المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفات مع أخطاء الصالحين



د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-04-06 ||, 07:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فهذا الموضوع أحببت أن أنصح فيه نفسي وإخواني الفضلاء مما قد يقع فيه المسلم من أخطاء تدور بين التحريم والكراهة أو مخالفة المروءة والعرف العام ولن أتكلم هنا عن المخالفات التي يقع فيها المسلم مطلقا فهي كثيرة جدا لا تنحصر وإنما أردت ما اشتهر وأصبح ملفتا للانتباه لا سيما من الخيار الصالحين والذين ينبغي أن يكونوا قدوة لعامة الناس .
هذه المخالفات والأخطاء ليست خاصة بأهل الخير والصلاح لكن أهل الخير والصلاح يقعون فيها ويشاركون فيها عامة الناس وهي منهم أقبح لكونهم محل القدوة وأقرب إلى التزام الشرع وآدابه ، ومنها ما أصبح موضع سخرية من بعض الناس تجاه الصالحين لا سيما أعداء الدين ممن أعمى الله بصائرهم ، حتى يراها بعضهم سمة من سمات الصالحين في هذا العصر .
وعموما فإن كانت واقعة كما في نظري الشخصي وإلا فلا أقل من التنبيه عليها من باب النصح فمن هذه الأخطاء :
الخطأ الأول :
الإتيان للصلاة سعيا عند الإقامة أو عند خوف فوت الركعة وثمة دليل صريح ينهى عن المجيء سعيا عند سماع الإقامة فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال " إذا ثوب للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة " وإني أستغرب كيف يتجرأ البعض على مخالفة هذا النهي من اجل إدراك الجماعة وهو نص صريح في النهي عن ذلك وأن تفويت الجماعة خير من السعي إليها وأن الإدراك يكفي فيه إدراك أي جزء من الصلاة لعموم قوله " فما أدركتم " بغض النظر عن الخلاف في ثواب الجماعة وبغض النظر عن حكم صلاة الجماعة .
وهذا العمل يقع كثيرا عند المسلمين بل وعند أهل الخير والصلاح لكن ينبغي أن يتنبهوا له لأن عامة الناس يقتدون بهم .
الخطأ الثاني :
الإطالة في الركوع والسجود للذكر والدعاء والتخلف عن الإمام وذلك لمقصد صالح وهو الدعاء والذكر لكن هذا مخالف لوجوب متابعة الإمام وعدم مسابقته أو موافقته أو التخلف عنه بل ربما تأخر البعض حتى إن الإمام ينتقل إلى ركن آخر والمأموم في حركة الانتقال . ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا " الحديث .
الخطأ الثالث :
التفريط في الواجبات غير المحددة بعدد أو وقت وإنما جعل أمرها للمكلف حسب تقواه وصلاحه ومن ذلك صلة الرحم وبر الوالدين وحقوق الجار ونحو ذلك .
وللأسف نجد كثيرا من الصالحين يفرطون في هذه الواجبات ويكون جل اهتمامهم في الواجبات المحددة من صلاة وصوم وحج ويغفلون عن هذه الواجبات وربما مر بهم الشهور والسنوات ولم يصلوا رحماً ، وربما تطاول البعض على والديه أو رفع صوته أو تأخر عن تحقيق أوامره .
الخطأ الرابع :
سوء العشرة مع الزوجة وهذا للأسف ملاحظ عند كثير من أهل الخير والصلاح فتجد من يناديها بألقاب سيئة أو يلقي عليها أقسى الكلام أو يبخل عليها بالنفقة أو يعاملها بقسوة أو يحملها من العمل في بيته ما لا تطيق أو يمنعها من المباحات أو تغلب عليه الأثرة في تقديم حقوقه على حقوقها أو يقصر في إعطائها ما تعارف الناس عليه من سفر أو نزهة أو مأكل أو مشرب أو نحو ذلك مما يعمله عامة الناس وأصبح عرفا بينهم في بلد أو منطقة وهو من المباحات .
الخطأ الخامس :
البخل والشح وحب المال حبا عظيماً وهذا للأسف أصبح أمرا ملحوظا على كثير من الصالحين حتى إنك لتجد من يفاصل في المال الخسيس كخمس ريالات وكثيرا ما رأيت من يكثر المفاصلة في مثل ذلك عند المحلات وصالون الحلاقة بل لو استطاع بعضهم أن يفاصل في محطات البنزين والصيدليات لفعل وهذا بلا شك مخالف للمروءة ولا يليق بالمؤمن أن يفعله بل خلق المؤمن السماحة والكرم والصالحون أولى الناس بذلك وإنك لتستغرب أحياناً أن ترى البعض يلبس أرخص الملابس مع أن الله وسع عليه في الرزق فثوبه صيني بعشر ريالات وحذاؤه أرخص الأحذية وشماغه قد بلي وتشقق حتى أصبحت هيئته رثة لافتة للانتباه وهذا بلا شك مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ولمقاصد الشريعة من حسن الهيئة لاسيما للأئمة وأهل القدوة من أهل العلم والصلاح .
وأذكر أن شيخنا محمد العثيمين - رحمه الله - سئل عن شخص يشتري جزمة بمبلغ مرتفع فقال يرجع في هذا إلى حال الشخص فإن كان ذا مال وهذا المبلغ زهيد بالنسبة إليه فلا يعد ذلك إسرافاً بمعنى أنه اشترى ما يناسب مقامه عند الناس .
لا يقول قائل الزهد مندوب ومرغب به فهذا لا نزاع فيه لكن حينما يكون ذلك زهدا لا بخلاً ويظهر ذلك الزهد في مأكله ومشربه لا أن يلبس الرث من الثياب وإذا جلس على المائدة لم يبق منها شيئا حتى لا يجد لنفسه مسلكاً .
كما أن الزهد يدعو إلى كثرة الصدقة والنفقة على الفقراء والمساكين والأيتام والأرامل .
الخطأ السادس :
أن بعض الصالحين يخرج بزوجه وبناته بملابس غير ساترة كعبايات مخصرة ومطرزة وفاتنة وجزء من الوجه يظهر مع وضع المساحيق واللباس الضيق أو القصير الذي يظهر أجزاء من الجسم من الأسفل أو غيرها وهذا يوجد عند غير الصالحين لكنه في حق الصالحين يلفت الانتباه فحينما يدخل السوق رجل ملتح وزوجه وبناته بهذا المظهر لا شك أنه مما يستقبح منه أكثر من غيره .


يتبع إن شاء الله تعالى

السيد محمد السيد الطنطاوى
10-04-06 ||, 08:28 PM
بارك الله فيكم
وقيام أي مجموعة من الناس ببحث أخطائها وسلوك سبيل إصلاحها هو توفيق من الله
نسأل الله من فضله
تسجيل متابعة

أحلام
10-04-06 ||, 08:57 PM
جُزيتم خيراً

6 – أن بعض الصالحين يخرج بزوجه وبناته بملابس غير ساترة كعبايات مخصرة ومطرزة وفاتنة وجزء من الوجه يظهر مع وضع المساحيق واللباس الضيق أو القصير الذي يظهر أجزاء من الجسم من الأسفل أو غيرها وهذا يوجد عند غير الصالحين لكنه في حق الصالحين يلفت الانتباه فحينما يدخل السوق رجل ملتح وزوجه وبناته بهذا المظهر لا شك أنه مما يستقبح منه أكثر من غيره .

رأيته بأم عيني من أناس أعرفهم ولم أعرف له تفسير
!!!!

5 – البخل والشح وحب المال حبا عظيماً وهذا للأسف أصبح أمرا ملحوظا على كثير من الصالحين حتى إنك لتجد من يفاصل في المال الخسيس كخمس ريالات وكثيرا ما رأيت من يكثر المفاصلة
عند النساء والله أكثر , ومعارض الأقمشة والملابس خير شاهد

وإنك لتستغرب أحياناً أن ترى البعض يلبس أرخص الملابس مع أن الله وسع عليه في الرزق فثوبه صيني بعشر ريالات وحذاؤه أرخص الأحذية وشماغه قد بلي وتشقق حتى أصبحت هيئته رثة لافتة للانتباه وهذا بلا شك مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ولمقاصد الشريعة من حسن الهيئة لاسيما للأئمة وأهل القدوة من أهل العلم والصلاح .
ومابالك بالنساء وهم في الحلية قد نشؤا
وهي موظفة وراتبها والله فوق العشرين ولباسها
رثه
هنا الله المستعان
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,

صلاح الدين
10-04-06 ||, 09:51 PM
نعم والله ...نظرة ثاقبة لواقع شغلته المظاهر لحية ونقاب....

ومعاملات =عوام العوام..

وقلب ربما مات من سنوات....لكنه لم يقم له عزاء.

فاءق حبي لك شيخنا...

مجتهدة
10-04-07 ||, 12:34 AM
شكرا لك..لكن
الأولى والثانية من اخطاء الصالحين..لكن الأخيرات للطالحين، ومن يظن أن هذا صالح وهو مقيم على ماذكرت فالوهم وقع ممن اعتقده صالحاً، وإلا الصلاح منه بعيد..

أسأل الله صلاح الحال..والمآل..

وطن التميّز
10-04-07 ||, 09:43 AM
4 – سوء العشرة مع الزوجة
6 – أن بعض الصالحين يخرج بزوجه وبناته بملابس غير ساترة



أحدهم
يمثل القوم في صلاحه
ويتكلم بأعذب الكلمات عن المرأة وشعاره :
رفقاً بالقوارير
ولا يكاد يمر يوم على زوجته دون أن يترفق بها !
{ أي أنه يضربها ويهينها }
وعجبي

أحد القوم كذلك
ممن يمثل التيار السلفي
تجد محارمه سافرات
فلا نقاب ولا عباءة ضيقة
ولعل لهن قولاً فيرين النقاب مستحباً
لكنهن كذلك غير محتجبات !!

وعجبي مرة أخرى !


ولا نزكي أنفسنا
إنما بعض الأشياء تدعو للاستغراب
جزاكم الله خيراً

أبو عبدالله بن عبدالله
10-04-07 ||, 10:46 AM
فمن هذه الأخطاء :

1 – الإتيان للصلاة سعيا عند الإقامة أو عند خوف فوت الركعة وثمة دليل صريح ينهى عن المجيء سعيا عند سماع الإقامة فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال " إذا ثوب للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة " وإني أستغرب كيف يتجرأ البعض على مخالفة هذا النهي من اجل إدراك الجماعة وهو نص صريح في النهي عن ذلك وأن تفويت الجماعة خير من السعي إليها وأن الإدراك يكفي فيه إدراك أي جزء من الصلاة لعموم قوله " فما أدركتم " بغض النظر عن الخلاف في ثواب الجماعة وبغض النظر عن حكم صلاة الجماعة .
وهذا العمل يقع كثيرا عند المسلمين بل وعند أهل الخير والصلاح لكن ينبغي أن يتنبهوا له لأن عامة الناس يقتدون بهم .




لا بأس أن يسعى المصلي ويسرع إن رجا أن يدرك التكبيرة أو الركعة . وهو قول طائفة من أهل العلم فهو مذهب أحمد وقول إسحاق و رخص فيه مالك قال الإمام أحمد (جاء عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يعجلون شيئا إذاتخوفوا فوت التكبيرة الأولى، وطمعوا في ادراكها ) "شرح البخاري لابن رجب" ( وروي عن ابن مسعود، أنه سعى لإدراك التكبيرة.ونحوه عن ابن عمر، والأسود، وعبد الرحمن بن يزيد، وسعيد بن جبير.) قاله ابن رجب في "شرح البخاري" قلت : أما أثر ابن مسعود فقد ذكره ابن عبدالبر في"التمهيد" عن أبي عبيدة عن أبيه قال قال عبد الله أحق ما سعينا إليه الصلاة ) وروايته عنه صحيحه وله متابع في المصنف وروي عن ابن مسعود أنه قال: أحق ما سعينا إليه الصلاة. رواه عنه ابنه أبو عبيدة، ولم يسمع منه وخرج ابن جرير بسند صحيح عن ابن مسعود قال: لو قرأت فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي وكان يقرأ: " فامضوا إلى ذكر الله ) و خرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عمر ، أنه سمع الإقامة وهو بالبقيع ، فأسرع المشي إلى المسجد ) وخرج عن سعيد بن جبير يهرول إلى الصلاة وعن الأسود وعبدالرحمن بن يزيد رواهن ابن أبي شيبة والاسانيد صحيحة إليهم. و إن كان القول بكراهة السعي هو الأرجح وهو مذهب الجمهور لصراحة النهي ، و الله أعلم

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-04-07 ||, 02:44 PM
بارك الله فيكم
أخي الكريم أبو عبد الله بارك الله فيك وأحسنت بذكر هذه الفائدة لكن يا أخي الكريم لا بد أن نعرف أنه لا حجة لأحد إذا خالف المرفوع فإن كان ما روي عن الصحابة رضي الله عنهم يمكن الجمع بينه وبين المرفوع فحسن وإلا فالحجة في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وها هنا أمور ينبغي معرفتها :
1 - ما ذكر هنا من آثار إنما يلتفت فيه إلى قول ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم فقط فهم الصحابة الذين يكون قولهم موطن الاحتجاج وأما التابعون فليس قولهم حجة .
2 - ما ذكر عن ابن مسعود رضي الله عنه إن صح فهو معارض بمثله عنه فقد صح عنه قوله : " إذا أتيتم الصلاة فأئتوها وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" وجاء عنه قوله : " قد رأيتنا وإنا لنقارب بين الخطى"

3 - أن هذه الآثار معارضة بآثار أخرى عن الصحابة عن زيد بن ثابت وأنس وأبي ذر وأبي هريرة رضي الله عنهم وحيث تعارضت الآثار عن الصحابة فالمرجح بينها الأدلة الأخرى كيف والمانع مرفوع صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم .
4 - ما جاء عن الإمام مالك وأحمد رحمهما الله مقيد بأمرين : السعي اليسير وعند التكبيرة الأولى .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( فعلى هذا يكره الإسراع الشديد مطلقا وإن فاته بعض الصلاة لنهي النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك و يكره الاسراع اليسير إلا إذا خاف فوت تكبيرة الافتتاح و طمع في إدراكها لما ذكره الامام أحمد عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم انهم كانوا يعجلون شيئا إذا تخوفوا فوت التكبيرة و طمعوا في ادراكها و قد روى سعيد في سننه عن رجل من طيء قال كان عبد الله ينهانا عن السعي إلى الصلاة فخرجت ليلة فرأيته يشتد الى الصلاة فقلت يا أبا عبد الرحمن كيف تنهانا عن السعي إلى الصلاة فرأيتك الليلة اشتددت إليها ؟ قال : إني و أبيك بادرت حد الصلاة يعني التكبيرة الأولى " ، و هذا يدل على أن هذا الموضع غير داخل في نهي النبي صلى الله عليه و سلم لأن أصحابه أعلم بمعنى ما سمعوه منه فإن ابن مسعود من جملة رواة هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم وسياق الحديث يدل على ان النهي إنما هو لمن فاتته تكبيرة الافتتاح لأنه في أناس سمع جلبتهم و هو في الصلاة و هذا بعد التحريم ، وفي الحديث الآخر " إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة " فغالب من يكون بعيد الدار عن المسجد إذا أتى حين يسمع الإقامة تفوته التكبيرة ، والفرق بين هذا الموضع و غيره أنه جاء فضل عظيم فيمن يدرك حد الصلاة و إدراك الحد أن يدرك أولها و هو أن يدرك الصلاة قبل تكبيرة الإمام ليكون خلف الامام إذا كبر للإفتتاح ، وهذا القدر لا ينجبر إذا فات لأنه يكون مدركا للركعة ولو أدرك الإمام في الركوع بخلاف ما إذا فاتته الركعة فإنه يمكن أن يقضي ما فاته وبخلاف ما إذا فاته حد الصلاة فإنه قد أيس من إدراك الحد فإذا كان هذا المقصود العظيم الذي لا ينجبر فواته يحصل بإسراع يسير لم يكره ذلك .فأما الإسراع لإدراك الركعة فباق على عموم الحديث بل هو المقصود منه لأن الفوات إنما يكون بفوات الركعة ؛ لأن الفوات إنما يكون بفوات الركعة لأنه صلى الله عليه و سلم قال لأبي بكرة لما أسرع لادراك الركوع : " زادك الله حرصاً ولا تعد " .
و إن خشي فوات الجماعة أو الجمعة بالكلية فلا ينبغي أن يكره له الاسراع هنا لأن ذلك لا ينجبر إذا فات وقد علل رسول الله صلى الله عليه و سلم الأمر بالسكينة لقوله " فما أدركتم فصلوا و ما فاتكم فأتموا " فمن لا يرجو إدراك شيء إذا مشى عليه السكينة يدخل في هذا الحديث و قد قيده في الحديث الآخر إذا سمعتم الإقامة " فعلم أن الخطاب لمن يأتي الصلاة طامعاً في إدراكها ولا فرق فيما ذكرناه من كراهة الإسراع لمن رجى الإدراك بين الجمعة و غيرها لعموم الحديث و قد روى الحسن عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الاناة من الله و العجلة من الشيطان و قال صلى الله عليه و سلم ان فيك لخلتين يحبهما الله الحلم و الأناة رواه مسلم و كان قد استأنى في دخوله على النبي صلى الله عليه و سلم دون رجال قومه و اصل ذلك في قوله تعالى : " وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً " قال الحسن و غيره : سكينة ووقار و قال لقمان في وصيته لابنه " واقصد في مشيك واغضض من صوتك ". ولأن الاسراع الشديد يذهب بالحلم ويغير العقل والرأي فكره لما فيه من هذه المفاسد وغيرها ولأنه إذا استانى و صلى البعض في الجماعة والبعض منفردا كان اصلح و ابلغ في اجتماع همه على الصلاة من الإسراع الشديد الذي تتعقبه الصلاة ولهذا قال صلى الله عليه و سلم لابي بكرة زادك الله حرصا و لا تعد و لهذا أمر صلى الله عليه و سلم بتقديم العشاء و الخلاء على الصلاة ليجمع القلب عليها ..) شرح العمدة ( 4 / 596 )
5 - ما ذكر عن أحمد رواية وليس هو المذهب . قال رحمه الله : العمل على حديث أبي هريرة رضي الله عنه . فتح الباري لابن رجب ( 3 / 568 )
6 - السعي يطلق ويراد به سرعة العدو والهرولة ويطلق ويراد به العمل والفعل كما في قوله تعالى : " وأن ليس للإنسان إلا ما سعى " وقوله : " إن سعيكم لشتى " وقوله : " ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها " فقول ابن مسعود رضي الله عنه : " أحق ما سعينا إليه الصلاة " المراد العمل وليس سرعة العدو والهرولة .
7 - قال ابن عبد البر : ( معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما زجر عن السعي من خاف الفوت قال فما أدركتم فصلوا فالواجب أن يأتي الصلاة من خاف فوتها ومن لم يخف ذلك فالوقار والسكينة وترك السعي وتقريب الخطى لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وهو الحجة صلى الله عليه وسلم ) التمهيد ( 20 / 233 )

وقال النووي في شرح الحديث : ( فيه تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة فصرح بالنهي وان فات من الصلاة ما فات وبين ما يفعل فيما فات ) شرح مسلم ( 5 / 99 )

قال ابن رجب : ( وحديث أبي هريرة : دليل ظاهر على أنه لإيسرع لخوف فوت التكبيرة الأولى ، ولا الركعة ؛ فانه قال : " فإذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة ، ولا تسرعوا " ، فدل على أنه ينهى عن الإسراع مع خوف فوات التكبيرة أو الركعة ) فتح الباري ( 3 / 568 )

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-04-17 ||, 09:39 PM
الخطأ السابع :
الغيبة
قال تعالى : ( ولا يغتب بعضكم بعضاً )
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته ) رواه مسلم .
وقد أجمع العلماء على تحريم الغيبة .
ولما كان بعض الصالحين لا يخفى عليهم تحريم الغيبة فقد تفننوا في التحايل عليها فتارة باسم النصيحة وتارة باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتارة من أجل التحذير وتارة يقولها على هيئة الدعاء كأن يقول الحمد لله الذي عافانا مما ابتلي به فلان . أو يقول عند ذكره اللَّه يعافينا اللَّه يتوب علينا نسأل اللَّه السلامة أو أن يظهر ذلك مظهر الرحمة والشفقة فيقول قد همني أمر فلان حيث وقع بكذا أو أشغل بالي بما هو عليه أو يذكر ذلك بصيغة التعجب فيقول سبحان اللَّه كيف يقول فلان هذا القول وهو صاحب علم وصلاح ونحو ذلك .
بل قال النووي إن من الغيبة قول كثير من الفقهاء في التصانيف : قال بعض من يدعي العلم ، أو بعض من ينسب إلى الصلاح .. ممن يفهم السامع المراد به
ومع وجود هذا التفرق والتحزب أصبحت هناك أرض خصبة صالحة للغيبة إذ يجد من يقويه وينصره ويؤيده بل ربما خشي إن لم يطعن في مخالفه أن يتهم بموافقته .
والغيبة تارة يكون سببها الحسد كأن يكون أفضل منه علماً أو صلاحاً أو مالاً أو جاهاً أو غير ذلك وتارة تكون الغيبة انتقاماً للنفس وتارة تكون لإظهار محاسنه ورفعة نفسه بإنقاص غيره .
وباختصار ينبغي للمؤمن أن يتقي اللَّه ويتجنب مساخطه ويتجنب الغيبة ويمكنه ذلك بالنظر لما يلي :
1 – أن يتذكر أن هذا مما يسخط اللَّه ويغضبه وينظر في النصوص الكثيرة التي ورد فيها ذم الغيبة وعقوبة المعتدي على عرض أخيه المسلم .
2 – أن ينظر في الأسباب التي توقعه في الغيبة فيتجنبها من الحسد والكبر والمجالس التي تكون موطنا للغيبة .
3 – أن يستحضر مشهد الولاء للمؤمنين ووجوب محبتهم ومودتهم والعفو عن زلاتهم والصفح عنهم .
4 – أن يستحضر أن من فعل فعلاً يتوصل به إلى الحرام فإنه يعاقب بنقيض قصده فمن أراد بالغيبة رفعة نفسه وضعه اللَّه ومن أراد إنقاص غيره رفعه اللَّه ومن تشمت بغيره ابتلاه اللَّه .
5 – أن ينشغل المرء بالنظر في عيوب نفسه وإصلاحها وتهذيبها وإصلاح أهل بيته ففي ذلك شغل له عن تتبع عيوب غيره .

الخطأ الثامن :
تجزئة أحكام الشريعة وأخذ بعضها دون بعض والاستهانة ببعض أبوابها
وهذا للأسف يظهر مع تعدد الجماعات والأحزاب فهذه لا نظر لها إلا في الحاكمية وشؤون السياسة ، وتلك لا دين عندها إلا بالجهاد ، وثالثة مسألتها العظمى طاعة ولي الأمر ، ورابعة مقياس الصلاح عندها الدعوة إلى اللَّه وهكذا حتى أصبح من يتحدث عن باب من أبواب الشريعة عند غير طائفته يتهم في تدينه أو يصنف ضمن تلك الطائفة ولم يكن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح ينظرون هذا النظر بل الصحابة هم المجاهدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وهم العلماء المفتون وهم العباد قوام الليل وصوام النهار ، وهذا حقيقة هو وراثة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم إذ هو الإمام الأعظم والقاضي بين الخصوم وهو المبلغ عن اللَّه وهو المفتي والمعلم وهو الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر وهو الذي يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ويواصل الصيام .
يقول الله تبارك وتعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) أي خذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه واعملوا بجميع أوامره واجتنبوا جميع زواجره .
إنما نشأ هذا التجزؤ عند الطوائف المبتدعة فالخوارج أصبح دينهم في الخروج ومسألتهم العظمى التحكيم والشيعة أصبح دينهم في التشيع لآل البيت وهكذا القدرية والجبرية والمرجئة .
لا خلاف في أن للمرء أن ينظر في الأصلح لقلبه من الأعمال فيعمل به فإن اللَّه قد يفتح لعبد من الأعمال ما لا يفتحه لغيره فيغلب على هذا العبادة وعلى ذلك العلم وعلى الثالث الجهاد .
ليس النزاع في هذا إنما النزاع أن يكون الدين مقصوراً على نوع من الأعمال لا يرى أهمية لغيره ولا يلقي بالاً لما سواه حتى إنك لتجد من يستثقل أن تذكر عنده النوع الآخر ويرى أن ذلك تهمة وتورث الشك في الانتماء .

ضرغام بن عيسى الجرادات
10-04-17 ||, 10:33 PM
جزاك الله خيرا على هذه الكتابة الرصينة

د. أريج الجابري
10-04-18 ||, 06:05 AM
حَفِظَكُمُ اللهُ وزَادَكُمْ من عِلْمِهِ وفَضْلِهِ.

طارق موسى محمد
10-04-23 ||, 11:25 AM
جزاكم الله خيرا

شاهد أبو رفيق
10-04-24 ||, 01:18 AM
وأذكر أن شيخنا محمد العثيمين - رحمه الله - سئل عن شخص يشتري جزمة بمبلغ مرتفع فقال يرجع في هذا إلى حال الشخص فإن كان ذا مال وهذا المبلغ زهيد بالنسبة إليه فلا يعد ذلك إسرافاً بمعنى أنه اشترى ما يناسب مقامه عند الناس .




هذه الفتوى عجيبة... ما الأفضل في هذه الصورة: نشتري جزمة بمبلغ 500 ريالا (300 دولارا) مثلا أو نعطي 100 ريالا لمن يحتاج إليه ونشتري جزمة بمبلغ مناسب ونوعية مناسبة (هذا إن كنا فعلا نحتاج إلى جزمة جديدة) ؟

لو عملنا على هذه الفتوى لجردنا كلمة "الزهد" من فحواها..

شاهد أبو رفيق
10-04-24 ||, 05:46 AM
هذه الفتوى عجيبة... ما الأفضل في هذه الصورة: نشتري جزمة بمبلغ 500 ريالا (300 دولارا) مثلا أو نعطي 100 ريالا لمن يحتاج إليه ونشتري جزمة بمبلغ مناسب ونوعية مناسبة (هذا إن كنا فعلا نحتاج إلى جزمة جديدة) ؟

لو عملنا على هذه الفتوى لجردنا كلمة "الزهد" من فحواها..

آسف.. 500 ريالا يعادل 133 دولارا وليس 300 دولارا..

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-04-25 ||, 12:39 AM
هذه الفتوى عجيبة... ما الأفضل في هذه الصورة: نشتري جزمة بمبلغ 500 ريالا (300 دولارا) مثلا أو نعطي 100 ريالا لمن يحتاج إليه ونشتري جزمة بمبلغ مناسب ونوعية مناسبة (هذا إن كنا فعلا نحتاج إلى جزمة جديدة) ؟

لو عملنا على هذه الفتوى لجردنا كلمة "الزهد" من فحواها..

لا يا أخي الكريم هذه الفتوى ليست عجيبة لأن المفتي إذا سئل عن الحلال والحرام يفتي بما يراه حلاً وحرمة ولا يفتي بالزهد ، فالزهد مرغب فيه ندباً لا وجوباً ، وهو منزلة عالية لا يلزم أن يصلها كل مكلف .

بشرى عمر الغوراني
10-05-01 ||, 10:58 PM
أحب الصالحين و لست منهم..................... ...............لعلي أن أنال بهم شفاعة
و أكره من بضاعته المعاصي.................. ...............و إن كنا سواء في البضاعة

لو سمحتم أخانا الكريم " أبا حازم" لو أكملتم هذه السلسلة الرائعة ، علنا نلحق بركب الصُلاّح!

بشرى عمر الغوراني
10-06-12 ||, 09:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فهذا الموضوع أحببت أن أنصح فيه نفسي وإخواني الفضلاء مما قد يقع فيه المسلم من أخطاء تدور بين التحريم والكراهة أو مخالفة المروءة والعرف العام ولن أتكلم هنا عن المخالفات التي يقع فيها المسلم مطلقا فهي كثيرة جدا لا تنحصر وإنما أردت ما اشتهر وأصبح ملفتا للانتباه لا سيما من الخيار الصالحين والذين ينبغي أن يكونوا قدوة لعامة الناس .
إذن، إسمحوا لي أن أضيف:
الخطأ التاسع:
التساهل في التعامل مع الأخوات، والإكثار من المزاح وإطالة النظر إليهن أثناء الحديث معهن!

هذه المخالفات والأخطاء ليست خاصة بأهل الخير والصلاح لكن أهل الخير والصلاح يقعون فيها ويشاركون فيها عامة الناس وهي منهم أقبح لكونهم محل القدوة وأقرب إلى التزام الشرع وآدابه ، ومنها ما أصبح موضع سخرية من بعض الناس تجاه الصالحين لا سيما أعداء الدين ممن أعمى الله بصائرهم ، حتى يراها بعضهم سمة من سمات الصالحين في هذا العصر .
وعموما فإن كانت واقعة كما في نظري الشخصي وإلا فلا أقل من التنبيه عليها من باب النصح فمن هذه الأخطاء :




بل والله إنها واقعة، بل وقعت أمام عينيّ، وربما أثّرت فيّ سلباً!
وإني لا أملك بعد هذه النصيحة، التي خرجت صادقةً من قلبِ محبٍّ للخير، إلا أن أدعو الله أن يغفر لنا ولكل من سقط في هذه الأحبلة الزائغة من حبال الشيطان، وأقول كما قال الشاعر:
بكت عيني على ذنبي وما لاقيتُ من كربي
فيا ذُلي ويا خجلي إذا ما قال لي ربي
أما استحييْتَ تعصيني أما تخشى من العتب
وتُخفي الذنب عن خلقي وتأبى في الهوى قربي
فتبْ مما جنَيْتَ عسى تعود إلى رضى الرب

د. أيمن علي صالح
11-02-01 ||, 04:00 AM
بارك الله فيكم شيخنا د. أبو حازم على هذا النقد المغلف بالحرص على العلم وأهله
وانتشار هذه العيوب بين بعض أو كثير من المنتسبين إلى العلم الشرعي ـ ولا أزكي نفسي ـ بالغ الأسى ومثير للحزن، ومع هذا فإني لم أملك نفسي من الضحك حتى بدو النواجذ عند قراءة قولك:
"لا يقول قائل الزهد مندوب ومرغب به فهذا لا نزاع فيه لكن حينما يكون ذلك زهدا لا بخلاً ويظهر ذلك الزهد في مأكله ومشربه لا أن يلبس الرث من الثياب وإذا جلس على المائدة لم يبق منها شيئا حتى لا يجد لنفسه مسلكاً"
لأني أراه كثيرا،

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-02-01 ||, 04:44 AM
جزاكم الله خيراً شيخنا أبا حازم، وأثابكم، ونفعنا بما كتبتم، وأعاذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

انبثاق
11-02-01 ||, 11:17 AM
شكرا لكم..

الدرَة
11-02-03 ||, 01:16 AM
جزاكم الله خيرا على جميل نصحكم دوما وأبدا جعله الله في موازين حسناتكم