المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم العمل بين ابن تيمية وعياض.



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-06-27 ||, 08:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

1.مفهوم العمل عند القاضي عياض.
تَناول القاضي عياض ــ رحمه الله ــ مفهوم العمل بالبحث في كتابه "ترتيب المدارك وتقريب المسالك" بنوع من التحرير والـتأصيل عز أن تجده عند كثير من الأصوليين والفقهاء ، ولذلك عاب رحمه الله على هؤلاء حكمهم على المسألة بالحدس دون إحاطة بحدود المسألة وتفاصيلها أو بعدم التحقق في النقل من المعتمدين في نقل أقاويل المذهب...، فيقول :" فمنهم من لم يتصور المسألة ولا تحقق مذهبنا فتكلموا فيها على تخمين وحدس، ومنهم من أخذ الكلام فيها ممن لم يحققه عنا، ومنهم من أطالها وأضاف إلينا ما لا نقوله فيه"([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)) .
صورة العمل عند الإمام:
يصور القاضي- أقصد عياضاً-رحمه الله عمل أهل المدينة وأقسامه فيقول :
§ إجماع أهل المدينة على ضربين :
ضربٌ من طريق النقل والحكاية :[وهو:] الذي تؤثره الكافة عن الكافة وعملت به عملاً لا يخفى ونقله الجمهور عن الجمهور عن زمن النبي r.
وهذا الضرب منقسم على أربعة أنواع :
v أولها : ما نقل شرعاً من جهة النبي صلى الله عليه وسلم من قول كالصاع والمد... وكالأذان والإقامة وترك الجهر بسم الله الرحمن الرحيم... فنقلهم لهذه الأمور:
o من قوله..
o وفعله كنقلهم موضع قبره ومسجده ومنبره ومدينته وغير ذلك مما علم ضرورة من أحواله وسيره وصفة صلاته من عدد ركعاتها وسجداتها وأشباه هذا،
o أو نقل إقراره عليه السلام لما شاهده منهم ولم ينقل عنه إنكاره كنقل عهده الرقيق وشبه ذلك،
o أو نقل تركه لأمور وأحكام لم يلزمهم إياها مع شهرتها لديهم وظهورها فيهم كتركه أخذ الزكاة من الخضروات مع علمه عليه السلام بكونها عندهم كثيرةفهذا النوع من إجماعهم في هذه الوجوه حجة يلزم المصير إليه ويترك ما خالفه من خبر واحد أو قياس، فإن هذا النقل محقق معلوم موجب للعلم القطعي فلا يترك لما توجبه غلبة الظنون...
v النوع الثاني: إجماعهم على عمل من طريق الاجتهاد والاستدلال، : فهذا النوع اختلف فيه أصحابنا :
o فذهب معظمهم إلى أنه ليس بحجة ولا فيه ترجيح : وهذا قول كبراء البغداديين منهم ابن بكير وأبو يعقوب الرازي وأبو الحسن بن المنتاب، وأبو العباس الطيالسي، وأبو الفرج، والقاضي أبو بكر الأبهري وأبو التمام، وأبو الحسن بن القصار...: أنكر هؤلاء أن يكون مالك يقول هذا أو أن يكون مذهبه ولا الأئمة أصحابه.
o وذهب بعضهم إلى أنه ليس بحجة : ولكن يرجح به على اجتهاد غيرهم = وهو قول جماعة متفقهيهم :
ü -ولم يرتضه القاضي أبو بكر ولا محققو أئمتنا.
ü -وذهب بعض المالكية إلى أن هذا النوع حجة كالنوع الأول وحكوه عن مالك. قال القاضي ابو نصر : وعليه يدل كلام أحمد بن المعذل وأبي معصب...ولا يصح عنه كذا مطلقا.
تقرير رأيه في حجية العمل وأنواعه:
فالحاصل من كلام القاضي عياض رحمه الله : أن ما كان طريقه النقل = أي ما كان مستندا إلى التوقيف : فهو حجة لا زمة لأنه ملتحق بالتواتر ، يقول:" فإن هذا النقل محقق معلوم موجب للعلم القطعي فلا يترك لما توجبه غلبة الظنون"([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)) = وقد نسب منكر هذا النوع إلى العناد فقال :"وقد خالف بعض الشافعية عناداً"([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3))...
وما كان طريقه الرأي فالمحققون على أنه ليس حجة ولا مرجحا .

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - ترتيب المدارك : باب بيان الحجة بإجماع المدينة (نسخة للشاملة).

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - ترتيب المدارك :

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - السابق: