المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طروحات حول علم التاريخ وفائدته للفقه والعلوم الشرعية



عبدالباقى بن السيد بن عبدالهادى
10-05-08 ||, 04:24 PM
حياكم الله وبياكم إخوانى الكرام .
فهذه مدارسة أجدنى مضطرا لتحمل أعبائها تلبية لطلب صاحبنا المفضال الباحث النابه فؤاد يحيى وفقنا الله وإياه .
بداية إخوانى الكرام وقبل الخوض فى صميم الموضوع لابد أن نعرف بأن التاريخ من العلوم التى تتشابك مع جل العلوم ، فهو متصل بالحديث وبالفقه وبالتفسير وباللغة بل وبالطب وبالكيمياء والفيزياء وووو.
لذا لما قالوا " إن الفلسفة هى أم العلوم"
قلت لهم إن كان الأمر كذلك " فالتاريخ هو أبو العلوم وأمها "
تعرفون لم ؟
لأن التاريخ من العلوم الفريدة التى تتداخل وتتشابك مع كل العلوم .
فمثلا إن شئت ان تعرف معلومات عن الطب تجدها فى تاريخ الطب .
وفى الفلسفة تجدها فى تاريخ الفلسفة .
وعن المذاهب الفقهية والإسلامية والفرق كل ذلك فى تاريخ المذاهب والفرق .
والكيمياء ووووووو.
لذا لما تعدى بعض من لا دراية لهم بعلم التاريخ على هذا العلم وجدنا من انتحى للذب عن هذا العلم وهو العلامة شمس الدين السخاوى فى كتابه الماتع " الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ" فأفاد فيه واجاد ورد على كل شبهة بما يبطلها ويهيل التراب عليها ، وطرح بالكتاب طروحات ماتعة بحق .
وتجد أيضا العلامة ابن طولون الصالحى انتهج نهج الدفاع عن هذا العلم .
وكذا الذهبى ، والسبكى وغيرهم كثير .


أما عن صميم الموضوع فأبداه بتعريف التاريخ لغة واصطلاحا :
أولا : لغة هو الإعلام بالوقت يقال أرخت الكتاب وورخته أى بينت وقت كتابته .
قال الجوهرى فى الصحاح " قيل اشتقاقه من الإرخ بفتح الهمزة وكسرها وهو صغار الأنثى من بقر الوحش لأنه شىء حدث كما يحدث الولد "
وقيل غن التاريخ عربى ، وقيل إنه ليس بعربى بل فارسى .


ثانيا : اصطلاحا : هو التعريف بالوقت الذى تضبط به الأحوال .
ويختص التاريخ بتدوين الاحداث كميلاد شخص ووفاته ن وحركته وتنقلاته وظهور ملمة ووقوع حرب او نازلة ، أو بناء جامع او مدرسة .
وفى الجملة فهو علم يختص بوقائع الزمان . فى حين تختص الجغرافيا بالمكان .


يتبع إن شاء الله بالحديث عن فوائد علم التاريخ

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-05-22 ||, 01:14 PM
بارك الله فيكم أستاذنا الكريم، مازلنا ننتظر بشوق وتلهف!

عبدالباقى بن السيد بن عبدالهادى
10-05-23 ||, 12:42 AM
وفيكم بارك الرحمن أخى الحبيب
أعتذربداية عن التأخير لكنك أخى الحبيب تعرف طبيعة المشاغل التى تعترضنا ليل نار .
ولكن قدر الله وما شاء فعل .
وهل أنا أبدا لمواصلة هذا الموضوع بطرح الآتى :
بداية إخوانى وقبل الشروع فى إحصاء فوائد التاريخ بالنسبة لعلوم الشرع علينا بداية أن نجلى حقيقة طالما غفل عنها من ذم التاريخ وهى مصادر هذا العلم ومظانه وموارده .
والدافع لهذا الأمر ان الكثيرين ممن يزعمون أنهم من طلبة العلم - وانهم من تلاميذ الشيخ العلامة والبحر الفهامة ؟!!!!!!!
ومثل هذه الأقول التى لا يصل إليها إلا من بلغ الكمال فى عقله أو كاد - راحوا يرددون كلاما ما أنزل الله به من سلطان
إذ زعموا ان رجل التاريخ لا دراية له لا بالفقه ولا بالحديث ولا باى من العلوم الشرعية ، ومن ثم عليه ان يلزم غرزه ولا يتعداه إلى غيره .
فإن كان مؤرخا فليتحدث فى التاريخ ولا يشغل الناس بما لا يحسنه على حد زعمهم .
ولقد نالنى من أمثال هؤلاء النقد الهدام ، وصوبت إلى سهامهم التى عددتها أحطاب تتكسر بمجرد طرحها فى الهواء .
فمرة أجد فتاة تراسلنى وتقول لى يا دكتور قرات عنك أنك متخصص فى التاريخ فلا تورد نفسك موارد التهلكة وتفتى الناس .
ومرة يكتب احد من زعم انه من أهل العلم والعلم منه براء يقول ليت من تخصص فى التاريخ يقتصر فى حديثه على تخصصه ولا يعدوه إلى غيره.
ثم يفصل ويتمادى فى التشهير فيقول " ام أن من يتحدث فى الشريعة وهو غير متخصص فيها يريد ان يحقق شهرة على حسابنا وعلى حساب الدين " ، وهكذا حال القاصرين عن الفهم والتبصر بعلوم الشرع وعلوم العقل معا .
ولقد نال الكثيرون من اساتذتى ومشايخى النقد من هؤلاء ايضا .
فتجد العلامة الدكتور عبدالمنعم النمر مثلا غن ذهب غلى قول وايده بالادلة وبكذا وكذا قالوا إنه رجل تاريخ لا دراية له بالفقه وبالشريعة .
بل إن العوام استحسنوا هذا الامر وراحوا يقولون فلان متخصص فى التاريخ لايفتى ولا يتحدث فى الشريعة .
وفلان متخصص فى الشريعة لأنه درس فى الأزهر فهو الذى يفتى .
وهكذا صارت النظرة السطحية فى التعامل مع العلوم .
لذا أحببت أن أبين أمورا بشان علم التاريخ :
أولها : أن هذا العلم حوى من المصادر والمظان ما لم يحوه علم آخر فمن مصادره :
1- المخلفات الاثرية والمسكوكات وهو ما يتطلب معرفة بالعديد من اللغات للتعامل مع النصوص الموجودة على الآثار والمسكوكات .
2-الكتب المقدسة ( التوراة والإنجيل والقرآن) وهو ما يتطلب معرفة ودراية بمقارنة الأديان وبلغة القرآن الذى نزل على النبى العدنان.
3- سنة النبى محمد خير الأنام وهذا يتطلب معرفة صحيحها من سقيمها وناسخها من منسوخها ومعرفة الخاص والعام والمطلق والمقيد وما شابه ذلك ، فضلا عن الوقوف على الجرح والتعديل وألفاظهما لتمحيص الروايات والوقوف على الغث منها والسمين .
4- كتب النوازل ( الفقه والفتاوى الخاصة بالمذاهب الإسلامية سنية كانت أم غيرها) وهو ما يتطلب معرفة بأصول كل مذهب وبأشهر رجال كل مذهب من المحققين والمجتهدين بل والمقلدين ، وعمدة الكتب التى يعول عليها أهل التواريخ فى التدوين مصنفات ابن سهل الجيانى ، ونوازل ابن رشد الجد ، وكذا ابن رشد الحفيد لا سيما كتابه العظيم بداية المجتهد ، والمحلى لابن حزم ، والمعيار للونشريسى ، ونوازل البرزالى ، ومصنفات الشاطبى ، وفتاوى ابن الصلاح ، ومصنفات النووى ، وكذا الماوردى وغير ذلك كثير .
لذا من العيب أن يتحدث عن التاريخ من لم يقف اصلا على مظانه ومصادره التى لو وقف عليها لما وقع فيما وقع فيه من الخطا الفادح بقصره أهل التاريخ على الحديث عن التاريخ فحسب .
والحمد لله أننى كنت واحدا من ثلة قليلة فى مصر لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة ممن انشغلوا بدراسة التاريخ من خلال كتب الفقه والنوازل ، وتوصلنا بفضل الله إلى نتائج ابهرت اساتذة كبار من خلال طروحات لعلى اطرحها على حضراتكم قريبا إن شاء الله .
5- كتب الفرق والعقائد الخاصة بفرق المسلمين وعقائدهم وغير المسلمين .
6- المصادر التاريخية المشهورة كتاريخ الطبرى وككامل ابن الاثير ، وبداية ابن كثير ، وتاريخ المسعودى ، واليعقوبى ، وتاريخ ابن خلدون ، وتاريخ دمشق لابن عساكر ، وتاريخ بغداد للبغدادى ، وتاريخ الإسلام للذهبى ووووووووووووو ، وهذا النوع من المصادر الخاصة بالتدوين التاريخى يحسبه الناقدون والذامون للتاريخانه هو الأول والآخر فى تدوين التاريخ ، ومن ثم قالوا ما قالوا وتحدثوا فيما لم يحسنوه وإلى الله المشتكى .
7- كتب التراجم والطبقات وهى كثيرة ومتشعبة بعضها يخص أفرادا بعينهم اى تراجم مفردة وبعضها يخص جيلا بعينه وبعضها يخص أجيالا وهكذا من لدن الصحابة رضى الله عنهم إلى يومنا هذا.
8- كتب الجغرافيا والرحلات وذلك للتعرف على مغامرات الرحالة ومشاهداتهم التى تثرى وتفيد كاتب التاريخ ، وكذا كتب البلدان التى تبصرنا بمواقع المدن وحدودها .
9- الوثائق والمخطوطات وهذه مفيدة جدا وبعضها مبعثر فى بطون كتب الفقه أو السير والطبقات او التاريخ العام أو تاريخ المدن أو التاريخ المحلى أو فى كتب السياسة الشرعية .
10- السير الذاتية والمذكرات الشخصية .
11-روايات شهود العيان والمشاهدات الشخصية .
12-الطروحات اللغوية والأدبية .
13- الطروحات الفسلفية والمنطقية والجدلية .
14- الدوريات والجرائد اليومية الإقليمية والدولية .
هذه نماذج احببت ان أطرحها ليقف الإخوة على متابة علم التاريخ ومتانة من يتصدى لتدريس هذا العلم على طريقة الأولين .
وثانى هذه الأمور أن علم التاريخ الإسلامى اول ما ظهر ظهر فى اتجاه دينى فقد نشأ مع علم الحديث واتبع نفس نهجه حيث اعتمد على السند والرواية ، ومن ثم كان على المؤرخ الإحاطة بعلوم الحديث التى يعول عليها المحدثون .
فهل من يذمون التاريخ وقفواعلى هذه الحقيقة ، وهى حقيقة ارتباط التاريخ بالحديث منذ النشأة .
وثالث هذه الأمور ان جل من برعوا فى الفقه والحديث واللغة كانوا من المؤرخين المشهورين واذكر على سبيل المثال البخارى ، وابن جرير الطبرى ، وابن كثير ، وابن حزم ، والخطيب البغدادى ، وابن عساكر ، وابن طولون الصالحى ، وابن حجر العسقلانى ، والسيوطى ، والسخاوى وغيرهم كثير .
قهل ياترى على قول من ذم التاريخ هؤلاء الافذاذ فى اى كفة نضعهم ؟
هل هم من أهل التاريخ ؟
أم من أهل الفقه ؟
أم من أهل اللغة ؟
أم من أهل الحديث ؟
أم أنهم جمعوا بين هذه العلوم ولم نجد من وبخهم على ذلك كما نسمع من بعض من يهرف بما لا يعرف .
وفقنى الله وإياكم لكل خير
والله المستعان لا رب سواه .
يتبع إن شاء الله .

عبد الله محمد عمري
10-07-04 ||, 05:42 PM
بارك الله فيك و جزاك كل خير مازلنا ننتظر التالي بشوق .