المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تجديد الفقه الإسلامية/حوارية: د. جمال عطية /د. وهبة الزحيلي



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-22 ||, 06:31 PM
تجديد الفقه الإسلامية/
حوارية:
د. جمال عطية
/د. وهبة الزحيلي

يتناول هذا الكتاب حوارية بين عالمين جليلين يفصلان موضوع تجديد الفقه الإسلامي ويضعان أسسه وقواعده والبدائل المقترحة، ويؤسسان لمشروع فقه إسلامي معاصر يراعي النواحي المتعددة لحياة المسلم المعاصر. ويكتب كل منهما بحثه وتعقيبه على بحث الآخر مستقلاً.

ويوضح أولاً ملامح التصور عن التجديد الفقهي المنشود، وبيان دواعي التجديد ومقاصده في نقلة نوعية عملية.

ويبين أنواع التجديد المختلفة، المتعلقة بالشكل والموضوع، وقيامها على أساس منهجي وغيره، والآتية من خارج النسق الإسلامي وداخله، ويحدد التجديد المطلوب في موضوعين أساسيين، هما الفقه وأصول الفقه.

ويحصر ملامح التجديد في الفقه في اثني عشر ملمحاً رئيسياً أصبح بعضها مقبولاً متداولاً ومطبقاً في بعض الكتابات المعاصرة.

ويبدي رأيه في الأعمال الفقهية المعاصرة، ويقترح صورة لتنفيذ التجديد المأمول.

ويتناول ثانياً بيان ضوابط التجديد ومدى الحاجة إليه، ومعرفة مجاله ودواعيه، وتخليص الفقه الإسلامي مما انتهى وجوده تاريخياً وفات أوانه، كمسائل الرق، والافتراضات النظرية أو المذهبية الضيقة المنافية لسماحة الإسلام ووحدة أحكامه وحاكميتها على شؤون الحياة المختلفة.

ويبحث ذلك في مشتملات الشريعة، وروابط التشريع بالفقه والعقل، والثوابت والمتغيرات في الشريعة، وأهلية المجدد والمجتهد، وما يقبل التجديد ويأباه، وضوابط التجديد وطرائقه وأمثلته وتطبيقاته.

ويورد بعد تعقيب كل من باحث على الآخر، تعاريف بمصطلحات الكتاب.


كلمة الغلاف:
ما مدى الحاجة إلى تجديد الفقه الإسلامي؟
كيف يمكن تخليص الفقه مما انتهى إليه وجوده التاريخي؟
لقد قذفت الحياة المعاصرة بمئات المسائل والقضايا والمشكلات والمستجدات التي تحتاج كلها لرأي من منظور إسلامي.
ليس في أي دين غير الإسلام من يمنح المجتهد أجرين إن أصاب وأجراً إن أخطأ، وذلك تشجيعاً للمجتهد للمضي في تجديده واجتهاده.
إن علماء الأمة وجدوا أنفسهم في مواجهة قضايا تحتاج إلى إمعان الفكر، لاستنباط أحكام ملائمة للمستجدات، توافق النص، وتقنع العقل، ويطمئن إليها القلب.
في هذه الحوارية (تجديد الفقه الإسلامي) عالمان جليلان، يفصلان الموضوع، ويضعان أسسه وقواعده والبدائل المقترحة، ويؤسسان لمشروع فقه إسلامي معاصر يراعي النواحي المتعددة لحياة المسلم المعاصر.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-22 ||, 06:36 PM
كتاب ((تجديد الفقه الإسلامي))
عن دار الفكر في دمشق صدر كتاب جديد يحمل عنوان ((تجديد الفقه الإسلامي)) ضمن سلسلة ((حوارات لقرن جديد)) حرره جمال عطية ووهبة الزحيلي منطلقان من وجهة نظر إسلامية تندرج بين اللين والشدة، بين قبول الآخر وبين رفضه رفضاً تاماً.

يتحدث عطية في القسم الأول من الكتاب عن 12 ملمحاً من ملامح التجديد الفقهي المنشود، إضافة إلى ثلاثة أنواع للتجديد، فهناك تجديد يتعلق بالشكل، وتجديد يتعلق بالموضوع، وهناك تجديد قائم على أساس منهجي وتجديد لايقوم على منهج. أما التجديد المنهجي فيقسم بدوره إلى تجديد من خارج النقد الإسلامي، وتجديد من داخله. وهذا الأخير هو الذي يحبذه عطية من دون أن يعني ذلك نفيه لحق الآخر في أن يعبر عن رأيه ويبدي ملاحظاته.
ولكن ثمة ملامح خمسة، كما يرى عطية، هي التي أصبحت أموراً مقبولة ومتداولة فعلاً في الكتابات المعاصرة، وإذ يفصّل في الحديث عن كل ملمح من هذه الملامح يشدد على ضرورة ربط الفقه بالواقع لكي تشمل الشريعة كل تطور وتغيّر، ولكي لايكون الواقع في وادٍ والشريعة في وادٍ آخر. وهكذا يبين عطية أن هذه الملامح تنطبق على خمسة أعمال فقهية فقط، يعرضها بالترتيب ليسوق بعدها مجموعة ملاحظات نقدية تتصل بهذه الأعمال مبيناً أوجه القصور في كل منها.
أما وهبة الزحيلي فيستهل حديثه بالقول: ((ليس هذا الدين دين عبادة فقط، أو آداب وأخلاق نفسية واجتماعية فقط، وإنما هو نهضة دينية ودنيوية، روحية ومادية، أو مدنية معاً، ومقومات هذه النهضة العمل على إصلاح الفرد والجماعة، وإصلاح الأسرة والأمة، وإصلاح البيئة والعمل، وتقويم الأخلاق، والنهوض بالأمة في الدين والعلم والثقافة)) (ص154). وهو بهذا القول يرد على القائلين بأن الدين ليس إلا عبادة فقط، أما شؤون الدنيا وتصريف أحوالها فتتصل في الدرجة الأولى بالإنسان التاريخي الذي يحقق وجوده ضمن ظروف زمانية ومكانية معينة، الأمر الذي يجعل أصحاب هذا الرأي ـ بنظر الزحيلي ـ ملحدين وناكرين للشرائع والأديان.
فموضوعة التجديد الإسلامي عند الزحيلي ليست إلا موضوعة في الحلال والحرام، في الممنوع والمحظور، فيما يجوز وفيما لايجوز. وهو يعتقد أن من شأن التفريق بين الحلال والحرام أن يساهم في نهضة الأمة، ويرفع من شأنها، وفي هذا يقول: ((نحن العلماء في الجانب الشرعي، علينا أن نسهم إسهاماً واضحاً في إرساء معالم البناء والتقدم ببيان ماهو حلال وحرام، وبيان البدائل التي تحقق المقصود، ولاتتنافى مع أصول الشرع ومقاصده)) (ص155).
ولكن هل يتم فعلاً إرساء معالم البناء والتقدم من خلال مدونة المحرمات والمحظورات كما يرى الزحيلي؟ ثم ألم يمضِ علينا مئات السنين ونحن ندور ضمن إطار المدونة ذاته من دون أن نبني أسس نهضتنا التي هي سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية في الدرجة الأولى.
هذا، والشريعة ـ في نظر الزحيلي ـ شبكة مترابطة محكمة من العقيدة، والعبادة، والأخلاق، وأنظمة المعاملات.. إلخ. فالعقيدة تفيد في تحقيق عامل الرقابة والخشية من الله تعالى، وتدفع الإنسان إلى سلوك جانب الاستقامة لإقامة عالم التوازن والتعادل في العطاءات أو الحقوق والواجبات)) (ص157-158). والعبادات تحمل المسلم على التزام ضوابط الشريعة وشروطها في المعاملات والامتناع عن الحرام والمحظور وعدم التلبس بفساد العقود التي تجعل الكسب حراماً)) (ص159).
أما الأخلاق الإسلامية من صدق وأمانة وصراحة ووفاء بالعهد أو الوعد... فتجعل المعاملات الاقتصادية والتجارية والزراعية والصناعية في حال من الاستقرار والنمو والازدهار والثقة.
إن من يقرأ الدكتور الزحيلي قراءة متأنية يعتقد أنه بمجرد أن يكون المرء مسلماً تستقر في داخله قوة سحرية تدفع به لتنفيذ كل مشتملات الشريعة وأحكامها على أكمل وجه... هذا مع أننا لم نرّ المسلمون في أي مكان من العالم بأفضل الأحوال وأرغد العيش لمجرد كونهم كذلك. وإذا كنا لاننكر أن الأخلاق الإسلامية حين تطبق في الواقع، فإنها تقود الإنسان إلى درجات السمو والرفعة. فلسنا ندري كيف، ومن يرغم المسلم على أن يتقيد بأخلاق الإسلام ومبادئه حتى لو كان يمارس شعائره على الوجه الأمثل.
والواقع أن عطية يأخذ على الزحيلي قوله هذا، إذ يقول: ((إن العقل آلة الفقيه في اجتهاده، والقياس والاستحسان وغيرهما من المناهج التي يتبعها الفقيه بعقله للوصول إلى الحكم الشرعي، ولم نسمع إن إنساناً لاعقل له يمكن أن يكون فقهياً)) (ص243). ثم يتابع القول إن حملة: ((الزحيلي على العقل تنافي أنه من نعم الله الكبرى على الإنسان، وتتعارض مع المكانة التي أنزلها القرآن للعقل والعاقلين، وتفتح أبواباً واسعة من الشر يدخل منها اللامعقول والخرافة والغنوصية والباطنية، وتتعارض مع عدّ الشريعة العقل معياراً للتكليف الشرعي)). (ص243)
إن مطالعة الكتاب تبين بجلاء أن الزحيلي يضيق صدره بالآخر الذي يعارضه الرأي حتى لو كان ينطلق بحواره من داخل النقد الإسلامي ذاته، وليس أدل على ذلك من هجومه على المفكرين الإسلاميين حسن حنفي وحامد أبو زيد. الأمر الذي يجعله على طرفي نقيض مع جمال عطية الذي يرى أن علاج ((واقع التعصب المذموم لايكون إلا بتوعية المسلمين بدينهم، وبأن ماهو واقع من خلاف سواء في الأصول أو الفروع إنما مرده أسباب موضوعية تتعلق بمنهج الاستنباط، أو درجة الوثوق بالحديث، أو الاختلاف في تفسير النصوص)) (ص37).
ومن هنا تأتي في رأيه أهمية إجراء دراسات مقارنة بين المذاهب المختلفة الأربعة السنية والجعفري والزيدي والإباضي والظاهري، بل وآراء المجتهدين الذين اندثرت مواهبهم، ومناقشة الأدلة التي يستند إليها كل مذهب بما يوسع دائرة الحوار ويجعل الباب مفتوحاً أمام الجميع ليتشاركوا في بناء الوطن والأمة على قاعدة الاختلاف والتنوع لا التعصب والانغلاق.

جريدة الحياة - بقلم: غسان علاء الدين - العدد: 13494 - بتاريخ: 20/02/2000
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)