المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بابُ إِزالة النَّجَاسة



أم محمد الظن
10-05-21 ||, 11:42 PM
بابُ إِزالة النَّجَاسة
المتن:
يُجزِئ في غَسْلِ النجاسات كلِّها إذا كانت على الأرض غَسْلةٌ واحدةٌ تَذْهَبُ بعَيْنِ النجاسةِ وعلى غَيْرِها سَبْعٌ إِحْدَاها بتُرابٍ في نجاسةِ كَلْبٍ، وخِنْزيرٍ،ويُجْزِئ عن التراب أشنانٌ، ونحوه, وفي نجاسةِ غَيْرها سَبْعٌ بلا تُرابٍ, ولا يَطْهُرُ مُتَنَجِّسٌ بشمسٍ،ولا رِيْحٍ، ولا دَلْكٍ، ولا استحالةٍ،غَيْرَ الخَمْرَةِ, فَإِنْ خُلِّلَتْ أَوْ تَنَجَّسَ دُهْنٌ مائعٌ لم يَطْهُر،وإن خَفِي مَوْضِعُ نجاسةٍ غَسَل حَتَّى يَجْزِمَ بِزَوَالِهِ،ويَطْهُرُ بَوْلُ غلامٍ لم يأكُل الطَّعامَ بنضْحِه،ويُعْفَى في غير مائعٍ ومَطْعُومٍ عن يسيرِ دمٍ نجسٍ, من حيوانٍ طاهرٍ, وعَنْ أَثَرِ استجمارٍ بِمَحَلِّه،ولا يَنجُسُ الآدمِيُّ بالمَوْتِ, وما لا نَفْسَ له سائِلَةٌ مُتَولِّد مِنْ طَاهرٍ, وبَوْلُ ما يُؤكَلُ لَحْمُهُ، وَرَوْثُه،ومَنِيّه، ومنيّ الآدَميّ،ورُطُوبَةُ فرجِ المرْأَةِ،.وسُؤْرُ الهِرَّةِ، وما دُونَها في الخِلْقَةِ: طاهرٌ, وسِبَاعُ البهائِم والطَّيْرِ، والحمارُ الأَهْلِيُّ، والبَغْلُ منه: نَجِسَةٌ.
_________________________ ______________
ماسبب إتيان المؤلف بإزالة النجاسة هنا؟
لما أنهى المؤلِّفُ رحمه الله تعالى الكلامَ على طهارة الحدث، بدأ بطهارة النَّجَسِ، لأن الطهارة الحسِّيَّة، إِما عن حَدَث، وإِما عن نجس.
س:عرف الخبث؟
والخبث: عينٌ مستقذرةٌ شرعاً.
اشرح تعريف الخبث؟
قولنا: «عين»، أي: ليست وصفاً، ولا معنى.
قولنا: «شرعاً»، أي: الشَّرعُ الذي استقذرها، وحَكَمَ بنجاستها وخُبْثِهَا.
س:ما أنواع النجاسة؟
والنَّجاسة: إِما حُكميَّة، وإِما عينيَّة.
س: مالمراد بالنجاسة العينية والحكمية؟
النجاسة الحُكميَّة:وهي التي تقع على شيء طاهر فينجس بها.
النجاسة العينية: العينيَّة: فإِنه لا يمكن تطهيرها أبداً، فلو أتيت بماء البحر لتُطَهِّرَ روثة حمار ما طَهُرَت أبداً؛ لأن عينها نجسة، إِلا إِذا استحالت على رأي بعض العلماء، وعلى المذهب في بعض المسائل.
س: عدد أقسام النجاسة؟
والنَّجاسة تنقسم إِلى ثلاثة أقسام:
الأول: مغلَّظة.
الثاني: متوسِّطة.
الثالث: مُخفَّفة.
يُجزِئ في غَسْلِ النجاسات كلِّها إذا كانت على الأرض غَسْلةٌ واحدةٌ تَذْهَبُ بعَيْنِ النجاسةِ وعلى غَيْرِها سَبْعٌ إِحْدَاها بتُرابٍ في نجاسةِ كَلْبٍ، وخِنْزيرٍ،
س: مالمجزيء في غسل النجاسة إذا كانت علي الأرض مع الدليل؟
قوله: «يُجزِئ في غَسْلِ النَّجاسات كلِّها إِذا كانت على الأرض غَسْلةٌ واحدةٌ تَذْهَبُ بعَيْنِ النجاسةِ» ، هذا تخفيف باعتبار الموضع، فإِذا طرأت النَّجاسة على أرض؛ فإِنه يُشترَط لطِهَارتها أن تزول عَينُ النَّجاسة ـ أيًّا كانت ـ بغَسْلَة واحدة، فإِن لم تَزُلْ إِلا بغَسْلَتين، فَغَسْلَتان، وبثلاث فثلاث.
والدَّليل على ذلك: قوله صلّى الله عليه وسلّم لما بال الأعرابيُّ في المسجد: «أريقوا على بوله ذَنُوباً من ماء»[(رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب صبّ الماء على البول في المسجد، رقم (220)، ومسلم، كتاب الطهارة: باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، رقم (284) من حديث أنس بن مالك.)]، ولم يأمُرْ بعدد.
ماكيفية إزالة النجاسة إذا كانت ذات جِرم؟
وإِن كانت النَّجاسة ذات جِرْمٍ، فلا بُدَّ أولاً من إِزالة الجِرْمِ، كما لو كانت عَذِرَة، أو دَمَاً جَفَّ، ثم يُتبع بالماء,فإِن أزيلت بكلِّ ما حولها من رطوبة، كما لو اجتُثَّتِ اجْتِثاثاً، فإِنه لا يحتاج إِلى غَسْل؛ لأن الذي تلوَّث بالنَّجاسة قد أُزيل.
س: مالمجزيء في غسل النجاسات إذا كانت علي غير الأرض؟
قوله: «وعلى غَيْرِها سَبْعٌ» ، أي: يُجزئ في غَسْل النَّجاسات على غير الأرض سَبْعُ غَسْلات، فلا بُدَّ من سَبْع، كلُّ غَسْلَة منفصلة عن الأخرى، فيُغسَلُ أولاً، ثم يُعصَر، وثانياً ثم يُعصَر، وهكذا إِلى سَبْع.
ماكيفية غسل نجاسة الكلب مع الدليل؟
قوله: «إِحْدَاها بترابٍ في نجاسةِ كَلْبٍ وخِنْزيرٍ» ، أي: إِحدى الغَسْلات السَّبْعِ بتراب.
والدَّليل على ذلك: أنه صلّى الله عليه وسلّم في حديث أبي هريرة، وعبد الله بن مُغَفَّل: «أمَر إِذا وَلَغَ الكَلْب في الإِناء أن يُغْسَل سَبْع مرَّات»[(رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، رقم (172)، ومسلم، كتاب الطهارة: باب حكم ولوغ الكلب، رقم (279).
)]، «إِحداهنَّ بالتُّراب»[( رواه البزار من حديث أبي هريرة. قال الهيثمي: «رجاله رجال الصحيح خلا شيخ البزار»، «المجمع» (1/287)، قال ابن حجر: «إسناده حسن». «التلخيص» رقم (35)، وانظر: «الخلاصة» رقم (424).)]، وفي رواية: «أولاهنَّ بالتُّراب»[(رواه مسلم، كتاب الطهارة: باب حكم ولوغ الكلب، رقم (279).)]. وهذه الرِّواية أخصُّ من الأُولى، لأن «إِحداهنَّ» يَشْمل الأُولى إِلى السابعة، بخلاف «أولاهنَّ» فإِنه يخصِّصه بالأولى، فيكون أَوْلى بالاعتبار.
س:لماذا قال العلماء رحمهم الله تعالى: الأَوْلَى أن يكون التُّراب في الأُولى؟
لما يلي:
1- ورود النَّصِّ بذلك.
2- أنه إِذا جُعل التُّراب في أوَّل غَسْلة خفَّت النَّجاسة، فتكون بعد أوَّل غَسْلة من النَّجاسات المتوسِّطة.
3- أنه لو أصاب الماء في الغَسْلة الثَّانية بعد التُّراب مَحلًّا آخرَ غُسِل سِتًّا بلا تراب، ولو جعل التُّراب في الأخيرة، وأصابت الغَسْلة الثانية محلًّا آخر غُسِل سِتًّا إِحداها بالتُّراب.
س: مالذي يشمله الكلب مع الدليل؟
وقوله: «كَلْب» يشمل الأسودَ، والمُعلَّم وغيرهما، وما يُباح اقتناؤه وغيره، والصَّغير، والكبير,ويشمل أيضاً لما تنجَّس بالولُوغ، أو البَول، أو الرَّوث، أو الرِّيق، أو العَرَق.
والدَّليل على ذلك: قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إِذا وَلَغَ الكَلْبُ»، و«أل» هنا لحقيقة الجِنْس، أو لِعُموم الجِنْس، وعلى كلٍّ هي دالَّة على العموم.

أم محمد الظن
10-05-21 ||, 11:43 PM
س:بما نجيب إِن قيل: ألا يكون في هذا مَشقَّة بالنِّسبة لما يُباح اقتناؤه؟
أجيب: بلى، ولكن تزول هذه المشقَّة بإِبعاد الكلب عن الأواني المستعمَلة، بأن يُخصَّص له أواني لطعامه وشرابه، ولا نخرجه عن العموم، إِذ لو أخرجناه لأخرجنا أكثر ما دلَّ عليه اللفظ، وهذا غير سديد في الاستدلال.
ماحكم روث الكلب وبوله؟
وقال بعض الظَّاهريَّة: إِنَّ هذا الحُكم فيما إِذا وَلَغَ الكلب، أما بَوْله، ورَوْثه فكسائر النَّجاسات[(] انظر: «المحلَّى» (1/109 ـ 111).)]، لأنهم لا يَرَوْن القياس.
وجمهور الفقهاء قالوا: إِن رَوْثَهُ، وبوله كوُلُوغه، بل هو أخبث[(] انظر: «المغني» (1/78)، «المجموع شرح المهذب» (2/586).)]، والنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم نَصَّ على الوُلُوغ، لأن هذا هو الغالب، إِذ إِن الكلب لا يبول ويروث في الأواني غالباً، بل يَلِغُ فيها فقط، وما كان من باب الغالب فلا مفهوم له، ولا يُخَصُّ به الحكم.
ورجَّحَ بعض المتأخِّرين مذهب الظَّاهريَّة:[( ] انظر: «حاشية الصنعاني على العدة» (1/149).)]، لا من أجل الأخذ بالظَّاهر؛ ولكن من أجل امتناع القياس، لأن من شَرْط القياس مساواة الفرع للأصل في العِلَّة حتى يساويه في الحُكم، لأن الحكم مرتَّبٌ على العِلَّة، فإِذا اشتركا في العِلَّة اشتركا في الحكم، وإِلا فلا.
والفرق على قولهم: أَن لُعاب الكلب فيه دودة شريطيَّة ضارَّة بالإِنسان، وإِذا وَلَغَ انفصلت من لُعابه في الإِناء، فإِذا استعمله أحد بعد ذلك فإِنها تتعلَّق بمعدة الإِنسان وتخرقها، ولا يُتلفها إِلا التُّراب.
ولكن هذه العِلَّة إِذا ثبتت طبيًّا، فهل هي منتفية عن بوله، وروثه؟ يجب النَّظر في هذا، فإِذا ثبت أنها منتفية، فيكون لهذا القول وجه من النَّظر،.
س: مالذي أخذ به الشيخ ابن عثيمين رحمه الله؟
الأحْوَط ما ذهب إِليه عامَّة الفقهاء، لأنك لو طهَّرته سبعاً إِحداها بالتُّراب لم يَقُل أحد أخطأت، ولكن لو لم تطهِّره سَبْع غسلات إِحداها بالتُّراب، فهناك من يقول: أخطأت، والإِناء لم يطهُر.
ماحكم نجاسة الخنزير؟
وقوله: «وخِنْزير»، الخنزير: حيوان معروف بفَقْدِ الغيرة، والخُبث، وأكلِ العَذِرة، وفي لحمه جراثيم ضارَّة، قيل: إِن النَّار لا تؤثِّر في قتلها، ولذا حَرَّمه الشَّارع.
والفقهاء ـ رحمهم الله ـ ألحقوا نجاسته بنجاسة الكلب؛ لأنه أخبث من الكلب، فيكون أوْلى بالحكْم منه.
وهذا قياس ضعيف؛ لأن الخنزير مذكور في القرآن، وموجود في عهد النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، ولم يَرِدْ إِلحاقه بالكلب.
ماصححه الشيخ ابن عثيمين في نجاسة الخنزير: أن نجاسته كنجاسة غيره، فتُغسل كما تُغسل بقية النَّجاسات.
ويُجْزِئ عن التراب أشنانٌ، ونحوه.
س: هل يجزيء الأشنان عن التراب في غسل النجاسة؟
قوله: «ويُجْزِئ عن التُّراب أشنانٌ ونحوه» ، الأشنان: شجر يُدَقُّ ويكون حبيبات كحبيبات السُّكَّر أو أصغر، تغسل به الثِّياب سابقاً، وهو خشن كخشونة التُّراب، ومنظِّف، ومزيل، ولهذا قال المؤلِّف: «يجزئ عن التُّراب» في نجاسة الكلب.
س: ماصححه الشيخ في مسألة الأشنان؟
وهذا فيه نظر لما يلي:
1- أن الشارع نَصَّ على التُّراب، فالواجب اتِّباع النَّصِّ.
2- أن السِّدْر والأشنان كانت موجودة في عهد النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، ولم يُشرْ إِليهما.
3- لعل في التُّراب مادة تقتل الجراثيم التي تخرج من لُعاب الكلب.
4- أن التُّراب أحد الطهورين، لأنه يقوم مقام الماء في باب التيمُّم إِذا عُدِم. قال صلّى الله عليه وسلّم: «وجُعِلت لي الأرضُ مسجداً وطَهُوراً»[(780)]، فرُبَّما كان للشَّارع ملاحظات في التُّراب فاختاره على غيره؛ لكونه أحد الطَّهورين، وليس كذلك الأشنان وغيره.
فالصَّحيح: أنه لا يجزئ عن التُّراب، لكن لو فُرض عدم وجود التُّراب ـ وهذا احتمال بعيد ـ فإِن استعمال الأشنان، أو الصَّابون خير من عَدَمه.
س: مالعمل إذا صاد الكلب أو أمسك الصيد بفمه؟
1- المذهب: أنَّ الكلب إِذا صادَ، أو أمسك الصَّيدَ بفمه، فلا بُدَّ من غسْل اللحم الذي أصابه فَمُهُ سبع مرَّات إِحداها بالتُّراب، أو الأشنان، أو الصَّابون، .
2-وقال شيخ الإِسلام: إِن هذا مما عَفَا عنه الشَّارع؛ لأنه لم يَرِدْ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنه أمر بغَسْل ما أصابه فَمُ الكلب من الصَّيد الذي صاده.
وأيضاً: الرَّسولُ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إِذا وَلَغَ»، ولم يقل: «إِذا عَضَّ»، فقد يخرج من معدته عند الشرب أشياء لا تخرج عند العضِّ. ولا شَكَّ أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يغسلون اللحم سبع مرات إِحداها بالتُّراب، ومقتضى ذلك أنه معفوٌّ عنه، فالله سبحانه هو القادر وهو الخالق وهو المشرِّع، وإِذا كان معفوًّا عنه شرعاً زال ضرره قدراً، فمثلاً الميتة نجسة، ومحرَّمة، وإِذا اضطُرَّ الإِنسان إِلى أكلها صارت حلالاً لا ضرر فيها على المضطرِّ.
والحمار قبل أن يُحرَّم طيِّب حلالُ الأكل، ولما حُرِّمَ صار خبيثاً نجساً.
فالصَّحيح: أنه لا يجب غسل ما أصابه فَمُ الكلب عند صيده لما تقدَّم، لأن صيد الكلب مبنيٌّ على التَّيسير في أصله؛ وإِلا لجاز أن يُكلِّفَ الله عزّ وجل العباد أن يصيدوها بأنفسهم؛ لا بالكلاب المعلَّمة، فالتيسير يشمل حتى هذه الصُّورة، وهو أنه لا يجب غَسْل ما أصابه فَمُ الكلب، وأن يكون مما عَفَا الله تعالى عنه.

أم محمد الظن
10-05-21 ||, 11:45 PM
يتبع إن شاء الله تعالي وسامحونا علي التقصير في حقكم نسأل الله العون والسداد