المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدارسة لحكم الإيجار المنتهي بالتمليك وتلخيص الأقوال مقارنة بالواقع الفعلي للعقود



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-28 ||, 02:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجعين أما بعد.
فبحمد الله وتوفيقه فرغنا من إتمام ثلاث موضوعات:
الموضوع الأول: بعنوان" الإيجار المنتهي بالتمليك نظرة في أبحاث المعاصرين بين الإباحة والتحريم"
أوردنا فيه ما وقفنا عليه من الأبحاث الموجودة على الشبكة الأخطبوطية.
وهو لا زال يتحرى أي بحث في المسألة ليودع فيه، وهو بذلك يكون مجمعا لأبحاث هذه المسألة، كما أوردنا فيه رأي الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في حكم المسألة، وكذلك مأخذ الشيخ سعد الشثري في إجازته هذا النوع من البيوع.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
الموضوع الثاني بعنوان:
بحث لم ينشر من قبل لشيخنا أ.د. صالح السلطان: الإيجار المنتهي بالتمليك.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

الموضوع الثالث: بعنوان:

الإيجار المنتهي بالتمليك المزايا والمساويء الشرعية أ.د. رفيق المصري
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

رابع هذه الموضوعات:
هو ما نحن بصدده الآن:
وهو يقوم على ثلاثة عناصر:
1- مدراسة هذه المسألة.
2- محاولة تلخيص اتجاهات أهل العلم في تناول المسألة تصويرا وحكما سواء كان بالجواز أو التحريم.
3- محاولة تنزيل هذه الأقوال على الواقع الفعلي لهذ للعقود.
أسأل الله عز وجل بحوله وقوته أن يعيننا وأن ييسر لنا أمورنا وأن يهب لنا من رحمته وأن يمدنا بلطفه


"إن ربي لطيف لما يشاء إنه عزيز حكيم"

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-28 ||, 02:36 PM
أحب أن أنبه أن هذا البحث ليس خاصا بصاحب الموضوع ولذا أتمنى من الإخوة المشاركة والإضافة ووضع الإيرادات لكن بحسب ترتيب تناول الموضوع وفقني الله وإياكم لما يحبه ويرضى.



مدارسة في حكم الإيجار المنتهي بالتمليك:
أولاً:
تعريف هذا العقد:
يقول الشيخ صالح السلطان:
" هي عقد بين طرفين يؤجر فيه أحدهما الآخر عيناً كدار أو سيارة مقابل أجرة تسدد على أقساط مدة معينة تنتقل بعدها ملكية العين إلى المستأجر على صفة معينة."
ويقول أ.د. عبد الوهاب أبو سليمان في كتابه فقه المعاملات الحديثة:
" يمكن تعريف هذا العقد بأنه:
مبادلة مال بجزء معلوم من الثمن مقدما، وما تبقى منه يقسم على أقساط شهرية معلومة المقدار، باسم الإجارة بشروط ذات علاقة بعقد البيع، يتم تمليك العين إما بالوفاء بتسديد الأقساط كاملة، أو بوعد البيع بثمن رمزي، أو بوعد بالهبة."([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft n1))

([1]) ص309

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-28 ||, 02:53 PM
سؤال مباشر

أورد الشيخ محمد المختار السلامي مفتي جمهورية تونس سابقا في بحثه المقدم إلى مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي: سؤالا مباشرا وهو :
"إذا كان هذا العقد الإيجاري مؤداه تملك السلعة المؤجرة مقابل دفع أقسام الإيجار؛ فلماذا لا يقع العقد من البداية على أساس بيع مؤجل ومقسط على نفس آجال الإيجار؟."([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn 1))

([1]) مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد 12 المجلد 1

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-28 ||, 04:47 PM
الجواب الأول:

يقول الشيخ محمد المختار السلامي في الجواب عن هذا السؤال:
الجواب عن ذلك:
هو أن عقد الإيجار يختلف عن عقد البيع بالتقسيط، ولا يحقق ما يمكن أن يرغب فيه المالك أو المستأجر.
ففي عقد الإيجار المالك للمعدات أو المنزل أو السيارة هو المؤسسة المالية...ويتبع ذلك أن ضمانها منه عملا بالقاعدة (الخراج بالضمان)
بينما في البيع الآجل بالتقسيط تخرج الملكية عن البنك ويتحول الضمان إلى المشتري (الذي هو المستأجر في عقد الإيجار)
ومما ينبني على ذلك أن يد المستأجر هي يد أمانة لا حق له إلا في المنفعة مقابل ما يدفعه من أقساط الإيجار، ويتنزل وارثه منزلته، ولا تقبل أية مخاصمة في حال إفلاس المستأجر من غرمائه، فالمؤجر يكتسب طمأنينة أكبر وأتم على استرداد نفقاته وأرباحه إما من الأجرة وإما من الأعيان.
ومن ناحية أخرى فإن البيع بالتقسيط تنقطع صلة البائع بالسلعة المبيعة ويتعلق حقه بذمة المشتري فكل الظروف التي تعطل المشتري عن الانتفاع بالأعيان المشتراة لا أثر لها على صفقة البيع، بينما الإيجار فإنه تسقط فيه الأجرة عن المستأجر في كثير من الأحوال كحالة غصب الأعيان المكتراة أو غصب المنفعة قال خليل:......
والمشتري بالتقسيط إذا أخل بالوفاء بالتزاماته فإنه يعتبر مدينا ينطبق عليه قوله تعالى: "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة"
أما المكتري فإنه يسقط حقه في البقاء إذا عجز عن دفع معلوم الإيجار.
هذه بعض الوجوه التي يختلف فيها بيع التقسيط عن الإجارة المنتهية بالتمليك مما يدل على أن غرض المتعاملين لا يتساوى فيه بيع التقسيط والإجارة المنتهية بالتمليك."([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))

([1]) مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد 12 المجلد 1

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-28 ||, 04:48 PM
الجواب الثاني:
يقول د. منذر قحف في التعريف ببدايات هذا العقد:
"ينبغي أن لا يغيب عن بالنا أن الإجارة المنتهية بالتمليك هي عقد تمويلي يقصد منه تقديم بديل للتمويل القائم على أساس القرض الربوي، وهو ظاهرة إنما أثارتها على المستوى الشرعي البنوك الإسلامية في سعيها لتنويع البدائل عن الربا من عقود يُستربح فيها بالمال بما يتوافق مع أحكام الشريعة الغراء، وهو أيضاً عقد لم يتم اختراعه من قبل الخبراء المسلمين كما هو الشأن بالنسبة للمرابحة ، وإنما عرفته الأمم الغربية التي لم تعن به كبديل للربا ، لذلك يمكن أن نجد في بعض صوره ظواهر ربوية أو مخالفات شرعية أخرى جاءت بحكم استعارته من الغرب مما يجعله بحاجة إلى التقنية والتصفية الشرعيتين."([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft n1))

([1]) فقه المعاملات الحديثة لـ عبد الوهاب أبو سليمان ص 309

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-29 ||, 12:27 AM
الجواب الثالث:
مقتبس من موضوع أ.د. رفيق المصري :
الإيجار المنتهي بالتمليك المزايا والمساوئ والمشروعية
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد







قد يريد أحدهم شراء سلعة معمرة (أصل ثابت) بثمن منجم (مقسط) فيدخل مع البائع في عقد بيع بالتقسيط بحيث يدفع الثمن على أقساط معلومة ذات آجال معلومة.
وفي هذا البيع تنتقل ملكية السلعة إلى المشتري بمجرد إبرام العقد.
ويستطيع البائع أن يطلب من المشتري كفالة شخصية، أو ضمانا ماديا (رهنا).
وقد يكون الرهن عبارة عن سلعة أخرى أو تكون السلعة نفسها رهنا، بحيث لا يستطيع المشتري التصرف بالسلعة بيعا أو هبة إلا بعد سداد أقساط البيع كلها وفك الرهن.
لكن البائع قد لا يكتفي بالكفالة أو الرهن: رهن السلعة نفسها أو سلعة أخرى، بل يرغب في المزيد من الضمان بحيث لا تنتقل ملكية السلعة إلى المشتري إلا بعد سداد الأقساط جميعا.
ولأجل ذلك: يلجأ البائع إلى الإيجار المنتهي بالتمليك (التمليك بيعا أو هبة) .



فكيف يتم النظر إلى العملية: هل هي إجارة حقيقية أم هي بيع في صورة إجارة؟ أي إجارة تخفي بيعا (إجارة ساترة للبيع)؟ فحقوق الطرفين تختلف بحسب التكييف الشرعي أو القانوني للعقد، ولاسيما في حال النزاع، للفصل بين الطرفين.
ثم إذا أفلس المشتري، كذلك فإن البائع يسترد السلعة، ويقع هنا ما وقع هناك، وتمت الإشارة إليه آنفا.
بالإضافة إلى أن دائني المشتري: هل يعترفون للمؤجر بأنه مؤجر، مالك للسلعة، أم يقولون له: إنك بائع سلكت طريق الإيجار، على سبيل الاحتيال، ومن ثم فإن السلعة ملك للمشتري، وليست ملكاً لك، وأنت واحد من الدائنين، ليست لك أولوية على السلعة، أو امتياز خاص.
وأعباء الضرائب والرسوم على السلعة (إذا كانت عقارا أو سيارة...)
ونفقات صيانتها وإصلاحها وتأمينها، على من تقع؟
إذا كانت العملية إيجارا حقيقيا فيجب أن تقع على المؤجر، ولكن هذا المؤجر لا يريد تحملها، ويتنصل منها، ويقول للمستأجر: افهم أنا لست مؤجرا أنا مؤجر فقط لأجل الاحتفاظ بالملكية، فتقع عليك كل مخاطر المملوك وتبعة هلاكه ونفقاته.
فأنت تعلم أنك أنت المالك حقيقة، وما أنا إلا بائع متظاهر بالإيجار.
ويمكن تثبيت هذه الأمور في عقد آخري سرِّي بيني وبينك.
كل هذا يقع بسبب أن العملية حيلة، اعترفت بها بعض القوانين الوضعية في العالم.
وهنا قد يقال: إن الباعة أقوى من الشارين، وأكثر جاها ونفوذا ، فسنوا قوانين موافقة لمصالحهم، فكانت ثمة عقود، لا تتوازن فيها الحقوق بين الطرفين، وأن الباعة يغالون في السعي وراء قوة الضمان وانخفاض تكلفته، عند حاجتهم إليه، حتى لو اختل التوازن بين الطرفين، وحتى لو سلكوا طريق التحايل، بإظهار الإجارة، وإضمار البيع.


ويجب التميز بين:
بيع إيجاري بين طرفين (كما مر) وتمويل إيجاري يدخله طرف ثالث ممول (بنك مثلا).
ففي الأول يكون الظاهر إيجارا، والحقيقة بيعا
وفي الثاني يكون الظاهر إيجارا وبيعا والحقيقة قرضا بفائدة.
والغرض من كل منهما: أن يحصل الدائن (البائع بالتقسيط) أو المقرض على أقوى ما يمكن له الحصول عليه من ضمان.
وفي الثاني لا تكون السلعة موجودة لدى الممول بل يوكل الممول الزبون بشرائها لتأجيرها إليه بعد ذلك.
والغرض من هذا التوكيل ألا يتحمل الممول أي مسؤولية لأنه ممول لا هو بائع ولا هو مؤجر.
.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-29 ||, 05:06 PM
هذا تلخيص الأجوبة وهو ما يزال إلى تحرير:



تلخيص الأجوبة:
استحدث البائعون عقد الإيجار المنتهي بالتمليك استعاضة عن البيع بالتقسيط للأسباب التالية:
1- أن عقد الإيجار يختلف عن عقد البيع بالتقسيط، فيحقق به المؤجر (البائع) ما لا يحققه في عقد البيع بالتقسيط.
2- أن عقد الإيجار المنتهي بالتمليك يصب في مصلحة المؤجر (البائع) والباعة أقوى من الشارين، وأكثر جاها ونفوذا ، فسنوا قوانين موافقة لمصالحهم، لا تتوازن فيها الحقوق بين الطرفين.
3- أن الباعة يغالون في السعي وراء قوةالضمان وانخفاض تكلفته، عند حاجتهم إليه، حتى لوسلكوا طريق التحايل، بإظهار الإجارة، وإضمار البيع.
4- أن المؤجر يكتسب طمأنينة أكبر وأتم على استرداد نفقاته وأرباحه إما من الأجرة وإمامن الأعيان فهو بذلك يحقق مزيدا من الضمان بحيث لا تنتقل ملكية السلعة إلى المشتري إلا بعد سداد الأقساط جميعا.
5- في عقد الإيجار لا تزال السلعة في ملك المؤجر (البائع) والمفترض أن يكون ضمانها منه عملا بالقاعدة (الخراج بالضمان) فتكون عليه أعباء الضرائب والرسوم على السلعة ونفقات صيانتها وإصلاحها وتأمينها
لكن الواقع أنه لا يزال يملك السلعة أما الضمان فهو ينتقل للطرف الضعيف وهو المستأجر (المشتري) فالغنم في هذه المسألة ليس بالغرم ولكن الغرم بالغرم، والغنم بالغنم، فكل الغنم للمؤجر القوي وكل الغرم للمستأجر الضعيف.
ولذا فإن الإيجار المنتهي بالتمليك عبارة عن حيلة للتلفيق بين عقدين: البيع بالتقسيط، والإيجار، ثم يتم بعد ذلك فرز مضمون العقدين: فيجعل الغنم في العقدين لصالح المؤجر أو البائع، وما كان من غرم فهو على حساب المستأجر أو المشتري.
6- في عقد الإيجار المنتتهي بالتمليك لا يملك المستأجر العين لأنه مستأجر وإنما يملك المنفعة وحينئذ فلا تقبل منه أية مخاصمة في حال إفلاسه من غرمائه كما يسقط حقه في البقاء إذا عجز عن دفع معلوم الإيجار
بينما في البيع الآجل بالتقسيط فإنه يملك العين المبيعة وفي حال إفلاسه فإنه يكون في حكم المعسر الذي يجب إنظاره.
7- تسقط في الإيجار الأجرة عن المستأجر في كثير من الأحوال كحالة غصب الأعيان المكتراة أو غصب المنفعة
ولكن المستأجر في عقد الإيجار المنتهي بالتمليك لا يستفيد من هذه الأحكام التي تصب في صالحه لأن العقد إنما هو بيع وإنما أضفي عليه صبغة الإجارة للاستفادة فقط من الأحكام التي تصب في صالح البائع
أما أحكام الإجارة التي تصب في صالح المستأجر فإنه يتم استبعادها بطريقة أو أخرى فيذكر في شروط العقد ما ينص على إعطاء الحق المطلق للمؤجر في حال تخلف المستأجر عن السداد.
وهو ما عبر عنه أ.د. رفيق المصري بقوله متهكما:
"ولكن هذا المؤجر لا يريد تحملها، ويتنصل منها، ويقول للمستأجر: افهم أنا لست مؤجرا أنا مؤجر فقط لأجل الاحتفاظ بالملكية، فتقع عليك كل مخاطرالمملوك وتبعة هلاكه ونفقاته.
فأنت تعلم أنك أنت المالك حقيقة، وما أناإلا بائع متظاهر بالإيجار.
ويمكن تثبيت هذه الأمور في عقد آخري سرِّي بينيوبينك.

8- قال أبو فراس:
وهذا كله إذا كان هذا العقد قائما على طرفين المؤجر والمستأجر لكن إذا دخل الطرف الثالث الممول فإن العملية تأخذ اتجاها آخر:
وهو قصد إحلال هذه العملية محل القرض الربوي المحرم، وهو ظاهرة إنما أثارتها على المستوى الشرعي البنوك الإسلامية في سعيها لتنويع البدائل عن الربا من عقود يُستربح فيها بالمال بما يتوافق مع أحكام الشريعة


فيجب التمييز بين هذه االصورة وبين الصورة التي قبلها:
ففي الأول يكون الظاهر إيجارا، والحقيقة بيعا
وفي الثاني يكون الظاهر إيجارا وبيعا والحقيقة قرضا بفائدة.
والغرض من كل منهما: أن يحصل الدائن (البائع بالتقسيط) أو المقرض على أقوى ما يمكن له الحصول عليه من ضمان.
وفي الثاني لا تكون السلعة موجودة لدى الممول بل يوكل الممول الزبون بشرائها لتأجيرها إليه بعد ذلك.
والغرض من هذا التوكيل ألا يتحمل الممول أي مسؤولية لأنه ممول لا هو بائع ولا هومؤجر.



والخلاصة ما صرح به أ.د. رفيق المصري بقوله:
"كل هذا يقع بسبب أن العملية حيلة، اعترفت بها بعض القوانين الوضعية في العالم."

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-29 ||, 10:13 PM
محاولة تلخيص (التلخيص السابق للأجوبة الثلاثة):



أولاً: أعيد طرح السؤال:


"إذا كان هذا العقد الإيجاري مؤداه تملك السلعة المؤجرة مقابل دفع أقسام الإيجار؛فلماذالا يقع العقد من البداية على أساس بيع مؤجل ومقسط على نفس آجال الإيجار؟."([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))


والجواب باختصار:



أن ذلك حيلة؛ فعقد الإيجار المنتهي بالتمليك عبارة عن تلفيق بين عقدين:



1- البيع بالتقسيط.



2- الإيجار.



ثم يتم في العقد فرز مضمون العقدين:



1- فيجعل الغنم في العقدين لصالح المؤجر أو البائع.



2- وما كان من غرم فهو على حساب المستأجر أو المشتري.



ليكسب البائع (المؤجر) المزيد من الثمن عبر ارتفاع الأجرة والمزيد من الضمان عبر إبقاء تملكه للعين مع عدم تحمله أية تبعات لتملكه العين من الضمان والصيانة وذلك لاشتراطه في العقد أن له الحق المطلق في التصرف حيال تأخر أو تعثر المستأجر عن السداد.



وهذا كله إذا كان هذا العقد قائما على طرفين: المؤجر والمستأجر لكن إذا دخل الطرف الثالث الممول فإن العملية تأخذ اتجاها آخر: وهو قصد إحلال هذه العملية محل القرض الربوي المحرم
ففي الأول يكون الظاهر إيجارا، والحقيقة بيعا
وفي الثاني يكون الظاهر إيجارا وبيعا والحقيقة قرضا بفائدة.
والغرض من كل منهما: أن يحصل الدائن (البائع بالتقسيط) أو المقرض على أقوى ما يمكن له الحصول عليه من ضمان.
وفي الثاني لا تكون السلعة موجودة لدى الممول بل يوكل الممول الزبون بشرائها لتأجيرها إليه بعد ذلك.
والغرض من هذا التوكيل ألا يتحمل الممول أي مسؤولية لأنه ممول لا هو بائع ولا هومؤجر.



ـــــــــــــــــــــــــ ـــ



قلت: وليس هذا حسماً لحكم المسألة بالمنع، ولكنه بيان لأمرين:



1- سبب إنشاء هذا النوع من العقود.



2- طريقة تلفيق عقود الإجارة المنتهية بالتمليك لنوعي البيع والإجارة وفرزها حسب مصلحة البائع (المؤجر).



ويجوز أن تخلو العقود من هذه المحاذير فيبقى السؤال عن أمرين:



1- عن حكم عقد الإجارة المنتهية بالتمليك من حيث هو.



2- عن وقوع هذا النوع من العقود على أرض الواقع أم أنه محض خيال.



([1]) مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد 12 المجلد 1

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-31 ||, 03:37 PM
أ.د. علي محي الدين القره داغي هو أحد المجوزين لهذا العقد و إن كان بقيود أجاب عن السؤال السابق وعن كون هذا العقد حيلة فقال:


" ولكن الذي تنطبق على الإجارة المنتهية بالتمليك هو مدى رعاية القصود والنيات أم رعاية الألفاظ والعبارات، فهذا العقد وإن كان قد صيغ بصياغة الإيجار وشروطه لكن مقصود العاقدين هو التملك والتمليك فالمؤجر لا يريد أن يحتفظ بالعين المؤجرة إلا لفترة زمنية محددة يسترجع فيه ثمنها مع الأرباح، والمستأجر لا يريد الإجارة لذاتها وإنما يريد تملكها ولكن بما أنه يتملك السيولة الكافية أو لأي سبب آخر يختار الإجارة المنتهية بالتمليك،


فالمؤجر لا يريد أن يحتفظ بالعين المؤجرة إلا لفترة زمنية محددة يسترجع فيه ثمنها مع الأرباح


والمستأجر لا يريد الإجارة لذاتها وإنما يريد تملكها، ولكن بما أنه لا يتملك السيولة الكافية أو لأي سبب آخر يختار الإجارة المنتهية بالتمليك،


وحتى هذه النية ليست مما يمكن الاستدلال عليها بل تدل عليها الظروف المحيطة بالعقد ونوعية أقساط الإجارة حيث تكون أكثر من الأجرة العادية وبيع العين المستأجرة الذي يتم بثمن رمزي في الغالب لا يمثل قيمتها السوقية.


فقد ثار خلاف بين الفقهاء حول تغليب النيات والقصود على الألفاظ والعبارات على رأيين....."


ثم ذكر الخلاف بين الشافعية وأبي يوسف من الحنفية وبين الجمهور


ثم رجح القره داغي رأي الجمهور في اعتبار القصد لاسيما إذا ظهر ذلك من خلال القرائن ثم قال:


"لكن علاقة هذه القاعدة بالإجارة المنتهية بالتمليك يمكن أن تكون محل نظر من حيث إن النية في بيع العينة نية سيئة يراد من خلالها الوصول إلى الربا


أما القصد وراء الإجارة المنتهية بالتمليك فهو البيع وهو مشروع كالإجارة –إذن- لا يبقى حرج في هذا المجال.


وذلك قد يقال: إن في ذلك حيلة لأن العلماء قالوا في باب الحيل إنما تكون محرمة إذا كانت وسيلة إلى محرم أو إلى التخلص عن مقتضيات نص شرعي


أما إذا كانت الغاية مشروعة والوسيلة مشروعة فإن ذلك جائز وقد ذكر ابن القيم أنواعا كثيرة من الحيل المشروعة "القسم الثالث: أن يحتال على التوصل إلى الحق، أو على دفع الظلم بطريقة مباحة لم توضع موصلة إلى ذلك، بل وضعت لغيره، فيتخذها هو طريقا إلى هذا المقصود الصحيح...."([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn 1))


ثم قال القره داغي:


ولكن تبقى علاقتها بهذه القاعدة من حيث إنه إذا اعتمدنا على القصد فيعتبر العقد من حيث القصد والمآل عقد بيع وحينئذ تطبق عليه أحكام البيع، كما هو الحال في القانون، وإذا اعتمدنا على الألفاظ فيعتبر العقد عقد إجارة فتطبق عليه أحكام الإجارة غير أنه مما يجدر التنبيه عليه أن الفقه الإسلامي يشترط بجانب القصد الصيغة الدالة على العقد فإذا لم توجد فلا يمكن أن يتحقق العقد لعدم توافر أركانه الأساسية، ومن هنا فلا يعتبر ما ذكرناه عقد بيع تطبق عليه أحكامه. هذا والله أعلم."([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn 2))


([1]) إعلام الموقعين ط. الأزهرية 337

([2]) مجلة مجمع الفقه الإسلامي 12:1/

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-31 ||, 03:39 PM
قال أبو فراس:


خلاصة جواب أ.د. القره داغي


هو التسليم بأنها حيلة


ثم ذكر:


أن ذلك لا يقتضي المنع منه


وذلكم:


أن الممنوع هو الحيلة التي يتوصل بها إلى محرم أما الحيل التي يتوصل بها إلى أمر جائز فما المحظور منها.


وبين حفظه الله:


أن مسألة الإيجار المنتهي بالتملك يتوصل به إلى مشروع، فالإيجار والبيع كلاهما مشروع وإذا كان الغاية مشروعة والوسيلة مشروعة فإن ذلك جائز.


ثم استدرك القره داغي فقال:


بأننا إن اعتبرنا القصد والمآل فإن العقد يكون عقد بيع تطبق عليه أحكام البيع، وإن اعتمدنا على الألفاظ فيعتبر العقد عقد إجارة تطبق عليه أحكام الإجارة.


ثم ذكر أن الفقه الإسلامي يشترط بجانب القصد: الصيغة الدالة على العقد فإذا لم يوجد فلا يمكن أن يتحقق العقد لعدم تحقق أركانه.



قال أبو فراس:


الحمد لله على توفيقه إذن هناك نقطة اتفاق وهو أن العملية حيلة، لكن ينازع د. القره داغي من كون هذه الحيلة ممنوعة بسبب أنها حيلة إلى أمر مشروع بسبب مشروع فالمقصود من العقد هو البيع ، وليكن كذلك فإن البيع جائز.


قلت:


ولا أحد ينازع في هذا، ولكن يكمن الإشكال في ما فطن له د. القره داغي باستدراكه على نفسه بأن قال: إن اعتبرنا مقصد العقد فلا بد أن نعطيه أحكام البيع، وإن نظرنا إلى صيغته يجب أن نعطيه.


فهنا الإشكال، فليس الإشكال هو كون هذا العقد يتوصل به إلى عقد البيع، ولكن الإشكال كل الإشكال في تردد هذا العقد بين عقدي البيع والإجارة في صلب العقد فيوضع فيه الأحكام التي تصب في صالح المؤجر (البائع) وتنحَّى فيه الأحكام التي تصب في صالح المستأجر.


فينتج من هذه الفعلة عقدا ملفقا مهجنا على الطريقة المادية البحتة التي يتحكم فيها القوي الغني بالضعيف الفقير مستغلا ضعفه وفقره وعوزه.


وإلا فلم يصاغ العقد 0:


في مصلحة القوي دون الضعيف.


وفي مصلحة الغني دون الفقير الذي يطبق عليه بكل احتراف أغلال العقد وقيوده.


إن قبول هذا العقد بالصورة المستوردة أو بالصورة التي احتيل في تمريرها على قواعد ملفَّقه من هنا وهناك لهو انتكاسة على المبادئ والأسس والقوانين التي قام عليها الفقه والتي استمدها من ينبوع الرحمة: الكتاب والسنة، والتزمها الأئمة والفقهاء.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-31 ||, 03:41 PM
نرجع إلى موضوعنا:


يقول فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه مبينا الإشكال الحقيقي في العقد، وأنه ليس مجرد حيلة على البيع:


"أعتقد أن الإشكال واضح وهو وقوع العقد على جهالة تتمثل في التردد بين أن يستطيع المستأجر الوفاء فتكون العين مملوكة له، أو لا يستطيع الوفاء فتفوت عليه الملكية وتضيع الأقساط التي هي في حقيقتها أقساط بيع وليست أقساط إجارة. هذه العقدة هي المشكلة الحقيقية. إننا أمام تردد في حالة الجمع بين عقد البيع والإجارة."


قال أبو فراس:


ويؤكد ما سبق ما ذكره د. القره داغي في بحثه للمجمع الفقهي فإنه قال:


نبذة تاريخية:


تعود فكرة البيع الإيجاري (الإيجار المنتهي بالتمليك) إلى القانون الانجليزي حيث لجأ أحد التجار بإنجلترا إلى هذه الطريقة ...قاصدا رواج مبيعاته بتشجيع عملائه على الشراء بالتقسيط مع وجود ضمان كاف للتاجر نفسه حيث تبقى ملكيته للعين ثم ما لبثت هذه الطريقة أن انتشرت....


فقد تناوله فقهاء القانون تحت مسميات الإيجار الساتر للبيع أو البيع الإيجاري أو الإيجار المملِّك...


عقد الليزنج:


وقد تطور الإيجار الساتر أو البيع الإيجاري في القانون الأنجلو أمريكي عندما دخلت المؤسسات المالية كوسيط بين العاقدين وقامت بتمويل عملياتها التي سميت بعقد الليزنج...."


ثم ذكر د. القره داغي:


التكييف القانوني للإيجار البيعي وحكمه


فقال:


اعتبر القانون المصري الصورة الأولى [وهو الإيجار الساتر للبيع وهو يتحقق فيما إذا كان قصد العاقدين هو البيع بالتقسيط ولكن البائع يخاف من عدم استطاعة المشتري من دفع الأقساط فيعمد إلى تسميته بالإيجار..حتى لا تنتقل ملكية العين المؤجرة إليه ] بيعا بالتقسيط حيث قضت بأن أحكام البيع بالتقسيط تسوى على العقد (ولو سوى المتعاقدان البيع إيجارا) فلم يحتفل بهذا التذر وذلك لأن الغرض الذي يرمي إليه العاقدان واضح وإن لم يذكرا عقد البيع حيث قصدا أن يكون الإيجار عقدا صوريا يستر به العقد الحقيقي وهو البيع بالتقسيط، وأن الثمن الحقيقي الذي يسميانه أجرة إن هو إلا أقساط فتسري عليه أحكام البيع بالتقسيط التي سبق أن ذكرنا بعضها.


وكذلك الأمر في الصورة الثانية [الإيجار المقترن بوعد البيع ولكن النية واضحة في أنه بيع بالتقسيط] حيث يعتبر العقد بيعا بالتقسيط لا إيجارا حتى ولو أضيف إليه مبلغ رمزي ويعتبر المشتري مالكا تحت شرط واقف فلا يكون مبدِّدا إذا هو تصرف في المبيع قبل الوفاء بالثمن، ولا يستطيع البائ (المؤجر) استرداد المبيع من تفليسة المشتري.


ومن هنا عوقب البائع (المؤجر ) بنقيض قصده وانطبقت عليه القاعدة الفقهية "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه" وذلك لأن البائع قد ظن أنه حصن نفسه من أن يتصرف المشتري في العين، ومن شر إفلاسه، حيث لا تزال العين في ملكه ولم تنتقل إليه ولكنه لم يستفد منه."


وأما الصورة الثالثة [الإيجار الجدي المقترن بوعد البيع بحيث تكون الأجرة مناسبة للعين المستأجرة وأن يكون الثمن الموعود به عند البيع ثمنا حقيقيا جديا مستقلا عن أقساط الأجرة ومتناسبا مع قيمة العين] فتعتبر إيجارا لا بيعا بالتقسيط...


ثم قال القره داغي:


وأما النظام الإنجليزي فلم يعتبر الإيجار البيعي إيجارا بالمعنى الدقيق لأنه يتضمن عناصر للبيع ولا بيعا لأنه لا يؤدي إلى إلزام المؤجر أو المستأجر بعقد البيع..."


قال أبو فراس:


وبهذا نجد أن كثيرا من القوانين الوضعية الغربية منها والشرقية نصت على اعتبار هذه الصورة إيجاراً ساترا للبيع.


وهنا نثير سؤالا آخر:


وهو أن د. القره داغي أقر بأن العملية حيلة ثم ناقش بأنها حيلة مباحة ولا مانع منها فإننا نقول:


ما سبب الحيلة ، فما دام أن البيع والإيجار كلاهما مباح فما المسوغ للحيلة؟


والجواب واضح ومحدد:


وهو حتى يستفيد البائع (المؤجر) من أحكام الإيجارة التي تصب في صالحه فقط على ما سبق بيانه.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-31 ||, 03:42 PM
تنبيه: لو أن العقد جرى على ظاهره وهو أنه عقد إيجار منتهي بالتمليك سواء كان منتهيا بالبيع أو الهبة أو كان عن طريق عقد جديد أو بالعقد الأول، وسواء كان بثمن حقيقي أو رمزي


فإن العقد لو جرى على ظاهر مسماه وأنه عقد إجارة تنطبق عليه شروط وأحكام الإجارة ثم تملك المستأجر السلعة بأي طريقة كانت


لكان الأمر سهلا، والخلاف في جوازه إنما هو مع بعض الفقهاء الذين ينازعون في بعض ما يقع في هذه العقود.


وهذه الصورة الساذجة هي الصورة الثالثة التي ذكرها القانون المصري واعتبرها [الإيجار الجدي المقترن بوعد البيع بحيث تكون الأجرة مناسبة للعين المستأجرة وأن يكون الثمن الموعود به عند البيع ثمنا حقيقيا جديا مستقلا عن أقساط الأجرة ومتناسبا مع قيمة العين]



ولا أرى مانعا من جواز هذه الصورة فالبيع والإيجار لم يتواردا على محل واحد، ويجوز أن يقع البيع على شرط.


على أنه قد يقع في بعض أحكام هذه الصورة خلاف قريب وقع ولا يزال بين الفقهاء والباحثين.


لكن الإشكال يكمن في التلفيق بين العقدين بطريقة جائرة منحازة إلى الطرف الأقوى.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-31 ||, 03:43 PM
ومن الصور الجائزة:



هو الإجارة مع شراء تدريجي للعين المؤجرة:



فهذا يحقق للمؤجر (البائع) غرضه من تملك العين المؤجرة واسترجاعها إذا تخلف المستأجر عن السداد، ويحقق كذلك للمستأجر تملكه للعين المبيعة بمقدار تسديده.



وهذه الصورة هي إحدى الحلول للمشكلة الواقعة في الإيجار المنتهي بالتمليك إذا تخلف المستأجر عن السداد واسترجع المؤجر العين المؤجرة فإن الغبن هنا يقع على المتسأجر لأنه كان يدفع لا على أنه مستأجر ولكن على أنه متملك.



لكن يشترط في صورة الإجارة مع الشراء التدريجي للعين المؤجرة أن يكون الضمان بحسب التملك فلو تملك المستأجر 30% فإن عليه من الضمان هذا المقدار والباقي على المؤجر لأنه لا يزال يملكها.



وهذه الصورة تحتاج إلى مراجعة من جهة واقعيتها وإمكان تطبيقها على أرض الواقع.


يقول القره داغي:


"كل هذه الصور لا مانع منها شرعا إذا توافرت الشروط المطلوبة من أهمها:


1- أن تتم عملية التمليك الجزئي بعقد مستقل في وقته ولا يتضمن عقد الإيجار نفسه ذلك، ولكن لا مانع أن يصاغ ذلك عن طريق الوعد أو المواعدة منفصلا عن عقد الإجارة.


2- إبرام عقد جديد مع المستأجر السابق عند شراء المستأجر نسبة من الشيء المستأجر تحدد فيه الأجرة الجديدة على ضوء تغير نسبة الملكية.([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))


([1]) مجلة مجمع الفقه الإسلامي 12:1/499

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-31 ||, 04:01 PM
التنبيه الثاني:
لا بد أن تكون العقود منطلقة من قواعد الشريعة لاسيما ما كان منها في باب المعاملات مثل "العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني " "الضرر يزال" "الغنم بالغرم"...


التنبيه الثالث:
الحذر من العقود الجارية على الطريقة النفعية القائمة على إملاءات الأقوياء لاسيما ما كان من أغراض المنتجات المصرفية مثل قولهم "المشاركة المؤقتة في التوظيف والاستثمار" و"الآلة تدفع قيمتها من دخولها وعوائد استغلالها" و"الاحتفاظ بالملكية طوال مدة الائتمان" و"المشاركة في الاستغلال" و"السيولة الدائمة والاستثمار المتكرر"([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn 1))


وهذه القواعد وإن كانت اقتصادية بحتة بصرف النظر عن الاعتبار الشرعي لها إلا أنها هي التي تملي العقود وتستحدثها حسب ما يخدم مصالحها وما يزيد في نفعيتها.


فمثلا:
في مسألتنا هذه الذي أوجب اختلاق هذا العقد هو جشع المصارف وأصحاب المؤسسات في طلب المزيد من الضمان في عملية البيع المقسط فقصدوا إلى الاحتفاظ بالسلعة وإبقاء ملكيتها حتى لا يكون هناك أي مجال للخسارة فيما لو تعثر العميل في السداد، وهم بهذه الطريقة يسلمون من أي فرض للخسارة في هذه العملية.


ثم سموه تحايلا: "عقد الإجارة المنتهية بالتمليك".


([1]) مجلة المحمع الفقهي 12/1/607

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-31 ||, 04:08 PM
قال أبو فراس:


أجاب القره داغي عن الإشكال الواقع في الإجارة المنتهية بالتمليك:


من حيث إن الأجرة فيها ليست أجرة المثل، وإنما يلاحظ فيها قيمة العين المستأجرة مع الأرباح الخاصة بالممول أو المؤجر...وأن هذا يدخل في الغبن المنهي عنه


وإذا لم يقم المستأجر بشراء العين المؤجرة فإن الظلم الواقع عليه واضح جدا؟


فقال القره داغي:


في الحالة الأولى: أي تمام عملية الشراء فيما بعد لم يعد هناك ظلم وأن الضرر قد زال كما أن الأجرة وإن كانت أكثر قد تم الاتفاق عليها بين الطرفين أو بعبارة أخرى: أن التراضي قد تحقق....


وأما الحالة الثانية –أي عدم تمام عملية الشراء- فإن العدالة تقتضي أن يرد المؤجر على المستأجر مقدار ما يدفع عنه الضرر الواقع عليه وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" بل إنه إذا وجد وعد فإن آثار القول بإلزاميته تكمن في إجبار المخلف وعده إما بإتمام عملية العقد أو بتحمل الأضرار التي ترتبت على ذلك.


ولكننا نرجح عدم اللجوء إلى هذه الصورة، وإنما الاكتفاء بالصور التي يتم فيها التعاقد على أساس الإجارة الحقيقية من حيث الأجرة وبقية شروط الإجارة، ثم إعطاء الحق أو الخيار للمستأجر بشراء العين المستأجرة بسعر السوق أو بالسعر المتفق عليه.([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))


قال أبو فراس:


تعقيب على كلام د. القره داغي:


ذكر حفظه الله أنها حالتان


وللتوضيح هي حالتين في صورة واحدة من البيع


فهذه الصورة وهي: أن تكون الأجرة فوق ثمن المثل، وهي في الحقيقة لا تعادل الأجرة الطبيعية ولكنها تعادل قسط البيع بالتقسيط.


فأجاب بأنه في هذه الصورة هناك احتمالان:


الاحتمال الأول: أن يتم سداد جميع الأجور وبالتالي سيتملك المبيع، وحينئذ لا يكون هناك أي غبن عليه، حيث إن الأجرة وإن كانت فوق القيمة العادلة للأجرة وأنها إنما تعادل قسط البيع بالتقسيط لا الأجرة إلا أن تملك المستأجر في نهاية العقد للعين المؤجرة برَّر الثمن المرتفع للأجرة.


ثم ذكر د. القره داغي :


أن الإشكال يكمن في الصورة الثانية.


قلت: وبيانه


هو أنه إذا تخلف المستأجر عن السداد فإنه بذلك سيفوته العين المؤجرة التي كان يأمل حيازتها في نهاية العقد، ويفوت عليه كذلك الأجرة المرتفعة التي تكلف دفعها طمعا أيضا في حيازة العين المؤجرة في نهاية العقد.


فذكر حفظه الله أن:

العدالة تقتضي أن يرد المؤجر على المستأجر مقدار ما يدفع عنه الضرر الواقع عليه وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" بل إنه إذا وجد وعد فإن آثار القول بإلزاميته تكمن في إجبار المخلف وعده إما بإتمام عملية العقد أو بتحمل الأضرار التي ترتبت على ذلك.
ولكننا نرجح عدم اللجوء إلى هذه الصورة، وإنما الاكتفاء بالصور التي يتم فيها التعاقد على أساس الإجارة الحقيقية من حيث الأجرة وبقية شروط الإجارة، ثم إعطاء الحق أو الخيار للمستأجر بشراء العين المستأجرة بسعر السوق أو بالسعر المتفق عليه.
قال أبو فراس:
هذا الإشكال هو من الإشكالات الحقيقية على هذه العقود، وهي أحد الأسباب الرئيسة للإفتاء بتحريم هذا النوع من العقود.
ونجد هنا أن الشيخ قسم هذه الصورة إلى حالتين:
الحالة الأولى: أن يسدد، وقال: إنه لا إشكال فيها لأنه تملك السلعة مما يبرر دفعه المرتفع للأجر.
إلا أن د. أشار بطرف خفي إلى:
أن الأجرة وإن كانت أكثر فقد تم الاتفاق عليها بين الطرفين أو بعبارة أخرى: أن التراضي قد تحقق....
وكأنه يقول: وليكن الثمن مرتفعا فإنهما قد دخلا على بينة.
وسنجاوز الكلام عن هذه النقطة لأن معنا ما هو أدخل على الدكتور منها.
أنه - حفظه الله من كل مكروه - مايز في الحكم بين الصورتين:
مع أن الحكم في المسألة ينبغي أن يكون قبل الشروع في العقد، وإلا فما الذي يدري المتعاقدان أن المستأجر سيدفع كل هذه الأجور المرتفعة إلى آخر قسط ومن ثَم يتملك السلعة وحينئذ يزول الإشكال.
فهذا الحكم مبني على فرض واحتمال قد يتحقق وقد لا يتحقق، وإذا كان الأمر كذلك فليس أحد الاحتمالين بأولى من الآخر.
ولهذا جزم المانعون بتحريم هذه الصورة لاحتمال عدم السداد وما يترتب عليه من الضرر.
الأمر الآخر:
نجد أن د. القره داغي يجيب عن هذه الحالة المشكلة بقوله:

"إن العدالة تقتضي أن يرد المؤجر على المستأجر مقدار ما يدفع عنه الضرر الواقع عليه وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" بل إنه إذا وجد وعد فإن آثار القول بإلزاميته تكمن في إجبار المخلف وعده إما بإتمام عملية العقد أو بتحمل الأضرار التي ترتبت على ذلك.

ولكننا نرجح عدم اللجوء إلى هذه الصورة، وإنما الاكتفاء بالصور التي يتم فيها التعاقد على أساس الإجارة الحقيقية من حيث الأجرة وبقية شروط الإجارة، ثم إعطاء الحق أو الخيار للمستأجر بشراء العين المستأجرة بسعر السوق أو بالسعر المتفق عليه."
تعقيب على كلام د. القره داغي:
أولاً: سلم د. بالإشكال الواقع في المسألة وإن جعلها في أحد الاحتمالين فقط.
ثانياً: أجاب عن هذا الإشكال بأن مقتضى العدالة أن يرد المؤجر على المستأجر مقدار ما يدفع عنه الضرر الواقع عليه....
قلت:
إذن الشيخ يسلم بالضرر الواقع على المستأجر في حال تخلفه عن السداد ثم أجاب بأن مقتضى العدالة بأن يعوضه المؤجر بمقدار ما يدفع عنه الضرر.
والسؤال:
هل مقتضى العدالة يجيز العقد الفاسد، بمعنى أننا نجيز العقد الفاسد ونسلم بالظلم الواقع فيه ثم نفتي بجوازه ونقول إن مقتضى العدالة أن يكون كذا وكذا.
فضيلةَ الدكتور ما تطمح إليه من مقتضى العدالة شيء حسن
لكن واقع العقود هو شيء آخر هو أدهى وأمر.
ثم أين أنت من إشارتك السابقة:
" أن الأجرة وإن كانت أكثر فقد تم الاتفاق عليها بين الطرفين أو بعبارة أخرى: أن التراضي قد تحقق"
وقد سلمت هنا بوقوع الضرر.
ثم استدرك د. القره داغي على نفسه وقال:
ولكننا نرجح عدم اللجوء إلى هذه الصورة، وإنما الاكتفاء بالصور التي يتم فيها التعاقد على أساس الإجارة الحقيقية من حيث الأجرة وبقية شروط الإجارة، ثم إعطاء الحق أو الخيار للمستأجر بشراء العين المستأجرة بسعر السوق أو بالسعر المتفق عليه."
فضيلةَ الدكتور:
أنت هنا ترجع إلى ترجيح الصورة البسيطة الساذجة من الإجارة بثمن المثل وإرجاء البيع إلى نهاية الإجارة.
وهي الصورة التي سبق أنه لا إشكال فيها على الصحيح من أقوال أهل العلم وهي خالية من أكثر الإشكالات الواردة على عقود الإجارة المنتهية بالتمليك.
فهل رأيك بجواز عقود الإجارة المنتهية بالتمليك هو قاصر على هذه الصورة الأولية؟
ليت الأمر كذلك فإننا نسلم معك.
ولكن الواقع أنك تجيز ما هو أكثر من هذه الصورة وإنما اضطررت هنا بقوة الإشكالات الواردة على هذا العقد إلى ترجيح الصورة الساذجة فرارا لا اقتصارا.

([1]) 12:1/524

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-31 ||, 04:09 PM
تنبيه:
الصورة التي رجحها هنا د. القره داغي: سبق أنه لا بأس بها على الصحيح من أقوال أهل العلم
وهي الصورة الوحيدة أيضا التي اعتبرها القانون المصري إيجارا لا بيعا بالتقسيط وسبق نقل نص القانون المصري، ولكن إنما أشرت إليها هنا لمناسبتها ومن باب رد عجز الكلام إلى صدره.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-01 ||, 08:09 PM
يقول الشيخ عبد الوهاب أبو سليمان في كتابه "فقه المعاملات الحديثة":
ذهب المؤيدون لهذا النوع من العقود الجارية أنه يحقق فوائد مشتركة للبائع والمشتري على السواء أما ما يحققه للبائع فيتلخص في الآتي:
1- أن هذا العقد يضمن حق البنك أو الشركة أو المؤسسة ملكية العين ، وحفظ حقوقه فيها في حالة عدم تمكن المستأجر من دفع الإجارة، فضلا عن دفع كامل أقساط قيمتها.
2- أن البنوك تتطلع إلى زيادة أرباحها وهذا العقد بهذه الصورة يعطيها مرونة في زيادة أرباحها؛ حيث إن أساس هذا العقد مبني على تأجيل الدفع، وكلما طالت مدة دفع الأقساط كلما زادت، وتضاعفت أرباح البنك.
3- أن بعض صور هذا العقد تحقق تسويقاً جيدا للبنوك، والمؤسسات التجارية، وذلك عندما تتعاقد مع السائقين بأجور شهرية لها مع وعد بأنها بعد عشر سنوات مثلا تهب السيارة لهم، أو تبيعها لهم بسعر رمزي، قد تضاعف في هذه الصورة من العقود أرباحها، وتضمن إلى حد ما حرص العميل السائق على المحافظة على السيارة على أمل تملكها في نهاية المدة بالشروط التي وافق عليها.
قال أبو فراس:
نحن نسلم بالفوائد التي يجنيها البائع ويحققها من جراء هذا العقد كيف وأن الباعة هم من صاغ العقد ودفعوا الأموال الطائلة في لجان الأبحاث حتى تخرج لهم مثل هذه الأبحاث التي تضيف إلى أرباحهم وتقلل من إمكانية خسائرهم.
ولا مانع من هذا، لكن إن آل الأمر على حساب الضعيف الذي قد يضطر إلى مثل هذه العقود فهذا أمر آخر.
فكيف وهذه المؤسسات قد غدت هي الجهة التشريعية لأشكال العقود ومضامينها.
إن هذه العقود لم ترتب بين الأغنياء والفقراء على طاولة التفاوض، ولم يجتمع لها جموع الفقراء في الأزقة الضيقة أو داخل البيوت الملتصقة بالأرض، إنما رتبت على رأس ناطحات السحاب العاجية ....
إن الانغماس في تفاصيل هذه العقود من غير النظر إلى أصولها التي انطلقت منه، وإلى الأيدي التي صاغته وإلى المقاصد التي تجنيها هذه المؤسسات من إحكام هذه العقود لحسابها على حساب المستهلك الضعيف لهو استغراق -بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى- في تفاصيل الباطل للبحث عن الحقوق الضائعة فيه.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-01 ||, 09:12 PM
ثم يقول د. عبد الوهاب أبو سليمان:
أما ما يحققه للمشتري فيتلخص في الآتي:
1- المتعامل من الأفراد بهذا العقد يضمن ثبات السعر فلا يخشى تقلبات الأسعار، بل إنه سيدفع المبلغ المعقود عليه تفاديا لتقلبات السوق.
2- يحقق هذا العقد في بعض صوره فوائد مضاعفة غير منظورة لغير الميسورين في المجتمع، على سبيل المثال: قد تشتري بعض الشركات سيارات – مثلا للأجرة، ثم تتعاقد مع السائقين بأجور شهرية لها مع وعد بأنها بعد عشر سنوات – مثلاً تهبها لهم، أو تبيعها لهم بسعر رمزي، فالشركة تستفيد من الأجرة، مع ضمان ملكيتها للسيارة، والسائق يستفيد مرتين:
مرة من خلال ما يوفره للإنفاق على نفسه وعلى أسرته
ومرة أخرى حيث تعود إليه ملكية السيارة، وحينئذ يحافظ عليها أكثر مما لو كان أجيرا، وهكذا الأمر في دور المساكن، في حين أن المستأجر ليس لديه المال الكافي للشراء.
3- يحقق هذا العقد في الصورة المتقدمة الآنفة الذكر أهدافا اجتماعية وتنموية واقتصادية جيدة حيث يفيد صغار الموظفين ومحدودي الدخل، والمرتبات المتدنية الذي لا يمكنهم شراء الدور، أو الشقق أو المركبات على اختلاف أنواعها بسبب عجزهم لتقديم ثمن ما يريدون شراءه نقدا.
4- يستفيد من هذا العقد الدول والشركات التي ليس لديهم السيولة النقدية الكافية للبناء، أو التأسيس، أو التطوير، والتوسع فيكون هذا العقد هو الأمثل للطرفين، والبنك الإسلامي للتنمية وجد في هذا العقد مع الدول الإسلامية منافع كثيرة، حيث مكنها من الإفادة من المعدات التي اشتراها البنك، وملكها، كما أن تفكيك هذه المعدات، وإرجاعها إلى البنك يكلفه الكثير فكان الحل الأمثل هو تمليكها هذه المعدات بأسعار رمزية أو حقيقية.
5- أن هذا العقد بهذه الصورة يحقق المقاصد الشرعية للعقود المالية.
6- "إن عقد البيع على العين، وما يشترط فيه يشترط في عقد الإجارة ولذا نجد الفقهاء يحيلون تفصيل شروط الإجارة وأركانها على ما سبق لهم أن قرروه في عقد البيع إلا أنه إن كان محل البيع ومحل الإجارة واحدا فقد اختلف فقهاء المالكية في جواز اجتماعهما..."([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))
ثم قال د. عبد الوهاب أبو سليمان:
خلص العلامة الشيخ محمد السلامي من دراسته لهذا الموضوع إلى الآتي:
1- أن اجتماع البيع والإجارة في صفقة واحدة جائز لعدم التنافي بين العقدين.
2- لا أثر لكون الثمن رمزيا أو حقيقيا، وأنه لا حجر على الرشيد العالم ما يفعل في الثمن الذي تم به في البيع، خاصة والبائع بنك له خبراؤه وهو حريص على ما ينفعه حرصا تسنده الخبرة والعلم بمسار الاقتصاد.
3- الوعد بالهبة بعد عقد الإيجار ملزم قطعا بتنفيذ وعده.
ثم نقل عبد الوهاب أبو سليمان عن العلامة محمد علي التسخيري وهو فقيه شيعي عضو في المجمع الفقهي كلاما غريبا وقد قرأت بحثه كاملا في مجلة المجمع فحمدت الله أولا على نعمة السنة ثم على نعمة الفقه، وعرفت بما قرأته أن أياديهم خاوية
ولمَ لا تكون كذلك وقد انقطعت لحبال بينهم وبين المعدن الأصيل والينبوع الصافي: الوحي.
وما لها لا تكون كذلك وقد فاتهم فقه الأئمة، ولذا فهم في ريبهم يترددون وفي طغيانهم يعمهون.
يقول التسخيري: "الإجارة المشروطة بالتمليك إجارة عرفية صحيحة مملكة للمنفعة في مدة الإجارة، وللعين بعد نهاية تلك المدة....لأن خطاب الشرع موجه إلى العرف، ويكون المراد من العنوان في الخطاب هو العنوان العرفي...ويمكن التمسك بإطلاق دليل اللزوم في المعاملات على ما تقدم بأن كلا معاملة شائعة بين الناس يحكم بصحتها لكشفها عن تقرير الشرع...وعلى ذلك فلا ما نع من قبل الشارع في صحة عقد الإيجار المنتهي بالتملك ولزومه..."
فالمعتبر عند التسخيري في التصحيح: هو الشيوع العرفي هذا فحسب، إن القوانين الوضعية المحددة للمصلحة فحسب لهي أهون بمراحل من إيكال الناس إلى أعرافهم، فالحمد لله على نعمة الإيمان ونعمة الكتاب والسنة، ثم على نعمة العقل.
قال أبو فراس:
أولاً: ما لخصه أبو سليمان من الفوائد التي يجنيها المشتري من عقد الإيجار المنتهي بالتمليك يرجع إلى ما يلي:
1- فوائد تتحقق في البيع بالتقسيط، مع فضل البيع بالتقسيط على الإيجار المنتهي بالتمليك بما يلي:
أنه بعقد البيع بالتقسيط يتملك المشتري السلعة مباشرة.
ومنها: أنه يجب إنظار المشتري إذا صار معسرا، ولا تصادر منه السلعة.
ومنها: أن المشتري لا يكون مبددا لو تصرف في السلعة.
فضمان ثبات السعر وما يحققه هذا العقد ولمن لا يجد سيولة حاضرة ولمحدودي الدخل والمرتبات المتدنية الذين لا يمكنهكم شراء الدور والسيارات.
كل هذه الفوائد لا فرق في فائدتها بين البيع بالتقسيط وبين الإيجار المنتهي بالتمليك.
ثانياً: فوائد يمكن تحقيقها بالصورة الساذجة للإيجار المنتهي بالتمليك، وقد تقدم بيان أنه لا بأس بمثل هذه الصورة على الصحيح من أقوال أهل العلم، ولا داعي لتحقيق هذه الفوائد أن يلفَّق بين العقدين لحساب البائع بطريقة متنافرة مع القواعد الشرعية في باب المعاملات.
ثالثاً: ما ذكره الشيخ السلامي في التدليل على جواز بيع الإجارة بالتمليك نوافقه عليه، وأنها هي الصورة الساذجة السابقة الذكر في كون العقد في بدايته إيجارا حقيقيا وحكما من جهة مقدار الأجرة ومن جهة الضمان على المؤجر، ثم يؤول في نهايته بيعا بأي طريقة كانت.
فهذه الصورة والله أعلم لا أجد ما يمنع منها بل قد تحقق فوائد للمؤجر وللمستأجر:
للمؤجر: بأن يسوِّق لبضاعته، أو بأن تكون دولة أو جهة تريد حراكا اقتصاديا في البلد من غير كلفة كبيرة فإن هذه الصورة تحقق لها ما تريد.
وللمستأجر: بأنه يستفيد من تملكه العين المؤجرة إذا وفى أجرته بتمامها فكونه يتملك بعد زمن من الاستئجار خير من أن يبقى طول عمره مستأجرا.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه :
عقود الإجارة اليوم هل هي على هذه الصورة البدائية؟
والجواب: أن الغالب هو أن الأمر ليس كذلك، فإن البائع يتدخل في العقد بما يصب في صالحه ولو كان على حساب ضرر المستأجر.
من إبقاء تملكه للسلعة وإحالة ضمان السلعة إلى المستأجر، ومن مصادرته للسلعة إذا تخلف المستأجر عن السداد مع عدم تعويضه للكلفة الباهضة التي دفعها المستأجر أملا بتملك العين المستأجرة([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)).
لذا فإن ما يقتضي جواز عقد الإجارة المنتهي بالتمليك من حيث هو لا يقتضي بالضرورة العقود النازلة على أرض الواقع إذ قد شابها ما يمنع جوازها وصحتها.

([1]) نقله عبد الوهاب ابو سليمان عن محمد ا لمختار السلامي في بحثه المقدم إلى مجمع الفقه الإسلامي.

([2]) ذكر بعض الباحثين: أن بعض العقود تنص على تعويض المستأجر كلفة ما دفعه زيادة على قدر الأجرة، وهذه الصورة من العقد تحتاج إلى دراسة، وإن كانت دليلا مضافاً إلى أن العقد حيلة على البيع بالتقسيط وإلا فلو كانت أجرة محضة فالتعويض على أي شيء؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-01 ||, 09:22 PM
ثم قال د. عبد الوهاب أبو سليمان:
يذكر المعترضون على صحة هذا العقد أمورا تؤثر على الأخذ به شرعا منها:
1- اجتماع عقدين مع بعضهما، وإدخال شروط تمثل عقدا آخر في عقد الإجارة يفصح عن بيان هذه الحقيقة الأستاذ الدكتور منذر قحف قائلاً:
"حقيقتها أنها في جميع صورها إجارة وشراء معا، مهما كان الشكل التعاقدي الذي يتخذه نقل الملكية، سواء أكان ذلك عند انتهاء مدة الإجارة، أم تنجيما على أسهم أثناء مدة العقد"
قال أبو فراس:
سبق أنه لا مانع من اجتماعهما إذا لم يتواردا على محل واحد كما هو في الصورة الساذجة والطبيعية لعقد الإجارة المنتهية بالتمليك فيكون الإجارة أولاً ثم ينتقل إلى البيع في نهاية العقد.
ولكن يظهر الإشكال الذي ذكره د. منذر في الصور الملفقة التي تسميها القوانين الغربية "الإيجار الساتر للبيع"
فنحن معه أن هذه العقود قد توارد فيها أحكام الإجارة والبيع في محل واحد فتمنع منها لهذا السبب ولغيره.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-01 ||, 09:39 PM
نرجع إلى تلخيص أبي سليمان للأمور التي ذكرها المعترضون على صحة عقد الإيجار المنتهي بالتمليك:
1- "الإجارة المنتهية بالتمليك عن طريق الهبة عقد إجارة تكون فيها الأقساط عالية بحيث تتيح للمصرف الإسلامي استردادرأس ماله مضافاً إليه عائد متفق عليه وبالتالي فإن ما يبرر الهبة هو كون المؤجر قد استرد فعلاً قيمة العين المؤجرة من خلال أقساط الأجرة.

على أن العقد يسميها دائماً أقساط أجرة ويعاملها على أنها أجرة من حيث استحقاقها ، واستمرار ملكية المؤجر للعينكاملة ، وعدم نشوء أي حق على العين المؤجرة نتيجة دفع الأجرة عن المدة السابقة إذا طرأ ما يقتضي إلغاء العقد أو الإقالة منه.
كما أن الواضح أن العمر الاستعمالي للعين المؤجرة يفوق مدة الإجارة بحيث يكون المستأجر راغباً بامتلاك العين بعدانقضاء عقد الإجارة.
وبمعنى آخر: فإن قيمة العين المؤجرة في الإجارة المنتهيةبالتمليك بجميع صورها تفوق ـ عند انتهاء عقد الإجارة ـ قيمة الخردة البحتة. وإلالما رغب المستأجر في تملكها بعد عقد الإجارة."([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)).


2- " نلاحظ في كل من البيع بسعر رمزي والهبة أن العقد لايقدم حماية كافية للمستأجر، بما يحافظ على حقوقه المتمثلة بالزيادات في أقساط الأجرة الناشئة عن إدخال أجزاء الثمن ضمن هذه الأقساط، والتي قصد منها دفع ثمنالعين تدريجياً.
فإذا ما طرأ ما يمنع استمرار الإجارة إلى نهاية أجلها، فإن المؤجريسترد العين وتضيع على المستأجر كل تلك المبالغ التي دفعها لقاء الثمن. يتضح ذلك منبنود صريحة في عقود الإيجار تجعل الأقساط مقابلة للمنافع وحدها بدلاً من المنافع وجزء من ثمن العين....وفي هذا ظلم وعدم توازن في التزامات الطرفين العقديـة. ونرى أن السبب في ذلك هو أن هذه العقود قد عاملت الإجارة المنتهية بالتمليك، التي هي بطبيعتها عقد تمويلي ، معاملة الإجارة البسيطة التي لا تؤول إلى التمليك. فطبقت عليها قاعدة أن الأجرة مقابل المنفعة.
في حين أن الطبيعة التمويلية للعقد تتضمن أن جزءاً من القسط الإيجاري يقابل المنفعة والجزء الباقي يتجه نحو سداد ثمن البيع.."([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2))



3- تعديل أقساط الإجارة في حالة فوات التملك بسبب لا يرجع إلى المستأجر، وهذا يخالف القاعدة المسلمة وهي: أن العقود لا تنقض، ولا يعاد النظر فيها بعد إبرامها لظروف خاصة بأحد المتعاقدين، ويضيف العلامة الشيخ محمد المختار السلامي قوله:



"ولا أعلم استثناء لذلك إلا في الثمار إذا أصيبت بجائحة، وذلك بالشروط المعتبرة شرعا عند القائلين بوضع الجوائح".([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3))



4- يقول الأستاذ الدكتور شوقي دنيا وقد أعطى لهذا النوع من الإجارة في صوره المتعددة وألقابه المختلفة عنوان: "الإجارة المالية":



"إنها في التطبيق العملي، وبرغم مزاياها المتعددة فإنها تولد الكثير من المشكلات مما جعل القانون الوضعي منقسما على نفسه في تكييفها من جهة، وفي إجازة العمل بها من جهة ثانية...."



6- أن ترتيب المالك للعين أن لا تكون عليه أي مسؤولية فهذا يعني – على رأي الدكتور عبد السلام العبادي – :


"أنه أقرض مبلغا من المال، واسترده بزيادة على رأس المال مما هو عين الربا، ولذلك كان هنالك حرص في معالجة هذه القضية على ضمان استمرار ملكية الجهة الممولة للأدوات المؤجرة طيلة فترة التأجير، وهذا يعني تحمل الجهة الممولة لنفقات الإصلاح، نعم قد تستثنى علميات الإصلاح والصيانة التشغيلية، لكن صيانة الأصول والمحافظة على أعيانها وإبقائها صالحة للإيجار هذه مسؤولية المؤجر، فإذن في اللحظة التي لم يوفر ذلك سينقلب الأمر إلى عملية قرض ربوي دون أي نقاش، بصرف النظر عن التسميات المطلقة،
وهذا أيضا يقود إلى قضية في غاية الأهمية:
وهي قضية الهلاك، يعني إذا هلكت هذه الأعيان يجب أن تهلك على حساب المؤجر (الجهة التمويلية) وهذا هو العنصر الذي كان أساس إجازة هذه الصيغة باعتبار أنها صيغة قائمة على التمويل غير الربوي، وقائمة على أن الجهة الممولة تتحمل المسؤولية والمخاطرة في هذه الصيغة المقدمة، وكان هذا هو أساس الإجازة كصيغة مستحدثة للتمويل الإسلامي المعاصر..."([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4))
قال أبو فراس:
فقهٌ متين، وإن لم يصح إطلاق "الربا" عليه حسب اصطلاحه الشرعي المحدد، فإنه لا ريب أنه واقع عليه معنىً.
_________________________ _____


([1]) منذر قحف الإجارة المنتهية بالتمليك مجلة مجمع الفقه 12:1/364


([2]) منذر قحف...


([3]) سبق أن هذه الصورة تحتاج إلى مزيد دراسة.


([4]) التعقيب والمناقشة مجلة مجمع الفقه الإسلامي 12:1/648

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-01 ||, 09:46 PM
يقول د. عبد الوهاب أبو سليمان في نهاية بحثه:


الترجيح:


عنوان هذا العقد: (الإجارة المنتهية بالتمليك) لنبدأ أولاً دراسة ما تعنيه كلمتا: الإجارة، والتمليك، من آثار شرعية على العين في كلا العقدين، وبعبارة أخرى: ماذا تعني الإجارة بالنسبة للمستأجر، والتمليك بالنسبة للمالك من حيث المنفعة والمسؤوليات لكل واحد منهما:


هذا العقد، أعني عقد الإجارة في الفقه الإسلامي يضمن للمؤجر (مالك العين) حقه كاملا في العين في جميع الظروف والحالات لدى الالتزام الكامل بشروط عقد الإجارة وخصائصه، ومن أهم هذه الخصائص أن العين وهي لا تزال ملك المؤجر: صيانتها وما يطرأ عليها من خلل، وما يتوجب من رسوم هي مسؤولية مالكها، وليست مسؤولية المستأجر.


وعلى خلاف ذلك لو كان العقد عقد بيع فإن المسؤولية هي مسؤولية المشتري الذي ملك منافعها.


عقد البيع يخول المشتري كامل التصرف بالعين دون تدخل أو اعتراض من البائع، ولكن هذا العقد يفوت على الشركة البائعة أخذ العين لو أعلن إفلاس المشتري، فإن صاحب السلعة يكون أسوة مع بقية الغرماء، ولا يستحق أخذ العين التي باعها لو كانت موجودة، وفي غير هذه الحالة فإنه لا يثبت له إلا المبلغ المتبقي دون زيادة.


من أجل أن تحقق الشركة كامل مصالحها بالتمام، والفوائد التي تعود عليها غير منقوصة في مثل هذه الصفقات في كافة الظروف والحالات فإن قانوني الشركات بمهاراتهم القانونية يلفقون العقد بصورة تضمن لها مزايا، عقد الإجارة وخصائصه من بقاء العين في ملكية البائع، وعدم صحة تصرفات المستأجر في العين، وتضع على العميل شروطا تضمن إلزامه بما هو من خصائص عقد البيع، من صيانة، ودفع رسوم، وغير ذلك مما هو من مسؤولياتها.


تلجأ الشركات، والمؤسسات إلى هذا العقد الملفق من عقدي البيع والإجارة لحفظ حقوقها في ملكية العين بأنها ملك المؤجر، ولكنها تتخلى عن مسؤوليات الصيانة للعين وتكاليف كل ما يتعلق بذلك، فبهذا الاعتبار تضمن المؤسسة، أو الشركة حقوقها كاملة في العين لو أفلس العميل والعين موجودة فيكون لها الحق في أخذها، دون انتظار لتكون أسوة مع الغرماء.


وفي حالة تلف العين وإثبات التعدي، أو التقصير من المستأجر فإن العميل مطالب بدفع ثمن العين بعملية حسابية تتضمن زيادة على قيمة المثل، وفي جميع الحالات فلمالك العين الأساس الغنم، وعلى العميل الغرم، فتضع معظم المسؤولية على العميل كما لو كان مالكا للعين.


يضاف إلى ما تقدم اشتراط المالك الأساس أنه إذا كان ثمة إخلال بشروط العقد وبنوده من قبل العميل فغالبا ما تشترط الشركة حق فسخ العقد ابتداءً وفرض بعض المبالغ التي تعيد لها حقوقها وزيادات، حسبما تضمن العقد من شروط وغرامات بهذا الخصوص.


وبنظرة شرعية واجتماعية منصفة ينبغي أن ينظر إلى هذا النوع من العقود بطريقة شمولية من عدة نواحي: النواحي الفقهية، النواحي الاقتصادية، النواحي الاجتماعية والواقعية، هذه المحاور التي ينبغي أن ينظر هذا العقد في ضوئها بتأمل وإنصاف، وليس فقط من التقعيدية النظرية:


1- ينبغي ألا يكون العمل الفقهي انتخابياً، يصب في مصلحة الجانب القوي في العقد، وهو التاجر، أو المؤسسة، فيختار من أقوال الفقهاء، والكتابات الفقهية ما يقرر عملاً ينحاز إلى طرف التاجر بصرف النظر عن ما يسببه من استغلال للطرف الضعيف، كما ينبغي أن لا يكون توقيع النصوص تلقائيا بحثا عن تخريج، دون مراعاة للجوانب الاجتماعية، ومآلات الأحكام، ومعرفة الواقع والمعاش.


2- يتضمن هذا النوع من العقود إدخال شروط تختص بعقد البيع على عقد الإجارة الصريح، ومهما قيل في جواز اجتماع هذه العقود فقها فإنها لا تصح شرعا من ناحية إدخال شروط تمثل عقدا آخر لتصب في مصلحة التاجر، أو المؤسسة، أو البنك على حساب المستهلك، أو العميل، واستغلال حاجته، وموقفه الضعيف، وبرغم الاحتجاج بقرار الندوة الفقهية الخامسة لبيت التمويل الكويتي الذي ينص على أنه:


" يجوز اجتماع العقود المتعددة في عقد واحد ، سواء أكانت هذه العقود متفقة الأحكام أممختلفة الأحكام طالما استوفى كل عقد منها أركانه وشروطه الشرعية ، وسواء أكانت هذهالعقود من العقود الجائزة أم من العقود اللازمـة ، أم منهما معاً ، وذلك بشرط ألايكون الشرع قد نهى عن هذا الاجتماع ، وألا يترتب على اجتماعها توسل إلى ما هو محرمشرعاً"([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft n1))


فإن العقدين في وثيقة الإجارة المنتهية بالتمليك لم يستوفيا الشروط، والأركان، بل جاء العقد ملفقا منهما، وبالذات فيما يتصل بالشروط، والواجبات الخاصة بكل عقد، بل ركبت الشروط تركيبا يصب في مصلحة الجانب القوي وهي الشركة، أو المؤسسة، أو غيرها التي عادة ما تمثل الطرف الأول في المعاملات التجارية.


هذا إذا سلمنا صحة اجتماع العقدين في الإجارة المنتهية بالتمليك، حسب نص القرار الآنف الذكر، فإشكالية هذا العقد أن اسمه وعنوانه (الإجارة) ولم يأخذ من عقد الإجارة إلا الاسم، فما يتضمنه العقد في بياناته لا يتفق مع شروطها، ولا يخضع لإجراءاتها.


3- وقوع العقد على جهالة تتمثل في التردد بين أن يستطيع المستأجر الوفاء فتكون العين مملوكة له، أو لا يستطيع الوفاء فتفوت عليه الملكية، وتضيع الأقساط التي هي في حقيقتها أقساط بيع، وليست أقساط تجارة، وهذا من الغرر المحظور شرعا.


4- "الإيجار في هذا العقد ليس إيجارا فقط، هو ثمن للمنفعة، بل مضاف إليه جزء من ثمن العين نفسها، فإذا هلكت العين في الطريق ضاع عليه ما دفع، إذا لم يستطع السداد، ففي هذه الحالة لم يفقد إيجارا فقط، بل فقد إيجارا أو جزءاًً من العين التي كان يستأجرها تحت هذا الاسم"([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft n2))


5- يظهر جليا "عدم توازن الالتزامات بين المؤجر والمستأجر في الإجارة المنتهية بالتمليك إذا كانت تنتهي بالبيع بسعر رمزي، أو بالهبة في آخر عقد الإجارة، لأن في هذه الحالة عقد الإجارة هو عقد تمويلي مقصود منه التمويل والقسط في حقيقته، وفي واقعه يتألف من جزأين:


جزء مقابل الأجرة، والجزء الآخر مقابل التملك، فينبغي أن تتوازن حقوق والتزامات الطرفين بما يعبر عن هذه الحقيقة، ولا يصح أن تهمل من أجل شكليات، وهي أنه يمكن أن نحدد الإجارة بتراضي الطرفين كيفما شئنا، ولكنها في حقيقتها هي إجارة وثمن..."([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft n3))


6- "قواعد العدل تقتضي أن تترتب للمستأجر حقوق خاصة بالمنافع بناءً على عقد الإجارة، وحقوق خاصة بملكية الأصل مستمدة من عقد البيع المضاف ما دام أن ما يدفعه شهريا يتضمن أجرة، ويتضمن قسطا من الثمن؛ لأن الملك لم يتحقق، وليس مقبولا أن يقال: إن تلك كانت أجرة تراضى عليها الطرفان مع العلم باختلافها عن أجرة المثل."([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft n4))


7- من الأسباب التي تؤثر على صحة العقود كل ما يفضي في النهاية إلى الخصومة ويؤدي إلى النزاع، والمشاكل، والواقع الملموس:


أن هذا العقد يطلق يد المؤسسات، والشركات، والتجار لاستغلال أفراد المجتمع محدودي الدخل، ثم في النهاية يفضي بهم إلى ما لا تحمد عقباه حين يدرك الطرف الثاني استغلال حاجتهم، ومعظمهم من الطبقة المتوسطة محدودي الدخل مثقلين بالديون.


وهؤلاء يمثلون الأغلبية في المجتمع، وإن من جراء هذه العقود ونتائجها ما نلمسه من كثرة المحكومين في هذه العقود، والإلقاء بهم في غياهب السجون.


8- هذا النوع من العقود جدير أن تنزل أحكامه وشروطه على أحكام عقد الإجارة، وتمحض مسائله ، وتنزل وقائعه وفق أصوله، وشروطه، وقواعده.


باعتبار أن هذا العقد قديم وعريق في القوانين الوضعية فقد أعلن القانونيون موقفهم منه.


يقول العلامة الدكتور عبد الرزاق السنهوري رحمه الله تعالى تحت عنوان (الإيجار الساتر للبيع):


"وحتى يتجنب البائع المحظورين...-عدم اعتبار المشتري مبددا إذا تصرف في المبيع قبل الوفاء بالثمن، وعدم استطاعة البائع استرداد العين من تفليسة المشتري- يعمد في كثير من الأحيان أن يخفي البيع بالتفسيط تحت ستار عقد الإيجار، فيسمي البيع إيجارا، وغرضه من ذلك ألا تنتقل ملكية المبيع إلى المشتري بمجرد العقد، حتى هذه الملكية المعلقة على شرط واقف، والتي كانت هي المانعة من اعتبار المشتري مبددا، ومن استرداد البائع للمبيع من التفليسة فيصف المتعاقدان العقد بأنه إيجار، ويصفان الثمن بأنها هي الأجرة مقسطة، ثم يتفقان على أنه إذا وفى المشتري بهذه الأقساط انقلب الإيجار بيعا، وانتقلت ملكية المبيع إلى المشتري، وحتى يحكمان ستر البائع يتفقان في بعض الحالات على أن يزيد الثمن قليلا على مجموع الأقساط، فتكون الأقساط، فتكون الأقساط التي يدفعها المشتري هي أقساط الأجرة لا أقساط الثمن، فإذا وفاها جميعا ووفى فوق ذلك مبلغا إضافيا يمثل الثمن انقلب الإيجار بيعاً باتاً.


ويحسب البائع بذلك أنه قد حصن نفسه، فهو أولاً وصف البيع بأنه إيجار، وسلم العين للمشتري على اعتبار أنه مستأجر، فإذا تصرف المشتري فيها وهو لا يزال مستأجرا أي قبل الوفاء بالثمن فقد ارتكب جريمة التبديد، ومن ضمن عقودها الإيجار،


وهو ثانيا قد أمن شر إفلاس المشتري إذ لو أفلس وهو لا يزال مستأجرا فإن البائع لا يزال مالكا للمبيع ملكية تامة، فيستطيع أن يسترده من تفليسة المشتري.


ولكن بالرغم من تذرع المتعاقدين بعقد الإيجار يستران به البيع فإن الغرض الذي يرميان إلى تحقيقه واضح، فقد قصدا أن يكون الإيجار عقدا صوريا يستر العقد الحقيقي، وهو البيع بالتقسيط، والمبلغ الإضافي الذي جعله المتعاقدان ثمنا ليس إلا ثمنا رمزيا، والثمن الحقيقي إنما هو هذه الأقساط التي يسميانها أجرة...."([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft n5))


ثم يميز رحمه الله بين الإيجار المقترن بالوعد عن الإيجار الساتر للبيع قائلا:


"ويجب تمييز الإيجار المقترن بوعد البيع عن الإيجار الساتر للبيع، فقد رأينا عند الكلام في البيع: أن الإيجار الساتر للبيع هو في حقيقته بيع.


ومما يدل على أن العقد إيجار مقترن بوعد بالبيع أن تكون الأجرة تقارب أجرة المثل، وأن الثمن في الوعد بالبيع يقارب ثمن المثل، ويدل على أن العقد إيجار ساتر للبيع أن تكون الأجرة مجاوزة لأجرة المثل، وأن يكون الثمن تافها"([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft n6))


لمجموع تلك وق السعودية، وما يشوبه من خلل فقهي، واجتماعي، وفيما يلي نص هذين القرارين....."الأسباب الشرعية والفقهية والاجتماعية أصدر كل من هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ومجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة قرارا تظهر حقيقة العقد في الس


قال أبو فراس:


وقد سبق في موضوع سابق عرض النصين، وإليك رابط الموضوع.

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

([1]) منذر قحف: مجلة مجمع الفقه الإسلامي

([2]) حسن الشاذلي التعقيب والمناقشة ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي 12/1/681

([3]) منذر قحف التعقيب والمناقشات مجلة مجمع الفقه الإسلامي 12/1/688

([4]) القري، محمد علي بن عيد، التعقيب والمناقشة.....

([5]) الوسيط في شرح القانون المدني.

([6]) الوسيط في شرح القانون المدني.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-02 ||, 12:47 AM
ما حكم التأجير المنتهي بالتمليك ؟السؤال؟




بسم الله الرحمن الرحيم



يمكن أن يؤجر مالك العين أيا كان نوعها عقارا أو آلية من الآليات كالطائرة والباخرة أو معدة من المعدات الثقيلة أو غير ذلك لعدة سنوات بأجرة سنوية محددة وموزعة بأقساط تدفع في مواعيد محددة ويشترط الطرفان في عقد الإجارة أن المالك ‏(((‏ المؤجر )))‏ يلتزم بأن يبيع العين المأجورة للمستأجر في نهاية مدة الإجارة بثمن يحددانه في العقد إذا وفي المستأجر بأقساط بدل الإيجار في مواعيدها وسائر التزاماته التي يوجبها عليه عقد الإجارة فترى الهيئة أن هذا الشرط مقبول ويعتبر صحيحا ملزما ويفي بالغرض المقصود استنادا على ما أثر لدى بعض فقهاء السلف وما نص عليه المذهب ‏ ‏الحنبلي ‏ ‏وفي هذه الحال يجب أن يكون عقد الإجارة ‏(((‏ والبيع )))‏ المشروط في المستقبل مقصودا بهما حقيقة معناهما وآثارهما وعلى الخصوص يلتزم المالك ‏(((‏ المؤجر )))‏ خلال الإيجار بتحمل تبعات الملك كتبعة هلاك العين أو نفقات التأمين عليها ونفقات الصيانة الواجبة شرعا على المالك على أن الهيئة الشرعية لا ترى مانعا شرعيا من اشتراط جعل تكاليف الصيانة العادية التي يحتاج إليها المأجور عادة نتيجة للاستعمال الطبيعي على عاتق المستأجر لأن هذا شيء معروف في العادة نوعا وقدرا مما ينفي الجهالة والغرر الفاحشين بخلاف إصلاح كل ما يطرأ على المأجور من غير الاستعمال الطبيعي فإن هذا لا يجوز اشتراطه على المستأجر بل هو من مسئولية المالك ‏(((‏ المؤجر )))‏ ‏



والله أعلم .



الفتاوى الاقتصادية .



شركة الراجحي المصرفية للاستثمار



قرار رقم 95 فتوى رقم 326 .







إذن الهيئة الشرعية في شركة الراجحي تجيز عقد الإيجار المنتهي بالتمليك بشرط واحد:
وهو أن يكون أصل ضمان العين المؤجرة على المالك.
والسؤال: عن واقع العقود، أي شيء هو؟
فقد ينتحل شخصان رأي شركة الراجحي المصرفية بحاذفيره، لكن يتقمص أحدهما الوجه السلبي للفتوى فيفتي بـ:
أن عقد الإيجارة المنتهي بالتمليك حرام لاشتماله على هذا الشرط الباطل، فإن خلا منه فلا بأس به.
ويفتي الآخر بعد أن تقنع بالوجه الإيجابي للفتوى:
بأن العقد جائز بشرط ألا يشتمل على هذا الشرط.
ويبقي المصيب منهما حسب هذا الرأي المحدد لشركة الراجحي هو من نظر إلى غالب واقع عقود الإيجارة المنتهية بالتمليك.
ـــــــــــ
وقد يقال: وما الفرق؟
الفرق هو في إطلاق الفتوى، فإن دهماء الناس يهمهم أصل الجواز أو التحريم، فإن كان أصل الفتوى بالجواز وكان الغالب على العقود اشتمالها على الشرط المحرم وقع الخطأ في احتمالية أخذ أصل الفتوى وهي بالجواز وإنزالها على واقع العقود المحرمة والمشتملة على الشرط الفاسد، وهذا وراد بشكل كبير فإن كثيرا من الناس لا يدركون تفاصيل العقود، ومرجعية الضمان يهمهم فقط هل يجوز أو لا يجوز؟ هل يجوز الإيجار المنتهي بالتمليك أو لا يجوز؟ أما التفاصيل فلا حاجة له بها ولينتفع بها المفتي!
وهذا خطأ لكن نحن لا نتكلم عن تقويم الواقع، وإنما نتكلم عن الطريقة التي نعالج فيها الفتوى في خضم الواقع الخطأ.
فإن كانت الفتوى الجواز بشرطه ، وكان غالب واقع العقود اشتماله على الشرط المحرم فإن احتمالية وقوع الناس في المحظور وارد بشكل كبير.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-02 ||, 01:15 AM
بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بشأن الإيجار المنتهي بالتمليك






الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه ، وبعد :
فإن مجلس هيئة كبار العلماء درس موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك في دورته التاسعة والاربعين ، والخمسين ، والحادية والخمسين ، بناء على استفتاءات متعددة وردت إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء ، واطلع على البحوث المعدة في الموضوع من قبل عدد من الباحثين .
وفي دورته الثانية والخمسين المنعقدة في الرياض ابتداء من تاريخ 29/10/1420 هـ . استأنف دراسة هذا الموضوع ، وبعد البحث والمناقشة رأى المجلس بالأكثرية أن هذا العقد غير جائز شرعا لما يأتي :

أولا : أنه جامع بين عقدين على عين واحدة غير مستقر على احدهما وهما مختلفان في الحكم متنافيان فيه . فالبيع يوجب انتقال العين بمنافعها إلى المشتري ، وحينئذ لا يصح عقد الإجارة على المبيع لأنه ملك للمشتري ، والإجارة توجب انتقال منافع العين فقط إلى المستأجر . والمبيع مضمون على المشتري بعينه ومنافعه ، فتلفه عليه عينا ومنفعة ، فلا يرجع بشيء منهما على البائع ، والعين المستأجرة من ضمان مؤجرها ، فتلفها عليه عينا ومنفعة ، إلا أن يحصل من المستأجر تعد أو تفريط .

ثانيا : أن الأجرة تقدر سنويا أو شهريا بمقدار مقسط يستوفى به قيمة المعقود عليه ، يعده البائع أجرة من أجل أن يتوثق بحقه حيث لا يمكن للمشتري بيعه .
مثال ذلك : إذا كانت قيمة العين التي وقع عليها العقد خمسين ألف ريال وأجرتها شهريا ألف ريال حسب المعتاد جعلت الأجرة ألفين ، وهي في الحقيقة قسط من الثمن حتى تبلغ القيمة المقدرة ، فإن أعسر بالقسط الأخير مثلا سحبت منه العين باعتبار أنها مؤجرة ولا يرد عليه ما أخذ منه بناء على أنه استوفى المنفعة . ولا يخفى ما في هذا من الظلم والإلجاء إلى الاستدانة لايفاء القسط الأخير .

ثالثا : أن هذا العقد وأمثاله أدى إلى تساهل الفقراء في الديون حتى أصبحت ذمم كثير منهم مشغولة منهكة ، وربما يؤدي إلى إفلاس بعض الدائنين لضباع حقوقهم في ذمم الفقراء .
ويرى المجلس أن يسلك المتعاقدان طريقا صحيحا وهو أن يبيع الشيء ويرهنه على ثمنه ويحتاط لنفسه بالاحتفاظ بوثيقة العقد واستمارة السيارة ونحو ذلك .
والله الموفق .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .




لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


نلاحظ في هذه الفتوى أمرين:
الأمر الأول: أنها أطلقت الحكم بتحريم عقد الإيجار المنتهي بالتمليك، وهذا بإطلاقه ينزل حتى على الصورة الساذجة لهذا العقد والتي لا تكون عقداً ساتراً للبيع.
الأمر الثاني: أن أسباب التحريم المذكورة في الفتوى على قسمين:
القسم الأول: ما هو قاصر على الأسباب الواقعة في عقود الإيجارة الساترة للبيع، أعني العقود الصورية.
القسم الثاني: ما هو شامل لكل عقود الإيجارة المنتهية بالتمليك.
أما القسم الأول: فنسلم به لكن يبقى أنه لا يتعدى العقود الصورية للإيجار المنتهي بالتمليك وهو الغالب فيه.
وأما القسم الثاني: فهو يتمثل بأن هذا العقد جمع بين عقدين متنافية الأحكام، وسبق مرارا أن هذا واقع في نوع عقود الإيجار الساترة اللبيع، لكنه لا يصح إنزاله على العقد الذي وسمناه بالساذج، فإن هذا العقد لا يتوارد عليه أحكام البيع والإيجار على محل واحد حتى يتنافيا.
ولكن نعتذر للهيئة: بأنه ربما لم تقف على هذه الصورة ، وأن العقود التي عرضت عليها كانت كلها من العقود الساترة للبيع.
أو أنها تطلق الحكم لمعنى من النظر، والله أعلم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-02 ||, 01:50 AM
ناقش المجمع الفقهي هذا العقد في أربع دورات:
الدورة الثانية: المنعقدة في جدة وقرر إرجاءها

الدورة الثالثة: المنعقدة في عمان وفيه هذه القرارات:
أولاً: إن الوعد من البنك الإسلامي للتنمية ببيع المعدات إلى العميل بعد تملك البنك لها أمر مقبول شرعاً.
ثانياً: إن توكيل البنك أحد عملائه بشراء ما يحتاجه ذلك العميل من معدات وآليات ونحوها مما هو محدد الأوصاف والثمن لحساب البنك، بغية أن يبيعه البنك تلك الأشياء بعد وصولها وحصولها في يد الوكيل، هو توكيل مقبول شرعاً، والأفضل أن يكون الوكيل بالشراء غير العميل المذكور إذا تيسر ذلك.
ثالثاً: إن عقد البيع يجب أن يتم بعد التملك الحقيقي للمعدات والقبض لها، وأن يبرم بعقد منفصل.
رابعاً: إن الوعد بهبة المعدات عند انتهاء أمد الإجارة جائز بعقد منفصل.
خامساً: إن البنك ضامن للعين المؤجرة ولا يتحمل المستأجر إلا ما كان ناشئا عن تعد أو تقصير.

الدورة الخامسة المنعقدة في الكويت: وهو المرفق في الاقتباس.





قرار رقم : 44( 6/5)






بشأن
الإيجار المنتهي بالتمليك

مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي 21/10/1425
04/12/2004

‏بعد الاطلاع على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع ‏ ‏( ‏ ‏الإيجار المنتهي بالتمليك ‏ ‏) ‏ ‏واستماعه للمناقشات التي دارت حوله وبعد الاطلاع على قرار المجمع رقم ‏ ‏( 1 ) ‏ ‏في الدورة الثالثة بشأن الإجابة عن استفسارات البنك ‏ ‏الإسلامي للتنمية فقرة ‏ ‏( ب ) ‏ ‏بخصوص عمليات الإيجار ‏

‏تقرر ‏ ‏: ‏

‏أولا ‏ ‏: ‏ ‏الأولى الاكتفاء عن صور الإيجار المنتهي بالتمليك ‏ ‏ببدائل أخرى منها البديلان التاليان ‏ ‏: ‏

‏الأول ‏ ‏: ‏ ‏البيع بالأقساط مع الحصول على الضمانات الكافية ‏

‏الثاني ‏ ‏: ‏ ‏عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط ‏ ‏الإيجارية المستحقة خلال المدة في واحد من الأمور التالية ‏ ‏: ‏
‏- ‏ ‏مد مدة الإجارة ‏
‏- ‏ ‏إنهاء عقد الإجارة ورد العين المأجورة إلى صاحبها ‏
‏- ‏ ‏شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة ‏

‏ثانيا ‏ ‏: ‏ ‏هناك صور مختلفة للإيجار المنتهي بالتمليك تقرر تأجيل النظر فيها إلى دورة قادمة بعد تقديم نماذج لعقودها وبيان ما يحيط بها من ملابسات وقيود بالتعاون مع المصارف ‏ ‏الإسلامية لدراستها وإصدار القرار في شأنها ‏
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

الدورة الثانية عشرة والمنعقدة في الرياض:






بسم الله الرحمن الرحيم







الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين




قرار رقم: 110 (4/12)[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)



بشأن موضوع



الإيجار المنتهي بالتمليك، وصكوك التأجير


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، من 25 جمادى الآخرة 1421هـ ـ 1 رجب 1421هـ الموافق 23 – 28 أيلول ( سبتمبر ) 2000م.
بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع (الإيجار المنتهي بالتمليك، وصكوك التأجير). وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة أعضاء المجمع وخبرائه وعدد من الفقهاء.

قرر ما يلي:
§ الإيجار المنتهي بالتمليك:
أولا: ضابط الصور الجائزة والممنوعة ما يلي:
*أ- ضابط المنع:
أن يرد عقدان مختلفان، في وقت واحد، على عين واحدة، في زمن واحد.

*ب- ضابط الجواز:
1. وجود عقدين منفصلين يستقل كل منهما عن الآخر، زمانا بحيث يكون إبرام عقد البيع بعد عقد الإجارة، أو وجود وعد بالتمليك في نهاية مدة الإجارة. والخيار يوازي الوعد في الأحكام.
2. أن تكون الإجارة فعلية وليست ساترة للبيع.
*ج- أن يكون ضمان العين المؤجرة على المالك لا على المستأجر وبذلك يتحمل المؤجر ما يلحق العين من غير تلف ناشئ من تعدي المستأجر أو تفريطه، ولا يلزم المستأجر بشيء إذا فاتت المنفعة.
إذا اشتمل العقد على تأمين العين المؤجرة فيجب أن يكون التأمين تعاونيا إسلاميا لا تجاريا ويتحمله المالك المؤجر وليس المستأجر.
*د-يجب أن تطبق على عقد الإجارة المنتهية بالتمليك أحكام الإجارة طوال مدة الإجارة وأحكام البيع عند تملك العين.
*ه- تكون نفقات الصيانة غير التشغيلية على المؤجر لا على المستأجر طوال مدة الإجارة.

ثانيا: من صور العقد الممنوعة:
*أ- عقد إجارة ينتهي بتملك العين المؤجرة مقابل ما دفعه المستأجر من أجرة خلال المدة المحددة، دون إبرام عقد جديد، بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعا تلقائياً.
*ب- إجارة عين لشخص بأجرة معلومة، ولمدة معلومة، مع عقد بيع له معلق على سداد جميع الأجرة المتفق عليها خلال المدة المعلومة، أو مضاف إلى وقت في المستقبل.
*ج- عقد إجارة حقيقي واقترن به بيع بخيار الشرط لصالح المؤجر، ويكون مؤجلا إلى أجل طويل محدد (هو آخر مدة عقد الإيجار).
* د- وهذا ما تضمنته الفتاوى والقرارات الصادرة من هيئات علمية، ومنها هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية.

ثالثا: من صور العقد الجائزة:
*أ- عقد إجارة يُمكِّن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، مقابل أجرة معلومة في مدة معلومة، واقترن به عقد هبة العين للمستأجر، معلقا على سداد كامل الأجرة وذلك بعقد مستقل، أو وعد بالهبة بعد سداد كامل الأجرة، وذلك وفق ما جاء في قرار المجمع بالنسبة للهبة رقم 13(1/3).
*ب- عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية المستحقة خلال المدة في شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة، وذلك وفق قرار المجمع رقم 44(6/5).
*ج- عقد إجارة يمكِّن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، مقابل أجرة معلومة في مدة معلومة، واقترن به وعد ببيع العين المؤجرة للمستأجر بعد سداد كامل الأجرة بثمن يتفق عليه الطرفان.
*د- عقد إجارة يمكِّن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، مقابل أجرة معلومة، في مدة معلومة، ويعطي المؤجر للمستأجر حق الخيار في تملك العين المؤجرة في أي وقت يشاء، على أن يتم البيع في وقته بعقد جديد بسعر السوق، وذلك وفق قرار المجمع السابق رقم 44(6/5)، أو حسب الاتفاق في وقته.

رابعا: هناك صور من عقود التأجير المنتهي بالتمليك محل خلاف وتحتاج إلى دراسة تعرض في دورة قادمة إن شاء الله تعالى.



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) مجلة المجمع ( العدد الثاني عشر ج 1، ص 313 ).



لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أحمد بن فخري الرفاعي
08-04-02 ||, 02:15 AM
واصل ، وصلك الله تعالى بوصله .

وهذه المسألة ، من المسائل التي ظهرت في العصر الحديث .

ويا حبذا لو فصلتم - حفظكم الله - الكلام في صورها .
وان استطعتم تكييفها وتوصيفها ، حتى يسهل الحكم على كل جزء منها .

وكذا إن استطعتم - أكرمكم الله تعالى- أن تنظروا الى المسألة في ضوء عقود المعاوضات ، فهي أساس في عقود الاجارة المنتهية بالتمليك ..

وشكر الله لكم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-02 ||, 02:18 AM
واصل ، وصلك الله تعالى بوصله .

وهذه المسألة ، من المسائل التي ظهرت في العصر الحديث .

ويا حبذا لو فصلتم - حفظكم الله - الكلام في صورها .
وان استطعتم تكييفها وتوصيفها ، حتى يسهل الحكم على كل جزء منها .

وكذا إن استطعتم - أكرمكم الله تعالى- أن تنظروا الى المسألة في ضوء عقود المعاوضات ، فهي أساس في عقود الاجارة المنتهية بالتمليك ..

وشكر الله لكم

سأفعل إن شاء الله، وسأحاول فرز الكلام حين كتابة النتائج أما الآن فقد اختلط الحابل بالنابل، ولعلي أعيد عرض المسألة إذا انتهيت بطريقة أو أخرى إن شاء الله.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-02 ||, 02:25 AM
الإجارة المنتهية بالتمليك













الشيخ سلمان العودة
فضيلة الشيخ سلمان العودة - وفقه الله تعالى - أستأذن سماحتكم في طرح قضية مرت بي وأريد الاستفتاء حولها، عملاً بقول الله -تعالى – :"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "[النحل : 43] بحمد من الله الذي لا يحمد على مكروه سواه تورطت منذ سنة ونصف في سيارة بنظام التأجير المنتهي بالتمليك، ورغبة مني في الزواج، ولأن هذه السيارة أثقلت كاهلي بالديون استعدَّ أخي الأصغر بوفائها بدلاً عني، ولكنه خائف من حرمة التأجير المنتهي بالتمليك، علماً أنني قد اقتنيت السيارة قبل صدور الفتوى بتحريم الإيجار المنتهي بالتمليك بثلاثة أشهر، وقد تعاملت به لعدم وضوح الحكم الشرعي فيه، ولحاجتي الماسة لشراء سيارة، فهل من حرج في بيعي السيارة لأخي؟ أرجو من فضيلتكم الرد على ذلك مشكورين وليته يكون على عجل لأنني مرتبط بأخي، وهو في حاجة ماسة إلى السيارة.


الجواب لا بأس بشراء سيارة بتأجير ينتهي بالتمليك على القول الراجح ، والله أعلم .ويصلكم بحث مطول حول المسألة.وهذا جواب آخر للشيخ حول السؤال: الإجارة المنتهية بالتمليك:هي من العقود الجديدة الحادثة, دخلت الأسواق الإسلامية في أوقات متأخرة، ورغب فيها الناس لملاءمتها لظروفهم, وتلبيتها لحاجتهم, مع وجود الثقة فيها للطرفين, حيث يضمن كل منهما حقه, فيستفيد المستأجر من العين مدة الإجارة, وهي على ضمان المؤجر, ثم تؤول إليه ملكيتها بعد انتهاء مدة الإجارة, ويستفيد المؤجر من تأجير العين مع بقائها في ملكه لو أخلّ المستأجر بالعقد, ومن ثم لا تضيع عليه العين المؤجرة.ونظراً لحداثة هذا العقد وطروئه، فقد اختلف في تكييفه الفقهي، ولعل مرد هذا الخلاف هو محاولة تخريجه على عقد من العقود الفقهية السابقة, مع مراعاة تأثيره على مستخدميه.والأظهر: أنه عقد جديد الأصل فيه الجواز - كسائر العقود - ما لم يصادم نصاً شرعياً, ولا حاجة إلى تخريجه على عقد من العقود بناء على الأصل المتقدم, فيكون عقد إجارة بين المؤجر والمستأجر , ينتهي بتملك المستأجر للعين, بناء على عقد - مقرون بعقد الإجارة - ببيع العين أو هبتها, إذا وفى المستأجر أقساط الأجرة, ولا مانع من ذلك, فإن الجمع بين عقدي البيع والإجارة في عقد واحد جائز.قال في الإنصاف: ((وإن جمع مع بيع إجارة .. صح وهو المذهب، نص عليه - أي أحمد، قال الشيخ تقي الدين - يعني ابن تيمية - يجوز الجمع بين البيع والإجارة في عقد واحد في أظهر قوليهم، وقدمه في المغني والفروع والفائق)) 4/322 .وقال في المجموع شرح المهذب: ((الصحيح جواز الجمع)).وقال في الشرح الصغير من كتب المالكية: ((.. لا إجارة مع بيع صفقة واحدة فلا تفسد بل يصحان معاً)) 4/1.وقال ابن قدامة: (( إذا أجر عيناً ثم باعها صح البيع نص عليه، سواء باعها للمستأجر أو لغيره )) المغني 6/54.وقال ابن رجب: ((.. المنافع ملكها أولاً بجهة الإجارة وخرجت عن ملك المؤجر والبيع بعد ذلك يقع على ما يملكه البائع وهو العين المسلوبة النفع ..)) ثم قال: (( ولا منافاة بين ثبوت البيع والإجارة )) القواعد 43ـ45 . وإذا كانت نصوص الفقهاء بالجواز على العقود التي يجمع فيها بين عقدي البيع والإجارة معاً، فكذلك العقود التي يترتب أثر بعضها على الوفاء بالعقد الآخر، فهو عقد مستقر وقائم على الإجارة في الأصل وتملك العين بعد ذلك عقد آخر مترتب على الوفاء بعقد الإجارة.وتقييد عقد الإجارة أو البيع بشروط يتراضى عليها المتعاقدان الأصل فيه الجواز ما لم تصادم نصاً شرعياً أو تخالف المقصود من العقد - كما قال شيخ الإسلام.ولا نص في المنع من تقييد لزوم عقد البيع أو الهبة - المقارن لعقد الإجارة -بالوفاء بأقساط الأجرة قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) الآية،[المائدة : 1] وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((المسلمون عند شروطهم)) رواه البخاري معلقاً (كتاب الإجارة : باب أجر السمسرة).ويمكن تعديل صورة الإجارة المنتهية بالتمليك بأن يكون العقد عقد بيع وإجارة، وعقد البيع معلق لزومه على تمام مدة الإجارة وسداد جميع الأقساط.وجواز تعليق العقود على الشروط هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشيخ عبد الرحمن السعدي، بناء على أن الأصل في العقود والشروط الصحة، ولتعليق النبي - صلى الله عليه وسلم - الولاية ـ مع عظم شأنها وخطورتها ـ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أميركم زيد فإن قتل فجعفر فإن قتل فعبد الله بن رواحة) انظر ما رواه البخاري (4261) عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما -. ويمكن أن تكون صورة العقد المتقدم ـ عقد إجارة مقروناً بعقد بيع مشروط فيه الخيار للمؤجر إذا لم يلتزم المستأجر بشروط العقد، ولا مانع من ذلك شرعاً.أقول: وإذا كانت بعض عقود الإجارة المنتهية بالتمليك التي تجريها بعض الشركات والمؤسسات تخالف نصاً كالشروط التي يظهر فيها الظلم للمستأجر أو التي يتبرأ فيها المؤجر من ضمان العين التي لا تزال في ملكه ونحو ذلك، فإن هذه الشروط لا تقر بل يمكن تعديل هذه الشروط وإصدار صيغة موافقة للقواعد الشرعية.لكن لا يحكم على العقد بالإبطال جملة وتفصيلاً، دون تمييز بين أنواع العقود والشروط لأن في ذلك مخالفة للأصل ((وهو الجواز والحل)).
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد m?id=5884
لي على هذه الفتوى ملاحظات:
الملاحظة الأولى:
أطلق الشيخ القول بالجواز ، وثمة صور لا ينبغي أن يكون هناك خلاف في تحريمها ومنهم الشيخ كما ورد في استثنائه في ذيل مقاله.
الملاحظة الثانية:
أرجع الشيخ الخلاف في المسألة إلى الخلاف في تخريج المسألة على أحد العقود القديمة، وهذا غير صحيح لمن نظر في الخلاف في المسألة بين المعاصرين، فهو وإن وقع فيه بعض المتفقهة، إلا أن الفقهاء الكبار ناقشوا هذه المسألة ضمن أصول فقهية واضحة وليست من بابة التخريج الفقهي على أحد العقود القديمة في شيء.
والغريب أن الشيخ رجع في تخريج هذه المسألة إلى أقوال بعض الفقهاء مع أن النقولات التي ذكرها في
مسألة أخرى وهو مجرد الجمع بين عقدين ، ومحط الخلاف في المسألة إذا اجتمعا في عقد واحد ولم يأت عليه الشيخ سلمان حفظه الله، وهي واقعة في غالب صورة الإيجار المنتهي بالتمليك.
الملاحظة الثالثة: تعويل الشيخ واستمساكه بأن الأصل الحل وتكلفه الاستدلال له، ثم إغفاله المعاني التي اعتمدها من ركن إلى التحريم لا يناسب الخلاف الواقع في المسألة.
وقد قال د. رفيق المصري في كتابه "المجموع في الاقتصاد الإسلامي في معرض رده على د. سعود الفنيسان:
"الإشكالات التي ذكرها الباحث للرد عليها، ليست هي الإشكالات الوحيدة ولا الأساسية لهذا العقد.
كما أنه أوردها بعبارات مجملة لم يُصب فيها مفاصلها.
فصار الرد عليها غير مفيد، بل هو من باب تسويد صفحات المجلة وإضافة وقت القارئ، بردود عامة معروفة ، جاهزة ومبذولة."
الملاحظة الرابعة: تذييل الشيخ في نهاية مقاله بأن بعض العقود فيها بعض الشروط المحرمة وأنه لا ينبغي أن يحكم بالمنع بسببها جملة وتفصيلا لأن في ذلك مخالفة للأصل وهو الحل لكن تعدل ويعاد صياغتها بما يوافق قواعد الشريعة.
وأقول: كلام غريب جدا يخالف غالب العقود الواقعة على الأرض وأنها مشتملة على هذه الشروط المحرمة،
فوجود هذه الشروط المحرمة هي الأصل، وخلوها منها استثناء
بينما فتوى الشيخ أن الأصل الجواز
والتحريم عنده استثناء إذا اشتملت على الشروط المحرمة.
وقال د. رفيق المصري أيضا في رده على د. سعود الفنيسان:
"كلامه عن الأصل في العقود، هل هو الحظر أو الإباحة، لا فائدة منه، لأن العقد فيه شبهات، يجب الرد عليها بوضوح وتفصيل، ومنهج علمي سليم.
والأدهى من هذا أن يذكر اختلاف العلماء في الأصل المذكورن لأنه من باب الحشو المعروف، في غير موضعه، ضيع فيه 4 صفحات من أصل 15، لاسيما وأن البحث محدود المساحة في المجلة.
وهناك أمور في غاية الأهمية والخطورة، ضحى فيها الباحث لصالح هذا الكلام المكرر في الكثير من الكتابات."
ــــــــــــــــــــ
باعتراف القوانين الوضعية الشرقية منها والغربية أنه عقد مشتمل على حيلة ، ووسموه بأنه عقد إيجارة ساتر للبيع.
وأما قول الشيخ تعدل وتعاد صياغتها حسب قواعد الشريعة فهذا يصلح أن يكون خطاباً للهيئات الشرعية أو المؤسسات المالية أما المستفي المسكين والعميل الضعيف فلا يحسن إملاء العقود ولا إعادة صياغتها ولكن يحسن تلقي الضربات.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-02 ||, 03:28 AM
الإيجار مع الوعد بالتمليك ما له وما عليه



عبد الله بن سليمان المنيع

الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد.
فلقد اتصل بي مجموعة من اخواني واخواتي المستفتين عن طريق الرسائل والهاتف واللقاء، كلهم يسأل عن حكم ما يسمى بالايجار المنتهي بالتمليك، حيث ان كثيرا من المؤسسات التجارية تزاول هذا التعامل مع عملائهم حيث يقومون بتأجير سلع مختلفة سيارات، اراضي، منازل، معدات ثقيلة، مواد مختلفة ويجرون مع عملائهم عقود تأجير تجمع بين خصائص واحكام التأجير وبين خصائص واحكام البيع, وقد اوجد هذا الخلط الكثير من اللبس والغموض في حقيقة هذا النوع من التعامل، هل هو بيع أم تأجير؟ وما حكم التعامل به.
واجابة مني على هذا التساؤل اقول بعد الاستعانة بالله واللجوء اليه تعالى في طلب التوفيق والسداد.
اولاً: أرى ان تسمية هذا النوع من التعامل بالايجار المنتهي بالتمليك تسمية غير دقيقة وبالتالي غير صحيحة فالايجار لا ينتهي بالتمليك وانما ينتهي بانتهاء مدته ثم يأتي دور التمليك بعد انتهاء مدة الاجارة, والتسمية الصحيحة لهذا النوع من التعامل هي: الايجار مع الوعد بالتمليك بعد انتهاء مدة الاجارة.فمالك السلعة له حق تأجيرها على من يشاء وبما يتفق عليه طرفا الايجار من قدر الاجرة، ومدة الاجارة, والمستأجر بعد تمام عقد تأجيره وتسليمه العين المؤجرة تعتبر العين المؤجرة في يده امانة لا يتعلق بذمته ضمان العين المؤجرة في حالي تلفها او اصابتها الا اذا كان نتيجة تقصير منه او اعتداء او اهمال, فاذا كان التلف او الاصابة نتيجة تقصير او إهمال من المستأجر تعين عليه الضمان.فإذا حصل التعاقد بين مؤجر ومستأجر على استئجار عين محل للايجار وحصل مع هذا العقد وعد من المؤجر للمستأجر بتمليكه اياها ببيع او هبة فعلى القول المختار والصادر به قرار مجمع الفقه الاسلامي بجدة بان الوعد ملزم قضاء وديانة فعلى المؤجر ان يفي بوعده بتمليك المستأجر العين المؤجرة بعد تمام مدة الاجارة وفي حال نكول المؤجر عن الوفاء بوعده فللمستأجر الحق في مطالبة المؤجر بضرره من نكول المؤجر عن الوفاء بالوعد.هذه الاجارة صحيحة ولا يؤثر على صحتها ان الاجرة الدورية سنوية، شهرية، اسبوعية زائدة عن أجرة المثل حيث ان رضا المستأجر بارتفاع مقدار الاجرة عن اجرة المثل في مقابلة وعده بتمليكه العين المؤجرة هبة اوبيعا مخفَّضا, كما لا يؤثر على صحتها ان العقد صاحبه وعد بالتمليك, فهذا الوعد ليس له أثر في صحة الاجارة فجميع خصائص الاجارة مكتمل من حيث وجود المؤجر والمستأجر، والعين المؤجرة وصلاحيتها للتأجير، ومقدار الاجرة، ومدة الاجارة، وامكان الانتفاع بالعين المؤجرة مدة لاجارة واعتبار العين المؤجرة امانة في يد المستأجر، عليه ضمانها في حال التعدي او التفريط او التقصير او الاهمال.وبهذا يتضح ان الايجار مع الوعد بالتمليك بعد انتهاء مدة الايجار صحيح ما دام عقد الايجار منطبقة عليه احكام الاجارة وخصائصها من حيث المؤجر والمستأجر والعين المؤجرة وصلاحيتها للانتفاع بها مع بقاء عينها واباحة تأجيرها ومعرفة مدة الاجارة ومعرفة مقدار الاجرة الدورية سنوية، شهرية، اسبوعية ولا يؤثر على صحتها حصول الوعد من المؤجر للمستأجر بتمليكه اياها بيعا او هبة حسبما يجري الاتفاق عليه بين الطرفين المؤجر والمستأجر، ولو كان ذلك مصاحبا للعقد, ولكن نظرا الى ان ممارسي عقود التأجير مع الوعد بالتمليك من شركات او افراد او مؤسسات تجارية يضمنون هذه العقود شروطا تبعدها عن خصائص الاجارة واحكامها فليست بهذه العقود المشتملة على هذه الشروط عقود بيع ولا عقود اجارة وانما هي عقود مُهَجَّنة لا تظهر لنا وجاهة القول بصحتها وقد تظهر لنا قوة القول ببطلانها, هذه الشروط اهمها ما يلي:
1 مطالبة المستأجر بدفعة مقدمة يعتبرها المؤجر حقا له على المستأجر وذلك عند العقد, والملاحظة على هذا الشرط ان هذه الدفعة ليست اجرة مقدمة ولا ضمانا لسداد الاجرة وقت استحقاقها في حال تعثر السداد وانما هي دفعة مقدمة للمؤجر يأخذها على اعتبارها جزءاً من حقه, فبأي حق يجوز للمؤجر اخذ هذه الدفعة الا ان تكون الاجارة بيعا مغلفا باسم الاجارة، فاذا كانت بيعا فيجب ان تأخذ احكام البيع وخصائصه وان يخلع منها لباس الاجارة.
2 إلزام المستأجر بالتأمين على العين المؤجرة, والملاحظة على هذا الشرط ان التأمين لمصلحة المؤجر على العين التي يملكها المؤجر, والعين المؤجرة بيد المستأجر امانة عنده يستوفي منها المنفعة التي وقعت الاجارة عليها مع الحفاظ على العين ثم ردها للمؤجر بعد انتهاء الاجارة لتأتي مرحلة الوفاء بالوعد بالتمليك.فبأي حق يلزم المستأجر بالتأمين على العين التي هي بيده على سبيل الاجارة والامانة؟ فهذا الشرط يصدق عليه المثل الشعبي: يعرس سعيد ويسبح مبارك, فهذا شرط باطل, فإذا حصل التأمين على هذه العين المؤجرة فأقساط التأمين على المؤجر, واذا حصل التعويض فهو حق للمؤجر حيث ان العين المؤجرة ملكه له غنمها وعليه غرمها.
3 إلزام المستأجر بالصيانة الاساسية للعين التي استأجرها وفي حال تلفها يلزمه ضمانها سواء أكان هذا التلف بدون سبب من المستأجر او كان على سبيل التقصير والاهمال او التعدي من المستأجر, وهذا شرط باطل لان العين المستأجرة في يد المستأجر على سبيل الامانة فإذا تلفت بدون تعد او تقصير او اهمال فلا ضمان عليه وإنما الضمان يتعلق بذمته في حال تلفها بتقصيره او اهماله او تعديه.4 الزام المستأجر بدفع دفعة أخيرة هي ثمن السلعة بعد استيفاء مدة الاجارة, هذا الشرط غير صحيح لان ثمن السلعة بعد انتهاء الاجارة لا يستحق لمالك السلعة الا بعد حصول عقد البيع وتملك المستأجر اياها بموجبه, فمطالبة الموعود بالتمليك وهو المستأجر بدفعة على حساب الشراء قبل وقته في غير محله فذمة المستأجر بريئة من حق لم يتعلق بعد بذمته.هذه الشروط المضمنة عقد الايجار لا اعلم ان احدا من اهل العلم اجازها على اعتبارها احكاما تتعلق بالاجارة ولكن اختلف العلماء رحمهم الله في بطلان العقد لبطلانها او ان العقد صحيح وهي باطلة كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث بريرة حينما ارادت عائشة رضي الله عنها شراءها من اهلها واعتاقها, فاشترطوا لهم الولاء, فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: اشترطي لهم الولاء؛ فإنما الولاء لمن اعتق, فذكر صلى الله عليه وسلم بطلان الشرط وان رضيه الطرفان وصحة العقد ولعل القول بصحة عقد الاجارة وبطلان هذه الشروط هو القول الصحيح ان شاء الله.ويبقى لنا في هذه المسألة حكم الاتفاق بين طرفي العقد على زيادة مبلغ الاجرة عن اجرة المثل هل يؤثر ذلك على صحة الاجارة؟ والجواب على هذا ان العقد صحيح اذا انتفت عنه الشروط السابق ذكرها ولم يوجد في العقد من الشروط ما يتنافى معه ومع مقتضاه، ورضا المستأجر بدفع اجرة اكثر من اجرة المثل هو في مقابلة وعده بتمليكه العين التي استأجرها اما هبة او بيعا مخفضا ثمنه.ولو حصل على العين المؤجرة مدة الاجارة تلف بدون سبب من المستأجر من تقصير او تعد او اهمال في حفظها ضاع حقه في الوفاء بالوعد بالتملك وضياع هذا الحق عليه يعطيه حق مطالبة المؤجر برد ما زاد عن اجرة المثل، حيث ان بذله ذلك كان في مقابلة وعده بالتمليك فتعذر فله حق التعويض عن ذلك باسترداد مازاد عن اجرة المثل, اما اذا كان تلف العين المؤجرة بسبب عدوان المستأجر او تقصيره او اهماله في حفظها فعليه ضمانها لمالكها المؤجر، وعلى المؤجر دفع ما زاد عن اجرة المثل للمستأجر؛ لفوات حقه في التمليك الموعود به بتلف العين, على ان هذا يحتاج الى اجتهاد قضائي في تقدير حق كل من الطرفين المستأجر والمؤجر، لان التلف يحتمل ان يكون في اول مدة الاجازة او في وسطها او في نهايتها وفي حال وجود التلف في نهاية المدة فقد يُظلم المؤجر في حال الحكم عليه برد ما زاد عن اجرة المثل ويحكم له بقيمة السيارة وقت تلفها والحال ان المدة قد استهلك غالب عمر العين المؤجرة خلالها وعليه فان هذه المسألة خاضعة للقضاء, هذا ما تيسر ذكره والله المستعان.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

الكلام في هذه الفتوى قريب من الكلام على فتوى مؤسسة الراجحي المصرفية
فثمة اتفاق على تحريم عقد الإجارة المنتهية بالتمليك إذا اشتمل على بعض الشروط
فيقع الفرق بين الناس في الفتوى فمنهم من ينظر إلى الشروط ليفتي بالتحريم
ومنهم من ينظر إلى أصل العقد وخلوه من هذه الشروط فيفتي بالجواز
ثم كل فريق يستثني المقدار الذي يخالف أصل فتواه.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-02 ||, 03:41 AM
ثمة مفارقة في كلام الشيخ:
فالشيخ أولاً يقرر أنهما عقدان منفصلان
ثم أفتي بجواز الإيجار بأكثر من ثمن المثل وأنه في مقابل الوعد بالتمليك.
ثم ذكر في نهاية كلامه: المخرج في ما إذا تخلف المستأجر عن السداد، وأنه يجب أن يضمن حقه لأن الأجرة الزائدة كانت في مقابل الوعد بالتمليك.
الشاهد أن ثمة تفاوت في التقرير بأنهما عقدان منفصلان، ثم تفسير ارتفاع الأجرة بأنها مقابل الوعد بالتمليك.

وكذلك أيضاً من زاوية أخرى:
تجويزه الإجارة بفوق ثمن المثل في هذا العقد من باب أصل الجواز
ثم إشكاله فيما إذا تخلف المستأجر عن السداد وأن الضرر يقع عليه ويجب أن يضمن حقه ولو قضاء.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-02 ||, 04:36 AM
الحمد لله على توفيقه وتيسير العلم، هذا بحث أ.د. رفيق المصري نقلته من كتابه "المجموع في الاقتصاد الإسلامي" ناقش فيه نموذج من نماذج عقد الإجارة المنتهي بالتمليك، فإليكم البحث بتمامه.



"ملاحظات على نموذج عقد إجارة منتهية بالتمليك"([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))



مقال لـ



أ.د. رفيق المصري



ربما لا يختلف نموذج عقد الإجارة المنتهية بالتمليك كثيرا عن نماذج العقود المتعلقة بالأشكال التمويلية الأخرى، سواء كانت عمليات قرض أو مرابحة أو تورق...


لكنني سأحصر الكلام في هذا المقال على نموذج عقد الإجارة المنتهية بالتمليك التي ليست إلا بيعا بالتقسيط، لكن البائع يريد الاحتفاظ بملكية المبيع حتى الانتهاء من سداد الأقساط جميعا.


فيسمي البائع فيها نفسه مؤجرا ويسمي المشتري منه مستأجرا، والحقيقة أن المؤجر بائع، لأنه لا يتحمل ما يتحمله المؤجر من مصاريف الصيانة والاهتلاك والتأمين...


ورأيت أن النموذج المذكور المتعلق بتمويل شراء سيارة، يحتوي على ثلاث أوراق: عقد تأجير، ووعد تمليك (وعد ملزم بالهبة)، ووثيقة تأمين.


أما وثيقة التأمين فلم أعثر فيها على مدة التأمين ومقدار القسط، ولم أفهم منها هل هي لصالح البائع لزوم عملية التمويل وحسب، أم أن التامين يمكن أن يستفيد منه العميل إذا بدا له تعجيل الأقساط المطلوبة منه.؟


ونص وعد التمليك على انتقال ملكية السيارة بعد سداد الأقساط جميعا هبةً، والحقيقة أنها ليست هبة، وكان من الممكن ذكر انتقال الملكية بدون استخدام هذا اللفظ، لأن الملكية تأجل نقلها إلى ما بعد سداد الأقساط كلها.


ولو عقد العملية من الأصل بيعا صريحا لانتقلت الملكية بمجرد البيع، وقبل سداد الأقساط.


ونص عقد الإيجار على قيمة السيارة، وليست هي القيمة النقدية (كاش) بل هي قيمة السيارة المحسوبة على أساس مدة الإجارة وعدد الأقساط ومبلغ القسط، بحيث إذا ضرب القسط الشهري بعدد الأقساط ومبلغ القسط، بحيث إذا ضرب القسط الشهري بعدد الأقساط خرجت لك هذه القيمة!


كان من الواجب أن يذكر ثمن السيارة لو تم دفعه نقدا، ثم تطرح منه الدفعة النقدية، ثم يذكر المعدل السنوي للفائدة، لكي تحسب الأقساط بصورة علمية وفق القواعد الرياضية.


ونص عقد التأجير على أن المستأجر ليس له أن يطلب أبدا تأجيل سداد أي دفعة، تحت أي ظرف، ولأي سبب كان.


هل هذا معقول؟ ألا يمكن أن يتعرض العميل لمثل هذه الظروف؟ لماذا لا تكون هناك آلية لمواجهتها ومعالجتها؟


كما نص عقد التأجير على أن للمستأجر تعجيل سداد الدفعات الإيجارية الباقية، وللمؤجر الحق الملطلق في إجراء خصم أو عدمه.


انظر إلى هذه العبارة "الحق الملطلق" ليتهم حذفوا منها لفظ "المطلق" فالحق المطلق لله تعالى.


ثم لماذا يكون للبائع أن يزيد في الثمن لقاء التأجيل، ولا يكون للمشتري أن ينقص في الثمن لقاء التعجيل.


ونص عقد التأجير على أن للمؤجر الحق المطلق في تحديد مبلغ الخصم (الحطيطة) الممكن منحه للمستأجر.


لا أدري لماذا يعطي المؤجر لنفسه هذا الحق المطلق؟


أما كان من الواجب تحديد مبلغ هذا الخصم على أسس رياضية علمية، لا جهالة فيها ولا تحكم استئثار؟ لماذا لا تذكر في العقد هذه الأسس؟ أليس عدم ذكرها يدخل في باب الغرر والجهالة؟


ونص عقد الإيجار على أن هذا الخصم لا يعطي للمستأجر إذا سبق أن تأخر في سداد الدفعات.


وقد نص العقد في موضع آخر على أن المستأجر إذا تأخر 15 يوما، كان من حق المؤجر استعادة السيارة.


وهنا ليس واضحا فيما إذا تأخر العميل 15 يوما فأقل، هل يعدّ هذا التأخر مانعا من حقه في الحصول على الخصم المذكور؟ يغلب على الظن أن البائع سيكون له "الحق الملطق" في تفسير ما هو غامض لصالحه.


ونص عقد الإيجار على أن للمؤجر، عند تأخر العميل في السداد، أن يستعيد السيارة بواسطة المفتاح الآخر الذي يحتفظ به لديه، أو بأي طريقة أخرى يراها.


تصوَّر أنك استأجرت منزلا، واحتفظ المؤجر بمفتاح آخر له، هل سيستمر المستأجر في المحافظة على القفل نفسه، أم سيغيره ويغير المفتاح؟ هل سيأتي البائع إلى السيارة متسللا للتأكد، في كل يوم، من أن المشتري لم يغير المفتاح؟


المهم أن البائع في هذا العقد له حق مطلق، والمشتري المسكين واقع تحت رحمة هذا الحق المطلق.


سلطة البائع مجهولة، وحقوق المشتري مجهولة، وكل ما قد يخرج له من البائع فهو منهة أو منحة أو مكرمة أو هبة.


([1]) المجموع في الاقتصاد الإسلامي ص: 427

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-02 ||, 05:41 PM
يقول د. رفيق المصري في معرض رده على د. سعود الفنيسان:
"16- تكلم الباحث عن جواز الجمع بين عقدي البيع والإجارة.
ولكن عقدنا مختلف، فهو ليس من هذا الباب، إنما هو عقد غير محدد: أهو بيع أم إجارة؟ فالفرق كبير ، ولكل منهما آثار مختلفة.


وقال أيضاً في نفس الرد:
...إن الهبة مؤشر على الحيلة، وتدخل في علبة عدد وأدوات المتحايلين، المتشابهة في كل زمان ومكان، والتي فضحها ابن تيمية في كتابه عن الحيل، وابن القيم في كتابه : "إعلام الموقعين".

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-02 ||, 05:56 PM
يقول د. رفيق المصري في رده على بحث د. سعود الفنيسان حول الإيجار المنتهي بالتمليك:



ثم ختم رد أ.د. رفيق المصري رده على د. سعود الفنيسان بقوله:



ما ثبت وما لم يثبت:



ثبت عندي أن من الجائز شرعا أن يؤجره إيجارا حقيقيا (لا صوريا) ثم يبيعه بسعر السوق، أو يعطيه الخيار بالشراء بسعر السوق.



كذلك من الجائز أيضا نقل ملكية المبيع، مع شرط المنع من التصرف، أو مع رهن المبيع نفسه، حتى سداد الأقساط جميعا.



أما الإيجار المنتهي بالتمليك، بصوره السائدة، فلم يستطع حتى الآن أن يثبت جوازه فقيه أو مفتٍ، بأدلة شرعية سليمة، بعيدة عن الأهواء والضغوط، وترغيب وترهيب السلطات السياسية والمصرفية.



وأخيرا، أرجو من مجلتكم الموقرة التكرم بنشر هذا التعقيب، إذا كان رأي المانعين، أو المناقشين، مسموحا بنشره.



وإني أعلم أن هناك جهات سياسية، وأخرى مالية، إذا أرادت استباحة عقد، فإنها لا تدعو إلا المبيحين، أو تدعو المبيحين على حسابها، وغير المبيحين على حسابهم.



وإذا حضروا تم التضييق عليهم في المناقشة والمداخلة.



كما أن هناك مجلات إذا صادف المقال عندهم هوى أسرعوا إلى نشره، وإن لم يصادف أعاقوه وعرقلوه.



وغرض هذه الجهات هو الوصول إلى الإباحة



وغرض الفقيه والمفتي والعالم هو الوصول إلى الحكم الصحيح، بعد استعراض جميع الآراء، وهذا أمر مهم في الإسلام، وحتى في الديمقراطية، والعلماء إنما يُعرفون دينا وعلما وعقلا ونزاهة، في مثل هذه المواقف.


ولأن أكون مع الفقراء والمساكين، في الدنيا والآخرة، خير لي من أكون مع الكبراء والأغنياء والأقوياء، على حساب جمهور الناس، إذا تعارض الحكم بين الفريقين، والله الموفق."

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-03 ||, 11:45 PM
جهد مبارك جزاكم الله خيرا بانتظار مزيدكم نفع الله بكم

د. رأفت محمد رائف المصري
08-04-28 ||, 10:29 PM
جزاكم الله يا شيخنا خيرا كثيرا على هذا العمل المبارك ..ووالله ما أزال أطلع على مكامن الفقه المستكنة في قلبك..وكنوز العلم التي امتلأ بها جوفك ..

أسأل الله أن يُجري على لسانك ينابيع الحكمة ..وأن يهدينا وإياكم لما اختلف فيه من الحق بإذنه ..إنه كريم رحيم ودود ..

د. رأفت محمد رائف المصري
08-04-28 ||, 10:59 PM
حملتني كتابتكم - حفظكم الله تعالى - على إعادة قراءة ما درسناه في مرحلة البكالوريوس على يد فضيلة شيخنا الكبير الدكتور محمد عثمان شبير أطال الله عمره ، ونفعنا بعلمه ، حيث تعرّض في كتابه البديع "المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي" إلى مسألة الإجارة المنتهية بالتمليك ، لكن الظاهر أنه قد عرض لها على عجل ، وألخص المبحث المذكور بما يأتي :

- عرض الشيخ أولا إلى تعريف عملية البيع هذه ، وبيان حقيقة صورتها .

- بيّن الفرق بين صورة هذه المعاملة "الإجارة المنتهية بالتمليك ، وبين كل من البيع بالتقسيط ، والإجارة العادية "التشغيلية" .

- ذكر الخطوات العملية التي ينبغي أن يقوم بها الراغب بهذه المعاملة لدى البنوك الإسلامية .

- عرض للتكييف القانوني للإجارة المنتهية بالتمليك .

عرض للتكييف الفقهي للعقد المذكور ، وبين أنها تجمع على الحقيقة عدة عناصر :

1- بيع بالتقفسيط يقترن به شرط عدم نقل ملكية المبيع إلا بعد الوفاء بجميع الأقساط الإيجارية .
2- وعد ملزم للمصرف بتمليك العين المؤجرة عن طريق الهبة أو البيع في نهاية مدة الإيجار .
3- عقد إجارة في المدة المحددة .
4- الربط بين الإجارة والبيع في عقد واحد .

- ثم بين حفظه الله تعالى الحكم الشرعي في الإجارة المنتهية بالتمليك ، وخلص إلى أنها معاملة مباحة .

وقد أخذت على ترجيح الشيخ ما يأتي :

أنه قد قصر المشكلة في هذا العقد على العنصر الأول من عناصر العقد ، وهو : شرط عدم نقل ملكية المبيع إلا بعد الوفاء بجميع الأقساط الإيجارية .

وذكر الخلاف بين الفقهاء في مثل هذا الشرط ، وانتهى إلى ترجيح قول المالكية والحنابلة وابن شبرمة في جواز هذا الشرط ، وبناء على ذلك انتهى إلى ترجيح القول بإباحة هذا العقد .

وبعيدا عن هذا الترجيح فقد أغفل الشيخ - فيما أرى - أهم من هذا العنصر ، وهو العنصر المذكور رابعا " الربط بين العقدين في عقد واحد ".

والظاهر أن هذا العقد "عقد مهجن" ، إنما وضع لتحصيل ميزات عقد الإجارة ، وميزات عقد البيع بالتقسيط .
والله أعلم بالصواب .

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-05-18 ||, 09:46 PM
نفع الله بكم
موضوع جدير بالعناية والبحث؛ ولذا يستحق التثبيت

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-05-18 ||, 09:46 PM
نفع الله بكم
موضوع جدير بالعناية والبحث؛ ولذا يستحق التثبيت

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-07-07 ||, 03:21 AM
جزاكم الله خيرا

سارة الطيب
09-12-30 ||, 02:09 AM
أحمد الله كثيرا أن هيأ لي النظر في هذا الموضوع خلال إعدادي لرسالة الماجستير .. وهي تحوي هذه النازلة.. لم أجد مما قرأت جمعا كهذا الجمع.. جزى الله كاتبه عنا خيرا..

كيف يمكنني الاستفادة من هذا التجميع مع الإشارة له في بحثي وهومقال و ليس كتاب مطبوع؟..

لي عودة بإذن الله إن تيسر قد أضيف فيها ربطا بالقواعد الأصولية.. وقد ترد عندي تساؤلات بعد أن أقرأ هذا المبحث قراءة متأنية..

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-01-03 ||, 09:21 PM
أحمد الله كثيرا أن هيأ لي النظر في هذا الموضوع خلال إعدادي لرسالة الماجستير .. وهي تحوي هذه النازلة.. لم أجد مما قرأت جمعا كهذا الجمع.. جزى الله كاتبه عنا خيرا..





كيف يمكنني الاستفادة من هذا التجميع مع الإشارة له في بحثي وهومقال و ليس كتاب مطبوع؟..



لي عودة بإذن الله إن تيسر قد أضيف فيها ربطا بالقواعد الأصولية.. وقد ترد عندي تساؤلات بعد أن أقرأ هذا المبحث قراءة متأنية..




جزاك الله خيرا سؤال مهم، ويحتاج إلى نقاش في موضوع خاص
وها هو ذا (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-05-03 ||, 06:32 AM
د. سعد الدين بن محمد الكبي في (أبحاث في الاقتصاد الإسلامي) قال ص19:
"وحقيقة التكييف الواقعي للعقد: أنه بيع في صورة إجارة جُعِلَت حيلة لصالح البائع بحيث لو لم يتمكن المشتري من سداد باقي الثمن اعتُبِر ما مضى منه إجارة، وتبقى العين ملكاً للبائع".

ثم ذكر أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، وذكر أن المعاصرين المبيحين نصوا على أن الدافع للعقد أنه بدل من البيع بالتقسيط، وأنه أمان لحقهم، قال: "فهو إذن مشتر وليس مستأجراً في حقيقة الأمر ومقاصد العاقدين".

حبذا لو نوقش هذا الكلام، جزاكم الله خيراً.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-05-03 ||, 06:42 AM
د. سعد الدين بن محمد الكبي في (أبحاث في الاقتصاد الإسلامي) قال ص19:
"وحقيقة التكييف الواقعي للعقد: أنه بيع في صورة إجارة جُعِلَت حيلة لصالح البائع بحيث لو لم يتمكن المشتري من سداد باقي الثمن اعتُبِر ما مضى منه إجارة، وتبقى العين ملكاً للبائع".

ثم ذكر أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، وذكر أن المعاصرين المبيحين نصوا على أن الدافع للعقد أنه بدل من البيع بالتقسيط، وأنه أمان لحقهم، قال: "فهو إذن مشتر وليس مستأجراً في حقيقة الأمر ومقاصد العاقدين".

حبذا لو نوقش هذا الكلام، جزاكم الله خيراً.

أحسنت، ومن المفارقات الصارخة لجماعات عريضة من المعاصرين أنهم مقاصديون بالدرجة وأكثر من الشاطبي في نقاشاتهم مع الفقهاء القدامى
ثم لا يروعك إلا وتجدهم ظاهريين وبالدرجة القصوى وأكثر من ابن حزم الظاهري إذا ما جاءوا إلى مسائل الحيل ومعاملات البنوك والمسائل المعاصرة.
ولا نقول إلا: الله المستعان، ويتحمل الفقهاء جزءا من المسؤولية نتيجة غيابهم الفعلي.
ومن أسباب عدم ضبط المسائل، هو أنها تبحث كل مسألة وكأنها مشروع مستقل.
ثم هي مقتطعة الصلة عن مدارس الفقهاء

رحمة سالم الصانع
11-04-25 ||, 11:59 PM
جزاكم الله خيرا

موضوع قيم نفع الله بكم أينما حللتم

رحمة سالم الصانع
11-05-13 ||, 02:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وأنا أقرأ حول الشروط في عفد الإيجار المنتهي بالتمليك ، أجد أن من بعض البنود التي يمكن أن تكون شرطا جزائيا : اشتراط حلول الأقساط إن تأخر المستأجر في دفع قسط واحد ، ويقيده القانون المصري إن تأخر عن دفع قسطسن متتاليين !
ما أريد أن أسأله : هذا الشرط يدخل ضمن الشروط التي ليست من مقضى العقد ولا تنافيه ؟
وإن كان كذلك ، فهل بحلول الأقساط ودفعها ، ينتهي العقد ، أم للمستأجر الحق في أن ينتفع بما بقي له من أشهر ؟

وجزاكم الله خيرا

علي بن محمد آل حمدان
11-12-14 ||, 09:15 PM
حقيقة الإشكال في الإيجار المنتهي بالتمليك عدم انفصال البيع عن الإجارة، ويظهر للمتأمل ان أثر عقد البيع قد ظهر بداية مع الإجارة بدليل:
1. لو أراد المؤجر أن يبيع العين المؤجرة فإنه لا يستطيع، بينما في الإجارة الصحيحة يمكنه ذلك، ويصبح المالك الجديد هو المؤجر ولا يؤثر ذلك على المستأجر.
2. على فرض انفصال البيع عن الإجارة أين محل خيار المجلس.
3. هذا العقد مبني على الوعد الملزم، وحقيقة الوعد الملزم عقد.
4. لا يمكن أن ينمو هذا النوع من العقود إلا في ظل وجود شركات التأمين والتي هي في الغالب شركات تأمين تجارية والقائمة على القمار والربا.
5. وجود الغرر في العقد لأنه لا يدرى ما عاقبته، لربما يعجز المستأجر عن دفع القليل ولا يتملك السيارة وعندئذ يشعر بالندم، لا سيما وأن أقساط الأجرة مرتفعة نسبيا، وقد أشار بعض الباحثين إلى ضرورة تدخل القضاء لتعديل أقساط الأجرة بأتر رجعي، وهذا مما يدل على أنه عقد مهلهل.

أبوبكر بن سالم باجنيد
12-11-15 ||, 12:16 PM
رحلة ماتعة قاد مركبتها الشيخ فؤاد.. جزاه الله خيراً وسدده.

عالية الهمه
12-11-15 ||, 06:27 PM
رائع ياشيخ فؤاد
جزاك ربي خيرا

ريمه عبد الإله الخاني
14-04-27 ||, 02:29 PM
السلام عليكم أئمتنا الكرام ,بالطبع لايزيد السعر إن كان بالتقسيط, أليس كذلك؟,ولكم الفضل.

طارق بن طلال عنقاوي
17-03-05 ||, 05:32 PM
هناك إشكالية تكاد تكون حاضرة في جميع صور العقد حتى التي قدمت كبديل جائز له, وهي إشكالية تضمّن الدفعات لقدر زائد على أجرة المثل, وهذا القدر الزائد لا يمكن أن يجعل مقابلاً للإجارة, لأنّه حتى من يجيز المعاملة مشترطاً كون الإجارة حقيقية منفصلة عن البيع, فإنّه يقرّر أنّ القدر الزائد يجب ردّه للمستأجر إذا تعذّر إكمال العقد, وهذا يدل على أنّ الجميع يدرك أنّ الإجارة ليست إجارة محضة, وأنّ فصل العقدين غير واقع, وبالتالي تكون إشكالات خلط العقدين قائمة

ويترتب على هذا الملحظ أنّ العقد فيه غرر, فثمن الإجارة قد يسقط جزء منه, فهو عرضة للسقوط, فالعاقبة مجهولة, ويترتّب أيضاً أنّ آثار العقد غير واضح استقرارها على طرفيه, فإذا لم يكن إجارة محضة وكان جزء من المدفوع مقابل التملك المحتمل, فأمر ترتيب الآثار على أحد الطرفين يتنازعه قصد العقدين واحتمال حصول التملك للثمن والمثمن أو عدم حصوله

حاولت أن أجد جواباً لهذا الإشكال فلم أجد, وأظنّ أنّ من نزع لتحريم العقد لوجود الغرر وتضارب الآثار أقرب للصواب

وأسلم الصور فيما أحسب هي صورة الشراء التدريجي المصحوب بالاستئجار لما لم يتشرى من الحصص, فإنّ نصيب كل شخص من الملك والضمان واضح, والأثمان المدفوعة تقابل جزءا معلوماً من العين أو المنفعة, لكن قد أشار د. فؤاد إلى التحفظ من جهة إمكان تطبيقه, فليته يفيض في ذلك,وهل يقصد مطلق التطبيق حتى لو كان بين شخصين عاديين, أو تطبيق المصارف والجهات التمويلية

وجزاكم الله خيرا

بدر جابر المري
17-04-16 ||, 05:43 PM
وفقكم الله وسددكم