المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رأي الغزالي في دلالة امتثال الأمر على إجزاء المأمور به ..



سارة العليان
10-06-25 ||, 10:40 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عند قراءتي لهذه المسألة وجدت أن أكثر كتب الأصوليين عند تناولهم لهذه المسألة يذكرون أن الأصوليين اختلفوا فيها على قولين :
القول الأول : أن امتثال الأمر لا يدل على إجزاء المأمور به . وهو رأي بعض المعتزلة كأبي هاشم وغيره .
القول الثاني : أن امتثال الأمر يدل على إجزاء المأمور به إذا امتثل المأمور بكمال وصفه وشرطه . وهو رأي الجمهور ...
وقد ذكر الغزالي هذه المسألة في المستصفى فقال :
( ذهب بعض الفقهاء إلى أن الأمر يقتضي وقوع الأجزاء بالمأمور به إذا امتثل .
وقال بعض المتكلمين لا يدل على الأجزاء لا بمعنى أنه لا يدل على كونه طاعة وقربة وسبب ثواب وامتثالا لكن بمعنى أنه لا يمنع الامتثال من وجوب القضاء ولا يلزم حصول الأجزاء بالأداء بدليل أن من أفسد حجه فهو مأمور بالإتمام ولا يجزئه بل يلزمه القضاء ومن ظن أنه متطهر فهو مأمور بالصلاة وممتثل إذا صلى ومطيع ومتقرب ويلزمه القضاء فلا يمكن إنكار كونه مأمورا ولا إنكار كونه ممتثلا حتى يسقط العقاب ولا إنكار كونه مأمورا بالقضاء فهذه أمور مقطوع بها .

والصواب عندنا أن نفصل ونقول إذا ثبت أن القضاء يجب بأمر متجدد وأنه مثل الواجب الأول فالأمر بالشىء لا يمنع إيجاب مثله بعد الامتثال وهذا لا شك فيه ولكن ذلك المثل إنما يسمى قضاء إذا كان فيه تدارك لفائت من أصل العبادة أو وصفها وإن لم يكن فوات وخلل استحال تسميته قضاء فنقول الأمر يدل على أجزاء المأمور
إذا أدى بكمال وصفه وشرطه من غير خلل
وإن تطرق إليه خلل كما في الحج الفاسد والصلاة على غير الطهارة فلا يدل الأمر على أجزائه بمعنى منع إيجاب القضاء
فإن قيل فالذي ظن أنه متطهر مأمور بالصلاة على تلك الحالة أو مأمور بالطهارة فإن كان مأمور بالطهارة مع تنجز الصلاة فينبغي أن يكون عاصيا وإن كان مأمورا بالصلاة على حالته فقد امتثل من غير خلل فبم عقل إيجاب القضاء وكذلك المأمور بإتمام الحج الفاسد أتم كما أمر
قلنا هذا مأمور بالصلاة مع الخلل بضرورة نسيانه فقد أتى بصلاة مختلة فاقدة شرطها لضرورة حاله فعقل الأمر لتدارك الخلل أما إذا لم يكن الخلل لا عن قصد ولا عن نسيان فلا تدارك فيه فلا يعقل إيجاب قضائه وهو المعني بأجزائه وكذلك مفسد الحج مأمور بحج خال عن فساد وقد فوت على نفسه ذلك فيقضيه ) .
المستصفى ج 1 ص 216

فهل يعتبر رأي الغزالي قولا ثالثا في المسألة ؟
وما الفرق بين رأي الغزالي وقول الجمهور؟

نفعنا الله بعلمكم .

سارة العليان
10-06-27 ||, 09:42 AM
يرفع للإستنارة برأي مستشار الملتقى الأصولي الشيخ أبو حازم الكاتب وفقه الله .
وكذلك الأخت المتخصصة (في الغزالي) وفقها الله ، وغيرهم من طلاب وطالبات العلم الكرام ممن نفعنا الله بعلمهم

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-06-27 ||, 04:45 PM
يرفع للإستنارة برأي مستشار الملتقى الأصولي الشيخ أبو حازم الكاتب وفقه الله .
وكذلك الأخت المتخصصة (في الغزالي) وفقها الله ، وغيرهم من طلاب وطالبات العلم الكرام ممن نفعنا الله بعلمهم
بارك الله فيكم
إنما سكت انتظاراً لرأي الأستاذة المتخصصة فهي أولى بذلك مني وأعلم بآراء الغزالي .

د. أريج الجابري
10-06-27 ||, 05:21 PM
بارك الله فيكم وأنا كنت أنتظر الاستفادة منكم أيضاً وهذا هو الأولى.
عموماً هذا ماعندي وإن كان هناك خطأ أو نقص فسددونا:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أختي سارة وفقكِ الله...
أولاً: محل الخلاف في المسألة هو في تفسير معنى " الإجزاء"؛ لأنه عند العلماء يطلق على معنيين:
المعنى الأول: الامتثال؛ بمعنى أنه إذا أتى المكلف بالمأمور به على وجهه فهو مجزئ يعني: امتثل الأمر، وهذا متفق عليه.
المعنى الثاني: إسقاط القضاء- وهو الذي قام عليه النزاع في المسألة- بمعنى : أنه لو أتى بالمأمور به على وجهه وقلنا بالامتثال؛ هل هذا يستلزم سقوط القضاء؟ بمعنى: لو ورد الأمر بالفعل هل يتصف بصفة القضاء؟
فعند أكثر العلماء: يستلزم القضاء، لماذا؟ لأن المأمور إذا فعل ما أمر به على جهة الكمال من غير خلل ولا نقص في صفته وشرطه لا يجب عليه القضاء؛ ولأن القضاء لا يكون إلا عند خروج وقت العبادة أو إذا أتى بالعبادة على غير وجهها الصحيح؛ فإذا اتى بالفعل في الوقت على وجهه فقد وجد الإجزاء، ولم يوجد وجوب القضاء؛ لان الموجب غير موجود. وهذا هو الصحيح
والقاضي عبد الجبار وأبو هاشم من المعتزلة: أنه لا يستلزم سقوط القضاء، بمعنى لا يمتنع أن يقول الحكيم افعل كذا، فإذا فعلت كذا أديت الواجب، ويلزمك مع ذلك القضاء. المعتمد ( 1/ 91).
ومع أنه لا خلاف بينهم في براءة الذمة عند الإتيان بالمأمور به وكونه ممتثلاً، فإذاً النزاع يعود إلى العبارة فقط( الخلاف لفظي).البحر المحيط 3/ 341 ، الإحكام للآمدي 4/ 397.
ثانياً: الإمام الغزالي لم يخالف الجمهور فيما ظهر لي،قال الزركشي- نقلاً عن القاضي عبد الوهاب- : " وخامس: وهو التفصيل بين ما يقع على الشروط المعتبرة، كالصلاة المؤداة بشروطها وأركانها فهو موصوف بالإجزاء، وبين ما يدخله ضرب من الخلل إما من جهة المكلف أو غيره كالوطء في الحج والصوم، فلا يدل على الإجزاء. حكاه القاضي عبد الوهاب في " الملخص".
ثم قال: وليس هذا في الحقيقة مذهباً آخر؛ لأنا نقول بالإجزاء على أي أمر وقع، وإنما يجزئ إذا وقع على الوجه المعتبر". ثم نقل قول الإمام الغزالي. البحر المحيط 3/ 339.والله أعلم

سارة العليان
10-06-27 ||, 06:01 PM
الشيخ أبو حازم
والأستاذة المتخصصة
بارك الله فيكم ونفع بعلمكم

سارة العليان
10-06-28 ||, 07:19 PM
أختي المتخصصة وفقك الله
قرأت في موضع آخر في المستصفى كلاما للغزالي حول هذه المسألة (3/204) فقال :
(أن الأمر بمجرده لا يدل على الإجزاء والصحة .. بل الأمر والنهي يدل على اقتضاء الفعل واقتضاء الترك فقط أو على الوجوب والتحريم فقط أما حصول الاجزاء والفائدة أو نفيها فيحتاج إلى دليل آخر )
فهل كلامه هذا يوافق الجمهور أم يخالفه ؟
وشكرا لك

د. أريج الجابري
10-06-29 ||, 05:42 PM
أختي سارة أنا خارج مكة الآن وبعيدة عن مكتبتي إن عدت بإذن الله سأجيبك وأعتذر عن التأخير.

د. أريج الجابري
10-07-01 ||, 09:37 AM
أختي سارة الذي يظهر لي أن لا تعارض بين مانقلتيه أخيراً من قول الإمام الغزالي وما نقل أولاً؛ لأنك لو نظرتِ إلى ترجمة المسألتين يتضح المقصود لديك:
ففي المسألة الأولى يقول:" ذهب الفقهاء إلى أن الأمر يقتضي وقوع الإجزاء بالمأمور به إذا امتثل".
وقوله: "فنقول: الأمر يدل على إجزاء المأمور إذا أُدي بكماله وصفه وشرطه من غير خلل...الخ"
أما مانقلتيه فهذه مسألة أخرى في صيغة الأمر أو النهي هل تدل بمجردها على الإجزاء او الصحة؟ ولو ذكرنا بقية كلامه فهمنا المقصود.



قرأت في موضع آخر في المستصفى كلاما للغزالي حول هذه المسألة (3/204) فقال :
(أن الأمر بمجرده لا يدل على الإجزاء والصحة .. بل الأمر والنهي يدل على اقتضاء الفعل واقتضاء الترك فقط أو على الوجوب والتحريم فقط أما حصول الاجزاء والفائدة أو نفيها فيحتاج إلى دليل آخر، واللفظ من حيث اللغة غير موضوع لهذه القضايا الشرعية وأما من حيث الشرع، فلو قال الشارع" إذا نهيتك عن أمر أردت به صحته" لتلقيناه منه؛ ولكن لم يثبت ذلك صريحاً لا بالتواتر، ولا بنقل الآحاد، وليس من ضرورة المامور أن يكون صحيحاً مجزياً، فكيف يكون من ضرورة المنهي ذلك.
فإذا لم يثبت ذلك شرعاً ولغةً بمقتضى اللفظ، فالمصير إليه تحكم، بل الاستدلال به على فساده أقرب من الاستدلال به على صحته ) .
والله أعلم

سارة العليان
10-07-02 ||, 02:20 AM
أختي المتخصصة
استفدت منك كثيرا وفقك الله ونفع بك .