المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قلب نظام الحكم والطعن في الإمام والشيخ صاحب الكرامات!



السيد محمد السيد الطنطاوى
10-03-19 ||, 04:16 PM
قلب نظام الحكم والطعن في الإمام والشيخ صاحب الكرامات
وإسقاط دعاة آخر الزمان ..
قال بعض الشيوخ :
زمان ، كنتُ في آخر مراحل الطفولة ، وفي أول خطوات الشباب ، كنتُ طالبًا في المدرسة ، مع زملاء لي ، أعمارنا مابين السابعة عشرة ، والثانية عشرة ، وبدأنا في الذهاب إلى المسجد بتوفيق من الله ...
وفجأة ، وفي قريتنا الصغيرة ، النائمة في أحضان ريف مصر ، رأينا العربات المدرعة ، وحاملات الجنود المصفحة ، وأرتال من الأمن المركزي ، مع أن طريق قريتنا لا يمر منه الذاهبون إلى تحرير القدس !!
أقسم لكم بالله العظيم أن أُمِّي (الفلاحة) خرجت بالزغاريد تستقبل القوات المسلحة !!
ولم نعرف الحقيقة ، إلا ونحن في داخل هذه المصفحات ، مقبوض علينا.
وفي صباح اليوم التالي خرجت الصحف ، والمجلات ، لتقول : القبض على جماعة متطرفة ، كانت تخطط لقلب نظام الحكم !!
ولم نُصدِّق أننا كنا نخطط لهذا.
ولولا أننا رأينا صورَنا في الجرائد والمجلات ما صدقنا.
وكان معنا فتى صغير ، عمره وقتها كان تسع سنوات ، وظل يردد ، والجنود يحيطون به بمدافعهم : أنا صغير ... أنا مش مِنْ هنا !!!
وأنا واثق أن الكثيرين من الذين يقرؤون الآن حدث لهم ، ما حدث لنا.
وعندما دخلتُ الزنزانة ، منفردًا ، وجدتني أكتب هذا الشعر :
يا صاحبي في السجن تسأل مًن أنا ...
ما قصتي ؟ ما قصةُ السَّجَّان
اسمع أقول لك الحكاية كلها ... صدقًا مع التدليل والبرهان
انظر إلى سامي الصغير وحوله ... جندٌ تشابك صار كالبنيان
هلاَّ تشابك عند غزة فاتحًا ... أو رد إسرائيل عن لبنان
مالي أراكم ضدنا بشجاعة ... وأمام إسرائيل كالفئران ؟
والقصيدة طويلة ، ولا أستطيع كتابة باقيها لكي لا ينكشف أمري ، وتعود القوات.
المهم ..
لو أن امرأة عند المخاض ، قالت : يارب ، ولم تقل : يا معونة أمريكا ، فهي تعمل على قلب نظام الحكم.
والذي قرأته في الكثير من المنتديات في الأيام الماضية ، هو الذي ذكرني بقصة قلب نظام الحكم ، مع أنها في داخلي.
وهي قصة : إسقاط المشايخ ، أو إسقاط الدعاة ، أو إسقاط المجاهدين أو الطعن في الإمام الفلاني .
إذا قام واحد من الناس ، بانتقاد أي شيخ من مشايخ (آخر الزمان) ، أو أي داعية من دعاة (آخر الزمان) ، أو أي مجاهد من مجاهدي (آخر الزمان).
هنا ، اقتربت الساعة ، وانشق القمر ، وأخرجت الأرض أثقالها.
وانتفض العشرات من المطبلين لكل ناعق ، واتهموا صاحب النقد بأنه يريد إسقاط العالم الداعية المحدث النحوي الفقيه.
وانتشرت الألقاب ، فهذا مُحَدث الشرق والغرب ، فيخرج المطبلون لشيخ آخر ليقولون : لا ، شيخنا هو محدث الديار المصرية ، فيغضب آخرون فيقولون : شيخنا محدث شمال أفريقيا ، وهكذا ، وداعية الشباب ، وملك الخطابة ، وخير من صعد المنابر.
ونحن في مصر خاصة ، متخصصون في الألقاب ، فنقول ، مثلاً لعامل النظافة : (يا ريس) ، ولعامل السباكة : (يا باشمهندس) ، ولحلاق الحمير : (يا دكتور).
وعندنا أمير الغناء العربي ، وكوكب الشرق ، وسيدة الشاشة العربية ، وسيدة مصر الأولى.
يبدأ الإخوة بالتدين ، وكل واحد وحظه ، وهذا الأخ سأختار له اسمًا بعيدا عن أسماء علماء آخر الزمان الحاليين حتى لا يغضب أحد ، ولنفترض أن هذا الأخ اسمه : علي عوض.
عادي ، اسم لشخص عادي ، فيعمل مثلا في أي مكتب من مكاتب تشغيل العاملين بتحقيق الكتب ، ولكي يتميز لا بد من تمييز الاسم ، فيصبح : علي عوض الأثري ، أو السلفي !!
فيمشي معه الحظ والشهرة ، فيبحث عن كنية نادرة ، فيصبح : علي عوض السلفي أبو الدجاج الفيومي !!
فينتشر ، خاصة بعد مشكلة (انفلونزا الطيور) ، ويطلب للفضائيات : دروس ، فتاوى ، مواعظ ، حل مشكلات ، تفسير أحلام ، وقراءة الكف والفنجان ، وكله على الهواء.
وهنا يجب وضع إضافات جديدة على الاسم ، فيصبح : علي (بن) عوض السلفي أبو الدجاج الفيومي !!
لكنه يُطلب في أكثر من قناة ، وأقسم بالله رأيت بعضهم في معرض الكتاب يقوم بتوقيع (أوتوجرافات) للشباب المسكين ، كما يفعل الراقصون والراقصات.
فيتغير الاسم إلى علي (آل) عوض السلفي الأثري أبو الدجاج الفيومي !!
ثم في هذه الأثناء يفتح له موقعًا على الإنترنت ، ويسميه : موقع فضيلة الشيخ المحدث علي (آل) عوض السلفي الأثري.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء }
اسأل هذا : هل يعرف عشرة من شيوخ البخاري ؟
اسأل أي مُحدِّث من محدثي (آخر الزمان) هل يحفظ ثلاثة أحاديث بأسانيدها ، ثلاثة فقط ، وليس خمسين ألفًا ، ثلاثة ؟!!
إذا مدح شيخ الأزهر رئيس الدولة ، فهو عند أتباع السلف والخلف ، منافق ، أليس كذلك ؟!
أما إذا مدحه الداعية ، العالِم ، صاحب اللحية ، فهذه عند العميان ، الذين انتقدوا شيخ الأزهر ، هذه عندهم حكمة ، وسياسة ، واستراتيجية ، وقليل من الماء يطهرها.
إذا انتقد أحدٌ شيخ آخر الزمان ، هبَّ ودبَّ له من كل فج عميق واتهموه بالعمالة ، والعمل على إسقاط نظام الحكم.
ـ إذا كتب واحد بالدليل والبرهان الأخطاء التي وقع فيها بعض الشيوخ الكبار في تصحيحه لمئات الأحاديث الضعيفة ، والتي ضعفها علماء الحديث الأوائل.
هنا تنهال عليه الشتائم ، والمصائب ، وأنه عميل للموساد ، ويحاول إسقاط الشيخ.
لم يسألوه عن دليله ، لم يُناقش.
ـ القُصَّاص ، والذين نسميهم بالدعاة ، يملؤون خطبهم بالقصص المكذوبة ، والأحاديث الواهية ، بمجرد أن يتجرأ واحد على سرد الأمثلة بالدليل والبرهان ، هنا يتوقف الزمان ، لأن هناك مؤامرة لإسقاط شيخ (آخر الزمان).
أيها الإخوة :
كلكم يعرف الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ، عليه رحمة الله ورضوانه.
حافظ الدنيا ، وصاحب الصحيح ، والتاريخ الكبير ، والأوسط ، والأدب المفرد ....
قام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، بتأليف كتاب كامل ، نقلا عن أبيه ، وأبي زرعة الرازي ، اسمه : بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير".
هل سمع أحدكم بأحد على مدار التاريخ ذكر أن الرازي حاول إسقاط البخاري ؟!
هل سمعتم كلمة (إسقاط) ؟
لم يحدث ، لأن الجبال لا تسقط إلا بأمر الله.
والذي يسقط من أول (نفخة) ، ويرتعش من أول محاولة ، هو (الزَّبد) الذي يذهبُ جفاءً.
ثم جاء أبو الحسن الدارقطني ، وأخرج كتاب "الإلزامات والتتبع" وانتقد فيه أحاديث في صحيحي البخاري ومسلم.
بالله عليكم ، هل سمع أحدكم بأحد على مدار التاريخ ذكر أن الدارقطني حاول إسقاط البخاري ومسلم بن الحجاج؟!
هل سمعتم كلمة (إسقاط) ؟
لم يحدث ، لأن الجبال لا تسقط إلا بأمر الله.
والذي يرتعش عند النقد هي الأنظمة القائمة على الظلم.
والعمائم التي تُغطي الجهل.
وقد ذكرت لكم مثالين فقط على النقد ، وعندي مئات الأمثلة ، من الكتب التي خرجت للنقد ، والإصلاح ، والتوجيه ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر...أ.هـ كلام الشيخ
وأزيد :
بعض الناس إذا قلت له قول الإمام الفلاني يخالف الدليل والصحيح في المسألة كذا
غضب وصاح قائلاً أنت تنتقص الأئمة الأربعة وتطعن فيهم وفي علماء السلف والخلف!
تماماً كما يقول لك أخوه الصوفي إذا نهيته عن الطواف بالأضرحة أو التمسح بها أنت تطعن في الحسين والسيدة زينب والصالحين وتحاول إسقاطهم !

السيد محمد السيد الطنطاوى
10-03-19 ||, 06:57 PM
قال الإمام الشوكاني في "البدر الطالع" 1/473 في ترجمة علي بن قاسم حنش: (ومن محاسن كلامه الذي سمعته منه: الناس على طبقات ثلاث:
فالطبقة العالية: العلماء الأكابر وهم يعرفون الحق والباطل، وإن اختلفوا لم ينشأ عن اختلافهم الفتن لعلمهم بما عند بعضهم بعضا.
والطبقة السافلة: عامة على الفطرة لا ينفرون عن الحق وهم أتباع من يقتدون به، إن كان محقا كانوا مثله وإن كان مبطلا كانوا كذلك.
والطبقة المتوسطة: هي منشأ الشر وأصل الفتن الناشئة في الدين وهم الذين لم يمعنوا في العلم حتى يرتقوا إلى رتبة الطبقة الأولى ولا تركوا حتى يكونوا من أهل الطبقة السافلة فإنهم إذا رأوا أحدا من أهل الطبقة العليا يقول مالا يعرفونه مما يخالف عقائدهم التي أوقعهم فيها القصور فوقوا إليه سهام التقريع ونسبوه إلى كل قول شنيع وغيروا فطر أهل الطبقة السفلى عن قبول الحق بتمويهات باطلة فعند ذلك تقوم الفتن الدينية على ساق).
ثم قال الشوكاني معقبا على كلامه : هذا معنى كلامه الذي سمعناه منه وقد صدق فإن من تأمل ذلك وجده كذلك !!

أنس عبدالله محمد
10-03-20 ||, 12:05 AM
موضوع رائع

واتمنى ان الردود

تكون على مستوى الموضوع

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-03-20 ||, 12:42 AM
بارك الله فيكم
رأيت أكثر التعصب في الشيوخ والعلماء يدخل فيه نوع هوى وهو مدح الذات من حيث لا يظهر ذلك فكثير ممن يتعصب لشيخه ويغلو في مدحه إنما ظهر ذلك منه لكونه تلميذاً له غالباً ففي مدح الشيخ يظهر تميز التلميذ ونبوغه واستفادته من ذلك العالم فهو أراد مدح نفسه من حيث لا يظهر ذلك للسامع ولو أن شيخه كان الآخر ممن يقارن بذلك الشيخ لانقلب الفاضل مفضولاً والمفضول فاضلا ولو تدبرت ذلك لوجدته مادحا لنفسه وليس لأحد من هؤلاء لذاته .
هذا سبب .
وثمة سبب آخر وهو موافقة ذلك الشيخ ما يراه المادح من قول أو منهج أو رأي فالمقياس عنده منهجه وهو النقطة التي تمثل مركز الوسطية من قرب منها قرب من الحق ومن بعد عنها بعد عن الحق وكل بحسبه ولذلك رأينا من يغلو في بعض الأشخاص غلواً لا مثيل له فكل صفاته حسنات ثم بين ليلة وضحاها حينما يتغير منهجه أو بعض آرائه ينقلب كله سيئات وهذا ميزان يعتمد على الهوى حقيقة لا ميزان العلماء الصادقين ونحن لو رأينا شيخ الإسلام ابن تيمية وتعامله مع أئمة الأشاعرة وغيرهم من الطوائف بالصدق والعدل لتبين لنا أن هذا هو مسلك العلماء الذين يريدون الله والدار الآخرة ويزنون الناس بموافقة الكتاب والسنة وأقوال السلف لا بأشخاصهم ولا بموافقتهم لآرائهم أو آراء شيوخهم ونحن بلينا بهذا الزمان بتصدر الصغار علماً وسناً فظهر بسبب نقص العلم والعقل ما نعانيه من فتن وتفرق وتعصب وتنابز .

د. يوسف بن عبد الله حميتو
10-03-20 ||, 12:08 PM
أحسنت حبيبنا أبا محمد أحسن الله إليك في الدنيا والآخرة .
وأزيدك شيئا على ما كتبت وكتبه حبيبنا وشيخنا أبو حازم .
القضية كلها يا أخي الحبيب تتعلق بتربية الشيوخ لهؤلاء التلاميذ، فترى الشيخ يفيض في المسائل، ويعالجها طيا ونشرا، ولربما أفاد منه تلميذه كل ما عنده أو جله من علم، لكن الشيخ لا يلتفت إلى التخلية قبل التحلية، فإنك تجد كثيرا من الشيوخ لا يهتم بتربية تلميذه على آداب الاختلاف والمناظرة، والأخذ والتلقي، ولا تجده يلقي بالا إلى أن هذا التلميذ صورة له فيجب ألا ينطق إلا بالذي يليق به، لا يهتم بأن ينظف جوف تلميذه من بذور عنجهية قد توقع إما في صنمية التقديس أو صلفية التبخيس ، ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية فقد كان أشد الناس بعدا عن هذا الذي فيه العلماء اليوم وهو من هو ، فقد جاء في العقود الدرية حكاية عن شرف الدين أخ الشيخ أن بعضهم بمصر اعتدى على الشيخ فقام جماعة من أصحابه باسلحتهم ينتصرون له فدار بينهم وبين الشيخ حوار جميل جدا ، قال له بعضهم يا سيدي قد جاء خلق من الحسينية ولو أمرتهم أن يهدموا مصر كلها لفعلوا .
قال لهم الشيخ لأي شيء ؟ قالوا لأجلك فقال لهم هذا ما يحق ، فقالوا نحن نذهب إلى بيوت هؤلاء الذين آذوك فنقتلهم ونخرب دورهم فإنهم شوشوا على الخلق وأثاروا هذه الفتنة على الناس، فقال لهم هذا ما يحل قالوا فهذا الذي قد فعلوه معك يحل هذا شيء لا نصبر عليه ولا بد أن نروح إليهم ونقاتلهم على ما فعلوا
والشيخ ينهاهم ويزجرهم فلما أكثروا في القول قال لهم: إما أن يكون الحق لي أو لكم أو لله فإن كان الحق لي فهم في حل منه، وإن كان لكم فإن لم تسمعوا مني ولا تستفتوني فافعلوا ما شئتم وإن كان الحق لله فالله يأخذ حقه إن شاء كما يشاء ، قالوا فهذا الذي فعلوه معك هو حلال لهم؟ قال: هذا الذي فعلوه قد يكونون مثابين عليه مأجورين فيه ، قالوا فتكون أنت على الباطل وهم على الحق فإذا كنت تقول إنهم مأجورين فاسمع منهم ووافقهم على قولهم
فقال لهم :ما الأمر كما تزعمون فإنهم قد يكونون مجتهدين مخطئين ففعلوا ذلك باجتهادهم والمجتهد المخطىء له أجر".
لكن أين الناس اليوم من ابن تيمية فشتان بين الثرى والثريا .

السيد محمد السيد الطنطاوى
10-03-20 ||, 07:55 PM
بارك الله في الجميع الأخ أنس والشيخين الفاضلين أبي حازم وأبي حاتم وأشكركم جميعاً على مداخلاتكم القيمة