المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهلكني الضحك من مسألة فقهيّة؟!



د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-06-27 ||, 06:53 PM
لما قرأت القصَّة مع استحضار تخيُّلاتها على أرض الواقع لم أملك نفسي من جور الضحك الذي هدَّني!
ولم أستطع مجاوزة القصة؛ بله أن أكمل القراءة!!
------------------------------
قصة الأعمى!
وقفت عليها حال مطالعتي لكتاب: العواصم والقواصم (1/303) للإمام ابن الوزير اليماني (775-840هـ):
( قول الأعمى (*) الذي قضى عليه عمر -رضي الله عنه- الدِّية حين سقط هو وقائده في حفرة، فوقع فوق قائده، فَقَتَلَهُ! وَسَلِمَ!.
فلمَّا قضى عليه عمر بالدِّية، جعل يطوفُ وهويقول:
يا أيُّهـا النَّـاسُ لَقِيْـتُ مُنْكَـرَا
هلً يَعْقِلُ الأعمى الصَّحيح المُبْصِرا
خَـرَّا مَعـاً كِلاهُمـا تَكَسَّـرا)
----------------
(*) أخرج قصته الدارقطني: (3/98)، والبيهقي: (8/112)، وفي سنده انقطاع.

طارق عبد المنعم عبد العظيم
10-06-27 ||, 08:56 PM
:) هههههههههه :)

محمد حمدي عبد الوهاب
10-06-29 ||, 01:46 AM
:)-:)-:)

الدرَة
10-10-31 ||, 10:50 PM
أسعدت في الدارين ، جزاك الله خيرا

فحفاح عبد الحفيظ بن الاخضر الجزائري
10-10-31 ||, 11:07 PM
أسعدك الله وأدام عليك من نعمه...
وقد قص علينا الأستاذ الأطرش السنوسي رحمة الله عليه في باب طلاق السكران ما فعل فينا الأعاجيب
فلقد ذكر أن ثلاثة اجتمعوا على شرب الخمر فلما أخذ بهم مأخذا جعلوا يرجزون الشعر
فقال أولهم : لذ الشراب والمقام بيافا
وقال الثاني : ونحن صحبة ثلاثة
فلم يجد الثالث مايقول فقال : وامرأتي طالق ثلاثا
فكان وبالا عليه وعلى زوجه
حتى أن الشيخ لم يتمالك نفسه من الضحك..

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
11-01-07 ||, 12:22 AM
أضحك الله سنكم
وبارك فيكم

بنت من السويس
11-02-28 ||, 03:24 AM
هل قضى عليه الفاروق بالديه لأن الحالة قتل خطأ؟ ام ماذا

بنت من السويس
13-08-31 ||, 01:31 AM
لن اضحك معكم حتى اعرف لماذا قضى عليه الفاروق بالدية وهو الاعمى المسحوب ؟

عصام أحمد الكردي
13-08-31 ||, 02:06 PM
استذكرتني حادثة موضوعك الكريم

بالأيةِ القرءانية التالية :
يَقُولُ ٱللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ ٱلقُرْءَانِ ٱلكَرِيمِ
مِنْ بَعْدِ أَعُوذُ بٱللهِ مِنَ ٱلشَّيطَانِ ٱلرَّجِيمِ

بِسْمِ ٱللهِ ٱلرَّحمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِيالْآَخِرَةِأَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72) ..... الإسراء (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) .

صدق الله العظيم .

بنت من السويس
13-09-01 ||, 12:43 AM
وقفت عليها حال مطالعتي لكتاب: العواصم والقواصم (1/303) للإمام ابن الوزير اليماني (775-840هـ):
( قول الأعمى (*) الذي قضى عليه عمر -رضي الله عنه- الدِّية حين سقط هو وقائده في حفرة، فوقع فوق قائده، فَقَتَلَهُ! وَسَلِمَ!.
فلمَّا قضى عليه عمر بالدِّية، جعل يطوفُ وهويقول:
يا أيُّهـا النَّـاسُ لَقِيْـتُ مُنْكَـرَا
هلً يَعْقِلُ الأعمى الصَّحيح المُبْصِرا
خَـرَّا مَعـاً كِلاهُمـا تَكَسَّـرا)

لماذا قضى عليه الفاروق بالدية ؟

عصام أحمد الكردي
13-09-01 ||, 08:10 AM
على سبيل المشاركة

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد eman.com/%25D8%25A7%25D9%2584

%25D9%2583%25D8%25A...
يا أيها الناس لقيت منكرا *** هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا. خرا معا كلاهما تكسرا. ولأن الأول مات بوقوع الثاني عليه فوجبت ديته عليه وإن مات الثاني هدرت ديته لأنه ل
فصل‏:‏ ‏[‏الحكم إذا وقع رجل في بئر ووقع آخر خلفه من غير جذب ولا دفع فمات الأول‏]‏

إذا وقع رجل في بئر ووقع آخر خلفه من غير جذب ولا دفع فمات الأول وجبت ديته على الثاني لما روى علي بن رباح اللخمي‏:‏ أن بصيرا كان يقود أعمى فخرا في بئر ووقع الأعمى فوق البصير فقتله فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى فكان الأعمى ينشد في الموسم‏:‏

يا أيها الناس لقيت منكرا *** هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا

خرا معا كلاهما تكسرا

ولأن الأول مات بوقوع الثاني عليه فوجبت ديته عليه وإن مات الثاني هدرت ديته لأنه لا صنع لغيره في هلاكه وإن ماتا معا فعليه ضمان الأول ودمه هدر كذلك وإن وقع عليهما ثالث فدية الأول على الثاني والثالث لأنه مات بوقوعهما عليه ودية الثاني على الثالث لأنه انفرد بالوقوع عليه فانفرد بديته ودم الثالث هدر هذا إذا كان الوقوع عليه هو الذي قتله فإن كان البئر عميقا يموت الواقع بمجدر وقوعه لم يجب الضمان على أحد لأن كل واحد منهم مات بوقعته لا بفعل غيره وإن احتمل الأمرين فكذلك لأن الأصل عدم الضمان‏.‏
المصدر :
فصل: فصل: (الحكم إذا اشترك الجماعة في القتل)|نداء الإيمان (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد D8%A8/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7% D9%81%D9%8A%20%D9%81%D9%8 A%20%D9%81%D9%82%D9%87%20 %D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85% D8%A7%D9%85%20%D8%A3%D8%A D%D9%85%D8%AF%20***/%D9%81%D8%B5%D9%84:%20(%D 8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9 %85%20%D8%A5%D8%B0%D8%A7% 20%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%B 1%D9%83%20%D8%A7%D9%84%D8 %AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8% A9%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A 7%D9%84%D9%82%D8%AA%D9%84 )/i274&d186053&c&p1)


مِنْ بَابَ الصَّلاةُ عَلَى النَّبيِّ
« كَفَّارَةُ المَجْلِسِ »
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ » .
المصدر :


منتدى القريات الرئيسي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

ام سلمة
13-09-01 ||, 01:47 PM
لماذا قضى عليه الفاروق بالدية ؟

لان الاعمى وقع على قائده في الحفرة فقتله

أم رفيدة السلفية
13-09-06 ||, 07:44 PM
والله هذا عجيب

أشرف بن تيسير الحديدي
13-09-07 ||, 06:51 PM
لن اضحك معكم حتى اعرف لماذا قضى عليه الفاروق بالدية وهو الاعمى المسحوب ؟

لأن الأعمى وإن كان غير قاصد قتل صاحبه، فهو يضمن، لأن القاعدة تقول :

( الجهل والنسيان والإكراه عذر في إسقاط الإثم والضمان فيما هو من حق الله، أما في حق المخلوقين فيسقط الإثم فقط أما الضمان فهو ثابت )

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
13-09-07 ||, 11:07 PM
لأن الأعمى وإن كان غير قاصد قتل صاحبه، فهو يضمن، لأن القاعدة تقول :

( الجهل والنسيان والإكراه عذر في إسقاط الإثم والضمان فيما هو من حق الله، أما في حق المخلوقين فيسقط الإثم فقط أما الضمان فهو ثابت )

يشكل على ذلك أن سقوط الأعمى في الحفرة كان بسبب قائده فهو من أوقعه فيها.

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
13-09-08 ||, 01:33 AM
قال الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين :
فصل [ الحكم في بصير يقود أعمى فيخران معا وفق القياس ]

ومما يظن أنه يخالف القياس ما رواه علي بن رباح اللخمي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)أن رجلا كان يقود أعمى ، فوقعا في بئر ، فخر البصير ، ووقع الأعمى فوقه فقتله ، فقضى عمر بن الخطاب (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)رضي الله عنه بعقل البصير على الأعمى ، فكان الأعمى يدور في الموسم وينشد :

يا أيها الناس لقيت منكرا هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا خرا معا كلاهما تكسرا
وقد اختلف الناس في هذه المسألة ; فذهب إلى قضاء عمر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)هذا عبد الله بن الزبير (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) وشريح (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) وإبراهيم النخعي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) والشافعي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)وإ سحاق وأحمد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) .

وقال بعض الفقهاء : القياس أنه ليس على الأعمى ضمان البصير ; لأنه الذي قاده إلى المكان الذي وقعا فيه وكان سبب وقوعه عليه ، وكذلك لو فعله قصدا منه لم يضمنه بغير خلاف وكان عليه ضمان الأعمى ، ولو لم يكن سببا لم يلزمه ضمان بقصده ، قال أبو محمد المقدسي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)في المغني : لو قيل هذا لكان له وجه ، إلا أن يكون مجمعا عليه فلا يجوز مخالفة الإجماع .

والقياس حكم عمر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) ; لوجوه : أحدها : أن قوده له مأذون فيه من جهة الأعمى ، وما تولد من مأذون فيه لم يضمن كنظائره .

الثاني : قد يكون قوده له مستحبا أو واجبا ، ومن فعل ما وجب عليه أو ندب إليه لم يلزمه ضمان ما تولد منه .

الثالث : أنه قد اجتمع على ذلك الإذنان إذن الشارع وإذن الأعمى ، فهو محسن بامتثال أمر الشارع محسن إلى الأعمى بقوده له ، وما على المحسنين من سبيل ، وأما الأعمى فإنه سقط على البصير فقتله ، فوجب عليه ضمانه ، كما لو سقط إنسان من سطح على آخر فقتله ، فهذا هو القياس .

وقولهم : " هو الذي قاده إلى المكان الذي وقعا فيه " فهذا لا يوجب الضمان ; لأن قوده مأذون فيه من جهته ومن جهة الشارع ، وقولهم : " وكذلك لو فعله قصدا لم يضمنه " فصحيح ; لأنه مسيء وغير مأذون له في ذلك ، لا من جهة الأعمى ولا من جهة الشارع ، فالقياس المحض قول عمر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)، وبالله التوفيق .

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
13-09-08 ||, 01:55 AM
يشكل على كلام الإمام ابن القيم أن المأذون فيه لا يضمن بشرط عدم التفريط و سقوط البصير في البئر فيه تفريط في العادة ذلك أن البصير ما أذن له الأعمى بقيادته إلا لكي لا يقع في الحفر و ما شابهها والله أعلم.

أشرف بن تيسير الحديدي
13-09-12 ||, 05:54 PM
يشكل على ذلك أن سقوط الأعمى في الحفرة كان بسبب قائده فهو من أوقعه فيها.

ويرفع الإشكال قول أهل العلم
( إذا إجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر )

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
13-09-12 ||, 09:57 PM
ويرفع الإشكال قول أهل العلم
( إذا إجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر )



للقاعدة استثناءات منها أن لا تكون المباشرة مبنية على التسبب ومتولدة عنه، وهي قضية الموضوع، إذن الإشكال يبقى مطروحا والله أعلم.

للفائدة : لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أشرف بن تيسير الحديدي
13-09-12 ||, 11:03 PM
للقاعدة استثناءات منها أن لا تكون المباشرة مبنية على التسبب ومتولدة عنه، وهي قضية الموضوع، إذن الإشكال يبقى مطروحا والله أعلم.


الأخ الحبيب عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن وفقه الله ورعاه

المقصود بالتسبب هنا : هو التسبب المتعمد؛ والمقصود بالتعمد : أن يقصد بالفعل الأثر المترتب عليه.
( فالمباشر ضامن وإن لم يتعمد ) أما ( المتسبب فلا يضمن إلا بالتعمد )
والسبب في تضمين المباشر مطلقاً، وتضمين المتسبب عند التعدي أو التعمد، هو أن المباشرة علة وسبب مستقل للتلف، أما التسبب فليس سبباً مستقلاً فاقتضى أن يرافقه صفة عداء ليصلح علة للتضمين.

أرجوا أن تكون قد وضحت.

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
13-09-12 ||, 11:59 PM
الأخ الحبيب عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن وفقه الله ورعاه

المقصود بالتسبب هنا : هو التسبب المتعمد؛ والمقصود بالتعمد : أن يقصد بالفعل الأثر المترتب عليه.
( فالمباشر ضامن وإن لم يتعمد ) أما ( المتسبب فلا يضمن إلا بالتعمد )
والسبب في تضمين المباشر مطلقاً، وتضمين المتسبب عند التعدي أو التعمد، هو أن المباشرة علة وسبب مستقل للتلف، أما التسبب فليس سبباً مستقلاً فاقتضى أن يرافقه صفة عداء ليصلح علة للتضمين.

أرجوا أن تكون قد وضحت.

غير صحيح أخي الكريم و ما وضعت الرابط إلا ليتضح الأمر ، و هذا نصه :

كما لو قضى القاضي بالقصاص بناءً على شهادة زور بالقتل ، وثبتت شهادة الزور بعدئذ ، حيث يسأل الشهود المتسببون في القتل وليس القاضي الذي حكم به ، ولا الشخص الذي قام بالتنفيذ .
ومن تطبيقات ذلك ما روي أن عبيداً سرقوا ناقة لرجل فنحروها وأكلوها، فلما عرف عمر رضي الله عنه أن سيد العبيد كان يجيعهم ، درأ عنهم حد السرقة والزمه بدفع ضعف ثمن الناقة لصاحبها . كما أفتى ابن عباس في غلامين سرقا خمار امرأة وادعيا أنهما فعلا ذلك من الجوع ، بعدم قطع أيديهما وبتغريم ساداتهما ثمن الخمار . ففي المثالين تم تضمين سادة العبيد مع أنهم متسببين ، لأن مباشرة العبيد للضرر كانت مبنية على تسبب السادة ومتولدة عنه . اهــ

فالسيد الذي جوع عبيده لم يقصد دفعهم للسرقة ورغم ذلك حكم عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالتغريم والأثر في الموطأ و الله الموفق.

أشرف بن تيسير الحديدي
13-09-13 ||, 11:02 AM
قلنا ان المتسبب لا يضمن الا بالتعمد، والمقصود بالتعمد؛ أن يقصد بالفعل الأثر المترتب عليه ( أي على فعله )، فلا يشترط أن يقصد أيضاً ما يترتب على ذلك الأثر.

فالسيد الذي جوع عبيده لم يقصد دفعهم للسرقة، ولكنه تقصد تجويعهم؛ فان عدم اطعامهم فعل متعمد، وليس عن قلة وفقر.

فالفعل : هو عدم الاطعام.
والأثر المترتب : هو الجوع.
وما ترتب على هذا الأثر : هو السرقة؛ وهذا لا يشترط تقصده لكي يضمن.

كالرجل الذي رمى حجراً على دابة بقصد إخافتها، فندت الدابة واتلفت شيئاً، فلا يشترط لصيرورته ضامناً أكثر من تقصده إخافتها، فلا يشترط أن يكون قد قصد الإخافة لأجل الإتلاف.

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
13-09-13 ||, 08:47 PM
هما سيان فالمفرط متعمد كذلك و في جميع الأحوال شرط التعمد لا يصح كقيد هنا فسواء كان متعمدا أو لا يستثنى من القاعدة مثال ذلك أن يجر أحدهم مشلولا على كرسيه المتحرك فإذا سقط في بئر و سقط عليه المشلول فالمشلول لا يضمن.

وعلى كل العبرة بالدليل لا بالقواعد فمن أراد تضمين الأعمى هنا عليه بالدليل ثم هب أنه مبتور اليدين و الرجلين أصم أبكم و أخد القائد يجره فسقطا في بئر و سقط عليه فكيف ستضمنه ثم هب أن أحدهم ركب في سيارة أجرة فأخطأ السائق و وقع حادث مرور سقط فيه الراكب على السائق فقتله فكيف ستضمنه ، فأصلا لا يحكم على الأعمى بالمباشر في هذه المسألة ذلك أنه لا فرق بينه و بين حجر جره أحدهم فسقط عليه و الله الموفق.

للفائدة ، قال الإمام ابن حزم في المحلى :
قال وكيع : كانوا يرون أن رجلا صحيحا كان يقود أعمى فوقعا في بئر فخر عليه ؟ فإما قتله ، وإما جرحه ، فضمن الأعمى .

ومن طريق ابن وهب نا الليث بن سعد أن عمر بن الخطاب قضى في رجل أعمى قاده رجل فخرا معا في بئر فمات الصحيح ولم يمت الأعمى ؟ فقضى عمر على عاقلة الأعمى بالدية ، فكان الأعمى يتمثل بأبيات شعر قالها ، وهي التي ذكرناها آنفا قبل هذا .

وقال ابن وهب : سمعت مالكا يقول في البصير يقود الأعمى فيقع البصير في بئر ، ويقع الأعمى على البصير ، فيموت البصير ؟ فإن دية البصير على عاقلة الأعمى .

(قال أبو محمد) : الرواية عن عمر لا تصح في أمر الأعمى ، لأنه عن علي بن رباح ، والليث ، وكلاهما لم يدرك عمر أصلا .

والقول في هذا عندنا أن من وقع على آخر فلا يخلو من أحد ثلاثة أوجه : إما أن يكون دفعه غيره فمات الواقع أو الموقوع عليه وإما أن يكون الموقوع عليه هو الذي جر الواقع فوقع عليه ، كبصير يقود أعمى - وهو يمسكه - فوقع البصير ، وانجبذ بجبذه الأعمى ، أو المريض فوقع عليه فمات الأسفل ، أو الأعلى - أو يكون وقع من غير فعل أحد ، لكن عمد رمي نفسه أو لم يعمد ، لكن عثر إذ خر فإن دفعه غيره ، فالدافع هو القاتل ، فإن كان عمدا فعليه القود ، أو الدية ، أو المفاداة ، في أيهما مات فإن كان خطأ فعلى عاقلته الدية وعليه الكفارة ، إذ هو القاتل خطأ - والمدفوع حينئذ والحجر سواء - فهذا وجه .

وإن كان المدفوع عليه هو جبذ الواقع فإن كان عامدا فهو قاتل عمد ، فإن مات المجبوذ فعليه القود ، أو الدية ، أو المفاداة - وإن مات هو فهو قاتل نفسه ، ولا شيء على المجبوذ ، لأنه لم يعمد ، ولا أخطأ ، فإن كان لم يعمد جبذه - ولكن استمسك به - فوقع فمات ، فعلى عاقلة الجابذ دية المجبوذ إن مات ، والكفارة ، لأنه قاتل خطأ - فإن مات هو فليس على المجبوذ شيء ، ولا على عاقلته ، لأنه ليس عامدا ولا مخطئا ، لكن على عاقلة الجابذ دية نفسه ، لأنه قاتل نفسه خطأ - فهذا وجه ثان .

وإن كان وقع من غير فعل أحد ، فإن كان عمدا فهو قاتل عمد - إن سلم فالقود ، أو الدية ، أو المفاداة - وإن مات فهو قاتل نفسه عمدا ، ولا شيء على الموقوع عليه ، وإن كان لم يعمد فهو قاتل خطأ إما نفسه وإما الآخر ، فالدية على عاقلته ولا بد ، وعليه إن سلم هو ومات الآخر : كفارة - وبالله تعالى التوفيق - والأعمى والبصير في ذلك سواء .اهــ

قال الحافظ في تلخيص الحبير :
قوله : روي أن بصيرا كان يقود أعمى ، فوقع البصير في بئر فوقع الأعمى فوقه ، فقتله ، فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى ، فذكر أن الأعمى كان ينشد في الموسم :

يا أيها الناس رأيت منكرا هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا خرا معا كلاهما تكسرا
الدارقطني والبيهقي من حديث موسى بن علي بن رباح ، عن أبيه : أن أعمى كان ينشد في الموسم ، فذكره ، وفيه انقطاع . اهــ

د. مختار بن طيب قوادري
13-09-19 ||, 12:38 AM
أحيي الإخوة الفضلاء على مشاركاتهم القيمة الراقية التي أجبرتني على تسجيل هذه المداخلة هنا وفي ملتقى النظريات الفقهية والتقنين المعاصر!

لا يختلف الفقـه الإسلامي عن فقـه القانون المدني بالنسبة لغموض فكرة السببية، حيث حدّد رابطة الإفضاء؛ بأن تكون إمّا على سبيل المباشرة أو السببية، فلا ضمان في غيرهما.

إذ سجل البعض[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) بأن ضابط التمييز بين المباشرة والتسبب؛ الذي يستند إلى قوة رابطة السببية، يعترضه بعض الصعوبات. فتحقق رابطة السببية بين الفعلِ-مباشرةً كان أو تسبباً- وبين الضررِ، تستوجب الضمان بالمساواة، فلكلٍّ من المباشر والمتسبب علاقـةٌ بالنتيجة الضارة.

ويُرجع الفقه الإسلامي التمييز بين المباشرة والتسبب من حيث شروط الضمان إلى أحد القواعد الأصولية التي تميز بين العلة والسبب، وتقضي بأن العلّة باعتبارها وصفاً مؤثراً بذاته في الحكم، متصلاً به، فلا تحتاج إلى أمرٍ زائدٍ يضاف إليها لثبوت الحكم، فيدور معها المعلول وجوداً وعدماً، أما السبب فهو طريق إلى الحكم بدون تأثير، إذ لا بد فيه أن يتوسط بينه وبين الحكم علة؛ لذلك لا يضاف إليه الحكم إلا بزيادة وصفٍ يجعله صالحاً للعلة أو في حكم العلة وهو التعدي.[2]

(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) أما القول بأنه لكون رابطة الإفضاء أو السببية في حالة "المباشرة" تكون مباشرة؛ لعدم وجود ما يفصل بين فعل المباشر والضرر، فيجب الضمان مطلقاً، ولكونها في حالة التسبب غير مباشرة؛ لوجود فاصل بين الفعل والضرر، فلا يقوم الضمان إلا بشروط أخرى؛ هذا القول بعيدٌ عن الصحة، و لا مستند له، بل مخالف لقواعد ومنطق الضمان، فالفاصل بين فعل المتسبب والضرر، إما أن يترتب عليه هدم رابطة السببية بين الفعل والضرر، وهنا لن تقوم المسؤولية مطلقاً، وإما أن لا يترتب على هذا الفاصل أي أثرٍ من حيث إسناد الضرر إلى المتسبب، وفي هذه الحال يكون وضعُه وضعَ المباشر، ولا تكون هناك حاجةٌ لاشتراط أمرٍ آخر.

وإن عدم دقة التمييز يفضي إلى نتائج غريبة ومتناقضة، وهذا ما نلمحه في اضطراب تكييفات الفقهاء في النوازل والمسائل.[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)
تعليـق:
هذا الرأي له وجاهته وحظه من النظر الشرعي، فاشتراط التعدي في التسبب ذريعةٌ إلى ضياع حقوق الناس، وقواعد الشرع -فيما نعلم- قاضيةٌ بضمان ما يُصيب الغيرَ من ضررٍ مطلقاً؛ سواء كانت عن محض تسببٍ ليس فيه معنى التعدي، أو تسبباً ينطوي على معنى التعدي.


وبناءً عليه، يمكن القول بأن من سقط في حفرةٍ حفرها شخصٌ ما في ملكه، فلا ضمان على الحافر؛ ليس بسبب أنه غير متعدي، ولكن لأن الساقط مباشرٌ. فإن غطّى الحافرُ الحفرةَ؛ بحيث لم يرها الساقط، أو حفرها في الطريق العام، يكون ضامناً؛ لأنه متسببٌ، حتى لو لم يقصد من وراء ذلك الأذى بغيره. وبهذا نقترب من المسؤولية الموضوعية التي عُرِف بها الفقه لإسلامي، ونبتعد عن المسؤولية الشخصية أو الخطئية؛ التي عرف بها الفقه القانوني قبل أن يتجه- في عدة محاولات؛ مثل التأمينات الإجبارية- صوبَ المسؤولية الموضوعية أو الشيئية.



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) انظر: د.عادل جبري حبيب، المفهوم القانوني لرابطة السببية وانعكاساته في توزيع عبء المسؤولية المدنية- دراسة مقارنة بأحكام الفقه الإسلامي، ص 237.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2): راجع: د.محمد صلاح الدين حلمي، أساس المسؤولية التقصيرية في الشريعة الإسلامية والقانون المدني ص246، و د. إبراهيم أبو الليل، المسؤولية المدنية بين التقييد والإطلاق، دراسة تحليلية للأنظمة القانونية المعاصرة، اللاتينية-الإسلامية- الأنجلو أمريكية مع طرح فكرة التعدي كأساس للمسؤولية المدنية، ص228.
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3): ذكر البعض أن التشريعات الحديثة تنبذ هذه التفرقة، ومن أخذ بها مثل التشريعين العراقي أو الكويتي جعلها في حدود ضيقة.

محمد بن رضا السعيد
17-11-30 ||, 12:12 AM
صراحة بمجرد القراءة تتسع المدارك بورك فيكم أجمعين