المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منشأ الخلاف في المسائل العلمية



د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-06-17 ||, 07:30 AM
للبحث العلمي مسلَّمات وأبجديات؛ ومنها ذكر: منشأ الخلاف في المسائل العلمية؛ وذلك حال اختتام المسألة بعد بحثها ودراستها.
وقد استفتحت أختنا المجتهدة -مشكورة- طرح بعض التساؤلات فيما يقارب هذا الشأن؛ وأحبذ إفراد كل موضوع على حدة؛ لاستفتاح سلسلة في أصول البحث العلمي؛ وبخاصة في تناول المسائل العلمية؛ ليكون كل موضوع منها مستقلٌ بذاته؛ وتدرج فيه التطبيقات والأمثلة؛ لتعمَّ الاستفادة بقدرٍ أكبر.

كيف يكون تصوير المسائل؟؟؟؟؟ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-06-17 ||, 07:32 AM
والجميع مدعوٌ لإثراء هذا الموضوع: منشأ الخلاف في المسائل العلمية -وأشباهه- مع ذكر بعض التطبيقات.
تحرير محل النزاع في المسألة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
ثمرة الخلاف في المسألة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

مجتهدة
10-06-17 ||, 02:56 PM
جزاك الله خيراً...
والأمثلة القصيرة هي خير معين...وليس المطولات ولاالرسائل حالياً..

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-06-17 ||, 06:17 PM
من الكتب التي تفيد كثيراً في بداية البحث عن منشأ الخلاف في المسألة:
*بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد

فهو مفيد جدا في الباب، إلا أنه ينبغي التحقق من قوله -رحمه الله- في منشأ الخلاف، وقد يكتفي بسبب واحد، ويكون للخلاف في المسألة عدة أسباب، أو يذكر سبباً فرعياً ويترك الأصلي، وينبغي الرجوع إلى كتب المذاهب لتحرير ذلك.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-06-17 ||, 06:39 PM
من الكتب التي تفيد كثيراً في بداية البحث عن منشأ الخلاف في المسألة:
*بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد

فهو مفيد جدا في الباب، إلا أنه ينبغي التحقق من قوله -رحمه الله- في منشأ الخلاف، وقد يكتفي بسبب واحد، ويكون للخلاف في المسألة عدة أسباب، أو يذكر سبباً فرعياً ويترك الأصلي، وينبغي الرجوع إلى كتب المذاهب لتحرير ذلك.
صحيح؛ فهو من الكتب التي تقدح في ذهن الطالب الالتفات إلى مرد الخلاف في المسائل؛ وتثير همته للتعرف على ما يمر معه في المسائل.
وهذا أيضاً ضرب من ضروب تنمية الملكة الفقهية لدى طالب العلم.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-06-18 ||, 05:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
لعل في هذه المشاركة ما يخدم الباحث ويكون مفتاح مباحثة حول هذا الموضوع فأقول :
أصل النشوء الابتداء والارتفاع .
والمراد بمنشأ الخلاف أي الموضع الذي خرج منه وبسببه الخلاف ، والمقصود به سبب الخلاف أو مثار الخلاف أو الأصل الذي يتفرع منه الخلاف أو الذي أوقع الخلاف وأوجبه .
كيف نعرف منشأ الخلاف وسببه ؟
1 - العلماء قد ينصون على منشأ الخلاف فيقولون : منشأ الخلاف في المسألة كذا أو سبب الخلاف في المسألة كذا وممن يذكر ذلك كثيراً ابن رشد في بداية المجتهد والقرافي في الذخيرة والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن والزركشي في البحر المحيط وغيرهم على اختلاف فنونهم .
2 - أحيانا يحتاج الباحث أن يستنبط منشأ الخلاف حينما لا ينص عليه العلماء ويكون هذا بتتبع أدلة كل من القولين فيتبين أنه يعود إلى التعارض بين الأدلة أو ثبوتها أو يعود إلى دلالات الألفاظ أو القول بالنسخ أو غير ذلك .
3 - ومن الإشارات لسبب الخلاف ومنشأه أن يذكر العالم أو الفقيه أصلاً ثم يقول ويندرج تحت هذا الأصل كذا ثم يذكر فروعاً ككتاب تأسيس النظائر لأبي الليث السمرقندي .
4 - الكتب التي تعنى بالخلاف سواء كتب الفقه أو شروح الأحاديث فهي تشير لذلك وإن لم تنص كأن يقول ذهب أبو حنيفة لكذا لحديث كذا وذهب الشافعي إلى كذا لحديث كذا فنعلم إذاً أن سبب الخلاف هو تعارض حديثين .
وهي موسعة ومختصرة ومن أمثلتها التمهيد والاستذكار لابن عبد البر والحاوي للماوردي والمجموع والمغني وفتح الباري لابن رجب وفتح الباري لابن حجر وعمدة القاري للعيني والقبس لابن العربي ومعالم السنن للخطابي ورؤوس المسائل للزمخشري واختلاف الفقهاء للمروزي واختلاف الفقهاء للطبري .
5 - كما أنه يمكن الاستفادة ممن يذكر التخريج وثمرات النزاع عند ذكر المسائل الأصولية لمعرفة منشأ الخلاف فهي الطريقة العكسية لذلك .
6 – كتب تخريج الفروع على الأصول قديماً وحديثاً كالتمهيد للأسنوي وتخريج الفروع على الأصول للزنجاني ومفتاح الوصول للتلمساني والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام وأثر اختلاف الفقهاء في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء للدكتور مصطفى الخن ، وفي تأثير القواعد الفقهية كتاب ( التقعيد الفقهي وأثره في اختلاف الفقهاء ) للدكتور محمد الروكي .

المؤلفات في أسباب الاختلاف :
قد اهتم العلماء بذكر أسباب الخلاف تأصيلاً وتنظيراً بوجه عام وذكر أسباب الخلاف الخاصة بالمسائل عند ذكر الخلاف في كل مسألة على حدة .
وكان من أوائل من تكلم عن أسباب الخلاف ابن حزم في الإحكام وفي الرسالة الباهرة وابن رشد في صدر ( بداية المجتهد ) وعند كل مسألة ذكرها في كتابه .
ثم السيد البطليوسي ( ت 521هـ ) في كتابه ( التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين في آرائهم ومذاهبهم واعتقاداتهم ) .
ثم شيخ الإسلام ابن تيمية ( 728هـ ) في كتابه ( رفع الملام عن الأئمة الأعلام ) وكذا في مقدمة في أصول التفسير .
وفي عصره ابن جزي الغرناطي الكلبي ( 741هـ ) في خاتمة كتابه الأصولي تقريب الوصول وفي تفسيره ( التسهيل لعلوم التنزيل ) ، وهو يعتبر أول من ذكر أسباب الخلاف مفصلة وأفرد لها بابا في كتب الأصول .
ثم كتب فيها تاج الدين السبكي ( 771هـ ) في كتابه ( الأشباه والنظائر ) .
ثم الشاطبي ( 790هـ ) في الموافقات والاعتصام حيث نقل ما ذكره السيد البطليوسي وعلق عليه .
ثم ألف في العصور المتأخرة شاه ولي الله الدهلوي ( 1176هـ ) كتاب ( الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف ) .
وكذا الشيخ علي الخفيف ألف كتاب ( أسباب اختلاف الفقهاء ) .
وكذا الدكتور مصطفى الزلمي ألف كتاب ( أسباب اختلاف الفقهاء في الأحكام الشرعية ) .
وكتاب ( مجمل أسباب اختلاف الفقهاء ) للدكتور عبد الله التركي .
وكتاب ( أسباب اختلاف الفقهاء ) للدكتور إبراهيم سلقيني .
وكتاب ( اختلاف العلماء أسبابه وموقفنا منه ) للشيخ محمد العثيمين وغيرهم كثير .
ومن الرسائل العلمية في الباب في الفقه وأصول الفقه والتفسير وغيرها :
1 – أسباب الخلاف بين الأئمة الأربعة للباحث أحمد الصمدي ( جامعة القرويين)
2 - أسباب اختلاف الفقهاء للدكتور سالم الثقفي جامعة أم القرى .
3 – أسباب اختلاف الفقهاء عند ابن رشد في كتابه بداية المجتهد ( قسم العبادات ) للباحث سعيد محمد عبد الله / جامعة الإمام محمد بن سعودي الإسلامية .
4 - أسباب اختلاف الفقهاء عند ابن رشد في كتابه بداية المجتهد ( قسم المعاملات ) للباحث عمر صالح عمر / جامعة الإمام محمد بن سعودي الإسلامية .
5 – أسباب اختلاف الأصوليين نظرية تطبيقية للباحث ناصر عبد الله الودعاني / جامعة الإمام محمد بن سعودي الإسلامية .
6 – اختلاف المفسرين أسبابه وآثاره للدكتور سعود الفنيسان ( رسالة دكتوراه )
7 - أسباب اختلاف المفسرين في تفسير آيات الأحكام للباحث عبد الإله حوري الحوري ( رسالة ماجستير ) جامعة القاهرة كلية دار العلوم .
8 – أسباب اختلاف المحدثين للدكتور خلدون الأحدب .

فوائد وتنبيهات :
1 – ليعلم أن المسألة قد يكون لها سبب واحد وقد يكون لها عدة أسباب وكلما كثرت الأسباب كثرت الأقوال وأدلتها غالباً ، وقوي الخلاف ، وأصبحت من مسائل الخلاف العال والعكس كذلك .
2 – من أسباب الخلاف ما يكون ثمرة لمسألة متفرعة عنها وهي سبب لمسألة أخرى هي ثمرة لها فتكون فرعاً لما فوقها أصلا لما دونها .
فمثلاً مسألة تخصيص العام الوارد بالكتاب والسنة المتواترة بالقياس وخبر الآحاد مسألة أصولية سبب الخلاف فيها منشؤه الخلاف في مسألة دلالة العام على أفراده هل هي قطعية أو ظنية ، وهذه المسألة – اعني مسألة التخصيص بخبر الآحاد - هي سبب الخلاف في مسائل فقهية كمسألة مقدار الزكاة في الخارج من الأرض وهل هو في كل خارج أو فيما يكال فقط ؟ .
3 – من أسباب الخلاف ما يكون أصلاً عظيماً يتفرع عنه عشرات المسائل وذلك مثل :
أ - القواعد الأصولية الكبرى ومنها ( الأدلة وما يندرج تحتها من قواعد أصولية ، وقواعد دلالات الألفاظ كالأوامر والنواهي ، والعموم والخصوص ، والاطلاق والتقييد ، والمنطوق والمفهوم ، والاشتراك ، والحقيقة والمجاز ، ومعاني الحروف ، وقواعد التعارض والترجيح وطرق العلماء في ترتيبها ومعرفة المرجحات في السند والمتن وبالأمور الخارجية وطرق الجمع ونحوها .
ب - والقواعد الفقهية الكلية الكبرى كالقواعد الخمس وما قاربها .
ج - والمسائل الكبرى في العقيدة والفقه ونحو ذلك .
فمثلا مسألة التحسين والتقبيح مسألة عظيمة يتعلق بها من مسائل أصول الفقه أكثر من خمسين مسألة أصولية .
4 – قد يختلف بعض العلماء في بناء بعض المسائل على بعض فيرى بعضهم أن هذه المسألة هي الأصل وتفرع عنها تلك المسألة ويرى آخرون العكس ويقع ذلك غالبا في المسائل الأصولية الكبرى إذ لا يعلم أيها الأصل للأخرى .
5 – منشأ الخلاف وسببه قد يكون اصطلاحيا ومن ثم يصبح الخلاف لفظياً لا حقيقياً كما وقع في حجية الاستحسان .
6 – للفنون المختلفة - من أصول وفقه وتفسير وحديث ولغة - أسبابها الخاصة في الخلاف فيما يندرج تحتها من مسائل وإن كان كثير من علوم الشريعة تشترك في كثير من الأسباب إلا أن لكل فن أسباباً ينفرد بها ولهذا ارتباط بالعلوم التي يستمد منها ذلك الفن مادته .
7 – ربما ذكر للمسألة عدة أسباب فيذكر كل عالم سببا للخلاف يخالف قول غيره وللتخصص في ذلك دور كبير فربما ذكر المحدث أن سبب الخلاف ورود حديث وذكر الأصولي أن سبب الخلاف قاعدة أصولية وهكذا فما يذكره مثلا الطحاوي في شرح معاني الآثار أو شرح مشكل الآثار ربما يخالف ما يذكره السرخسي مع أنهما حنفيان ، ويستفاد من ذلك تعدد أسباب الخلاف في المسألة .
8 - كما أن للخلاف المشروع والسائع أسباباً ذكرها العلماء - كما سبقت الإشارة إلى مؤلفاتهم فيها - فكذلك للخلاف الممنوع والمذموم أسبابه كالجهل ، واتباع الهوى ، والبغي ، والتقليد المذموم ، واتباع المتشابه .

أحلام
10-06-18 ||, 06:17 AM
فتح الله عليكم
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,

رحاب خالد القاسم
10-12-16 ||, 12:10 PM
جزاكم الله خيرا أين يذكر سبب الخلاف هل في بداية المسألة أم بعد الانتهاء من سرد الأدلة

أحلام
10-12-16 ||, 08:08 PM
في بداية المسألة وقبل سرد الأدلة

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-12-16 ||, 08:39 PM
بارك الله في الأستاذة فدوى
يظهر لي أن كلاً من المسلكين معمولٌ به عند العلماء والباحثين تارة يذكر سبب الخلاف قبل وتارة يذكر بعد لكن بالنسبة للباحث ينبغي أن يكون له منهجٌ واحدٌ في البحث كله يسير عليه ولا يغيره .

أحمد محمد عروبي
10-12-18 ||, 01:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم إخواني جميعا ورحمة الله وبركاته
هذه مشاركتي الثانية بعد الاولى التي كانت تهنئة خاصة لأخي أبي حازم، ولعلها تكون افتتاحا لمشاركات متتابعة إن شاء الله....
ثم أقول:
إضافة إلى ما تقدم به شيخنا أبو حازم أن هناك تقسيم آخر وهو عندي أهم ذلكم أن الخلاف منه حقيقي و وهمي أو منه لفظي ومعنوي...
وإنما قلت هو أهم لأن الأصل في النظر العلمي المبني على منهج صحيح هو الوحدة الكلية، فكلما كان الحرص على تلكم الوحدة كان أقرب إلى مقصد الشريعة التي مرجعها إلى قول واحد
والله أعلم

د. يوسف بن عبد الله حميتو
10-12-18 ||, 02:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم إخواني جميعا ورحمة الله وبركاته
هذه مشاركتي الثانية بعد الاولى التي كانت تهنئة خاصة لأخي أبي حازم، ولعلها تكون افتتاحا لمشاركات متتابعة إن شاء الله....
ثم أقول:
إضافة إلى ما تقدم به شيخنا أبو حازم أن هناك تقسيم آخر وهو عندي أهم ذلكم أن الخلاف منه حقيقي و وهمي أو منه لفظي ومعنوي...
وإنما قلت هو أهم لأن الأصل في النظر العلمي المبني على منهج صحيح هو الوحدة الكلية، فكلما كان الحرص على تلكم الوحدة كان أقرب إلى مقصد الشريعة التي مرجعها إلى قول واحد
والله أعلم


هذا أكيد وله شواهده التي تشهد له، ويكفيك من ذلك أن الشيرازي مثلا في شرح اللمع في باب العلة وما يجوز التعليل به وما لا يجوز قرر أن الاختلاف في هذه القضية لا يكاد يفيد حكما، ولهذا أعتقد أن تجديد مناهج العمل بالآليات والأدوات الأصولية يقتضي تحرير المسائل التي وقع الاختلاف حولها، مع وجوب تحرير محل النزاع وتصنيف الاختلاف بين كونه حقيقيا كما تفضلت أخي الكريم وكونه وهميا ، وكثير من المسائل سال فيها الكثير من المداد وسودت فيها الصحف ومبنى الخلاف فيها على أمر ظاهري فقط أو متوهم أو لغوي لا يترتب عليه كبير أثر على الحكم التكليفي وثمرته قاصرة غير متعدية، وأنا أبرأ إلى الله من عد ذلك نوعا من الترف العلمي كما يقول كثير من المتحذلقين الأوباش من نفايات المستشرقين والعلمانيين المتلبسين بلبوس الدراسات الإسلامية، لكن تصوري أننا كلما ضيقنا دائرة الاختلاف وحصرنا أسبابه في ما هو حقيقي بان أثره الفاعل على طالب علوم الشريعة وتكوينه، وكان لذلك ثمرته في المراس الفقهي والأصولي، وكان أضبط لقواعد التعامل مع المستجدات، ومن ثم فإن النظرة الكلية والموضوعية للاختلاف لا تتحقق إلا في إطار النسق العام والاتساق التام لموارد المسألة وماصدقاتها في الواقع، مع اعتبار واقع النصوص وواقع تطبيقها، لأن الإشكال حسب تصوري يكمن في مسألة التنزيل، فمتى اتسقت آلياته ضاقت دائرة الاختلاف وطويت المسافة بين الواقع وتنزيل حكم الله عليه ، وخاصة في الواقع المعاصر، إذ ينبغي أن يكون هناك أليات فقهية وأصولية تحكم عموم الأمة فيما هو مشترك بين جميع مكوناتها في إطار المحكمات والكليات والمبادئ العامة، بحيث تكون هذه المحكمات والكليات ضابطة لصياغة الإشكاليات التي تعترض سبيل الأمة، وقس على ذلك ما يتعلق بكل بلد على حدة، وكل جماعة على حدة وكل فرد في ذاته، وهنا يأتي دور تحقيق المناط خدمة لكل ما سبق، صحيح أنه قد يقع الاختلاف في تحقيق المناطات، لكن أسباب الاختلاف فيه لا تخرج عن دائرة التصنيف الثنائي الذي ذكره أخي وصديقي الأستاذ أحمد عروبي، وهذا ما يلجئ إلى عملية السبر والتقسيم في ما يتعلق بأسباب الاختلاف ومناشئه، خاصة وأن ظروف العصر الآن تقتضي ذلك، فلا يعقل أن يبقى الحديث عن مناشئ الاختلاف محصورا في ما عرفه السابقون والتي لا زالت قائمة، لكنها أصبحت تخضع لسلم الأولويات الشرعية، خاصة في الجانب المتغير من أحكام الشريعة.
ولهذا ـ وقد أكون مخطئا ـ أذهب إلى أن الاستقراء المقصدي ـ في واقعنا اليوم ـ هو أمثل السبل وأمتنها في تحديد اسباب الاختلاف ومعرفة مناشئه، وأقصد بالاستقراء هنا استقراء الجزئيات لبناء الكليات، ومثال ذلك أن ما كان من الأمور العارضة في العقود مثلا ولا تبطل بها يمكن أن تكون سببا في إبطالها اليوم لعموم البلوى بها وخاصة في المعاملات المالية والأنكحة تبعا لواقع الناس اليوم، ومعلوم أن التخصصات تشعبت وتشابكت، فلا يفتى في مسألة طبية مثلا إلا بعد النظر في كل متعلقاتها العلمية الأخرى في إطار خطين متوازيين: سلم الأولويات ومنطق الموازنات بين المصالح والمفاسد، لأنه اصبح من شبه المستحيل أن يكون المفتي موسوعيا والمجتهد مطلقا، ووفرة دوائر التخصصات تقتضي وجود فقهاء متخصصين في كل دائرة ، وهذا يعني أن أسباب الاختلاف قد تتفق وقد تختلف بحسب نوعية العلاقة بين هاته الدوائر إما كليا أو جزئيا، فما يكون سببا في الاختلاف ضمن دائرة قد لا يكون هو نفسه السبب في دائرة أخرى، بل ضمن نفس الدائرة قد تتعدد الدوائر، ولو طبقنا ذلك على المعاملات المصرفية مثلا لوجدنا أن المضاربة المعاصرة لها رجالها ـ لا أقصد الفقهاء مرحليا ـ والمرابحة لها متخصصوها، وكل معاملة هي على اختلاف تام مع الأخرى وكل واحدة تقتضي تكييفا فقهيا معينا لا يصلح أن يقوم به شخص واحد في المعاملتين معا، وقس على ذلك ما شئت، فتبقى المقاربة المقصدية هي أسلم السبل.
ينبغي ألا يفهم من الذي قيل أن الموروث الفقهي بجميع مكوناته صار تاريخا، فمن ظن هذا فما أظنه فهم المعنى الذي أصبو إليه وإن كنت عييا، لكن الفكرة كلها تتلخص في أن مناشئ الاختلاف اليوم لم تعد فقط هب الحقيقة والمجاز والمطلق والمقيد والخاص والعام، هي بلا شك أسباب لا تنعدم، لكن أن يوضع كل خلاف تحتها هو جناية على الاجتهاد الفقهي وتضييق له.

نسرين خالد
10-12-18 ||, 03:05 AM
ولهذا أعتقد أن تجديد مناهج العمل بالآليات والأدوات الأصولية يقتضي تحرير المسائل التي وقع الاختلاف حولها، مع وجوب تحرير محل النزاع وتصنيف الاختلاف بين كونه حقيقيا كما تفضلت أخي الكريم وكونه وهميا ، وكثير من المسائل سال فيها الكثير من المداد وسودت فيها الصحف ومبنى الخلاف فيها على أمر ظاهري فقط أو متوهم أو لغوي لا يترتب عليه كبير أثر على الحكم التكليفي وثمرته قاصرة غير متعدية...



ما أجمل ما خطت يمنيكم..
فتح الله عليكم فتوح العارفين بحكمته، والله إن كلامكم ليشفي الغليل..
هذه الأفكار تراودني منذ مدة، ولكن ليس بهذه الحرفية والضبط ماشاء الله عليكم.
سؤالي: لو أردنا تطبيق ما تفضلتم به كيف هي البداية؟

بشرى عمر الغوراني
14-02-07 ||, 06:50 PM
كنت أتصفح التغريدات في التويتر فوجدت رابط هذا الموضوع ضمنها.
جزى الله الجميع خيراً.

بشرى عمر الغوراني
14-02-08 ||, 08:13 AM
لحصر الفوائد في مكان واحد، جمعت أسماء المؤلفات التي تفيد في معرفة منشأ الخلاف، التي ذكرها الفضلاء في الموضوع، حتى يسهل على القارئ الرجوع إليها، وهي:
1- بداية المجتهد لابن رشد.
2- الذخيرة للقرافي.
3- الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.
4- البحر المحيط للزركشي.
5- تأسيس النظائر لأبي الليث السمرقندي.
6- التمهيد لابن عبد البر.
7- الاستذكار لابن عبد البر.
8- الحاوي للماوردي.
9- المجموع للنووي.
10- المغني لابن قدامة.
11- فتح الباري لابن رجب.
12- فتح الباري لابن حجر.
13- عمدة القاري للعيني.
14- القبس لابن العربي.
15- معالم السنن للخطابي.
16- رؤوس المسائل للزمخشري.
17- اختلاف الفقهاء للمروزي.
18- اختلاف الفقهاء للطبري.
19- التمهيد للإسنوي.
20- تخريج الفروع على الأصول للزنجاني.
21- مفتاح الوصول للتلمساني.
22- القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام.
23- أثر اختلاف الفقهاء في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء لمصطفى الخن.
24- التقعيد الفقهي وأثره في اختلاف الفقهاء لمحمد الروكي.
25- الإحكام لابن حزم.
26- الرسالة الباهرة لابن حزم.
27- الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين..للبطليوسي.
28- رفع الملام عن الأءمة الأعلام لابن تيمية.
29- تقريب الوصول لابن جزي.
30- التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي.
31- الأشباه والنظائر للسبكي.
32- الموافقات للشاطبي.
33- الاعتصام للشاطبي.
34- الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي.
35- أسباب اختلاف الفقهاء لعلي الخفيف.
36- أسباب اختلاف الفقهاء في الأحكام الشرعية لمصطفى الزلمي.
37- مجمل أسباب اختلاف الفقهاء لعبد الله التركي.
38- أسباب اختلاف الفقهاء لإبراهيم سلقيني.
39- اختلاف العلماء أسبابه وموقفنا منه للعثيمين.
40- أسباب الخلاف بين الأئمة الأربعة لأحمد الصمدي.
41- أسباب اختلاف الفقهاء عند ابن رشد لمحمد عبد الله.
42- أسباب اختلاف الفقهاء لعمر صالح عمر.
43- أسباب اختلاف الأصوليين لناصر الودعاني.
44- اختلاف المفسرين أسبابه وآثاره لسعود الفنيسان.
45- أسباب اختلاف المفسرين في تفسير آيات الأحكام لعبد الإله الحوري.
46- أسباب اختلاف المحدثين لخلدون الأحدب.

وقد جمعت ما توفر منها في المكتبة الشاملة، وحفظتها ضمن مجموعة واحدة من مجالات البحث المحفوظة حتى يسهل الرجوع إليها إذا أردت البحث عن منشأ الخلاف في مسألة ما.
جزى الله عنا أساتذتنا كل خير.

محمد عبد العزيز موصلي
18-03-17 ||, 08:47 PM
ومن الرسائل العلمية في الباب في الفقه وأصول الفقه والتفسير وغيرها :

5 – أسباب اختلاف الأصوليين دراسة نظرية تطبيقية للباحث ناصر بن عبد الله الودعاني / جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
بارك الله فيكم على هذا الموضوع الجيد..
هل بالإمكان تصوير الكتاب، أو تصوير فهرسه؟

رنا
18-04-12 ||, 12:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
بارك الله فيكم على هذا الموضوع الجيد..
هل بالإمكان تصوير الكتاب، أو تصوير فهرسه؟

تفضلوا في المرفقات فهرس رسالة "أسباب اختلاف الأصوليين"، نقلا عن برنامج دليل رسائل كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية،
وقد تم طباعة الرسالة في كتاب، فربما قام الباحث بإجراء بعض التعديلات في الفهرس.

سومة البجيتي
18-10-21 ||, 06:46 PM
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ على طرح هذا الموضوع القيم