المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخلط بين النصوص المقدسة وأقوال العلماء



صادق عبدالكريم علي
10-05-10 ||, 03:57 PM
إن الخلط والتلبس بين النصوص المقدسة ، وأقوال الرجال ، يعد معضلة كبيرة تواجه الفقه والفكر الإسلاميين ، ذلك أنه أوقف عمليات الاجتهاد ، والتجديد ، والتقويم ، والنقد ، والمراجعة، وأوقع الأمة في شرك الجمود والتقليد. وهذا خلاف ما كان عليه الصحابة -رضوان الله عليهم- من التمييز بين نصوص الوحي المعصوم ، وأقوال الرجال الخاضعة للنقد والتقويم والمراجعة .
إن منهج الصحابة والتابعين في التعامل مع النصوص ، هو تقديم كلام الله ورسوله على أقوال البشر ، ونزع القدسية والعصمة من أقوال البشر ، ولذا " أنكر ابن عباس - رضي الله عنهما – على من قال له : إن أبا بكر وعمر –رضي الله عنهما- لا يريان التمتع بالعمرة إلى الحج ، ويريان أن إفراد الحج أفضل ، وكان ابن عباس يرى أن التمتع بالعمرة إلى الحج واجب ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ،فقال ابن عباس لما عارضوا الحديث برأي أبي بكر وعمر: " يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر ".
هكذا كان يتعامل الصحابة والتابعون مع النصوص المقدسة ، ويميزونها عن أقوال الرجال . ذلك أن فهم الصحابة لطبيعة البشر ، وعرضتهم للزلل ، جعلتهم ينفون القدسية عنهم ، ويخضعون أقوالهم للنقد والمراجعة والمناصحة، وأن كل أحدٍ يؤخذ من كلامه ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم .
يقول الدكتور مصطفى صالح باجو : " وعلى سنن الصحابة رضوان الله عليهم ، سار التابعون وأئمة الاجتهاد من مختلف المذاهب ، ولم يرتضوا لأنفسهم تقديس آرائهم ، بل رفض الإمام مالك أن يحمل الناس على كتابه الموطإ، بحجة أن العلم قد توزع في الأمصار ، وعند كل أهل بلدٍ نصيب . بيد أن المسار لم يأمن العثار ، فلم ينضبط في الأعصر اللاحقة بالنسق نفسه ، وأناخ التقليد بكلكله على جمهرة من المشتغلين بعلم الفقه ، فقد أجهد الفقيه حفظ أقوال وترديد آراء مضت ، ومن عجائب أنها آراء ولدت اجتهاداً بشرياً ، ثم رفعت مقاماً علياً ، وأحيطت بهالة من التقديس ، فحظر أن ينالها نقد ، أو يتجاوزها فهم ، حين غدت عين الصواب ، وكادت تحوز حجية السنة والكتاب ، حتى قال بعضهم : " كل آيةٍ أو حديثٍ خالف قول أئمتنا فهو إما مؤول ، أو منسوخ " . ( ) وأوصد باب الاجتهاد في ظروف تاريخية معلومة الأسباب ، وبسده فتح للتقليد ألف باب ، وساد الجمود ، فانكفأت قدرات العقل على الترديد ، وكان للسياسة في هذا بعض النصيب ، وأقفرت الساحة من التجديد ، وطال عهد الركود بضعة قرون ، حتى أطل على المسلمين عهد النهضة والانبعاث ، فأملوا في التحرر من إصر التقليد ، والعودة إلى منابع الوحي المعصوم ، مستفيدين من اجتهادات السابقين ، دون إقصاء لتلك الجهود ، ولا تنكرٍ لتراث الأئمة الأعلام ".
ومن هنا ينبغي التمييز ، وعدم الخلط بين النصوص الشرعية من الكتاب والسنة ، وبين أقوال الرجال أياً كانوا ، ولو كانوا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا ما كان من كلامهم داخل ضمن إجماع المسلمين ، هذا التمييز الذي ينزع القداسة عن اجتهادات البشر ، يفتح أمام الأمة آفاق الاجتهاد والتجديد ، مستنيرة ومستأنسة بتراث الأمة العظيم ، ومستدركة لما فاتها؛ مما استحدث في عصرنا ولم يكن له مثال سابق في عصرهم ، أو مما تغير فيه النظر والاجتهاد حسب الزمان والمكان والحال ، وهذا بلاشك في إطار الفهم السليم ، الذي يراعي النصوص ، ويراعي مقاصد الشرع ، بعيداً عن التحريف والتأويل الفاسد المنافي لقواعد اللغة والشريعة معاً .

السيد محمد السيد الطنطاوى
10-05-10 ||, 04:36 PM
بارك الله في المقال وصاحبه..
أرجو ألا يتهم أحد صاحب المقال بالطعن بالسلف وفهمهم ويفهم كلامه على غير وجهه:
* الإنسان ينبغي ألا يقدم على الشيء إلا بعد النظر الطويل والاجتهاد في المسألة بشرط اكتمال أدوات الفهم والاجتهاد فيها عنده ولا يكون كالصغار المندفعين كلما طرأ على ذهنه شئ أعلنه ونابز قول غيره !
* ألا يدخله العجب والغرور وأن يظن أنه أتى بما لم يأت به أحد من قبله بل يظن أنه رزقه الله فهماً في المسألة فإن أصاب فالحمد لله وإن أخطأ يسأل الله المغفرة وأن يجازيه أجراً واحداً
*أن يعلم أن مخالفه سواء من طلبة العلم مثله أو من كبار العلماء لهم منزلتهم فلا يسفههم بل يجب أن يراعي قدرًا زائدًا من التقدير والأدب مع إمام له سابقة في العلم والدفاع عن الشرع بحسب فهمه واجتهاده وما وصل إليه من نصوص .
* أن يعلم أن طالب العلم مهما كان صوابه فهو عالة على غيره من المتقدمين والمتأخرين ممن أوصلوا إليه العلم من نصوص ولغة وفقه و.... غنيمة باردة في كتب لامعة جميلة أو أقراص حاسبات يبحث فيها في ثوان وغيره كان يمضى ربع عمره في السفر بين المشارق والمغارب لجمع بضعة أحاديث ! .
رابط هام :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد