المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم العمل بين ابن تيمية وعياض.



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-06-27 ||, 08:56 PM
أقصد أوجه الخلاف بين رأيهما في عمل أهل المدينة وأنواعه.....

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-07-13 ||, 01:47 AM
قال بعض من رام التحقيق :

حاصل مذهب القاضي عياض أن كل ما كان راجعا إلى التوقيف فهو بمثابتة الخبر المتواتر: سواء كان قولا أو فلا أو تقريرا أو تركا لأمور وأحكام لم يُلزمهم إياها مع شهرتها لديهم ؛ أما ابن تيمية فاعتبر العمل الذي يُحتج به :
أ‌-ما كان توقيفا.
ب‌-ما كان قبل الفتنة.
ت‌-ما كان موافقا لدليل ما عارضه دليل آخر.
والرأيُ عندي أن ابن تيمية رحمه الله كان موفقا في تحديداته أكثر من الإمام عياض ، لأسباب إليكَ بيانها :

الجهة الأولى :
يرى القاضي عياض أن كل ما لم يكن راجعا إلى القول أو الفعل أو التقرير أو الترك فهو رأي ؛ وهذا حسنٌ ، إلا أن الإشكال العلمي الذي يتولد هو :
كيف السبيل إلى حسم النزاع في مواد لا يُدرى أهي من قبيل التوقيف أم من قبيل الرأي؟
وكيف السبيل إلى معرفة أن هذا العمل هو مما أقرهم عليه النبيr وليس مما أحدث بعده : وكل البشر خطاء؟
فإننا نجدُ سننا قد غابت عن كثير من الصحابة المعروفين بالإكثار من الرواية = وفي بعض الأحايين تكون هذه السنن مما تعُم به البلوى! ...
والقاضي عياض ــ رحمه الله ــ لم يأت بما يحسم مادة الجدال في هذه النقطة مما قد يؤثر في البناء المنطقي للأدلة من حيث المتانة والقوة...
أما ابن تيمية رحمه الله : ففي إضافته ل"العمل قبل الفتنة" محددٌ قوي لقطع مادة الاعتراض = ذلك أنه قد ترجح عنده بالاستقراء أنه لم يحفظ عمل قبل الفتنة مخالف لسنة من السنن البتة ، فإذا انضاف إلى هذا أننا مأمورون باتباع سنة الخلفاء = وقد كانوا في المدينة : أولياء لأمور المسلمين الدينية والدنيوية ، صار العمل بما كان عليه الناس زمنهم متعينا راجحا ...

الجهة الثانية :
وهي جهة الترجيح : فإن القاضي عياض لم يشر إليها البتة ، في حين : نجد ابن تيمية قد اختار أن العمل إذا كان موافقا لدليل ، وهذا الدليل معارضٌ بدليل آخر مساو له في القوة : فإن العمل يكون وسيلة من وسائل الترجيح = والمقصود بالعمل هنا : هو الذي كان قبل الفتنة ، وقد اكتسب حجيته مما ذكرتُه قبلُ...
والأساس في هذا الملحظ : أن المدنيين كانوا أشد الناس اتباعا للآثار ، ولم تدخل المدينة بدعة من البدع فكان الناس على الفهم الأول = ولم يخلطوا دينهم بشريعة مبدلة ولا مؤولة كما حصل لأهل العراق في اختلاطهم بفقهاء العجم! فالأصل أن المدنيين محمولون على السلامة ، والأخذ بما اجتمع عليه كلمتهم في طريق الحق هو أخذ بوسيلة موصلة إلى الشرع : فهم السلف(=اتفاق الصحابة وكبار التابعين) ، أما آحادهم فلا تحصل له هذه الفضيلة التي حصلت لجماعتهم ، ولذلك روى ابن القاسم عن مالك أنه قال : "ليس كل ما قال رجل قولا وإن كان له فضل يتبع عليه لقول الله عز و جل : )ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥ(([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)) ...
وههنا ملحظ عجيب ، ذلك أن القاضي عياض يُلزم الناس المصير إلى العمل إذا خالفه خبر واحد ، أما ابن تيمية فيرى أن ليس هناك عمل متقدم على خلاف السنة = وهذا ملحظ قوي ، استنبطه ابن تيمية من النصوص الآمرة باتباع سنة الخلفاء ونصوص خيرية جيل الصحابة وتابعيهم...
كما أنه قائم على أساس من النظر "التيمي" السديد : ألا وهو قاعدة ، "طرق الأحكام لا تتعارض بحال".

الجهة الثالثة :
وهي جهة الضبط للمفهوم ، فإنه من غير المعقول أن يترك أمر الأخذ بما عليه أهل المدينة دون مراعاة للواقع الاجتماعي ، والتغيرات الفكرية : فلا أحد ينكر أن المدينة بدأت تتحول في وقت من الأوقات إلى وكر لأهل الرفض والإلحاد = ومن هذا الباب تسلل بعض الرافضين لمبدأ العمل كالجويني([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)) ثم إن السنة كانت قد بدأت تدخلُ في طور علمي جديد : وهو طور الجمع في دوواين وأصول = وقد تكفل الله تعالى بحفظ سنة نبيه : وبما أن المحدثين جمعوا كل ما ينسب إلى رسول اللهr = صحيحه وسقيمه ، لقطع دابر الوضع وزعم اختصاص فرد من الأفراد بحديث لا يوجد عند غيره! فكيف يضيع منهم حديث صحيح عمل به المدنيون؟ ويُتركُ المسلمون يموج بعضهم في بعض! ...والله تعالى يقول : )فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍۢ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌۭ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ( ([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3))...والطائفة تقع في لغة العرب على الواحد وعلى الجماعة :
فيكون عمل أهل المدينة منحصرا بما كان قبل الفتنة ، ولمن كان قبل جمع السنة : أمَا وقد جمعت السنة فإنه من غير المعقول أن يستند العمل إلى توقيف ولا يظهر ، كما يبعد أن يخالف عمل المتقدمين سنة صحيحة ولذلك قال ابن تيمية : "وما يعلم لأهل المدينة عمل قديم على عهد الخلفاء الراشدين مخالف لسنة الرسول r".
ولقد عاب الشافعي رحمه الله على مالك رحمه الله في مسألة منع الرجل أخيه من العبور على أرضه أو استعمال حائطه فيما لا يضر المالك ، قال مالك : ليس عليه العمل ؛ فرد الشافعي : "فَرَوَيْتُمْ في هذا الْكِتَابِ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم حَدِيثًا صَحِيحًا ثَابِتًا وَحَدِيثَيْنِ عن عُمَرَ بن الْخَطَّابِ ثُمَّ خَالَفْتُمُوهَا كُلَّهَا فَقُلْتُمْ في كل وَاحِدٍ منها لَا يُقْضَى بها على الناس وَلَيْسَ عليها الْعَمَلُ ولم تَرْوُوا عن أَحَدٍ من الناس عَلِمْتُهُ خِلَافَهَا وَلَا خِلَافَ وَاحِدٍ منها فَعَمَلُ من تعنى تُخَالِفُ بِهِ سُنَّةَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذلك الْعَمَلُ مَرْدُودًا"([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)) .
فكان تحديد العمل بما قبل الفتنة = حلا عظيما في الباب ، وهذا هو مذهب المحققين من أصحاب مالك كما نسب ابن تيمية القول به إلى القاضي عبد الوهاب. [1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)- الزمر : 18.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)- البرهان : 1/459.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3)- التوبة : 122.

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4)- الأم : 7/231.

علي جهاد عمر
10-07-18 ||, 02:41 AM
سبحان الله

مولاي أحمد بن محمد بن إبراهيم أمناي
10-08-01 ||, 08:48 PM
جزاكم الله خيرا استاذي عبد الرحمن زعتري وأدام ودكم.
أهنأكم على هذه الخطوة الميمونة في روم التحقيق، إلا أنه ظهر لي أنكم جانبتم الصواب في بعض مَقولكم، والرجاءُ أن تعيدوا النظر.
وليس مثلي بحق من يعترض، وفقكم الله لكل خير.
دعواتكم ،،،

عبدالعاطي ميلود محمد
10-08-02 ||, 02:40 AM
وهذا هو مذهب المحققين من أصحاب مالك كما نسب ابن تيمية القول به إلى القاضي عبد الوهاب.

عذرا

ولكن من هم المحققين الذين درس عليهم شيخ الإسلام كي يعرف مالم يعرفه القاضي عياض رحمه الله

وشيخ الإسلام ليس أحرص من الإمام مالك في اتباع السنة وسيرة الإمام مالك تشهد له

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-08-08 ||, 05:53 PM
اللهم ارحمنا برحمتك = فإننا أمة لم تفلح في التفكير بعقلها لحد الآن!

مولاي أحمد بن محمد بن إبراهيم أمناي
10-08-08 ||, 06:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم.
حيا الله أستاذي عبد الرحمن زعتري، قد رغبت بحق في مطارحتك صوتيا يوم (22 شعبان 1431 الموافق لـ 02/08/2010) لكن حالت دون ذلك الأقدار، وعلى كل فالقصد والغاية بلوغ الفكرة لا الوسيلة، سواء كان ذلك مكتوبا أو صوتيا على أن هذا الأخير أقرب لحصول الثمرة واجتناءها.
قلتم نفع الله بكم في مبحثكم هذا: (قال بعض من رام التحقيق).
قلتُ: هلا أعربتم سيدي عن من أسدلتم عليه وصف البعضية هنا، إن أمكن وهذا طلب شخصي حتى تكتمل عندي الصورة لا غير.
قلتم: (حاصل مذهب القاضي عياض أن كل ما كان راجعا إلى التوقيف فهوبمثابتة الخبر المتواتر: سواء كان قولا أو فلا أو تقريرا أو تركالأمور وأحكام لم يُلزمهم إياها مع شهرتها لديهم ؛ أما ابن تيمية فاعتبر العمل الذي يُحتج به:
أ‌-ما كانتوقيفا.
ب‌-ماكان قبل الفتنة.
ت‌-ما كان موافقا لدليل ما عارضه دليل آخر.
والرأيُ عندي أن ابن تيمية رحمه الله كان موفقا في تحديداته أكثر منالإمام عياض، لأسباب إليكَ بيانها: ......).
قلتُ: في كلامكم هذا أمور:
أولاها: أن كلامكم هذا فذلكة لقول عياض -رحمه الله- في الضرب الأول من ضربي العمل، الذي هو النقلي فأهملتم بذلك الضرب الثاني الذي هو الاجتهادي، لكن لا بأس أن تكون المقارنة منحصرة فيه، لكن لما أتيتم إلى تعداد الأسباب ذكرتم الاجتهادي وأوردتم عليه الإشكالات ولم تقارنوا مقارنة تسمح لظهور الفرق بين المنهجين، فالسؤال: هل رغبتم في مقارنة القسم النقلي فقط أم القسمين معا النقلي والاجتهادي، فإن كانت الثانية فكيف تكون مقدمة المقارنة دالة على أنها للنقلي ثم تنتقلون إلى الاجتهادي؟!.
ثانيها: أنه ذكرتم أن عياضا -رحمه الله- يعتبر كل ما كان راجعا إلى التوقيف من المتواتر!.
وهذا مما لم يذكره عياض فيما راجعتُ له وقرأتُ؟!!، وتعبيركم بالكلية هنا محل نظر بل أنظار!!، وهذا نص كلامه:" ضرب من طريق النقل والحكاية الذي تؤثره الكافة عن الكافة وعملت به عملاً لا يخفى ونقله الجمهور عن الجمهور عن زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الضرب منقسم على أربعة أنواع".إهـ
فأين ما يدل من كلامه على كلامكم؟!!.
وعلى أنه يقول بذلك أي أن كل ما كان راجعا إلى التوقيف فهو بمثابة المتواتر لصح قوله!، وذلك لأنه إنما ذكره تحت العمل!، والعمل عندهم ما كان من قبيل المتواتر أو الاجماع! خلاف في المذهب والصحيح الأول.
ثالثا: أنكم قارنتم بين منهج عياض والتيمي رحمهما الله بقولكم (أما ابن تيمية ...)، فالقارئ بلا شك ينتظر من هذا أن تقول له: أن ابن تيمية رحمه الله لا يعتبر ما كان راجعا إلى التوقيف بمثابة المتواتر!!.
ولست أفهم بعد!، هل تريد بقولك هذا أن تخلص إلى أن العمل منه ما هو متواتر ومنه ما دون ذلك؟!، أم ماذا؟!.
رابعا: الذي قرأ كلامكم هذا يحصل في ذهنه أن قول عياض مخالف لقول ابن تيمية رحمهما الله!.
والذي يظهر لي أنه لا فرق بينهما!، وسيأتي ذلك بما ييسر الله من تبيان.
وأرجع إلى حاصل قول ابن تيمية مما أشرتم إليه بقولكم: (أما ابن تيمية فاعتبر العمل الذي يُحتج به :
أ‌-ما كانتوقيفا.
ب‌-ماكان قبل الفتنة.
ت‌-ما كان موافقا لدليل ما عارضه دليل آخر.
والرأيُ عندي أن ابن تيمية رحمه الله كان موفقا في تحديداته أكثر منالإمام عياض، لأسباب إليكَ بيانها: ......).
قلت: فذلكة كلام ابن تيمية -رحمه الله- هذه لا تخالف ما قرره عياض رحمه الله!، وإليكم البيان.
أ – ما كان توقيفا: فالمراد إذا ما كان من قبيل النقل، وهاكم قول عياض فيه .قال رحمه الله " فاعلموا أن إجماع أهل المدينة على ضربين، ضرب من طريق النقل والحكاية الذي تؤثره الكافة عن الكافة وعملت به عملاً لا يخفى ونقله الجمهور عن الجمهور عن زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الضرب منقسم على أربعة أنواع" ... إلى أن قال ... "فإن هذا النقل محقق معلوم موجب للعلم القطعي فلا يترك لما توجبه غلبة الظنون، وإلى هذا رجع أبو يوسف وغيره من المخالفين ممن ناظر مالكاً وغيره من أهل المدينة في مسألة الأوقاف والمد والصاع حين شاهد هذا النقل وتحققه، ولا يجب لمنصف أن ينكر الحجة هذا، وهذا الذي تكلم عليه مالك عن أكثر شيوخنا ولا خلاف في صحة هذا الطريق، وكونه حجة عند العقلاء وتبليغه العلم يدرك ضرورة، وإنما خالف في تلك المسائل من غير أهل المدينة من لم يبلغه النقل الذي بها".
فدل هذا أنه وعياض على سواء في ذكره. فالتوقيف ضد الاجتهاد، والنقل ضد الرأي.
ب – ما كان قبل الفتنة: سيأتي الكلام عنها في مشاركة أخرى.
ت‌-ما كان موافقا لدليل ما عارضه دليل آخر: وهذا كذلك ذكره عياض رحمه الله، وهذا النقل من كلامه:"ولا يخلو عمل أهل المدينة مع أخبار الآحاد من ثلاثة وجوه: أما أن يكون مطابقاً لها، فهذا أأكد في صحتها إن كان من طريق النقل، وترجيحه إن كان من طريق الاجتهاد بلا خلاف في هذا إذ لا يعارضه هنا إلا اجتهاد آخرين وقياسهم، عند من يقدم القياس على خبر الواحد، وإن كان مطابقاً لخبر يعارضه خبر آخر كان عملهم مرجحاً لخبرهم وهو أقوى ما ترجح به الأخبار إذا تعارضت، وإليه ذهب الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني ومن تابعه من المحققين من الأصوليين والفقهاء من المالكية وغيرهم ...".
قلت: وعلى سنن قولك أقول: والرأي عندي أن عياضا رحمه الله كان موافقا –وليس موفقا- في تحديداته للإمام ابن تيمية الحراني رحمه الله –وليس أكثر من...- لأسباب أنتقدها إليكم بيانها:
قلتم: (يرى القاضي عياض أن كل ما لم يكن راجعا إلى القول أو الفعلأو التقرير أو الترك فهو رأي؛ وهذا حسنٌ ...).
قلت: أين أشار القاضي عياض رحمه الله إلى هذا!، أو من أين فهم من كلامه!!!.
فالذي وفقت عليه هو قوله:" النوع الثاني: إجماعهم على عمل من طريق الاجتهاد والاستدلال، فهذا النوع اختلف فيه أصحابنا فذهب معظمهم إلى أنه ليس بحجة ولا فيه ترجيح...".
قلتم: (إلا أن الإشكال العلمي الذي يتولد هو :
كيفالسبيل إلى حسم النزاع في مواد لا يُدرى أهي من قبيل التوقيف أم من قبيل الرأي؟).
قلت: الجواب عنه، هو الجواب عن هذا السؤال؛ كيف علمتم أستاذي عبد الرحمن ما نقل من فيّ النبي عليه السلام مما نقل عن أصحابه؟!.
وإن لم يرقكم السؤال هذا، فسؤال آخر؛ هل لكم أن تمثلوا لنا أستاذي لما يلتبس فيه تحديد نوعه، أهو من قبيل النقل أو من قبيل الرأي؟!.
وعلى العموم فهاكم الجواب، قال العلامة المشاط رحمه الله في شرح الضرب الأول من كلام الإمام عياض رحمه الله :"ومراده بالنقل نقل أهل المدينة، سواء صرحوا بنقله عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو كان له حكم الرفع بأن كان لا مجال للرأي فيه".
قلت: وكلام العلامة المشاط معلوم لكل من درس طرفا من مصطلح الحديث، فأين الالتباس إذا؟!
قلتم: (وكيف السبيل إلى معرفة أن هذا العمل هو مما أقرهم عليهالنبي صلى الله عليه وسلموليس مما أحدثبعده: وكل البشر خطاء؟).
قلت: لا أدري ما كان عمل المحدثين!، فالجواب عنه جواب عن السؤال الأول من السؤالين السابقين.
وعلى فرضية وقوع العمل بعده!، فكيف يكون به العمل (والعمل من قبيل المتواتر أو المجمع عليه عند المالكية!!! على خلاف بينهم). فهذا لا تصور ذهنيا فكيف بوقوعه؟!.
قلتم: (فإننا نجدُ سننا قد غابت عن كثير من الصحابة المعروفينبالإكثار من الرواية = وفي بعض الأحايين تكون هذه السنن مما تعُم بهالبلوى...!
والقاضي عياض - رحمه الله - لم يأتبما يحسم مادة الجدال في هذه النقطة مما قد يؤثر في البناء المنطقي للأدلة من حيثالمتانة والقوة...
أما ابن تيمية رحمه الله:ففي إضافته لـ"العمل قبل الفتنة" محددٌ قوي لقطع مادة الاعتراض = ذلك أنه قد ترجحعنده بالاستقراء أنه لم يحفظ عمل قبل الفتنة مخالف لسنة من السنن البتة، فإذاانضاف إلى هذا أننا مأمورون باتباع سنة الخلفاء = وقد كانوا في المدينة: أولياءلأمور المسلمين الدينية والدنيوية، صار العمل بما كان عليه الناس زمنهم متعيناراجحا ...).
قلت: وهذا الكلام مدحوض لبتناءه على ما سلف تحريره وتقريره.
قلتم: (وهي جهة الترجيح: فإن القاضي عياض لم يشر إليها البتة،في حين: نجد ابن تيمية قد اختار أن العمل إذا كان موافقا لدليل، وهذا الدليلمعارضٌ بدليل آخر مساو له في القوة: فإن العمل يكون وسيلة من وسائل الترجيح = والمقصود بالعمل هنا: هو الذي كان قبل الفتنة، وقد اكتسب حجيته مما ذكرتُهقبلُ ...
والأساس في هذا الملحظ: أنالمدنيين كانوا أشد الناس اتباعا للآثار، ولم تدخل المدينة بدعة من البدع فكانالناس على الفهم الأول = ولم يخلطوا دينهم بشريعة مبدلة ولا مؤولة كما حصل لأهلالعراق في اختلاطهم بفقهاء العجم! فالأصل أن المدنيين محمولون على السلامة، والأخذ بما اجتمع عليهكلمتهم في طريق الحق هو أخذ بوسيلة موصلة إلى الشرع : فهم السلف(=اتفاق الصحابةوكبار التابعين)، أما آحادهم فلا تحصل له هذه الفضيلة التي حصلت لجماعتهم ، ولذلكروىابن القاسم عن مالك أنه قال: "ليس كل ما قال رجل قولا وإنكان له فضل يتبع عليه لقول الله عز و جل: (ٱلَّذِينَيَسْتَمِعُو نَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥ).
وههنا ملحظعجيب، ذلك أن القاضي عياض يُلزم الناس المصير إلىالعمل إذا خالفه خبر واحد، أما ابن تيمية فيرى أن ليس هناك عمل متقدم على خلافالسنة = وهذا ملحظ قوي، استنبطه ابن تيمية من النصوص الآمرة باتباع سنة الخلفاءونصوص خيرية جيل الصحابة وتابعيهم...
كماأنه قائم على أساس من النظر "التيمي" السديد: ألا وهو قاعدة، "طرق الأحكام لاتتعارض بحال").
قلتم: (أما ابن تيمية فيرى أن ليس هناك عمل متقدم على خلافالسنة).
قلت: هلا أتيتني بنص كلامه في هذه؟!!. فهذا كلامه: "" المرتبة الثانية " العمل القديم بالمدينة قبل مقتل عثمان بن عفان فهذا حجة في مذهب مالك وهو المنصوص عن الشافعي قال في رواية يونس بن عبد الأعلى : إذا رأيت قدماء أهل المدينة على شيء فلا تتوقف في قلبك ريبا أنه الحق . وكذا ظاهر مذهب أحمد أن ما سنه الخلفاء الراشدون فهو حجة يجب اتباعها وقال أحمد : كل بيعة كانت في المدينة فهي خلافة نبوة . ومعلوم أن بيعة أبي بكر وعمر وعثمان كانت بالمدينة وكذلك بيعة علي كانت بالمدينة ثم خرج منها وبعد ذلك لم يعقد بالمدينة بيعة. وقد ثبت في الحديث الصحيح حديث العرباض بن سارية { عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل بدعة ضلالة } . وفي السنن من حديث سفينة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يصير ملكا عضوضا } . فالمحكي عن أبي حنيفة يقتضي أن قول الخلفاء الراشدين حجة وما يعلم لأهل المدينة عمل قديم على عهد الخلفاء الراشدين مخالف لسنة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم.إهـ
أنا ما استفدت من كلامه ما ذكرت!، فإن لم يكن نص كلامه، فعلى الأقل من أين استفدته؟!!.
= على أن كلامكم هذا أصلا لا يُدرى وجهه فقد قلتم لا يرى عملا متقدما على خلاف السنة!!، فهل العمل النقلي منه أم الاجتهادي!، فإن كان النقلي فهو السنة!! فلا خلاف!، وإن كان الإجتهادي فهذا جوابه:"وما يعلم لأهل المدينة عمل قديم على عهد الخلفاء الراشدين مخالف لسنة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم".!!!.
وأقول أنكم جانبتم الصواب في هذه كذلك، لأن عياضا رحمه الله قد ذكر الترجيح، ولعلكم لم تقرؤوا الفصل الذي خطه في الترجيح بين العمل وخبر الآحاد.
قلتم: (الجهة الثالثة......) سيأتي الكلام عنها في مشاركة أخرى.
والله أعلم، واستسمح عن التأخير، وأتمنى أني صغت هذا بالأدب بما يليق بكم، أدام الله ودكم.