المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إجماعُ الخلفاء الأربعة



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-06-25 ||, 09:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأصل في هذه المسألة حديث رسول اللهr : "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي"([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn1)) ، و الكل مسلم به إلا نه قد وقع الخلاف في فهم النص وبناء على ذلك اختلفوا في إجماعهم إلى طوائف :
الأولى : فسرت سنة الخلفاء على أنها شدة الحرص على الكتاب والسنة والاهتداء بهديهما ، وهؤلاء : منعوا العمل بإجماع الخلفاء ، يقول ابن حزم : "وأيضا فإن الرسول صلى الله عليه و سلم إذا أمر باتباع سنن الخلفاء الراشدين لا يخلو ضرورة من أحد وجهين إما أن يكون rأباح أن يسنوا سننا غير سننه فهذا ما لا يقوله مسلم ...فمن أباح أن يكون للخلفاء الراشدين سنة لم يسنها رسول الله rفقد أباح أن يحرموا شيئا كان حلالا على عهده rإلى أن مات أو أن يحلوا شيئا حرمه رسول الله r... وأما أن يكون أمر باتباعهم في اقتدائهم بسنته rفهكذا نقول"([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn2)) . وإلى هذا المذهب مال الغزالي([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn3)) و الشوكاني رحمه الله([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn4)) .
ويظهر ــ والله أعلم ــ أن سبب الخلاف في هذه المسألة مبني على مسألة : حجية قول الصحابي؟
الثانية : فسرت سنة الخلفاء بما أجمعوا عليه ، وهو مذهب أبي خازم من الحنفية ([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn5)) وهي رواية عن أحمد([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn6)) ، ويبنى عليه : ان ما اتفق عليه الخلفاء حجة لازمة.
الثالثة : أن اتفاقهم حجة وليس إجماعا وهو ظاهر قول أحمد([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn7)) .
والحق أن اتفاق الصحابة لا يعتبر إجماعا ولا حجة لأسباب :
- أننا قد بعث إلينا نبي واحد ــ كما قال الشوكاني ــ ، فإن خالف الخلفاء سنة النبي في مسألة فالحجة في قول النبي r ، لقوله تعالى : )يَٟٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ( ، والخطأ جائز على الخلفاء رحمهم الله.
-أن رسول الله r قد قال في الحديث : "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي"([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn8)) ، فقرن سنته بسنتهم ، وهنا حالتان : أن يخالفوا سنة رسول اللهr فالواجب هنا اتباع سنة الرسول الكريم ، أو يوافقوا سنته فنكون عاملين في الصل بسنة نبينا r .
-أن الصحابة رضي الله عنهم ما فتئوا يخالفون الخلفاء رضي الله عنهم في اجتهاداتهم([9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn9)) .

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftnref1)- الترمذي : برقم 2676 وقال : هذا حديث صحيح ؛ مسند أحمد برقم : 17184 ؛ صحيح ابن حبان : 1/178.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftnref2)- إحكام ابن حزم : 6/240.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftnref3)- المستصفى : 169.

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftnref4)- إرشاد الفحول : 2/188 – 189.

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftnref5)- البحر المحيط : 3/535.

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftnref6)- إجمال الإصابة : 47.

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftnref7)- البحر المحيط : 3/353 ؛ إجمال الإصابة : 47.

[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftnref8)- سبق تخريجه.

[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftnref9)- المستصفى : 169.