلك حديث جابر في الصحيح "وكل بدعة ضلالة" فعبر بلفظ العموم وكذا حديث العرباض بن سارية عند الترمذي , ومنه ما رواه مجاهد عن ابن عمر حين سأله هو وعروة بن الزبير عن أناس يصلون الضحى فقال :بدعة والحديث في البخاري وغيره..يعني أنها محدثة لا أصل لها بحسب ما وقع له من العلم بأمارة ما خرّجه البخاري في صحيحه عن مُورق العجلي قال: "قلت لابن عمر رضي الله عنهما: أتصلي الضحى؟ قال: لا. قلت: فأبو بكر؟ قال: لا؟ قلت: فالنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا إخاله" ..إلى آخر ما هنالك..قال الحافظ ابن رجب : (وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية ، فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه لما جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد في المسجد ، وخرج ، ورآهم يصلون كذلك فقال : نعمت البدعة هذه)
ومما يدل على صحة قول ابن رجب أن تعريف البدعة مغاير لما فعله أمير المؤمنين عمر..رضي الله عنه, وكأنه والله أعلم أراد التنزل فقال :إن قلتم هذه بدعة فنعمت البدعة
بمنزلة قول الشافعي :إن كان رفضا حب آل محمد ..فليشهد الثقلان أني رافضي

يتبع بحول الله

أخي الكريم:

الاختلاف في تقسيم البدعة ليس جديدًا ... ولا أريد أن أخوض فيه ... أريد ما وراءه ... هل كلُّ ما أُحدث يكون حرامًا ... وهل تسميتك إيّاه بالبدعة تريد منها تحريم فعله ؟؟؟

ثمّ هبني أقول ذلك تنزّلاً كما قاله سيّدي الفاروق رضي الله عنه وأرضاه .... فهل ستأخذها عليّ وعليه رضي الله عنه .. أنا أقتدي بالفاروق وابنه في تسمية هذا الأمر بدعة ... فسمّه ما شئت .. (وقد قلت لك هذا سابقًا .. قل: إنّه سنّة حسنة)؟؟؟

قال الإمام الحافظ ابن حجر (فتح الباري 13/253): (وقد تُطلق في مقابل السنّة فتكون مذمومة، والتحقيق أنّها إن كانت ممّا تندرج تحت مُستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت ممّا تندرج تحت مُستقبح في الشرع فهي مستقبحة، وإلّا فهي من قسم المباح، وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة، والمراد بها ما أُحدث وليس له أصل في الشرع، ويسمى في عُرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدلّ عليه الشرع فليس ببدعة، فالبدعة في عُرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فإنّ كلّ شيء أُحدث على غير مثال يسمّى بدعة سواء كان محمودًا أو مذمومًا).
وقال المناويّ (في فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/217) : "المراد بالمحدَث الذي هو بدعة وضلالة ما لا أصل له في الشرع، والحامل عليه مجرّد شهوة أو إرادة، بخلاف مُحدَثٍ له أصلٌ، إمّا بحمل النظير على نظيره، أو لغير ذلك.
قال الحافظ ابن حجر: (الفتح 13/253): (قال الشافعيّ: (البدعة بدعتان: محمودة ومذمومة، فما وافق السنّة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم) ... وقال: (المحدثات ضربان: ما أُحدث يخالف كتابًا أو سنّة أو أثرًا أو إجماعًا فهذه بدعة الضلال، وما أُحدث من الخير لا يخالفُ شيئًا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة) انتهى.
وقسم بعض العلماء البدعة إلى الأحكام الخمسة، وهو واضح.

وقال الإمام الشافعيّ: (كلّ ما له مستند من الشرع فليس ببدعة، وإنْ لم يَعمَل به السّلف، لأنّ تركهم للعمل به قد يكون لعذر عرضَ لهم في الوقت، أو لِمَا هو أفضل منه، أو لعلّه لم يبلغ جميعهم علم به).
وأمّا حديث كلّ بدعة ضلالة فهو من قبيل العامّ المخصوص... وهو مثل قوله تعالى: (تدمّر كلّ شيءٍ بأمر ربّها) فهل دمّرت كلّ شيء؟؟ قطعًا لا بدلالة قوله تعالى بعده: (فأصبحوا لا يُرى إلاّ مساكنهم) فقد بقيت المساكن، واستفاد العلماء من تتمّة الآية أنّ المراد بها: تدمّر كلّ شيء أُمرت بتدميره...

وها أنا أورد لك بعض مخصّصات حديث: كلّ بدعة ضلالة:

1- روى مسلم (الزكاة باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار برقم1017) والنسائيّ (الزكاة باب التحريض على الصدقة برقم2554) والترمذيّ (كتاب العلم باب فيمن دعا إلى هدى فاتُّبِعَ أو إلى ضلالةبرقم2745) عن جرير بن عبد الله البُجَلِيّ: (من سنّ في الإسلام سنّةً حسنةً فلَهُ أجرُها وأجرُ من عَمِلَ بها بعدَهُ من غيرِ أنْ ينقُصَ مِنْ أجورِهم شيءٍ، ومن سنّ في الإسلام سنّة سيّئة....ح).
قال النوويّ (شرح مسلم 7/104): (فيه الحثّ على الابتداء بالخيرات وسنّ السنن الحسنات والتحذير من اختراع الأباطيل والمستقبحات، وسبب هذا الكلام في هذا الحديث أنّه قال في أوله: (فجاء رجل بِصَرَّةٍ كادت كفُّه تعجزُ عنها، فتتابع الناس، وكان الفضل العظيم للبادي بهذا الخير والفاتح لباب هذا الإحسان.) قال: (وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم (كلّ محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وأنّ المراد به المحدثات الباطلة والبدع المذمومة).
وقال السندي في شرح النّسائيّ: (سنّة حسنة أي: طريقة مرضيّة يُقتدى فيها، والتمييز بين الحسنة والسيّئة بموافقة أصول الشّرع وعدمها) (شرح حديث 199)، قال: (والأمور المحدثات قيل أُريد بها ما ليس له أصل في الدين، وأمّا الأمور الموافقة لأصول الدين فغير داخلة فيها وإن أُحدِثت بعده صلّى الله عليه وآله وسلّم. قلت: هو الموافق لقوله وسنّة الخلفاء فليتأمّل) (شرح حديث 42 من المقدّمة)، وقال: (والمراد: من شر الأمور، وإلّا فبعض الأمور السابقة مثل الشرك شرٌّ من كثير من المحدثات إلّا أن يُراد بالمحدثات ما أحدث النّاس على مقتضى الهوى مطلقًا لا ما أحدثوه بعد النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فيدخل فيها القبائح. قوله (محدثاتها) فتح الدال، والمراد بها ما لا أصل له في الدين ممّا أُحدِث بعد النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كما تقدّم) (شرح حديث 44 من المقدّمة)، وبهذا يتبيّن أنّ هذا الحديث ليس على إطلاقه المتبادر.

يتبع .....

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-28 ||, 09:11 PM
تابع لما سبق:

2- روى ابن ماجة بإسناد صحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (من استنّ خيرًا فاستُنّ به كان له أجرُهُ كاملًا ومن أجور من استنّ به ولا ينقص من أجورهم شيئًا. ومن استنّ سنةً سيّئةً فاستنّ به فعليه وِزرُهُ كاملًا ومن أوزار الذي استنّ به ولا ينقص من أوزارهم شيئًا) (ابن ماجة في الإيمان وفضائل الصحابة بَاب من سن سنة حسنة أَوْ سيئة برقم 204). وهو عند مسلم عن أبي هريرة أيضًا بلفظ آخر، (مسلم في كتاب العلم باب من سنّ سنّةً حسنةً أو سيّئةً برقم2674).

3- وروى ابن ماجة عن أبي جحيفة أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: (من سنّ سنّة حسنة فعُمِل بها بعدَه كان له أجرُه ومثلُ أجورهم من غير أن ينقُصَ من أجورهم شيئًا. ومن سنّ سنّة سيّئةً فعُمِل بها بعده كان عليه وزره ومثل أوزارهم من غير أنْ ينقص من أوزارهم شيئًا). (باب من سنّ سنّة حسنة أو سيّئة برقم207).

4- روى أحمد (برقم23337) والبزّار والطبرانيّ في الأوسط بإسناد حسن عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (من سنّ خيرًا فاستُنّ به كان له من أجره ومن أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئًا، ومن سنّ شرًّا فاستُنّ به كان عليه وزره ومن أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم شيئًا).

5- روى الطبرانيّ في الكبير (22/74 برقم184في حديث من اسمه واثلة) عن واثلة بن الأسقع بإسناد حسن: (من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها في حياته وبعد مماته حتّى تُترك، ومن سنّ سنّةً سيّئةً فعليه وِزرُها حتّى تُترك، ومن مات مُرابطًا جرى عليه عمل المرابط حتّى يُبعث يوم القيامة).

وهذه الأحاديث كلّها تُصرِّح بتقسيم البدعة (إن شئت سمّها: المحدثة، أو السنّة غير النبويّة المخترعة بعد عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذ أنّ المخترعة في عهده تثبت سنّة بإقراره) إلى حسنة وسيّئة، فالحسنة هي التي توافق أصول الشرع، فهي وإن كانت مُحدَثةً باعتبار شخصها (أي باعتبار الفعل عينه أو تخصيص الفعل بوقت أو عدد مُحدّد)، فهي مشروعة حسنةٌ لدخولها في عموم أدلّة الشريعة الإسلاميّة، والسيّئة هي التي تخالف أصول الشرع.

قال الأبّيّ في شرح مسلم: (ويدخل في السنّة الحسنة: البدعة المستحسنة كقيام رمضان والتحضير في المنار إثر فراغ الأذان، وعند أبواب الجامع، وعند دخول الإمام، والتصبيح عند طلوع الفجر، كلّ ذلك من الإعانة على العبادة التي شهد الشرع باعتبارها، وقد كان عليٌّ وعمر يوقظان الناس لصلاة الصبح بعد طلوع الفجر، ...... قال: ويشهد لاعتبارها الأذان والإقامة فإنّ الأذان للإعلام بدخول الوقت والإقامة للإعلام بحضور الصلاة، وكذلك التحضير هو إعلام بقرب حضور الصلاة).

6- حديث عائشة المتقدّم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ) قال الحافظ ابن رجب: (هذا الحديث يدلّ بمنطوقه على أنّ كلّ عمل ليس عليه أمر الشارع فهو مردود، ويدلّ بمفهومه على أنّ كلّ عمل عليه أمره فليس بمردود)، وقال الحافظ في الفتح: (هذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده، فإنّ معناه: من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه..... ومفهومه أنّ من عمل عملًا عليه أمر الشرع فهو صحيح).

7- روى أحمد(22176) وأبو داود(كتاب الطهارة باب كيف الأذان برقم 507) والطبرانيّ في حديث معاذ بن جبل (20/133) من طريق ابن أبي ليلى أنّ معاذًا قال : (أُحيلت الصلاةُ ثلاثةَ أحوالٍ وأُحيلَ الصومُ ثلاثة أحوال فأمّا أحوال الصلاة ....... وكانوا يأتون الصلاة وقد سبقهم ببعضها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فكان الرجل يشير إلى الرجل إن جاء: كم صلّى؟ فيقول بالأصابع واحدة أو اثنتين، قال فجاء وقد سبقه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ببعضها، قال: فثبت معه، فلمّا قضى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الصلاة قام معاذ يقضي، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّه قد سنّ لكم معاذ، فهكذا فافعلوا فهذه ثلاثة أحوال. وأمّا أحوال الصيام .... الحديث). ورواه ابن أبي شيبة ورواه أحمد من طريق آخر وصحّحه ابن حزم وابن دقيق العيد.

8- روى ابن ماجة (الأذان باب السُّنّة في الأذان برقم716) بإسناد رجاله ثقات عن سعيد ابن المسيّب: أنّ بلالًا أتى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يؤذنه في صلاة الفجر، فقيل: هو نائم، فقال له بلالٌ: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، فأقرّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم تأذين الفجر على ذلك. ورواه الطبرانيّ في الأوسط عن عائشة، وفيه أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: (ما أحسن هذا اجعله في أذانك)، والبيهقيّ عن حفص بن سعد المؤذّن مرسلًا، ورواه أبو الشيخ في كتاب الأذان عن ابن عمر نحوه.
فهذا معاذٌ يسنّ في الصلاة ... وذاك بلالٌ يسنّ في الأذان .. وهما أمران شرعيّان ... فيقرّهما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

9- وفي صحيح البخاريّ (كتاب الأذان باب فضل اللهم ربنا ولك الحمد برقم 757) عن رفاعة ابن رافع الزرقيّ قال: (كنّا يومًا نُصلّي وراء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فلمّا رفع رأسه من الركعة، قال: سمع الله لمن حمده، قال رجل وراءه: ربّنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيّبًا مُباركًا فيه. فلمّا انصرف، قال: من المتكلم؟ قال: أنا، قال: رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيّهم يكتبها أولُ).

قال الحافظ في الفتح (2/286-287): (قوله: من المتكلّم؟ زاد رفاعة بن يحيى: في الصلاة؟ فلم يتكلم أحد، ثمّ قالها الثانية، فلم يتكلم أحد، ثمّ قالها الثالثة، فقال رفاعة بن رافع: أنا، قال: كيف قلت؟ فذكره، فقال: (والذي نفسي بيده الحديث) قال: (واستدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور، وعلى جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش على من معه....)أ.ﻫ.

10- وروى الطبرانيّ في الأوسط(باب الياء من اسمه يعقوب 9/172برقم 9448) بإسناد جيّد عن أنس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مرّ بأعرابيّ وهو يدعو في صلاته، وهو يقول: (يا من لا تراه العيون ولا تخالطه الظنون ولا يصفه الواصفون ولا تغيّره الحوادث ولا يخشى الدوائر، يعلم مثاقيل الجبال ومكاييل البحار وعدد قطر الأمطار وعدد نُوى الأشجار وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار، لا تواري منه سماءٌ سماءً ولا أرضٌ أرضًا ولا بحرٌ ما في قعره ولا جبل ما في وعره، اجعل خيرَ عمري آخرَهُ وخير عملي خواتمَهُ وخير أيّامي يوم ألقاك فيه). فوكّل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالأعرابي رجلًا فقال: إذا صلّى فائتني به، فلمّا صلّى أتاه وقد كان أُهدي لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذهبٌ من بعض المعادن فلمّا أتاه الأعرابيّ وهب له الذهب، وقال ممّن أنت يا أعرابي؟ قال: من بني عامر بن صعصعة يا رسول الله. قال: هل تدري لم وهبت لك الذهب؟ قال للرحم بيننا وبينك يا رسول الله، فقال: إنّ للرحم حقًا، ولكن وهبت لك الذهب لحسن ثنائك على الله عز وجل).
فهذا سيّد الخلق يهب الذهب لذلك الأعرابيّ لكونه اخترع دعاءً غير مأثور ولم يُعلّمه إيّاه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ... فتأمّل ...

11- روى البخاري قصّة قتل خبيب رضي الله عنه، في حديث طويل (كتاب الجهاد والسير باب هل يستسر الرجل ومن لم يستسر ومن ركع ركعتين قبل القتل برقم 2818) فقال: (.... فلمّا خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحلّ قال لهم خبيب: ذروني أركع ركعتين، فتركوه، فركع ركعتين، ثمّ قال: لو لا أنْ تظنّوا أنّ ما بي جزعٌ لطوّلتها، اللهمّ أحصِهِمْ عددًا.
ولستُ أُبالي حينَ أُقتلُ مسلمًا
على أيّ شِقٍّ كان لله مَصرَعي
وذلك في ذاتِ الإلهِ وإنْ يَشَأ
يُبارِك على أوْصالِ شِلْوٍ مُمَزَّع

فقتله ابن الحارث، فكان خبيب هو سنّ الركعتين لكل امرئ مسلمٍ قُتلَ صبرًا). وفي رواية للبخاريّ (كتاب المغازي باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان3777): (وكان أوّل من سنّ الرّكعتين عند القتل هو).

وفي هذه القصّة أنّ خبيبًا هو من سنّ الركعتين عند القتل، ومعلوم أنّ النبيّ لم يكن يمكن أن يقرّه عليها، ولم يسأل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عند فعلها، ولكنّ فعلها غير مخالف لأصول الشريعة العامّة أو قواعد الدين الكُلّيّة.

12- روى البخاري (كتاب التوحيد باب ما جاء في دعاء النبيّ أمته إلى توحيد الله برقم 6827)، ومسلم (كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضل قراءة قل هو الله أحد برقم 1347) عن عائشة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعثَ رجلًا على سريّةٍ وكان يقرأُ لأصحابهِ في صلاتِه فيختِمُ بـ﴿ قل هو الله أحد ﴾، فلمّا رجعوا ذكروا ذلك للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال: (سلُوهُ لأيّ شيءٍ يصنَعُ ذلك؟) فسألوه، فقال: لأنّها صفةُ الرّحمن، وأنا أُحبّ أنْ أقرأ بها. فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: (أخبروه أنّ الله يُحبُّهُ).

وفي هذا الحديث أمران أحدهما أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يُنكر عليه فعلَه ابتداءً، وإنّما أمر أصحابه أن يسألوه عن سبب ختمه لقراءته بهذه السورة، وفيه دلالة على أنّ النيّة قد تغيّر حكم العمل، إذ أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يُبادر بالإنكار، وإنّما سأل عن الدافع وراء هذا العمل، والأمر الآخر أنّ القراءة بهذه الصورة في الصلاة فيها إحداث في الدين، والإحداث في الدّين إذا كان من الدين فليس بمذموم أمّا إذا كان ليس من الدين فهو المذموم، فمن فعل فعلًا دلّت عليه الأدلّة العامّة للتشريع الإسلاميّ فإنّه لا يصحّ الإنكار عليه كحديث الحامد لله بعد الرفع من الركوع بألفاظ لم يسمعها من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وهذه الأحاديث غيض من فيض من الأدلّة التي اعتمد عليها العلماء لتخصيص حديث (كلّ بدعة ضلالة) السابق، فإنّ فيها التصريح أو التلميح بأنّ من المحدثات ما لا يكون ضلالة، وهو إذا سمّي بدعة فهو من قبيل البدعة الحسنة، ولا أظنّ أنّ مجادلًا يُجادل بعدُ في إمكان وجود بدعة (محدثة) حسنةٍ، فالأحاديث تُصرّح بذلك.
وكلّ حديث من هذه الأحاديث يحتاج إلى تعليق ونظر، وهو بعد النّظر فيه يصلح دليلًا مستقلًا للمفهوم الذي نقول به للبدعة، والنظر فيها أطول من هذه المشاركات.

والله تعالى أعلم ... وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.

يتبع ....

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-02-28 ||, 10:55 PM
أقترح على الأخ منيب العباسي -جزاه الله خيرا- أن يتم نقاشه في مكان واحد، وليكن في موضوع الشيخ عبد الحميد..

وليكن النقاش هنا -في بادئ الأمر- بين الأخوين الكريمين: الدكتور محمد الجمال والشيخ عمرو بسيوني.. حتى يكون مثمراً وبعيداً عن التشتيت

منيب العباسي
10-02-28 ||, 11:11 PM
حيى الله الشيخ أبا بكر..ولكن ألا ترى أنه لا يستقيم أن أرد عليه في كتابه ثم تحرير الأمر في مكان واحد؟
أما بالنسبة للرد الأخير الذي أورده الدكتور حفظه الله فالرد عليه يسير جدا..وباختصار غير مخل أقول
جاءالدكتور محمد بنصوص عن السنة الحسنة أي التي تدخل في معنى المصالح المرسلة والوسائل ثم أسقطها على البدعة! وسماها حسنة..
وجاء بحديث لا يصح وقال :سنده جيد
وجاء بإقرار النبي على أمر..فقاس عليه أن نحدث نحن ما شئنا من البدع! ثم نسميها حسنة
ما رأيك يا دكتور لو عملنا صلاة جديدة على مبدئك..-مثلما فعل خبيب- ولنسمها :ركعتي النت
كلما دخلنا النت نصليها بهذه النية ..هل هذه عندك بدعة حسنة أيضا؟

عمرو علي بسيوني
10-03-01 ||, 12:00 AM
الحمد لله وحده ،

أما قولك إن الأحكام الخمسة تنصب على الشرعية لا اللغوية فغلط من وجهين :

أ ـ أن التعلق الحكمي لا يتعلق بالبدعة اللغوية من حيث هي لغوية ـ كما فهمتم ! ـ وإنما تتعلق بها ماصدقا ، أي من حيث كونها أفعالا مستجدة للمكلفين ، ولا فعل للمكلف يعرى عن حكم تكليفي اتفاقا كما هو معروف في محاله .

ب ـ قلتم إنه لا يتصور من طالب علم أن يجعل التقسيم منحطا على اللغوية ، فهاك واحدا ، وإن أردت المزيد فأبشر :
قال العلامة اللكنوي في ( الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ) ( فإن البدعة بالمعنى اللغوي منقسمة إلى الأقسام الخمسة هذه الثلاثة والمكروهة والمحرمة وإن أريد بها المعنى الشرعي وهو ما استحدث من غير دلالة أحد من الأدلة الشرعية فالكلية صحيحة وليطلب البسط في هذا البحث من رسائلي ترويح الجنان بتشريح حكم شرب الدخان والتحقيق العجيب في التثويب وإقامة الحجة على أن الإكثار في التعبد ليس ببدعة وآكام النفائس في أداء الأذكار بلسان الفارس )

ـ وأقول : الحق أن جل العلماء الذين يقسمون البدعة إنما يقع كلامهم ـ في الواقع ـ على اللغوية ، التي هي الحدث المستجد من أفعال المكلفين والتي تندرج حتما في الأحكام التكليفية بأنواعها..
والذي يدلك على ذلك أنهم يضبطون تلك القسمة بقولهم إن البدعة إن اندرجت تحت أصل مستحسن فحسنة أو محرم فمحرمة إلخ ، ولو كانت تلك البدع شرعية عندهم ما احتاجوا لهذا التأصيل من الأساس ، إذ أنهم غالبهم يحد البدعة بأنها ما لا أصل لها في الشرع عاما ولا خاصا ، فحصل من ذلك التحرير تخليص الشرعية إلى ما لا تندرج تحت أصول الشرع، فتكون مذمومة بإطلاق ، فليتنبه لهذا ! ، والمتمعن في كلام الشافعي ثم العز ثم ابن حجر العسقلاني يجد هذا بلا تعب !

ـ وبمناسبة ذلك ، فإن أثر عمر الذي قدمتموه بالأعلي ـ جزموا وصرحوا أن البدعة فيه لغوية أو مجازية أو مشاكلة ، وأنت تستشهد به وتصرح على الشرعية ، ففيم ؟! ــ ،

ممن قطع بكونها لغوية: ابن رجب وابن حجر الهيتمي ، وجزم الأخير بأن المراد بالبدعة في الأثر: اللغوية .

ينبيك عن التحرير الذي ذكرته لك فوق ، وأن مرادهم بالتقسيم ينصب على اللغوية ، إذ فهم بعض أهل العلم أن حديث كل بدعة ضلالة يلزم منه حرمة كل فعل لم ينص عليه الشارع ، فقالوا بل هو مخصوص بما يندرج تحت أصل واجب أو مستحب إلخ ، ومن ثم قسموا البدع ـ أي الحوادث من أفعال المكلفين جملة ـ فمآل القولين بهذا الاعتبار واحد ويبقى تحرير مفهوم البدعة الشرعية ـ التي هي المحرمة ـ !

2 ـ الضابط الذي ذكرتموه ليس ميزا ، ولا متجها ، بل هو صيد خاطر..
برهان ذلك: أن الضابط الأول الذي ذكرته للغوية أنه مما لا علاقة له بالشرع ـ يصح أن يدخل فيه الشرعية أيضا ، إذ يمكن استعمال الطائرة للحج والأقلام لكتابة المصحف ، والضابط الثاني ـ مفهوما ـ أنه مما له علاقة بالشرع ـ فإن المكبرات والسيارات لا علاقة لها من حيث اختراعها بالشرع ، فبان أن ضابطكم لم يطرد ولم ينعكس ، فلم يدخل ولم يخرج ، وهذا يكون من أقبح الضوابط ، بل ليس ضابطا .
فالمرجو تحرير الضابط مرة أخرى وذكره لمناقشته ـ وإن لم يكن محررا عندكم فأدل الدورة علينا نوافك .

ملاحظة ـ لم ندخل في مسألة المولد ، بل نحن في تحرير تلك المقدمات ، وبالجملة المسألة طويلة الذيل جدا ، فنرجو منكم إطالة النفس ( لا النقول )!! ـ لأن المقام مقام تحرير وتفقه فحبذا عند الإيراد أن تورد نقلا نقلا أو حديثا حديثا ، بعد الانتهاء من الخلوص مما ذكرناه .

والله أعلم

بوركت

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-01 ||, 12:38 AM
الحمد لله وحده ،

أما قولك إن الأحكام الخمسة تنصب على الشرعية لا اللغوية فغلط من وجهين :

أ ـ أن التعلق الحكمي لا يتعلق بالبدعة اللغوية من حيث هي لغوية ـ كما فهمتم ! ـ وإنما تتعلق بها ماصدقا ، أي من حيث كونها أفعالا مستجدة للمكلفين ، ولا فعل للمكلف يعرى عن حكم تكليفي اتفاقا كما هو معروف في محاله .

ولذلك لا معنى للتفريق بين اللغويّة والشرعيّة .... لأنّه لا فعل للمكلّف يعرى عن حكم تكليفيّ ... فإنه وإن وصف بالبدعة اللغويّة إلاّ أنّه لا يخلو من تعلّقٍ شرعيٍّ.

ب ـ قلتم إنه لا يتصور من طالب علم أن يجعل التقسيم منحطا على اللغوية ، فهاك واحدا ، وإن أردت المزيد فأبشر :
قال العلامة اللكنوي في ( الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ) ( فإن البدعة بالمعنى اللغوي منقسمة إلى الأقسام الخمسة هذه الثلاثة والمكروهة والمحرمة وإن أريد بها المعنى الشرعي وهو ما استحدث من غير دلالة أحد من الأدلة الشرعية فالكلية صحيحة وليطلب البسط في هذا البحث من رسائلي ترويح الجنان بتشريح حكم شرب الدخان والتحقيق العجيب في التثويب وإقامة الحجة على أن الإكثار في التعبد ليس ببدعة وآكام النفائس في أداء الأذكار بلسان الفارس )

قدّمت يا أخي الكريم أنّ الخلاف في مفهوم البدعة قديم ... ولن نأتي بجديد إن ظللت تأتيني بأقوال علماء وآتيك بأقوال علماء ... ولا فائدة من إعادة سرد الأقوال التي تعرفها وأعرفها ... وهذا أحدُ قولي العلماء ...البدعة بالمعنى الشرعيّ ما استحدث من غير دلالة أحد من الأدلّة الشرعيّة ...

فهل آن لنا أن نوضّح أثر تلك البدعة (أو سمّها السنّة الحسنة) في نظركم الكريم ؟؟؟ هل تقولون فيمن يسنّ سنّة حسنة من نحو الاجتماع لقراءة القرءان كلّ يوم أربعاء بعد صلاة الظهر مثلا أنّه مبتدعٌ أم لا؟؟؟

ـ وأقول : الحق أن جل العلماء الذين يقسمون البدعة إنما يقع كلامهم ـ في الواقع ـ على اللغوية ، التي هي الحدث المستجد من أفعال المكلفين والتي تندرج حتما في الأحكام التكليفية بأنواعها ، والذي يدلك على ذلك أنهم يضبطون تلك القسمة بقولهم إن البدعة إن اندرجت تحت أصل مستحسن فحسنة أو محرم فمحرمة إلخ ، ولو كانت تلك البدع شرعية عندهم ما احتاجوا لهذا التأصيل من الأساس ، إذ أنهم غالبهم يحد البدعة بأنها ما لا أصل لها في الشرع عاما ولا خاصا ، فحصل من ذلك التحرير تخليص الشرعية إلى ما لا تندرج تحت أصول الشرع، فتكون مذمومة بإطلاق ، فليتنبه لهذا ! ، والمتمعن في كلام الشافعي ثم العز ثم ابن حجر العسقلاني يجد هذا بلا تعب !

ـ وبمناسبة ذلك ، فإن أثر عمر الذي قدمتموه بالأعلي ـ جزموا وصرحوا أن البدعة فيه لغوية أو مجازية أو مشاكلة ، وأنت تستشهد به وتصرح على الشرعية ، ففيم ؟! ــ ، ممن قطع بكونها لغوية ابن رجب وابن حجر الهيتمي ، وجزم الأخير بأن المراد بالبدعة في الأثر: اللغوية ، ينبيك عن التحرير الذي ذكرته لك فوق ، وأن مرادهم بالتقسيم ينصب على اللغوية ، إذ فهم بعض أهل العلم أن حديث كل بدعة ضلالة يلزم منه حرمة كل فعل لم ينص عليه الشارع ، فقالوا بل هو مخصوص بما يندرج تحت أصل واجب أو مستحب إلخ ، ومن ثم قسموا البدع ـ أي الحوادث من أفعال المكلفين جملة ـ فمآل القولين بهذا الاعتبار واحد (اتّفقنا) ويبقى تحرير مفهوم البدعة الشرعية ـ التي هي المحرمة ـ !

فهلاّ حررتموه لنا؟؟

2 ـ الضابط الذي ذكرتموه ليس ميزا ، ولا متجها ، بل هو صيد خاطر ، برهان ذلك أن الضابط الأول الذي ذكرته للغوية أنه مما لا علاقة له بالشرع ـ يصح أن يدخل فيه الشرعية أيضا ، إذ يمكن استعمال الطائرة للحج والأقلام لكتابة المصحف ، والضابط الثاني ـ مفهوما ـ أنه مما له علاقة بالشرع ـ فإن المكبرات والسيارات لا علاقة لها من حيث اختراعها بالشرع ، فبان أن ضابطكم لم يطرد ولم ينعكس ، فلم يدخل ولم يخرج ، وهذا يكون من أقبح الضوابط ، بل ليس ضابطا .
فالمرجو تحرير الضابط مرة أخرى وذكره لمناقشته ـ وإن لم يكن محررا عندكم فأدل الدورة علينا نوافك .

لم أقل إنّ اختراع الطائرة أو القلم بدعةٌ شرعيّة ...
بل قلت: (وأمّا ركوب السيّارات للوصول إلى المساجد، واستخدام مكبّرات الصوت في إيصال صوت المؤذّن، فهو بدعة (شرعًا).) فكيف فهمتم أنّ الاستعمال يمكن أن يدخل في الاختراع .... وكيف أخرجتم الاستعمال من الضابط الذي فهمتموه؟؟


ملاحظة ـ لم ندخل في مسألة المولد ، بل نحن في تحرير تلك المقدمات ، وبالجملة المسألة طويلة الذيل جدا ، فنرجو منكم إطالة النفس ( لا النقول )!! ـ لأن المقام مقام تحرير وتفقه فحبذا عند الإيراد أن تورد نقلا نقلا أو حديثا حديثا ، بعد الانتهاء من الخلوص مما ذكرناه .

لا والله ما نقلتُ نصًّا صاغه غيري أو ألّف بين ألفاظه سواي ... إنّما كتبتُ وجمعتُ وخرّجتُ .... فأحسن الظنّ بأخيك ... وناقش ما أوردتُ من أدلّة في سياق تخصيص حديث: (كلّ بدعة ضلالة). ثمّ صوّب ما شئت ... ستجدني إن شاء الله صابرًا ... طويل النفس.

والله أعلم

بوركت


وبورك فيك .... واعذرني إذ جعلتُ تعليقي في بحر كلامك ....

عمرو علي بسيوني
10-03-01 ||, 12:52 AM
الرد والمواصلة غدا بعد النوم ، لإنه أن كان الرد واجبا فما لا ييتم الواجب إلا به واجب !!
أرجو منكم يا دكتور ألا تسهب أو تضيف قبل ردي ــ مكرما .

منيب العباسي
10-03-01 ||, 07:55 AM
ما الفرق بين قوله تعالى: (الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس) .. وبين قولنا: (إنّ الله يصطفي من علم أهليّته من الناس؟؟؟

لا مانع شرعًا أن يُقال ما ذكرتَ .. ولا أن يُقال ما ذكرتُ ...

فإنّ معنى ما ذكرتُهّ أنّ الله سبحانه يهيّئُ من شاء من عباده لحمل تلك الأمانة (الرسالة) قبل بعثتهم، كما عُرف صلّى الله عليه وآله وسلّم بالصادق الأمين... لا أنّه يُصلِحُ حالهم بعد إرسالهم ... فتأمّل العبارة مرّة أخرى تجدها لا تدلّ على غير هذا المعنى ... إلاّ على سبيل التكلّف ...

الحمدلله..
أنا رددت على نفيك الذي ورد في الجملة ..وعلمتَ الآن أنه لا يصح هذا النفي..
ولهذا تراجعتَ وقلت الجملتان صحيحتان..أما قولك لا يصلحه بعد البعثة
أيضا هذا على إطلاقه لا يصح..فإنه يهيئه ثم بعد البعثة يعصمه ويزيده صلاحاً "ما كنت لا تدري ما الكتاب ولا الإيمان" وأما الرد على تقسيم البدع إلى مذمومة وحسنة فقد تقدم الرد عليه على سبيل الإجمال لأنه بهذه الطريقة لن ينتهي الحوار مطلقاً, وعلى كل فليس هذا هو لب المسألة وإنما وضحت خطأ هذا التقسيم وأن ما أراده العلماء المحققون يختلف عن مرادكم بدليل أنك تجد ما قالوه في البدعة الحسنةهو في الحقيقة مشروعاً..فما وقع لبعضهم من ذلك: لفظي اصطلاحي (والتحقيق أن لفظ البدعة مذموم مطلقا كما تقدم) ..بخلاف من تمسك بهذا من المتأخرين ووهم
والله الموفق

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-01 ||, 11:31 AM
الحمدلله..
أنا رددت على نفيك الذي ورد في الجملة ..وعلمتَ الآن أنه لا يصح هذا النفي..
ولهذا تراجعتَ وقلت الجملتان صحيحتان..أما قولك لا يصلحه بعد البعثة
أيضا هذا على إطلاقه لا يصح..فإنه يهيئه ثم بعد البعثة يعصمه ويزيده صلاحاً "ما كنت لا تدري ما الكتاب ولا الإيمان" وأما الرد على تقسيم البدع إلى مذمومة وحسنة فقد تقدم الرد عليه على سبيل الإجمال لأنه بهذه الطريقة لن ينتهي الحوار مطلقاً, وعلى كل فليس هذا هو لب المسألة وإنما وضحت خطأ هذا التقسيم وأن ما أراده العلماء المحققون يختلف عن مرادكم بدليل أنك تجد ما قالوه في البدعة الحسنةهو في الحقيقة مشروعاً..فما وقع لبعضهم من ذلك: لفظي اصطلاحي (والتحقيق أن لفظ البدعة مذموم مطلقا كما تقدم) ..بخلاف من تمسك بهذا من المتأخرين ووهم
والله الموفق

ليس الموضوع تراجعًا ... ولا نحن في معركة .... أخي الحبيب ...

وما تقوله أنت في ردّك عليّ هو عين ما أقوله أنا في كثيرٍ من المواضع ... أو أنّ نتيجة القولين واحدةٌ ... فيتحصّل أنّ الخلاف لفظيّ ... لكنّك تتمسّك بلفظٍ تريدُهُ ... وتتكلّف في إيجاد المداخل لإثراء الخلاف وتعميقه ....

وتمسّكك بالألفاظ هو ما حصل في قضيّة البدعة الحسنة .. أو السنّة الحسنة ... حيث قلتُ لك من أوّل الأمر... (سمّها ما شئت!!) ...

فأهمّ ما لديك ألاّ أسمّيَ شيئًا بدعة حسنة ... وهذا ما تنافح عنه ... وتسِمُني بالبدعة لذلك ... والعبد الفقير لا يهمّه ما سمّيت الفعل ... بل يريد الولوج إلى أثر ذلك في حقّ المكلّف ...

منيب العباسي
10-03-01 ||, 11:43 AM
حسنا..أحبك الله تعالى وبارك فيك..لا إشكال..
لكني لا أريد تعميق الخلاف كما تقول..
وإنما قصدت إلى بيان ما أراه حقيقا بالتصويب
لأن هذه المقدمات قد يكون أمرها يسيرا في الجملة لكن يبني عليها كثير من الناس
نتائج باطلة..وقد رددت في هذه لأنك أثبت شيئا ونفيت شيئا
فأردت بيان أن الجملتين صحيحتان وقد بينت مرادك ووافقتني والحمد لله
وفقني الله وإياك للعلم النافع والعمل الصالح

عمرو علي بسيوني
10-03-01 ||, 12:58 PM
الحمد لله وحده ،


ولذلك لا معنى للتفريق بين اللغويّة والشرعيّة .... لأنّه لا فعل للمكلّف يعرى عن حكم تكليفيّ ... فإنه وإن وصف بالبدعة اللغويّة إلاّ أنّه لا يخلو من تعلّقٍ شرعيٍّ.



أما تلك فما سبقك بها أحد من العالمين !! ، فإنهم أجمعوا مقسمين وغير مقسمين للبدعة على أن هناك فرقا بينهما ، والعلاقة بينهما كما هو واضح علاقة العموم والخصوص المطلق ، فكل بدعة شرعية بدعة لغوية ولا عكس ، فاللغوية أعم من الشرعية ،

ولو فرضناها كلية سالبة وقلنا ( ليس كل بدعة لغوية شرعية ) للزم أن يكون نقيضها موجبة جزئية = ( بعض البدعة اللغوية شرعية ) وهذا أظهر من أن يُظهر !



ب ـ قلتم إنه لا يتصور من طالب علم أن يجعل التقسيم منحطا على اللغوية ، فهاك واحدا ، وإن أردت المزيد فأبشر :
قال العلامة اللكنوي في ( الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ) ( فإن البدعة بالمعنى اللغوي منقسمة إلى الأقسام الخمسة هذه الثلاثة والمكروهة والمحرمة وإن أريد بها المعنى الشرعي وهو ما استحدث من غير دلالة أحد من الأدلة الشرعية فالكلية صحيحة وليطلب البسط في هذا البحث من رسائلي ترويح الجنان بتشريح حكم شرب الدخان والتحقيق العجيب في التثويب وإقامة الحجة على أن الإكثار في التعبد ليس ببدعة وآكام النفائس في أداء الأذكار بلسان الفارس )

قدّمت يا أخي الكريم أنّ الخلاف في مفهوم البدعة قديم ... ولن نأتي بجديد إن ظللت تأتيني بأقوال علماء وآتيك بأقوال علماء ... ولا فائدة من إعادة سرد الأقوال التي تعرفها وأعرفها ... وهذا أحدُ قولي العلماء ...البدعة بالمعنى الشرعيّ ما استحدث من غير دلالة أحد من الأدلّة الشرعيّة ...



لم يكن الغرض من النقل أن أثبت خلافا ، وإلا فهو ثابت علما و واقعا ، وإنما أردت التنبيه على تسرعكم في إطلاق تعبير ما يحسن في مثل تلك المطارحات ، أنه لا يتصور أن يقول طالب علم!! إن التقسيم مآله للغوية لا الشرعية ، فأردت أن أقول لك هاك علامة قاله ، وغيره موجود !
ثم إني تجاوزت مرحلة إثبات الخلاف إلى مرحلة تحريره وتبيين مرتبته وحقيقته في الفقرة التي تليها فياحبذا لو تمعنت فيها ثانية .


فهل آن لنا أن نوضّح أثر تلك البدعة (أو سمّها السنّة الحسنة) في نظركم الكريم ؟؟؟ هل تقولون فيمن يسنّ سنّة حسنة من نحو الاجتماع لقراءة القرءان كلّ يوم أربعاء بعد صلاة الظهر مثلا أنّه مبتدعٌ أم لا؟؟؟




عندكم خلط شديد بين البدعة الشرعية المحرمة المذمومة وبين السنة الحسنة التي لها أصل ثابت في الشرع ثم هملت فأحياها إنسان ، أو كانت ثابتة بأصل الشرع لكن لا يعتبر فيها كيف الوسيلة ـ كما في الحديث الذي أطنبتم بتعداد طرقه وألفاظه فوق ـ إذ غاية ما فيه أن الصدقة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع ، أما كيفها من حيث الجمع والأداء فسكت عنه الشرع ، فهذا تدخله البدعة اللغوية بأقسامها الخمسة ومنها السنة الحسنة ، وذلك كله مندرج في المصلحة المرسلة لا البدعة الشرعية على تفصيل سنذكره لزاما عندما نناقش المصلحة المرسلة والفرق بينها وبين البدعة الإضافية !

أما المثال الذي ذكرتموه سائلين إياي عن حكمي فيه فهذا كسابقه ، والحق أن إيرادك إياه دال على عدم تصورك لقول مخالفك كما ينبغي ، إذ الصورة المذكورة مشروعة ، داخلة في المصلحة المرسلة بشرط واحد ، ألا يعتقد في تخصيصه المذكور مزية شرعية ، بحيث يكون التخصيص في نفسه قربة ، لأن تخصيص الأمكنة والأزمنة بالفضل والبركة محض تشريع لا يدخله فعل المكلف بحال ، فتخصيص وقت معين لمصلحة معتبرة أو مرسلة ـ لا ملغاة ـ جائز ، كيوم فراغ ، أو مظنة اجتماع أناس ، أو حتى محض تنظيم لورد يمشي عليه الإنسان ، بالضابط الذي ذكرناه وهو ألا يعتقد التخصيص قربة ..

ولعلك لو وقفت على كلام متأخري الفقهاء في حكم المصافحة بعد الصلوات لا سيما بعد الفجر والعصر ـ وجلهم أشاعرة صوفية متوسعون في باب البدع ـ لعرفت كيف أن جمهورهم حظروه بكلام قريب مما قلته هاهنا ، رغم مشروعية المصافحة بين المسلمين بالسنة والإجماع !


فهلاّ حررتموه لنا؟؟



أما تحريري للبدعة الشرعية فأقول : هي كل عبادة لم ينص عليها الشارع بأصل عام ـ إن كانت مما لا يعتبر كيفه و وسيلته ـ ، أو بأصل خاص ـ إن كانت مما يعتبر كيفه و وسيلته ـ بشرط ثبوت مقتضيها وانتفاء مانعها في زمن التشريع !



لم أقل إنّ اختراع الطائرة أو القلم بدعةٌ شرعيّة ...
بل قلت: (وأمّا ركوب السيّارات للوصول إلى المساجد، واستخدام مكبّرات الصوت في إيصال صوت المؤذّن، فهو بدعة (شرعًا).) فكيف فهمتم أنّ الاستعمال يمكن أن يدخل في الاختراع .... وكيف أخرجتم الاستعمال من الضابط الذي فهمتموه؟؟





أخي الدكتور ضابطكم ليس صحيحا على كل حال ، لأنه ليس مانعا ولا جامعا ، لأنه يلزمك أن كل بدعة لغوية هي بدعة شرعية باعتبار استخدامها فقط ، أي لغوية باعتبار شرعية باعتبار آخر، وهذا غلط بين ، لما بينته لك بالأعلى أنه لا خلاف أن اللغوية أعم من الشرعية ، وعلى ضابطك لا تسلم لك بدعة لغوية لا شرعية من كل وجه !!
هذا ماعنيته بتعقبي السابق عليك ، أرجو أن يكون مفهوما الآن !


لا والله ما نقلتُ نصًّا صاغه غيري أو ألّف بين ألفاظه سواي ... إنّما كتبتُ وجمعتُ وخرّجتُ .... فأحسن الظنّ بأخيك ... وناقش ما أوردتُ من أدلّة في سياق تخصيص حديث: (كلّ بدعة ضلالة). ثمّ صوّب ما شئت ... ستجدني إن شاء الله صابرًا ... طويل النفس.



لا داعي للحساسية يا دكتور ، وما قصدت بالنقول إلا معناها الأكاديمي ، فما قصدت أنك تنقل من غيرك ، لكن قصدت نقولك عن العلماء ، والأحاديث التي تردفها مكررة أحيانا كثيرة ، انظر كم حديثا ذكرته عن السنة الحسنة مثلا !!
بينما أنت تعلم أن هذا لا يقدم ولا يؤخر ، بل غالبا تعرف جواب مخالفك عليها ، فما الداعي من غيراد كل هذا إلا التكثر بها !!
مرة ثانية أكرر أن المقام مقام تحرير ، وإلا فإنه بإمكان الفقير كذلك أن يسود عشر صفحات نقولات ، وهذا يسير كما أنت عليم .

والله أعلم

منيب العباسي
10-03-01 ||, 08:08 PM
مازلنا مع النقطة الأولى للدكتور التي سميتها :الشبهة الأولى..
يقول الدكتور:ولما كان تركه للاحتفال محتملا لهذه الأشياء لم يصح أن يبدع فاعله..
ولنر هذه الأشياء التي عددها الدكتور وفقه الله لقول الحق
1-النسيان..ومثل بنسيانه صلاة ركعتين !
2-عدم الحاجة ..كعدم الخوض في اللغة العربية
3-لم تكن من عادة قومه
4-لم تكن مخترعة في زمانه كالسيارة
5-خوفا على قومه لإسلامهم حديثا

1-أما النسيان..فإنه لا يمكن أن ينسى شيئاً كهذا من وجوه منها:-
-أن محبته فريضة ربانية متعلقة بالاتباع الجُملي لهديِه ,دلت عليه آية المحنة "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني "
وحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدل أنه لم يقبل منه مطلق الحب حين قال له النبي :لا ياعمر حتى أكون أحب إليك من نفسك
-أن الله لا يتركه ينسى ما تحتاجه الأمة..بل يذكره "سنقرئك فلا تنسى" وفي الركعتين ذكره الله بوساطة الصحابة
-أنه ما ترك شيئا - الصلاة والسلام-يقربنا من الجنة إلا دلنا عليه ولا شيئا يقربنا من النار إلا وحذرنا منه
كما صح بذلك الخبر عنه بأبي هو وأمي ونفسي

2-وأما عدم الحاجة..فليس تثبيت محبته مما يقال فيه ذلك, لاسيما وقد نبأه الله تعالى عن افتراق الأمة
وبعدها عن السنن النبوي شيئا فشيئا فكان حريا أن يوصي بإحياء ذكرى مولده..أو ذكرى بعثته على أقل تقدير
والحاصل أن هذه القضية التعبدية المهمة بإجماعكم لدرجة النضال عن إثبات مشروعيتها كان مقتضى النصح النبوي الأمين ألا يغفلها..ولم يكن تصرم العهد الراشدي حافزا لأئمة المسلمين في القرون الفاضلة أن يفكروا بإحياء مثل هذه المناسبة..من باب التذكير الذي تنادون به ,ثم اعلم وفقك الله أن الحفاوة بالنبي وتعظيم شأنه لم يتركه الله لاجتهاد البشر ,بل هذه مسألة محكمة منضبطة الأصول بنصوص الكتاب والسنة ,,فتعظيمه وحبه يتحصل أولا باتباع هديه,
وليس صحيحا أن الاتباع يأتي بعد الحب دون العكس,بل كلاهما مقترنان لا ينفكان,فمن أحب اتبع,ومن اتبع أحب
ثم بالذب عنه , والتضحية من أجله والنضال عن سنته وتمييز صحيح الحديث من سقيمه, والصلاة عليه..إلخ

3-وقد كان من عادة الأمم الاحتفال بعظمائها منذ القديم..سواء كانوا من أهل الكتب أو من الأمم الوثنية
وهذا معلوم في تاريخ الحضارة الإنسانية فلا نطيل فيه, فما باله صلى الله عليه وسلم لم يجعل لنا عيدا يخصه
كما أن اليهود يحتفلون بموسى والنصارى يحتفلون بعيسى ,عليهما السلام..والصينيون بكونفشيوس..إلخ

4-هذه واضحة أنها خارج محل البحث

5-وأما الخوف على قومه في هذا فهو من أبعد ما يكون لأنهم كانوا يعظمونه جدا, ولديهم من الاستعداد النفسي
لإقامة الاحتفالات على مدار العام..وكيف الظن بالله عليك بقوم يبتدرون نخامته ويقتتلون على ما يسقط من شعره
ويتبركون بكل شيء يدل إليه بسبب..أفلن يسعدهم جدا أن يحتفلوا بسيدهم الذي أنقذهم من النار؟

إذن:ليس محتملا لهذه الأشياء كما قال فضيلة الدكتور محمد

يتبع بحول الله تعالى

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-01 ||, 08:43 PM
الحمد لله وحده ،
أما تلك فما سبقك بها أحد من العالمين !! ، فإنهم أجمعوا مقسمين وغير مقسمين للبدعة على أن هناك فرقا بينهما ، والعلاقة بينهما كما هو واضح علاقة العموم والخصوص المطلق ، فكل بدعة شرعية بدعة لغوية ولا عكس ، فاللغوية أعم من الشرعية ،

ولو فرضناها كلية سالبة وقلنا ( ليس كل بدعة لغوية شرعية ) للزم أن يكون نقيضها موجبة جزئية = ( بعض البدعة اللغوية شرعية ) وهذا أظهر من أن يُظهر !

قلتُ: لا يُتصَوّر أن يكون التقسيم وتعلّق الأحكام بالبدعة اللغويّة ... وقصدتُ (فقط) ... بل عندي أنّ التقسيم يتعلّق باللغويّة والشرعيّة .. لكنّي ذهلت عن وضع هذا القيد ... فعذرًا ...
ولذلك قلتُ:
ولذلك لا معنى للتفريق بين اللغويّة والشرعيّة (أي: من حيث تعلّق التقسيم بهما) .... لأنّه لا فعل للمكلّف يعرى عن حكم تكليفيّ ... فإنه وإن وصف بالبدعة اللغويّة إلاّ أنّه لا يخلو من تعلّقٍ شرعيٍّ.


عندكم خلط شديد بين البدعة الشرعية المحرمة المذمومة وبين السنة الحسنة التي لها أصل ثابت في الشرع ثم هملت فأحياها إنسان ، أو كانت ثابتة بأصل الشرع لكن لا يعتبر فيها كيف الوسيلة ـ كما في الحديث الذي أطنبتم بتعداد طرقه وألفاظه فوق ـ إذ غاية ما فيه أن الصدقة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع ، أما كيفها من حيث الجمع والأداء فسكت عنه الشرع ، فهذا تدخله البدعة اللغوية بأقسامها الخمسة ومنها السنة الحسنة ، وذلك كله مندرج في المصلحة المرسلة لا البدعة الشرعية على تفصيل سنذكره لزاما عندما نناقش المصلحة المرسلة والفرق بينها وبين البدعة الإضافية !

أمّا الخلط الذي رأيتَهُ عندي .. فأورد عليك مثله ... فأنت عندك خلطٌ بينهما، فكثيرًا ما تجعلهما واحدًا ... وهذا مثال ذلك في قولك أعلاه: (فهذا تدخله البدعة اللغويّة بأقسامها الخمسة ومنها السنّة الحسنة) فهل السنّة الحسنة التي لها أصلٌ في الشرع مخترعةٌ على غير مثال سابقٍ؟ ليصحّ تسميتها بدعةً. أم أنّ لها مثالاً؟؟

يا أخي الكريم: النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم جعل من السنّة (سنّةً سيّئةً) ... فهل هذا خلطٌ؟؟؟
وإذا صحّ تسمية السنّة بالسيّئة فلم لا يصحّ تسمية البدعة بالحسنة؟؟؟
على كلٍّ قلتُ: إنّ هذا لا يهمّني كثيرًا ... لأنّه من وجهة نظري خلافٌ لفظيٌّ ... فأنا أقبل قولكم وإن لم يكن عين قولي ... لأنّي أراه من باب الخلاف اللفظيّ.

أما المثال الذي ذكرتموه سائلين إياي عن حكمي فيه فهذا كسابقه ، والحق أن إيرادك إياه دال على عدم تصورك لقول مخالفك كما ينبغي ، إذ الصورة المذكورة مشروعة ، داخلة في المصلحة المرسلة بشرط واحد ، ألا يعتقد في تخصيصه المذكور مزية شرعية ، بحيث يكون التخصيص في نفسه قربة ، لأن تخصيص الأمكنة والأزمنة بالفضل والبركة محض تشريع لا يدخله فعل المكلف بحال ، فتخصيص وقت معين لمصلحة معتبرة أو مرسلة ـ لا ملغاة ـ جائز ، كيوم فراغ ، أو مظنة اجتماع أناس ، أو حتى محض تنظيم لورد يمشي عليه الإنسان ، بالضابط الذي ذكرناه وهو ألا يعتقد التخصيص قربة ..

وحال أكثر ما تصفونه بالبدع إنّما هو من قبيل تخصيص الطاعات أو الأعمال المشروعة بأوقات مخصوصة لا لاعتقاد مزيّة فيها... إلاّ أنّكم اجتهدتم في معرفة دواخل المسلمين وسرائرهم فأسأتم الظنّ بكثيرٍ منهم فقلتم إنّ التخصيص يحرم لكونه يتعلّق بأفضليّة عند المخصِّص...

ولعلك لو وقفت على كلام متأخري الفقهاء في حكم المصافحة بعد الصلوات لا سيما بعد الفجر والعصر ـ وجلهم أشاعرة صوفية متوسعون في باب البدع ـ لعرفت كيف أن جمهورهم حظروه بكلام قريب مما قلته هاهنا ، رغم مشروعية المصافحة بين المسلمين بالسنة والإجماع !

أعتذر إلى (الأشاعرة الصوفيّة وغيرهم من المسلمين) عن هذا الكلام ... فليس هناك (في نظري) مسلمٌ متوسّعٌ في باب البدع ... تهون عليه سنن نبيّه ... بل الجميع حريصون على تطبيق شرع الله تعالى ... وحماية حدوده ... ورعاية سنن نبيّه ...


أما تحريري للبدعة الشرعية فأقول : هي كل عبادة لم ينص عليها الشارع بأصل عام ـ إن كانت مما لا يعتبر كيفه و وسيلته ـ ، أو بأصل خاص ـ إن كانت مما يعتبر كيفه و وسيلته ـ بشرط ثبوت مقتضيها وانتفاء مانعها في زمن التشريع !

1- من الذي يقول في هذه العبادة إنّ الشارع قد اعتبر كيفيّتها ووسيلتها، أم لا؟ صحيح أنّ أكثر العبادات متّفق على اعتبار كيفيّتها ووسيلتها، لكنّ مواضع الخلاف في كثيرٍ من الأحكام ممّا يدور بحث المجتهد فيه حول اعتبار الشارع لكيفها أو وسيلتها.
2- ومن الذي يُقرّر ثبوت المقضي ... فأنا مثلاً أقول: لم تكن بالصحابة حاجة إلى تذكيرهم بنبيّهم وصفاته فهم يعرفونها ... بينما استجدّت هذه الحاجة بعد ذلك بعصور ممّا جعل تعريف المسلمين بنبيّهم وصفاته عن طريق تدارس تلك الصفات الخلقيّة والخُلقيّة أمرٌ واجبٌ على هذه الأمّة، فاجتماع المسلمين لتدارس تلك السيرة والتعريف بالصفات لم يقم مقتضاه في العصر الأوّل ...


أخي الدكتور ضابطكم ليس صحيحا على كل حال ، لأنه ليس مانعا ولا جامعا ، لأنه يلزمك أن كل بدعة لغوية هي بدعة شرعية باعتبار استخدامها فقط ، أي لغوية باعتبار شرعية باعتبار آخر، وهذا غلط بين ، لما بينته لك بالأعلى أنه لا خلاف أن اللغوية أعم من الشرعية ، وعلى ضابطك لا تسلم لك بدعة لغوية لا شرعية من كل وجه !!
هذا ماعنيته بتعقبي السابق عليك ، أرجو أن يكون مفهوما الآن !

بل تسلم لي بدعٌ لغويّة لا شرعيّة ... يا أخي الحبيب... وإن لم تتمكّن من فهم المثال السابق فراجعه لعلّ وجهه يتوضّح لك ... فرقٌ بين الاختراع والاستعمال ... وهذا مثال لا ضابط ... فلا تُلزمني من مثالي... بل من ضابطي ... ولعلّي إذا أردتُ أن ألزمك بكلامك وجدت كثيرُا ممّا يلزَمُك ... على خلاف ما أصّلتَهُ ... إلاّ أنّي أحبّ أن أتجاوز هذه النقطة ...

لا داعي للحساسية يا دكتور ، وما قصدت بالنقول إلا معناها الأكاديمي ، فما قصدت أنك تنقل من غيرك ، لكن قصدت نقولك عن العلماء ، والأحاديث التي تردفها مكررة أحيانا كثيرة ، انظر كم حديثا ذكرته عن السنة الحسنة مثلا !!

ليست أحاديث مكرّرة بل كلّ واحدٍ منها حديثٌ مستقلٌّ مفيدٌ معنى جديدًا ... وعندي أنّه ليس ثمّة نصٌّ يُكرّر بنصٍّ آخر، بل كلُّ نصٍّ يُمكن أن يُفيدَ معاني جديدة لمن فتح الله عليه بعد النظر والتأمّل ...



اعذرني إذ جعلت تعليقي على كلامك في أثنائه .... وهذا إنّما يدلّ على ضعفي الرّقميّ والتكنولوجيّ ... لأنّي لا أتقن أن أقتبس كثيرًا فأجعلُ كلامي بين اقتباسات كلامكم ...

نسأل الله أن يفتح علينا وعليكم وأن يهدينا وإيّاكم إلى سواء السبيل ...

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم ..

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-01 ||, 09:20 PM
مازلنا مع النقطة الأولى للدكتور التي سميتها :الشبهة الأولى..
يقول الدكتور:ولما كان تركه للاحتفال محتملا لهذه الأشياء لم يصح أن يبدع فاعله..
ولنر هذه الأشياء التي عددها الدكتور وفقه الله لقول الحق
1-النسيان..ومثل بنسيانه صلاة ركعتين !
2-عدم الحاجة ..كعدم الخوض في اللغة العربية
3-لم تكن من عادة قومه
4-لم تكن مخترعة في زمانه كالسيارة
5-خوفا على قومه لإسلامهم حديثا

1-أما النسيان..فإنه لا يمكن أن ينسى شيئاً كهذا من وجوه منها:-
-أن محبته فريضة ربانية متعلقة بالاتباع الجُملي لهديِه ,دلت عليه آية المحنة "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني "
وحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدل أنه لم يقبل منه مطلق الحب حين قال له النبي :لا ياعمر حتى أكون أحب إليك من نفسك
-أن الله لا يتركه ينسى ما تحتاجه الأمة..بل يذكره "سنقرئك فلا تنسى" وفي الركعتين ذكره الله بوساطة الصحابة
-أنه ما ترك شيئا - الصلاة والسلام-يقربنا من الجنة إلا دلنا عليه ولا شيئا يقربنا من النار إلا وحذرنا منه
كما صح بذلك الخبر عنه بأبي هو وأمي ونفسي

لا أدري ما وجه كلامك عن المحبّة ... ونحن هنا نتحدّث عن الاحتفال ؟؟؟
المحبّة فريضة ربّانيّة ... لكنّ الاحتفال ليس فريضةً ربّانيّة ...

المحبّة أمرٌ شرعيٌّ تعبّدي ... لكنّ الاحتفال عادةٌ ... ولذلك يُحتمل أن يكون نسيها صلّى الله عليه وآله وسلّم.


2-وأما عدم الحاجة..فليس تثبيت محبته مما يقال فيه ذلك, لاسيما وقد نبأه الله تعالى عن افتراق الأمة
وبعدها عن السنن النبوي شيئا فشيئا فكان حريا أن يوصي بإحياء ذكرى مولده..أو ذكرى بعثته على أقل تقدير
والحاصل أن هذه القضية التعبدية المهمة بإجماعكم لدرجة النضال عن إثبات مشروعيتها كان مقتضى النصح النبوي الأمين ألا يغفلها..ولم يكن تصرم العهد الراشدي حافزا لأئمة المسلمين في القرون الفاضلة أن يفكروا بإحياء مثل هذه المناسبة..من باب التذكير الذي تنادون به ,ثم اعلم وفقك الله أن الحفاوة بالنبي وتعظيم شأنه لم يتركه الله لاجتهاد البشر ,بل هذه مسألة محكمة منضبطة الأصول بنصوص الكتاب والسنة ,,فتعظيمه وحبه يتحصل أولا باتباع هديه,
وليس صحيحا أن الاتباع يأتي بعد الحب دون العكس,بل كلاهما مقترنان لا ينفكان,فمن أحب اتبع,ومن اتبع أحب
ثم بالذب عنه , والتضحية من أجله والنضال عن سنته وتمييز صحيح الحديث من سقيمه, والصلاة عليه..إلخ


رجعت مرّة أخرى إلى المحبّة ... المحبّة فريضة ... والحاجة إليها قائمةٌ في كلّ عصرٍ... أمّا الاحتفال فلم يتذكّر الصحابة سيرة نبيّهم (التي كانوا جزءًا منها، ولم يتناقلون صفاته الخلقيّة والخلُقيّة وقد عاشوها واقعًا ؟؟؟ لكن: تجدّدت الحاجة إليه بعد عصور من انتقاله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الرّفيق الأعلى...


3-وقد كان من عادة الأمم الاحتفال بعظمائها منذ القديم..سواء كانوا من أهل الكتب أو من الأمم الوثنية
وهذا معلوم في تاريخ الحضارة الإنسانية فلا نطيل فيه, فما باله صلى الله عليه وسلم لم يجعل لنا عيدا يخصه
كما أن اليهود يحتفلون بموسى والنصارى يحتفلون بعيسى ,عليهما السلام..والصينيون بكونفشيوس..إلخ

قلت: ليس من عادة قومه... ولم أقل ليس من عادة الأمم .... فهل عندكم فرقٌ بينهما؟؟

4-هذه واضحة أنها خارج محل البحث

بل هي محلّ بحثٍ... فقد قلت: كاستعمال السيّارة، والمعنى استعمالها في غرضٍ شرعيٍّ وهو مثلاً المشي إلى المساجد، وهذه وسيلة للوصول إلى العبادة... ومن وسائل الوصول إلى العبادة التي هي معرفة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم التي تجدّدت بعد عصره الاجتماع للتذكير بهذه الأخلاق والصفات.

5-وأما الخوف على قومه في هذا فهو من أبعد ما يكون لأنهم كانوا يعظمونه جدا, ولديهم من الاستعداد النفسي
لإقامة الاحتفالات على مدار العام..وكيف الظن بالله عليك بقوم يبتدرون نخامته ويقتتلون على ما يسقط من شعره
ويتبركون بكل شيء يدل إليه بسبب..أفلن يسعدهم جدا أن يحتفلوا بسيدهم الذي أنقذهم من النار؟

إذن:ليس محتملا لهذه الأشياء كما قال فضيلة الدكتور محمد

يتبع بحول الله تعالى

بل قلتُ: إنّ الخوف على قومه حال دون تعليمهم بعض الأمور الحسنة، أو دون فعله لأمورٍ مقبولة شرعًا ... لا تُعارض الشريعة الإسلاميّة .... فإذا كان احتمال الخوف على المسلمين قائمًا فقد يكون أحد أسباب عدم فعله للاحتفال على النحو الذي يُفعل اليوم ...

عمرو علي بسيوني
10-03-01 ||, 09:30 PM
غدا يأتيك ردي إن شاء الله تعالى

منيب العباسي
10-03-01 ||, 09:39 PM
1-الاحتفال شُرع عندكم بدعوى المحبة واتهمتم غيركم يا دكتور بالجفاء, وسيأتيك بطلان أنه عادة..بالتفصيل
وليت شعري كيف يكون عادة ثم تناضلون عنه إلى هذا الحد, ثم ترمون غيركم بما تعلم, هذا ليس من شأن العادات..
2-تقدم الرد عليه,أما قولكم لم يتناقلوا صفاته..إلخ, فهم من بلغونا صفاته وكل سكناته وحركاته..ولم تتجدد الحاجة كما تقول,هذه دعوى لا غير وهل تظن أننا نمنع التكلم بسيرته؟ إن سيرته وهديه وشمائله تخصص قائم بذاته ,,لو تأملت وجدت أنك تغالط في محل النزاع, ثم إن الله تعالى لم يكن ليجعل ما فيه هداية للأمة على أيدي الكافرين وهم الزنادقة الباطنية.. وإنما الحاجة المتجددة هي نقل العلم ,علم الكتاب والسنة والعمل بهما, فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا..
3-تعليقكم يدل على عدم الفهم للمراد..فأنت تضع هذه النقطة احتمالاً..أليس كذلك؟ فقلت لك هذا ليس من بابة الكعبة..والفرق بينهما جلي جدا,,فإن لم يتبين لك الفرق ,بينت لكم..أما قولي :الأمم..أي أنه لا موجب للخوف هنا فهو أمر مشهور في عامة الأمم الكافرة..وأذكرك من جديد بأن المولد جاءنا من أمة كافرة وهم الباطنيون
4-هذا خلط فادح..لا يليق بدكتور درس الفقه..وسأبينه بالتفصيل في موضوع الشيخ عبدالحميد فأنت تخلط بين الوسائل والمقاصد..وبين البدع والمصالح المرسلة..وبين البدعة والحرام والمكروه..وبين البدعة والسنة
5-هذا الاحتمال وهم لا أصل له..فالخوف من هدم الكعبة معقول..وواضح فهم كانوا يعظمون الكعبة
فخاف أن تنكر نفوسهم فعل الهدم..وهو من السياسة الشرعية الحكيمة..أما عمل الاحتفال, فالكفار ليس في دينهم ما يوجب الخوف منه وأما المسلمون فهم يعظمونه بكل الوسائل لدرجة دلك وجوههم بنخامته..أفيكون الاحتفال مثار خوف؟..والله المستعان
وما سبق رد عاجل..والرد يأتي تباعا بحول الله سبحانه وتعالى

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-01 ||, 10:06 PM
1-الاحتفال شُرع عندكم بدعوى المحبة واتهمتم غيركم يا دكتور بالجفاء, وسيأتيك بطلان أنه عادة..بالتفصيل
وليت شعري كيف يكون عادة ثم تناضلون عنه إلى هذا الحد, ثم ترمون غيركم بما تعلم, هذا ليس من شأن العادات..
2-تقدم الرد عليه,أما قولكم لم يتناقلوا صفاته..إلخ, فهم من بلغونا صفاته وكل سكناته وحركاته..ولم تتجدد الحاجة كما تقول,هذه دعوى لا غير وهل تظن أننا نمنع التكلم بسيرته؟ إن سيرته وهديه وشمائله تخصص قائم بذاته ,,لو تأملت وجدت أنك تغالط في محل النزاع, ثم إن الله تعالى لم يكن ليجعل ما فيه هداية للأمة على أيدي الكافرين وهم الزنادقة الباطنية.. وإنما الحاجة المتجددة هي نقل العلم ,علم الكتاب والسنة والعمل بهما, فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا..
3-تعليقكم يدل على عدم الفهم للمراد..فأنت تضع هذه النقطة احتمالاً..أليس كذلك؟ فقلت لك هذا ليس من بابة الكعبة..والفرق بينهما جلي جدا,,فإن لم يتبين لك الفرق ,بينت لكم..أما قولي :الأمم..أي أنه لا موجب للخوف هنا فهو أمر مشهور في عامة الأمم الكافرة..وأذكرك من جديد بأن المولد جاءنا من أمة كافرة وهم الباطنيون
4-هذا خلط فادح..لا يليق بدكتور درس الفقه..وسأبينه بالتفصيل في موضوع الشيخ عبدالحميد فأنت تخلط بين الوسائل والمقاصد..وبين البدع والمصالح المرسلة..وبين البدعة والحرام والمكروه..وبين البدعة والسنة
5-هذا الاحتمال وهم لا أصل له..فالخوف من هدم الكعبة معقول..وواضح فهم كانوا يعظمون الكعبة
فخاف أن تنكر نفوسهم فعل الهدم..وهو من السياسة الشرعية الحكيمة..أما عمل الاحتفال, فالكفار ليس في دينهم ما يوجب الخوف منه وأما المسلمون فهم يعظمونه بكل الوسائل لدرجة دلك وجوههم بنخامته..أفيكون الاحتفال مثار خوف؟..والله المستعان
وما سبق رد عاجل..والرد يأتي تباعا بحول الله سبحانه وتعالى


الأخ الحبيب:

إمّا أن تُحسن اختيار ألفاظك ... (وما لوّنتُهُ بالأحمر مرّ مثله من قبل كثيرُا ... وأنا أُحسنُ الصبر بغية الوصول إلى الحقّ).

وإمّا فإنّي أترك مراءك وجدالك .... لأنّي أطمع والله في بيتٍ لي في ربض الجنّة ... وأطمع لك بمثله ...

وأنت تعلم أنّي لو أردت الإسفاف في وصفكم كلّما طرحتم كلامًا لأجدتُهُ؛ لأنّي أعرف من مفردات اللغة ما تعرفون، وأجدُ عليكم ما تجدونه عليّ (وعلى كثيرٍ من علماء الأمّة الذين أجازوا الاحتفال) من عدم فهم النصوص ولا تحرير محلّ النزاع ولا التفرقة بين المقاصد والوسائل وتشوّف السرائر واتّهام الأمّة (أو سوادها) ...

أكرمك الله ... وزادني وإيّاك أدبًا وفهمًا وعلمًا ...

منيب العباسي
10-03-01 ||, 10:13 PM
والحاصل أنه بحسب هذا البند يمكن تشريع أي بدعة..وليس على المبتدع إلا أن يضع احتمالاتك ..ويضيف عليها ما شاء..ثم يقول معقبا: فإذا كان تركه لهذا لأحد هذه الاحتمالات..دل على المشروعية!
ولنأخذ مثلا بدعة الرقص في المسجد لحد لبلوغ حالة الوجد ..
فيقول صاحب الطريقة مثلك سواء بسواء :
-تركها لأجل الخوف (وهو في الرقص وجيه لا كحالتنا) أو لعله نسي..أو لعدم الحاجة فقد كانوا من أهل الوجد أصلا والعشق كيف لا وهم خير القرون؟..إلخ..
أرأيتم يا إخوة الإسلام..حقيقة الخلط عند الدكتور الفاضل..؟
أتمنى أن يبصر الدكتور جيدا أننا لا نرميه بالخلط عن عداوة معاذ الله ..
ولا عن حقد, ولكن هذا مقتضى بدهيات العلم..

وأقول حتى اختراع صلاة جديدة..يمكن تنزيل كلامك عليها..
ودعني أتحفكم بهذه القصة الظريفة وهي مفيدة جدا في الباب
قال محمود بن غيلان : سمعت المؤمل ذكر عنده الحديث الذي يروى عن أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل القرآن فقال لقد حدثني رجل ثقة سماه قال حدثني رجل ثقة سماه قال أتيت المدائن فلقيت الرجل الذي يروي هذا الحديث فقلت له حدثني فاني أريد أن آتي البصرة فقال هذا الرجل الذي سمعناه منه هو بواسط في أصحاب القصب قال فأتيت واسطا فلقيت الشيخ فقلت اني كنت بالمدائن فدلني عليك الشيخ وإني أريد آتي البصرة قال ان هذا الذي سمعت منه هو بالكلاء فأتيت البصرة فلقيت الشيخ بالكلاء فقلت له حدثني فاني أريد أن آتي عبادان فقال ان الشيخ الذي سمعناه منه هو بعبادان فأتيت عبادان فلقيت الشيخ فقلت له اتق الله ما حال هذا الحديث أتيت المدائن فقصصت عليه ثم واسطا ثم البصرة فدللت عليك وما ظننت الا ان هؤلاء كلهم قد ماتوا فأخبرني بقصة هذا الحديث فقال انا اجتمعنا هنا فرأينا الناس قد رغبوا عن القرآن وزهدوا فيه وأخذوا في هذه الأحاديث فقعدنا فوضعنا لهم هذه الفضائل حتى يرغبوا فيه
(الكفاية , للخطيب البغدادي ص567)

منيب العباسي
10-03-01 ||, 10:37 PM
-كلمة دعوى..تقال دون اقتضاء ذلك الذم..فأنت تدعي وأنا أدعي وبيننا الدليل
-المغالطة..ليست إساءة أدب ,هذا وصف لحقيقة الأمر بحسب ما أرى..وإلا فاقترح علي مصطلحا آخر
-وقد رميتمونا حقاً بهذا يا أخي الدكتور..وتمت مناقشته وهو مشهور فيمن يحمل نفس فكرتكم..أعني نحن تعودنا عليه
-عدم فهم المراد ليس عيبا..قد تقول كلمة ولا أفهمها على ما أردت أنت..والعكس صحيح
-أما قولي :لا يليق من دكتور درس الفقه..فهي نعم كلمة قاسية..لكني والله أردت منها أن تتأمل..وتعيد النظر
لأن بدهيات علم الأصول(بشرط خصيصة الاتباع والتسليم وعدم إعمال العقل في غير ما وضع له) ..يلزم ممن وعبها ألا يقع في الخلط الذي نراه من حضرتكم
-وأما كلمة وهم فلا شيء فيها..هي وهم في نفس الأمر..أيا كان القائل
وفقك الله ورعاك..وهداني وإياك لما يحب ويرضى

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-02 ||, 12:30 AM
والحاصل أنه بحسب هذا البند يمكن تشريع أي بدعة..وليس على المبتدع إلا أن يضع احتمالاتك ..ويضيف عليها ما شاء..ثم يقول معقبا: فإذا كان تركه لهذا لأحد هذه الاحتمالات..دل على المشروعية!
ولنأخذ مثلا بدعة الرقص في المسجد لحد لبلوغ حالة الوجد ..
فيقول صاحب الطريقة مثلك سواء بسواء :
-تركها لأجل الخوف (وهو في الرقص وجيه لا كحالتنا) أو لعله نسي..أو لعدم الحاجة فقد كانوا من أهل الوجد أصلا والعشق كيف لا وهم خير القرون؟..إلخ..
أرأيتم يا إخوة الإسلام..حقيقة الخلط عند الدكتور الفاضل..؟
أتمنى أن يبصر الدكتور جيدا أننا لا نرميه بالخلط عن عداوة معاذ الله ..
ولا عن حقد, ولكن هذا مقتضى بدهيات العلم..

أرأيتم أيّها الإخوة!!
وهل نحن في حلقة نقاش على الهواء مباشرةً؟؟ أمام جمهور عريضٍ تُحاول كلّما سنحت لك الفرصة أن تُخاطب الجمهور؟؟؟ وقد قلت لي من قبل: عرف الجميع مدى تخبّطي ... فمن هم الجميع؟؟ وكيف تنسب إلى القرّاء ما لم يقولوه ... لا عجب إذن ...

بدهيّات العلم!!
شكرًا لإرشادي لبدهيّات العلم ...

وأقول حتى اختراع صلاة جديدة..يمكن تنزيل كلامك عليها..
ودعني أتحفكم بهذه القصة الظريفة وهي مفيدة جدا في الباب
قال محمود بن غيلان : سمعت المؤمل ذكر عنده الحديث الذي يروى عن أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل القرآن فقال لقد حدثني رجل ثقة سماه قال حدثني رجل ثقة سماه قال أتيت المدائن فلقيت الرجل الذي يروي هذا الحديث فقلت له حدثني فاني أريد أن آتي البصرة فقال هذا الرجل الذي سمعناه منه هو بواسط في أصحاب القصب قال فأتيت واسطا فلقيت الشيخ فقلت اني كنت بالمدائن فدلني عليك الشيخ وإني أريد آتي البصرة قال ان هذا الذي سمعت منه هو بالكلاء فأتيت البصرة فلقيت الشيخ بالكلاء فقلت له حدثني فاني أريد أن آتي عبادان فقال ان الشيخ الذي سمعناه منه هو بعبادان فأتيت عبادان فلقيت الشيخ فقلت له اتق الله ما حال هذا الحديث أتيت المدائن فقصصت عليه ثم واسطا ثم البصرة فدللت عليك وما ظننت الا ان هؤلاء كلهم قد ماتوا فأخبرني بقصة هذا الحديث فقال انا اجتمعنا هنا فرأينا الناس قد رغبوا عن القرآن وزهدوا فيه وأخذوا في هذه الأحاديث فقعدنا فوضعنا لهم هذه الفضائل حتى يرغبوا فيه
(الكفاية , للخطيب البغدادي ص567)

سامحك الله ... أتشبّهنا بواضع الحديث (وفاعله متوعّد بتبوّء مقعده من النار) ؟؟؟


-كلمة دعوى..تقال دون اقتضاء ذلك الذم..فأنت تدعي وأنا أدعي وبيننا الدليل
-المغالطة..ليست إساءة أدب ,هذا وصف لحقيقة الأمر بحسب ما أرى..وإلا فاقترح علي مصطلحا آخر
-وقد رميتمونا حقاً بهذا يا أخي الدكتور..وتمت مناقشته وهو مشهور فيمن يحمل نفس فكرتكم..أعني نحن تعودنا عليه
-عدم فهم المراد ليس عيبا..قد تقول كلمة ولا أفهمها على ما أردت أنت..والعكس صحيح
-أما قولي :لا يليق من دكتور درس الفقه..فهي نعم كلمة قاسية..لكني والله أردت منها أن تتأمل..وتعيد النظر
لأن بدهيات علم الأصول(بشرط خصيصة الاتباع والتسليم وعدم إعمال العقل في غير ما وضع له) ..يلزم ممن وعبها ألا يقع في الخلط الذي نراه من حضرتكم
-وأما كلمة وهم فلا شيء فيها..هي وهم في نفس الأمر..أيا كان القائل
وفقك الله ورعاك..وهداني وإياك لما يحب ويرضى


أعتذر إذن عن متابعة حواري معك ... فأنا لست أهلاً للنقاش من وجهة نظركم الكريمة ... لا أفهم المراد .... ولا أعرف بدهيّات علم الأصول .... وأخلّط كثيرًا .... وأغالط (أي: أعلم الحجّة والحقّ وأحيد عنه) ... وأدّعي .... وأرمي مخالفي ... وأهِمُ ... ولا يليق بدكتور درس الفقه أن يقول قالتي ...

هذا كلّه في مشاركة واحدة ...

ما جعل الله علينا هذا الملتقى (أو هذه الصفحة منه) دار هوان ... إمّا أن تحسب كلماتك أو أترك نقاشك أخًا حبيبًا أودّ له الخير وأرجوه كما أرجوه لنفسي ...

وأرجو أن لا تكون هذه آخر مشاركاتي هنا.

منيب العباسي
10-03-02 ||, 12:58 AM
لم أشبهك بواضع الحديث..
المقصود بارك الله فيك هو الآتي:-
أن ما سقتموه من كلام في تأييد البدعة يصلح أن ينطبق على هذا الرجل
ولو أخذ شخص بالأحاديث الموضوعة وعمل بها ,فكذلك له أن يقول ويؤصل بنحو ما قلتم
كما في مثال الرقص وغيره
والله الموفق

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-02 ||, 01:21 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوصي نفسي وإياك بمراقبة الله عز وجل..
وخشيته..والله الذي لا إله غيره إنك تقول كلاماً غير علمي
وأنت تعلم ذلك
والسلام عليكم

أحبّ أن يكون نقاشنا هنا لا على الخاص فما عندي ما أخفيه ... ولا ما أتخوّف منه ...

أمّا أنّي أقول كلامًا غير علميّ.. فهي وجهة نظرك (لكن لا داعي للقسم) ... وقد أرى أنّ مخالفي كذلك ...

وأمّا إنّي أعلم أني أقوله فهذا يدعوني إلى أمرين:

الأوّل: دعوتك إلى ما دعوتني إليه من تقوى الله سبحانه.

الثاني: أن أربأ بنفسي عن نقاش من يعتقد أنّي ملبّسٌ... على عادات اليهود والنصارى ... أعرف الحقّ وأكتمه .... وأدرك الصواب وأنحاز إلى الخطأ .... وهو يكيل لي السباب ويعدّه من باب النصيحة...


أمّا الرقص في المسجد فقد فعله الحبشة بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم... فلا تُسمّه بدعةً ... وأمّا التواجد فيه فهو أمرٌ آخر .. إن كان عن قصدٍ أو تمثيلٍ فهو انحدارٌ في التعامل مع بيوت الله تعالى وننكره على من فعله... نسأل الله السلامة.

منيب العباسي
10-03-02 ||, 06:51 AM
نقل الخاص للعلن..لا يليق وفق مقتضى الأمانة, فموعظة في الخاص تقابل بموعظة في الخاص
على أية حال..لا ضير..جزاك الله خيرا
أما كلامك عن الرقص..واستدلالك بالحبشة فكما قلت لك
لا وجود لشيء اسمه بدعة في قاموسكم وطريقتكم
وطبعا هذا من الخلط , لأن سؤالي عن الرقص
كرقص الصوفية الذي تعفه أو غيره
أما الذي استشهدت به فهو لعب الحبشة يالرماح للدربة
وقد ترجم لهذا البخاري في صحيحه بقوله
"باب الحراب والدَّرَق يوم العيد"
قال النووي رحمه الله : (فيه جواز اللعب بالسلاح
ونحوه من آلات الحرب في المسجد )
وكأني بك آلايت على نفسك ألا تجيب بشيء إلا بتخليط
والله المستعان

منيب العباسي
10-03-02 ||, 07:16 AM
وأدعو كل سائرعلى طريق العلم لمقارنة كلام الدكتور وفقه الله بفهم فقيه الصحابة عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم "أرضى لأمتي ما رضيه لها ابن أم عبد"
أخرج الإمام الدارمي في مقدمة سننه بسند جيد قوي أن أبا موسى الأشعري قال لعبد الله بن مسعود : يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرا .
قال فما هو ؟
فقال : إن عشت فستراه . قال : رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة فيقول هللوا مائة فيهللون مائة ويقول سبحوا مائة فيسبحون مائة.
قال : فماذا قلت لهم ؟
قال : ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك وانتظار أمرك.
قال : أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم. ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟
قالوا : يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح .
قال : فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء ، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر ، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة.
قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير. (نفس كلام الدكتور وأصحاب الطرق الصوفية)
قال : وكم من مريد للخير لن يصيبه .
ومما يؤكد على امتناع وجود البدعة عند الدكتور وأنه إنما ينصر فكرة طريقة هو سائر عليها
أنه حتى حين تكلم عن التواجد الصوفي( التعبدي )ونحوه فلم يرتض أن يسميه بدعة لفرط تحسسه من هذا اللفظ الشرعي بل جاء بمصطلح جديد أدبي
فسماه :انحداراً..
ومن قبل تبين مباينة قوله لشيخ الإسلام :ابن عمر رضي الله عنهما في مسألة ذكر العطاس
والله المستعان

أحمد*
10-03-02 ||, 04:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الاخوة الاكارم جزيتم خيرا وكتب الله لنا ولكم الهداية والاخلاص والقبول,
وكأني بالموضوع الأصلي ما يزال يحتاج الى اثراء وتحرير , لكن حبذا لو كان ذلك وفق المعالم التي أكد عليها الاخ فؤاد سدده الله ,ولذلك استسمحكم في ادراج هذا الرأي بغض النظر عن كوني أتفق مع صاحبه أو لا. ولكن لما تفرضه الضرورة من حسن الاطلاع على الآراء الأخرى استحضارا أو استئناسا أو... قبل التحرير والحسم.

منيب العباسي
10-03-02 ||, 05:25 PM
عليكم السلام ورحمة اله وبركاته..حياكم الله وبياكم
أخي أحمد..
ما معنى أن تضع كلاما ثم تقول لا أتبناه بالضرورة..أليس هذا إلا تشتيتاً؟
إن كان لك رأي فبثه بعلم ودليل..أما الإحالة على ملفات أو كتب
فما أكثرها في الشبكة, وقد ألقيت نظرة عليه,فلم أجد فيه ما تقول
سوى محاولة باهتة للرد على كلامنا وليست مشتملة على أدلة سوى النفي لما نقوله لا غير
والنفي كل يقدر عليه..تقول هذا كذا فيرد الطرف الآخر :لا..وانتهت القصة
فالحمد لله الذي أيد الحق بالبراهين الدامغات

عمرو علي بسيوني
10-03-02 ||, 07:12 PM
الحمد لله وحده ،



قلتُ: لا يُتصَوّر أن يكون التقسيم وتعلّقالأحكام بالبدعة اللغويّة ... وقصدتُ (فقط) ... بل عنديأنّ التقسيم يتعلّق باللغويّة والشرعيّة .. لكنّي ذهلت عن وضعهذا القيد ... فعذرًا ...
ولذلك قلتُ:
ولذلك لا معنى للتفريق بين اللغويّة والشرعيّة(أي: من حيث تعلّق التقسيم بهما) .... لأنّه لا فعل للمكلّفيعرى عن حكم تكليفيّ ... فإنه وإن وصف بالبدعة اللغويّة إلاّ أنّه لا يخلو منتعلّقٍ شرعيٍّ.


1 ـ قولك إنك لا يتصور تعليق التقسيم بالبدعة اللغوية بينت مافيه ، في ثاني مداخلاتي هنا ، بل التقسيم لا يتعلق إلا بها ، إذ أنها ـ أي اللغوية ـ في الحقيقة هي أفعال المكلفين كلها ، أما القول بتعلق التقسيم بالبدعة الشرعية فتناقض ، إذ أن وصف الحرمة متعلق بها بنص رسول الله عليه الصلاة والسلام وإجماع السلف ، فكيف تتعلق بها الأحكام الخمسة مع ثبوت وصف الحرمة لها ؟؟ فيتفرع عليه كون الشيء حراما و (حراما و واجبا) و(حراما ومستحبا) و(حراما ومباحا) و(حراما ومكروها) ؟؟
2 ـ تقييدكم بأنه لا فرق بين اللغوية والشرعية من حيث التقسيم فقط وإن كان خلص قولكم من الشناعة السابقة ظاهريا ، إلا أنه في الحقيقة التزام منك باللازم الباطل ، لأنه إن صح تقسيم البدعتين ، فإن مآل ذلك القول أيضا كسابقه ، لأنه إن كانت البدعتان تنقسمان فلا فرق بينهما ، اللهم إلا كون أحدهما له تعلق بالشرع والآخر لا تعلق له بالشرع ـ كما هو ضابطكم ـ وهو وإن كان ضابطا في الظاهر لكنه في الحقيقة ضابط لفظي لا حقيقي ، لأنه في الحالتين يجب النظر في اندراجه في قسم ، فيكون التقسيم لفظيا لا معنويا ، يعني لا تترتب عليه ثمرة البتة !!
والذي يجلي ذلك أن يقول لك قائل ما الفرق بين البدعة اللغوية والشرعية من حيث الحكم الشرعي ـ لأنه محل النزاع ـ ؟
الإجابة ـ بتأصيلكم ـ لا فرق .



يا أخي الكريم: النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّمجعل من السنّة (سنّةً سيّئةً) ... فهل هذا خلطٌ؟؟؟
وإذا صحّ تسمية السنّة بالسيّئة فلم لا يصحّ تسمية البدعةبالحسنة؟؟؟


تحرير ذلك الوهم ما يلي :
البدعة بدعتان : شرعية وهي محرمة أو مكروهة ، ولغوية وهي تنقسم .
والسنة سنتان :شرعية وهي واجبة أو مستحبة ، ولغوية وهي تنقسم .

فالسنة في حديث الرسول المشار إليه ليست الشرعية ، لأن السنة شرعا موضوعها النبي عليه الصلاة والسلام وحده ، ولكنها اللغوية ( وهي مجرد الطريقة ) فمن ثم صح وصفها بالحسن والقبح ، كسائر أفعال المكلفين .

أي : السنة اللغوية = البدعة اللغوية ، فبالنظر بينهما بالمعنى اللغوي فإن بينهما العموم والخصوص الوجهي ، فيتحدان في صور ويفترق كل منهما في صور . ـ إذ أن الطريق منها ما يكون على مثال سبق ومنها ما لا يكون ، فيحصل الانفراد والاتحاد المشروط في العموم والخصوص الوجهي .

أما الخلط الذي ظننته في كلامي لما قلت إن السنة الحسنة تندرج في البدعة اللغوية ، فبهذا التحرير يظهر أن البدعة اللغوية تشمل السنة اللغوية الحسنة ( بالمعنى الثاني الذي لا مثال سابقا له ) وهو المراد في حديث الرجل الذي تصدق ، لذلك ذكرت هذا التقسيم في سياقه ، وسيأتيك شرح هذا بعد قليل، ومن ثم فبين السنة اللغوية الحسنة والبدعة اللغوية خصوص وعموم فيصح الاندراج .

أما قولك إن النبي وصف السنة بالسيئة ، فهذا أيضا معناه السنة اللغوية ، يعني الطريقة ، بل من قال عن السنة إنها سيئة باعتبارها الشرعي فإنه يكفر .

أما قولك إن كان النبي سمى السنة بالسيئة فما يمنع من وصف البدعة بالحسنة ؟
قلت لا شيء يمنع من تسمية السنة ( اللغوية ) بالسيئة ، ولا البدعة ( اللغوية ) بالحسنة !!


أمّا الخلط الذي رأيتَهُ عندي .. فأورد عليك مثله ... فأنت عندك خلطٌ بينهما، فكثيرًا ما تجعلهما واحدًا ... وهذا مثال ذلك في قولك أعلاه: (فهذا تدخله البدعة اللغويّة بأقسامها الخمسة ومنها السنّة الحسنة) فهل السنّة الحسنة التي لها أصلٌ في الشرع مخترعةٌ على غير مثال سابقٍ؟ ليصحّ تسميتها بدعةً. أم أنّ لها مثالاً؟؟




أما إشكالك بحديث ( من سن في الإسلام سنة حسنة ) وأنه يلزمني أن السنة لا أصل لها ، فلو تريثت في قراءة كلامي لما عنيت نفسك وإياي أستاذي الكريم ، فإن كلامي لا يخلو عن محترزات وقيود ، لو أمعنت فيها النظر مفهوما ومنطوقا لما كتبت كثيرا مما تكتبه في ردودك علي ، وبيان ذلك :
أن السنة الحسنة في الحديث لها معنيان ذكرتهما قبلا :
أ ـ فعل له أصل في الشرع ، ثم أهمل ، فأحياه إنسان ، ومعنى أن له أصلا في الشرع أي يشمل وصفه كذلك ( كصلاة التراويح والاجتماع لها ) .
ب ـ فعل له أصل في الشرع ، ولم يعتبر الشارع وصفه ، كأداء الزكوات وجمعها بطريق مخصوص لمصلحة .
فمعنى قولي أن السنة الحسنة ( يعني اللغوية وهي الطريقة ) مندرجة في البدعة اللغوية ، لأنها تساوي البدعة اللغوية الحسنة ، يقصد به المعنى الثاني للسنة الحسنة لا الأول ، لأن ذلك الفعل الذي فعله المكلف هو في الحقيقة اختراع لا على مثال سبق.
والذي يدلك على ذلك أنني ذكرت اندراج السنة الحسنة في البدعة اللغوية في كلامي عن حديث الرجل الذي ( اخترع ) هيئة معينة في جمع الصدقة ، كما في سبب ورود الحديث المعروف .




على كلٍّ قلتُ: إنّ هذا لا يهمّني كثيرًا ... لأنّه من وجهة نظري خلافٌ لفظيٌّ ... فأنا أقبل قولكم وإن لم يكن عين قولي ... لأنّي أراه من باب الخلاف اللفظيّ.


كيف يكون خلافا لفظيا وأنا أسمي الشيء بدعة محرمة ، وأقول إن المفرط يأثم فيه ، وأقول إنه مما يبغضه الله ؟
وهل قبولك بقولي يشمل تفصيلي في المولد من حيث إطلاق البدعية المذمومة عليه ، وأحكام المحتفلين به من حيث الثواب و الإثم ؟
فكيف سميتم الخلاف لفظيا إذن !



وحال أكثر ما تصفونه بالبدع إنّما هو من قبيل تخصيص الطاعات أو الأعمال المشروعة بأوقات مخصوصة لا لاعتقاد مزيّة فيها... إلاّ أنّكم اجتهدتم في معرفة دواخل المسلمين وسرائرهم فأسأتم الظنّ بكثيرٍ منهم فقلتم إنّ التخصيص يحرم لكونه يتعلّق بأفضليّة عند المخصِّص...


صلاة الرغائب والمصافحة عقب الصلاة والاحتفال يوم المولد وأوراد الصوفية مخصوصة العدد والوقت والكيفية ، وتسويد الرسول في التشهد ، والصلاة عليه عقب الأذان بعلو الصوت متصلا به، كل هذا بلا اعتقاد مزية فيها ؟
إن كان المتلبس بعبادة يزيد فيها من غير اعتقاد مزية لتلك الزيادة ، فهذا خارج عن نطاق العقل أصلا !!

يعني مثلا الصلاة النارية ما وجه تخصيصها ببعد العصر إلا اعتقاد أفضلية في ذلك الوقت ؟ وما وجه تخصيص عددها بـ4444 إلا اعتقاد فضيلة بطريقة مضاهية لطريقة الشرع ؟
بمعنى أصرح لو استأذن المريد شيخه أن يتلوها بعد المغرب أتجزئه في الطريق ؟؟
وبمعني أوضح لو استأذن المريد شيخه أن يزيد على عددها عشرا أيصح ؟
وبمعنى أفصح لو استأذن شيخه أن لا يلتزم بتلك الصيغة أصلا بل يردد صيغة الصلاة الإبراهيمية ( السنية !!!) أيكون سالكا على الطريق ؟
الإجابة في الحقيقة والواقع والمشاهد : لا
ورغم ذلك لو أجبت بنعم ، فالسؤال المتجه فيم الطريق إذن ؟ وما معناه ؟

أما أننا دخلنا في بطون الناس لنبدعهم فغلط ، وهو رهق من فاعله ، ولا يفعله متحقق في العلم ، وإلا لما فرقنا بين المصلحة المرسلة والبدعة ، ولذلك قررنا أن من خصص عبادة مطلقة وقتا أو مكانا من غير اعتقاد فضيلة شرعية للتخصيص فإن فعله مشروع .





أعتذر إلى (الأشاعرة الصوفيّة وغيرهم من المسلمين) عن هذا الكلام ... فليس هناك (في نظري) مسلمٌ متوسّعٌ في باب البدع ... تهون عليه سنن نبيّه ... بل الجميع حريصون على تطبيق شرع الله تعالى ... وحماية حدوده ... ورعاية سنن نبيّه ...



من أين لك هذا ؟
في بعض كلامكم تطلقون إطلاقات عجيبة ، تقول أنه لا مسلم ـ في نظرك !!ـ متوسع في باب البدع، وهذا قرين كلامكم في الموضوع الآخر أنك لا تتوقع عالما مسلما يقصر من باب الهوى ، وهذا يرده الشرع و العقل والفطرة والواقع أيضا .
فالشرع أخبر بوقوع البدع والمعاصي من بني آدم جميعا ، وقال تعالى (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير) فلا أدري بأي وجه جعلتهم في الثاني والثالث وألغيت الأول تحكما ، وإخبار الشارع عن توسع الناس في كل صنوف المحارم ـ وهي أظهر من البدع ـ حتى يكون في الأمة مسخ وقذف .
والعقل دل على أن من أعظم أسباب انحراف الأمة نكولها عن الطريقة السنية الشرعية واتباعها لمحدثات الأمور وبنيات الطريق .
والفطرة دلت على أن الإنسان ضعيف ظلوم جهول ، وضعفه وجهله إن ابتعد عن نور السنة يزيد فتكتنفه ظلمات البدع .
والواقع يكاد يتحدث !

وكون أن الجميع حريصون على كذا وكذا ، فالجهة منفكة بين إرادة الشيء وحصوله ـ ولا تتحدد الجهة بينهما بإطلاق إلا في الإرادة التامة التي لا تتوقف على حصول شرط وانتفاء مانع وهي إرادته عز شأنه ـ أما في المخلوق فلا تتحدد الجهة بينهما إلا بشروط منها صدق النية و قوة الإرادة و وجود الأسباب وتوفر الشروط وانتفاء الموانع ، فقد يريد الشيء ولا تصدق نيته فيه ، وقد تصدق نيته فيه ولا تقوى إرادته ، وقد يكونان ولا يوجد سبب الحصول ، وقد يكون ولا يوجد شرطه ، وقد يوجد ويقوم مانعه !
وهذه يا أخي مسائل دقيقة تشترك بين ( علم الكلام ـ والتوحيد ـ والأخلاق والسلوك ) وأنت تشطبها بجرة قلم بإطلاقاتك تلك . ( وبالمناسبة فلشيخ الإسلام تحرير بديع في هذه المسألة في المجلد الأول ).
وإطلاقك هذا هو عين ما قيل لابن مسعود من الذين ابتدعوا في الذكر فرد عليهم قائلا ( رب مريد للخير لم يصبه ) ، وكما في الحديث الذي في إسناده نظر ومعناه صحيح ( رب نية خير من عمل ) !

يتبع لاحقا :::
والله أعلم

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-02 ||, 07:50 PM
من يدّعي النقاش للوصول إلى الحقّ .... ينبغي أن لا يخشى على مسلّماته من التعرّض للنقد ....

أولاً: لا داعي للقول إنّي لست مبتدعًا فيما أقوله ... ولا أخترع هذا الكلام ... بل سبقني به علماء أجلاّء ... وأنا ناقل لأقوالهم محرّر لآرائهم ما استطعت إلى ذلك سبيلاً ... فما وجدت فيها ممّا يوافق ما يوافق الأدلّة ويندرج تحت الأصول والضوابط والقواعد قبلتُه ... وما وجدته فيها على خلاف ذلك التمست لهم العذر ... وألفيت نفسي مقصّرة عن بلوغ مقامهم في الاجتهاد والنظر، وعملت بما قالوه أو اجتهدت في معرفة الحكم في عين تلك الواقعة على قدر وسعي وطاقتي وإمكاناتي العلميّة ...
وجملة كلامكم أيّها السادة المتداخلون طعنٌ في أولئك العلماء (لا في شخصي) ... فأنا أبرأ إلى الله من ذلك.

ثانيًا: من المعلوم أنّ المجتهد لا يقطع بما وصل إليه اجتهاده (إلاّ نادرًا) ، بل يُدرك أنّ ما عنده صواب يحتمل الخطأ وما عند غيره خطأ يحتمل الصواب ... وهذا يُهوّن عليه التراجع إلى الحقّ إن أدركه ... كما أنّه يجعل الحكم على الآخرين (من المجتهدين وطلبة العلم الناظرين في الأدلّة) أكثر قبولاً ...

ثالثًا: أنّ ما يعتقده أحد الخصمين حقًّا ويعتقده الآخر باطلاً، يرى الأوّل خلافه باطلاً ويراه الثاني حقًّا، وهذا في الجملة، ولذا فإنّ ما تعتقده حقًّا أيّها الأخ المكرّم ... مُسلّمًا من المسلّمات لديك ... أعدّه غير صحيح، مخالفًا للواقع في وجهة نظر كثيرٍ من علماء المسلمين.

رابعًا: أنّ من آداب المناظرة عدم تسفيه المخالف وعدم الانتقاص منه، وهذا أمرٌ أمرت به مع أهل الكتاب فما بالك بمسلمٍ أمرت بخفض الجناح له والتواضع والتذلل واللين معه.

خامسًا: هل من المفروض أن أردّ على ستة مشاركات في أربعة مواضع من هذا الملتقى وعندي ملتقيات أخرى أديرها أو أشرف عليها أو أشارك فيها، تبلغ نحو عشر ملتقيات ...

سادسًا: لا أدري هل الملتقى محظور على أمثالي ممّن ينتسب لمنهجٍ يتبعه عامّة علماء المسلمين في العالم من لدن انتشار المدارس الفقهيّة والاعتقاديّة إلى يومنا هذا ؟؟؟

سابعًا: إن رأت الإدارة الكريمة أن تنظّم هذا الأمر فتكون المشاركات بمعدّل مشاركة يوميًّا لكلّ عضو في هذه المواضيع التي تستوجب استحضار الردّ وتوجيهه وتنظيمه، فلها ذلك. حتّى نقدر على النظر في هذه المشاركات بله الردّ عليها ... فما يكتبه أحد الإخوة هنا يحتاج إن اردت إلى تحريره وبيان ما فيه (على قصوري وضيق وقتي) إلى ساعات لست أجدها للذكر والعبادة ... وأشعر أنّ هذه الطريقة في الحوار تُضيّع وقتي وتُلهيني عن أداء فروض ربّي ... وطبيعة عملي لا تسمح لي بالقعود أمام الجهاز ساعات طوال ...

ثامنًا: كنت قد قلت إنّي أربأ بنفسي عن مناقشة (جدال) من يتّهمني في ديني وأمانتي .. وأنا عند كلامي لذا أعتذر عن الردّ على الأخ الحبيب منيب ...

أمّا كلام الأخ عمرو ... فأراه تغييرًا للوقائع وحرفًا للحقائق .. يدّعي الواقع الذي تُشاهده عيناه واقعًا للمسلمين جميعًا ... ويجعل فهمه للأدلّة حكمًا عليها ... يستعمل المنطق لاستخراج الانتقادات والمآخذ بغية تعميق الخلاف ... كلّما قلت لهك (لا بأس... وأعدّ هذا خلافًا لفظيًّا) عاد فأثار الأمر .. وكأن الموضوع الذي يهمّه أن يُعمّق الخلاف بين المنهج الذي أدافع عنه وبين منهجٍ يتبنّاه يراه كثيرٌ من علماء المسلمين على مرّ العصور منهجًا غير مقبولٍ في النظر والاستدلال ... ويستخدم الفلسفة للولوج إلى ضمائر الناس وأفئدتهم ... ويحكم على ما يريدونه من الأفعال وما يهدفون إليه ...

والمتأمّل في ردوده يراها لا تخلو عن هذه الأمور ....

وهذا أيضًا ممّا يدعو كلّ عاقلٍ إلى التبصّر في نتائج حوارٍ كهذا ... وأنا من العقلاء ... لذا أخي الكريم: عمرو ..

حدّثني بالنصوص ولا تحدّثني بالمنطق ...

حدّثني بالظاهر ... ولا تكشف بواطن الناس فتحكم على ما تتوقّع أنّهم يعتقدونه ...

فهذا أمرٌ لن ننتهي منه ... أنت ترى المسلمين بسوء الظنّ .. .. وأنا أراهم بحسن الظنّ ...

أكرمنا الله ووفّقنا وهدانا وإيّاك إلى سواء السبيل ...

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-02 ||, 07:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الاخوة الاكارم جزيتم خيرا وكتب الله لنا ولكم الهداية والاخلاص والقبول,
وكأني بالموضوع الأصلي ما يزال يحتاج الى اثراء وتحرير , لكن حبذا لو كان ذلك وفق المعالم التي أكد عليها الاخ فؤاد سدده الله ,ولذلك استسمحكم في ادراج هذا الرأي بغض النظر عن كوني أتفق مع صاحبه أو لا. ولكن لما تفرضه الضرورة من حسن الاطلاع على الآراء الأخرى استحضارا أو استئناسا أو... قبل التحرير والحسم.

جزاك الله خيرًا وجزى الله أستاذنا الدكتور أحمد محمّد نور سيف خير الجزاء على هذه اللفتة الطيّبة ...

هي فعلاً شافية لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد ....

ولكنّ كثيرًا من أبناء المسلمين من طلبة العلم يتعصّبون لآرائهم ... أو لآراء مشايخهم ....
ويقولون بسهولة نقول : لا ...

ونحن أيضًا بسهولة نقول لكلّ آرائكم: لا ...

ما هكذا تؤكل الكتف ...

نسأل الله السلامة والهداية ...

عمرو علي بسيوني
10-03-02 ||, 09:44 PM
الحمد لله وحده ،

سيدي الكريم :

أرى أنك حساس جدا في تقبل النقد العلمي ، ولو قرأت كلامي ( من الخارج ) قليلا لووجدت أني لم أسئ لشخصك البتة ، ولم أقل لك يمكنني أن أعرفك ( قدرك ) مثلا ، أو أن تلاميذي يرون تخاليطك الشنيعة ( وهل ليس لأحد تلاميذ سواكم ؟ )

وانخل كلامي فوق تحت وائتني بكلمة تعرضت فيها لشخصك ، بل كل كلامي مطروق مسلوك مستعمل من أهل العلم ، ولكنك يا دكتور ـ فيما أرى ـ إذا وجه إليك النقد ، أو نسبة وهم أو خلط كبر عليك ذلك جدا ، بينما أنت تنتقد أصولي بأريحية تامة ولم أعب ذلك عليك فهي طبيعة الخلاف.

أما إصغار الناس وغمطهم فوالله لا يكون مني !!

أما عن المداخلات فأنا لا أشارك ردا إلا بمداخلة واحدة في الموضوع يوميا ، بل لم يكف وقتي لتتمة ردي اليومي عليكم ، ويعلم الله مدى شغلي وازدحام برنامجي ، وهذا كان سبب عزوفي عن المشاركة في المنتديات طويلا ، بل أحيانا أكتب مشاركاتي تلك وأنا آكل أو أقضي شأنا وشأنين في نفس الوقت !!

أما وصفك لكلامي بأنه تغيير للحقائق فمن كتب فقد عرض عقله على الناس !

وأخيرا قولك إنك مسبوق لما تقول ، ماذا يكون ؟
وأنا أيضا مسبوق لما أقول ( نمشي يعني ؟؟)
لو كنت يا أستاذي الكريم تريد تقليد من سبقوك فلك ذلك ، والمقلد يعرض أدلة من يقلده ـ وقد فعلتم ـ ولكن إذا نوقش فيها يقول أنا ناقل ؟؟ ــ فلم عرضته أصلا في محل نقاش وتحرير .

ولكي أقرب الصورة أكثر ، أنا وأنت نتفق أن محل البحث مسألة خلافية ـ بغض النظر عن تكييف الخلاف ومرتبته ـ يعني لم يتفق فيه المنتسبون للعلم على قول واحد = جميل !
فإذا أنا نقضت أصلا تعتمده ، أو زيفت استدلالا لك ، لم يسعك أن تقول لي أنا مسبوق ، وقال بقولي فلان وفلان ، وذلك لوجهين :
1 ـ الاحتجاج بالخلاف لا يجوز ، لأن الخلاف عدم الاجتماع ، ومحل البحث وجودي ، فلا يستدل على الوجودي بعدمي .
2 ـ أنني أيضا مسبوق ، فإذا رد كل واحد على الآخر بأنك مسبوق بالنواوي والسيوطي ، وأنا مسبوق بابن تيمية والشاطبي ، لزم الدور ، ولما كان للنقاش أي معنى ، وإذا نقدت قولك أو نقدت قولي لم يكن هناك أي مبرر أن أقول لك ـ كما قلتم الآن ـ أنت بهذا تتهجم على علماء كبار !!!!! ـــ لأن مخالفيهم كذلك أيضا ، فالحل في مثل هذا هو الانتصاب للترجيح ، فذلك المقام سيدي الكريم ليس للمقلدين ولا المحتجين بالرجال ، إذ اتفقنا على كون الخلاف حاصلا .

سأكمل غدا ردي على إيراداتك وأحرر مفهوم البدعة عندي ـ بتحريري ـ ثم أنت في حل وخيار أن تواصل معي ، أو تكف .

ولك مني كل الود .

بوركت !

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-03-02 ||, 10:06 PM
ولكنّ كثيرًا من أبناء المسلمين من طلبة العلم يتعصّبون لآرائهم ... أو لآراء مشايخهم ....
ويقولون بسهولة نقول : لا ...

هذه يا حضرة الدكتور أيمن مشكلة بحق...
وينبغي أن نفتح موضوعا يعالج هذه المسألة وسبل حلها...

تنبيه : لم أبد رأيي الخاص في مسألة المولد ولن أظهره = لأنه من المسائل التي لا يحسن بي أن "أكبر" أمرها كثيرا..
وكل من اجتهد فهو خير ممن أفطر أو قصر في السفر والرحمة موصولة للجميع بإذنه.

عمرو علي بسيوني
10-03-02 ||, 10:24 PM
سادسًا: لا أدري هل الملتقى محظور على أمثالي ممّن ينتسب لمنهجٍ يتبعه عامّة علماء المسلمين في العالم من لدن انتشار المدارس الفقهيّة والاعتقاديّة إلى يومنا هذا ؟؟؟




والحقيقة هذا الكلام مسيء ، ولولا علمي بسياسة الملتقى لبينت ما فيه ، ولكن اقول لا كثرة ولا هم يحزنون ، وكلمة أهل السنة ماضية ، والفقهاء الأربعة من جملة السلف ، وكذا طبقات تلاميذهم الأولى أجمعين ، ومحاولتك نسبة طريقة الأشاعرة إلى عامة علماء المسلمين منذ نشأة المذاهب الإسلامية الفقهية والاعتقادية ـ رغم أن المذاهب الأربعة قبل ولادة الأشعري ـ فشطط ، بل كانوا جميعا على طريقة الكتاب والسنة بفهم القرون المفضلة ، ولا تشتت الموضوع بمثل هذه الدعاوى .

وأعتذر للإدارة المبجلة عن تلك المداخلة ، إذ لم أر كلام الدكتور هذا أول مرة ، ولما رأيته الآن لم أستجز أن أسكت وتأثمت ، لأن اللمز بأهل السنة هذا لا يصبر عليه .

ولم يقل لك أحد أن الملتقى حكر على أحد أو فئة ، فلماذا هذا الضجيج و مر الشكوى ، أكل هذا لأننا ناقشناك ؟

والعجيب أستاذي الكريم أنك تقول لا لا تكلمني بالمنطق وكلمني بالظاهر ـ قمة التناقض مع مذهب الأشاعرة ، رغم أن كلامى لا يعرى عن النصوص أبدا ، تصريحا أو إشارة أو عزوا ، وليس العبرة في النصوص بترصيصها دون التفقه في معناها ، فبضغطة زر آتيك بمئات النقول في ذم البدع من كل طبقات السلف الصالح وصولا للنبي عليه الصلاة والسلام .

وقد أتحفك الشيخ منيب بزمرة منها ، فماذا فعلت بها ؟؟ وهي موجودة مجموعة مصنفة يطالها الذراع ! أعملتَ فيها ما سميته تخصيصا وعارضتها وضربت النصوص بعضها ببعض ، ونقلت نقلين عن النووي وابن حجر إلخ ، أهذا تحرير بالله عليك ؟؟

وسأبين لك أن استدلالي بالنصوص مجردة عن التفقه أيسر لي منكم بمثال بسيط :
كل ما أورده لك الإخوة هاهنا من أدلة ذم البدعة قلت إنه مخصوص بحديث من سن في الإسلام = جميل

1 ـ ما المراد بالسنة السيئة في الحديث ، الشرعية أم اللغوية ؟
إن قلت الشرعية يلزم ما بينته لك في مداخلة سابقة ، وإن قلت لغوية فهو المطلوب إثباته .
2ـ قال مخالفك مشاكلة قال عليه الصلاة والسلام ( عليكم بسنتي ) وهذا عام في التزام السنة ـ الشرعية طبعا ـ ولكنه مخصوص بقوله ( ومن سن في الإسلام سنة سيئة ) فمن السنة الشرعية ماهو حسن واجب التزامه ، ومنه ماهو سيء ، هلا تفضلتم بحل هذا الإشكال ؟

ـ كل إجابة تجيب بها على موهم التعارض هذا هو حاصل جوابي عليك في الفرق بين البدعة اللغوية والشرعية والعموم والخصوص بينهما .

ولاحظ مدى التناسق في الإيراد والإلزام ( إياكم ومحدثات الأمور ) أسلوب تحذير ، و ( عليكم بسنتي ) أسلوب إغراء ، ( من سن سنة حسنة ) خصص الأول فخرجت بدع شرعية ليست مذمومة ، و ( من سن سنة سيئة ) خصص الثاني فخرجت سنن شرعية سيئة !!!!

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-03-02 ||, 10:50 PM
يؤسفني جداً أن يصدر هذا من الدكتور الكريم تجاه الملتقى

ويؤسفني أكثر: أن يتهم من خالفه من محاوريه في هذه المسألة بأنهم يلمزون علماء الأمة أو سوادها الأعظم أو يتهمهم بالتعصب لمشايخهم... وهذا لو صدر من طالب علم في مثل هذا المقام لكان مزرياً مقيتاً؛ فكيل الاتهامات الباغية للمخالف سبيل أهل الضلال والزيغ، لا سبيل من يبحث عن الحق ويقرره

لذا أنبه إلى أن مثل هذه الأساليب هي تهويلات يُخرَج بها عن أصل الموضوع، وتشتيت يراد به تضييع الحق

فمرحباً بالحوار العلمي المبني على الدلائل.. لا بالاتهام والتهويل

وإِخالُ إدارةَ الملتقى في هذا الباب قد لزمت الإنصاف.. ولا يخفى على متابع سعةُ صدرها في التعامل مع مثل هذا الحوار، وترك المجال مفتوحاً لعرض الآراء دون وصاية أو تحيز، مع الحفاظ على سياسة الملتقى في ذلك.


داعين لجميع الإخوة بالتوفيق والهداية إلى الحق

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-03 ||, 01:25 AM
هذه يا حضرة الدكتور أيمن مشكلة بحق...
وينبغي أن نفتح موضوعا يعالج هذه المسألة وسبل حلها...


تنبيه : لم أبد رأيي الخاص في مسألة المولد ولن أظهره = لأنه من المسائل التي لا يحسن بي أن "أكبر" أمرها كثيرا..

وكل من اجتهد فهو خير ممن أفطر أو قصر في السفر والرحمة موصولة للجميع بإذنه.



حاولت كثيرًا أستاذ عبد الرحمن أن أهوّن من الخلاف في هذه المسألة ... لكنّ بعض إخواني أراد لها أن تكون الفيصل ... وها أنا أعلن مرّة أخرى أنّي لا أكبر أمرها .. ولا أعتقدها دينًا ولا شريعةً ... هي محضُ عادةٍ ... فإن كان في فعلي (وجمهورٌ كبيرٌ من علماء المسلمين قديمًا وحديثًا معي) لهذه العادة (في أصل فعلها) ما يُخالفُ الشرع فهنا ينبغي أن يوضّح الأمر .... ونشكر لكم توضيحكم ... إن كان مبنيًّا على غير الاطّلاع على السرائر.

أمّا: الإصرار على الخوض في تفاصيل المسألة وكأنّها من أكبر الكبائر، -وأمّا تفريق المسلمين لأجلها فهو ما يهون في سبيل إثبات ابتداع المسلمين بحرصٍ يفوق كلّ حرص- فهذا ما لا أرجو لإخواني أن يكونوا عليه ...

أمّا كلام الأخ عمرو عن المنهج الذي (يتّبعه عامّة المسلمين من لدن قيام المدارس الفقهيّة والاعتقاديّة إلى يومنا هذا) ... فلا أظنّ أنّي تجاوزت .. وهو منهجي أعتزّ به وأفتخر ... ليس تهويلاً ولا حرفًا لمسار الموضوع ... قلتُهُ لأنّي لم أرَ من يُشاركني في طرح أفكاره في هذه المسألة، وكأنّ الجميع متخوّفٌ ... أو أنّ من على منهجي -من المنتسبين إلى هذا الملتقى- في عدّ هذا الاحتفال مباحًا لم يروا هذا الموضوع ...

وليس في هذا إساءة لإدارة الملتقى الكريمة التي أشهدُ أنّها كانت غاية في الإنصاف ...

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-04 ||, 12:21 AM
يؤسفني جداً أن يصدر هذا من الدكتور الكريم تجاه الملتقى

ويؤسفني أكثر: أن يتهم من خالفه من محاوريه في هذه المسألة بأنهم يلمزون علماء الأمة أو سوادها الأعظم أو يتهمهم بالتعصب لمشايخهم... وهذا لو صدر من طالب علم في مثل هذا المقام لكان مزرياً مقيتاً؛ فكيل الاتهامات الباغية للمخالف سبيل أهل الضلال والزيغ، لا سبيل من يبحث عن الحق ويقرره

لذا أنبه إلى أن مثل هذه الأساليب هي تهويلات يُخرَج بها عن أصل الموضوع، وتشتيت يراد به تضييع الحق




داعين لجميع الإخوة بالتوفيق والهداية إلى الحق



وندعو لك ولأعضاء الملتقى الكرام جميعهم بمثل ما دعوت لنا ....

ونشكرك على مداخلتك هنا حيث لطّفت أجواء الحوار وقرّبت وجّهات النظر ... (وفق سياسة الملتقى).

منيب العباسي
10-03-04 ||, 12:49 AM
مما يؤسف له أن يتكلم الدكتور عن منهج الإقصاء, وهو يختزل أهل السنة في موقعه الشخصي في فرقتي الأشاعرة والماتريدية..مع أن عقيدة خير القرون من أهل السنة والجماعة كانت تعم الأرجاء قبل ظهور أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي, وحسبنا انتسابنا لألئك الذين أمرنا باتباعهم ولم يتلوث علم التوحيد عندهم بالتسول على موائد الثقافة اليونانية فوا عجبا من أمة تركهم رسول الله على المحجة البيضاء فراحوا يتطلبون إقامة البراهين ويستجدون معرفة أشرف شيء=التوحيد من زبالات الأمم الوثنية البائدة وبنات أفكار أرسطو الذي يسميه كثير من أعلام الاشاعرة :المعلم الأول!
وليس يحسن بالعاقل إذا كان بيته من ورق مهتريء أن يرمي غيره بالحجارة
لسنا ممن يجامل في الحق,فنقول بصراحة إن الأشاعرة تنكبوا طريق أهل السنة الذي جاء به رسول الله وكان عليه صحابته وأتباعهم بإحسان,بما أقحموه في مباحث الاعتقاد من أمور غريبة عن حقيقة التوحيد الصافي الذي تركنا رسول الله عليه لاحباً لم يشب بشيء
يسعدني حقا يا دكتور أن تعلن انسحابك , لأن السكوت عن التخليط خير من التكلم به
والكلام بالحق خير من السكوت عنه
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-04 ||, 01:09 AM
سؤالٌ .... فمن يُتحفنا بجوابه:

هل تنغيم دعاء ختم القرءان في صلاة التراويح في رمضان ليلة السابع والعشرين من كلّ عامٍ بدعة ؟

وهل الاجتماع على صلاة التهجّد في كلّ ليلة من ليالي العشر الأواخر من رمضان في الساعة الثالثة ليلاً سنّة ؟؟؟

وما الذي يختلف فيه تخصيص هذه الأمور على هذه الكيفيّة بهذه الأوقات عن تخصيص يوم المولد بالاحتفال (الذي يتضمّن اجتماع المسلمين وقراءة السيرة وذكر الله والصلاة على نبيّه ومعرفة شمائله صلّى الله عليه وسلّم وإطعام الطعام .ونحوها من الأمور المشروعة فحسب).. على أنّ جمهور علماء الأمّة لا يقبلون تخصيصه بيوم .... وما الذي تختلف عنه هذه الأمور عن تخصيص يوم الإسراء باحتفال (تُذكر فيه قصّة الإسراء والعبرة منها، وتُتَدارسُ فيها سيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ويُذكَر الله) مثلاً ؟؟

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-04 ||, 10:25 AM
ما زلت أتمسّك بعدم (جدال) من يتّهمني في ديني بـ(غير الحسنى) ... مرارًا ...

وليس هذا موضوع النقاش ..... وأعيد ما قد ذكّرت به نفسي وإخواني المتداخلين هنا بأنّنا في منتدى فقهيّ .... ومن سياسة الملتقى عدم الخوض في غير الفقه وعلومه المتعلّقة به.


20) للموقع موقف حازم تجاه كثير مِن المسائل الشائكة، وما كان على بابتها، وأنها لا تحبذ في طرح هذه المسائل وأشباهها المبالغة في الانتصار، ولا المبالغة في الحط، وأنها لا تحبذ أيضاً إخراج جملة من المسائل الفقهية عن سياقها الفقهي.

منيب العباسي
10-03-04 ||, 10:52 AM
لن أنجر معك في حوار جديد فثم أسئلة وطلبات لم تجب عليها يا حضرة الأخ الدكتور
الغريب أنكم تنعون علينا الجفاء مع رسول الله والجلافة بمجرد أننا لا نقيم هذه الموالد
في حين نرى كثيرا من المتعلقين بأهداب الحب مقصرين في اتباع هديه ظاهراً أو باطناً
وآية الحب الاتباع, ومن ذلك اللحية مثلا, جل من رأيتهم ينافحون عن الحب ويزايد على إخوانه
ويتهمهم بكل ما تعلم, إما يحلقون لحاهم ,وإما يقصون منها قصا فاحشا حتى تعود كالأثر الدارس
لماذا لم يحملكم حبكم للنبي صلى الله عليه وسلم على أن تعفوا لحاكم ؟,وأنا هنا أتكلم عن الحب وآثاره لا عن حكم إعفاء اللحية وما أشبه, مع أن هذه السنة الواجبة من سنن الفطرة أيضا
بمعنى أنه حتى الكفار المتحلين بشيء من سلامة الفطرة يأنفون أن يحلقوا لحاهم
لمخالفة ذلك الطبع السوي للرجولة

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-04 ||, 01:03 PM
إيه لو كان الاقتداء بالمظاهر ... كان ما أسهله على الكثيرين ...

الاقتداء كما يكون بالمظاهر فالأولى أن يكون بأعمال القلوب والجوارح ... الأولى أن يكون في احترم النسبة إلى أمّة النبيّ الأعظم .. الذي قال في حقّ المنافقين: (حتّى لا يُقال إنّ محمّدًا يقتل أصحابه) ... التواضع والتذلل لكلّ من دخل في هذه الأمّة ... الرحمة بالمؤمنين ... الشدّة والغلظة على الكافرين .... الحلم والعفو ... الكرم وإطعام الجائع ... إغاثة الملهوف ... فداء الأمّة بالنفس والمال والنفيس ... تحمّل الصعاب والمشاقّ في سبيل الدعوة إلى الله .... برّه بزوجاته حتّى بعد وفاتهنّ ... تقديره لعوامّ المسلمين وأعرابهم .... حرصه على وحدة الأمّة وإن كان ذلك بزجر بعض أصحابه (أبدعوى الجاهليّة وأنا بين أظهركم) اهتمامه بأمر كلّ من انتسب إلى الإسلام (من لم يهتمّ بأمر المسلمين فليس منهم) .... تسامحه في الخلاف في مقام يتّسع له (فلم يعنّف واحدًا منهم) (فأقرّ الفريقين) .... حرصه على أداء حقّ شكر الله تعالى .... عدم تمتّعه بالدنيا (إنّ عبدًا خيّره الله ..) (ما ظنّ محمّد بربّه إذا لقيه وعنده هذه الدنانير) ... محاربة الربا.... محاربة مظاهر البدعة المخالفة للسنّة المناوئة لها ...(كالاحتفال بالأعياد الوطنيّة) على نحو ما تُحاربُ به بدعٌ تتعلّق بجناب المصطفى .. لا أن يكون المصطفى أقلّ حقًّا في نظرنا من تلك ... فنخصّص جمعة للحديث عن حرمة الاحتفاء به وتذكير الناس بسيرته ...

أتّهم نفسي أوّلاً بالتقصير في هذه وتلك وهاته وهؤلاء ... قبل أن أظنّ أنّ غيري من أبناء تلك الأمّة قليل الرجولة أو منحرف الفطرة ....

أمّا الحبّ فهو المعنى القلبيّ الذي يجد الإنسان بسببه العشق للمحبوب والوله له والاشتياق إليه والرغبة في لقائه والإكثار من ذكره ...

والاتّباع والمحبّة لا ينفكّان ... لكنّ الاتّباع أثرٌ من آثار محبّة العبد لله ولرسوله والمحبّة تسبق الاتّباع من العبد ... لكنّ محبّة الله تأتي كنتيجة لهذا الاتّباع وتلك المحبّة؛ كما يقول سبحانه:

(قل إن كنتم تحبّون الله) (والارتباط بين محبّة الله تعالى والرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أظهر من أن يُذكر...) فقدّموا الدليل على دعواكم للمحبّة ... ولتظهر آثارها عليهم ... (فاتّبعوني) أثرًا للمحبّة ودليلاً على صدقها .. تنالوا جائزة عظيمة لا ينالكم بعدها سوء (يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) ...

فالاتّباع هنا كان بين محبّتين:
محبّة العبد السابقة للاتّباع ... ومحبّة الله التي تلي الاتّباع والطاعة ...

ومن نعت بالجفاء لرسول الله فلأنّه يُحارب علماء الأمّة الذين يقولون بجواز الاحتفال ... (من آذى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب) فهو أولى أن يُنعت بالجفاء ... لا لأنّه لم يحتفل... فما كان أحدٌ لينعت أحدًا بالجفاء لتركه مباحًا ...

وفّقنا الله وإيّاكم لمحبّة المحبوب الحبيب صلّى الله عليه وآله وسلّم .... والتخلّق بأخلاقه ... والاقتداء به في سائر سننه ... وأحواله ... ومن أهمّها معاملته للمسلمين من أبناء الأمّة المحمّديّة ...

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجميعن ...

منيب العباسي
10-03-04 ||, 01:37 PM
هذا كلام إنشائي ..
فالاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم يكون ظاهرا وباطناً
وأما خلق مفاصلة بين الأمرين فهو مخالف للشرع والعقل وهو من غير سبيل المؤمنين
كما أن حقيقة الحب تفضي بالمحب أن يقلد محبوبه في أدق التفاصيل
ولو كان حبا حراماً فكيف بحب سيد البشر..مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ولم يفعله فحسب
فسائل نفسك عن سر تنكبك لهذه السنة وأنت ترمي إخوانك بالجفاء؟
كان يسعك أن تتواضع ولا تحاول تقسيم الدين إلى قشور ولب
كما هو منهجكم, أما دعوى المحاربة لعلماء الأمة فهذا حيف لم يصدر منا
وإنما المقصود صيانة جانب السنة من أن تصيبها لوثة ولو دقت..
وبهذا تعلم أن الدعاوى سهلة يطلقها كل أحد فحين تأتي لشعيرة يسيرة
كإعفاء اللحية نجد الأعذار والمسوغات وتقسيم الدين ..إلخ
ومن الغريب يا دكتور محمد أن تقحم حديث "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب" مشعرا جمهور القراء
أني عدو لأولياء الله..فهل يليق؟
والله المستعان

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-03-04 ||, 02:44 PM
* الدكتور الكريم الجمال .. للمرة الثانية تعود لتقرير هذه التهمة التي لا يقبلها منصف

وأكرر عبارتي:
ويؤسفني أكثر: أن يتهم من خالفه من محاوريه في هذه المسألة بأنهم يلمزون علماء الأمة أو سوادها الأعظم


وها أنت تقرر ثانية: ومن نعت بالجفاء لرسول الله فلأنّه يُحارب علماء الأمّة الذين يقولون بجواز الاحتفال ... (من آذى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب) فهو أولى أن يُنعت بالجفاء
فهذا تنبيه أرجو أن يؤخذ بعين الاعتبار، فالظلم ظلمات يوم القيامة.

* الأخ الكريم منيب.. تكرر منك كثيراً إضافة مشاركات لا تتعلق بموضوع الحوار.. بل تعلق على أن فلانا دَاخَلَ ولَيْتَهُ فعل كذا وكذا، أو تتطرق لما ليس في صلب الموضوع
وأنا كفيل بحذف كل مشاركاتك لو ظل الإصرار على هذا الأسلوب، فهذا تنبيه أرجو أن يؤخذ بعين الاعتبار أيضاً

عمرو علي بسيوني
10-03-04 ||, 03:00 PM
والله يا شيخ أبا بكر كلما فكرت أن أضع ردا لا أجد ما أرد عليه !

ربما بالليل أحاول مرة أخرى !

ملاحظة ـ أقترح على الإدارة الكريمة فتح قسم خاص بالشكاوى !

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-04 ||, 03:23 PM
وأما خلق مفاصلة بين الأمرين فهو مخالف للشرع والعقل وهو من غير سبيل المؤمنين

ومن الغريب يا دكتور محمد أن تقحم حديث "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب" مشعرا جمهور القراء
أني عدو لأولياء الله..فهل يليق؟
والله المستعان

وجب البيان ... لا الردّ والمجادلة:

ما رأيتُكَ تُحاول فعلَهُ يندرج تحت هذه العداوة ... قلتُ: (فلأنّهُ يُحاربُ علماءَ الأمّة الذين قالوا ....) ... وقد أدّى نظري القاصر إلى أن أرى أنّ اتّهام هؤلاء العلماء بالبدعة (الضلالة) يُعدّ من قبيل محاربتهم والنيل منهم (أمثال ابن حجر والهيثميّ والنووي وأبو شامة والسخاويّ والعراقيّ وغيرهم... على قلّة زادهم وضعف علمهم ..) فاعذرني إذ تبيّنت حربك لبدعهم حربًا لأشخاصهم وانتقاصك لعلمهم حربًا لذواتهم ... وكيف يكون حرب أولياء الله تعالى إلاّ بالانتقاص من علمهم ومكانتهم (وبدعهم!!) ...


* الدكتور الكريم الجمال .. للمرة الثانية تعود لتقرير هذه التهمة التي لا يقبلها منصف

وأكرر عبارتي:
ويؤسفني أكثر: أن يتهم من خالفه من محاوريه في هذه المسألة بأنهم يلمزون علماء الأمة أو سوادها الأعظم


وها أنت تقرر ثانية: ومن نعت بالجفاء لرسول الله فلأنّه يُحارب علماء الأمّة الذين يقولون بجواز الاحتفال ... (من آذى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب) فهو أولى أن يُنعت بالجفاء
فهذا تنبيه أرجو أن يؤخذ بعين الاعتبار، فالظلم ظلمات يوم القيامة.



وضعتُهُ بعين الاعتبار والنظر والتفكّر والتأمّل .... وهو عندي نصيحة غالية... من أخٍ كريم.

أمّا كلام الأخ الحبيب: منيب ... مرارًا واتّهامي في ديني وعقلي وتكفيري (ضمنيًّا) فليس في حاجة لتنبيه على العلن ... مثاله قوله بأعلاه: (فهو مخالفٌ للشرع والعقل ... وهو من غير سبيل المؤمنين) ... ولا يُنبّه إلاّ على خروجه عن الموضوع ....

أمّا أنّ ما سمّيتَهُ تُهمةً وقرّرت أنّه لا يقبلها منصفٌ .... فأرى أنّه قد يقبلُها مُنصفٌ (من وجهة نظري) .... وليس هذا موضع بحثٍ ...

لك الدعاء بالجميل والأجر الجزيل يوم الحشر بين يدي الجليل ... من محبٍّ في الله؛ لمعنى الأخوّة في الدين الذي ننتمي إليه جميعًا ...

وأهديك ابتسامة -هي ما أقدر عليه هنا- علّك تُحبّني أيضًا (تهادوا تحابّوا) ...

منيب العباسي
10-03-04 ||, 03:40 PM
-اللهم إنك تعلم ما في قلبي فإن علمتني أحاربهم كما يدعي الاخ الدكتور فانتقم مني وخذني إن أخذك شديد
-تدعون الحب وتخالفون الهدي, تنادون بالأخوة وترمون غيركم بالجلافة والتقصير في حفظ مقام النبي صلى الله عليه وسلم.
-اسمه الهيتمي بالتاء المثناة الفوقية..
-أما تكفيرك ضمنيا فكذب// حرر من المشرف//, أبرأ إلى الله ...

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-03-04 ||, 03:42 PM
الحكم على الفعل يا دكتور
هو غير الحكم على الشخص الفاعل

فعبارته هذه التي اقتبستَها .. لا يمكن التعرض لها بذم أو اعتبارها إساءة لشخصك

وأبشرك أنك محبوب ولو لم تهدِ أخاك شيئاً

وأبشرك بشارة أخرى بأن الأخ منيب حذفت له أكثر من أربع مشاركات ولم أحذف لك واحدة.. فهون على نفسك

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-04 ||, 03:51 PM
فعبارته هذه التي اقتبستَها .. لا يمكن التعرض لها بذم أو اعتبارها إساءة لشخصك

وأبشرك أنك محبوب ولو لم تهدِ أخاك شيئاً


أمّا شخصي فأسأل الله أن يُبقيَها أهون عليّ من أن أنتصر لها ....

وهذه بشارة والله ... فالحمد لله الذي جعل هذا الملتقى المبارك سببًا لمحبّتنا فيه ونسأله أن يجمعنا في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه ... وأقول لك: أحبّك الله الذي أحببتني فيه ...



وأبشرك بشارة أخرى بأن الأخ منيب حذفت له أكثر من أربع مشاركات ولم أحذف لك واحدة.. فهون على نفسك

وأمّا هذه فلا أعدّها بشارةً ...

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-04 ||, 04:00 PM
-اللهم إنك تعلم ما في قلبي فإن علمتني أحاربهم كما يدعي الاخ الدكتور فانتقم مني وخذني إن أخذك شديد
-تدعون الحب وتخالفون الهدي, تنادون بالأخوة وترمون غيركم بالجلافة والتقصير في حفظ مقام النبي صلى الله عليه وسلم.
-اسمه الهيتمي بالتاء المثناة الفوقية..
-أما تكفيرك ضمنيا (حذف بعد حذف المشرف الكريم), أبرأ إلى الله من نتائج استنباطك العجيب


هل الحرب تكون بالقلوب ؟؟؟؟ والله هذا شيء عجيب !!!

أنا أقول إنّا لا نعتقد (والاعتقاد محلّه القلب) أنّ الاحتفال عبادة ... بل نعتقده عادة ... فتقولون ... بل نعلم ما في أنفسكم .. هو عبادة عندكم ...

وأنتم تتهمون علماء بالبدعة (وكلّها في منهجكم وتقسيمكم ضلالة .. وكلّ ضلالة في النار... لا تخصيص ولا إعذار) ثمّ تقولون هذه ليست حربًا ...

اللهم إن كنت تعلم أنّي أسأت إلى أخي الحبيب منيب ... فاغفر لي وله ... وإن كنت تعلم أنّه أساء لي أو لـــ (بعض!) علماء المسلمين فاهد قلبه وأصلح حاله وتجاوز عنه ... وعنّا معه ...

منيب العباسي
10-03-04 ||, 04:27 PM
أذكر الأخ الدكتور وفقه الله تعالى بأني سأتابع النقاش حتى لو هو قرر الانسحاب لسبب ما, يراه
لأن المعول عندي بيان الحق الذي أدين الله سبحانه ولسنا في معركة على كل حال ولا تكاد تخلو الحوارات من حدة حتى عند أكابر الأئمة, كما أذكر بأني سألت الدكتور في موضوع أبي أسامه -أعاده الله إلينا مظفراً بكل خير-
لاعتقادي أن مفهوم البدعة عنده مشوش جداً وقد لاحظ هذا غيري فلم أتفرد به, بل أقول إن الدكتور لم يلتزم حتى أصوله الأشعرية وجاء بما يصح أن يقال :لم يسبقه فيه أحد
وما يزال السؤال أو السؤالات ماثلة
والله الموفق للهدى والحق

شيخ أبا بكر :اشطب لي ما تريد مادمت تراه مخالفا لسياسة الموقع لكن لا تشطبني من قلبك:)

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إن أنت الوهاب

عمرو علي بسيوني
10-03-04 ||, 10:13 PM
وسأبين لك أن استدلالي بالنصوص مجردة عن التفقه أيسر لي منكم بمثال بسيط :
كل ما أورده لك الإخوة هاهنا من أدلة ذم البدعة قلت إنه مخصوص بحديث من سن في الإسلام = جميل

1 ـ ما المراد بالسنة السيئة في الحديث ، الشرعية أم اللغوية ؟
إن قلت الشرعية يلزم ما بينته لك في مداخلة سابقة ، وإن قلت لغوية فهو المطلوب إثباته .
2ـ قال مخالفك مشاكلة قال عليه الصلاة والسلام ( عليكم بسنتي ) وهذا عام في التزام السنة ـ الشرعية طبعا ـ ولكنه مخصوص بقوله ( ومن سن في الإسلام سنة سيئة ) فمن السنة الشرعية ماهو حسن واجب التزامه ، ومنه ماهو سيء ، هلا تفضلتم بحل هذا الإشكال ؟

ـ كل إجابة تجيب بها على موهم التعارض هذا هو حاصل جوابي عليك في الفرق بين البدعة اللغوية والشرعية والعموم والخصوص بينهما .

ولاحظ مدى التناسق في الإيراد والإلزام ( إياكم ومحدثات الأمور ) أسلوب تحذير ، و ( عليكم بسنتي ) أسلوب إغراء ، ( من سن سنة حسنة ) خصص الأول فخرجت بدع شرعية ليست مذمومة ، و ( من سن سنة سيئة ) خصص الثاني فخرجت سنن شرعية سيئة !!!!

ينتظر الحل .

عمرو علي بسيوني
10-03-04 ||, 11:53 PM
الحمد لله وحده .


تتمة ردي الأخير الموضوعي



أما تحريري للبدعة الشرعية فأقول : هي كل عبادة لم ينص عليها الشارع بأصل عام ـ إن كانت مما لا يعتبر كيفه و وسيلته ـ ، أو بأصل خاص ـ إن كانت مما يعتبر كيفه و وسيلته ـ بشرط ثبوت مقتضيها وانتفاء مانعها في زمن التشريع !






كان ذلك ما ذكرته من تعريف البدعة ، وهاكم محترزاته وقيوده :


1 ـ قولي ( كل ) عمدة صيغ العموم وأقواها ، فاستغرقت الأفراد .

2 ـ قولي : ( عبادة ) خرجت بها العادات من حيث هي عادات .
3 ـ قولي : ( لم ينص عليها الشارع بأصل عام ) فيما أمر به الشارع أمرا عاما مطلقا لم يعتبر فيه وسيلته ، كمطلق الذكر ، ومطلق التنفل ، وجمع الزكاة ، وأدائها .
فمثل هذه العمومات لا تقع إلا مخصصة ، لأن امتثال المكلف لها يقتضي التشخيص ، وهذا في نفسه تخصيص ، وذلك التخصيص يكون : اتفاقيا ، أو عاديا ، أو لمصلحة .
فالاتفاقي : مباح في نفسه ، مالم يحظره حاظر ، كتنفل في وقت النهي .
والعادي : مباح في نفسه ،ما لم يحظره حاظر أيضا كسابقه ، والفارق بينه وبين الأول أن الإنسان يواظب عليه بمحض العادة ولا يلزم هذا في الاتفاقي .
والمصلحي : إما لمصلحة معتبرة كتخصيص ساعة من ثلث الليل الأخير بقراءة القرآن ، أو مرسلة كتخصيص قراءة في وقت اجتماع ناس ، أو وقت فراغ ، ونحوه
فإن خصص اعتقادا منه بفضل ذلك التخصيص شرعا ، خرج عن الثلاثة الأنواع ، ودخل في حد البدعة ( الإضافية ) .
4 ـ قولي ( لم ينص عليها الشارع بأصل خاص ) فيما أمر به الشارع أمرا مقيدا اعتبرت فيه هيئته ، كأغلب العبادات .
فمن زاد على تلك الهيئة مطلقا فهو ( بدعة إضافية) ، كتسويد الرسول في التشهد ، وزيادة الصلاة على الرسول في الأذان .
5 ـ قولي ( بشرط ثبوت المقتضي و انتفاء المانع في زمن الرسول ) خرج به ما لم يثبت مقتضاه كجمع القرآن على حرف واحد في مصحف واحد ، وما لم ينتف مانعه كاستمرار التراويح في عصره ، وإقامة البيت على قواعد إبراهيم ،إذ قام المانع منه في عصره .
فإن قام المقتضى وانتفى المانع في عصره ولم يفعله ، دل أن تركه مقصود وسنة ،وهي التي تعرف بالسنة التركية ، فإن فعلها المكلف كان فعله بدعة أيضا .






1- من الذي يقول في هذه العبادة إنّ الشارع قد اعتبر كيفيّتها ووسيلتها، أم لا؟ صحيح أنّ أكثر العبادات متّفق على اعتبار كيفيّتها ووسيلتها، لكنّ مواضع الخلاف في كثيرٍ من الأحكام ممّا يدور بحث المجتهد فيه حول اعتبار الشارع لكيفها أو وسيلتها.








غير صحيح ، بل هذا واضح ، فالعبادات التي أتى الشرع ببيان هيئتها و أركانها و واجباتها و سننها ومستحباتها ومكروهاتها ومحرماتها و نواقضها و وقتها الواجب والمستحب والمحرم،هي التي يعتبر فيها الشارع ذلك ـ فمن خالف ذلك دخل في ( المكروه أو المحرم بمفرده ، أو بمجامعة البدعة مع ذلك )

والتي لم يأت فيها الشارع بذلك ، فإنها تكون مطلقة عامة، فإن خصصها فعلى الضابط الذي ذكرته فوق في المحترزات والقيود ، فأين الاجتهاد في ذلك ؟؟




2
- ومن الذي يُقرّر ثبوت المقضي ... فأنا مثلاً أقول: لم تكن بالصحابة حاجة إلى تذكيرهم بنبيّهم وصفاته فهم يعرفونها ... بينما استجدّت هذه الحاجة بعد ذلك بعصور ممّا جعل تعريف المسلمين بنبيّهم وصفاته عن طريق تدارس تلك الصفات الخلقيّة والخُلقيّة أمرٌ واجبٌ على هذه الأمّة، فاجتماع المسلمين لتدارس تلك السيرة والتعريف بالصفات لم يقم مقتضاه في العصر الأوّل ...








أما بمجرد الدعاوي فلا يثبت شيء ولا ينتفي .

وإنما بالعلم والحكمة من المتأهل المتجرد عن الهوى ، فإن بذل وسعه وصحت نيته فدائر بين الأجر والأجرين ، وإن لم يكن متأهلا فمأزور ، وإن كان غاويا لم يدع الهوى فمأزور ، وإن كان متأهلا وشاب اجتهاده نوع هوى وشهوة مع قصد حق فله من كلٍ نصيب بحسبه ، وعفو الله واسع ، والحسنات الماحية تعمل في مثل هذا أيضا .




أما دعواك عدم قيام المقتضي في عصره عليه السلام فمنقوضة بالإجماع ، فلا عصر ولا جيل أحب الرسول وعزره وعظمه ونصره أكثر من الصحابة وتابعيهم بإحسان .

أما أنه ما قامت الحاجة لتذكيرهم فمنقوض بالكتاب العزيز والسنة الشريفة و الإجماع والعقل .
فالكتاب قوله ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) وهذه نزلت في الصحابة اصالة ولمن بعدهم تبعا بلا شك ، فإما أن الرسول لم يذكرهم ، وإما أن النفع لا يتحقق لهم !! ، وإما أن الحاجة لم تقم والأمر لا مدلول له لعدم الحاجة إليه في عصرهم .
نكتة : من أدلة المجوزين قوله تقدس ( وذكرهم بأيام الله ) قالوا منها يوم مولد وبدر الكبري ونحوه من المناسبات الدينية ، وهذا ينقض كلام الدكتور أنه لم تقم الحاجة إليه في عصره ، فإما أن الرسول لم يمتثل ، وإما أن الأمر لا مدلول له في عصرهم .
تنبيه شريف : وهذا يجلي لك معنى قول مالك أن من ابتدع في الدين فقد اتهم محمدا بالخيانة !!!
أما السنة فقوله ( ما من أمر يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به ) ، فإما أن يكون المولد والاختفال به مما يقرب إلى الله أو لا ؟
فإن كان الأول فأين الأمر به ، وإن كان الثاني فهو المطلوب .
وقوله ( ذروني ما تركتكم ).
والحاجة ثابتة لهم ، فما لا يحصى من السنن في ذكره عليه الصلاة والسلام فضائله ومناقبه الشريفة ، وأنه سيد ولد آدم ، وأول شافع وأول مشفع ، وأول من يقرع باب الجنة ، وأنه أتقانا لله، وهذا كله في الحقيقة ـ مع كونه إخبارا ـ إلا أنه يشتمل على التنويه بشأنه الرفيع ، والتنبيه على منزلته عند ربه ، فهل كان ذلك لحاجة أم لا ؟
نكتة لطيفة : في مناقشة لي قديمة مع أحد المجوزين ، قال : يا أخي كيف كنت تريد من النبي أن يقول لهم احتفلوا بمولدي ، أين التواضع وهضم النفس ؟ فقلت له : هل الأمر يكون من الله أم الرسول ، قال من الله ، فقلت له لو أمره الله به لبلغه ، وما منعه التواضع وهضم النفس ، وهلا منعه التواضع وهضم النفس من أن يصلي على نفسه في الصلاة ويأمر به أصحابه ويصف تاركه بالبخل ، فقال ـ متفقها ـ هذا لأن الصلاة عليه النفع فيها ليس خاصا به بل يعود على المصلي ، قلت له وكذلك المولد يعود النفع فيه على المحتفل أكثر من المحتفل به ن بينما الصلاة على الرسول يعود نفعها على المصلي والمصلى عليه ، فالاحتفال أحرى بالأمر به وتبيين فضله! ،وذكرت له ما سبق بيانه من أن التواضع لم يمنع الرسول من بلاغ ما أمر ببيانه من مناقبه و فضائله ، فانقطع !





معارضة : لا نسلم أصلا أن المقتضي يجب أن يكون لغفلة عن شأن الرسول وتعظيمه وحاجة للتذكير به ، بل المحب للرسول الذاكر له المتعلق به قلبه أحرى بالاحتفال بالمولد على أصولكم أنها من علامات حبه الظاهرة ـ اللهم صل عليه زنة عرشك ـ وهذا مما لا ينبغي أن ينازع فيه، وعلى ذلك المقتضى يشمل تذكير الغافل وزيادة الذاكر إيمانا ومحبة ( ذلك ذكرى للذاكرين ) ، فإذا كان ذلك كذلك فالصحابة ومن بعدهم أولى به ممن بعدهم .

أما الإجماع فلإجماع المسلمين على فضل الصحابة لى من بعدهم ، والتابعين على من بعدهم ، وتابعي التابعين على من بعدهم ، من حيث الجملة ، وذلك لنص الحديث ( خير القرون ـ أصحابة أمنة)، ودلالات القرآن ( كنتم خير أمة ـ ولتكن منكم ـ كونوا مع الصادقين ، محمد رسول الله والذين معه ..، لقد تاب الله على النبي ـ ... الآيات ) ، ولا يعرف ذلك فيهم ، وتقدم تبيين قيام المقتضي في حقهم من التذكير ، وزيادة المحبة ، ونهنا وجه آخر دقيق جدا ، لو سلم تنزلا عدم قيامه في حق الصحابة أجمعين ـ تصور ـ فإنه قام فيمن بعدهم ، إذ ظهرت البدع الكبار منذ عصر عثمان نفسه ، فلم لم يأمر به الصحابة من بعدهم ، و لا التابعون من بعدهم ، ولا تابعوا التابعين من بعدهم ، ولا الفقهاء الأربعة من بعدهم ، ولا أي أحد من بعدهم !!! حتى أمر به العبيديون الكفار تمويها على العوام وتغريرا بهم !!
ـ وهذا القدر من الإجماع مسلم بين الطرفين ، فالمجوزون والمانعون متفقون على أن المولد بدعة محدثة .





ويتبع ،

والله أعلم





قلتم إن تدارس سيرته الشريفة وصفاته ومآثره لم يقم مقتضاه في العصر الأول ،،،،

سؤال : المناقب والصفات والشمائل والسيرة ، كيف وصلتنا إذن ؟

عمرو علي بسيوني
10-03-05 ||, 12:18 AM
مازلنا مع النقطة الأولى للدكتور التي سميتها :الشبهة الأولى..
يقول الدكتور:ولما كان تركه للاحتفال محتملا لهذه الأشياء لم يصح أن يبدع فاعله..
ولنر هذه الأشياء التي عددها الدكتور وفقه الله لقول الحق
1-النسيان..ومثل بنسيانه صلاة ركعتين !
2-عدم الحاجة ..كعدم الخوض في اللغة العربية
3-لم تكن من عادة قومه
4-لم تكن مخترعة في زمانه كالسيارة
5-خوفا على قومه لإسلامهم حديثا




جزى الله الشيخ منيبا على رده المفيد .

ولكن لم أتمالك نفسي أمام النقطة الأولى ، فهي باطلة بطلانا شنيعا ظاهرا ، وما أظن أخانا الكريم ذكرها إلا ناسيا ، وإلا لو علم لوازمها لما وضع سوداءها في بيضاء الملتقى !
1 ـ القول بتجويز نسيان الرسول شيئا من أمر البلاغ منقوض بإجماع أهل القبلة ـ سنييهم وأشعرييهم وماتريدييهم ومعتزليهم و حرورييهم ورافضييهم ـ بعصمة الأنبياء في التبليغ .
2 ـ في تجويز ذلك نقض لجانب الشريعة ـ والعياذ بالله ـ وفتح لباب الإلحاد والزندقة ، فقد يدعي أي مدع أن الأمر الفلاني نسيه النبي ، سواء كان الشيء وجوديا أو عدميا ، أو تقييدا ، أو تخصيصا ، أو وصفا ، وهلم جرا ( لم أرد أن أقول أو قرآنا حفاظا على مشاعركم ).
3 ـ اتفق العلماء رحمهم الله أن الأنبياء إن أخطأوا أو نسوا أنهم لا يقرون على ذلك ، فلو قيل بنسيانه أو سهوه أو خطئه في اجتهاد فإنه لا يقر عليه البتة ، بل أبعد من ذلك لو أنسى الله نبيه من القرآن شيئا فإن ذلك يكون رفعا للقرآن !! ( انظر غير مأمور كلام أهل العلم على حديث ( رحم الله فلانا ذكرني آية كذا وكذا كنت أنسيتها ـ وقوله ( ما ننسخ من آية أو ننسها ) ـ وقوله ( سنقرئك فلا تنسى إلا ماشاء الله ) عند من يرى الاستثناء متصلا ) .


ــ أما عدم الحاجة فقد استوفيت الكلام عليها في كلامي السابق قريبا .
ـ أما بقية ما ذكر فمتهافت جدا رده الشيخ منيب ، والحقيقة ماكان يحتاج ردا .
يعني على سبيل المثال ( أنه لم يكن من عادة قومه ) وهل كل ما أتى به الرسول كان من عادة قومه ؟؟
بل إن الرسول أهدر عادة عادة قومه في أشياء كثيرة ( العمرة في الأشهر الحرم ـ إتيان البيوت من ظهورها ـ السعي بين الصفا والمروة ـ وغيرها كثير !!!)
فمتى كانت العادة حاكمة على الشرع !! سبحانك اللهم !


نكتة : قوله عليه الصلاة والسلام ( لا تجعلوا قبري عيدا ) يخرج عليه حرمة الاحتفال بمولده عليه الصلاة والسلام .

والله أعلم .

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-03-05 ||, 12:40 AM
غير صحيح ، بل هذا واضح ، فالعبادات التي أتى الشرع ببيان هيئتها و أركانها و واجباتها و سننها ومستحباتها ومكروهاتها ومحرماتها و نواقضها و وقتها الواجب والمستحب والمحرم،هي التي يعتبر فيها الشارع ذلك ـ فمن خالف ذلك دخل في ( المكروه أو المحرم بمفرده ، أو بمجامعة البدعة مع ذلك )

والتي لم يأت فيها الشارع بذلك ، فإنها تكون مطلقة عامة، فإن خصصها فعلى الضابط الذي ذكرته فوق في المحترزات والقيود ، فأين الاجتهاد في ذلك ؟؟



في الصورة التي ذكرتها لا اجتهاد لكن:

الاجتهاد -الذي عنيتُهُ لنقض ضابطكم- في بيان هل اعتبر الشارع الكيفيّة والوسيلة أم لم يعتبرها:

مثال هذا: المشي إلى الصلاة عبادة ... والخطوات لها حسنات .... فهل الركوب بالسيارة إلى المسجد عبادةٌ أيضًا ؟؟ وكيف تكون الحسنات وحطّ الخطيئات في هذه الحالة؟ وهل يشمل الراكب وعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم للمشّائين إلى المساجد في الظلمات بالنور التامّ يوم القيامة من ركب السيارة إلى المسجد وأنار مصابيحها؟؟؟





أما بمجرد الدعاوي فلا يثبت شيء ولا ينتفي .


أما دعواك عدم قيام المقتضي في عصره عليه السلام فمنقوضة بالإجماع ، فلا عصر ولا جيل أحب الرسول وعزره وعظمه ونصره أكثر من الصحابة وتابعيهم بإحسان .

قلت: (لم تكن بالصحابة حاجة إلى تذكيرهم بنبيّهم وصفاته فهم يعرفونها) ...وهو بين ظهرانيهم يرونه فلم يصِفُونه؟؟ فأين هذا من محبّته وتعزيره وتعظيمه ونصرته ؟؟؟ لا أدري ... هو في غير موضع النزاع..


أما أنه ما قامت الحاجة لتذكيرهم فمنقوض بالكتاب العزيز والسنة الشريفة و الإجماع والعقل .
فالكتاب قوله ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) وهذه نزلت في الصحابة اصالة ولمن بعدهم تبعا بلا شك ، فإما أن الرسول لم يذكرهم ، وإما أن النفع لا يتحقق لهم !! ، وإما أن الحاجة لم تقم والأمر لا مدلول له لعدم الحاجة إليه في عصرهم .

وهل الأمر بالتذكير -في الآية- أمرٌ بالتذكير بخصوص صفاته الخلقيّة والخلقيّة ؟؟؟ غريب هذا الخلط ؟؟؟ ذُكّر الصحابة وذُكّر المؤمنون جميعًا بآلاف المسائل ... وقد كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم دائم التذكير لهم ... لكنّه لم يُذكّرهم بطول جسمه ولا بعرض منكبيه ولا بعدد شعراته التي فيها شيبٌ ... هذه صفاته الخلقيّة .. ولم يقم الداعي لتذكيرهم بها ... أمّا نحن فلم نره فالداعي لتذكيرنا بتلك الصفات قائم .. أرجو أن تكون الصورة قد وضحت.

نكتة : من أدلة المجوزين قوله تقدس ( وذكرهم بأيام الله ) قالوا منها يوم مولد وبدر الكبري ونحوه من المناسبات الدينية ، وهذا ينقض كلام الدكتور أنه لم تقم الحاجة إليه في عصره ، فإما أن الرسول لم يمتثل ، وإما أن الأمر لا مدلول له في عصرهم .

بل ذكّر النبيّ بأيّام الله يوم صام يوم مولده ويوم صام يوم نجاة سيّدنا موسى عليه السلام ويوم أخبر عن خلق آدم يوم الجمعة وغير ذلك ... وهذا كلّه من المناسبات الدينيّة التي يُمكن أن يُقاس على أصلها التذكير بأيّام الله تعالى التي كانت ما تزال تحدث في زمانه ...


تنبيه شريف : وهذا يجلي لك معنى قول مالك أن من ابتدع في الدين فقد اتهم محمدا بالخيانة !!!

تجلية هذا المعنى أكبر فيمن اخترع عبادة جديدة لم يأت بها شرعٌ، كما لو تعبّد الله تعالى بخلع نعليه قبل صلاة المغرب، مثلاً.... فهذا كأنّه والعياذ بالله يقول: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قصّر في تبليغ هذه العبادة. حاشاه... روحي فداه.

أما السنة فقوله ( ما من أمر يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به ) ، فإما أن يكون المولد والاختفال به مما يقرب إلى الله أو لا ؟
فإن كان الأول فأين الأمر به ، وإن كان الثاني فهو المطلوب .
وقوله ( ذروني ما تركتكم ).

فإن كان عادةٌ . ..... ؟؟؟؟؟ فهل يلزمنا هذا أيضًا.. وهل ينبغي أن يبيّن لنا العادات أيضًا؟؟

والحاجة ثابتة لهم ، فما لا يحصى من السنن في ذكره عليه الصلاة والسلام فضائله ومناقبه الشريفة ، وأنه سيد ولد آدم ، وأول شافع وأول مشفع ، وأول من يقرع باب الجنة ، وأنه أتقانا لله، وهذا كله في الحقيقة ـ مع كونه إخبارا ـ إلا أنه يشتمل على التنويه بشأنه الرفيع ، والتنبيه على منزلته عند ربه ، فهل كان ذلك لحاجة أم لا ؟

وهذا كلّه لا علاقة له بموضع الدعوى ... قلت لم يكن بهم حاجة إلى معرفة صفاته التي يرونها .... لا ما أخبرهم عن نفسه من مناقبه الشريفة. فداه أبي وأمّي.



نكتة لطيفة : في مناقشة لي قديمة مع أحد المجوزين ، قال : يا أخي كيف كنت تريد من النبي أن يقول لهم احتفلوا بمولدي ، أين التواضع وهضم النفس ؟ فقلت له : هل الأمر يكون من الله أم الرسول ، قال من الله ، فقلت له لو أمره الله به لبلغه ، وما منعه التواضع وهضم النفس ، وهلا منعه التواضع وهضم النفس من أن يصلي على نفسه في الصلاة ويأمر به أصحابه ويصف تاركه بالبخل ، فقال ـ متفقها ـ هذا لأن الصلاة عليه النفع فيها ليس خاصا به بل يعود على المصلي ، قلت له وكذلك المولد يعود النفع فيه على المحتفل أكثر من المحتفل به ن بينما الصلاة على الرسول يعود نفعها على المصلي والمصلى عليه ، فالاحتفال أحرى بالأمر به وتبيين فضله! ،وذكرت له ما سبق بيانه من أن التواضع لم يمنع الرسول من بلاغ ما أمر ببيانه من مناقبه و فضائله ، فانقطع !

هذه حجّة باهتة، وفي استدلالات العوام ما يشير إلى شدّة توقيرهم لرسول الله، دون أن يعرفوا حجّة في مقام الاحتجاج لشيء ممّا يتعلّق بذلك التوقير كالاحتفال بذكرى مولده (في نظرهم).



معارضة : لا نسلم أصلا أن المقتضي يجب أن يكون لغفلة عن شأن الرسول وتعظيمه وحاجة للتذكير به ، بل المحب للرسول الذاكر له المتعلق به قلبه أحرى بالاحتفال بالمولد على أصولكم أنها من علامات حبه الظاهرة ـ اللهم صل عليه زنة عرشك ـ وهذا مما لا ينبغي أن ينازع فيه، وعلى ذلك المقتضى يشمل تذكير الغافل وزيادة الذاكر إيمانا ومحبة ( ذلك ذكرى للذاكرين ) ، فإذا كان ذلك كذلك فالصحابة ومن بعدهم أولى به ممن بعدهم .


ليس في موضع الدعوى ... التذكير بصفاته لم تكن لهم به حاجة؛ لرؤيتهم لجنابه الشريف.

أما الإجماع فلإجماع المسلمين على فضل الصحابة لى من بعدهم ، والتابعين على من بعدهم ، وتابعي التابعين على من بعدهم ، من حيث الجملة ، وذلك لنص الحديث ( خير القرون ـ أصحابة أمنة)، ودلالات القرآن ( كنتم خير أمة ـ ولتكن منكم ـ كونوا مع الصادقين ، محمد رسول الله والذين معه ..، لقد تاب الله على النبي ـ ... الآيات ) ، ولا يعرف ذلك فيهم ، وتقدم تبيين قيام المقتضي في حقهم من التذكير ، وزيادة المحبة ، ونهنا وجه آخر دقيق جدا ، لو سلم تنزلا عدم قيامه في حق الصحابة أجمعين ـ تصور ـ فإنه قام فيمن بعدهم ، إذ ظهرت البدع الكبار منذ عصر عثمان نفسه ، فلم لم يأمر به الصحابة من بعدهم ، و لا التابعون من بعدهم ، ولا تابعوا التابعين من بعدهم ، ولا الفقهاء الأربعة من بعدهم ، ولا أي أحد من بعدهم !!! حتى أمر به العبيديون الكفار تمويها على العوام وتغريرا بهم !!

كلام مكرّر ... لا نتحدّث عن قيام مقتضى الاحتفال ... إذ هو ليس عبادة ... نحن نتحدّث عن قيام مقتضى التذكير ... وقد كان ... وقد فعله كتّاب السير بعد العصر الأوّل.

ـ وهذا القدر من الإجماع مسلم بين الطرفين ، فالمجوزون والمانعون متفقون على أن المولد بدعة محدثة .



مسلّم أنّه محدثٌ ... لكنّ إطلاق التسليم بأنّه بدعة إلزام بما لم يلتزمه أحد.



ويتبع ،

والله أعلم





قلتم إن تدارس سيرته الشريفة وصفاته ومآثره لم يقم مقتضاه في العصر الأول ،،،،

سؤال : المناقب والصفات والشمائل والسيرة ، كيف وصلتنا إذن ؟





1- ثمّة فرقٌ بين النقل والتدارس.

2- ما لم يقم مقتضاه قد يُفعل على سبيل الندب أو الإباحة... لكن بعد قيام المقتضي قد يصير واجبًا؛ فعدم قيام المقتضي لا يعني عدم الفعل. بل نُقلت سيرته وتدارسوها دون قيام مقتضاها ...


وقد كان مثالي في سبيل نقض قيدكم: (بشرط ثبوت مقتضيها وانتفاء مانعها). وقلت لكم: من الذي يحدّد قيام المقتضي ... فأخذ منكم كلّ هذا الوقت ....

نسأل الله أن يبارك لنا ولكم في أوقاتنا... ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.


يتبع .... فقد أزف النوم، وزاغت العين، وتعب الفكر.
أكرّر اعتذاري لوضع تعليقي في خضمّ كلامكم.... نفع الله به وبكم.

أ

عمرو علي بسيوني
10-03-05 ||, 01:06 PM
ما رد به الدكتور على كلامي دال أنه ما قرأه جيدا .
لاسيما قوله أنهم كانوا يرون جنابه فليسوا بحاجة للتذكير ، والطريف أنني أورد هذا ورددته قبل أن يكتبه .

ورحم الله شوقيا إذ يقول :

دقات قلب المرء قائلة له .... إن الحياة دقائق وثواني

وقد أبنت عن تحريري ، الذي لم يقابل بمثله ولا قريب منه ، ومن يطلع أدنى اطلاع على ما يورد على كلامي عرف الفرق بين التحريرين !

قول الدكتور أن هناك فرقا بين النقل والتدارس لا يعرفه علماء الإسلام ، وما نبس به أحد ممن كتب في تاريخ التشريع ، بل ماكان التفقه ينفك عن الرواية في عصر صدر الإسلام ، فالدكتور يتصور أنه في عصر الصحابة فمن بعدهم من الصدر الأول كانت لهم مجالس ينقلون فيها الأخبار فقط ، ومجالس أخرى بعد ذلك أحدثت لتدارسها ، فسبحان من علم الإنسان ما لم يكن يعلم !

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-03-05 ||, 01:10 PM
هنا أقول: كل من الطرفين قد بين وجهة نظره وأدلته
وللقارئ الكريم أن ينظر في ذلك ويتخير ما عساه يكون ألصق بأدلة الشرع

وبما أن عدد المشاركات قد زاد على المائة هنا، فنقدم اعتذارنا في غلق الموضوع، ويمكن إتمام الحوار في موضوع: لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد