المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فرحة الصحابة برخصة التيمم وزفرة مصدور للدبيان



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-03-25 ||, 08:26 PM
فرحة الصحابة برخصة التيمم وزفرة مصدور للدبيان



يقول أسيد بن حضير رضي الله عنه لما نزلت آية التيمم:
ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر" وفي رواية للبخاري: "جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا، وجعل للمسلمين فيه بركة"


يقول الشيخ دبيان الدبيان في كتابه "أحكام الطهارة" 12/18:

فيه فرح الصحابة رضي الله عنهم بتيسير الأحكام عليهم، على خلاف ما ينشده بعض الناس في عصرنا من النزعة إلى التحريم، وحجب الأقوال التي فيها تيسير على الأمة بدعوى أن الناس قد يتهاونون، فيتجاوزون الحد المباح إلى الوقوع في المحرم، وهذا ليس من الفقه في شيء، واستحسان مخالف لمقاصد الشرع وقواعد الشرع.

إن تعامل بعض الناس مع الخلاف يكشف لك أننا نعاني من أزمة حقيقية في التعامل مع الخلاف الفقهي، ونظن أن بالإمكان إلغاء الخلاف المحفوظ، وإننا بالقدر الذي نسفه فيه قول المخالف نردع الناس من الأخذ به وقبوله، ونعتقد بأن هذا الأسلوب يكفل لنا ترويج اختياراتنا الفقهية، ولذا إذا أتينا إلى أدلة المخالفين نضع عناوين تحكي نزعة الإلغاء والإزدراء للقول الآخر، فيقول بعضهم: شبهات القائلين بالجواز، فنجعل أدلتهم مجرد شبهات، وليست أدلة قائمة، حتى ولو كان هذا القول هو قول الجمهور، وكأننا قد نزل علينا الوحي بأن قولنا هو الصواب، بينما المطلوب منا ان نتعامل مع تراث المسلمين الفقهي بشيء من الاحترام بصرف النظر عن الصواب والخطأ، وأن تكون عباراتنا بالترجيح تعكس مقدار الأدب الإسلامي المأمور به شرعا، فنتجنب قدر المستطاع القطع في مسائل الخلاف، ونتجنب القول بأن هذا القول ساقط أو باطل، أو ليس عليه آثارة من علم، أو هذا القول سبب في رقة الدين، أو هذا قول شاذ، مع العلم أنه مذهب جماهير أهل العلم.

إنني لا أدعو إلى اتباع قول الجمهور لكونه كذلك، ومن قرأ البحوث السابقة تأكد له ذلك، ولكن مع وجوب اتباع ما ترجح يجب احترام قول الجمهور، بل وكل قول عالم من علماء هذه الأمة مع بيان الخطأ بالدليل الشرعي.

إن الوحي قد انقطع والخلاف الفقهي في هذه الأمة قدر كوني وشرعي، وما زال الصحابة يختلفون في أمور الفقه، وما لم يعصم منه الصحابة فلن يعصم منه غيرهم، وإني لا يعجبني أبدا في أي بلد من المسلمين أن تقوم لجنة أو هيئة رسمية أو غير رسمية فتجعل من نفسها مرجعاً يجب الرد إليه عند التنازع في أمور فقهية حفظ فيها الخلاف، ولا ينبغي لها أن تتصدى بالرد على فلان أو فلان من طلبة العلم بسبب اختياره الفقهي ما دام داخلا تحت الخلاف السائغ الذي قيل به من لدن السلف، ولا حجر عليها أن تذكر رأيها دون أن تتعرض لأحد باسمه، فمن شاء أن يأخذ بفتواها فله ذلك، ومن رأى أنه يسعه أن يأخذ برأي أحد من الأئمة فإن له ذلك أيضا، ولا حجر عليه، وإذا أبت إلى الخوض في ذلك فلا بد أن يحفظ للطرف الآخر حقه بالرد عليهم، وبيان حجته فيما يطرحون، وأن يكون في مأمن من ظلمهم من منع كتابه من الطبع، فإن منع مثل ذلك يعتبر من الظلم والعدوان الذي لا يرضاه خلق ولا دين، ولم يكن من عمل السلف فمن أعطى لنفسه حق الرد على الناس فليعط غيره حق الجواب على رده، ولا يسوغ أبدا أن يتكلم أحد في نيته أو في منهجه لمجرد أن رد على أحد من علماء عصره في مسألة يسوغ فيها الخلاف، وإذا كنا نعطي أنفسنا أن نخالف أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وعائشة وابن عباس في مسائل فقهية وقع الخلاف بينهم فيها ، وهم أجل قدرا وأوسع علما، وقد زكاهم القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم فمخالفة غيرهم من باب أولى، ولا يضيق بالخلاف من أوتي قدرا من العلم الشرعي، وعلم أن هذا سبيل المؤمنين، وليست المشكلة في الكلام النظري المجرد عن التطبيق فإن كل واحد من طلبة العلم يردد في مجالسه ودروسه المقولة المشهورة: كل يؤخذ من كلامه ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن عند التطبيق تجد البون الشاسع بين ما يقال وبين ما يفعل، وليس هذا من صغار الطلبة، بل ممن ترأس وتصدر، فالله المستعان وقد تركت ضرب الأمثلة من الواقع حتى لا أنكأ الجراح، وأزيد في سعة الخلاف، ولا أبرئ نفسي مما يقع فيه غيري، فإن طبيعة الإنسان الظلم والجهل إلا من وفقه الله سبحانه وتعالى.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-03-25 ||, 08:33 PM
مواطن الإعجاب في الملتقى: المنهجية – الإعذار – الإبداع. (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

نتمنى أن يستطيع أعضاء الملتقى - بعون الله وتوفيقه- أن يحققوا طموحات فقهاء العصر من الانضباط في قواعد أهل العلم مع الاتساع في العذر لمن خالفهم ما داموا صدروا عن اجتهاد ونظر.

طارق موسى محمد
10-03-25 ||, 09:02 PM
جزاكم الله خيرا

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
10-03-25 ||, 09:44 PM
بارك الله فيكم كم نحن بحاجة لفقه الخلاف فما أقل الإنصاف في هذا الزمان و الله المستعان

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-03-25 ||, 10:37 PM
لو كان عنوان الموضوع: أزمة التعامل مع الخلاف الفقهي؛ لأن المثال المذكور فرد من تطبيقات القاعدة.
وحقيقة هي أزمة من جهتين:
1- من جهة الواقع.
2- من جهة الازدواجية ما بين التنظير والتطبيق!

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
10-03-25 ||, 10:47 PM
ما المقصود بالازدواجية ما بين التنظير والتطبيق أخي الكريم ؟

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-03-25 ||, 10:50 PM
ما المقصود بالازدواجية ما بين التنظير والتطبيق أخي الكريم ؟مرحباً بأخي الحبيب عبدالحكيم؛ مقصودي هو إلفات النظر إلى ما ذكره الشيخ -وفقه الله-


ولا يضيق بالخلاف من أوتي قدرا من العلم الشرعي، وعلم أن هذا سبيل المؤمنين، وليست المشكلة في الكلام النظري المجرد عن التطبيق فإن كل واحد من طلبة العلم يردد في مجالسه ودروسه المقولة المشهورة: كل يؤخذ من كلامه ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن عند التطبيق تجد البون الشاسع بين ما يقال وبين ما يفعل، وليس هذا من صغار الطلبة، بل ممن ترأس وتصدر، فالله المستعان

بمعنى: ذكر خلاف العلماء يحسنه كل أحد؛ والتعاطي معه لا يتقنه كل أحد!

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
10-03-25 ||, 11:19 PM
بارك الله فيك أخي الكريم

نعم هذا هو واقع اليوم و للأسف فالكثير يحسن حفظ الخلافيات لكن لا يتقن تصورها فتراه ينتصر لقول شيخه و يسفه قول المخالف و ما العيب إلا في تصوره الخاطئ لأدلة خصمه و تقليد شيخه في تصوره ، أسأل الله التوفيق و الهداية للجميع

مصطفى محمد أحمد إسماعيل
10-03-25 ||, 11:20 PM
الشيخ الدبيان وضع يده على الداء وشخص لنا الدواء. ولكن هل من مدكر؟