المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العوامل المؤثرة فى التدوين التاريخى للدول والأشخاص



عبدالباقى بن السيد بن عبدالهادى
10-05-23 ||, 01:00 AM
إخوانى الكرام من خلال الاحتكاك المستمر بكتب التاريخ الإسلامى وخلافه وقفت على أمور عدة كان لها آثار سلبية على المؤرخ ذاته عند تدوينه للوقائع الخاصة بالدول او بالاشخاص .
وقد ادى هذا بدوره إلى تزييف الكثير من الحقائق والبعد بها عن المصداقية .
وهو ما رأيناه واضحا فى تاريخ معاوية بن أبى سفيان الصحابى الجليل ، وابنه يزيد ، بل رايناه فى تاريخ بنى امية جملة .
ورايناه فى شخص ابن حزم إذ إن فقهاء المالكية عمدوا إلى تزييف حقائق وقعت بين ابن حزم والباجى ، بل بين ابن حزم وغيره .
وراينا هذا الأمر واضحا بشأن تاريخ دولة الموحدين التى حاول فقهاء المالكية ان يجردوها من مذهبها الرسمى ومنهجها القويم الذى اتخذته وارتضته وهو الظاهرى .
وراينا ذلك فى شخص السلطان عبدالحميد الثانى الذى قاوم اليهود ، وراح مخالفوه من العملاء يصفونه بالاستبداد والظلم والتعدى .
وهناك الدولة العثمانية التى ظلمت ظلما بينا بسبب تاثر الكتاب الذين كتبوا عنها بما كان يروجه الانجليز وغيرهم فراح المؤرخون يتهمون هذه الدولة بالرجعية ، وبالتخلف ، وبالقضاء على العروبة والإسلام .
لا أريد ان اطيل عليكم إخوانى الكرام لأدخل فى صلب الموضوع ، وهو العوامل المؤثرة فى التدوين التاريخى ، ويأتى فى مقدمتها :
أولا : الاستبداد السياسي
معروف يا سادة ان كل دولة لها من المؤرخين ما يدونون وجهة نظرها ، ويخافون ان يمسوا شيئا من مساوئها وإلا فالتنكيب سيكون حليفهم ، وربما طارت الراس من فوق الجسد .
ولقد عبر العلامة الذهبى عن هذه القضية بقوله " ما زال هذا الأمر فى كل دولة قائمة ، يصف المؤرخ محاسنها ، ويغض عن مساوئها ، وذلك خوفا من السيف والضرب" (1)
ويخبرنا أحد الرواة بحادثة تؤكد اثر الاستبداد السياسى فى التدوين التاريخى ، وفى قلب الموازين وطمس الحقائق .
يقول محمد بن المعافى عن طاووس " دخل جدى على هرثمة بن أعين - والى الموصل- فقال له يا شيخ كم سنك؟
قال أدركت خمسة من ائمة بنى أمية
فقال له : يا شيخ وبنو أمية عندك أئمة؟
- وكان بيده عمود حديد يقلبه- فقال فرايت الموت فقلت ( أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون) القصص آية 41.
هنا سرى عن الأمير وكان قد تغير وجهه (2)
وما أخفى الكواكبى اسمه عن كتابه " طبائع الاستبداد" إلا بسبب الاستبداد ، ومخافة القتل او التنكيب ن واكتفى بكتابة الرحالة ك على الكتاب .
والأمثلة كثيرة على ما سنبين لاحقا .
يتبع إن شاء الله
ــــــــــــــــــــــ
(1) نقلا عن السخاوى ، الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ، ص121.
(2) أنظر : محمد بن عبدالهادى الشيبانى ، مواقف المعارضة فى عهد يزيد بن معاوية، ص27.

عبدالباقى بن السيد بن عبدالهادى
10-05-23 ||, 01:03 AM
ويندرج تحت عوامل الاستبداد السياسى واثره فى التدوين التاريخى ما وقع بشان المذهبين الحنفى والمالكى من انتشار بقوة السيف والسلطان على حد قول الإمام الفذ ابن حزم .
فالدولة العباسية مكنت للمذهب الحنفى فى بلادها بالقوة وإن كان ذلك على حساب الحق فى أحايين قلت أو كثرت ، وكذا الأمر بشأن المذهب المالكى الذى وجد تعضيدا من الدولة الأموية بالاندلس ثم صار هذا منهجا متبعا إلى أن قامت دولة الموحدين فتنبت المذهب الظاهرى .
لكن الاستبداد عاد وأطل براسه فى عهد دولة بنى مرين التى بدل مؤرخوها وفقهاؤها الحقائق وراحوا يمحون كل اثر ظاهرى بز وظهر فى عهد الموحدين ، ومن ثم أتعبونا واتعبوا غيرنا حتى أثبتنا حقيقة ظاهرية الدولة من كتبهم ذاتها ، وذلك من خلال إشارات سطروها ، ويبدوا انهم لم يفطنوا غليها انها ستكشف ما قاموا به من تشويه او بعضهم من خلال طروحاتهم .
وتتضح قضية الاستبداد واثرها فى تشويه الحقائق فيما يخص السيد عمر مكرم الذى تآمر عليه منافسوه من العلماء ولفقوا له محضرا شحن بالأباطيل والأكاذيب ، وذلك لعلمهم بالفرقة التى وقعت بين الوالى محمد على وبين السيد عمر مكرم .
وقد حاول أهل الصدق والعفاف ان يدافعوا عن عمر مكرم ورفضوا ما كتب فى المحضر فكان الجزاء أن يقع عليهم العقاب لدفاعهم عن الحق .
وهذا نص ما قاله المؤرخ العظيم الجبرتى بشأن هذه الواقعة فتدبروها :
" استهل شهر شعبان بيوم الثلاثاء سنة 1224هـ فيه نمق مشايخ الوقت عرضحال في حق السيد عمر بأمر الباشا ليرسله صحبة السلحدار وذكروا فيه سبب عزله ونفيه عن مصر وعدوا له مثالب ومعايب وجنحا وذنوبا منها انه ادخل في دفتر الاشراف اسماء اشخاص ممن اسلم من القبط واليهو ومنها انه اخذ من الألفي في السابق مبلغا من المال ليملكه مصر في ايام فتنة احمد باشا خورشيد ومنها انه كاتب الامراء المصريين أيضا في وقت الفتنة حين كانوا بالقرب من مصر ليحضروا على حين غفلة في يوم قطع الخليج وحصل لهم ماحصل ونصر الله عليهم حضرة الباشا ومنها انه اراد ايقاع الفتن في العساكر لينقض دولة الباشا ويولي خلافه ويجمع عليه طوائف المخاربة والصعائدة واخلاط العوام وغير ذلك وذلك على حد من اعان ظالما سلط عليه وكتبوا عليه اسماء المشايخ وذهبوا به اليهم ليضعوا ختومهم عليه فامتنع البعض من ذلك وقال هذا كلام لا اصل له ووقع بينهم محاججات ولام الاعاظم الممتنعين على الامتناع وقالوا لهم انتم لستم بأروع منا واثبت لنفسه ورعا وحصل بينهم منافسات ومخالفات ومقابحات ثم غيروا صورة العرضحال بأقل من التحامل الاول وكتب عليه بعض الممتنعين وكان من الممتنعين اولا وآخرا السيد احمد الطحطاوي الحنفي فزادوا في التحامل عليه وخصوصا شيخ السادات او الشيخ الامير وخلافهما واتفق انه دعى في وليمة عند الشيخ الشنواني بحارة خوشقدم وتأخر حضوره عنهم فصادفهم حال دخوله الى المجلس وهم خارجون فسلم عليهم ولم يصافحهم لما سبق منهم في حقه من الايذاء فتطاول عليه ابن الشيخ الامير ورفع صوته بتوبيخه وشتمه لكونه لم يقبل يد والده ويقول له في جملة كلامه اليس هو الا قليل الادب والحياء ثالث طبقة للشيخ الوالد ونحو ذلك .
وفيه اتفق الاشياخ والمتصدرون على عزل السيد احمد الطحطاوي من افتاء الحنفية واحضروا الشيخ حسين المنصوري وركبوا صحبته وطلعوا به الى القلعة بعد أن مهدوا القضية فالبس قائمقام الشيخ حسينا فروة ثم نزلوا ثم طاف للسلام عليهم وخلعوا هم عليه أيضا خلعهم فلما بلغ الخبر السيد احمد الطحطاوي طوى الخلع التي كانوا البسوها له عند ما تقلد الافتاء بعد موت الشيخ ابراهيم الحريري في جمادي الاولى بقرب عهد وارسلها لهم وكان الشيخ السادات البسه حين ذاك فروة فلما ردها عليه احتد واغتاظ واخذ يسبه ويذكر لجلسائه جرمه ويقول انظروا الى هذا كأنه يجعلني مثل الكلب الذي يعود في قيئه ونحو ذلك
واما السيد احمد فإنه اعتكف في داره لايخرج منها الا الى الشيخونية بجواره واعتزلهم وترك الخلطة بهم وتباعد عنهم وهم يبالغون في ذمه والحط عليه لكونه لم يوافقهم في شهادة الزور والحامل لهم على ذلك كله الحظوظ النفسانية والحسد مع أن السيد عمر كان ظلا ظليلا عليهم وعلى اهل البلدة ويدافع ويرافع عنهم وعن غيرهم ولم تقم بعد خروجه من مصر راية ولم يزالوا بعده في انحطاط وانخفاض.
واما السيد عمر فإن الذي وقع له بعض ما يستحقه ومن اعان ظالما سلط عليه ولايظلم ربك احدا "(1)
ـــــــــــــــــــ
(1) أنظر : عجائب الآثار ، 7/164،165

عبدالباقى بن السيد بن عبدالهادى
10-05-25 ||, 10:49 PM
أما عن العامل الثانى من العوامل المؤثرة فى تدوين التاريخ فهو الخلاف العقدى والمذهبى وإن شئتم وسمناه " بالاستبداد الدينى والفكرى "


وهذا العامل لعب دورا مهما فى تشويه الصورة الناصعة لتاريخ هذه الأمة .


إذ إنه منذ الثورة على ذى النورين عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه وقد بدات بذور التشكيك والتزوير تطل براسها وتنتشر فى الأمة باسرها بفعل اليهودى المتمسلم عبدالله بن سبا اليمنى الصنعانى المشهور بابن السوداء .


فلقد ظهرت كتب عليها توقيع عثمان رضى الله عنه وخاتمه تأمر بقتل طوائف من الناس .


وظهرت كتب أخرى عليها توقيعات أم المؤمنين عائشة .


وكل هذه الكتب زورها المزورون وتسببت فى تاليب الناس على عثمان وإيقاع الفرقة والفتنة بين الناس .


ولما عرض الامر على عثمان أقسم انه لم يكتب هذا الكتاب .


وكذا فعلت ام المؤمنين .


ولكن هيهات هيهات أن يصدق الكذابون الافاكون قسم ذى النورين وأم المؤمنين .


فقد دبر لهم المؤامرة سيدهم فى النفاق وفى التزوير ابن سبا ، وساروا هم على نهجه بتنطعهم وتشددهم وخواء قلوبهم من الدين وعقولهم من الفهم .


منذ ذلك الحين وقد بدا التعصب المذهبى لأشخاص بأعينهم لا سيما تعصب اهل بمصر لعلى بن أبى طالب وهو الأمر الذى تطور لاحقا فى عصره ثم بعد مماته وظهور فرقة الشيعة التى تعود جذورها إلى ايام موت النبى صلى الله عليه وسلم .


ثم ظهرت جماعة الهاشمية تدافع عن الخليفة على بن أبى طالب ويتبعهم الشيعة الذين اشتطوا فيما بعد.


وتعصب جماعة من بنى أمية لعثمان بن عفان عرفوا بالعثمانية .


ثم بعد حادثة التحكيم بين على ومعاوية والتى لم تسفر عن شىء .


تأصلت جذور الشيعة .


ويزت فرقتى الخوارج والجهمية .


من هذا الحين بدأت كل فرقة تنهج نهجا مغايرا تعتبره هو الدين وما دونه فهو مخالف لشريعة سيد المرسلين .


وبدأت الأحاديث توضع لتفضيل فئة على اخرى .


بل ظهرت أحاديث كثيرة فى مدح أشخاص وذم آخرين .


فرأينا الشيعة يضعون أحاديث كثيرة فى مثالب بنى امية وفى مثالب معاوية وابنه يزيد ثم فى سب الشيخين أبى بكر وعمر ، وكذا وضعت روا يات فى سب عثمان رضى الله عنه.


واشتهرت روايات شيعية مصدرها سيف بن عمر والكلبى وأبى مخنف ونصر بن مزاحم وغيرهم عول عليها كثير من كتاب التاريخ دون تفحيص وتسببت فى بلايا ومصائب لمن يطالع دون فهم ووعى .


وأنى لقارىء او مطالع فى هذه الايام لديه من التعقل والتريث فى القراءة .


فلقد عهدنا الكثير من الناس إن قرا كتابا فيه انتقاص للصحابة يخرج فيحدث الناس بما قرا ولا يدرى عن من تحدث الكاتب ، وما جرم سب الصحابة وما وما ؟


والله المستعان .


لقد حكم الإمام أحمد بن حنبل على تفسير الكلبى بانه كذب لا يحل النظر فيه .


وقال ابن حبان لا يحل ذكره فكيف الاحتجاج به .


والكلبى مع هذا إخبارى ونسابة ومفسر مشهور.


فهل ينتبه كتاب التاريخ إلى هذه الأمور فى زماننا هذا ؟


والناس فى زماننا هذا إلا ما رحم ربى حطاب ليل يجمعون كل ما تقع أعينهم عليه ، ويظنون أنهم بذلك حازوا ما لم يحوزه أحد قبلهم .


على اثر هذه الخلافات العقدية والمذهبية ظهرت على بساط البحث إشكاليات منها


1- موقف الصحابة من على بن أبى طالب . هل خذلوه ام أيدوه ؟


2- التقية والتى راح الشيعة يحتجون لها بنصوص فى القرآن والسنة لتبرير كذبهم وافترائهم بل وخنوعهم وسكوتهم عن نصرة الحق ، وقبولهم الباطل .


3- القرآن هل حفظ ام تم تحريفه ، على اعتبار ان الصحابة كلهم كفروا بعد وفاة النبى ، ومن ثم فلا يستأمن عليهم جمع القرآن الذى جمعوه على حد قول الشيعة الروافض ، ومن ثم دسوا وسط الروايات ان على بن أبى طالب ذهب حال وفاة النبى فجمع القرآن لكن عمر لم يقبله من على على حد زعمهم لأنه يشهر باطله وباطل الصحابة رضى الله عنهم.


4- الموقف الصحيح من أبى بكر وعمر وعثمان من قبل .


5- الموقف من ام المؤمين عائشة وخروجها للقتال .


6- الموقف من اهل البيت .


7- الموقف من التحكيم الذى وقع بين على ومعاوية .


8- الموقف من معاوية وعمرو بن العاص .


وغير ذلك كثير تم تأصيله لاحقا على يد منظرى كل فرقة وازدادت الأمور تعقيدا وتعصبت كل فرقة لأفكارها وتزايد عددها وصار لكل فرقة اتباع يسعون بشتى الطرق لنصرة أفكارهم ومعتقدهم ، الأمر الذى تسبب فى الشتات الفكرى من جراء تعدد الروايات والاقوال بشان الحادثة الواحدة ، وكل رواية تخالف الأخرى .




كما لعبت المذهبية الفقهية دورا ليس بالقليل فى وقوع الاختلاف بين المؤرخين بشان الدول والأشخاص .


وذلك أننا وجدنا من أهل الحديث من طعن فى أبى حنيفة حتى أننى وقفت على كلام لأحد رجال السلف – الشيخ حامد الفقى- عندنا فى مصر يكفر ابا حنيفة فيه .


وأبو حنيفة إمام معظم ، وإن ضعفه الائمة فى الحديث فهو إمام فى الفقه .


ثم وجدنا من المالكية والشافعية والحنابلة من طعن فى أبى حنيفة وفى مدرسة أهل الرأى بعامة .


الأمر الذى ترتب عليها وقوع منافرات بين أهل الرأى وغيرهم ، ودونت الكتب فى فضائل أبى حنيفة وأتباعه ، وراح المخالفون يصنفون الكتب فى تعقب أهل الرأى وتبيين الخطا فى أقوالهم .


ووقع بين المالكية والظاهرية فى المغرب والاندلس ما دفع المالكية ان يطردوا ابن حزم وشيخه ابا الخيار مسعود بن مفلت الظاهرى من مسجد قرطبة الجامع .


وراح ابوبكر بن العربى المالكى يسب فى ابن حزم سبا فسخفه وضلله .


وهذا ابن سهل الجيانى صنف كتابا اسماه " التنبيه على شذوذ ابن حزم" وقفت على نتف منه فوجدت الرجل زندق ابن حزم وضلله واتهمه بالإلحاد .


ثم وجدنا متعصبة المالكية فى عهد الموحدين يتطاولون على الظاهرية مما حدا بالموحدين الظاهرية إلى اتخاذ مواقف متشددة تجاه المتعصبين فقاموا بتنكيبهم وإحراق كتبهم .


وفى الاندلس وجدنا متعصبة المالكية يتطالون على الإمام الفذ بقى بن مخلد محيى السنة ورافع لواءها بالأندلس لأنه أحضر معه من المشرق مصنف ابن أبى شيبة .


فقام كبير المالكية وقال " لأن أضع راس خنزير فى تابوتى أحب إلى من مصنف ابن أبى شيبة"


ولولا ان الأمير الاندلسى تدخل فى الأمر وامن بقى على نشر العلم لوقع ما لا يحمد عقباه .


وفى المشرق قام متعصبة الحنابلة بطرد الإمام الطبرى من مسجد بغداد .


ووقع للإمام الشوكانى من الإهانة والاتهام هو والصنعانى من قبل المتعصبين ما الله أعلم به .


كل هذا وأكثر منه وقع وتسبب فى تشويه الكتابة التاريخية وإظهارها على غير حقيقتها .


تعرفون لم يا سادة ؟


لأن المتعصب مثلا للمالكية ماذا عساه ان يفعل إن وجد كلاما من أئمته تجاه المخالف لمذهبه؟


بالطبع سياخذ بقول رجال مذهبه ويدع الاقوال الأخرى وإن صحت .


فمثلا عندما كتب المقرى وهو مالكى فى كتابه الماتع نفح الطيب عن ابن حزم والباجى راح ينصر الباجى على ابن حزم فى المناظرات مع ان ابن حزم حسب القرائن والأدلة بل وبشهادة من المقرى هو صاحب الظفر فى المناظرات .


ومن قبل فعل هذا الامر القاضى عياض اليحصبى – على علو كعبه وعظم علمه- فى ترتيب المدارك .


وابن كثير رحمه الله عندما شرع فى الكتابة عن ابن حزم كتب عنه بروح بعيدة عن الوعى التام لابن حزم ومنهجه .


ومن كتب عن شيخ الإسلام ابن تيمية من الاشاعرة لابد وحتما أن يزندقه كما فعل السبكى فى رسالته الدرة المضية فى الرد على ابن تيمية ، ولن يلتفت أبدا إلى قول غير السبكى فى ابن تيمية.


وكذا المتصوفة لا يمكنهم أن يقبلوا فى ابن تيمية غير قول شيخهم ابن عطاء الله السكندرى الذى وشى بابن تيمية لدى السلطان .


ومن راح يكتب عن السيوطى الشافعى وهو محب للسيوطى سينصره على السخاوى ، ومن راح يكتب عن السخاوى الشافعى وهو محب له سينصره على السيوطى .


وهذا مارأيناه وشاهدناه فى المصادر عندما سطرنا كتابنا عن السخاوى رحمه الله ، وكان لنا صاحب لى فى المقابل يسطر كتابا عن السيوطى .


وجدت تلاميذ السيوطى ينصرونه وكذا محبيه من الكتاب والمفكرين ، وكذا الامر بالنسبة للسخاوى .


بل وجدت صاحبى يحاول أن ينتصر للسيوطى ولو بالقد والحديد .


ولا أخفيكم اننى كدت أنا الآخر ان أتبنى هذا النهج ، لولا عناية الله .


لكن عذرى وقتها اننى كنت فى بداية الطلب .


اما من تمكن من آليات البحث وتمتع بالاخلاقيات العلمية فلا عذر له أبدا فيما تخطه يداه من أوهام من جراء التعصب والتقليد لمن سبقه من الناس.


لذلك لابد من نظرة موضوعية عند التدوين ، ولابد ان نناى بأنفسنا عن الشخصنة التى كادت أن تقضى على الموروث الثقافى الذى نملكه عن أسلافنا.