المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العقد ومتعلقاته (1)



منيب العباسي
10-02-27 ||, 07:06 PM
افتتحت سورة المائدة بقول الله تعالى "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" واختتمت بقوله "لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير" وبين الفاتحة والخاتمة مناسبة لطيفة
فمما يترتب على العقود انتقال الملكية , والملك كله لله, فحينئذ يكون استحضار هذا المعنى سببا للوفاء بها
--
معنى العقد:
مادة العقد تدور في اللغة على الشد والوثاقة والربط..ومادة البيع مشتقة من الباع لأن كل واحد من المتبايعين يمد باعه-أي ذراعه- في تبادل الثمن والسلعة (المثمن).
فاعتبر رجلا وقف مقابل أخيه..وبينهما حبل ممدود..في أحد طرفيه صاع تمر وفي طرفه الآخر
جراب فيها درهم أو درعٌ..فلما أرادا أن يتبادلا أعطى كل واحد طرفه للآخر وعقدا بذلك في الحبل عقدة
فصار الدرهم عند الثاني والتمر عند الأول..
هذا لبيان المشاكلة بين المعنى للغوي للعقد والمعنى الاصطلاحي
فهو إذن:ارتباط إرادة أحد الطرفين بإرادة الطرف الآخر بحيث يترتب عليها التزام مشروع(لا محرم)

أركان العقد:-
مما سبق هناك عاقدان..بائع ومبتاع (مشتر)..وهناك معقود عليه..وهناك صيغة العقد التي بينهما (قولية أو فعليه)=وهي ما يعبر به كل من العاقدين عن الرغبة بمبادلة ما عند الآخر بما عنده, وهي إذن إيجاب وقبول

والإيجاب =عند الجمهور ما دل على التمليك أي أنه يصدر ممن يملّك السلعة أو يؤجر المنفعة لغيره والقبول ما يدل على التملك..
قال زيد بعتك..قال عمرو :قبلت..أو اشتريت
وعند الحنفية ما صدر أولا سواء من البائع أو المشتري والقبول ما صدر ثانيا (عند الحنفية) -وهو الراجح- فالعبرة هنا بالأولية
كأن يقول عمرو المشتري مبادرا زيدا البائع :اشتريت هذا بكذا..فيقول البائع :موافق
فالإيجاب هنا صدر من المشتري المتملّك لا المللك..

مسألة : هل يشترط في الصيغة أن تكون قولية, بأن يقول بعت ونحوها ويقول الآخر :اشتريت أو قبلت؟

الراجح أنه لا يشترط ذلك لأن الشارع الحكيم ترك ذلك ولم يعين صفة مخصوصة للصيغة ..والمهم هو صدور ما يشعر بالتراضي من كليهما..كما سيأتي تفصيله من الأدلة إن شاء الله
فيكفي إذن أن يمد أحد المتبايعين يده بالمال فيعطيه الآخر السلعة دون أن ينطق أحدهما
لأن المعول في هذا على العرف

وقد أصدر المجمع الفقهي في إجراء العقود بالوسائل المحدثة قرارات منها
إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد ولا يرى أحدهما الآخر ولايسمع كلامه وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أوالرسالة أو السفارة-أي بأن يرسل رسولا-وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله