المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هو الفرق بين رأيي الغزالي في مسألة دلالة الأمر على الفور ؟



سارة العليان
10-05-13 ||, 06:50 PM
مسألة دلالة الأمر على الفور هي إحدى المسائل المتفرعة عن مسألة الأمر هل يقتضي التكرار ؟ وقد اتحد رأي الغزالي في هذه الأخيرة واختلفت عبارته في دلالة الأمر على الفور فقال في المنخول : ( والمختار القضاء بأنه لو بادر وقع الموقع ولو تأخر توقفنا فيه ..)
وقال في المستصفى (والمختار لا يقتضي إلا الامتثال ويستوي فيه البدار والتأخير ) ..
فهل رأيه في المنخول الموافق لرأي الجويني مخالف لرأيه في المستصفى ؟؟ وهل يعتبر ذلك خلافا حقيقيا بين الرأيين ؟
يظهر من كلام الأصوليين بعد الغزالي كالرازي وأتباعه والآمدي وابن الحاجب وأبو البركات أنهم اختلفوا في ذلك :
فالرازي والآمدي وابن الحاجب أثناء عرضهم للأقوال في دلالة الأمر على الفور جعلوا القول بالوقف مذهبا مستقلا وقسموهم إلى مقتصدين وغلاة ونسبوا الجويني إلى المقتصدين وهو نفس ما ذهب إليه الغزالي في المنخول بينما أشار أبو البركات في المسودة(ص22) :إلى أن عنده أن مذهب الوقف والتراخي شيء واحد على قول المقتصدين من الواقفية ) ..
فهل بعد هذا العرض الموجز يعتبر رأي الغزالي في المنخول الموافق لرأي الجويني مخالف لرأيه في المستصفى ؟؟ وهل يعتبر ذلك خلافا حقيقيا بين الرأيين ؟

د. أريج الجابري
10-05-13 ||, 09:53 PM
أختي سارة وفقكِ الله...
يقول الإمام الغزالي في كتابه " المنخول" بعد ذكره لأقوال العلماء في المسألة ورده عليها:" فالمختار إذاً: القضاء بأنه لو بادر وقع الموقع، ولو تأخر توقفنا فيه..."." المنخول ص : 180.
وبيانه : بأنه إذا أتى بالمأمور به في أول الوقت كان ممتثلاً، وإن أخره عن الوقت يتوقف فيه؛ فلا يدري أهو ممتثل أم لا؟ يعني : لا يقطع بكونه خرج عن العهدة أو لا؟. وقد تبع في هذا الرأي شيخه الجويني في "البرهان"؛إذ يقول :" فالذي أقطع به: أن المطالب مهما أتى بالفعل، فإنه بحكم الصيغة المطلقة موقع المطلوب، وإنما التوقف في أمر آخر وهو إن بادر لم يعص، وإن أخر فهو مع التاخير متثل لأصل المطلوب، وهل يتعرض للإثم بالتأخير؟ ففيه التوقف".( 1/ 81، ق : 161).
فالذي يظهر في رأي الشيخ وتلميذه هنا- والله أعلم- هو امتثال المبتدر إلى الفعل، والتوقف في تأثيم المتأخر إلى ظهور البيان.
أما في قول الإمام الغزالي في " المستصفى" فقد ذهب إلى أن الأمر يدل على مطلق الطلب دون التعرض للوقت، والمأمور يكون ممتثلاً للأمر لو أتى به على الفور؛ لأن فيه مسارعة إلى الطاعة، وتحصيل الثواب، وثناء الله عز وجل، ويستوي عنده البدار والتأخير؛ لعدم وجود القرينة أو الدليل الدال على ذلك؛ فلا يرجح أحدهما على الآخر؛ لأنه بين أن في ترجيح أحدهما على الآخر تحكماً من غير دليل؛ لذلك يبقى الأمر على إطلاقه.
فيقول بعد ذكره لأقوال العلماء في المسألة:" والمختار: أنه لا يقتضي إلا الامتثال، ويستوي فيه البدار والتاخير" " المستصفى"( 3/ 172).
أما كون الإمام الجويني وتلميذه من المقتصدين في الوقف فنعم ؛ لأن الوقف في هذه المسألة على مذهبين:
الأول :القائل بأن الأمر لايدل على الفور أو التراخي؛ لعدم رجحان أحدهما على الآخر، فلو بادر امتثل، ولو تأخر يتوقف فيه هل هو ممتثل أو لا؟ وهذا هو مذهب الشيخ وتلميذه في " المنخول".
الثاني: غلا في التوقف؛ فتوقف في المبتدر أيضاً؛ فلا يدري أهو ممتثل أو لا؟.
وقد ناقش الإمام الغزالي القائلين بالوقف جميعاً في " المستصفى" ص :172- 173؛ فهو لا يذهب إلى الوقف ولا يقول بالتراخي كما ظهر لي،فهو يقول بالاستواء بين البدار والتأخير في الامتثال لا القول بالتوقف. والله أعلم.

سارة العليان
10-05-13 ||, 11:51 PM
وقد تبع في هذا الرأي شيخه الجويني في "البرهان"؛إذ يقول :" فالذي أقطع به: أن المطالب مهما أتى بالفعل، فإنه بحكم الصيغة المطلقة موقع المطلوب، وإنما التوقف في أمر آخر وهو إن بادر لم يعص، وإن أخر فهو مع التاخير متثل لأصل المطلوب، وهل يتعرض للإثم بالتأخير؟ ففيه التوقف".( 1/ 81، ق : 161).
فالذي يظهر في رأي الشيخ وتلميذه هنا- والله أعلم- هو امتثال المبتدر إلى الفعل، والتوقف في تأثيم المتأخر إلى ظهور البيان.
وقد ناقش الإمام الغزالي القائلين بالوقف جميعاً في " المستصفى" ص :172- 173؛ فهو لا يذهب إلى الوقف ولا يقول بالتراخي كما ظهر لي،فهو يقول بالاستواء بين البدار والتأخير في الامتثال لا القول بالتوقف. والله أعلم.
أختي المتخصصة بارك الله فيك وفي علمك ..
عندما قرأت هذه المسألة في كتب الأصول وجدت اختلافات في النقل لا أستطيع الجمع بينهما !!
فمثلا الجويني يرى بالتوقف في تأثيم المتأخر كما هو نص البرهان (وهل يتعرض للإثم بالتأخير؟ ففيه التوقف".( 1/ 81، ق : 161).
بينما الآمدي في الأحكام يقول كلاما مختلفا عن الجويني وإليك نصه :(التوقف إنما هو في المؤخر هل هو ممتثل أو لا؟ وأما المبادر فإنه ممتثل قطعا لكن هل يأثم بالتأخير ؟ اختلفوا فيه فمنهم من قال بالتأثيم وهو اختيار إمام الحرمين ومنهم لم يؤثمه) الإحكام للآمدي (2/203) .فكيف الجمع بين هذين النصين ؟
......................... .............
ذكرت بأن الغزالي لا يقول بالتراخي وإنما يقول بالاستواء في البدار والتأخير في الامتثال ..
فمالفرق بين قول الغزالي وبين القائلين بالتراخي ؟؟
أليس ثمرة الخلاف بين الرأئيين هو التأثيم في التأخير ؟
فالغزالي والقائلين بالتراخي كلاهما لا يؤثمون المبادر ولا المتراخي فهل توافقيني الرأي في ذلك ؟

د. أريج الجابري
10-05-14 ||, 07:15 AM
أختي المتخصصة بارك الله فيك وفي علمك ..
عندما قرأت هذه المسألة في كتب الأصول وجدت اختلافات في النقل لا أستطيع الجمع بينهما !!
فمثلا الجويني يرى بالتوقف في تأثيم المتأخر كما هو نص البرهان (وهل يتعرض للإثم بالتأخير؟ ففيه التوقف".( 1/ 81، ق : 161).
بينما الآمدي في الأحكام يقول كلاما مختلفا عن الجويني وإليك نصه :(التوقف إنما هو في المؤخر هل هو ممتثل أو لا؟ وأما المبادر فإنه ممتثل قطعا لكن هل يأثم بالتأخير ؟ اختلفوا فيه فمنهم من قال بالتأثيم وهو اختيار إمام الحرمين ومنهم لم يؤثمه) الإحكام للآمدي (2/203) .فكيف الجمع بين هذين النصين ؟
بارك الله فيكِ كلام إمام الحرمين واضح في عدم تأثيم المؤخر؛ إذ يقول في الفقرة 159:"...فالذي يجب القطع به أن المبتدر ممتثل، والمؤخر عن أول زمان الإمكان لا يقطع في حقه بموافقة ولا مخالفة؛ فإن اللفظ صالح للامتثال، والزمان الأول وقت له ضرورة، وما وراءه لا تعرض له".
ثم يقول في آخرالمسألة : "وكأن هذه الطريقة التي استقر عليها الاختيار تجمع محاسن المذاهب كلها، من النظر إلى استرسال اللفظ، وتوقع اللوم والقطع بالامتثال للمبادر، ورد التوقف إلى اللوم في التأخير مع القطع بوقوع الفعل مهما وقع امتثالاً؛ فإن اللفظ لا اختصاص له بوقت معين" ق : 161.
أما مانقله عنه الآمدي فقد ذكر الزركشي على ما نقله عن صاحب المصادر أن في كلامه- أي الآمدي- خلل عنه. البحر المحيط 3 / 330.
وأنا يظهر لي- والله أعلم- أن عبارة الجويني السابقة أوهمته في هذا لما قال :"وتوقع اللوم والقطع بالامتثال للمبادر..."
ذكرت بأن الغزالي لا يقول بالتراخي وإنما يقول بالاستواء في البدار والتأخير في الامتثال ..
فمالفرق بين قول الغزالي وبين القائلين بالتراخي ؟؟
أعني الإمام الغزالي المبادر ممتثل عنده والمتأخر ممتثل أيضاً، ويظهر لي أن هناك فرق من ناحية تقييد الوقت؛ فالإمام الغزالي لم يتعرض للوقت، يعني أن الأمر جاء لمطلق الطلب، بينما الذي يقول بالتراخي كأنه حدد الأمر بآخر الوقت وإن كان عنده المبادر ممتثل -والله أعلم- هذا مع اختلاف عبارات الأصوليين في معنى التراخي. للاستزادة يراجع البحر المحيط ( 3 / 331).
أليس ثمرة الخلاف بين الرأيين هو التأثيم في التأخير ؟
الإمام الغزالي في " المستصفى" لم يتعرض للتأثيم فيما يظهر لي.
فالغزالي والقائلين بالتراخي كلاهما لا يؤثمون المبادر ولا المتراخي فهل توافقيني الرأي في ذلك ؟
نعم بارك الله فيك. والله أعلم
وفقك الله...

سارة العليان
10-05-14 ||, 09:35 AM
بارك الله فيك أختي المتخصصة واستفدت منك كثيرا وفقك الله
بقي لدي من الاشكالات في هذه المسألة
أنك ذكرت أن بين رأي الغزالي والقائلين بالتراخي فرقا وهو ( ويظهر لي أن هناك فرق من ناحية تقييد الوقت؛ فالإمام الغزالي لم يتعرض للوقت، يعني أن الأمر جاء لمطلق الطلب، بينما الذي يقول بالتراخي كأنه حدد الأمر بآخر الوقت وإن كان عنده المبادر ممتثل -والله أعلم- هذا مع اختلاف عبارات الأصوليين في معنى التراخي. للاستزادة يراجع البحر المحيط ( 3 / 331).
بالرجوع إلى البحر المحيط رأيت قولا للشيخ أبي حامد يقول فيه : ( أن معنى أنه على التراخي أنه يجوز تأخيره لا أنه يجب تأخيره فإن أحدا لا يقول ذلك ) بناء على ذلك محصلة رأي الغزالي والقائلين بالتراخي واحد وهو جواز البدار والتأخير ..
ثم إن عبارة الجويني في البرهان ( ورد التوقف إلى اللوم في التأخير مع القطع بوقوع الفعل مهما وقع امتثالاً؛ فإن اللفظ لا اختصاص له بوقت معين" ق : 161.
أليس مؤداها نفس عبارة الغزالي في المستصفى (والمختار لا يقتضي إلا الامتثال ويستوي فيه البدار والتأخير ) وبذلك لا يكون هناك فرق بين الرأيين إلا أن الجويني تعرض للتأثيم والغزالي لم يتعرض للتأثيم والغزالي في المنخول في هذه المسألة لم يخرج عن رأي الجويني ؟
فمارأيك ؟
وفقك الله ونفعنا الله بعلمك

د. أريج الجابري
10-05-14 ||, 01:46 PM
بارك الله فيكِ.
قد ذكرتِ في بداية المشاركة أن من العلماء من يجعل الوقف مذهباً مستقلاً، ومنهم من يجعل الوقف والتراخي شيء واحد على ما ذكر في " المسودة"، ويبدو أنك تميلين إلى ما في "المسودة".
نعم إن تكلفنا الجمع بين الأقوال قد نصل إلى نتيجة واحدة.والله أعلم

سارة العليان
10-05-14 ||, 03:23 PM
بارك الله فيكِ.
قد ذكرتِ في بداية المشاركة أن من العلماء من يجعل الوقف مذهباً مستقلاً، ومنهم من يجعل الوقف والتراخي شيء واحد على ما ذكر في " المسودة"، ويبدو أنك تميلين إلى ما في "المسودة".
نعم إن تكلفنا الجمع بين الأقوال قد نصل إلى نتيجة واحدة.والله أعلم
شكرا لك استفدت منك كثيرا وفقك الله