المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موانع القطع العشرة المخلة بالفهم : سبر غورها والرد عليها بمقتضى البرهان



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-04-22 ||, 05:32 PM
قال شيخنا الجليل أبو حازم الكاتب ـ نفعنا الله به ـ في موضوع أخر متعلق باللانصية :


وقد رد عليه فيها وتعقبه الإمام القرافي - رحمه الله - في رسالته الاحتمالات المرجوحة ، وبين بطلان هذا الأصل أيضا في شرحه على المحصول المسمى بنفائس الأصول وقرر أنه يلزم على ذلك لوازم باطلة .


أفلا نتدارس مسألة موانع القطع هذه بطريقة علمية ونرد عليها بطريقة علمية ، فإنه لا منهج هنا إن نحن نقلنا نصوص من احتج بالظواهر ونصوص من بدع من تابع الرازي ونصوص من وصف الظواهر بأحسن الأوصاف...فهذا كله خطابي محله خطب الجمعة ودروس شرح الورقات ـ وأعتذرـ..

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-04-22 ||, 09:16 PM
قال شيخنا الجليل أبو حازم الكاتب ـ نفعنا الله به ـ في موضوع أخر متعلق باللانصية :






[font=traditional arabic][size=5]أفلا نتدارس مسألة موانع القطع هذه بطريقة علمية ونرد عليها بطريقة علمية ، فإنه لا منهج هنا إن نحن نقلنا نصوص من احتج بالظواهر ونصوص من بدع من تابع الرازي ونصوص من وصف الظواهر بأحسن الأوصاف...فهذا كله خطابي محله خطب الجمعة ودروس شرح الورقات ـ وأعتذرـ..





الشيخ الكريم عبد الرحمن وفقه الله
اوافقك الرأي على طرح المسألة علمياً وتدارسها بعيداً عن الكلام الخطابي - فيما ترون - فحبذا لو أفدتمونا برأيكم في الموضوع .
ابتداء أقول إن اعتراض القرافي على الرازي في هذه المسألة ليس بالأمر السهل لا سيما في ذلك العصر الذي يعتبر فيه الرازي إمام الدنيا ولا شغل للمتكلمين والأصوليين إلا مدارسة كتبه وشرحها واختصارها والتعليق عليها كيف إذا انضم لذلك مخالفة القرافي له في المذهب الفقهي ، ولذا وجد من أقرانه في ذلك العصر من ينازعه دوما في تعقباته على الرازي وهو الأصفهاني صاحب الكاشف على المحصول .
المقصود أنه مع وجود هذه العقبات ومع توافقه مع الرازي في أصول الاعتقاد إلا انه لم يرتض هذا المسلك وألف رسالته الاحتمالات المرجوحة وهي مطبوعة ومتداولة وهي موجودها إلكترونيا كمخطوط لكنه بخط واضح .
يقول القرافي في شرحه على المحصول أيضا : " الألفاظ اللغوية قد تفيد القطع وإنكار ذلك قدح في قواطع الكتاب والسنة وهو بين كفر وبدعة ، ثم يلزم منه عجز الأنبياء - عليهم السلام - عن تبليغ الرسائل على القطع ، وفيه عجز مرسلهم عن تفهيم العباد الأحكام على القطع من طريق الوحي وهو محال ... " إلى آخر كلامه في النفائس ( 6 / 2709 )
ينبغي أن يعلم أنه لا نزاع أن في النصوص ما دلالته ظنية لكن القول بان جميع الدلالات في الكتاب والسنة دلالات ظنية هذا هو القول المردود ، ولذلك اضطرب قول الرازي نفسه في هذه المسألة فقال في الأربعين في أصول الدين ( ص 426 ) : " واعلم أن هذا الكلام على إطلاقه ليس بصحيح لأنه ربما اقترن بالدلائل النقلية أمور عرف وجودها بالأخبار المتواترة وتلك الأمور تنفي هذه الاحتمالات وعلى هذا التقدير تكون الدلائل السمعية المقرونة بتلك القرائن الثابتة بالأخبار المتواترة مفيدة لليقين "
ولتقرير كلام الرازي بقية من الكلام بعد النظر فيما تذكرونه - والشيوخ الكرام - حول المسألة .

أحمد محمد عروبي
10-04-24 ||, 03:13 AM
إلى أخي أبي حازم
هذه بعض التنبيهات على كلامك :
أحدها : قولكم :

ابتداء أقول إن اعتراض القرافي على الرازي في هذه المسألة ليس بالأمر السهل
قلت : لو راجعت النقل لوجدت أن القرافي إنما ينقل عن التبريزي وهو نقل طويل يبدأ من قوله : قال التبريزي (( الشيعة وإن ... ويتابع النقل عنه بقوله ''ثم قال'' ولا ينتهي النقل إلا عند كلام الرازي عن المسلك الثاني يعني من الصفحة 2708 إلى ص 2710

الثاني : قولكم


المقصود أنه مع وجود هذه العقبات ومع توافقه مع الرازي في أصول الاعتقاد إلا انه لم يرتض هذا المسلك

قلت : إنما لم يرتض مسلكه في الرد على من استدل بظنية الألفاظ لمنع دلالتها على المسئل القطعية وبين أن ذلك راجع إلى الاسقراء التام من عمومات الألفاظ
أما عن ظنية الدلالة اللفظية المجردة فيبدو أنه لا ينازعه فيها بدليل تسليمها له عند شرح كتاب اللغات من المحصول وعدم اعتراضه على تلك الاحتمالات الخمسة التي أوردها الرازي على منع قطعية الدلالة اللفظية
الثالث : قولكم

نبغي أن يعلم أنه لا نزاع أن في النصوص ما دلالته ظنية لكن القول بان جميع الدلالات في الكتاب والسنة دلالات ظنية هذا هو القول المردود ،
قلت : ههنا نحتاج إلى تدقيق في الكلام في مبحثين :
المبحث الأول : محل النزاع ليس في هل جميع النصوص ظنية أم لا ؟ لأن ذلك لا نزاع فيه .
كما لانزاع عندهم في الاستدلال بها في المسائل الظنية كفروع الأحكام
وإنما النزاع هو في الاستدلال بالألفاظ من حيث هي على أصل وضعها اللغوي على المسائل القطعية كأصول الفقه
المبحث الثاني : أن محل اعتبار ظنية الدلالة اللفظية إنما هو من حيث تجردها عن القرائن الحالية أو المقالية أو غيرها مما ينفي الاحتمال عنها وإلا فهي قد تفيد القطع مع تلك القرائن .
وبذلك لم يضطرب قول الرازي كما زعمتم
والله أعلم

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-04-24 ||, 01:56 PM
أكرمكم الله !


قلت : لو راجعت النقل لوجدت أن القرافي إنما ينقل عن التبريزي
هل تقصدُ سيدي أنه ينقل عنه في النفائس (النظر الخامس) فإنني لا أذكر ذلك ، بل رد عليه ردا محَرَّرا نسبيا مما جادت به قريحته، وإن كان يكثر النقل كعادته في كل الكتاب....


المبحث الأول : محل النزاع ليس في هل جميع النصوص ظنية أم لا ؟ لأن ذلك لا نزاع فيه . بل النزاع حاصل ، ولو نظرت -بلا أمر عليك ـ إلى ما قاله الإيجي في شرح المواقف لجعلته ينسب القول بظنية أدلة السمعية كلها لجمهور الأشاعرة
!

وإنما النزاع هو في الاستدلال بالألفاظ من حيث هي على أصل وضعها اللغوي على المسائل القطعية فما باله يطعن في الأسانيد؟
وللعلم فإن من نفى إمكان الاحتجاج بالسمع في أصول الدين إنما احتج بموانمع القطع هذه...
ثم على فرض صحة ما قلتم :
فإننا لو شككنا في إفادة الألفاظ كلها من حيث هي مفردة القطع : فهل ستحصل بمجموعها معنى مقطوعا به؟
!



أما عن ظنية الدلالة اللفظية المجردة فيبدو أنه لا ينازعه فيها بدليل تسليمها له عند شرح كتاب اللغات من المحصول وعدم اعتراضه على تلك الاحتمالات الخمسة التي أوردها الرازي على منع قطعية الدلالة اللفظية هذا هو مذهب الشاطبي أيضا كما يظهر أثناء رده على موانع القطع في الموافقات ، وإن كان يستدل على قطعية المعاني الكلية بالاستقراء ، ويومئ إلى أن آحتاد الأدلة لا تفيد قطعا ، بل أشار إلى أن آية وجوب الصلاة قد لا تفيد القطع في إفادة المعنى!

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-04-24 ||, 02:06 PM
حاصل مذهب الرازي ـ كما أتصوره ـ وربما فاتني شئ لبعدي عن مكتبتي الآن :
أن الطريق إلى فهم الخطاب متوقف على العلم بلغة العرب ، وطريق ذلك: 1)بالنقل 2)وبما هو مركب من العقل والنقل ،
* أما ما يعلم بالنقل : فالتواتر والآحاد
ـ أما التواتر : فنحن نرى الناس قد اختلفوا في أكثر الألفاظ شيوعا كالصلاة والزكاة واشتقاقها ومدلولاتها، ثم خلافهم في الصيغ كلها = وعليها فدعوى التواتر في اللغة والنحو متعذرة. كما أننا لا نجزم بأن ما يدعى فيه النقل بالتواتر قد استوى فيه الطرفان والواسطة .
ـ أما الآحاد : فإن الرواة مجرحون كالخليل وابن دريد والأصمعي، ثم إن سلموا فإنه لا يفيد إلا الظن ، ومعرفة القرآن مبنية على معرفة النحو والإشتقاق والعلم بها مظنون كما سبق ، وما بني على مظنون فهو مظنون.

أحمد محمد عروبي
10-04-24 ||, 04:42 PM
أخي الكريم
كلامك فيه اضطراب !!
أدعوك لرفعه بمعاودة النظر في مداخلتي جيدا
وبالعودة إلى مطالعة كلام الرازي وكلام القرافي
بدقة وتمعن !!
وستجد أولا: أن الرازي لا يطعن في أصل الوضع اللغوي وأن ما حصلته ليس بحاصل:)
وستجد ثانيا : أن القرافي يؤيده في احتمالية الدلالة الوضعية
وهما وعدان غير مكذوبين إن شاء الله

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-04-24 ||, 04:44 PM
من باب المدارسة والتعلم لا أكثر ...

أرجو أن تدلني أستاذي الكريم على موضع الاضطراب
وشاكر لك ما تقصده من توضيح المسائل العلمية.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-04-24 ||, 05:18 PM
الشيخ عبد الرحمن بارك الله فيكم
الأستاذ الكريم أحمد - بارك الله فيكم - نحن نستفيد منكم في مثل ذلك لا سيما ما يتعلق بالقرافي لمعرفتي باهتمامكم وبحثكم حول القرافي رحمه الله .
واسمح لي أن أذكر بعض التعليق على ما ذكرته من تحرير وتنبيه فأقول :
أولاً : ظاهر ما ذكره القرافي يدل على أنه من كلامه لا من كلام التبريزي وأن كلام القرافي يبدأ من قوله : ( والجواب السديد أن يقال إن المسألة قطعية ولا سبيل إلى إثبات أصول الشريعة بالظن ...) ويؤيد هذا ما يلي :
أن هذا هو الذي يتوافق مع كلام القرافي في أكثر من موضع وأذكر منه ما نص عليه في النفائس ( 3 / 1129 ) حيث يقول القرافي - وأرجو أن لا تقول هو كلام التبريزي لأنه نص لا مجال أن ينسب لغير القرافي - يقول في التعليق على قول الرازي " لا تفيد الألفاظ اليقين إلا بالقرائن " : ( تقريره أن الوضع بما هو وضع تتطرق إليه هذه الاحتمالات ، ومع القرائن يقطع بأن المراد ظاهر اللفظ ثم القرائن تكون بتكرر تلك الألفاظ إلى حد يقبل القطع ، أو سياق الكلام ، أو بحال المخبر الذي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقرائن لا تفي بها العبارات ولا تنحصر تحت ضابط ، ولذلك قطعنا بقواعد الشرع ، وقواعد الوعد والوعيد وغيرها بقرائن الأحوال والمقال ، وهو كثير في الكتاب والسنة ...) وقارن هذا النص بالنص السابق الذي ذكرتم أنه من كلام التبريزي ، وسيأتي بيان الفرق بين القرائن عند القرافي الكثيرة وبين القرائن المقيدة عند الرازي .
ويقول في موضع آخر في التعليق على قول الرازي : " في أن الاستدلال بالأدلة اللفظية مبني على مقدمات ظنية والمبني على المقدمات الظنية لا يفيد إلا الظن " : ( قلنا : على هذه العبارة مناقشة فإن الموقوف على المقدمات الظنية قد يكون قطعياً بل الموقوف على الشك قد يكون قطعياً فضلاً عن الظن يدل لذلك صور : ...) ثم ذكر أربع صور وينظر تتمة كلامه في النفائس ( 3 / 1117 - 1118 )
وقطعاً للنزاع في نسبة القول السابق ينبغي الرجوع لكتاب التنقيح للتبريزي وهو محقق في رسالة دكتوراه في جامعة أم القرى وينظر هل هذا النص موجود فيه أو لا .

ثانياً : سلمنا أنه من كلام التبريزي فالقرافي ذكره مقراً له ولم يتعقبه وقد علم أن القرافي لا يذكر شيئا في كتابه النفائس لا يقر به إلا ويتعقبه حتى في جزئيات المسائل ويؤيد الموافقة بشكل أصرح النص السابق فإنه موافق له في المعنى والعبارة .

ثالثاً : سلمنا أنه من كلام التبريزي وأنه لا يظهر إقرار القرافي له فالتبريزي عالم أصولي فقيه نظار وكان من أجل مشايخ العلم كما قال السبكي .

رابعاً : قولكم بأنه " لا نزاع أنه يوجد القطعي ومحل النزاع ليس في هل جميع النصوص ظنية أم لا ؟ لأن ذلك لا نزاع فيه كما لانزاع عندهم في الاستدلال بها في المسائل الظنية كفروع الأحكام "
هذا الكلام ليس بصحيح أخي الكريم ويدل على ذلك كلام الرازي الذي سأذكره في المشاركة الآتية ثم إن لم يكن ثمة نزاع في ذلك فلم إذاً خالفه العلماء كالتبريزي - على قولكم - والقرافي وشيخ الإسلام ابن تيمية بل حتى التفتازاني يقول بعد ذكر الاحتمالات اللفظية التي ذكرها الرازي : " وتقرير الجواب أنه إن أريد أن بعض الدلائل اللفظية غير قطعية فلا نزاع ، وإن أريد أنه لا شيء منها بقطعي فالدليل المذكور لا يفيده ؛ لأنا لا نسلم أن الأمور المذكورة ظنية في كل دليل لفظي " شرح التلويح على التوضيح ( 1 / 240 )
وسيأتي نقل كلام الرازي في المشاركة التالية إن شاء الله تعالى مع تعقيب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

يتبع إن شاء الله تعالى

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-04-24 ||, 10:26 PM
ابتداءً أقول :
إن الرازي ذهب إلى أن الإجماع دليل ظني وخبر الآحاد دليل ظني ثم زاد به الأمر فانتقل إلى المتواتر من القرآن والسنة وحيث ثبتا بطرق قطعية مال إلى القول بظنيتها من جهة الدلالة ونتيجة ذلك كله أن هذه الأدلة - ( القرآن والسنة والإجماع ) - ظنية فلا يمكن الاستناد إليها في مسائل القطع كمسائل العقيدة .
واكتفى بالاعتماد على العقل في ذلك او الأدلة المتواترة التي يسندها قرائن يقينية من المشاهدة ونحوها .
ثم إنه كرَّ في بعض المواطن على العقل وقال إنه ليس في العقل ما ينفي النقائص عن الله تبارك وتعالى .
وعليه فليس ثمة دليل يدل على نفي النقائص عن الله والذي هو أصل عقدي يحتاج إلى دليل قطعي عند الرازي والنتيجة أنه لا يقطع بتنزيه الله عز وجل من النقائص لعدم وجود الدليل القطعي وسيأتي أنه رجع ليثبت ذلك بدليل الإجماع مع جزمه بأنه دليل ظني .

النصوص التي تبين رأي الرازي في المسألة :
1 - يقول الفخر الرازي : " الدليل اللفظي لا يفيد اليقين إلا عند تيقن أمور عشرة : عصمة رواة تلك الألفاظ ، وإعرابها ، وتصريفها ، وعدم الاشتراك والمجاز والنقل والتخصيص بالأشخاص والأزمنة ، وعدم الإضمار والتقديم والتأخير والنسخ ، وعدم المعارض العقلي الذي لو كان لرجح عليه إذ ترجيح النقل على العقل يقتضي القدح في العقل المستلزم للقدح في النقل لافتقاره إليه فإذا كان المنتج ظنيا فما ظنك بالنتيجة " محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ( ص 71 )
2 – ويقول بعد أن سرد الاحتمالات العشرة : " فثبت أن الدلائل النقلية موقوفة على هذه المقدرات العشرة وكلها ظنية والموقوف على الظني أولى بأن يكون ظنياً فالدلائل النقلية ظنية " الأربعين ( ص 426 )
3 – ويقول : " الاستدلال بالخطاب هل يفيد القطع أم لا ؟
منهم من أنكره وقال إن الاستدلال بالأدلة اللفظية مبني على مقدمات ظنية والمبني على المقدمات الظنية ظني فالاستدلال بالخطاب لا يفيد إلا الظن ... " ثم ذكر الظنون التسعة إلى أن قال :
" الظن التاسع نفي المعارض العقلي فإنه لو قام دليل قاطع عقلي على نفي ما أشعر به ظاهر النقل فالقول بهما محال لاستحالة وقوع النفي والاثبات ، والقول بارتفاعهما محال لاستحالة عدم النفي والإثبات ، والقول بترجيح النقل على العقل محال ؛ لأن العقل أصل النقل فلو كذبنا العقل لكنا كذبنا أصل النقل ، ومتى كذبنا أصل النقل فقد كذبنا النقل ، فتصحيح النقل بتكذيب العقل يستلزم تكذيب النقل فعلمنا أنه لا بد من ترجيح دليل العقل .
فإذا رأينا دليلاً نقلياً فإنما يبقى دليلاً عند السلامة عن هذه الوجوه التسعة ولا يمكن العلم بحصول السلامة عنها إلا إذا قيل بحثنا واجتهدنا فلم نجدها لكنا نعلم أن الاستدلال بعدم الوجدان على عدم الوجود لا يفيد إلا الظن .
فثبت أن التمسك بالأدلة النقلية مبني على مقدمات ظنية والمبني على الظني ظني وذلك لا شك فيه فالتمسك بالدلائل النقلية لا يفيد إلا الظن .. واعلم أن الإنصاف أنه لا سبيل إلى استفاد ة اليقين من هذه الدلائل اللفظية إلا إذا اقترنت بها قرائن تفيد اليقين سواء كانت
تلك القرائن مشاهدة أو كانت منقولة إلينا بالتواتر " المحصول ( 1 / 390 – 410 )

التعليق على كلام الرازي :
أولاً : تبع الرازي على هذا التقرير الآمدي .
يقول الآمدي : " لعل الخصم قد يتمسك هاهنا بظواهر من الكتاب والسنة وأقوال بعض الأئمة وهى بأسرها ظنية ولا يسوغ استعمالها في المسائل القطعية فلهذا آثرنا الإعراض عنها ولم نشغل الزمان بإيرادها " غاية المرام ( ص 200 )
كما تبعه على ذلك الإيجي في المواقف والأسنوي في الزوائد ( ص 235 – 236 ) والأصفهاني في بيان المختصر ( 1 / 12 ) والشاطبي في الموافقات ونسبه الجرجاني في شرح المواقف ( 2 / 51 – 52 ) إلى المعتزلة وجمهور الأشاعرة .

ثانياً : قد رد هذا التقرير كثير من العلماء من أهل السنة وغيرهم
فمن أهل السنة شيخ الإسلام ابن تيمية في كثير من كتبه ومن أشهرها درء تعارض العقل والنقل ونقض التأسيس ، وابن القيم في الصواعق المرسلة .
كما رده القرافي في النفائس والتفتازاني في شرح التلويح والكوثري في كتابه نظرة عابرة على من ينكر نزول عيسى عليه السلام قبل الآخرة ( ص 51 ضمن مجموع ) حيث يقول : " أما الدليل اللفظي فيفيد اليقين عند توارد الأدلة على معنى واحد بطرق متعددة وقرائن منضمة عند الماتريدية كما في إشارات المرام للبياضي وغيره وإلى هذا ذهب الآمدي في الأبكار والسعد في شرح المقاصد والتلويح والسيد في شرح المواقف وعليه جرى المتقدمون من أئمة هذه الأمة وجماهير أهل العلم من كل مذهب بل الاشعري يقول إن معرفة الله لا تكون إلا بالدليل السمعي ومن يقول هذا يكون بعيدا عن القول بأن الدليل السمعي لا يفيد إلا الظن فيكون من عزا المسألة إلى الأشعرية مطلقاً متساهلا بل غالطا غلطا غير مستساغ والواقع أن القول بأن الدليل اللفظي لا يفيد اليقين إلا عند تيقن أمور عشرة ودون ذلك خرط القتاد تقعر من بعض المبتدعة وقد تابعه بعض المتفلسفين من أهل الأصول وجرى وراءه بعض المقلدة من المتأخرين وليس لهذا القول أي صلة لأي إمام من أئمة أهل الحق وحاشاهم أن يضعوا أصلا يهدم به الدين ويتخذ معولا بأيدي المشككين والدليل اللفظي القطعي الثبوت يكون قطعي الدلالة في مواضع مشروحة من أصول الفقه " .

ثالثاً: قد تناقض الرازي واضطرب في تقرير هذا الأصل وذلك من وجوه :
1 – تارة يطلق القول بأنها لا تفيد القطع مطلقا وتارة يجعل ذلك مقيداً بقرائن .
2 – تارة يجعل الاحتمالات عشرة وتارة تسعة ، وتارة يعد اللغة والنحو والصرف أمراً واحداً ، وتارة يضيف شرط القطع بعدم النقل من المعنى اللغوي إلى الشرعي ، وتارة يذكر شرط المعارض العقلي ، وتارة يجعل اللغة والنحو أمرين .
3 – في مسألة صفة السمع والبصر ضعف الرازي دليل الأشاعرة العقلي في إثباتهما ورجح أن الأولى الاستدلال لهما بنصوص الكتاب والسنة ثم قال : " لئن سلمنا إمكان حملها على حقائقها لكنكم قلتم في أول الكتاب إن التمسك في المسائل القطعية لظواهر الآيات غير جائز ؟؟ فأجاب عن هذا وقال : " نحن ما ذكرنا هذا السؤال هناك لاعتقادنا أنه لا يمكن الجواب عنه بل الجواب عنه إجماع الأمة على جواز التمسك بنصوص الكتاب والسنة في المسائل القطعية وفي هذا الموضوع كلام طويل " نهاية العقول ( 160 أ ، ب )
4 - قرر الرازي في هذا الأصل أن القطع لا يبنى على مقدمات ظنية بينما ناقض ذلك في مواضع منها :
أ – ذكر في كتابه نهاية العقول أنه ليس في العقل ما يوجب تنزيه الرب سبحانه وتعالى عن النقائص ولم يقم على ذلك دليل عقلي أصلاً ثم قال : إنما نفينا النقائص عنه بالإجماع على جواز التمسك بنصوص الكتاب والسنة علماً أنه قرر أن الإجماع دليل ظني لأنه مبني على أدلة ظنية .
ب – ذكر الرازي – كما في أساس التقديس ( ص 168 – 171 ) - أن خبر الواحد يفيد الظن قطعاً وتوصل للقطع بذلك بأدلة ظنية كقوله : إن الصحابة ما كتبوا أخبار الآحاد بل حفظوها ورووها بعد عشرين سنة أو أكثر وهذا الاستنتاج منه ظني لا قطعي ، وقوله : الإجماع على عدم عصمة الرواة فيحتمل عليهم الكذب والخطأ ، والإجماع عنده ظني .

يتبع إن شاء الله تعالى

د. يوسف بن عبد الله حميتو
10-04-25 ||, 12:01 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
لن أتدخل ولكن هل أنقل ما في المطالب العالية للرازي؟ أو ما في الاحتمالات العشر المخلة بالفهم، حتى يمكننا الإحاطة بالموضوع وتكون النصوص أمامنا ويمكن الرجوع إليها بيسر؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-04-25 ||, 12:32 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
لن أتدخل ولكن هل أنقل ما في المطالب العالية للرازي؟ أو ما في الاحتمالات العشر المخلة بالفهم، حتى يمكننا الإحاطة بالموضوع وتكون النصوص أمامنا ويمكن الرجوع إليها بيسر؟

شيخنا الكريم الدكتور أبا حاتم مرحباً بكم اصنعوا ما شئتم فمنكم نستفيد .

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-04-25 ||, 01:30 AM
بارك الله فيكم
حوار شائق، تابعوا.. جوزيتم خيراً

د. يوسف بن عبد الله حميتو
10-04-25 ||, 02:03 AM
قال الرازي في المطالب العالية :
" إن التمسك بالدلائل اللفظية موقوف على أمور عشرة، وكل واحد منها ظني، والموقوف على الظني ظني، ينتج أن التمسك بالدلائل الظنية لا يفيد إلا الظن، ولتبين الأمور العشرة :
فالأول : إن التمسك بالدلائل اللفظية يتوقف على نقل مفردات اللغة ونقل النحو والتصريف، لكن رواية هذه الأشياء تنتهي إلى اشخاص قليلين لا يمتنع في العرف إقدامهم على الكذب، ومثل هذه الرواية لا تفيد إلا الظن .
الثاني : إن التمسك بالدلائل اللفظية يتوقف على عدم الاشتراك، يحتمل أن يكون المراد من كل واحد من تلك الأفلاظ المفردة أمرا آخر غير ما تصورناه، وعلى ذلك التقدير يكون المراد من المركب أمرا آخر غير ما فهمناه، لكن عدم الاشتراك مظنون.
الثالث : ويتوقف أيضا على ان الأصل في الكلام الحقيقة، لأنه كما يستعمل اللفظ في حقيقته فقد يستعمل في مجازه، فلو لم نقل: الأصل في الكلام الحقيقة، فربما كان المراد بعض مجازاته ، وحينئذ يتغير المعنى، لكن عدم المجاز مظنون.
الرابع: ويتوقف على الإضمار وعدم الحذف، بدليل أن الإضمار والحذف واردان في كتاب الله تعالى، أما الحذف فكثير منه قوله تعالى : " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا " الأنعام /51، وكلمة : " لا " محذوفة ، لأنه تعالى لم يحرم علينا أن لا نشرك به، وإنما حرم علينا أن نشرك به، ومنها قوله تعالى: " لا أقسم بيوم القيمة"القيامة /1، وكلمة : " لا " محذوفة والتقدير : اقسم بيوم القيامة، ومنها قوله تعالى : " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون" الأنبياء/ 95، وكلمة : " لا " هنا محذوفة، وإلا لكان يجب رجوهم إلى الدنيا، وهذا باطل بالإجماع، فكان التقدير وحرام على قرية أهلكناها أنهم يرجعون، وأما الإضمار فكثير، منها " إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه" الكهف/57، والتقدير: لئلا يفقهوه، لأن تأثير الأكنة في أن لا ييفقه لا في أن يفقهه، ومنها قوله تعالى:" يبين الله لكم أن تضلوا" النساء/176، قال بعضهم: التقدير: يبين الله لكم لئلا تضلوا، وبالجملة فالقرآن مملوء من الحذف والإضمار، بحيث ينقلب النفي إثباتا والإثبات نفيا كما أوردناه في الأمثلة، وإذا كان الأمر كذلك كان عدم الحذف وعدم الإضمار مظنونا لا معلوما.
الخامس: ويتوقف أيضا على عدم التقدير والتأخير، لأن بسببهما يتغير المعنى، لكن عدمها مظنون.
السادس: ويتوقف على عدم المخصص، فإن أكثر عمومات القرآن والسنة مخصوص، فعدم كون العام مخصوصا مظنون لا معلوم، ومثاله قوله تعالى : " هو خالق كل شيء" الأنعام/ 102، فهذا إنما يديل على أنه تعالى خالق لأعمال العباد، ولو علمنا أن هذا العموم غير مخصوص في أفعال العباد، لأن بتقدير أن يكون قد وجد ما يدل على كونه مخصوصا لم يكن التمسك به إلا أن عدم المخصص مظنون لا معلوم .
السابع: ويتوقف على عدم المعارض النقلي، لأن الدلائل اللفظية قد يقع فيها التعارض، ويصار فيها إلى الترجيحات التي لا تفيد إلا الظن .
الثامن: ويتوقف على سلامتها المعارض العقلي، وإن آيات التشبيه كثيرة، لكنها لما كانت معارضة بالدلائل العقلية القطعية لا جرم أوجبنا صرفها عن ظواهرها فكذا ههنا، وأيضا فعند حصول التعارض بين ظواهر النقل وقواطع العقل، لا يمكن تصديقهما معا، وإلا لزم تصديق النقيضين، ولا تكذبهما، وإلا لزم رفع النقيضين، ولا ترجيح النقل على القواطع العقلية، لأن النقل لا التصديق به إلا بالدلائل العقلية، فترجيح النقل على العقل يقتضي الطعن في العقل، ولما كان العقل أصلا للنقل كان الطعن في العقل موجبا للطعن في العقل والنقل معا، وإنه محال، فلم يبق إلا القسم الرابع وهو القطع بمقتضيات الدلائل العقلية القطعية، وحمل الظواهر النقلية على التأويل فثبت بهذا أن الدلائل النقلية يتوقف الحكم بمقتضياتها على عدم المعارض العقلي، إلا أن ذلك مظنون لا معلوم.
التاسع: وهو أن الدليل النقلي إما أن يكون قاطعا في متنه ودلالته أو لا يكون كذلك، أما القاطع في المتن فهو الذي علم بالتواتر اليقيني صحته، وأما القاطع في دلالته فهو الذي حصل اليقين بأنه لا يحتمل معنى آخر سوى هذا الواحد، فنقول: لو حصل دليل لفظي بهذه الشرائط، لوجب أن يعلن كل العقلاء صحة القول بذلك المذهب، مثاله: إذا استدللنا بآية أو بخبر على أن الله تعالى خالق لأعمال العباد، فهذا إما يتم لو كانت الآية وذلك الخبر مرويا بطريق التواتر القاطع ، وأن تكون دلالة تلك الآية وذلك الخبر على هذا المظنون غير محتمل البتة لوجه آخر احتمالا راجحا أو مرجوحا وإلا لصارت تلك الدلائل ظنية، ولو حصل دليل سمعي لهذا الشرط لوجب أن يعرف كل المسلمين صحة ذلك المطلوب بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وسلم ، ولو كان الأمر كذلك لما اختلف أهل الإسلام في هذه المسألة مع إطباقهم أن القرآن حجة، ولما لم يكن الأمر كذلك علمنا أن شيئا من هذه الآيات لا يدل على هذا المطلوب دلالة قطعية يقينية، بل كل آية يتمسك بها أحد الخصمين فإنه لا بد وأن يكون محتملا لسائر التأويلات، ولا يمكننا دفع تلك التأويلان إلا بالترجيحات الظنية والمدافعات الإقناعية، ومعلوم أن كل ذلك يفيد الظن .
العاشر: أن دلالة ألفاظ القرآن الكريم على هذا المطلوب إما أن تكون دلالة مانعة من النقيض، أو غير مانعة منه، والأول باطل، أما الأول: فلأن الدلائل اللفظية وضعية، والوضعيات لا تكون مانعة من النقيض، وأما الثاني: فلأان هذه الدلائل لو كانت مانعة من النقيض لكان الصحابة والتابعون أولى الناس بالوقوف عليها والإحاطة بمعانيها، لأنهم كانوا أرباب تلك اللغة، ولو كان الأمر كذلك لما وقع الاختلاف في هذه المسألة قديما وحديثا بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فثبت أن دلالة هذه الألفاظ على هذه المطالب ليست دلائل قاطعة مانعة من النقيض، بل هي محتملة للنقيض، ومتى كان الأمر كذلك كانت دلالة الدلائل اللفظية ليست إلا ظنية.
فثبت بهذه الوجوه العشر أن الدلائل اللفظية لا تفيد إلا الظن، وظاهر أن هذه المسألة يقينية والتمسك بالدليل الظني في المطلوب اليقيني باطل قطعا .
المطالب العالية من العلم الإلهي ، 113/9 ـ 115 .

د. يوسف بن عبد الله حميتو
10-04-25 ||, 11:49 AM
شيخنا الكريم الدكتور أبو حاتم مرحباً بكم اصنعوا ما شئتم فمنكم نستفيد .
إنما أنا بعض حسناتك أبا حازم وأسأل الله أن يجعلني شاهدا لك على الخير .
الآن وقد نقلت قول الرازي في المطالب العالية ، فلنقارنه بالذي في النفائس ثم ننظر وجه الاضطراب في قوله.
مع العلم أني على قول القرافي في الموضوع، والمسألة عندي أن الأمر لما تردد بين اعتبار القطع واعتبار الظن كان اعتبار القطع أولى صيانة للشريعة من التأويلات والاحتمالات التي قد تذهب ببعض الأدلة نقلا ومعنى، فظنية المقدمات لا تعني بالضرورة ظنية النتائج، وما الإشهاد على الجنايات و الأقضية والدماء والأعراض إلا مقدمات ظنية وجدت معها قرائن فأثبت حكما شرعيا فيها، وما دامت الأدلة تواردت على معنى واحد وإن اختلفت طرقها ، فإنها تفيد القطع .
وظني ـ أنا يوسف حميتوـ أن المسألة أهون من يختلف فيها، ويكفينا من القول كله سطر من مواقف الأيجي رحمه الله حين قال" : فإنا نعلم استعمال لفظ الأرض والسماء ونحوهما زمن الرسول صلى الله عليه وسلم في معانيها التي تراد منها الآن والتشكيك سفسطة" ص: 40 . فمتى استعمل اللفظ في سياقه الشرعي دل على المقصود منه قطعا، والذي يجب أن يستدل عليه هو ثبوت الظن وورود الاحتمال على اللفظ .
والله تعالى أعلى وأعلم .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-04-25 ||, 11:57 PM
بارك الله فيكم شيخنا الكريم ونفعنا الله بكم
يقول التفتازاني في رد كلام الرازي :
" الأمور التي يتوقف الدليل على عدمها كلها خلاف الأصل ، والعاقل لا يستعمل الكلام في خلاف الأصل إلا عند قرينة تدل عليه، فاللفظ عند عدم قرينة خلاف الأصل يدل على معناه قطعا، ولو سلم عدم قطعية دلالته عليه عند عدم قرينة خلاف الأصل فيجوز أن ينضم إليه قرينة قطعية الدلالة على أن الأصل هو المراد به، وحينئذ يعلم قطعا أن الأصل هو المراد، وإلا لزم بطلان فائدة التخاطب ؛ إذ لا فائدة إلا العلم بمعاني الخطابات ولوازمها .." شرح التلويح على التوضيح ( 1 / 241 )

وسيأتي إن شاء الله تعالى بقية الأجوبة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم .

أحمد محمد عروبي
10-04-26 ||, 09:53 PM
الإخوة عبد الرحمن وأبا حازم وأبا حاتم
أعتذر عن التأخر لأني منشغل هذه الأيام ...
وسأعود لإتمام المدارسة مع أخوتكم فإني في شوق لذلك :)
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-04-27 ||, 10:50 PM
الإخوة عبد الرحمن وأبا حازم وأبا حاتم

أعتذر عن التأخر لأني منشغل هذه الأيام ...
وسأعود لإتمام المدارسة مع أخوتكم فإني في شوق لذلك :)
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى


أخي الكريم لا عليك أنت بين إخوتك فحيث فرغت من شغلك مرحباً بك والأمر من باب المدارسة والمباحثة وتبادل الفوائد لا أكثر .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-04-27 ||, 11:14 PM
مما تعقب به التفتازاني الفخر الرازي بقوله : إن النقل في اللغة والنحو والصرف لم ينقل بالتواتر فلا يفيد القطع :
قال التفتازاني في الجواب عن ذلك : " لا نسلم عدم التواتر في الكل فإن منها ما هو متواتر لغة كمعنى السماء، والأرض، ونحواً كقاعدة رفع الفاعل، وصرفاً كقاعدة أن مثل ضرب : فعل ماض فيجوز أن يؤلف منها دليل لفظي " شرح التلويح على التوضيح ( 1 / 240 )
والعجيب أن هذا هو ما يقر به الرازي حيث يقول في المحصول في الكلام على ما به يعرف كون اللفظ موضوعاً لمعناه ( 1 / 216 - 217 ) : " اللغة والنحو على قسمين :

أحدهما المتداول المشهور والعلم الضروري حاصل بأنها في الأزمنة الماضية كانت موضوعة لهذه المعاني فإننا نجد أنفسنا جازمة بأن لفظ السماء والأرض كانتا مستعملتين في زمان الرسول صلى الله عليه و سلم في هذين المسميين ونجد
الشكوك التي ذكروها جارية مجرى شبه السوفسطائية القادحة في المحسوسات التي لا تستحق الجواب .

وثانيهما الألفاظ الغريبة والطريق إلى معرفتها الآحاد إذا عرفت هذا فنقول أكثر ألفاظ القرآن ونحوه وتصريفه من القسم الأول فلا جرم قامت الحجة به .
وأما القسم الثاني فقليل جدا وما كان كذلك فإنا لا نتمسك به في المسائل القطعية ونتمسك به في الظنيات ونثبت وجوب العمل بالظن بالاجماع ونثبت الاجماع بآية واردة بلغات معلومة لا مظنونة وبهذا الطريق يزول الإشكال "

وكنت بالأمس أفكر في كلام الرازي في أن الدلائل اللفظية لا تفيد القطع لوجود المعارض العقلي فالمعارض العقلي عند الرازي يقدح في قطعية الدلائل اللفظية وبنى على ذلك القانون المشهور في تقديم العقل على النقل الذي جعل فيه أربع احتمالات ثم انتهى إلى ترجيح العقل على النقل .
أقول :
كيف قال الرازي هذا مع أنه يرى أن التحسين والتقبيح شرعيان فهو ينكر التحسين والتقبيح العقليين حيث لا معارض ويقدم العقل عند وجود المعارض الشرعي ؟؟

أحب أن أنبه إلى أمر مهم :
نحن هنا نتكلم عن رأي الرازي في هذه المسألة ، وأما الرازي نفسه فقد أفضى إلى ما قدم وأسأل الله أن يعفو عنه ، والذي لا أشك فيه أن الرازي كان قوي العقل حاد الذكاء كما يظهر أن الرجل كان مريداً للحق بعيداً عن التقليد حتى لمن سبقه من الأشاعره ، وكثرة اضطرابه أمارة على أنه يبحث عن الحق لكنه لم يصبه ، ويؤيد هذا كلامه في آخر عمره وما كتبه في وصيته قبل موته لكن ما كتبه في مؤلفاته وما قعده من قواعد كلامية أخطأ الطريق فيها وكم من مريد للحق لا يصيبه .

د. يوسف بن عبد الله حميتو
10-04-27 ||, 11:26 PM
أحب أن أنبه إلى أمر مهم :
نحن هنا نتكلم عن رأي الرازي في هذه المسألة ، وأما الرازي نفسه فقد أفضى إلى ما قدم وأسأل الله أن يعفو عنه ، والذي لا أشك فيه أن الرازي كان قوي العقل حاد الذكاء كما يظهر أن الرجل كان مريداً للحق بعيداً عن التقليد حتى لمن سبقه من الأشاعره ، وكثرة اضطرابه أمارة على أنه يبحث عن الحق لكنه لم يصبه ، ويؤيد هذا كلامه في آخر عمره وما كتبه في وصيته قبل موته لكن ما كتبه في مؤلفاته وما قعده من قواعد كلامية أخطأ الطريق فيها وكمن مريد للحق لا يصيبه .

يرحمك الله أبا حازم .
قد قطعت بهذه قالة كل لجوج .
إنما القصد كله بيان الحق والركون إليه .
ولا يغضبن أخ فاضل من وصف قوله بالاضطراب أو التناقض فهي استعمالات درج عليها أعلامنا يرحمهم الله ، فليس القصد الكاتب وإنما القصد المكتوب .
ونكمل إن شاء الله .

أحمد محمد عروبي
10-04-30 ||, 09:57 PM
الآن وقد تيسر الوقت أعود إن شاء الله لمتابعة المدارسة مع الإخوة الفضلاء،
ولا أخفيكم ما يجيش في قلبي من مشاعر الحب والإكرام والتقدير لإخوتي لما استشعرته فيهم من صدق في البحث وحرص على العلم مع الإنصاف،
وهي أوصاف لايشك أهل العلم في جلالتها وفي ضرورتها لطالب العلم، جعلنا الله جميعا من أهله المتحققين به ...
ثم إني الآن أمام طريقين في المناقشة :
هل أبدأ بالتعليق على ما تقدم من الكلام ثم أترك تلخيص الموضوع فيما بعد أم العكس ؟
لكني أرجح الطريق الأول لما ظننت فيه من المنفعة إن شاء الله

أحمد محمد عروبي
10-05-03 ||, 01:25 AM
أخي الكريم
هذا جواب استفسارك
قولك :

هل تقصدُ سيدي أنه ينقل عنه في النفائس (النظر الخامس) فإنني لا أذكر ذلك
قلت : كلا ..وفي الإحالة على رقم الصفحات من كتاب النفائس ما يدل على المراد ..
قولك :

بل رد عليه ردا محَرَّرا نسبيا مما جادت به قريحته، وإن كان يكثر النقل كعادته في كل الكتاب.
كلامك يوهم أنه رد عليه في أصل المسألة المبحوث فيها والواقع أنه إنما رد على ما أورده الرازي في قضية نقل اللغة كما أجاب على إيراد للتبريزي وذلك كله خارج المسألة محل البحث..
قولك :

بل النزاع حاصل ، ولو نظرت -بلا أمر عليك ـ إلى ما قاله الإيجي في شرح المواقف لجعلته ينسب القول بظنية أدلة السمعية كلها لجمهور الأشاعرة
قلت : هذا هو عين الدعوى أعني حصر الخلاف في المسائل القطعية ..ألا ترى أن الكتاب المحال عليه في العقائد ..؟؟
قولك :

فما باله يطعن في الأسانيد؟
هذا سؤال أوإيراد لا معنى له... لأنه بعض حجج المانعين ومنهم الرازي ونحن ما زلنا بعد في تحرير محل النزاع!! .وتمام بيان موقف الرازي من نقل اللغة يأتي بعد إن شاء الله
قولك .

وللعلم فإن من نفى إمكان الاحتجاج بالسمع في أصول الدين إنما احتج بموانمع القطع هذه
هذا عين ما أردناه...!!
قولك :

فإننا لو شككنا في إفادة الألفاظ كلها من حيث هي مفردة القطع : فهل ستحصل بمجموعها معنى مقطوعا به؟
هذا هو لازم أصل الرازي وهو الذي وقع عليه رد القرافي والتبريزي وليس على أصل الدعوى
وهذا بعض ما أردت بمداخلتي ...والله أعلم
قولك :

هذا هو مذهب الشاطبي أيضا كما يظهر أثناء رده على موانع القطع في الموافقات
قلت بل هو معتمد كل من كتب في الأصول على طريقة المتكلمين كما سيأتي بيانه ...
والله أعلم

أحمد محمد عروبي
10-05-03 ||, 02:08 AM
أخي يوسف...
أقدر فيك تفاعلك الدؤوب في البحث العلمي وفقك الله..
ولكن دعنا نحرر كلامنا حتى نكون أقرب إلى الحقيقة فلا نحوم حولها..
قولك :

مع العلم أني على قول القرافي في الموضوع
إن القرافي لم يثبت القطع للدليل اللفظي المجرد ولا ينبغي أن يفهم هذا أبدا وإنما نفى بعض لوازمه فقط كما سيأتي تفصيله ..
قولك :

والمسألة عندي أن الأمر لما تردد بين اعتبار القطع واعتبار الظن كان اعتبار القطع أولى صيانة للشريعة من التأويلات والاحتمالات التي قد تذهب ببعض الأدلة نقلا ومعنى
قلت : أتدري أخي الكريم ما
يلزم من مطلق كلامك....تأمل جيدا... فإن الأمر ليس بهذه السهولة.. إننا في قواعد الأصول وليس في مسائل الفروع !!!
قولك :

فظنية المقدمات لا تعني بالضرورة ظنية النتائج
قلت: كلا ثم كلا ...!!!
لم يقل بهذا أحد من أهل الأصول ...
أو لعلك تعني اجتماع الظني والقطعي في المقدمات قد ينتج القطعي لأن هذا هو الذي تنطبق عليه الأمثلة التي سقتها..
قولك :

ويكفينا من القول كله سطر من مواقف الأيجي رحمه الله حين قال" : فإنا نعلم استعمال لفظ الأرض والسماء ونحوهما زمن الرسول صلى الله عليه وسلم في معانيها التي تراد منها الآن والتشكيك سفسطة"
قلت هذا عين ما قاله الرازي في المحصول 1/ 75 وأنت أخي تناقش الرازي فهل أنت مع الإيجي أو مع الرازي !!!
قولك :

فمتى استعمل اللفظ في سياقه الشرعي دل على المقصود منه قطعاقلت: وأين أخي تلك المباحث الكثيرة حول دلالة الألفاظ واختلافهم في ذلك...
فتأمل!!:)

د. يوسف بن عبد الله حميتو
10-05-03 ||, 11:47 AM
أخي يوسف...
أقدر فيك تفاعلك الدؤوب في البحث العلمي وفقك الله..
ولكن دعنا نحرر كلامنا حتى نكون أقرب إلى الحقيقة فلا نحوم حولها..
قولك :

مع العلم أني على قول القرافي في الموضوع
إن القرافي لم يثبت القطع للدليل اللفظي المجرد ولا ينبغي أن يفهم هذا أبدا وإنما نفى بعض لوازمه فقط كما سيأتي تفصيله ..
قولك :

والمسألة عندي أن الأمر لما تردد بين اعتبار القطع واعتبار الظن كان اعتبار القطع أولى صيانة للشريعة من التأويلات والاحتمالات التي قد تذهب ببعض الأدلة نقلا ومعنى
قلت : أتدري أخي الكريم ما
يلزم من مطلق كلامك....تأمل جيدا... فإن الأمر ليس بهذه السهولة.. إننا في قواعد الأصول وليس في مسائل الفروع !!!
قولك :

فظنية المقدمات لا تعني بالضرورة ظنية النتائج
قلت: كلا ثم كلا ...!!!
لم يقل بهذا أحد من أهل الأصول ...
أو لعلك تعني اجتماع الظني والقطعي في المقدمات قد ينتج القطعي لأن هذا هو الذي تنطبق عليه الأمثلة التي سقتها..
قولك :

ويكفينا من القول كله سطر من مواقف الأيجي رحمه الله حين قال" : فإنا نعلم استعمال لفظ الأرض والسماء ونحوهما زمن الرسول صلى الله عليه وسلم في معانيها التي تراد منها الآن والتشكيك سفسطة"
قلت هذا عين ما قاله الرازي في المحصول 1/ 75 وأنت أخي تناقش الرازي فهل أنت مع الإيجي أو مع الرازي !!!
قولك :

فمتى استعمل اللفظ في سياقه الشرعي دل على المقصود منه قطعاقلت: وأين أخي تلك المباحث الكثيرة حول دلالة الألفاظ واختلافهم في ذلك...
فتأمل!!:)




جزاك الله خيرا أبا مريم على حسن ظنك .
كلامك ترد عليه اعتراضات أعود إليها إن شاء الله بعد الانتهاء من بعض الأشغال .

أحمد محمد عروبي
10-05-04 ||, 12:31 AM
مرحبا يا أبا حاتم
فما مقصودنا إلا البحث وتحقيق النظر
والبعد عن العموميات
ونرجو الله أن يكون ذلك كما قال ابن عاصم في مرتقى الوصول :
لكن بشرط العلم والإنصاف
فذا وذا من أجمل الأوصاف

علياء محمد الشيباني
10-05-04 ||, 01:16 AM
جزاكم الله خير الجزاء ورزقكم الله الخير كالغيث المغيث آمين

نتعلم دروسا في كل مشاركة وفقكم الله ونتابع

أحمد محمد عروبي
10-05-08 ||, 12:56 AM
السلام عليكم ورحمة الله
أخي أبا حازم
لنكمل الحوار حول الموضوع
وأقترح أن نبحثه عبر العناصر الآتية :


أولا : هل يثبت القرافي مع الرازي ظنية الدليل اللفظي المجرد عن القرائن أم لا ؟
الثاني : ما وجه اعتراض القرافي والتبريزي على الرازي ؟
الثالث : هل ينفي الرازي أصل الدلالة اللفظية أم لا ؟
الرابع : هل يفرق الرازي بين دلالات الدليل اللفظي أم لا؟
الخامس : إذا كان الجواب بنعم ، فكيف يميز بين إثباته مراتب اللفظ وبين نفيه قطعية اللفظ ؟
السادس : ما وجه اعتراض التفتزاني على من نفى قطعية الدليل اللفظي ؟

إذا كنت أخي أبي حازم موافقا على هذه الطريقة في البحث فلنشرع على بركة الله
في الانتظار!!

محمد بن علي بن مصطفى
10-05-08 ||, 03:07 PM
هل يوجد دراسات جامعية حول الموضوع ؟ وهل يمكن ان يسجل كرسالة؟

أحمد محمد عروبي
10-05-08 ||, 11:24 PM
هل يوجد دراسات جامعية حول الموضوع ؟ وهل يمكن ان يسجل كرسالة؟

هو صالح لأن يكون موضوعا للدكتوراة بل هو من أصلح المواضيع
لكن يلزم أن يكون الباحث فيه
على إحاطة تامة
بعلم أصول الفقه وأصول الدين والمنطق وشيء من الفلسفة واختلاف المدارس الأصولية والكلامية
وقدرة كبيرة على المقارنة والغوص على أسرار الخلاف وأنواعه...
غير أني أظن أنه قد بحث فيه
ولكن هل تم بحثه حق بحثه أم لا؟
الله أعلم

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-05-11 ||, 12:22 AM
السلام عليكم ورحمة الله


أخي أبا حازم
لنكمل الحوار حول الموضوع
وأقترح أن نبحثه عبر العناصر الآتية :




أولا : هل يثبت القرافي مع الرازي ظنية الدليل اللفظي المجرد عن القرائن أم لا ؟







الثاني : ما وجه اعتراض القرافي والتبريزي على الرازي ؟


الثالث : هل ينفي الرازي أصل الدلالة اللفظية أم لا ؟


الرابع : هل يفرق الرازي بين دلالات الدليل اللفظي أم لا؟


الخامس : إذا كان الجواب بنعم ، فكيف يميز بين إثباته مراتب اللفظ وبين نفيه قطعية اللفظ ؟


السادس : ما وجه اعتراض التفتزاني على من نفى قطعية الدليل اللفظي ؟




إذا كنت أخي أبي حازم موافقا على هذه الطريقة في البحث فلنشرع على بركة الله




في الانتظار!!



الأستاذ الفاضل أبو مريم وفقه الله
أنا يا أخي الكريم أوافق على كل ما تريد وستجدني معك منقاداً سمحا هيناً ليناً فيما تشاء وكيف تشاء إلا فيما خالف الحق فيما يظهر لي .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-05-11 ||, 12:31 AM
أولا : هل يثبت القرافي مع الرازي ظنية الدليل اللفظي المجرد عن القرائن أم لا ؟



الجواب أستاذي الكريم وفق الأمور التالية :
أولاً : نعم يثبته كغيره من العلماء لكن ليس ذلك مطلقاً بل قد يكون الدليل اللفظي عنده قطعياً وقد يكون ظنياً ، فلا أحد يقول إن كل الأدلة اللفظية تفيد القطع فعندنا ثلاثة آراء متصورة :
1 – أن الأدلة اللفظية تفيد القطع مطلقاً وهذا لا قائل به .
2 – أن الأدلة اللفظية قد تفيد القطع وقد تفيد الظن بحسب القرائن ، وهذا قول الأكثر وهو قول السلف والأئمة المتبوعين وهو أحد أقوال الرازي على أنه يضيق قضية القرائن كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
3 – أن الأدلة اللفظية لا تفيد القطع مطلقاً وهو القول الآخر للرازي وهو مآل قوله السابق حقيقة وواقعاً .
هذا التقسيم يدل عليه وقوع الخلاف بين المتكلمين بهذه المسألة ويدل عليه نصوص الرازي وغيره .
ثانياً : القرائن عند القرافي أوسع من القرائن عند الرازي بل إنها عند القرافي لا تكاد تحصر كما ذكر في النصوص السابقة ، بينما جعلها الرازي في قرينة أو قرينتين .
ويترتب على ذلك - بلا شك - الواقع تجاه النصوص فمن يرى القرائن أكثر ستكون القطعيات عنده أكثر بل إن الرازي حقيقة لا يرى وجود مسألة قطعية في الشريعة مطلقاً يدل لذلك كلامه في أكثر من موضع وأذكر منها أربعة نصوص صريحة :
أحدها : قوله : " الأمة مجمعة على أنه ليس في مسائل الشريعة مسألة قاطعة " المحصول ( 6 / 179 ) .
والثاني : قوله : " التمسك بالدلائل اللفظية لا يفيد اليقين البتة " المحصول ( 4 / 49 )
والثالث : قوله : " المباحث اللفظية لا يرجى فيها اليقين " المحصول ( 2 / 66 – 67 )
والرابع : قوله : " التمسك بالدلائل اللفظية أينما كان لا يفيد إلا الظن " المحصول ( 3 / 202 ) .
وأعتقد أن هذه النصوص صريحة جداً بألفاظها التي تقتضي العموم والنفي المطلق .

ثالثاً : القرافي لا يرى أن المعارض العقلي يقدح في قطعية النقل بل إنه يرى ما يلي :
1 – أن الشرع لا يرد بخلاف العقل الذخيرة ( 1 / 326 )
2 – هناك أمور سمعية لا مجال للعقل فيها كالغيبيات والثواب والعقاب والتفضيل بين المخلوقات وغيرها . الفروق ( 2 / 233 )
3 – حيث ثبت الدليل النقلي قطعاً عند القرافي فإنه يمنع وقوع التعارض بين قطعيين لكن الرازي يجعل وجود الدليل العقلي مخلاً بقطعية الدليل اللفظي .
يقول القرافي في التعليق على قول الرازي " احتمال النقيض على البعد يخل بالعلم " :
" هذا ليس على إطلاقه بل الاحتمال العقلي يخل بالعلوم العقلية ولا يخل بالعلوم العادية .." نفائس الأصول ( 8 / 3838 )

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-05-11 ||, 12:54 AM
الثاني : ما وجه اعتراض القرافي والتبريزي على الرازي ؟




الجواب أستاذي الكريم هو :
وجه اعتراض التبريزي والقرافي على الرازي من عدة جهات :
الجهة الأولى :
يرى الرازي أن ما بني على مقدمات ظنية يكون ظنياً وهما يخالفاه في ذلك :
يقول الرازي : ( الاستدلال بالأدلة اللفظية مبني على مقدمات ظنية والمبني على المقدمات الظنية ظني )
ويقول القرافي : ( قلنا : على هذه العبارة مناقشة فإن الموقوف على المقدمات الظنية قد يكون قطعياً بل الموقوف على الشك قد يكون قطعياً فضلاً عن الظن يدل لذلك صور : ...) ثم ذكر أربع صور وينظر تتمة كلامه في النفائس ( 3 / 1117 – 1118)
وقد انبنى على هذا الفرق النظر إلى واقع مسائل الشريعة فهي كلها لا تفيد القطع عند الرازي وعلى خلافه القرافي حيث يرى القطعيات من الأدلة اللفظية كثيرة في الكتاب والسنة .
بل وصل رأي الرازي ذلك إلى مسائل الأصول فالرازي لا يرى أن الإجماع يفيد القطع بل هو ظني مطلقاً ؛ لأنه مبني على مقدمات ظنية ، وبالتالي فكل المسائل التي دليلها الإجماع تكون ظنية ؛ لأن قاعدة الرازي أن ما بني على ظني فهو ظني .


الجهة الثانية :
من جهة أن الاحتمالات الواردة على الدليل هي العشر المذكورة حيث حصرها الرازي بتسع أو عشر ونازعه القرافي في ذلك في عدم انحصارها بهذه الاحتمالات وبإمكانية دمج بعضها ببعض ذكر ذلك في النفائس وفي رسالته الاحتمالات المرجوحة .


الجهة الثالثة :
من جهة النزاع في المعارض العقلي وقد سبق أن القرافي لا يبطل الدليل النقلي بدليل العقل .


الجهة الرابعة :
من جهة القرائن عدداً وقوةً :
الرازي يقول : " واعلم أن الإنصاف أنه لا سبيل إلى استفادة اليقين من هذه الدلائل اللفظية إلا إذا اقترنت بها قرائن تفيد اليقين سواء كانت تلك القرائن مشاهدة أو كانت منقولة إلينا بالتواتر " المحصول ( 1 / 408) .
فهي محصورة عنده بالمشاهدة والتواتر هذا من جهة العدد .
ومن جهة القوة يصرح بأن القرائن لا بد أن تفيد اليقين كما سبق ، فاليقين حقيقة حصل بالقرائن ، وأما الدلائل اللفظية النقلية فهي للاستئناس .
أما القرافي - فكما سبق - يقول : ( القرائن تكون بتكرر تلك الألفاظ إلى حدٍّ يقبل القطع ، أو سياق الكلام ، أو بحال المخبر الذي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقرائن لا تفي بها العبارات ولا تنحصر تحت ضابط ، ولذلك قطعنا بقواعد الشرع ، وقواعد الوعد والوعيد وغيرها بقرائن الأحوال والمقال ، وهو كثير في الكتاب والسنة )

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-05-11 ||, 01:18 AM
الثالث : هل ينفي الرازي أصل الدلالة اللفظية أم لا ؟


الجواب : لا لا ينفي أصل الدلالة اللفظية .





الرابع : هل يفرق الرازي بين دلالات الدليل اللفظي أم لا؟

الجواب : نعم يفرق بينهما فمنها القطعي ومنها الظني لكن القطعي عنده ذهني لا في الواقع لأنه نفى وجود أي مسألة شرعية قطعية وقال : لا يرجى ذلك ، وقال : لا يوجد ألبته .




الخامس : إذا كان الجواب بنعم ، فكيف يميز بين إثباته مراتب اللفظ وبين نفيه قطعية اللفظ ؟



الجواب هو جعل ما ذكره من القرائن من المشاهدة أو التواتر هو ما يفرق به بينها لكن هذا غير واقع عملياً في النصوص عنده كما سبق .




بارك الله فيكم أخي الكريم .
بقي السؤال السادس يأتي الجواب عنه - إن شاء الله تعالى - على أنه قد سبق بعض كلام التفتازاني .

أحمد محمد عروبي
10-05-11 ||, 01:30 AM
الأستاذ الفاضل أبو مريم وفقه الله

أنا يا أخي الكريم أوافق على كل ما تريد وستجدني معك منقاداً سمحا هيناً ليناً فيما تشاء وكيف تشاء إلا فيما خالف الحق فيما يظهر لي .
أخي أبو حازم
أشكرك كثيرا على هذا الخلق الكريم، وإنما أنا أخوك ورفيقك في طلب العلم ليس إلا، وهدفي هو أن تتم المحاورة بعلم وإنصاف، وبمنهجية واضحة...
لكن قولك :

إلا فيما خالف الحق فيما يظهر لي
لو قلت : إلا ما فيما لا أراه صوابا في نظري
لكان أحسن لينحصر الخلاف في طريق طلب الحق لا في نفس الحق الذي لا يمكن أن يدعيه جزما أحد المختلفين على الآخر...:)
والله أعلم

أحمد محمد عروبي
10-05-11 ||, 01:41 AM
في الحقيقة كنت أرجو أن يمضي حوارنا سؤالا سؤالا حتى ينتظم الكلام ويظهر ما اتفقنا فيه وما يمكن أن نختلف فيه،
ولكن لا بأس ، سأحاول أن أمضي في المحاورة بنفس الطريقة ولكن بنقل جوابك مع كل سؤال ثم أبين ما عندي فيه
إن شاء الله

أحمد محمد عروبي
10-05-15 ||, 09:18 PM
السؤال الأول : هل يثبت القرافي مع الرازي ظنية الدليل اللفظي المجرد عن القرائن ؟
كان جوابك هو :


نعم يثبته كغيره من العلماء لكن ليس ذلك مطلقاً بل قد يكون الدليل اللفظي عنده قطعياً وقد يكون ظنياً فلا أحد يقول إن كل الأدلة اللفظية تفيد القطع فعندنا ثلاثة آراء متصورة :
–1 أن الأدلة اللفظية تفيد القطع مطلقاً وهذا لا قائل به .
–2 أن الأدلة اللفظية قد تفيد القطع وقد تفيد الظن بحسب القرائن وهذا قول الأكثر وهو قول السلف والأئمة المتبوعين وهو أحد أقوال الرازي على أنه يضيق قضية القرائن كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
–3 أن الأدلة اللفظية لا تفيد القطع مطلقاً وهو القول الآخر للرازي وهو مآل قوله السابق حقيقة وواقعاً .
هذا التقسيم يدل عليه وقوع الخلاف بين المتكلمين بهذه المسألة ويدل عليه نصوص الرازي وغيره .
على جوابك ملاحظات :
أحدها : أنه بعيد عن السؤال لأن السؤال كان عن الدليل اللفظي المجرد عن القرائن !!
الثانية : أن التقسيم الذي جئت به غير واضح هل هو في الظنيات أوالقطعيات أو عام ؟.

وبحثنا إنما هو في مسائل القطع فقط.

واعلم أن هذا القيد ضروري جدا لأنه يحصر الخلاف كما تقدمت الإشارة إليه.
الثالثة : أنك جعلت للرازي أقوالا مرة مع القطع بالقرائن ومرة مع ظنية اللفظ مطلقا .

والواقع أنه قول واحد ، قاله وأعاده أكثر من مرة، مرة مقيدا ومرة مطلقا ، فلا ينبغي أن يفهم كلامه بغير هذا!!
نعم هو يضيق في القرائن خلافا للقرافي ولكن هذا بحث سيأتي في السؤال الثاني.
يؤكد هذا - أعني أنه قول واحد - قول الزركشي في البحر المحيط في أصول الفقه - (ج 1 / ص (29-28
((واختلفوا في الدلائل اللفظية هل تفيد القطع على ثلاثة مذاهب:
أحدها : نعم وحكاه الأصفهاني في شرح المحصول عن المعتزلة وعن أكثر أصحابنا
والثاني : أنها لا تفيد

والثالث: وهو اختيار فخر الدين الرازي أنها تفيد القطع إن اقترنت به قرائن مشاهدة أو معقوله كالتواتر ولا تفيد اليقين إلا بعد تيقن أمور عشرة ...))
الرابعة : إثارة الكلام عن المعارض العقلي بحث آخر لا محل له هنا أعني في خصوص هذا السؤال.
الخامسة : الحاصل أنك لم تجب عن السؤال بالقيد المشار إليه
والجواب : أن القرافي والرازي و من قبلهما من الأصوليين المتكلمين أكثرهم على ظنية الدليل اللفظي المجرد عن القرائن في مسائل القطع ومنها مسائل الأصول، وهذا أشهر من أن يستدل عليه بالنسبة لمن مارس كتب الأصول.

يؤكد هذا قول القرافي الذي نقلتَه عنه سابقا: يقول مقررا لأصل قول الرازي " لا تفيد الألفاظ اليقين إلا بالقرائن " ( تقريره أن الوضع بما هو وضع تتطرق إليه هذه الاحتمالات ، ومع القرائن يقطع بأن المراد ظاهر اللفظ ثم القرائن تكون بتكرر تلك الألفاظ إلى حد يقبل القطع ، أو سياق الكلام ، أو بحال المخبر الذي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقرائن لا تفي بها العبارات ولا تنحصر تحت ضابط ، ولذلك قطعنا بقواعد الشرع ، وقواعد الوعد والوعيد وغيرها بقرائن الأحوال والمقال ، وهو كثير في الكتاب والسنة ... ) موضع الشاهد هو ما تحته سطر.

والله أعلم

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-05-16 ||, 12:02 AM
أخي الكريم الأستاذ أحمد وفقه الله
أولاً : إن كان مرادكم بالسؤال اللفظ المجرد عن القرائن فسأحيلكم إلى ما نقلتَموه عن الزركشي في البحر حيث ذكر في المسألة ثلاثة أقوال ، فهل هذه الأقوال التي ذكرها هي في اللفظ المجرد عن القرائن أو لا ؟
إن قلتم هي في اللفظ المجرد عن القرائن فلماذا إذاً ذكر قول الرازي أنه يفيد القطع إن اقترنت به قرائن ؛ لأن ذلك خارج عن المسألة .
ثانياً : ما المراد بالقرائن ؟
لا بد من تصور المراد بالقرائن .
لا يكاد يخلو لفظ في جملة من قرائن ، فاللفظ إما نصٌّ أو ظاهرٌ أو مجملٌ ، والنصوص والظواهر مشتملة على قرائن وهي جلُّ الأدلة السمعية ، والمجمل في الأدلة السمعية قليل بالنسبة للنصوص والظواهر على أنه لا يخلو من قرائن متصلة ومنفصلة تبين أحد المعاني ، وقد بين القرافي أن القرائن لا حصر لها ، فالمتكلم نفسه قرينة وهو النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك المتكلم بالقرآن وهو الله عز وجل ، والسياق قرينة ، والتكرار قرينة ، وقرائن الأحوال كذلك ، ولا يكاد يوجد كلام يخلو من مثل ذلك بعكس ما قرره الرازي - كما سبق في كلامه - حيث انتهى إلى أن الأدلة السمعية خالية من تلك القرائن كما دل عليه حكمه العام الصريح من كون الأدلة السمعية لا تفيد اليقين .
ثالثاً : قولكم هل ذلك في القطعيات أو الظنيات ؟
أقول - بارك الله فيكم - : نحن نتكلم عن دلالة اللفظ بغض النظر عن المسائل ، والاحتمالات التي ذكرها الرازي كلها لفظية باستثناء المعارض العقلي الذي أرجأته فهذا هو الذي يكون مجالا للتفريق بين المسائل القطعية والظنية عند الرازي وأما البقية فهي دلالات لفظية .
رابعاً : قولك إن هذه الأقوال المنقولة عن الرازي قول واحد هذا لا يسلم ولا يحتمله كلام الرازي ؛ لأن قوله المطلق - كما سبق - نص لا يحتمل التأويل وصريح في النفي المطلق لوجود القطع في الأدلة السمعية وأنت أمام خيارين لا ثالث لهما :
أحدهما : أن تجعلها عدة أقوال وهو ما سبق تقريره .
والثاني : أن تقول هي قول واحد ومحصلة الاطلاق والتقييد واحدة وهي عدم وجود دلائل لفظية اقترنت بها قرائن يقينية فأفادت القطع ، فيكون القول الآخر المقيد بوجود القرائن مفسر بالنتيجة التي توصل لها الرازي أن وجود القرائن في الأدلة السمعية غير متحقق ، وهذا ما يدل عليه قوله " الأمة مجمعة على أنه ليس في مسائل الشريعة مسألة قاطعة " ، وقوله : " التمسك بالدلائل اللفظية لا يفيد اليقين البتة " ، وقوله : " المباحث اللفظية لا يرجى فيها اليقين " ، وقوله : " التمسك بالدلائل اللفظية أينما كان لا يفيد إلا الظن " .
فهذه النصوص صريحة تتحدث عن واقع الأدلة السمعية في نظر الرازي فسواء قلنا هو ينفي القطعية مطلقاً أو ينفي القطعية بدون القرائن فالواقع عنده بمقتضى هذه النصوص أنه لا يوجد قطع ؛ لأن الشرط وهو وجود القرائن منتفٍ .
خامساً : قولك بموافقة القرافي للرازي في هذه المسألة لا يصح لما سبق من تحديد حقيقة القرائن ، وأنه لا يخلو لفظ منها غالبا ، وكثرتها عند القرافي بحيث لا تنحصر ، وتصريحه بأن القطع في القرآن والسنة كثير .
ويقول أيضاً : ( النصُّ له ثلاث معان في اصطلاح العلماء : ما له معنى قطعاً ولا يحتمل غيره قطعاً كأسماء الأعداد ، وما يدلُّ على معنىً قطعاً ويحتمل غيره كصيغ الجموع في العموم .." نفائس الأصول ( 2 / 629 )
وقولك : " إن هذا قول الرازي والقرافي ومن قبلهما من الأصوليين " هذا ليس بصحيح بل هذه الاحتمالات العشر التي ذكرها الرازي هو أول من تكلم عنها :
1 - يقول القرافي رحمه الله : ( اعلم أني لم أجد هذه المسائل العشرة في شيء من كتب الأصول التي رأيتها إلا في المحصول ومختصراته مع أني استحضرت لهذا الشرح نيفاً وثلاثين تصنيفاً .. " نفائس الأصول ( 2 / 998 ) وقد نقلتم - بارك الله فيكم - قريباً قول الزركشي : ( واختلفوا في الدلائل اللفظية هل تفيد القطع على ثلاثة مذاهب : أحدها : نعم وحكاه الأصفهاني في شرح المحصول عن المعتزلة وعن أكثر أصحابنا )
2 - ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( ..كما قال الرازي - مع أنه من أعظم الناس طعناً في الأدلة السمعية حتى ابتدع قولاً ما عرف به قائل مشهور غيره وهو أنها لا تفيد اليقين ومع هذا فإنه يقول - لقد تأملت الطرق الكلامية ...) مجموع الفتاوى ( 13 / 141 ) .
ويقول كذلك : ( كتب أصول الدين لجميع الطوائف مملوءةٌ بالاحتجاج بالأدلة السمعية الخبرية ؛ لكن الرازي طعن في ذلك في " المطالب العالية " قال : لأن الاستدلال بالسمع مشروط بأن لا يعارضه قاطعٌ عقليّ .. ) مجموع الفتاوى ( 13 / 139 )
وقد عُلِمَ تتبع ابن تيمية واستقراؤه لأقوال الطوائف ومع ذلك لم يذكر أحداً سبق الرازي لذلك .
3 - ويقول ابن القيم رحمه الله : ( ولا يعرف أحدٌ من فرق الإسلام قبل ابن الخطيب وضع هذا الطاغوت وقرره وشيد بنيانه وأحكمه مثله ، بل المعتزلة والأشعرية والشيعة والخوارج وغيرهم يقولون بفساد هذا القانون ، وأن اليقين يستفاد من كلام الله ورسوله ، وإن كان بعض هذه الطوائف يوافقون صاحب هذا القانون في بعض المواضع فلم يقل أحدٌ منهم قط إنه لا يحصل اليقين من كلام الله ورسوله البته ) الصواعق المرسلة ( 2 / 640 )

أحمد محمد عروبي
10-05-18 ||, 02:17 AM
أخي أبا حازم سددك الله
لم أفهم ماذا تقصد بقولك

ثالثاً : قولكم هل ذلك في القطعيات او الظنيات ؟
أقول نحن نتكلم عن دلالة اللفظ بغض النظر عن المسائل ، والاحتمالات التي ذكرها الرازي كلها لفظية باستثناء المعارض العقلي الذي أرجأته فهذا هو الذي يكون مجالا للتفريق بين المسائل القطعية والظنية عند الرازي وأما البقية فهي دلالات لفظية .:confused:

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-05-19 ||, 09:58 PM
أخي أبا حازم سددك الله

لم أفهم ماذا تقصد بقولك


ثالثاً : قولكم هل ذلك في القطعيات او الظنيات ؟




أقول نحن نتكلم عن دلالة اللفظ بغض النظر عن المسائل ، والاحتمالات التي ذكرها الرازي كلها لفظية باستثناء المعارض العقلي الذي أرجأته فهذا هو الذي يكون مجالا للتفريق بين المسائل القطعية والظنية عند الرازي وأما البقية فهي دلالات لفظية .

:confused:

أستاذي الفاضل أبو مريم وفقه الله
قصدتُ الإجابة على قولكم هل التقسيم يشمل المسائل القطعية أو الظنية أو يشمل الجميع ؟
فقلتُ : البحث في دلالات الألفاظ لا متعلقاتها من جهة القطع والظن أي المسائل العلمية والعملية فالمقصود ما تفيده الألفاظ من دلالة قطعية أو ظنية بغض النظر عن جزئيات المسائل .

د. أيمن علي صالح
10-05-20 ||, 09:26 AM
بورك فيكم، نقاش محقق مدقق، لكن أرجو الخروج من مسألة تحقيق قول الرازي لقلة الثمرة المترتبة عليه إلى صلب المسألة:
وفي هذا الصدد يمكننا أن نلحظ دعويين:
الأولى: وهي الأكثر تطرفا دعوى "انتفاء القطع عن الأدلة الشرعية"، ولعلنا نتفق على ضعف هذه الدعوى (بغض النظر عن موقف الرازي)، لذلك لا جدوى من تطويل الكلام فيها.
والثانية، وهي أسبق من الأولى، وذهب إليها كثير من الخائضين في الأصول على حد زعم إمام الحرمين: دعوى "عزة النصوص"، أي مع التسليم بأن الأدلة الشرعية قد تفيد القطع، لكن هذا نادرٌ بالنظر إلى مجموع الأدلة.
قال أبو علي الطبري، كما نقله عنه الزركشي في البحر: (( يعِز وجود "النص" إلا أن يكون كقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِي…}، و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ})).
وقال إمام الحرمين في البرهان: (( اعتقد كثيرٌ من الخائضين في الأصول "عزَّة النصوص"، حتى قالوا: إنَّ النص في الكتاب قوله عز وجل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }، وقوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ }، وما يظهر ظهورهما، ولا يكاد هؤلاء يسمحون بالاعتراف بنص في كتاب الله تعالى هو مرتبط حكم شرعي، وقضوْا بندور النصوص في السنة، حتى عَدُّوا أمثلةً معدودة محدودة. منها: قوله ، صلى الله عليه وسلم، لأبي بردة بن نيار الأسلمي في الأضحية، لما ضحى، ولم يكن على النّعت المشروع: تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك وقوله، عليه السلام: اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ))
فهل لهذه الدعوى من وجاهة؟ لا سيما أنا إذا قارنَّا ما اختُلف في معناه وحكمه في الأدلة الجزئية للشريعة مع ما اتفق عليه منها لوجدناه قليلا حقا. والخلاف في دلالة الدليل موحٍ بظنيته والاتفاق على ذلك موحٍ بقطعيته أو ظهوره ظهورا بالغا؟
وللحديث بقية...
د. أيمن صالح

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-05-20 ||, 06:30 PM
بورك فيكم، نقاش محقق مدقق، لكن أرجو الخروج من مسألة تحقيق قول الرازي لقلة الثمرة المترتبة عليه إلى صلب المسألة:




وفي هذا الصدد يمكننا أن نلحظ دعويين:
الأولى: وهي الأكثر تطرفا دعوى "انتفاء القطع عن الأدلة الشرعية"، ولعلنا نتفق على ضعف هذه الدعوى (بغض النظر عن موقف الرازي)، لذلك لا جدوى من تطويل الكلام فيها.
والثانية، وهي أسبق من الأولى، وذهب إليها كثير من الخائضين في الأصول على حد زعم إمام الحرمين: دعوى "عزة النصوص"، أي مع التسليم بأن الأدلة الشرعية قد تفيد القطع، لكن هذا نادرٌ بالنظر إلى مجموع الأدلة.


أستاذنا الفاضل الدكتور أيمن وفقكم الله
هذه المسألة بلا شك مهمة وسنتطرق إليها إن بقي في العمر بقية لكن تحقيق مذهب الرازي ثم الحكم عليه أمر مهم ومخالفوك لا يقرون بضعف الدعوى ، وهذا هو محل النزاع ، والرازي ليس وحده من يقول ذلك بل له أتباع كثر من متكلمي الأشاعرة وافقوه على رأيه كما أن له مخالفين حتى من متكلمي الأشاعرة .
وتكمن خطورة ذلك بالنتيجة التي انتهى إليها الرازي وهي عدم وجود مسألة قطعية في الأدلة اللفظية سواء قلنا هو يقول لا تدل الأدلة اللفظية على القطع مطلقاً أو قلنا لا تدل إلا بالقرائن فالمؤدى واحد من الناحية الواقعية عنده ، وهذا ما أرجو من أستاذنا الفاضل أبي مريم أن يبينه لنا كما أتمنى أن يبين رأيه هو في المسألة بشكل واضح عبر ما يلي :
1 - هل في الأدلة اللفظية ما يفيد القطع ؟
2 - إن كانت الإجابة بنعم فهل هو كثير أو قليل ؟
3 - ما هي القرائن التي يمكن أن تحتف بالألفاظ فتجعلها تفيد القطع ؟ وهل يشترط أن تكون القرائن يقينية أو لا ؟ وهل هي محصورة بما ذكره الرازي أو كثيرة لا تنحصر تحت ضابط كما ذكر القرافي ؟
4 - هل هذه الاحتمالات العشر التي ذكرها الرازي تخرم القطعية في نظر الأستاذ أبي مريم ؟ وهل يسلم الأستاذ بصحة هذه الاحتمالات ؟
5 - إذا تعارض الدليل العقلي والدليل النقلي - كما يزعم الرازي - فما هو المقدم منهما في نظر الأستاذ أبي مريم ؟
وجزيتم خيراً .

ضرغام بن عيسى الجرادات
10-05-20 ||, 08:40 PM
السلام عليكم
أشد على يديك أخي الشيخ أبو حازم في مطالبك.

مجتهدة
10-05-21 ||, 12:19 AM
متابعة للحوار...وليتكم تجملوها في مشاركة واحدة جامعة مانعة عندما تنتهون..بارك الله فيكم..

أحمد محمد عروبي
10-05-21 ||, 09:49 PM
أخي الكريم أبا حازم سدده الله
أولا : أعتذر إليك عن التأخر الناتج عن بعض الأشغال المرتبطة بالوظيفة حيث لا تسمح بالوقت الكافي للتأمل والمتابعة الرصينة وذلك رعاية لحق البحث العلمي.
ثانيا : إني أؤكد على وجوب التزام المنهج العلمي بصرامة وأمانة، فلا أقبل منك أن تطلب رأيي في هذه القضايا ونحن إنما نتناوله قضية مستقلة عن الذات، وإلا فسنسقط في خلط المواضيع بالآراء الشخصية بما لا يمكن التحكم فيه والخروج منه بنتيجة نافعة ...
ثالثا : قد اقترحنا منهجية أحسب أنها ستقود إلى خلاصات وفوائد مهمة إن شاء الله لنا ولإخواننا الباحثين في الملتقى فلا ينبغي الخروج عنها..
رابعا : القضية التي نبحثها جد دقيقة تفترض في باحثها الاطلاع الكافي على مصطلحات أهل الأصول وطرقهم في الاستدلال كما أحسبه فيكم والحمد لله.
خامسا : طبيعة البحث نقدية تحليلية وهي تفرض الالتزام بقدر مهم من القدرة على الاستقلال الفكري والعقلي، والاستعداد لعرض كل الأقوال للنقد ولكن بالمنهج الذي نقلته عن ابن تيمية أسفلَه...
سادسا : قد يحتاج منا البحث إلى شيء من الوقت غير العادي فالمطلوب الصبر والمتابعة والتثبت..
والله أعلم

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-05-21 ||, 11:12 PM
أخي الكريم أبا حازم سدده الله

أولا : أعتذر إليك عن التأخر الناتج عن بعض الأشغال المرتبطة بالوظيفة حيث لا تسمح بالوقت الكافي للتأمل والمتابعة الرصينة وذلك رعاية لحق البحث العلمي.
ثانيا : إني أؤكد على وجوب التزام المنهج العلمي بصرامة وأمانة، فلا أقبل منك أن تطلب رأيي في هذه القضايا ونحن إنما نتناوله قضية مستقلة عن الذات، وإلا فسنسقط في خلط المواضيع بالآراء الشخصية بما لا يمكن التحكم فيه والخروج منه بنتيجة نافعة ...
ثالثا : قد اقترحنا منهجية أحسب أنها ستقود إلى خلاصات وفوائد مهمة إن شاء الله لنا ولإخواننا الباحثين في الملتقى فلا ينبغي الخروج عنها..
رابعا : القضية التي نبحثها جد دقيقة تفترض في باحثها الاطلاع الكافي على مصطلحات أهل الأصول وطرقهم في الاستدلال كما أحسبه فيكم والحمد لله.
خامسا : طبيعة البحث نقدية تحليلية وهي تفرض الالتزام بقدر مهم من القدرة على الاستقلال الفكري والعقلي، والاستعداد لعرض كل الأقوال للنقد ولكن بالمنهج الذي نقلته عن ابن تيمية أسفلَه...
سادسا : قد يحتاج منا البحث إلى شيء من الوقت غير العادي فالمطلوب الصبر والمتابعة والتثبت..
والله أعلم


الأستاذ الكريم أبو مريم وفقه الله
لا بأس والأمر كما ترون لا حاجة إلى ذكر رأيكم الشخصي وسنسير على المنهج الذي قررتم وحباً وكرامة

أحمد محمد عروبي
10-05-24 ||, 01:36 AM
أخي أبا حازم :
قولك :


أولاً : إن كان مرادكم بالسؤال اللفظ المجرد عن
القرائن فسأحيلكم إلى ما نقلتَموه عن الزركشي في البحر حيث ذكر في المسألة ثلاثة أقوال ، فهل هذه الأقوال التي ذكرها هي في اللفظ المجرد عن القرائن أو لا ؟



إن قلتم هي في اللفظ المجرد عن القرائن فلماذا إذاً ذكر قول الرازي أنه يفيد القطع إن اقترنت به قرائن ؛ لأن ذلك خارج عن المسألة .
ما دمت قارنت بتقسيم الزركشي فاسمح لي بالسؤال التالي : هل ما جئت به في التقسيم يدخل في أقسامه أم هو من قسائمه؟
قولك :

قصدتُ الإجابة على قولكم هل التقسيم يشمل المسائل القطعية أو الظنية أو يشمل الجميع ؟
فقلتُ : البحث في دلالات الألفاظ لا متعلقاتها!! من جهة القطع والظن أي المسائل العلمية والعملية!! فالمقصود ما تفيده الألفاظ من دلالة قطعية أو ظنية بغض النظر عن جزئيات المسائل!!أقول: مع أنه كلام لم يستقم لي فهمه!! ،ومع أني حرصت على تقييد النقاش في المسائل القطعية!!، فسأترك التعليق عليه إلى البحث في السؤالين الثالث والرابع إن شاء الله
يتبع

أحمد محمد عروبي
10-05-24 ||, 03:01 AM
أخي أبا حازم سدده الله
قولك :

رابعاً : قولك إن هذه الأقوال المنقولة عن الرازي قول واحد هذا لا يسلم ولا يحتمله كلام الرازي ؛ لأن قوله المطلق - كما سبق - نص لا يحتمل التأويل!!! وصريح في النفي المطلق لوجود القطع في الأدلة السمعية وأنت أمام خيارين لا ثالث لهما :أحدهما : أن تجعلها عدة أقوال وهو ما سبق تقريره
والثاني :أن تقول هي قول واحد ومحصلة الاطلاق والتقييد واحدة أقول :
ههنا فائدة (1) وهي : نسبة القول إلى صاحبه إنما تكون كما يريده القائل لا كما يفهمه الناقل.
وذلك يستلزم أولا التحري التام ما أمكن ، حتى لا ينسب له ما لم يقله ، وثانيا عدم خلط النقد بالنقل بل يجب التمييز بينهما.
ولهذا كان ما اقترحتَه من الاحتمالات كلها خارجة عن المنهج العلمي وفق هذه القاعدة.
والحاصل أنه قول واحد كما نقله عنه العلماء.
أما أنه أقوال أو ينتهي إلى النفي المطلق بالمآل فهو نقد منك ليس إلا ، وهو من حقك، ولكن ليس من حقك أن تفرضه على صاحب القول .
قولك :

خامساً :قولك بموافقة القرافي للرازي في هذه المسألة لا يصح لما سبق من تحديد حقيقة القرائن ، وأنه لا يخلو لفظ منها غالبا ، وكثرتها عند القرافي بحيث لا تنحصر ، وتصريحه بأن القطع في القرآن والسنة كثير .
ويقول أيضاً : ( النصُّ له ثلاث معان في اصطلاح العلماء : ما له معنى قطعاً ولا يحتمل غيره قطعاًكأسماء الأعداد ، وما يدلُّ على معنىً قطعاً ويحتمل غيرهكصيغ الجموع في العموم .." نفائس الأصول ( 2 / 629 )
أقول:
الجواب مبني أيضا على القاعدة السابقة، ذلك أن القرافي رحمه الله بعد أن بين معاني النص الوارد في كلام الرازي ذكر التعقيب التالي: (( قولهم ''النص ما لا يحتمل'' يبطل بأمور : أحدها : أن أقوى ألفاظ النصوص لفظ العدد كالعشرة مثلا والعقل يجوز بالضرورة أن تكون العرب وضعتها لمعنى آخر من الجماد والنبات ... وأن ذلك المسمى الآخر هو مراد المتكلم هذا الاحتمال لا يبطُل تجويزه أبدا...ويرد مع احتمال الاشتراك التقديمُ والتأخير والنقل والمعارض العقلي والإضمار وهذه الاحتمالات لا يبطلها لفظ العدد.
الثاني : أن مذهب أهل الحق جواز النسخ قبل الفعل فإذا أمرنا بعدد جاز أن يكون الله تعالى علم نسخه قبل وقوعه...وإذا كان هذا في لفظ العدد فكيف غيره و لا يتصور لفظ يتعذر فيه أمثال هذه الاحتمالات إلا لفظ الجلالة وهو قولنا الله!!!...
ورابعها: أن الاستثناء يدخل في صيغ العدد...)) انظر النص كاملا في النفائس 2/-240-234

فهل هذا الكلام الصريح الواضح يدل على فهمي أو على فهمك؟؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-05-24 ||, 11:25 PM
أخي أبا حازم :

قولك :



ما دمت قارنت بتقسيم الزركشي فاسمح لي بالسؤال التالي : هل ما جئت به في التقسيم يدخل في أقسامه أم هو من قسائمه؟



الأستاذ أبو مريم وفقه الله :
إن كان جواب السؤال بسؤال فمتى يأتي الجواب ؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-05-24 ||, 11:45 PM
أخي أبا حازم سدده الله



قولك :
أقول :
ههنا فائدة (1) وهي : نسبة القول إلى صاحبه إنما تكون كما يريده القائل لا كما يفهمه الناقل.
وذلك يستلزم أولا التحري التام ما أمكن ، حتى لا ينسب له ما لم يقله ، وثانيا عدم خلط النقد بالنقل بل يجب التمييز بينهما.
الأستاذ أبو مريم وفقه الله :
الأصل في معنى الكلام هو الاعتداد بألفاظ المتكلم وكلام الرازي عربي فصيح ظاهر وهو يعلم أن النفي المطلق والنكرة في سياق النفي تقتضي العموم
وأكرر ألفاظه العربية ولا أظن عربيا يفهم منها سوى النفي المطلق :
قوله " الأمة مجمعة على أنه ليس في مسائل الشريعة مسألة قاطعة " مسألة قاطعة نكرة في سياق النفي فتقضتي العموم .
وقوله : " التمسك بالدلائل اللفظية لا يفيد اليقين البتة " البته نفي صريح .
وقوله : " المباحث اللفظية لا يرجى فيها اليقين " أي لا مطمع في ذلك .
وقوله : " التمسك بالدلائل اللفظية أينما كان لا يفيد إلا الظن " أين من صيغ العموم .

قولك :


أقول:
الجواب مبني أيضا على القاعدة السابقة، ذلك أن القرافي رحمه الله بعد أن بين معاني النص الوارد في كلام الرازي ذكر التعقيب التالي: (( قولهم ''النص ما لا يحتمل'' يبطل بأمور : أحدها : أن أقوى ألفاظ النصوص لفظ العدد كالعشرة مثلا والعقل يجوز بالضرورة أن تكون العرب وضعتها لمعنى آخر من الجماد والنبات ... وأن ذلك المسمى الآخر هو مراد المتكلم هذا الاحتمال لا يبطُل تجويزه أبدا...ويرد مع احتمال الاشتراك التقديمُ والتأخير والنقل والمعارض العقلي والإضمار وهذه الاحتمالات لا يبطلها لفظ العدد.
الثاني : أن مذهب أهل الحق جواز النسخ قبل الفعل فإذا أمرنا بعدد جاز أن يكون الله تعالى علم نسخه قبل وقوعه...وإذا كان هذا في لفظ العدد فكيف غيره و لا يتصور لفظ يتعذر فيه أمثال هذه الاحتمالات إلا لفظ الجلالة وهو قولنا الله!!!...
ورابعها: أن الاستثناء يدخل في صيغ العدد...)) انظر النص كاملا في النفائس 2/-240-234


فهل هذا الكلام الصريح الواضح يدل على فهمي أو على فهمك؟؟




هذا النص كله - بارك الله فيكم - لا يفيدكم بشيء في الاستدلال لأن غايته جواز الاحتمال العقلي والاحتمال لا ينفي القطع فليس القطع محصوراً بما لا يحتمل غيره وبيانه :
1 - قال القاءاني : ( القطع يستعمل في معنيين :
أحدهما : أن لا يكون ثمة احتمال أصلاً .
والثاني : أن لا يكون احتمال ناشيء عن دليل ) شرح المغني ق 1 / ص 409
2 - وقال التفتازاني : ( القطع يطلق على نفي الاحتمال أصلا، وعلى نفي الاحتمال الناشئ عن دليل وهذا أعم من الأول؛ لأن الاحتمال الناشئ عن دليل أخص من مطلق الاحتمال " شرح التلويح على التوضيح ( 1 / 61 )
3 - وقال الطوفي : " القاطع يطلق تارة على ما لا يحتمل النقيض كقولنا الواحد نصف الاثنين ويمتنع اجتماع الضدين وتارة يطلق على ما يجب امتثال موجبه قطعا ولا يمتنع مخالفته شرعاً ) شرح مختصر الروضة ( 3 / 29 )
4 - وقال ابن السبكي : ( القاطع ما يفيد العلم اليقيني ) الإبهاج في شرح المنهاج ( 3 / 210 )

وسبق نقل كلام القرافي في قوله : ( النصُّ له ثلاث معان في اصطلاح العلماء : ما له معنى قطعاً ولا يحتمل غيره قطعاً كأسماء الأعداد ، وما يدلُّ على معنىً قطعاً ويحتمل غيره كصيغ الجموع في العموم .." نفائس الأصول ( 2 / 629 ) حيث أثبت القطعية مع ورود الاحتمال .

أحمد محمد عروبي
10-05-25 ||, 01:38 AM
ثم ردك وفقك الله :

وقولك : " إن هذا قول الرازي والقرافي ومن قبلهما من الأصوليين " هذا ليس بصحيح بل هذه الاحتمالات العشر التي ذكرها الرازي هو أول من تكلم عنها :
1 - يقول القرافي رحمه الله : ( اعلم أني لم أجد هذه المسائل العشرة في شيء من كتب الأصول التي رأيتها إلا في المحصول ومختصراته مع أني استحضرت لهذا الشرح نيفاً وثلاثين تصنيفاً .. " نفائس الأصول ( 2 / 998 ) جوابه مبني على فائدة (2) هي : أن الأولية المنسوبة إلى بعض الناس في التاريخ إنما هي نسبية.
أي أنها تكون بالنسبة إلى أمر مخصوص وليس مطلقا، بحيث تكون في التأليف مثلا أو الصياغة أو الجمع أو التركيب أو ...بما يثبت أنه مسبوق في ذلك الموضوع.
واعتبر لذلك بأولية الشافعي في الأصول وأولية ابن خلاد في علوم الحديث وأولية ابن خلدون في علم الاجتماع وغير ذلك من الأوليات ... ولهذا فقولهم أن الرازي أول من تكلم عن تلك الاحتمالات أو أول من جاء بذلك القانون العقلي لا ينفي أن قضية ذلك الدليل معروفة عند من قبله من المتكلمين والأصوليين .
على أن في بعض ما قاله الشيخان نظر من جهة أني وجدت أن الرازي يكثر من الاستدلال بالنصوص أو المنقول في المحصول على مسائل من الأصول، مع أن الأصوليين المتكلمين لا يقنعون بذلك.!!!

والله أعلم

أحمد محمد عروبي
10-05-25 ||, 01:39 AM
ثم ردك وفقك الله :

وقولك : " إن هذا قول الرازي والقرافي ومن قبلهما من الأصوليين " هذا ليس بصحيح بل هذه الاحتمالات العشر التي ذكرها الرازي هو أول من تكلم عنها :
1 - يقول القرافي رحمه الله : ( اعلم أني لم أجد هذه المسائل العشرة في شيء من كتب الأصول التي رأيتها إلا في المحصول ومختصراته مع أني استحضرت لهذا الشرح نيفاً وثلاثين تصنيفاً .. " نفائس الأصول ( 2 / 998 ) جوابه مبني على فائدة (2) هي : أن الأولية المنسوبة إلى بعض الناس في التاريخ إنما هي نسبية.
أي أنها تكون بالنسبة إلى أمر مخصوص وليس مطلقا، بحيث تكون في التأليف مثلا أو الصياغة أو الجمع أو التركيب أو ...بما يثبت أنه مسبوق في ذلك الموضوع.
واعتبر لذلك بأولية الشافعي في الأصول وأولية ابن خلاد في علوم الحديث وأولية ابن خلدون في علم الاجتماع وغير ذلك من الأوليات ... ولهذا فقولهم أن الرازي أول من تكلم عن تلك الاحتمالات أو أول من جاء بذلك القانون العقلي لا ينفي أن قضية ذلك الدليل معروفة عند من قبله من المتكلمين والأصوليين .
على أن في بعض ما قاله الشيخان نظر من جهة أني وجدت أن الرازي يكثر من الاستدلال بالنصوص أو المنقول في المحصول على مسائل من الأصول، مع أن الأصوليين المتكلمين لا يقنعون بذلك.!!!

والله أعلم

أحمد محمد عروبي
10-05-25 ||, 01:59 AM
هذا النص كله - بارك الله فيكم - لا يفيدكم بشيء في الاستدلال لأن غايته جواز الاحتمال العقلي والاحتمال لا ينفي القطع فليس القطع محصوراً بما لا يحتمل غيره وبيانه :
1 - قال القاءاني : ( القطع يستعمل في معنيين :
أحدهما : أن لا يكون ثمة احتمال أصلاً .
والثاني : أن لا يكون احتمال ناشيء عن دليل ) شرح المغني ق 1 / ص 409
2 - وقال التفتازاني : ( القطع يطلق على نفي الاحتمال أصلا، وعلى نفي الاحتمال الناشئ عن دليل وهذا أعم من الأول؛ لأن الاحتمال الناشئ عن دليل أخص من مطلق الاحتمال " شرح التلويح على التوضيح ( 1 / 61 )
3 - وقال الطوفي : " القاطع يطلق تارة على ما لا يحتمل النقيض كقولنا الواحد نصف الاثنين ويمتنع اجتماع الضدين وتارة يطلق على ما يجب امتثال موجبه قطعا ولا يمتنع مخالفته شرعاً ) شرح مختصر الروضة ( 3 / 29 )
4 - وقال ابن السبكي : ( القاطع ما يفيد العلم اليقيني ) الإبهاج في شرح المنهاج ( 3 / 210 )

وسبق نقل كلام القرافي في قوله : ( النصُّ له ثلاث معان في اصطلاح العلماء : ما له معنى قطعاً ولا يحتمل غيره قطعاً كأسماء الأعداد ، وما يدلُّ على معنىً قطعاً ويحتمل غيره كصيغ الجموع في العموم .." نفائس الأصول ( 2 / 629 ) حيث أثبت القطعية مع ورود الاحتمال .

التعليق على ما ذكرته سيأتي في الجواب عن السؤال السادس إن شاء الله

د. أيمن علي صالح
10-05-25 ||, 04:58 AM
أخي أبا حازم، فتح الله عليك، إن لي عند بعض ما قررته مشكورا وقفات:
الأولى: قولك: القطع يأتي بمعنيين، صحيح، لكنَّ الجمهور ، والرازي منهم، لا يسلِّمون إلا بالمعنى الأول أي "نفي الاحتمال مطلقا".
أما المعنى الثاني، وهو "نفي الاحتمال الناشئ عن دليل"، فهو مذهب الحنفية أساسا، وهو يستمد من مسألة عدم جواز تأخر البيان عن وقت الخطاب عندهم، ولزم عن هذا قولهم بأن الزيادة على النص نسخ وعليه لم يقبلو تخصيص عمومات القرآن ومطلقاته بأحاديث الآحاد. وهذا كله لم يوافقهم فيه الجمهور. نعم نحا الغزالي (أو قُل: إمام الحرمين) في "المنخول" إلى موافقتهم لدفع دعوى عزة النصوص فقال: (( أما النَّص فقيل في حده: إنه اللفظ المفيد الذي لا يتطرق إليه احتمال…ثم قال الأصوليون : لا يوجد على مذاق هذا الحد في نصوص الكتاب والسنة إلا ألفاظ معدودة ، كقوله تعالى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، وقوله تعالى : {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه}))، ولذا فقد أعرض عن تعريف النص بالحد المذكور قائلا: (( والمختار عندنا أن يكون النص : ما لا يتطرق إليه التأويل على ما سيأتي شرط التأويل)). ومن شروط التأويل ، كما هو معلوم ، احتمال اللفظ ووجود الدليل الداعم لهذا الاحتمال، ومن هنا كان النص (= القطعي) في التعريف المختار لإمام الحرمين شاملا لنوعين من الألفاظ: ما لا يحتمل أصلا، وما يحتمل لكن لم يرد دليل يعضد هذا الاحتمال... قال رحمه الله: (( ولو شُرط في النص انحسام الاحتمالات البعيدة كما قال بعض أصحابنا فلا يتصور لفظ صريح…فالوجه تحديده بما ذكرناه)). أي أنه لا ينبغي أن نعرِّف النص بما لا يتطرق إليه الاحتمال كما ذكر البعض بل بما لا يتطرق إليه التأويل، وحينئذ سيدخل في التعريف كل لفظ لم يتطرق إليه تأويل حتى لو كان محتملا من حيث الأصل ، وبهذا تكثر "النصوص".
وعند تعداد الغزالي للاصطلاحات التي قيلت في "النص" ذكر هذا التعريف الذي ارتضاه إمام الحرمين لكن بصيغة أكثر تفصيلا قائلا : يُطلق النص على (( ما لا يتطرق إليه احتمالٌ مقبول يعضُدُه دليل، أما الاحتمال الذي لا يعضده دليل فلا يُخرِجُ اللفظَ عن كونه نصا ، فكان شرطُ النص…[ بهذا الاصطلاح ]…أن لا يتطرق إليه احتمالٌ مخصوص، وهو المعتضِد بدليل)).
إلا أنه في مرحلة متأخرة من نموِّ فكره الأصولي يبدو أن إمام الحرمين انتبه إلى ما ينبني عليه الحل الحنفي لإشكالية القطع من القول بعدم جواز تأخر البيان عن وقت الخطاب، وهذا ما لا يرتضيه الإمام نفسُه، ولا أصحاب المدرسة الأصولية التي ينتمي إليها ؛ ولذا فقد أضرب عنه في كتابه البرهان متبنيا نظرية أخرى بديلة في مواجهة القول بـ "عزة النصوص"، هي: نظرية القرائن
الوقفة الثانية: قولك بأن الرازي هو أول من قال بورود الاحتمالات العشرة على الألفاظ، استدلالا بقول القرافي، فيه نظر لسببين:

الأول: أن عدم الوجدان ليس دليلا على عدم الوجود كما هو معلوم، فعدم وقوف القرافي على هذه المسألة مع استحضاره نيفا وثلاثين مصنفا لا يكفي في التدليل على أن الرازي هو أول قائل بهذه المسألة.
الثاني: أن الرازي في المحصول، صدَّر المسألة بقوله "المسألة الثالثة:في أن الاستدلال بالخطاب هل يفيد القطع أم لا: منهم من أنكره وقال: إن الاستدلال بالأدلة اللفظية مبني على مقدمات ظنية والمبني على المقدمات الظنية ظني" فنسب القول بـ المسألة إلى غيره، وارتضى في النهاية دفع هذه المسألة باشتراط القرائن، وإن كان تشدد في نوع هذه القرائن.
الوقفة الثالثة: أن الرازي، كأصولي، ليس ممن يلتزم القول بأن الدلالئل اللفظية لا تفيد اليقين، وذلك لعدة دلائل:

أولا: أنه ارتضى تعريف النص بأنه ما لا يحتمل قطعا. وهذا قد يعد منه إقرارا بوجوده. والعجيب أن القرافي في النفائس نازعه في هذا التعريف بما حاصله بأنه لا يوجد شيء " لا يحتمل قطعا"، كما نقله الأخ عروبي آنفا. (ولعله يقصد في المفردات لا المركبات وإلا كان القرافي متناقضا وهذا يحتاج إل تحقيق).
ثانيا: أنه صرح في مسألة فيما يعرف به كون اللفظ موضوعا لمعناه، بعد أن أورد أقوال وحجج النافين للتواتر عن معاني الألفاظ بما يلي:
"والجواب:
أن اللغة والنحو على قسمين:
أحدهما: المتداول المشهور والعلم الضروري حاصل بأنها في الأزمنة الماضية كانت موضوعة لهذه المعاني فإننا نجد أنفسنا جازمة بأن لفظ السماء والأرض كانتا مستعملتين في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم في هذين المسميين ونجد الشكوك التي ذكروها جارية مجرى شبه السوفسطائية القادحة في المحسوسات التي لا تستحق الجواب وثانيهما الألفاظ الغريبة والطريق إلى معرفتها الآحاد إذا عرفت هذا فنقول أكثر ألفاظ القرآن ونحوه وتصريفه من القسم الأول فلا جرم قامت الحجة به.
وأما القسم الثاني: فقليل جدا وما كان كذلك فإنا لا نتمسك به في المسائل القطعية ونتمسك به في الظنيات ونثبت وجوب العمل بالظن بالاجماع ونثبت الاجماع بآية واردة بلغات معلومة لا مظنونة وبهذا الطريق يزول الإشكال والله أعلم"
ثالثا: أن منهجه في المحصول الاستدلال بالنصوص على مسائل القطع في مواطن كثيرة كما قال الأخ عروبي.
ومع هذا، فأنا لا أنفي عن الرازي التناقض أو على الأقل (تغير الاجتهاد)، لا سيما إذا خرجنا من ميدان الأصول إلى ميدان الكلام، وهذا ليس شأن الرازي وحده بل كثير من المتكلمين، لهم آراء أثناء خوضهم في علم الكلام تختلف عنها عند خوضهم في علم الأصول أو الفقه.
أعتقد أن نقاشنا في هذه المسألة حول تحقيق مذهب الرازي قد نضج واحترق، مع ضعف الثمرة العلمية المترتبة عليه، وأنه قد آن الأوان أن نخوض في المسائل نفسها لا في تحقيق أقوال من تبناها.
د. أيمن صالح

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-05-25 ||, 03:13 PM
ثم ردك وفقك الله :

جوابه مبني على فائدة (2) هي : أن الأولية المنسوبة إلى بعض الناس في التاريخ إنما هي نسبية.
أي أنها تكون بالنسبة إلى أمر مخصوص وليس مطلقا، بحيث تكون في التأليف مثلا أو الصياغة أو الجمع أو التركيب أو ...بما يثبت أنه مسبوق في ذلك الموضوع.
واعتبر لذلك بأولية الشافعي في الأصول وأولية ابن خلاد في علوم الحديث وأولية ابن خلدون في علم الاجتماع وغير ذلك من الأوليات ... ولهذا فقولهم أن الرازي أول من تكلم عن تلك الاحتمالات أو أول من جاء بذلك القانون العقلي لا ينفي أن قضية ذلك الدليل معروفة عند من قبله من المتكلمين والأصوليين .


الأستاذ أبو مريم وفقه الله
هلاَّ أثبتم لنا أنها نسبية بذكر من سبق الرازي إلى ذلك .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-05-25 ||, 04:01 PM
أخي أبا حازم، فتح الله عليك، إن لي عند بعض ما قررته مشكورا وقفات:



الأولى: قولك: القطع يأتي بمعنيين، صحيح، لكنَّ الجمهور ، والرازي منهم، لا يسلِّمون إلا بالمعنى الأول أي "نفي الاحتمال مطلقا".
أما المعنى الثاني، وهو "نفي الاحتمال الناشئ عن دليل"، فهو مذهب الحنفية أساسا، وهو يستمد من مسألة عدم جواز تأخر البيان عن وقت الخطاب عندهم، ولزم عن هذا قولهم بأن الزيادة على النص نسخ وعليه لم يقبلو تخصيص عمومات القرآن ومطلقاته بأحاديث الآحاد. وهذا كله لم يوافقهم فيه الجمهور. نعم نحا الغزالي (أو قُل: إمام الحرمين) في "المنخول" إلى موافقتهم لدفع دعوى عزة النصوص فقال: (( أما النَّص فقيل في حده: إنه اللفظ المفيد الذي لا يتطرق إليه احتمال…ثم قال الأصوليون : لا يوجد على مذاق هذا الحد في نصوص الكتاب والسنة إلا ألفاظ معدودة ، كقوله تعالى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، وقوله تعالى : {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه}))، ولذا فقد أعرض عن تعريف النص بالحد المذكور قائلا: (( والمختار عندنا أن يكون النص : ما لا يتطرق إليه التأويل على ما سيأتي شرط التأويل)). ومن شروط التأويل ، كما هو معلوم ، احتمال اللفظ ووجود الدليل الداعم لهذا الاحتمال، ومن هنا كان النص (= القطعي) في التعريف المختار لإمام الحرمين شاملا لنوعين من الألفاظ: ما لا يحتمل أصلا، وما يحتمل لكن لم يرد دليل يعضد هذا الاحتمال... قال رحمه الله: (( ولو شُرط في النص انحسام الاحتمالات البعيدة كما قال بعض أصحابنا فلا يتصور لفظ صريح…فالوجه تحديده بما ذكرناه)). أي أنه لا ينبغي أن نعرِّف النص بما لا يتطرق إليه الاحتمال كما ذكر البعض بل بما لا يتطرق إليه التأويل، وحينئذ سيدخل في التعريف كل لفظ لم يتطرق إليه تأويل حتى لو كان محتملا من حيث الأصل ، وبهذا تكثر "النصوص".
وعند تعداد الغزالي للاصطلاحات التي قيلت في "النص" ذكر هذا التعريف الذي ارتضاه إمام الحرمين لكن بصيغة أكثر تفصيلا قائلا : يُطلق النص على (( ما لا يتطرق إليه احتمالٌ مقبول يعضُدُه دليل، أما الاحتمال الذي لا يعضده دليل فلا يُخرِجُ اللفظَ عن كونه نصا ، فكان شرطُ النص…[ بهذا الاصطلاح ]…أن لا يتطرق إليه احتمالٌ مخصوص، وهو المعتضِد بدليل)).
إلا أنه في مرحلة متأخرة من نموِّ فكره الأصولي يبدو أن إمام الحرمين انتبه إلى ما ينبني عليه الحل الحنفي لإشكالية القطع من القول بعدم جواز تأخر البيان عن وقت الخطاب، وهذا ما لا يرتضيه الإمام نفسُه، ولا أصحاب المدرسة الأصولية التي ينتمي إليها ؛ ولذا فقد أضرب عنه في كتابه البرهان متبنيا نظرية أخرى بديلة في مواجهة القول بـ "عزة النصوص"، هي: نظرية القرائن .


شيخنا الكريم الدكتور ايمن :
قد وافق الحنفية كثير من الأصوليين كأبي يعلى وابن قدامة والطوفي وابن القيم من الحنابلة والتفتازاني والغزالي في المنخول من الشافعية والقرافي من المالكية وقد سبق كلامه وقال ابن جزي الغرناطي : ( أكثر فقهاء الزمان يقولون النص في المحتمل وغيره ) تقريب الوصول ( ص 161 ) وتعريف كثير من الجمهور للنص ليس فيه نفي الاحتمال بل ينص بعضهم على أنه الصريح كما صنع أبو الخطاب أو أنه ما ارتفع بيانه إلى أعلى غاياته كما ذكر الباجي بل هذا هو المنقول عن الشافعي ، والغزالي في المستصفى لم يرجع عن قوله في المنخول وإنما ذكر ثلاثة معان للنص وقال الأولى أن يقال في النص ما لا يحتمل غيره لرفع الالتباس مع الظاهر وقال إطلاقه على المعان الثلاثة جائز .
الوقفة الثانية: قولك بأن الرازي هو أول من قال بورود الاحتمالات العشرة على الألفاظ، استدلالا بقول القرافي، فيه نظر لسببين:

الأول: أن عدم الوجدان ليس دليلا على عدم الوجود كما هو معلوم، فعدم وقوف القرافي على هذه المسألة مع استحضاره نيفا وثلاثين مصنفا لا يكفي في التدليل على أن الرازي هو أول قائل بهذه المسألة.
بارك الله فيكم شيخنا الدكتور أيمن :
أعتقد ان استقراء ثلاثة من كبار العلماء المحققين وهم القرافي وابن تيمية وابن القيم يعد استقراء قوياً يغلب الظن بعدم وجود قائل ولذا فمن أثبت أن هناك من قال به قبل الرازي فعليه البينة .



الثاني: أن الرازي في المحصول، صدَّر المسألة بقوله "المسألة الثالثة:في أن الاستدلال بالخطاب هل يفيد القطع أم لا: منهم من أنكره وقال: إن الاستدلال بالأدلة اللفظية مبني على مقدمات ظنية والمبني على المقدمات الظنية ظني" فنسب القول بـ المسألة إلى غيره، وارتضى في النهاية دفع هذه المسألة باشتراط القرائن، وإن كان تشدد في نوع هذه القرائن.

هذا لا يعتبر دليلا على أنه هناك من سبقه لأن الرازي لم يذكر أن هذا القائل ممن سبقه ويصرح به وقد جرت عادة الرازي في كتابه المحصول على نسبة الأقوال لقائليها ولم يذكر كذلك القرافي في شرحه للمحصول من قال بهذا القول .

الوقفة الثالثة: أن الرازي، كأصولي، ليس ممن يلتزم القول بأن الدلالئل اللفظية لا تفيد اليقين، وذلك لعدة دلائل:
بارك الله فيكم وهذا دليل على تناقض الرازي في المسألة واضطرابه وقد سبق أن بينت ذلك .

د. أيمن علي صالح
10-05-26 ||, 08:46 AM
أخي الحبيب أبا حازم، جزاك الله خيرا، أوافقك بأن الرازي مضطرب في قطعية الأدلة السمعية، وله مسائل أخرى من هذا القبيل. أما أنه أول من قال بورود هذه الاحتمالات على الأدلة اللفظية، فهذا محتمل، لكنه لما نسب في المحصول القول بها إلى غيره، وارتضى في النهاية دفع هذا القول باشتراط توفر القرائن (المشاهدة أو المتواترة)، كان الظاهر أن القول ليس له وإنما هو ناقل، والقول بأن عادته أن ينسب أقواله إلى غيره، فهذا محتمل أيضا لكنه يحتاج إلى إثبات. والقائل بأن الرازي ناقل لهذه المسألة لا مخترع لها متمسكٌ بالظاهر، وعلى من خالف الظاهر البيِّنة.

أما استقراء من ذكرتهم من فضلاء العلماء فهو يثير الظن نعم، لكنه لا يرقى إلى الظن الغالب الذي يُطمَأن إليه، وقد يكون الرازي جامعا لهذه "الموانع العشرة" من كتب متفرقة، أي أنها قيل بها قبله لكن على نحو متفرق، كما فهمته من ردود الأخ عروبي، فهذا محتمل ولكنه يحتاج إلى تدليل. وقد يكون الرازي تلقفها عن كتب بعض المعتزلة، وقد فقد أكثرها، ولم يقف عليها من بعده، والله أعلم بحقيقة الأمر. وعلى أية حال فإن إثارة الجدل حول هذا الشأن والأخذ والرد فيه ليس ذا جدوى كما سبق أن أشرت مرارا.



أما قولك، أحسن الله إليك:

قد وافق الحنفية كثير من الأصوليين كأبي يعلى وابن قدامة والطوفي وابن القيم من الحنابلة والتفتازاني والغزالي في المنخول من الشافعية والقرافي من المالكية وقد سبق كلامه وقال ابن جزي الغرناطي : ( أكثر فقهاء الزمان يقولون النص في المحتمل وغيره ) تقريب الوصول ( ص 161 ) وتعريف كثير من الجمهور للنص ليس فيه نفي الاحتمال بل ينص بعضهم على أنه الصريح كما صنع أبو الخطاب أو أنه ما ارتفع بيانه إلى أعلى غاياته كما ذكر الباجي بل هذا هو المنقول عن الشافعي ، والغزالي في المستصفى لم يرجع عن قوله في المنخول وإنما ذكر ثلاثة معان للنص وقال الأولى أن يقال في النص ما لا يحتمل غيره لرفع الالتباس مع الظاهر وقال إطلاقه على المعان الثلاثة جائز


فإن المسألة ليست فيما هو حدُّ النص، ففي هذا أقوال كثيرة: ذكر منها الغزالي ثلاثة، والقرافي أربعة، والزركشي خمسة، ووصلت معي في بحث خاص (تجده هنا (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ticleID=435&catID=17&adad=20)) إلى عشرة، لا يسلم منها بعد التمحيص في الاستعمال الأصولي إلا ثلاثة، هي:

1. النص بمعنى الخطاب الشرعي كتابا أو سنة .

2. النص بمعنى اللفظ واضِح الدلالة على معناه قطعيا كان أو ظنيا .

3. النص بمعنى اللفظ القاطع .


والخلاف في هذا كله، وإن كنت أرى بأنه ليس محمودا، فهو هيِّن لأنه لا يخرج عن مبدأ "لا مُشَاحَّة في الاصطلاح"، ولا تترتب عليه آثار عَمَلية.


وإنما الخلاف المعتبر والذي كانت له آثار عميقة في الخلاف بين منهج الجمهور ومنهج الحنفية، فهو في معنى القطع، أو بعبارة أخرى، في سبب القطع بدلالة خطاب ما، فبينما يقول الجمهور بأن القطع سببه عدم احتمال اللفظ لغةً للتأويل (كألفاظ الأعداد، وأكثر الأعلام)، فإن الحنفية يقولون بأنه حتى اللفظ المحتمل (كالعام والأمر والمطلق والحقيقة التي تحتمل المجاز) هو قاطع إذا لم يقترن به ما يُؤَوِّله، ونشوء القطع إنما جاء من عدم تجويزهم تأخر البيان عن وقت ورود الخطاب. فما دام الشارع أطلق اللفظ ولم يقرن به فوراً ما يصرفه عن معناه الظني (=الظاهر) فاللفظ إذن قاطع، ولا يجوز ادِّعاء تأويله بدليلٍ متأخِّر. ومن هنا قالوا بأن الزيادة على النص نسخ، ولم يقبلوا تخصيص عمومات القرآن ولا تقييد مطلقاته إلا بدليل مقارن، فإن تأخر فهو ناسخ، ويُشترط في الناسخ، كما هو معلوم، أن يكافئ المنسوخ من حيث الثبوت، وعليه لا يجوزون تخصيص القرآن أو تقييده بآحاديث الآحاد إلا أن تبلغ مبلغ الشهرة التي تفيد علم الطمأنينة عندهم، ومع هذا فهم لا يسمون هذا تخصيصا بل نسخا ، (وهذا كله أظنه معلوم لفضيلتكم، ولكني أحببت بيانه للقراء).


وأنت، أخي الحبيب، استدللت بتعدد معاني القطع عند الأصوليين، على أن تعريف الرازي للنص بأنه ما كان قاطعا في معناه، ليس بالضرورة دالا على أنه يؤمن بإمكان استفادة القطع من الأدلة اللفظية. لأن القطع يطلق على ما يحتمل وعلى ما لا يحتمل.


واعتراضي على تقريرك هذا هو أن الرازي لا يقول بالقطع إلا فيما لا يحتمل تمشيا مع مذهب الجمهور لا مع مذهب الحنفية، فكان إيرادك في غير محله. والله أعلم وأحكم.

د. أيمن صالح

أحمد محمد عروبي
10-05-27 ||, 07:04 PM
هذا النص كله - بارك الله فيكم - لا يفيدكم بشيء في الاستدلال لأن غايته جواز الاحتمال العقلي والاحتمال لا ينفي القطع فليس القطع محصوراً بما لا يحتمل غيره وبيانه :
1 - قال القاءاني : ( القطع يستعمل في معنيين :
أحدهما : أن لا يكون ثمة احتمال أصلاً .
والثاني : أن لا يكون احتمال ناشيء عن دليل ) شرح المغني ق 1 / ص 409
2 - وقال التفتازاني : ( القطع يطلق على نفي الاحتمال أصلا، وعلى نفي الاحتمال الناشئ عن دليل وهذا أعم من الأول؛ لأن الاحتمال الناشئ عن دليل أخص من مطلق الاحتمال " شرح التلويح على التوضيح ( 1 / 61 )
3 - وقال الطوفي : " القاطع يطلق تارة على ما لا يحتمل النقيض كقولنا الواحد نصف الاثنين ويمتنع اجتماع الضدين وتارة يطلق على ما يجب امتثال موجبه قطعا ولا يمتنع مخالفته شرعاً ) شرح مختصر الروضة ( 3 / 29 )
4 - وقال ابن السبكي : ( القاطع ما يفيد العلم اليقيني ) الإبهاج في شرح المنهاج ( 3 / 210 )


وسبق نقل كلام القرافي في قوله : ( النصُّ له ثلاث معان في اصطلاح العلماء : ما له معنى قطعاً ولا يحتمل غيره قطعاً كأسماء الأعداد ، وما يدلُّ على معنىً قطعاً ويحتمل غيره كصيغ الجموع في العموم .." نفائس الأصول ( 2 / 629 ) حيث أثبت القطعية مع ورود الاحتمال .



أقول لأخينا أبي حازم بارك الله فيه
هذا انتقال منك عن موضوع الدعوى !! ، وفي ضمنه إقرار بقولي ، ذلك أن بحثنا كان في : هل يقول القرافي بظنية الدليل اللفظي المجرد عن القرائن؟
وقلتُ : نعم ، وأتيت بما يثبت ذلك ضمنا وصراحة، وخصوصا مع النص الأخير حيث أقر بكل الاحتمالات التي أوردها الرازي وزاد في البيان والتمثيل بما لا يدع مجالا للشك.
ولكنكَ أثبت معه الاحتمال ثم انتقلت إلى محاولة إثبات أنه لا ينفي القطع ليس عند القرافي !!ولكن عند من تظنهم قالوا بذلك !!!
مع أن في ذلك نقاش قد بين بعض فصوله د أيمن ( وبالمناسة أرحب به في فريقي :))
وأخيرا
أعتبر ذلك خلاصة البحث في السؤال الأول لننتقل إلى السؤال الثاني :
إذا كان القرافي يقر باحتمالية الدليل اللفظي فما وجه اعتراضه على الرازي؟

د. أيمن علي صالح
10-05-29 ||, 03:55 AM
إذا كان القرافي يقر باحتمالية الدليل اللفظي فما وجه اعتراضه على الرازي؟

يحتمل أن يقصد القرافي، أن اللفظ الذي لا يحتمل غير متصور الوجود إلا بوجود القرائن، وأن الاحتمالات العشرة ترد على الألفاظ بالنظر إليها مجردة عن القرائن السياقية والحالية، أي بالنظر إليها كمفردات معجمية. (وهذا غير مجدٍ بالنسبة لكلام الشارع، لأنه لا تُلفى صيغةٌ على حق الإطلاق كما قال إمام الحرمين، ولا وجود للفظ دون قرائن إلا في الذهن، أما في الواقع فلا). ولكن يغبِّر في وجه هذا التقرير أنه أورد أمثلة تركبية، وشكَّك في ألفاظ الأعداد حتى ضمن السياق، فلم يبق إلا القول بأنه مضطرب كالرازي في هذا، وإذا كان لديك غير هذا فهاته، مشكورا، حتى ننظر فيه

أحمد محمد عروبي
10-05-29 ||, 10:44 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أخوي د أيمن و أبا حازم بارك الله فيهما
إن الجواب على هذا السؤال قد سبقت الإشارة إليه عند أخي أبي حازم إجمالا ، لكني أزيد هنا في البيان والتنقيح كما أراه إن شاء الله .
فأقول :
أولا: إن الرازي لما بين أصله في ظنية الدليل اللفظي لزمه أمران :
الأول : تعذر القطع في اللفظ لكونه ضيق القرائن فحصرها في التواتر والمشاهدة، وهذا ما يفسر إطلاقه في بعض الأحيان نفي القطع في الألفاظ...
الثاني : اعتباره مسائل أصول الفقه -أغلبها على الأقل- ظنية ومن ثم اعتماد الدليل اللفظي فيها وإكثاره من الاستدلال بالمنقول إلى جانب المعقول، وهذا ما يفسر اعتباره أصل الإجماع ظني بل جل مسائل الأصول تقريبا.
فهو إذا ليس مضطربا !!!
بل هو ملتزم بأصله على اعتقاده !!!
ثانيا : محل اعتراض القرافي والتبريزي إنما كان على هذين اللازمين، ولكن بناء على أصلين :
أحدهما : الفرق بين المطلوب يكون يتوقف على مقدمتين ظنية وقطعية فيكون ظنيا وبين المطلوب يدل عليه دليلان قطعي وظني فيكون قطعيا.
ولهذا ناقش الرازي لما قال أن الموقوف على ظني لا يكون إلا ظنيا فنفى إطلاقه بذلك الفرق النفائس 2/1118
(وأنبه هنا أن مناقشته في الدليل لا تعني نفيه لأصل الدعوى -أعني احتمالية اللفظ المجرد- وهذه فائدة أخرى 3 تبين :
أن القرافي في نقاشه مع الرازي يأتي على ثلاث نواحي :
مرة يناقشه في الدليل دون الدعوى
ومرة يناقشه في أصل الدعوى دون الدليل
ومرة فيهما معا)

الأصل الثاني : توسيع القرائن النافية للاحتمال عن اللفظ لتشمل القرائن الحالية والمقالية والسياقية بالإضافة إلى الاستقراء من أدلة وعمومات مختلفة المجتمعة على مدلول اللفظ حيث ينقله إلى القطع.
ولهذا أنكرالقرافي على الرازي ذلك اللازم القبيح وهو القول بظنية مسائل الأصول.
وسيآتي ببعض النقول المؤكدة لما تقدم إن شاء الله
والله أعلم

عيسى ملوك أحمد
16-09-19 ||, 03:48 PM
حيا الله شيخنا الدكتور أبا حازم الكاتب وإخوته ، ولا أكتمكم أن هذا الموضوع ، وأدب الحوار الجك هو ما أغراني بالتسجيل في المنتدى ...ولقد ظهر لي بتتبع كثير من مسائل المتكلمين هذه أنهم جنوا على الشريعة جناية عظيمة جدا ، وأزالوا حرمة الكلمات الإلهية والأقوال النبوية من صدور الناس ،وزعزعوا ثقتهم بها ، وما هذه المسألة إلا "شطحة" من شطحاتهم التي وصفها ابن القيم رحمه الله في كتاب الصواعق بالشبهات الخياليه وبالهذيانات التي لا حقيقة لها والله المستعان .


وإني لأعجب ممن يكتب ويقرر بلغة العرب أن الأدلة اللفظية لا تفيد اليقين ، ولا أدري كيف أقنع نفسه أن الناس إذ لم يستيقنوا من دلالة الكلمات الإلهيه ،سيجدون برد اليقين بما يسطره هو ...
وهذا إشكال كان ينبغي أن يسذره ويسطر الجواب عنه أيضا : إذ كيف تقنع قوما بقضيه وأنت موقن أن الألفاظ لا تسعفك ؟؟ !

فأنى له اليقين بأن الناس سيصلون إلى مراده يقينا ؟

وقد شفى الامام ابن القيم وكفى في الرد على هذه الوساوس في كتابه الصواعق بأكثر من سبعين وجها ، أظهر فيه بجلاء أن المتمسكين المعتصمين بوحي الله وبأحاديث رسول الله هم أولو الألأباب وأهل العقول النقية يقينا فلله دره .

ويقرأ المرء في كلام الله شهادة الله عن اليهود في النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن: (( يعرفونه كما يعرفون أبناءهم )) وشهادته على القبلة ومعرفتهم بأمرها : (( وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم )) وغيرها من الآيات التي تفيد علمهم بالحق في أمور كثيرة ، إذ القرآن مصدق لما معهم ...

وإذ سجل عليهم هذه الشهادة أنه يعرفون ويعلمون كما يعرفون أبناءهم وهذا هو اليقين ، والكتاب الذي بين أيديهم محرف بالزيادة والنقصان ، ومع هذا أفاد بعضه اليقين كمعرفة المرء أولاده ، فكيف بكلام الله وآخر رسالاته التي تولى الله تعالى حفظها لفظا ومعنى ؟!!

والأمر كما قال الشيخ الدكتور حميتو في سطر واحد :وظني ـ أنا يوسف حميتوـ أن المسألة أهون من يختلف فيها، ويكفينا من القول كله سطر من مواقف الأيجي رحمه الله حين قال" : فإنا نعلم استعمال لفظ الأرض والسماء ونحوهما زمن الرسول صلى الله عليه وسلم في معانيها التي تراد منها الآن والتشكيك سفسطة"

وأقول يكفي في ذلك أن أولئك يكتبون بالعربية ويوقنون أن كلامهم يصل إلى الناس، و أنهم يفهمون لغتهم وأنهم سيردون وسيُرد عليهم ، فهذا اثبات للغة ولمعاني الألفاظ ، ولولا أنه يجد ذلك اليقين في نفسه ما كتب ما كتب ...إذ محاورةُ من لا يفهم عبث ...وهم أهل العقول كما يزعمون .

أعتذر عن بعض الأخطاء الإملائية فلوحة المفاتيح عندي إفرنجيه ، وليست فيها حروف عربيه . ( كتبته بعد التعديل).

فيصل بن علي السعيدي
16-10-17 ||, 09:35 PM
أجمع المسلمون أن من الأدلة السمعية ما هو قطعي الدلالة كالمحكم الذي لا يحتمل تأويلا ولا تخصيصا، ومنها ما هو ظني الدلالة كالعام وخبر الآحاد ونحو ذلك، ثم نقض الفخر الرازي هذا الإجماع، وزعم أنه ليس من الأدلة السمعية ما هو قطعي الدلالة واحتج لذلك بأن هذه الأدلة اللفظية متوقفة على معرفة اللغة والنحو والصرف، ورواية كل واحد من هذه الأشياء إنما هي رواية آحاد فلا تفيد إلا ظنا، والمتوقف على الظني أولى أن يكون ظنيا.

وهذا الزعم باطل:

أما أولا: فإن لا نسلم أن جميع ألفاظ الأدلة السمعية متوقفة على معرفة ما ذكره، وإنما المتوقف على ذلك بعض ألفاظ الأدلة، وأما البعض الآخر فإنه إنما يعرف معناه بنفس سماع خطابه، وربما يستوي في بعض خطابه الخاص والعام.

وأما ثانيا: فإنا لا نسلم أن رواية اللغة والنحو والصرف جميعها آحادية، بل نقول: إن رواية كثير منها متواتر، كالألفاظ التي لا تقبل التشكيك كالسماء والأرض والماء والنار ونحو ذلك.

وأما ثالثا: فإن نَقَلَة تلك العلوم عدد كثير لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة، فإذا اتفقت روايتهم في شيء من المواضع وجب أن يُعطى ذلك الشيء حكم المتواتر، وقد اتفقت روايتهم في كثير من ألفاظ القرآن فلا يتم للفخر مطلوبه. والله أعلم.



الإمام العلامة عبدالله بن حميد السالمي: طلعة الشمس شرح شمس الأصول.

محمد بن إبراهيم بن عيسى
17-03-28 ||, 03:02 PM
جزاكم الله خيراً

عبدالقادر بن حسن باراس
17-09-28 ||, 06:20 AM
نقاش ماتع بارك الله في علمكم