المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المراد بـ (القول الضعيف) من حيث الفتوى لا من حيث القوة



سيف علي العصري
10-04-27 ||, 07:38 PM
المراد بـ (القول الضعيف) من حيث الفتوى لا من حيث القوة

1- قال العلامة على الشبراملسي في حاشيته على نهاية المحتاج (1/47): (فَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَمَلُ لِنَفْسِهِ بِالْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ كَمُقَابِلِ الْأَصَحِّ غَيْرُ صَحِيحِ).

فجعل مقابل الأصح ضعيفاً، وأدخل على كلمة (مقابل) الكاف ليدخل ما كان في درجة مقابل الصحيح ، ولم يذكر المتقابلات لكونها معلومة.
فالأصح يقابله الصحيح
والأظهر يقابلة الظاهر
والأوجه يقابله الوجيه
وهكذا .

2- وهذا الذي قرره العلامة الشبراملسي هو ما ارتضاه العلامة عبد الحميد الشرواني في حاشيته على التحفة (1/46) طبعة دار إحياء التراث العربي:
(فَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَمَلُ لِنَفْسِهِ بِالْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ كَمُقَابِلِ الْأَصَحِّ غَيْرُ صَحِيحٍ هَكَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ع ش).

فجعل مقابل الأصح ضعيفاً.

3- وقال العلامة عبد الرحمن بن محمد بن حسين بن عمر باعلوي في بغية المسترشدين: (فيجوز تقليد القول الضعيف لعمل نفسه كمقابل الأصح والمعتمد والأوجه والمتجه ، لا مقابل الصحيح لفساده غالباً ).

4- وقال العلامة الدمياطي في إعانة الطالبين نقلاً عن الشيخ سعيد سنبل:
(وأما الاقوال الضعيفة فيجوز العمل بها في حق النفس لا في حق الغير، ما لم يشتد ضعفها، ولا يجوز الافتاء ولا الحكم بها.
والقول الضعيف - شامل لخلاف الاصح وخلاف المعتمد وخلاف الاوجه وخلاف المتجه).


فكل هؤلاء يقررون أمراً واحداً أن الضعيف في الإفتاء يشمل

1- القول المخالف للأصح وهو الصحيح.
2- وخلاف المعتمد
3- وخلاف الأوجه
4- وخلاف المتجه.


وأما كلام العلامة عبد الله باسودان حين قال: (قولهم : الضَّعيفُ شاملٌ لخلاف الأصحِّ وخلافِ المعتمدِ وخلافَ الأوجهِ وخلافَ المُتَّجَهِ مع إطلاقِه فيه نَظَرٌ ، إذ من استقرأ اصطلاحَ مُحقِّقي المتأخرين من التعبيرِ بالأصَحِّ والمعتمدِ وَجَدَ مقابلَ كُلِّ من المذكوراتِ راجحاً ، بل أكثرُ ما يُوجَدُ في كلامِ ابن حجرٍ والرَّمليِّ مقابلَ معتمدِ أحدِهما مُعتَمَدٌ للآخَرِ ، وكذا في كلامِ نُظرائِهما).

فإن استدراكه إنما يكون وجيهاً إن أراد السابقون الذين نقلنا أقوالهم بقولهم الأوجه الضعيفة أو ألأقوال الضعيفة الضعف الذاتي، فحينئذ يعترض عليهم بأن مقابل الأصح يعتبر صحيحاً لا ضعيفا، ومقابل الأوجه يعتبر وجيها لا ضعيفا.


وأما إن قصد أولئك الضعف من حيث الإفتاء (أي: الضعف النسبي) فقط بمعنى أن هذه الأقوال وإن كانت قوية في نفسها إلا أنها عند مقارنتها بما هو أقوى منها فإنها ضعيفة


كما نقول في رجلين قويين إلا أن أحدهما أقوى من الآخر، فنصف الأقل قوة فنقول: (فلان ضعيف) أي بالنسبة إلى من هو أقوى منه وإلا فهو في نفسه قوي.


والعلة في المنع من الإفتاء بالقول المقابل للأصح مع كونه قوياً صحيحاً أن الإفتاء متعين بالأقوى وهذا إن علم الأقوى بقاعدة من قواعد الاعتماد المعروفة في المذهب.
وأما إن تساوى القولان وتساوى ناصروهما فحينئذ يجوز الإفتاء بكل واحد منهما كما نص عليه جماعة.

سيف علي العصري
10-04-28 ||, 07:15 AM
تتمة العبارة السابقة:
وأما إن قصد أولئك الضعف من حيث الإفتاء (أي: الضعف النسبي) فقط بمعنى أن هذه الأقوال وإن كانت قوية في نفسها إلا أنها عند مقارنتها بما هو أقوى منها فإنها ضعيفة فيكون الاستدراك غير وجيه

أحمد بن فخري الرفاعي
10-04-28 ||, 10:07 AM
ما شاء الله تبارك الله

بارك الله فيك ، ونفع بك.
لا عدمنا فوائدك .

د. محمد بن عمر الكاف
10-04-29 ||, 12:58 AM
الأخ سيف العصري بارك الله فيه :
أشكر لكم اهتمامكم بالموضوع وإثراءكم له بالنقول المفيدة .
نقلكم عن الشبراملسي فيه إشكال كبير ، بسبب أنه مخالف لقواعد معتمدي الشافعية في جواز العمل بالأقوال الضعيفة ، ومن المعلوم عندهم أنه يجوز بالإجماع العمل للنفس بالقول الضعيف دون الإفتاء والحكم. فكيف يكون (فَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَمَلُ لِنَفْسِهِ بِالْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ كَمُقَابِلِ الْأَصَحِّ غَيْرُ صَحِيحِ) ..!! كيف لا يجوز العمل بالوجوه الضعيفة ؟
فعبارة الشبراملسي مشكلة استشكلها الرشيدي ووجهها بقوله في حاشيته (1/23) :
(وفيه أمران : الأول أن فرض المسألة هنا في قولين لمجتهد واحد فلا ينتج أن الوجهين إذا تعدد قائلهما كذلك .
فقوله (فما اشتهر من أنه يجوز العمل.. إلخ) تفريعا على ما هنا في مقام المنع
وقولهم العمل بالراجح واجب : إنما هو في قولين لإمام واحد كما يعلم من (جمع الجوامع) الذي هذه عبارته كغيره .
على أن المراد بالعمل في قوله المذكور ليس هو خصوص العمل للنفس بل المراد كونه المعمول به مطلقا كما لا يخفى .
الأمر الثاني : أن قوله (فما اشتهر ..إلخ) كالتصريح في أن هذه الشهرة ليس لها أصل ، وليس كذلك ..
ففي فتاوى العلامة ابن حجر رحمه الله ونفعنا به ما ملخصه بعد كلام أسلفه :
ثم مقتضى قول الروضة (وإذا اختلف متبحران في مذهب لاختلافهما في قياس أصل إمامهما ومن هذا تتولد وجوه الأصحاب فتقول بأيها يأخذ العامل فيه ما في اختلاف المجتهدين) أي : فيكون الأصح التخيير أنه يجوز تقليد الوجه الضعيف في العمل .
ويؤيده إفتاء البلقيني بجواز تقليد ابن سريج في الدور وأن ذلك ينفع عند الله .
ويؤيده أيضا قول السبكي في الوقف في فتاويه : يجوز تقليد الوجه الضعيف في نفس الأمر بالنسبة للعمل في حق نفسه لا الفتوى والحكم فقد نقل ابن الصلاح الإجماع على أنه يجوز . انتهى
فكلام الروضة السابق أي : الموافق لما في الشرح هنا مع زيادة التصريح بالوجهين محمول بالنسبة للعمل بالوجهين على وجهين لقائل واحد أو شك في كونهما لقائل أو قائلين كما في قولي الإمام لأن المذهب منهما لم يتحرر للمقلد بطريق يعتمده .
أما إذا تحقق كونهما من اثنين خرج كل واحد منهما من هو أهل للتخريج فيجوز تقليد أحدهما .. إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى فتأمله حق التأمل ، وانظر إلى فرقه آخراً بين الوجهين لقائل واحد والوجهين لقائلين تعلم ما في تفريع شيخنا الذي قدمناه وبالله التوفيق) .
وأقر نفس الإشكال الشرواني ونقل عبارة الرشيدي (1/46) .

ومحاولة جمعكم يا شيخ سيف بان المراد هو الضعف النسبي ، محاولة جيدة ، ولكن الذي نعرفه من خلال دراستنا للمذهب ورأي جمهور فقهاءه المعتمدين .. أن خلاف الأصح قول قوي يجوز تقليده في العمل للنفس ، وخلاف المعتمد والأوجه والمتجه هي أقوال معتمدة أيضاً يجوز الإفتاء والقضاء بها .. فلا داعي لتتبع مشكلات ألفاظ الفقهاء ، ونرد المتشابه منها لما قرره جمهورهم ..

وجزاكم الله خيرا .. ولا حرمنا الله فوائدكم ..

سيف علي العصري
10-04-29 ||, 04:35 PM
سبحان الله .. هذا ما كنت أريد أن أنبه إليه ثم قلت: لا حاجة إلى التنبيه لكون الأمر واضحاً



إلا أنه حدث ما توقعته.



ألا تلاحظ أخي الحبيب محمد أن هناك مسألتان:



الأولى: صحة وصف مقابل الأصح بكونه ضعيفا (أي: من حيث الإفتاء) وهذا لم يخالف فيه الرشيد الشبراملسي ولا غيره، هو الذي قرره الرشيدي نفسه وقرره كل من سميتهم لك.



المسألة الثانية: - والتي كنت أريد أن أنبه إليها وتركتها قصداً - حكم العمل بالضعيف، وهذا هو الذي استدركه الرشيدي على الشبراملسي.



وهو الذي ذهبت أنت لمناقشته وليس هو مجال تباحثنا، وإنما مجال تباحثنا هل يصح وصف مقابل كلٍ من الأصح والأوجه والمعتمد بكونه ضعيفاً من حيث الإفتاء ، مع كونها في أنفسها صحيحة ووجيهة ...الخ.



فتركت أخي الحبيب ما هو مجال النقاش وهو المسألة الأولى، وانتقلت إلى المسألة الثانية، وهذا ما كنت أخشاه قبل تسطير المشاركة.



ولو تأملت كلام الرشيدي لوجدته قد وضع على كلام الشبراملسي ملاحظتين:

الأولى: أنه فرض الخلاف في قولين لمجتهد واحد (مع قطع النظر عن صحة هذه الملاحظة أو عدم صحتها).

الثانية: المناقشة في الشهرة، وأن لها أصلا.



وأما مسألة العمل بالضعيف ما لم يشتد ضعفه فمسألة أخرى غير ما نحن بصدده هنا ولا في الموضوع السابق.



ولذا بدأت أنت أيها الفاضل بالأولى حين قلت: ((كيف لا يجوز العمل بالوجوه الضعيفة ؟ ))



وانتهيت بالثانية حين قلت: ((الذي نعرفه من خلال دراستنا للمذهب ورأي جمهور فقهاءه المعتمدين .. أن خلاف الأصح قول قوي)).



وأنا لا أخالفك في الأولى بضوابط العمل بالقول الضعيف المنصوصة في كتب المذهب.



وكذا لا أخالفك في الثانية: أن مقابل الأصح يعتبر قويا ومقابل الأوجه يعتبر قويا .. الخ



إنما كان نقاشنا في صحة ما قاله الدمياطي من أن القول الضعيف يشمل مقابل الأصح والأوجه وهذا ما أقره الشبراملسي والرشيدي والشرواني وباعلوي والدمياطي وغيرهم. دمت بعافية أخي

د. محمد بن عمر الكاف
10-04-30 ||, 02:43 AM
يا أخي الحبيب :
كلام الدمياطي على إطلاقه فيه نظر ، وأنت تقول :
وإنما مجال تباحثنا هل يصح وصف مقابل كلٍ من الأصح والأوجه والمعتمد بكونه ضعيفاً من حيث الإفتاء ، مع كونها في أنفسها صحيحة ووجيهة.
كيف يكون مقابل المعتمد ضعيفا في الإفتاء .. وهو معتمد أيضاً ؟
هذه العبارة غير مستقيمة مع قواعد جمهور متأخري الشافعية
والله أعلم ..

سيف علي العصري
10-04-30 ||, 09:10 AM
خيراً .. أظن أن كلاً منا قد اتضح له وجهة نظر الآخر فلا حاجة للتطويل ... ويكفي إلى هنا ولكن أختم بأن كلام الدمياطي هو كلام الشبراملسي والشرواني وعبد الرحمن باعلوي
وأما قولك: كيف يكون مقابل المعتمد ضعيفا في الإفتاء .. وهو معتمد أيضاً ؟
فهذا ليس إلا عند التساوي وحينئذ لا إشكال في قبولهما معاً لأن قبول أحدهما فقط ترجيح بدون مرجح
... وشكرا لكم ختاماً، ختم الله لنا ولكم برضوانه

عبدالاله عبدالرحمن العمير
10-05-13 ||, 11:48 AM
جزاك الله خير