المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اعتماد الامام مالك عمل أهل المدينة في الاستنباط



ابونصر المازري
10-03-31 ||, 01:17 AM
اعتماد مالك عمل أهل المدينة في الاستنباط
د.مصطفى بنحمزة
أفصح الامام مالك عن اعتماده على عمل أهل المدينة وهو بصدد الترجيع بين الآثار أو تخصيصها.
لقد عبر مالك في رسالته إلى الليث بن سعد عن اعتداده بعمل أهل المدينة الذي كان يرى فيه أنه الصيغة النهائية لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي مات عنها وعمل بها أهل المدينة الذين يستحيل أن يجمعوا على تغيير واقع عملي ورثوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ما كانوا عليه من شدة حرص على التزام بالسنة.
يقول مالك في خطابه إلى الليث: إعلم رحمك الله أنه بلغني أنك تفتي الناس بأشياء مخالفة لما عليه جماعة الناس عندنا ببلدنا الذي نحن فيه وأنت في إمامتك وفضلك ومنزلتك من أهل بلدك وحاجة من قبلهم إليك واعتمادهم على ما جاء منك حقيق أن تخاف على نفسك وتتبع ما ترجو النجاة باتباعه فإن الله تعالى يقول: ( والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار)التوبة100. وقال: (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) الزمر18. فإنما الناس تبع لأهل المدينة إليها كانت الهجرة وبها نزل القرآن وأحل الحلال وحرم الحرام إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم يحضرون الوحي والتنزيل ويأمرهم فيطيعونه ويبين لهم فيتبعونه حتى توفاه الله واختار له ما عنده، فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهرا معمولا به لم أر لأحد خلافه للذي في أيديهم من تلك الوراثة التي لا يجوز لأحد انتحالها ولا ادعاؤها1.
لقد طبق مالك أصله فكان شديد الاعتناء بعمل أهل المدينة وكان يعبر عنه بتعابير عديدة منها قوله: الأمر الذي أدركت عليه الناس، والأمر المجتمع عليه عندنا، أو ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس، السنة عندنا، ليس على هذا العمل عندنا، السنة التي لا خلاف فيها عندنا، وليس على هذا العمل عندنا، إلى غير ذلك من التعابير التي تدل على فشو العمل بين أهل المدينة.
وقد اختلف المالكية في تفسير عبارات مالك، وكان من رأى القاضي عياض أن مالكا إذا قال الأمر المجتمع عليه فهو ما اجتمع عليه من قول أهل الفقه والعلم ولم يختلفوا فيه، وإذا قال الأمر عندنا فمراده ما عمل به الناس وجرت به الأحكام وعرفه الجاهل والعالم.
وإذا قال ببلدنا أو قال بعض أهل العلم فهو شيء يستحسنه من قول أهل العلم بالمدينة2. وقد ذكر الباجي مثل ما ذكره عياض في المدارك 3.
لقد ذكر د. أحمد سيف في كتابه: " عمل أهل المدينة بين مصطلحات مالك وأراء الأصوليين"4. وأيده د. محمد المدني بوساق في كتابه المسائل التي بناها الإمام مالك على عمل أهل المدينة5. إن قول مالك الأمر المجتمع عليه لا اختلاف فبه، يراد به إجماع أهل المدينة القديم والحديث، كما أن قوله الأمر المجتمع عليه، دال على الأكثر من أهل المدينة.
ولقد تتبع د. عمر الجيدي عبارات مالك الدالة على عمل أهل المدينة في الموطأ فانتهى إلى أنها وردت مائتين وثلاثا وثلاثين مرة6.
وإضافة إلى من سبق إيراد أسمائهم من العلماء القائلين بحجية عمل أهل المدينة ابتداء من زمن الصحابة إلى زمن مالك والشافعي، فإن عمل أهل المدينة قد اعتمده علماء من التابعين ثم من بعدهم، ومنهم سعيد بن المسيب ، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو جعفر محمد بن علي الباقر، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وأبو بكر عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وابن شهاب الزهري، ومحمد بن أبي بكر بن حزم وأبو الزناد، وجعفر الصادق وابن أبي حازم7.

مدلول عمل أهل المدينة.
لقد كان عمل أهل المدينة أصلا أخذ به الفقه المالكي وأعمله في كثير من المباحث الفقهية حتى عرف به.
ولقد بعث هذا الاعتماد على عمل أهل المدينة بعض المخالفين لمالك على محاولة توهين هذا الأصل بادعاء كونه قولا بإجماع أهل المدينة دون سواهم مع أن الإجماع لا يتحقق إلا باتفاق جمهور علماء الأمة في فترة من الفترات، وليس علماء أهل المدينة إلا جزءا يسيرا من علماء الأمة فلا يمكن أن ينعقد بهم إجماع وحدهم. لقد قال بكون عمل أهل المدينة دعوى إجماع أصوليون فتحدثوا عن هذا الأصل وهم يدرسون قضايا الإجماع، ومن هؤلاء أبو الحسين البصري الذي يقول: وحكي عن مالك أنه قال: إجماع أهل المدينة وحدهم حجة8.
ومنهم عبد المالك الجو يني الذي قال: نقل أصحاب المقالات عن مالك رضي الله عنه أنه كان يرى اتفاق أهل المدينة يعني علماءها حجة ، وهذا مشهور عنه، والظن بمالك رحمه الله لعلو درجته أنه لا يقول بما نقل الناقلون9. وقال الغزالي صار مالك رضي الله عنه إلى أن الإجماع يحصل بقول الفقهاء السبعة، وهم فقهاء المدينة، ولا نبالي بخلاف غيرهم 10. وليس بالوسع تتبع مثل هذه الأقوال، فهي كثيرة في كتب الأصوليين ، لكن الملاحظ أن تلك الأقوال تشكك في أن يكون مذهب مالك يرى أن عمل أهل المدينة إجماع خاص.
ومن أجل استبعاد أن يكون مالك قد حصر الإجماع في أهل المدينة فقد تصدى عياض لتصحيح هذا الخطإ فقال: وكثر تحريف المخالف فيما نقل عن مالك من ذلك سوى ما قدمنا فحكى أبو بكر الصيرفي وأبو حامد الغزالي أن مالكا يقول لا يعتبر إجماع أهل المدينة دون غيرهم وهذا ما لا يقوله مالك ولا أحد من أصحابه11.
وقد كان الباجي أكثر تحديدا لما بين أن المالكية لا يقولون بإجماع أهل المدينة إلا إذا ما انصب على نقل تواتر من زمن الرسول صلى الله عليه وسلم إلى زمن مالك.
يقول الباجي ذلك أن مالكا إنما عول على أقوال أهل المدينة وجعلها حجة في ما طريقه النقل كمسألة الآذان وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ومسألة الصاع وترك إخراج الزكاة من الخضراوات وغير ذلك من المسائل التي طريقها النقل واتصل العمل بها في المدينة على وجه لا يخفى مثله ونقل نقلا يحج ويقطع العذر12.
إن هذا النوع من الإجماع على نقل خبر أو فعل أو تقرير، هو أمر اختص به أهل المدينة، بسبب معايشتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذهم عنه بلا واسطة، وبقائهم على ذلك العمل بصورة جماعية، وهذا النوع من الإجماع النقلي، ليس مما يصدق عليه اسم الإجماع في بابه من كتب الأصول، لأن الإجماع إنما هو اتفاق المجتهدين على حكم انتهوا إليه بعد أن توفرت لهم شروط الاجتهاد وأدواته.
إن اجتماع أهل المدينة يحتاج إلى توضيح يعرف مستوياته ويبين ما يصلح لأن يكون حجة وأصلا استنباطيا وما لا يصلح.
لقد قسم عياض إجماع أهل المدينة إلى فرعين كبيرين:
1. إجماع على اجتهاد اجتهدوه.

2 . إجماع على نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم.


الإجماع الاجتهادي لأهل المدينة.
فأما إجماعهم على اجتهاد فإن عامة المالكية لا يرونه أكثر من اجتهاد يستوي مع اجتهادات عامة علماء المسلمين، فما كان دليله قويا أخذ به وما افتقر إلى دليل ترك ورد.

يقول عياض عن إجماع أهل المدينة على أمر اجتهادي: هذا النوع اختلف فيه أصحابنا، فذهب معظمهم إلى أنه ليس بحجة ولا فيه ترجيح، وهو قول كبراء البغداديين، ومنهم ابن بكير، وأبو يعقوب الرازي، والحسن بن المنتاب وأبو العباس الطيالسي، وأبو الفرج القاضي، وأبو بكر الأبهري، وأبو التمام، وأبو الحسن ابن القصار، قالوا: لأنهم بعض الأمة، والحجة إنما هي بمجموعها، وإلى هذا ذهب أبو بكر ابن الطيب وأنكر هؤلاء أن يكون مالك يقول هذا، وأن يكون هذا مذهبه ولا أئمة أصحابه13.
ويقول الباجي: ما أدركوه بالاستنباط والاجتهاد فهذا لا فرق فيه بين علماء المدينة وعلماء غيرهم في أن المصير منه إلى ما عضده الدليل والترجيح، ولذلك خالف مالك في مسائل عدة أقوال أهل المدينة هذا مذهب مالك في هذه المسألة وبه قال محققو أصحابنا كأبي بكر الأبهري وغيره، وقال به أبو بكر وابن القصار وأبو تمام، وهو الصحيح، وقد ذهب جماعة ممن ينتحل مذهب مالك ممن لم يمعن النظر في هذا الباب إلى أن إجماع أهل المدينة حجة فيما طريقه الاجتهاد14.
ويمكن التوسع في دراسة هذه القضية بالرجوع إلى كتب الأصول المالكية منها كتاب الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة لحسن المشاط15.

إجماع المدنيين على نقل الآثار.

إن إجماع أهل المدينة إذا ذكر فإنما يراد به إجماعهم على نقل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي توارثها أهل المدينة عمليا وقد قامت كثرة العاملين بها، أو الحافظين لها مقام التواتر الذي يستحيل عقلا أن يتواطأ ناقلوه على الكذب.
لقد فصل عياض القول في أنواع الإجماع المدني وأرجعه إلى أربعة أنواع:
1. نقل شرع من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2. نقل شرع من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

3. نقل إقرار منه عليه السلام لفعل، ووقع بمحضره أو انتهى إليه العلم به.

4. نقل تركه لأمور لم يلزم الصحابة بها مع علمه بتركهم لها.16

لقد جمع عياض هذه الأنواع من النقل المجمع عليه في نص جامع قال فيه: أما نقل الشرع من جهة النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل كالصاع والمد وأنه عليه السلام كان يأخذ منهم بذلك صدقاتهم وفطرتهم وكالآذان والإقامة، وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة، وكالوقوف والأحباس، فنقلهم لهذه الأمور من قوله وفعله، كنقلهم موضع قبره ومسجده ومنبره ومدينته وغير ذلك مما علم ضرورة من أحواله وسيره وصفة صلاته من عدد ركعاتها وسجداتها وأشباه هذا أو نقل إقراره عليه الصلاة والسلام لما شاهده منهم ولم ينقل عنه إنكاره كنقل عهدة الرقيق وشبه ذلك، أو نقل لتركه لأمور وأحكام لم يلزمهم إياها مع شهرتها لديهم وظهورها فيهم كتركة أخذ الزكاة من الخضراوات مع علمه عليه السلام بكونها عندهم كثيرة17.
لقد تداول كثير من أصوليي المالكية قبل عياض وبعده إجماع أهل المدينة فرأوا أن ما لا يختلف فيه هو إجماعهم على النقل، وأما إجماعهم الاجتهادي فهو محكوم بقوة الدليل وقد يكون العمل مرجحا في حال تكافؤ الأدلة.
يقول القاضي عبد الوهاب المالكي ( ت422 ) قبل عياض: إجماع أهل المدينة نقلا حجة تحرم مخالفته، ومن طريق الاجتهاد مختلف في كونه حجة والصحيح عندنا أنه يرجح به على غيره، ولا يحرم الذهاب إلى خلافه، وأما إجماعهم من طريق النقل أو ما في معناه فإنه ينقسم إلى: نقل قول، ونقل فعل، ونقل إقرار، ونقل ترك، وعليه أصحابنا الكلام في كثير من مسائلهم واحتجوا به على مخالفهم وتركوا له أخبار الآحاد والمقايس وهو مثل الآذان والإقامة وتقديم الآذان للفجر قبل وقتها والصاع والمد وترك الزكاة من الخضراوات وإثبات الأحباس والوقوف ودليلنا على كونه حجة اتصال نقله على الشرط المراعى في التواتر من تساوي أطرافه وامتناع الكذب والتواطؤ والتواصل والتشاعر وهذه صفة ما يحج نقله18.
ولقد انتصر ابن تيمية لهذا الموقف فقال: إن عمل أهل المدينة الذي يجرى مجرى النقل حجة باتفاق المسلمين، كما قال مالك لأبي يوسف لما سأله عن الصاع والمد وأمر أهل المدينة بإحضار صيعانهم وذكروا له أتم إسنادها عن أسلافهم، قال: أترى هؤلاء يا أبا يوسف يكذبون، قال: لا والله ما يكذبون، قال: إني حررت هذه الصيعان فوجدتها خمسة أرطال، وثلث بأرطالكم، يا أهل العراق، قال: رجعت إلى قولك يا أبا عبد الله، ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت19.
واقتناعا بحجية عمل أهل المدينة، فقد خالف أبو يوسف، ومحمد بن الحسن مذهب أبي حنيفة فقالا: بسقوط الزكاة فيما دون خمسة أوسق، وقالا: بلزوم الوقف، ولقد خالفا أبا حنيفة في ثلث مذهبه أو أكثر20.
وتسليما من كثير من العلماء بقوة حجة الفقه المدني المؤسس على الإجماع على النقل، فقد صرح غير واحد منهم بأن ذلك في الذروة من الصحة والقبول.
يقول الإمام أحمد: إن أهل المدينة إذا رأوا حديثا ثم عملوا به فهو أصح ما يكون21.
وتحدث أبو الخطاب الكلواذي من أصوليي الحنابلة عن مرجحات الحديث فذهب إلى أن منها عمل أهل المدينة متى عارضه حديث آخر فقال عن هذا الترجيح: قال شيخنا لا يرجح، وقال أصحاب الشافعي: يرجح، وهو أقوى عندي، لأن الظاهر بقاؤهم على ما كان أسلافهم عليه، وهم الصحابة، فرجح بذلك22.
وقد أشار شمي الدين ابن مفلح المقدسي من الحنابلة إلى أن ابن عقيل اقر في كتابه النظريات الكبار بأن إجماع المدنيين على النقل حجة، وقال: إنه أراد بذلك المنقولات المستمرة كأذان وإقامة23.

وبعد:

فلعل العرض الذي قدمته أن يكون قد توصل إلى بلورة تصور عن شخصية المذهب المالكي وما أدى للمغرب من خدمات جلى حققت الانسجام المجتمعي، وحمت الإجماع الفكري والائتلاف المجتمعي ، ويسرت تطبيق أحكام الشريعة بقدرة فائقة على إقرار ثوابت الإسلام، وعلى رعاية المصالح وتطوير الحياة تطويرا متزنا يمتح من الإسلام وينسجم معه نصا ومقاصد.
وإذا كان للفقه المالكي هذه الأهمية فإنه يجب التنبه إلى وجود التعامل معه باعتباره مقوما من مقومات الشخصية المغربية، وهذا ما يحتم طبعا إيلاءه ما هو جدير به من العناية والاهتمام.
يمكن الوفاء بهذا المبتغى عن طريق تبني الخطوات التالية:
1. تقريب الفقه المالكي إلى الإنسان المغربي ، وتلقينه للأجيال الناشئة وبثه في أوساط المثقفين وطلاب العلم، والمتصدين للإفتاء والتوجيه.

ويتحقق هذا بتطعيم المواد الدراسية في كل مستويات التعليم الأساسي والثانوي والجامعي بحصص من الفقه المالكي في مجالات العبادات وحقوق الإنسان ، وأحكام البيئة من ماء وهواء ونبات وحيوان، حسبما هو مؤصل في كتب الفقه المالكي في أبواب إحياء الموات وحريم الماء والشجر وأحكام الصيد والبناء وغيرها من الأحكام الراجعة إلى المحافظة على مكونات البيئة.
2. احترام مقررات الفقه المالكي في ما تقدم عليه الدولة من خطوات عملية للفقه المالكي فيها حكم معروف وذلك كدعوتها إلى إقامة صلاة الغائب في بعض المناسبات.

ويتعين في هذا المجال خصوصا احترام مقررات الفقه المالكي في ما تقدم عليه الدولة من سن مدونة جديدة للأسرة، حتى لا يفاجأ المجتمع بنصوص لا يجد لها سندا في ما يعرفه من الفقه المالكي، وحتى لا يتحول إعراض المدونة عن الفقه المالكي إلى ذريعة قوية للانصراف عن المذهب.
3. إحداث مؤسسة للدراسات الفقهية المالكية على مستوى وزارة الأوقاف، تقوم بجمع المطبوع من مصادر الفقه المالكي وتشجع على تحقيق المصادر المخطوطة، وعلى إنجاز دراسات وبحوث للنوازل المعاصرة في ضوء معطيات الفقه المالكي، كما أن هذه المؤسسة يجب أن تنسق مع نظيراتها من المؤسسات المهتمة بالفقه المالكي في العالم الإسلامي.

4. عقد دورات دراسية، وندوات علمية، للتعريف بالفقه المالكي، وبالشخصيات العلمية التي أسهمت في خدمته، مع التركيز على الشخصيات المغربية التي أضافت إلى هذا الفقه إضافات قيمة.

5. طبع وإعادة نشر وتوزيع المصادر المالكية التي قدمت الفقه المالكي معززا بأدلته، وذلك ككتب.

- كتب القاضي عبد الوهاب البغدادي وخصوصا كتاب الإشراف الذي طبع أخيرا مجردا ومذيلا بكتاب الإتحاف بتخريج أحاديث الإشراف .

- وكتاب المعونة لعبد الله محمد بن إبراهيم بن عبدوس

- الجامع لمسائل المدونة والمختلطة لمحمد بن عبد الله بن يونس

- طراز المجالس لسند بن عنان وهو شرح للمدونة

- المقدمات الممهدات لابن رشد الجد

- كتابا التمهيد والاستذكار لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر

- تهذيب المسالك في نصرة مذهب الإمام مالك على منهج العدل والإنصاف ليوسف بن دوناس الفندلاوي.

هذه خطوات تأكدت الحاجة إليها حاليا، وهي ليست كل ما يجب تبنيه من الخطوات حينما نقصد إلى إحلال الفقه المالكي مكانته اللائقة به عسى أن نتوصل بذلك إلى تعميم ثقافة إسلامية يجب أن تكون قاسما مشتركا بين جميع المغاربة، لئلا يظل التفرق والتشتت في الآراء محذورا ينذر بأوخم العواقب في عالم ليس فيه للمتخالفين والمتقاطعين مكان أو موقع قدم أمام زحف العولمة الثقافية الكاسح.

--------------------------------------------------------------------------------

1. ترتيب المدارك 1/42.
2. ترتيب المدارك 2/74.
3. أحكام الفصول 1/491.
4. عمل أهل المدينة بين مصطلحات مالك وأراء الأصوليين ص: 411.
5. المسائل التي بناها الإمام مالك على عمل أهل المدينة 1/112.
6. العرف والعمل في المذهب المالكي د. عمر الجيدي ص: 325.
7. المسائل التي بنى الإمام مالك على عمل أهل المدينة 1 / 64.
8. المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين البصري 2/ 492.

9. البرهان في أصول الفقه للجويني 1/ 720.
10 .المنخول من تعليقات الأصول لأبي حامد الغزالي ص: 314.
11. ترتيب المدارك 1/ 53.
12. أحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي 1/486.
13. ترتيب المدارك 1/ 50.
14. أحكام الفصول في أحكام الأصول 1/ 488.
15. الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة لحسن المشاط . 209.
16. ترتيب المدارك 1/ 48.
17. ترتيب المدارك 1/48.
18. المعونة على مذهب عالم المدينة للقاضي عبد الوهاب بن علي المالكي 2/ 607.
19. صحة أصول مذهب أهل المدينة لابن تيمية ص: 39.
20. انتصار الفقير السالك 204.
21. المسودة في أصول الفقه شهاب الدين أبو العباس الحنبلي 3/3.
22. التمهيد في أصول الفقه لأبي الكلواذي 3/220. البحر المحيط في أصول الفقه لبدر الدين الزركشي 4/487.
23. أصول الفقه لابن مفلح المقدسي 2/ 410.

لائحة المصادر والمراجع

1. إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي. تحقيق د. عبد المجيد تركي. دار الغرب الإسلامي ط: 2. 1995.
2. الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم . تحقيق أحمد شاكر . مطبعة العاصمة القاهرة.
3. أصول الفقه . محمد بن مفلح المقدسي . تحقيق د: فهد السدحان . مكتبة العبيكان الرياض. 1999.
4. أصول السرخسي أحمد بن سهل . دار المعرفة بيروت 1973.
5. الإشراف للقاضي عبد الوهاب مع الإتحاف بتخريج أحاديث الأشراف د. بدوي صالح . دار البحوث الإسلامية الإمارات 1999.
6. أليس الصبح بقريب. محمد الطاهر بن عاشور. الدار التونسية للنشر. 1967.
7. إكمال المعلم بفوائد مسلم . للقاضي عياض بن موسى . تحقيق د: يحيى إسماعيل. ط: دار الوفاء المنصورة مصر 1998.
8. أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على الأحكام الشرعية.د: محمد سليمان الأشقر. مؤسسة الرسالة بيروت.ط: 2. 1998.
9. إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن قيم الجوزية . تحقيق: عصام الدين ، دار الحديث القاهرة 1997.
10. انتصار الفقير السالك لترجيح مذهب الإمام مالك. محمد بن محمد الراعي الأندلسي. تحقيق: محمد أبو الأجفان. دار الغرب الإسلامي بيروت. 1981.
11. أوجز المسالك إلى موطإ مالك لمحمد زكرياء الكاندهلاوي ط: 1980. دار الفكر – بيروت.
12. البحر المحيط بدر الدين الزركشي. د. سليمان الأشقر , وعبد الستار أبو غدة.
13. البرهان في أصول الفقه للجويني. تحقيق: عبد العظيم الديب. ط: 2. 1400هـ. دار الأنصار القاهرة.
14. بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس. أحمد بن عميرة الضبي .تحقيق: د. روحية السويني .دار الكتب العلمية بيروت. 1997.
15. البهجة في شرح التحفة. علي بن عبد السلام التسولي .دار الفكر بيروت.
16. البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة. لأبي الوليد بن رشد. تحقيق محمد العرائشي، أحمد الشرقاوي .دار الغرب الإسلامي ط: 2. 1988.
17. البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب لابن عذاري. تحقيق: ليفي بروفنصال. الدار العربية للكتاب.
18. التبصير في الدين لأبي المظفر الإسفرايني. تحقيق كمال يوسف الحوت. عالم الكتب ط: 1 . 1983.
19. ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك للقاضي عياض السبتي. تحقيق: د. محمد بن شريفة. طبع: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغرب.
20. تطور المذهب المالكي في الغرب الإسلامي حتى نهاية العصر المرابطين. محمد شرحبيلي .ط: وزارة الأوقاف المغرب 2000.
21. التمهيد في أصول الفقه. محفوظ بن أحمد الكلوادي. تحقيق: د. مفيد أبو عمشة. ط: مركز البحث العلمي جامعة أم القرى السعودية 1985.
22. تهذيب الكمال في أسماء الرجال . يوسف المزي. تحقيق د: بشار عواد معروف . مؤسسة الرسالة بيروت.ط: 2. 1992.
23. التهذيب في أصول الفقه . محفوظ بن أحمد أبو الخطاب الكلوادي . تحقيق د: محمد بن علي إبراهيم.ط: جامعة أم القرى مكة المكرمة.ط: 1. 1985.
24. جامع بيان العلم وفضله. يوسف بن عبد البر . دار الكتب العلمية بيروت.
25. الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة. حسن بن محمد المشاط. تحقيق عبد الوهاب أبو سلمان. ط: دار الغرب الإسلامي ط: 2. 1990.
26. حاشية البناني على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع لابن السبكي. ط: دار إحياء الكتب العربية.
27. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الأصبهاني. ط: 4. 1985. دار الكتاب العربي بيروت.
28. خبر الواحد إذا خالف عمل أهل المدينة . د: حسان فلبمان. ط: مركز البحوث للدراسات الإسلامية – الإمارات العربية- ط: 2000.
29. الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون. تحقيق د: محمد الأحمدي أبو النور .دار التراث القاهرة.
30. الذخيرة لشهاب الدين القرافي، تحقيق: محمد بوخبزة. ط: 1. 1994. دار الغرب الإسلامي بيروت.
31. رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية. عبد الله بن محمد المالكي. تحقيق بشير البكوش. دار الغرب الإسلامي – بيروت- 1981.
32. الإسلام وتقنين الأحكام د: عبد الرحمن عبد العزيز القاسم . مطبعة السعادة بمصر. 1973.
33. الاستذكار ، الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار يوسف بن عبد الله ببن عبد البر النمري . تحقيق عبد المعطي قلعجي . مؤسسة الرسالة 1993.
34. الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى . أحمد بن خالد الناصري. دار الكتب – الدار البيضاء-1956.
35. سير أعلام النبلاء شمس الدين الذهبي . تحقيق شعيب الأرناؤوط. مؤسسة الرسالة ط: 3. 1985.
36. سنن أبي داود. سليمان بن إسحاق الأزدي السجستاني . مطبعة: مصطفى البابي الحلبي مصر ط: 1. 1952.
37. سنن النسائي. أبي عبد الرحمن بن بحر النسائي . دار الحديث القاهرة. 1987.
38. شجرة النور الزكية في طبقات المالكية . محمد مخلوف . دار الفكر بيروت.
39. شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول . شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي. تحقيق طه عبد الرحمن يعد. ط: مكتبة الكليات الأزهرية مصر. ط: 1. 1973.
40. الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض بن موسى. تحقيق محمد قرة علي – أسامة الرافعي.دار الوفاء دمشق.
41. شرح الورقات للشريف التلمساني مع مثارات الغلط. تحقيق: محمد علي فركوس. مؤسسة الريان بيروت 1998.
42. شرح جلال الدين المحلى مع حاشية البناني. ط: دار إحياء التراث القاهرة.
43. صحيح مسلم لأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري ط: 1980. دار الفكر بيروت.
44. صحيح الترمذي. أبو عيسى محمد بن سورة. تحقيق: أحمد محمد شاكر. دار الحديث القاهرة.
45. صحة أصول مذهب أهل المدينة. لأحمد بن تيمية. تحقيق: د. أحمد حجازي السقا. مكتبة الثقافة الدينية القاهرة . ط: 1. 1988.
46. طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي. تحقيق خليل الميس. دار العلم بيروت.
47. عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي. أبو بكر بن العربي. دار الكتب العلمية.ط:
48. العرف والعمل في المذهب المالكي.د: عمر الجيدي . مطبوعات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغرب.
49. عمل أهل المدينة بين مصطلحات مالك وأراء الأصوليين. د: أحمد محمد نور سيف . دار البحوث للدراسات الإسلامية- الإمارات العربية- ط: 2. 2000.
50. العقد المنظوم في الخصوص والعموم . أحمد بن إدريس القرافي . تحقيق: محمد علوي بنصر وزارة الأوقاف المغرب.
51. فتح الودود على مراقي السعود. محمد يحيى الولاتي،. تحقيق: بابا محمد الولاتي. عالم الكتب- الرياض- 1992.
52. الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي. محمد بن الحسن الحجوي. مكتبة دار التراث القاهرة.ط: 1396.
53. فقه عمر بن الخطاب. د: رويعي بن راجح الرحيلي. مطبوعات مركز البحوث جامعة أم القرى- مكة المكرمة.
54. كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطإ. محمد الطاهر بن عاشور. الدار التونسية للنشر. 1976
55. كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي . عبد العزيز البخاري. ضبط وتخريج: محمد المعتصم بالله البغدادي . دار الكتاب العربي – بيروت- 1991.
56. مالك . محمد أبو زهرة . دار الفكر العربي القاهرة.
57. المسائل التي بناها الإمام مالك على عمل أهل المدينة. د: محمد المدني بوساق. دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث- دولة الإمارات العربية المتحدة- ط: 1. 2000.
58. المسودة في أصول الفقه . أبو العباس . تحقيق: محمد محيي الدين عبد المجيد. دار الكتاب العربي – بيروت.
59. المعونة على مذهب عالم المدينة. القاضي عبد الوهاب بن علي نصر المالكي . تحقيق: محمد حسن محمد حسن. دار الكتب العلمية – بيروت- ط: 1. 1998.
60. مسند الإمام أحمد. دار الكتب العلمية بيروت.
61. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم. احمد بن عمر القرطبي. تحقيق: محيي الدين ديب.دار ابن كثير – دمشق – ط: 2. 1999.
62. مفهوم الفقه الإسلامي . نظام الدين عبد الحميد. مؤسسة الرسالة 1984.
63. المعيار المعرب والجامع المغرب. أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي.نشر وزارة الأوقاف المغرب1981.
64. منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر. علي بن سلطان القاري. دار البشائر الإسلامية بيروت. 1998.
65. المنخول من تعليقات الأصول . أبو حامد محمد بن محمد الغزالي . تحقيق: د. محمد حسن هيتو. دار الفكر – دمشق –1980.
66. مناقب الأئمة الأربعة. محمد بن عبد الهادي المقدسي. تحقيق: سليمان الحرشي. مؤسسة الرسالة – بيروت – 1416.
67. المنتقى شرح الموطإ. أبو الوليد الباجي. مطبعة السعادة – مصر.
68. الموطأ. مالك بن أنس . رواية يحيى بن يحيى الليثي. دار النفائس بيروت.ط: 4. 1980.
69. الموافقات للشاطبي. نسخة: عبد الله دراز. مكتبة التجارية الكبرى بمصر.
70. النبوغ المغربي في الأدب العربي . عبد الله كنون. دار الكتاب اللبناني – بيروت- ط: 2. 1961.
71. الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء . أبو عمر يوسف بن عبد البر. تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة.مكتب المطبوعات الإسلامية حلب 1997.
72. نشر البنود على مراقي السعود. عبد الله بن إبراهيم الشنقيطي. ط: وزارة الأوقاف المغرب.
73. نثر الورود على مراقي السعود. محمد الأمين الشنقيطي. تحقيق: د. محمد ولد سيدي . دار المنارة – جدة – 1999.

السيد محمد السيد الطنطاوى
10-04-01 ||, 08:50 AM
أسئلة لمن يناصر عمل أهل المدينة أو إجماعهم :
1-لماذا تركتم إجماع أهل المدينة كلهم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم على إعطاء أموالهم التي قسمها رسول الله صلى الله عليه و سلم على مفتتحي خيبر إلى اليهود على أن يعملوها بأموالهم وأنفسهم يقرونهم ما أقرهم الله تعالى ويخرجونهم متى شاؤوا وبقي كذلك إلى أن مات رسول الله صلى الله عليه و سلم مدة أربعة أعوام ثم مدة أبي بكر رضي الله عنه إلى آخر عام من خلافة عمر رضي الله عنه ...
وقلتم هذا عقد فاسد وعمل باطل مفسوخ تقليدا لمالك رحمه الله
2-لماذا تركتم حديث ((نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة
)) وهو موافق لعمل أهل المدينة وعمل النبي عليه السلام واحتججتم برواية عن ابن عمر قد جاء عنه خلافها
3-لماذا تركتم عمل أهل المدينة كل من حضر منهم مع عمر في سجوده في { إذا لسمآء نشقت } وسجودهم مع عمر إذ قرأ السجدة وهو يخطب يوم الجمعة فنزل عن المنبر فسجد وسجدوا معه ثم رجع إلى خطبته
4-لماذا تركتم إجماع أهل المدينة إذ صلوا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم آخر صلاة صلاها بالناس فقالوا هذه صلاة فاسدة تقليدا لخطأ مالك في ذلك
والعجب احتجاجهم كلهم في ترك إجماع أهل المدينة على هذا وعملكم برواية الجعفي الكذاب الكوفي عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحد بعدي جالسا
5-سليمان بن عبد الملك عام حج جمع ناسا من أهل العلم فيهم عمر بن عبد وخارجة بن زيد بن ثابت والقاسم بن محمد وسالم وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر وابن شهاب وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فسألهم عن الطيب قبل الإفاضة فكلهم أمره بالطيب
وقال القاسم أخبرتني عائشة أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه و سلم لحرمه حين أحرم ولحله حين حل قبل أن يطوف بالبيت ولم يختلف عليه أحد منهم إلا أن عبد الله بن عبد الله قال كان عبد الله رجلا حادا محدا كان يرمي الجمرة ثم يذبح ثم يحلق ثم يركب فيفيض قبل أن يأتي منزله قال سالم صدق
فهذه فتيا أهل المدينة وفقهائها عن سلفهم
لماذا تركتم الروايات السابقة عن أهل المدينة وقلتم لا يجوز ذلك واستدللتم برواية كوفية
6-وذكر قيس بن مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع وزارع علي وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد بن أبي بكر وعروة بن الزبير وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وعامل عمر بن الخطاب الناس على أنه إن جاء عمر بالبذر فله الشطر وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا وكذا ورأى ذلك الزهري
قال أبو محمد بن حزم فهل يكون عمل يمكن أن يقال إنه إجماع أظهر من هذا أو أفشى منه فقال هؤلاء المموهون باتباع أهل المدينة هذا لا يحل ولا يجوز تقليدا لخطأ مالك في ذلك والعجب أن مالكا لم يدع إجماع أهل المدينة إلا في نيف وأربعين مسألة فاستحل هؤلاء القدر بنفحة وقمحوا جميع آرائه في إجماع أهل المدينة وإنا لله وإنا إليه راجعون
*** رد ابن حزم على من احتج بعمل أهل المدينة أو إجماعهم ملخصاً في نقاط :

* المسائل التي ذكر مالك أنها إجماع أهل المدينة تنقسم قسمين أحدهما لا يعلم فيه خلاف من أحد من الناس في سائر الأمصار وهو الأقل
والثاني قد وجدنا فيه الخلاف كما هو موجود في غير المدينة
قال أبو محمد ونقول لهم لا يخلو ما ادعيتموه من إجماع أهل المدينة من أن يكون عن توقيف من رسول الله صلى الله عليه و سلم أو يكون عن اجتهاد وقد تقدم إبطالنا لكل اجتهاد أدى إلى ما لا نص فيه أو إلى خلاف النص
ثم لو صح لهم فمن أين جاز أن يكون اجتهاد أهل المدينة أولى من غيرهم والنصوص التي يقيسون عليها معروفة عند غيرهم كما هي عندهم إذ كتمانها محال غير ممكن ولا فرق بين دعواهم هذه ودعوى غيرهم أو يكون إجماعهم عن توقيف من النبي صلى الله عليه و سلم ولم يبق إلا هذا الوجه فلا يخلو ذلك التوقيف من أن يكون علمه الخارجون من المدينة من الصحابة أو جهلوه أو علمه من علمه من أهل المدينة سائر الناس أو كتموه فإن كان علمه الخارجون من المدينة من الصحابة أو علمه من علمه ممن بقي في المدينة من سائر الناس فقد استوى في العلم به أهل المدينة وغيرهم ضرورة وإن كان من بقي في المدينة كتمه عن سائر أهل البلاد
فهذا محال غير ممكن لأن كل سر جاوز اثنين شائع فكيف ما علمه جميع أهل المدينة بزعمهم وحتى لو صح أنهم كتموه لسقطت عدالتهم قال الله عز و جل { إن لذين يكتمون مآ أنزلنا من لبينات ولهدى من بعد ما بيناه للناس في لكتاب أولئك يلعنهم لله ويلعنهم اللاعنون }
ولقد أعاذهم الله من هذا فبطل ضرورة ما ادعوه من إجماع أهل المدينة
* لإجماع لا يصح نقله إلا بإجماع مثله أو بنقل تواتر وهم لا يرجعون في دعواهم لإجماع أهل المدينة إلا إلى إنسان واحد وهو مالك فهو نقل واحد كنقل غيره من العلماء ولا فرق
* هل خص رسول الله صلى الله عليه و سلم بتبليغ أحكام الدين أو بعضها أو حكم واحد منها المقيمين بالمدينة من الصحابة رضي الله عنهم عمن علم الله عز و جل أنهم سيخرجون عن المدينة
فإن قالوا نعم كفروا وكذبوا إذ جعلوه صلى الله عليه و سلم كتم شيئا من الدين عمن يلزمه من علم الديانة كالذي يلزم غيره وصاروا إلى أقوال الروافض من كثب وإن قالوا لا ثبت أن السنن هي بيان الدين في غير المدينة كما هي في المدينة ضرورة ولا فرق
* من بقي بالمدينة من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يجاهدون ويحجون ومن خرج عن المدينة منهم كانوا يفدون على عمر وعثمان فقد وجب التداخل بينهم
وهكذا صحت الآثار بنقل التابعين من سائر الأمصار عن أهل المدينة وبنقل التابعين من أهل المدينة ومن بعدهم عن أهل الأمصار فقد صحب علقمة ومسروق عمر وعثمان وعائشة أم المؤمنين واختصوا بهم وأكثروا الأخذ عنهم وكذلك صحب عطاء عائشة أم المؤمنين وصحب الشعبي وابن سيرين بن عمر وصحب قتادة بن المسيب وأخذ الزهري عن أنس وأخذ مالك عن أيوب وحميد المكي وأخذ عبيد الله بن عمر عن ثابت البناني وأخذ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس
وأخبرني يوسف بن عبد الله النمري قال نا عبد الوارث بن حسرون نا قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير بن حرب نا أحمد بن حنبل نا عبد الرحمن بن مهدي سمعت مالك بن أنس يقول قال سعيد بن المسيب إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد فاستوى الأمر في المدينة وغيرها بلا شك
وأيضا فنقول لهم هل تعمد عمر وعثمان رضي الله عنهما أن يبعثا من يعلم أهل البصرة والكوفة والشام ومصر دينهم وأحكامهم أم أغفلا ذلك وضيعاه وعمالهما يترددون على هذه البلاد ووفود هذه البلاد يفدون عليهما كل عام أم لم يتركا ذلك بل علماهم كل ما يجب علمه من الدين ولا بد من أحد هذه الأقسام فإن قالوا تعمدنا كتمان الدين عنهم أو ضيعوا ذلك كذبوا جهارا ونسبوا الخليفتين الفاضلين إلى ما قد نزههما الله تعالى عنه مما هو أعظم الجور وأشد الفسق بل هو الانسلاخ من الإسلام وإن قالوا ما تركا ذلك علماهم كل ما يجب علمه والعمل به من الدين
قلنا صدقتم وقد ثبت بهذا أن أهل المدينة وغيرهم سواء في المعرفة والعلم والعدالة وظهر فساد دعواهم الكاذبة في دعوى إجماع أهل المدينة
أنبأنا محمد بن سعيد بن بنات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر غندر نا شعبة نا أبو إسحاق السبيعي قال سمعت حارثة بن مضرب قال قرأت كتاب عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة إني بعثت عليكم عمارا أميرا وعبد الله معلما ووزيرا وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من أهل بدر فخذوا عنهما واقتدوا بهما فإنني آثرتكم بعبد الله على نفسي إثرة
حدثني أحمد بن عمر بن أنس العدوي نا عبد الله بن الحسين بن عقال نا إبراهيم بن محمد الدينوري نا محمد بن أحمد بن محمد بن الجهم نا إسماعيل بن إسحاق القاضي نا أحمد بن يونس نا قيس بن أشعث عن الشعبي قال ما جاءك عن عمر فخذ به فإنه كان إذا أراد أمرا استشار أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم فإذا أجمعوا على شيء كتب به فهذا تعليم عمر ما عنده من العلم لأهل الأمصار فصار الأمر في المدينة وغيرها سواء

*إذا كان إجماع أهل المدينة عندكم هو الإجماع ومن قولكم إن من خالف الإجماع كافر فتكفرون كل من خالف إجماع أهل المدينة بزعمكم أم لا فإن قالوا نعم لزمهم تكفير ابن مسعود وعلي وكل من روي عنه فتيا مخالفة لما يدعون فيه إجماع أهل المدينة من صاحب أو تابع فمن دونهم وفي هذا ما فيه وإن أبوا من ذلك قلنا لهم كذبتم في الدعوى إن إجماعهم هو الإجماع فارجعوا عن ذلك واقتصروا على أن تقولوا صوابا أو حقا ونحو ذلك
قال أبو محمد وأيضا فلا شيء أظهر ولا أشهر ولا أعلن ولا أبين ولا أفشى من الأذان الذي هو كل يوم وليلة خمس مرات برفع الأصوات في مساجد الجماعات في الصوامع المشرفات لا يبقى رجل ولا امرأة ولا صبي ولا عالم ولا جاهل إلا تكرر على سمعه كذلك ولا يستعمله المسافرون كما يستعمله الحاضرون ولا يطول به العهد فينسى وفي المدينة فيه من الاختلاف كالذي خارج المدينة
صح عن ابن عمر أن الأذان وتر وروي عنه وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قولهما في الأذان حي على خير العمل
نا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن منهال نا حماد بن سلمة نا أيوب السختياني وقتادة كلاهما عن محمد بن سيرين عن ابن عمر أنه مر على مؤذن فقال له أوتر أذانك نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الديري نا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول الأذان ثلاثا ثلاثا
وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن رجل عن ابن عمر أنه كان إذا قال في الأذان حي على الفلاح قال حي على خير العمل
ومن ادعى أن الصحابة في الكوفة والبصرة ومكة بدلوا الأذان فلكافر مثله أن يدعي ذلك على الصحابة بالمدينة وكلاهما كاذب ملعون وحق صحابة المدينة والكوفة والبصرة جائز واجب فرض سواء على كل مسلم ولا فرق من ادعى ذلك على التابعين بالكوفة والبصرة فالفاسق مثله أن يدعي على التابعين بالمدينة إذ لا فرق بينهم
ومن ادعى ذلك على الولاة بالبصرة والكوفة فلغيره أن ينسب مثل ذلك إلى الولاة بالمدينة فقد وليها من الفساق كالذين ولوا البصرة والكوفة كالحجاج وخالد القسري وطارق وعثمان بن حيان المري وكلهم نافذ أمره في الدماء والأموال والأحكام وموضعهم من الفسق بالدين بحيث لا يخفى فهذا أصل عظيم
* الزكاة الزهري يراها في الخضر ومالك لا يراها وابن عمر لا يرى الزكاة مما أنبتت الأرض إلا في البر والشعير والتمر والزيت والسلت ومالك يخالفه ولا شيء بعد
* الأذان بالصلاة أشهر من عمل الزكاة وابن عمر لا يجيز في زكاة الفطر إلا التمر والشعير ومالك يخالفه وقال ابن عمر وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وأبو سليمان وعبد الرحمن بن عوف والزهري وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عدل الناس بصاع شعير في صدقة الفطر مدين من بر وروي ذلك أيضا عن عمر وعثمان وأسماء بنت أبي بكر فخالفهم مالك فصح أنهم أترك الناس لعمل أهل المدينة
* وقال بعضهم من خرج عن المدينة اشتغل بالجهاد قلنا لا يشغل الجهاد عن تعليم الدين
وقالوا إن كان ابن مسعود إذا أفتى بفتيا أتى المدينة فيسأل عنها فإن أفتى بخلاف فتياه رجع إلى الكوفة ففسخ ما عمل
قال أبو محمد وهذا كذب إنما جاء أنه أفتى بمسألتين فقط فأمر عمر بفسخ ذلك وعمر الخليفة فلم يمكنه خلافه
نا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود نا أحمد بن دحيم نا إبراهيم بن حماد قال نا إسماعيل بن إسحاق نا حجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي عمرو الشيباني أن رجلا سأل ابن مسعود عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها أيتزوج أمها قال نعم فتزوجها فولدت له فقدم على عمر فسأله فقال فرق بينهما قال ابن مسعود إنها ولدت قال عمر وإن ولدت عشرا ففرق بينهما
قال أبو محمد والخلاف في هذا موجود بالمدينة نا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عنان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن زيد بن ثابت قال إن طلق الابنة قبل أن يدخل بها تزوج أمها وإن ماتت موتا لم يتزوج أمها
نا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود نا أحمد بن دحيم نا إبراهيم بن حماد نا إسماعيل بن إسحاق نا إسماعيل بن أبي أويس نا عبد الرحمن بن أبي الموال عن عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة أن رجلا من بني ليث يقال له الأجدع تزوج جارية شابة فكان يأتيها فيتحدث مع أمها فهلكت امرأته ولم يدخل بها فخطب أمها وسأل عن ذلك ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فمنهم من رخص له ومنهم من نهاه
قال أبو محمد هذا والمسألة المذكورة منصوصة في القرآن الذي هو عند جميع الناس كما هو عند أهل المدينة لا يمكن أن يدعوا فيها توفيقا حتى خفي عمن هو خارج المدينة لكن من أباح ذلك حمل الأم على حكم الربيبة ومن منع أخذ بظاهر الآية وعمومها وهو الحق فلا مزية ههنا لأهل المدينة على غيرهم أصلا وقد صح أن عمر استفتى ابن مسعود بالبتة وأخذ بقوله وهذا مدني إمام أخذ بقول كوفي وذكر غريبة تضحك الثكالى ويدل على ضعف دين المموه وقلة عقله وهي أنهم ذكروا خبر ابن عمر إذ رأى سعدا وهو يمسح فلم يأخذ بعمله حتى رجع إلى المدينة فسأل أباه
قال أبو محمد وهذا عليهم لا لهم لأن ابن عمر مدني وقد خفي عليه حكم المسح وسعد مدني فلم يأخذ ابن عمر بفعله إلا أن يقولوا إنه لا يجوز أن يؤخذ بقول مدني إلا إذا كان بين جدران المدينة
فهذا حمق لا يقوله من لا مسكة له
* وموهوا بما أنبأنا عبد الله بن الربيع قال نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن المثنى نا خالد بن الحارث نا حميد عن الحسن قال قال ابن عباس وهو أمير البصرة في آخر الشهر أخرجوا زكاة صومكم فنظر الناس بعضهم إلى بعض فقال من هنا من أهل المدينة قوموا فعلموا إخوانكم فإنهم لا يعلمون أن هذه الزكاة فرضها رسول الله صلى الله عليه و سلم على كل ذكر أو أنثى حر أو مملوك صاعا من شعير أو تمر أو نصف صاع من قمح
قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لوجوه أولها أنه خبر ساقط منقطع أخذه الحسن بلا شك من غير ثقة ذلك لأن الحسن لم يكن بالبصرة أيام ابن عباس أميرا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وإنما نزلها الحسن أيام معاوية لا خلاف في هذا
وثانيها أن البصرة بناها عتبة بن غزوان المازني من بني مازن بن منصور أخي سليم بن منصور وهذا بدري من أكابر المهاجرين الأولين الممتحنين في الله تعالى في أول الإسلام سنة أربع عشرة من الهجرة في صدر أيام عمر رضي الله عنه وإنما وليها ابن عباس لعلي في آخر سنة ست وثلاثين بعد يوم الجمل بعد اثنتين وعشرين سنة من بنيانها وسكنها الصحابة والتابعون رضي الله عنهم ووليها أبو موسى الأشعري بعد عتبة بن غزوان والمغيرة بن شعبة وغيرهما أيام عمر وطول أيام عثمان رضي الله عنهما وولي قبض زكاتها أنس بن مالك في تلك الأيام
فكيف يدخل في عقل من له مسكة عقل أن مصرا يسكنه عشرات الألوف من المسلمين منهم مئون من الصحابة رضي الله عنهم تداوله الصحابة من قبل عمر وعثمان فلم يكن فيهم أحد يعلمهم زكاة الفطر التي يعلمها النساء والصبيان في كل مدينة وكل قرية لتكررها في كل عام في العيد إثر رمضان حتى بقوا المدة المذكورة ليس فيهم أحد علم ذلك وأهل المدينة يعرفونها فكيف يكتم مثل هذا والوفود من البصرة يفدون على الخليفتين بالمدينة
وتالله إن هذه لمصيبة على عمر وعثمان وأهل المدينة أعظم منها على أهل البصرة إذ تعمدوا ترك تعليمهم أو ضيعوا ذلك وكل ذلك باطل لا يمكن البتة وكذب لا خفاء به ومحال ممتنع لما ذكرنا
وثالثها أن المحتجين بهذا الخبر وهم المقلدون لمالك أول مبطل لحكم هذا الخبر فلا يرون ما فيه من نصف صاع قمح مكان صاع شعير في زكاة الفطر أفليس من الرزايا والفضائح والبلايا والقبائح من يموه بخبر يحتج به فيما ليس فيه منه شيء على من لا يراه حجة لو صح لأنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه و سلم ثم المحتج به أول مخالف لما احتج به وأول مبطل ومكذب لما فيه مما لو صح ذلك الخبر لما حل لأحد خلافه لأنه عن النبي صلى الله عليه و سلم
وإذ قد صححوا ههنا رواية الحسن عن ابن عباس فقد نا أحمد بن محمد الطلمنكي نا ابن مفرج نا محمد بن أيوب الرقي نا أحمد بن عروة بن عبد الخالق البزار نا محمد بن المثنى نا يزيد بن هارون نا حميد الطويل عن الحسن البصري قال خطبنا ابن عباس بالبصرة فقال فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم صدقة الفطر على الصغير والكبير والحر والعبد صاع من تمر أو صاع من شعير أو بنصف صاع من بر ومن أتى بدقيق قبل منه ومن أتى بسويق قبل منه
وهم أول عاص لما في هذا الخبر فيا للناس مرة يصححون رواية الحسن عن ابن عباس إذا ظنوا أنهم يموهون به في إثبات باطل دعواهم ومرة يبطلونهم ويكذبونها إذا خالفت رأي مالك فيزورون شاهدهم ويكذبون أنفسهم
قال أبو محمد وهذا خبر رواه ابن سيرين وأبو رجاء عن ابن عباس وهما حاضران
لولايته فلم يذكروا فيه ما ذكر ابن عباس من القول يا أهل المدينة قوموا علموا إخوانكم فصح أنها زيادة من لا خير فيه
قال أبو محمد فبطل كل ما موهوا به
* ونحن ولله الحمد على ثقة من أن الله لو أراد أن يجعل إجماع أهل المدينة حجة لما أغفل أن يعين ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم فإذا لم يفعل فنحن نثبت بأنه لم يجعل قط إجماعهم حجة على أحد من خلقه هذا لو صح وجود إجماع لهم في شيء من الأحكام فكيف ولا سبيل إلى وجود ذلك أبدا إلا حيث يجمع سائر أهل الإسلام عليه أو حيث نقل إجماعهم كلهم ورضاهم بذلك الحكم وتسليمهم لهم
وإلا فدعوى إجماعهم كذب بحت على جميعهم ونعوذ بالله العظيم من مثل هذا
قال أبو محمد وهذا مالك يقول في موطئه الذي رويناه عنه من طرق في كتاب البيوع منه في أوله في باب ترجمته العيب في الرقيق قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن باع عبدا أو وليدة أو حيوانا بالبراءة فقد برىء من كل عيب إلا أن يكون علم في ذلك عيبا فكتمه فإن كان علم في ذلك عيبا فكتمه لم تنفعه تبرئته وكان ما باع مردودا عليه
قال أبو محمد والذي عليه العمل عند أصحابه ومقلديه من قوله هو أن حكم الحيوان مخالف لحكم الرقيق وأن بيع البراءة لا يجوز البتة في الحيوان لكنه كالعروض لا يبرأ من عيب فيه علمه أو لم يعلمه
قال أبو محمد فإذا كان عند هؤلاء إجماع أهل المدينة إجماعا لا يحل خلافه وهذا مالك ههنا قد خالف ما ذكر أنه الأمر المجتمع عليه عندهم فلا بد ضرورة من أحد حكمين لا ثالث لهما أما إبطال تهويلهم بإجماع أهل المدينة وبخلافه وجواز مخالفته وإما أن يلحقوا بمالك الذي قلدوه دينهم ما يلحق مخالف الإجماع الذي يقر أنه إجماع وهذا صعب ممن خالف ما يقر أنه إجماع وفي هذا كفاية لمن له أدنى عقل ومن أراد الله تعالى توفيقه
قال أبو محمد والقوم كما ترى يموهون بإجماع أهل المدينة فإن حقق عليهم لم يحصلوا من جميع أهل المدينة ومن إجماعهم إلا على ما انفرد به سحنون القيرواني وعيسى بن دينار الأندلسي عن ابن القاسم المصري عن مالك وحده من رأيه
وظنه وكثير من ذلك رأي ابن القاسم واستحسانه وقياسه على أقوال مالك
فإن موهوا بما روي من عمل قضاة المدينة الذين أدرك مالك فليعلم كل ذي فهم أن النازلة كانت تقع في المدينة وغيرها فلا يقضي فيها الأمير ولا القاضي حتى يخاطب الخليفة بالشام ثم لا ينفذ إلا من خاطبه به فإنما هي أوامر عبد الله والوليد وسليمان ويزيد وهشام والوليد بحسبكم والقليل من ذلك من عهد عمر بن عبد العزيز أقصر مدته هذا أمر مشهور في كتب الأحاديث .أ.هـ

السيد خالد بن الطيب العزاوي
10-06-09 ||, 01:09 PM
بورك فيك