المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اتهامات باطلة..أم صحيحة؟!



بشرى عمر الغوراني
10-06-29 ||, 06:16 PM
من حوالي شهرين، أهداني الشيخ الدكتور ناجي بن راشد العربي – بارك الله به – كتيّباً من تأليفه بعنوان "التنبيهات المرضية على الأحاديث الضعيفة في كتب الشيخين ابن القيم وابن تيمية"، ولما قرأت فيه أنكرتُ أموراً كثيرة، واستغربت منها، وقد ذكر الشيخ في المقدمة الهدف من كتيّبه، من ذلك:"بيان أنّ الشيخين – ابن تيمية وابن القيم – كانا في كثير من الأوقات يندفعان في تقرير ما يريان أو يعتقدان ، وتقوية ذلك ، فسيتدلان بالحديث الضعيف أو شديد الضعف، بل المنكر والواهي، وأحياناً بالموضوع".
فهل منكم من قرأ هذا الكتاب واطّلع عليه إخواني الكرام؟!
أودّ تعليقاً عليه، ولكنْ بحياديّة تامة!!

محمد بن فائد السعيدي
10-06-29 ||, 07:40 PM
لم يستدل ابن تيمية -تقريبا- بحديث أجمع الأئمة الحفاظ من المتقدمين على تضيعفه فضلا أن يستدل بحديث أجمعوا على وضعه، ربما استدل بحديث ضعيف لكن لم تجمع كلمة الحفاظ على ضعفه،ليس ضعيفا عند جميع المحدثين لاسيما المتقدمين، وإذا استدل بضعيف يستدل بضعيف استعمله بعض الأئمة المتقدمين في الاستدلال فاستدل به ابن تيمية..
ثم أيضا ما استدل به ابن تيمية من ضعيف اختُلف في ضعفه عند المتقدمين لم يكن هو الدليل الوحيد الذي استعمله ابن تيمية في تأسيس حكم قرره، أو الانتصار لرأي رأه، وإنما لهذا الحديث الذي ضعفه بعضم ولم يطرح عند السلف بعمومهم ما يقويه من أصول الشريعة وعموم الأحاديث وآثار السلف.


هذا هو الأصل-يا أختنا- الذي يقرره المحققون من علمائنا الذين سبروا المنهج الذي مشى عليه ابن تيمية وقد يقع خطأ وسهو، وقد يكتب من حفظه فينسى...إلخ، فهو بشر لا عصمة له، والأصل أن الحكم على الأصل الذي مشى عليه، والغالب الذي جرى عليه في طريقته..
فالذي يظهر لي مما قلتيه أن كلام هذا الدكتور تهويلي ومبالغ فيه لأن ابن تيمية ناقد وله منهج راسخ في النقد بل مرة سمعت من شيخنا أبي محمد الجديع يقول لو تفرغ ابن تيمية للحديث فقط لكان من كبار النقاد،
وقد ضعف أحاديث حتى في الصحيحين أو أذكر حديثاً مشهورا الآن في صحيح مسلم ضعف فيه زيادة"لا يرقون..."
فابن تيمية ليس من أهل الظاهر في التصحيح والتضعيف، وأهل المطالعة السطحية من المعاصرين في هذا الفن لا يدركون هذا.
ومشكلة أمثال هؤلاء - يا أخت بشرى-أنهم حكموا على أحاديث بأنها ضعيفة أو استندوا إلى أحكام بعض المتأخرين فأرادوا أن يُحاكموا ابن تيمية إلى ما أدى إليه اجتهادهم كما يفعل هذا الدكتور وأمثاله،
ولو ذكر هذا الدكتور أن ابن تيمية احتج بأحاديث هي ضعيفةٌ في اجتهاده هو"الدكتور" نمشيه، فيبقى هي ضعيفة وموضوعة في اجتهاد الدكتور واجتهاد من قلد، ولو سلك في كتابه المنهج العلمي عند أهل الحديث يستقاد منه، لكن إن كان منهجه أن يطلق القول بالقطع ويجزم، فهذه مجازفة تحتاج إلى إعادة نظر- والله أعلم-.

بشرى عمر الغوراني
10-06-29 ||, 07:59 PM
لم يستدل ابن تيمية -تقريبا- بحديث أجمع الأئمة الحفاظ من المتقدمين على تضيعفه فضلا أن يستدل بحديث أجمعوا على وضعه، ربما استدل بحديث ضعيف لكن لم تجمع كلمة الحفاظ على ضعفه،ليس ضعيفا عند جميع المحدثين لاسيما المتقدمين، وإذا استدل بضعيف يستدل بضعيف استعمله بعض الأئمة المتقدمين في الاستدلال فاستدل به ابن تيمية..

ثم أيضا ما استدل به ابن تيمية من ضعيف اختُلف في ضعفه عند المتقدمين لم يكن هو الدليل الوحيد الذي استعمله ابن تيمية في تأسيس حكم قرره، أو الانتصار لرأي رأه، وإنما لهذا الحديث الذي ضعفه بعضم ولم يطرح عند السلف بعمومهم ما يقويه من أصول الشريعة وعموم الأحاديث وآثار السلف.


هذا هو الأصل-يا أختنا- الذي يقرره المحققون من علمائنا الذين سبروا المنهج الذي مشى عليه ابن تيمية وقد يقع خطأ وسهو، وقد يكتب من حفظه فينسى...إلخ، فهو بشر لا عصمة له، والأصل أن الحكم على الأصل الذي مشى عليه، والغالب الذي جرى عليه في طريقته..
فالذي يظهر لي مما قلتيه أن كلام هذا الدكتور تهويلي ومبالغ فيه لأن ابن تيمية ناقد وله منهج راسخ في النقد بل مرة سمعت من شيخنا أبي محمد الجديع يقول لو تفرغ ابن تيمية للحديث فقط لكان من كبار النقاد،
وقد ضعف أحاديث حتى في الصحيحين أو أذكر حديثاً مشهورا الآن في صحيح مسلم ضعف فيه زيادة"لا يرقون..."
فابن تيمية ليس من أهل الظاهر في التصحيح والتضعيف، وأهل المطالعة السطحية من المعاصرين في هذا الفن لا يدركون هذا.
ومشكلة أمثال هؤلاء - يا أخت بشرى-أنهم حكموا على أحاديث بأنها ضعيفة أو استندوا إلى أحكام بعض المتأخرين فأرادوا أن يُحاكموا ابن تيمية إلى ما أدى إليه اجتهادهم كما يفعل هذا الدكتور وأمثاله،

ولو ذكر هذا الدكتور أن ابن تيمية احتج بأحاديث هي ضعيفةٌ في اجتهاده هو"الدكتور" نمشيه، فيبقى هي ضعيفة وموضوعة في اجتهاد الدكتور واجتهاد من قلد، ولو سلك في كتابه المنهج العلمي عند أهل الحديث يستقاد منه، لكن إن كان منهجه أن يطلق القول بالقطع ويجزم، فهذه مجازفة تحتاج إلى إعادة نظر- والله أعلم-.


جزاكم الله خيراً!
ذكر صاحب الكتاب حديث "من عشق فعفّ فمات فهو شهيد" الذي تارة حكم عليه ابن القيم بوضعه، وتارة بحسنه، وأخرى يرى صحته موقوفاً، وذلك التناقض موجود في كتاب واحد له، بل ليس بينهما إلا صفحات!
وذكر أمثلة غيرها يدلّل بها على وجود التناقض في كلام الشيخين، فهل هذا كله من السهو و الخطأ؟

طارق عبد المنعم عبد العظيم
10-06-29 ||, 08:14 PM
نحتاج أن نعلم عقيدة هذا الدكتور.فربما كان كلامه المراد به القدح في الشيخين للتشكيك في العقيدة التي كانوا يدعون اليها ومحاربتهم للبدع.

وهذه أول مرة أسمع مثل هذا الكلام -اي ما يقوله هذا الدكتور- عن ابن تيمية فقد نقل ابن تيمية الاجماع عن العلماء على عدم العمل بالضعيف في الأحكام, فضلا عن العقائد.
ثم ان تلمس الأعذار لأهل العلم من سمات أهل السنة وليس اصطياد الأخطاء فضلا عن اطلاق الأحكام جزافا بناء عليها.

ولو ذكرتي من أي كتاب لابن القيم وأي صفحات هذا الكلام لكان أولى من الارسال,لنتبين من هذا الكلام.

والله أعلم.

بشرى عمر الغوراني
10-06-29 ||, 08:32 PM
نحتاج أن نعلم عقيدة هذا الدكتور.فربما كان كلامه المراد به القدح في الشيخين للتشكيك في العقيدة التي كانوا يدعون اليها ومحاربتهم للبدع.

وهذه أول مرة أسمع مثل هذا الكلام -اي ما يقوله هذا الدكتور- عن ابن تيمية فقد نقل ابن تيمية الاجماع عن العلماء على عدم العمل بالضعيف في الأحكام, فضلا عن العقائد.
ثم ان تلمس الأعذار لأهل العلم من سمات أهل السنة وليس اصطياد الأخطاء فضلا عن اطلاق الأحكام جزافا بناء عليها.

ولو ذكرتي من أي كتاب لابن القيم وأي صفحات هذا الكلام لكان أولى من الارسال,لنتبين من هذا الكلام.

سبب الإرسال أني لا جلَد لي بالكتابة !
والله أعلم.

كتاب "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي"، ص319-320،وص 340-341 .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-06-29 ||, 11:44 PM
الأخت الفاضلة بشرى بارك الله فيكم
أولاً : حتى يمكن الحكم العلمي الدقيق على الكتاب لا بد من النظر إليه والاطلاع على كلام المؤلف وادلته وشواهده وذلك على سبيل الإنصاف حتى لا يرد الاتهام بالتعصب .
ثانياً : شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد شهد له كبار علماء الحديث بمعرفته فيه ومن ذلك :
1 - يقول الإمام الحافظ المحدث الذهبي - وهو تلميذ ابن تيمية - عن ابن تيمية : " حافظ عالم بالرجال "
ويقول : " سمع الحديث، وأكثر بنفسه من طلبه، وكتب وخرج، ونظر في الرجال والطبقات، وحصل ما لم يحصله غيره. برع في تفسير القرآن، وغاص في دقيق معانيه بطبع سيال، وخاطر إلى مواقع الإِشكال ميال، واستنبط منه أشياء لم يسبق إليها. وبرع في الحديث وحفظه، فقلَّ من يحفظ ما يحفظه من الحديث، معزواً إلى أصوله وصحابته، مع شدة استحضاره له وقت إقامة لدليل " شذرات الذهب ( 6 / 81 ) ذيل طبقات الحنابلة ( 2 / 389 )
وقال أيضاً : " يصدق عليه أن يقال : كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث " العقود الدرية ( ص 41 )
2 - ويقول ابن سيد الناس - المحدث صاحب النفح الشذي - عن ابن تيمية : " كان يستوعب السنن والآثار حفظاً إذا تكلم في التفسير فهو حامل رايته أو أفتى في الفقه فهو مدرك غايته أو ذاكر بالحديث فهو صاحب علمه وروايته .." الشهادة الزكية ( ص 266 )
3 - ويقول أبو محمد القاسم بن محمد البرزالي ( 738هـ ) : " وخلق كثير سمع عنهم الحديث وقرأ بنفسه الكثير وطلب الحديث وكتب الطباق والإثبات ولازم السماع بنفسه مدة سنين وقل أن يسمع شيئاً إلا حفظه .. وأما الحديث فكان حامل رايته حافظا له مميزا بين صحيحه وسقيمه عارفا برجاله متضلعا من ذلك " الشهادة الزكية ( ص 49 )
4 - ويقول ابن الوردي ( ت 749 هـ ) عن ابن تيمية : " وكانت له خبرة تامة بالرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم ومعرفة بفنون الحديث وبالعالي والنازل والصحيح والسقيم مع حفظه لمتونه الذي انفرد به وهو عجيب في استحضاره واستخراج الحجج منه وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة والمسند بحيث تصدق عليه أن يقال كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث ولكن الإحاطة لله غير أنه يغترف فيه من بحر وغيره من الأئمة يغترفون من السواقي " تاريخ ابن الوردي ( 1 / 46 )
5 - ويقول الإمام المحدث الفقيه الأصولي ابن دقيق العيد : " لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلاً العلوم كلها بين عينيه يأخذ منها ما يريد ويدع ما يريد " الرد الوافر ( ص 111 )
6 - ويقول الحافظ المزي - إمام عصره في معرفة الرجال وصاحب تهذيب الكمال - عن ابن تيمية : " ما رأيت مثله ولا رأى هو مثل نفسه وما رأيت أحداً أعلم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أتبع لهما منه " الرد الوافر ( ص 230 )

وللفائدة والاستزاده ينظر في هذا :
1 - شيخ الإسلام ابن تيمية محدثاً تأليف عدنان محمد شلش . من مطبوعات دار النفائس .
2 - ابن تيمية محدثاً لأحمد محمد العليمي باوزير من مطبوعات دار ابن حزم .

وبالمناسبة :
قد كان في عصر ابن تيمية من خصومه من هم من كبار العلماء في علم الحديث ولو كان عند ابن تيمية قصور في علم الحديث لما ترددوا في طعنه بذلك ولكن من أكبر سقطات خصوم الشيخ في هذا الوقت انهم يوقعون أنفسهم في مهالك ويقدمون على ما أحجم عنه متقدموهم وما أحجم متقدموهم إلا لعلمهم التام بما عليه ابن تيمية وقد كانوا عقلاء في تصرفهم ذلك .


وأما ما يتعلق بما ذكرتم عن ابن القيم أنه ذكر حديث : " من عشق فعف فكتم ..." فأقول :
ابن القيم يرد هذا الحديث وقد ذكره في المنار المنيف وقال عنه : موضوع وكذلك في أكثر من موضع كزاد المعاد ( 4 / 275 ) وغيره يرد الحديث ويقول لا يصح عن رسول الله ولا يمكن أن يخرج مثل هذا من مشكاة النبوة .
وأما ذكره له في الجواب الكافي فقد أورده في سياق حجج من يبيح العشق لكن لطول الكلام ظن هذا أنه من كلام ابن القيم وعادة ابن القيم انه يذكر أدلة الأقوال ويطيل ثم يكر عليها ويجيب عنها وهنا قال :
" فإن قيل : قد ذكرتم آفات العشق ومضاره ومفاسده فهلا ذكرتم منافعه وفوائدها التي من جملتها ....... " ثم ذكر قصصا وآثارا ثم قال في حجج هؤلاء - بعد اثني عشر صفحة وهو لا زال يسرد حججهم - :
" ولو لم يكن في العشق من الرخصة المخالفة للتشديد إلا الحديث الوارد بالحسن من الأسانيد وهو حديث ... " ثم ذكره ثم اكمل حججهم ثم قال :
" فالجواب وبالله التوفيق ... إلى أن قال : " واما حديث من عشق فعف " فهذا يرويه سويد بن سعيد وقد أنكره حفاظ الإسلام عليه ... ثم بدأ الكلام على أسانيد الحديث .
ثم قال : " وكلام حفاظ الاسلام في انكار هذا الحديث هو الميزان واليهم يرجع في هذا الشأن وما صححه بل ولا حسنه احد يعول في علم الحديث عليه ويرجع في الصحيح اليه ولا من عادته التساهل والتسامح فإنه لم يصف نفسه له ويكفي ان ابن طاهر الذي يتساهل في احاديث التصوف ويروي منها الغث والسمين والمنخنقة والموقوذة قد أنكره وحكم ببطلانه "
فهنا يتبين أنه لم يحتج وقوله : الحسن من الأسانيد هو من كلام من يحتج لإباحة العشق لا من كلام ابن القيم لكن ابن القيم من منهجه الإطالة في ذكر الحجج .
وأما قوله الصواب أنه عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه فهذا لا يناقض حكمه على الحديث المرفوع بالوضع والبطلان فالرفع شيء والوقف شيء آخر .

د.محمود محمود النجيري
10-06-30 ||, 02:00 AM
قول القائل:
بأنّ الشيخين – ابن تيمية وابن القيم – "كانا في كثير من الأوقات يندفعان في تقرير ما يريان أو يعتقدان ، وتقوية ذلك ، فسيتدلان بالحديث الضعيف أو شديد الضعف، بل المنكر والواهي، وأحياناً بالموضوع".

لا شك أنه بعيد عن الصواب. وفيه تجريح وسوء أدب مع الشيخين الجليلين، والعلمين الباذخين، اللذيْن ضنَّ الزمان بمثلهما علما وعملا وتوفيقا.
ومع هذا أقول: نعم العالم قد يتردد نظره في المسألة الواحدة من موضع لآخر في كتبه. وقد يختار في مكان غير ما اختاره في مكان آخر، في مسائل دقيقة تتنازعها الأدلة، وينسرح فيها النظر. وليس هذا بعيب في العالم. فإن المعصوم من ذلك الكتاب والسنة فقط. كما قال الله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا).
وكما قالوا في المثل: كفى بالمرء نبلا أن تعد معايبه.
وليس في الشيخين معايب.
ولا يوفيهم حقهم إلا الله.
وكم من ناقد لهما لا يبغي من نقده إلا الشهرة!
عملا بالمبدأ القائل: إذا لم تكن مشهورا، فهاجم شخصا مشهورا حتى تشتهر!

بشرى عمر الغوراني
10-06-30 ||, 06:04 AM
بوركتم أيها الأفاضل، فما قولكم في هذا الحديث:"...ثم تلبثون ما لبثتم ثم تبعث الصائحة، فلعمرو إلهك ما تدع على ظهرها شيئاً إلا مات، تلبثون ما لبثتم، ثم يتوفى نبيكم والملائكة الذين مع ربك، فأصبح ربك عز وجل يطوف في الأرض! وخلت عليه البلاد...!" زاد المعاد في هدي خير العباد (3/54-57)

بشرى عمر الغوراني
10-07-02 ||, 02:23 PM
هل من موضِّح من فضلكم؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-02 ||, 03:46 PM
بوركتم أيها الأفاضل، فما قولكم في هذا الحديث:"...ثم تلبثون ما لبثتم ثم تبعث الصائحة، فلعمرو إلهك ما تدع على ظهرها شيئاً إلا مات، تلبثون ما لبثتم، ثم يتوفى نبيكم والملائكة الذين مع ربك، فأصبح ربك عز وجل يطوف في الأرض! وخلت عليه البلاد...!" زاد المعاد في هدي خير العباد (3/54-57)
الأخت الفاضلة بشرى
بارك الله فيكم
هذا الحديث ذكره ابن القيم في مواضع من كتبه كحادي الأرواح وزاد المعاد وغيرهما وهو حديث طويل .
قال ابن القيم بعد أن ذكره :

( هذا حديث كبير جليل، تنادى جلالته وفخامته وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة، لا يعرف إلا من حديث عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن المدنى، رواه عنه إبراهيم بن حمزة الزبيرى، وهما من كبار علماء المدينة، ثقتان محتج بهما فى الصحيح، احتج بهما إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخارى، ورواه أئمة أهل السنة فى كتبهم، وتلقوه بالقبول، وقابلوه بالتسليم والانقياد، ولم يطعن أحد منهم فيه، ولا فى أحد من رواته.
فممن رواه: الإمام ابن الإمام، أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل فى مسند أبيه، وفى كتاب "السنة" وقال: كتب إلى إيراهيم بن حمزة ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير الزبيرى: كتبت إليك بهذا الحديث، وقد عرضته، وسمعته على ما كتبت به إليك، فحدث به عنى.
ومنهم: الحافظ الجليل أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبى عاصم النبيل فى كتاب "السنة" له.
ومنهم: الحافظ أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان العسال فى كتاب "المعرفة".
ومنهم: حافظ زمانه، ومحدث أوانه، أبو القاسم سليمان بن أحمد ابن أيوب الطبرانى فى كثير من كتبه.
ومنهم: الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن حيان أبو الشيخ الأصبهانى فى كتاب "السنة".
ومنهم: الحافظ ابن الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ابن منده، حافظ أصبهان.
ومنهم: الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه.
ومنهم: حافظ عصره، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهانى، وجماعة من الحفاظ سواهم يطول ذكرهم.
وقال ابن منده: روى هذا الحديث محمد بن إسحاق الصنعانى، وعبد الله ابن أحمد بن حنبل وغيرهما، وقد رواه بالعراق بمجمع العلماء وأهل الدين جماعة من الأئمة منهم أبو زرعة الرازى، وأبو حاتم، وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل، ولم ينكره أحد، ولم يتكلم فى إسناده، بل رووه على سبيل القبول والتسليم، ولا ينكر هذا الحديث إلا جاحد، أو جاهل، أو مخالف للكتاب والسنة، هذا كلام أبى عبد الله بن منده ) زاد المعاد ( 3 / 674 ) وما بعدها
وذكر نحو ذلك في كتابه حادي الأرواح ( ص 170 ) .


والحديث أخرجه أيضاً - بالإضافة إلى من ذكرهم ابن القيم - :
1 - إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد .
2 - والحاكم في المستدرك .
3 - وروى بعضه أبو داود في سننه لكن من رواية أبي سعيد ابن الأعرابي للسنن كما ذكر ذلك المزي ثم الحافظ ابن حجر .
4 - وذكر البخاري بعضه في التاريخ الكبير ( 3 / 249 ) معلقا بصيغة الجزم .
5 - وعزاه ابن كثير في البداية والنهاية ( 5 / 97 ) للبيهقي في البعث والنشور .
6 - وعزاه القرطبي في التذكرة ( ص 194 ) إلى أبي داود الطيالسي في مسنده .
والحديث صححه الحاكم في المستدرك وأورده من سبق في معرض الاحتجاج .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 10 / 611 ) : "وأحد طريقي عبد الله إسنادها متصل ورجالها ثقات، والإسناد الآخر وإسناد الطبراني مرسل عن عاصم بن لقيط أن لقيطا ".


وابن القيم يرى الاحتجاج بالحديث لأمور :
1 - أنه رواه كثير من الأئمة المحتج بهم في كتبهم ولم ينكروه وقد سبق ذكرهم .
2 - أن الحديث اشتهرت روايته في عصر كبار الأئمة كالبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين وغيرهم ولم ينكره أحد منهم بل تلقوه بالقبول والتسليم .
3 - أن الحديث ليس فيه ما يستنكر وألفاظه تدل على أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ويعرف ذلك أهل الخبرة بعلم الحديث .


وهذا الحديث قد أعله بعضهم بأن فيه دلهم بن الأسود وأباه الأسود بن عبد الله وهما لا يعرفان :
وقد ذكرهما البخاري في التاريخ الكبير ( 1 / 447 ) ( 3 / 249 ) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ( 2 / 293 ) ( 3 / 436 ) وسكتا عنهما وذكرهما ابن حبان في الثقات ( 4 / 32 ) ( 6 / 291 ) .
وحينما أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه تعقبه الذهبي بقوله : " يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري ضعيف " ولم يعل الحديث بدلهم وأبيه .
وأما ما أعله به الذهبي بيعقوب بن محمد فهو مدفوع بأنه ورد من طرق أخرى فقد تابعه إبراهيم بن حمزة الزبيري وهو ثقة .
قال ابن كثير في البداية والنهاية ( 5 / 97 ) : " هذا حديث غريب جداً وألفاظه في بعضها نكارة "
وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب في ترجمة عاصم بن لقيط ( 5 / 50 ) : " وهو حديث غريب جداً "
ووصف الحديث بالغرابة لا يعني ضعفه فثمة أحاديث كثيرة غريبة وصحيحة ومن أشهرها حديث " إنما الأعمال بالنيات " وهو في الكتب الستة وغيرها .
وعموما فالحديث كغيره من الأحاديث محل نظر واجتهاد عند المحدثين قد يترجح عند محدث تصحيحه ويترجح عند غيره تضعيفه وابن القيم هنا قد تابع كثيراً من المحدثين ممن سبقه ولم ينفرد بالاحتجاج به .

بشرى عمر الغوراني
10-07-02 ||, 04:19 PM
الأخت الفاضلة بشرى
بارك الله فيكم
هذا الحديث ذكره ابن القيم في مواضع من كتبه كحاي الأرواح وزاد المعاد وغيرهما وهو حديث طويل وقال ابن القيم بعد ان ذكره :

هذا حديث كبير جليل، تنادى جلالته وفخامته وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة، لا يعرف إلا من حديث عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن المدنى، رواه عنه إبراهيم بن حمزة الزبيرى، وهما من كبار علماء المدينة، ثقتان محتج بهما فى الصحيح، احتج بهما إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخارى، ورواه أئمة أهل السنة فى كتبهم، وتلقوه بالقبول، وقابلوه بالتسليم والانقياد، ولم يطعن أحد منهم فيه، ولا فى أحد من رواته.
فممن رواه: الإمام ابن الإمام، أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل فى مسند أبيه، وفى كتاب "السنة" وقال: كتب إلى إيراهيم بن حمزة ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير الزبيرى: كتبت إليك بهذا الحديث، وقد عرضته، وسمعته على ما كتبت به إليك، فحدث به عنى.
ومنهم: الحافظ الجليل أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبى عاصم النبيل فى كتاب "السنة" له.
ومنهم: الحافظ أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان العسال فى كتاب "المعرفة".
ومنهم: حافظ زمانه، ومحدث أوانه، أبو القاسم سليمان بن أحمد ابن أيوب الطبرانى فى كثير من كتبه.
ومنهم: الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن حيان أبو الشيخ الأصبهانى فى كتاب "السنة".
ومنهم: الحافظ ابن الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ابن منده، حافظ أصبهان.
ومنهم: الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه.
ومنهم: حافظ عصره، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهانى، وجماعة من الحفاظ سواهم يطول ذكرهم.
وقال ابن منده: روى هذا الحديث محمد بن إسحاق الصنعانى، وعبد الله ابن أحمد بن حنبل وغيرهما، وقد رواه بالعراق بمجمع العلماء وأهل الدين جماعة من الأئمة منهم أبو زرعة الرازى، وأبو حاتم، وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل، ولم ينكره أحد، ولم يتكلم فى إسناده، بل رووه على سبيل القبول والتسليم، ولا ينكر هذا الحديث إلا جاحد، أو جاهل، أو مخالف للكتاب والسنة، هذا كلام أبى عبد الله بن منده ) زاد المعاد ( 3 / 674 ) وما بعدها
وذكر نحو ذلك في كتابه حادي الرواح .


والحديث أخرجه أيضا - بالإضافة إلى من ذكرهم ابن القيم - :
1 - إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد .
2 - والحاكم في المستدرك .
3 - وروى بعضه أبو داود في سننه لكن من رواية أبي سعيد ابن الأعرابي للسنن كما ذكر ذلك المزي ثم الحافظ ابن حجر .
4 - وذكر البخاري بعضه في التاريخ الكبير معلقا بصيغة الجزم .
5 - وعزاه ابن كثير في البداية والنهاية للبيهقي في البعث والنشور .
6 - وعزاه القرطبي في التذكرة إلى أبي داود الطيالسي في مسنده .
والحديث صححه الحاكم في المستدرك وذكر عبد الله بن احمد في زوائد المسند وفي كتاب السنة وكذلك الطبراني وابن منده وغيرهم .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : "وأحد طريقي عبد الله إسنادها متصل ورجالها ثقات، والإسناد الآخر وإسناد الطبراني مرسل عن عاصم بن لقيط أن لقيطا ".


وابن القيم يرى الاحتجاج بالحديث لأمور :
1 - أنه رواه كثير من الأئمة المحتج بهم في كتبهم ولم ينكروه وقد سبق ذكرهم .
2 - أن الحديث اشتهرت روايته في عصر كبار الأئمة كالبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين وغيرهم ولم ينكره أحد منهم بل تلقوه بالقبول .
3 - أن الحديث ليس فيه مايستنكر والفاظه تدل على أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ويعرف ذلك أهل الخبرة بعلم الحديث .


هذا الحديث أعله بعضهم بأن فيه دلهم بن الأسود وأباه الأسود بن عبد الله وهما لا يعرفان :
وقد ذكرهما البخاري في التاريخ الكبير وابن ابي حاتم في الجرح والتعديل وسكتا عنهما وذكرهما ابن حبان في الثقات .
وحينما أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه تعقبه الذهبي بقوله : " يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري ضعيف " ولم يعل الحديث بدلهم وأبيه .
وأما ما أعله به الذهبي بيعقوب بن محمد فهو مدفوع بأنه ورد من طرق اخرى فقد تابعه إبراهيم بن حمزة الزبيري وهو ثقة .
قال ابن كثير في البداية والنهاية : " هذا حديث غريب جدا وألفاظه في بعضها نكارة "
وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب : " وهو حديث غريب جداً "
ووصف الحديث بالغرابة لا يعني ضعفه فثمة أحاديث كثيرة غريبة وصحيحة ومن أشهرها حديث " إنما الأعمال بالنيات " وهو في الكتب الستة وغيرها .


وعموما فالحديث كغيره من الأحاديث محل نظر واجتهاد عند المحدثين قد يترجح عند محدث تصحيحه ويترجح عند غيره تضعيفه وابن القيم هنا قد تابع كثيرا من المحدثين ممن سبقه ولم ينفرد بالاحتجاج به .


جزاكم الله خيراً، أزلتم ما علق في بالي من الريب، خاصة أن الحديث - كما ذكرتم- كلماته غريبة جداً، جعلتني أميل إلى تصديق ما اتهم به المؤلف الشيخين الجليلين، وإني أحمد الله أن سألتكم، بارك الله بكم!
ولقد مرّ معي البارحة كلام مفيد في هذا الباب،ساقه محب الدين الخطيب في تحقيقه لكتاب العواصم من القواصم، يليق بمن طعن في العلماء وشكّك الناس في علمهم:" ونحن لا ندّعي العصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونتوقع الخطأ من كل إنسان، صحابياً كان أو من التابعين أو الذين يتبعونهم بإحسان. ولكنّ الذين ملأوا الدنيا بالحسنات كأنها الجبال، فإنّ الذي يعمي عنها ويدسّ أنفه في مرمى القاذورات ليستخرج منها ما يذمّ العظماء به، وإن لم يجدْ يختلق ويكذب، فإنّ من كرامة المسلم على نفسه أن يترفّع عن الإصغاء لأمثال هؤلاء والانخداع لهم"
.

طارق عبد المنعم عبد العظيم
10-07-02 ||, 07:50 PM
فإنّ من كرامة المسلم على نفسه أن يترفّع عن الإصغاء لأمثال هؤلاء والانخداع لهم
.

كلام في محله,فلا حاجة لقراءة مثل كتب الدكتور هذه.

واليكي بقراءة هذا الموضوع بقلم الأخ طارق المحمودي,فهو قريب:

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)


...

بشرى عمر الغوراني
10-07-02 ||, 07:54 PM
Quote=طارق عبد المنعم عبد العظيم;40211]كلام في محله,فلا حاجة لقراءة مثل كتب الدكتور هذه.[/quote]

أخي الكريم، إنّ من كان في بداية طريقه في طلب العلم، قد لا يفرّق بين الغثّ والسمين، لهذا قد تُشكل عليه أمور كثيرة، وإني أحمد الله أن ألهمني السؤال عن هذا الكتاب في ملتقانا - بارك الله به وبالقائمين به والمشاركين فيه- ، وقد ذكرتُ في أول سؤالي
من حوالي شهرين، أهداني الشيخ الدكتور ناجي بن راشد العربي – بارك الله به – كتيّباً من تأليفه بعنوان "التنبيهات المرضية على الأحاديث الضعيفة في كتب الشيخين ابن القيم وابن تيمية" ولم أشتره!

بشرى عمر الغوراني
10-07-02 ||, 07:59 PM
-مرجئة على الحكام خوارج على أهل السنة.

جميل!!

طارق عبد المنعم عبد العظيم
10-07-02 ||, 08:05 PM
ولم أشتره!

لم أذكر شراء أو غيره.

وفقكم الله.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-07-02 ||, 09:07 PM
سينحصر تعليقي في نقطتين:
النقطة الأولى: عنوان الكتاب:

"التنبيهات المرضية على الأحاديث الضعيفة في كتب الشيخين ابن القيم وابن تيمية"
ولا أرى به بأساً، أو تجاوزاً، والحديث الضعيف وارد في ثنايا كتب العلماء قديماً وحديثاً.
ولأن الضعيف درجات كما لا يخفى؛ فالضعف نسبي من مدرسة لأخرى.
فالحسن عند بعضهم من قسم الضعيف ... إلخ
وبما أن الشيخين موسوعيين قد طرقا أبواب العلوم فلا غرابة أن ترد أفراد أحاديث ضعيفة.

النقطة الأخرى:
تعليقي على ما نقل في طيات هذا الكتاب من قوله:

"بيان أنّ الشيخين – ابن تيمية وابن القيم – كانا في كثير من الأوقات يندفعان في تقرير ما يريان أو يعتقدان ، وتقوية ذلك ، فسيتدلان بالحديث الضعيف أو شديد الضعف، بل المنكر والواهي، وأحياناً بالموضوع".
إذا ما قورنت هذه الكلمات من الباحث مع عنوان بحثه؛ نلحظ ابتعاداً عن الموضوعية.
بدليلين اثنين:
الأول: تقريره العثور على خطأٍ عريض يخالف منهجهما، وكتبهما شاهدة!
الثاني: تلحظ الخروج عن المسار العلمي؛ بورود بعض العبارات التي قد تومئ إلى المسار الانتمائي للباحث!

كانا في كثير من الأوقات يندفعان في تقرير ما يريان أو يعتقدان ، وتقوية

ولذا فإن كان الكتاب محشواً من هذه البابة فقد خالف العنوان المضمون؛ ويسع الباحث أن يتكلم بمنهجية البحث العلمي الدقيق؛ مجانباً الألفاظ المدعاة؛ ومثبتاً حقيقة ما ادَّعاه!

وبما أنك أختي بشرى تقولين:

من كان في بداية طريقه في طلب العلم، قد لا يفرّق بين الغثّ والسمين، لهذا قد تُشكل عليه أمور كثيرة،
فعليك بالبناء والتأسيس؛ ولا تكثري في قراءة كتب الردود إلا بعد أن تجدي نفسك قد امتلأت بحظٍ وافرٍ يمكِّنها من النظر.
فمرحلة التكوين العلمي؛ غير الفرز؛ غير الإصدار الحكمي.
وهي تنمو شيئاً فشيئاً؛ كالصانع يحذق صنعته شيئاً فشيئاً، وتتفاوت مهارة الناس وحذقهم على حسب مراسهم ومرانهم، مع صبر وجلدٍ ونباهةٍ حاضرة.

بشرى عمر الغوراني
10-07-02 ||, 10:04 PM
سينحصر تعليقي في نقطتين:
النقطة الأولى: عنوان الكتاب:

ولا أرى به بأساً، أو تجاوزاً، والحديث الضعيف وارد في ثنايا كتب العلماء قديماً وحديثاً.
ولأن الضعيف درجات كما لا يخفى؛ فالضعف نسبي من مدرسة لأخرى.
فالحسن عند بعضهم من قسم الضعيف ... إلخ
وبما أن الشيخين موسوعيين قد طرقا أبواب العلوم فلا غرابة أن ترد أفراد أحاديث ضعيفة.

النقطة الأخرى:
تعليقي على ما نقل في طيات هذا الكتاب من قوله:

إذا ما قورنت هذه الكلمات من الباحث مع عنوان بحثه؛ نلحظ ابتعاداً عن الموضوعية.
بدليلين اثنين:
الأول: تقريره العثور على خطأٍ عريض يخالف منهجهما، وكتبهما شاهدة!
الثاني: تلحظ الخروج عن المسار العلمي؛ بورود بعض العبارات التي قد تومئ إلى المسار الانتمائي للباحث!


ولذا فإن كان الكتاب محشواً من هذه البابة فقد خالف العنوان المضمون؛ ويسع الباحث أن يتكلم بمنهجية البحث العلمي الدقيق؛ مجانباً الألفاظ المدعاة؛ ومثبتاً حقيقة ما ادَّعاه!
بالفعل لقد كان يعرض الأدلة من كتب ابن تيمية وابن القيم، وكثيرٌ من الكلام الذي عرضه الأخ الفاضل أبو حازم، كان مذكوراً في الكتاب، إنما طريقة الاستدلال به، أو فهمه وتفسيره، تختلف من شخص لآخر، كما قال الأخ أبو حازم، ولو لم يكن كلام المؤلف موثّقاً، لما التفتُّ إلى كلامه ربما!

وبما أنك أختي بشرى تقولين:

فعليك بالبناء والتأسيس؛ ولا تكثري في قراءة كتب الردود إلا بعد أن تجدي نفسك قد امتلأت بحظٍ وافرٍ يمكِّنها من النظر.
في كثير من الأحيان، يطلب منّا أساتذتنا في الجامعة قراءة كتب في الردود، مثل" منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية"فهل من ضير في ذلك؟
فمرحلة التكوين العلمي؛ غير الفرز؛ غير الإصدار الحكمي.
وهي تنمو شيئاً فشيئاً؛ كالصانع يحذق صنعته شيئاً فشيئاً، وتتفاوت مهارة الناس وحذقهم على حسب مراسهم ومرانهم، مع صبر وجلدٍ ونباهةٍ حاضرة.

بصراحة تامة، أحياناً أحتار ماذا أقرأ، وكيف، وأتساءل ما هي الكتب التي يجب أن تحتويها مكتبتي؟
يا ليتكم تفيدوني جزاكم الله خيراً على ملاحظاتكم الثمينة الراقية، ونصائحكم النافعة!

أحمد بن محمد بن عبد الرحمان الشيباني
10-07-03 ||, 04:12 PM
جزاكم الله خيراً!
ذكر صاحب الكتاب حديث "من عشق فعفّ فمات فهو شهيد" الذي تارة حكم عليه ابن القيم بوضعه، وتارة بحسنه، وأخرى يرى صحته موقوفاً، وذلك التناقض موجود في كتاب واحد له، بل ليس بينهما إلا صفحات!
وذكر أمثلة غيرها يدلّل بها على وجود التناقض في كلام الشيخين، فهل هذا كله من السهو و الخطأ؟


اختنا الفاضلة هل يمكن أن تذكري كلام المؤلف أو اسم الكتاب الذي وجد فيه تناقض ابن القيم في الحكم على هذا الحديث؟

بشرى عمر الغوراني
10-07-03 ||, 04:32 PM
اختنا الفاضلة هل يمكن أن تذكري كلام المؤلف أو اسم الكتاب الذي وجد فيه تناقض ابن القيم في الحكم على هذا الحديث؟

نعم، هو في كتاب "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي"،لابن القيم، ص319-320،وص 340-341 .

أحمد بن محمد بن عبد الرحمان الشيباني
10-07-03 ||, 06:47 PM
بارك الله فيك.
ما فهمته من كلامه أنّ قوله (ولو لم يكن في العشق من الرخصة المخالفة للتشديد إلا الحديث الوارد بالحسن من الأسانيد وهو حديث سويد بن سعيد ...) [و هو الموضع الأول] هو على لسان من يمدح العشق، و لو عدنا الى الوراء صفحات سنجده يقول : (فإن قيل قد ذكرتم آفات العشق و مضاره و مفاسده، فهلاّ ذكرتم منافعه و فوائده ...) ثم يبدأ في سرد الحكايات التي يحتجّ هؤلاء بها فيقول : (و قد قيل ليحيى ... و قد قال بعضهم ... و قد قال آخر ... و قال بعض العلماء و الحكماء ...) كل هذا اظنه على لسان هؤلاء الذين قالوا : (فهلاّ ذكرتم منافعه ...) بما في ذلك (ولو لم يكن في العشق من الرخصة المخالفة للتشديد إلا الحديث الوارد بالحسن من الأسانيد ...). و يؤيّد هذا انه بعد سرده لهذه الاخبار عن العشق يقول : (فالجواب و بالله التوفيق، ان الكلام في هذا الباب لا بدّ فيه من التمييز ...) الى ان وصل الى الكلام عن هذا الحديث و الحكم عليه. و الله اعلم.

محمد أحمد آل هزع
10-07-03 ||, 11:41 PM
:"بيان أنّ الشيخين – ابن تيمية وابن القيم – كانا في كثير من الأوقات يندفعان في تقرير ما يريان أو يعتقدان ، وتقوية ذلك ، فسيتدلان بالحديث الضعيف أو شديد الضعف، بل المنكر والواهي، وأحياناً بالموضوع".

!!

يرد عليه محدث زمانه الحافظ الذهبى

قال /كل حديث لا يعرفه ابن تيميه فليس بحديث

بشرى عمر الغوراني
10-07-04 ||, 05:15 AM
بارك الله فيك.

ما فهمته من كلامه أنّ قوله (ولو لم يكن في العشق من الرخصة المخالفة للتشديد إلا الحديث الوارد بالحسن من الأسانيد وهو حديث سويد بن سعيد ...) [و هو الموضع الأول] هو على لسان من يمدح العشق، و لو عدنا الى الوراء صفحات سنجده يقول : (فإن قيل قد ذكرتم آفات العشق و مضاره و مفاسده، فهلاّ ذكرتم منافعه و فوائده ...) ثم يبدأ في سرد الحكايات التي يحتجّ هؤلاء بها فيقول : (و قد قيل ليحيى ... و قد قال بعضهم ... و قد قال آخر ... و قال بعض العلماء و الحكماء ...) كل هذا اظنه على لسان هؤلاء الذين قالوا : (فهلاّ ذكرتم منافعه ...) بما في ذلك (ولو لم يكن في العشق من الرخصة المخالفة للتشديد إلا الحديث الوارد بالحسن من الأسانيد ...). و يؤيّد هذا انه بعد سرده لهذه الاخبار عن العشق يقول : (فالجواب و بالله التوفيق، ان الكلام في هذا الباب لا بدّ فيه من التمييز ...) الى ان وصل الى الكلام عن هذا الحديث و الحكم عليه. و الله اعلم.


بارك الله بكم أخي الكريم، وإليكم ما كتبه الأخ الفاضل أبو حازم:

وأما ما يتعلق بما ذكرتم عن ابن القيم أنه ذكر حديث : " من عشق فعف فكتم ..." فأقول :[/font]
ابن القيم يرد هذا الحديث وقد ذكره في المنار المنيف وقال عنه : موضوع وكذلك في أكثر من موضع كزاد المعاد ( 4 / 275 ) وغيره يرد الحديث ويقول لا يصح عن رسول الله ولا يمكن أن يخرج مثل هذا من مشكاة النبوة .
وأما ذكره له في الجواب الكافي فقد أورده في سياق حجج من يبيح العشق لكن لطول الكلام ظن هذا أنه من كلام ابن القيم وعادة ابن القيم انه يذكر أدلة الأقوال ويطيل ثم يكر عليها ويجيب عنها وهنا قال :
" فإن قيل : قد ذكرتم آفات العشق ومضاره ومفاسده فهلا ذكرتم منافعه وفوائدها التي من جملتها ....... " ثم ذكر قصصا وآثارا ثم قال في حجج هؤلاء - بعد اثني عشر صفحة وهو لا زال يسرد حججهم - :
" ولو لم يكن في العشق من الرخصة المخالفة للتشديد إلا الحديث الوارد بالحسن من الأسانيد وهو حديث ... " ثم ذكره ثم اكمل حججهم ثم قال :
" فالجواب وبالله التوفيق ... إلى أن قال : " واما حديث من عشق فعف " فهذا يرويه سويد بن سعيد وقد أنكره حفاظ الإسلام عليه ... ثم بدأ الكلام على أسانيد الحديث .
ثم قال : " وكلام حفاظ الاسلام في انكار هذا الحديث هو الميزان واليهم يرجع في هذا الشأن وما صححه بل ولا حسنه احد يعول في علم الحديث عليه ويرجع في الصحيح اليه ولا من عادته التساهل والتسامح فإنه لم يصف نفسه له ويكفي ان ابن طاهر الذي يتساهل في احاديث التصوف ويروي منها الغث والسمين والمنخنقة والموقوذة قد أنكره وحكم ببطلانه "
فهنا يتبين أنه لم يحتج وقوله : الحسن من الأسانيد هو من كلام من يحتج لإباحة العشق لا من كلام ابن القيم لكن ابن القيم من منهجه الإطالة في ذكر الحجج .
وأما قوله الصواب أنه عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه فهذا لا يناقض حكمه على الحديث المرفوع بالوضع والبطلان فالرفع شيء والوقف شيء آخر .

أحمد بن محمد بن عبد الرحمان الشيباني
10-07-05 ||, 02:35 AM
بارك الله فيك و في الاخ ابو حازم لم أنتبه للإجابة في ردّه. عموما ابن القيم و ابن تيمية من الاعلام الشامخة في الإسلام، فكتبهما ليس فيها ما يُحذَر منه، لكنّ بعض كتب شيخ الاسلام و اسلوبه في التحرير معقّدة بعض الشيء خصوصا في ما يتعلّق بصفات الله و الرؤية و العلوّ و ردوده على الفلاسفة و الجهمية و المعتزلة و ما الى ذلك ممّا يستوجب قدرا من القدرة على التفكير المنطقي المجرّد و طول النفس.
أمّا منهاج السنّة ففيه الخير الكثير و العلم الغزير و هو في المتناول حسب ظنّي.

بالنسبة لمكتبتك، فهذا يتوقّف على ما تريدين ان تطالعي و على غرضك من الكتب.

محمد السيد عبد الحليم
10-10-11 ||, 02:51 PM
عندى شيئ يا أخوة خاص بهذا الموضوع :
الشيخ ابن تيمية رحمه الله حكم على الأحاديث الواردة كلها فى البسملة بأنها موضوعة وكذلك حديث من كنت مولاه فعلى مولا ه مع ان الترمذى حسن هذا الحديث و أحاديث البسملة أكثر من أن تحصى فكيف الرد على هذا ؟ و إن تلمسنا للشيخ التأويل فى مسألة البسملة فقلنا أنه إنما قصد أحاديث الجهر بالبسملة وليست أحاديث البسملة فكيف يرد على حكمه عليها جميعا بالوضع ؟
للتأكد من صحة قولى يراجع كتاب مقدمة أصول التفسير للشيخ ابن تيمية .*

بشرى عمر الغوراني
10-12-29 ||, 08:54 PM
ذكر صاحب الكتاب حديث "من عشق فعفّ فمات فهو شهيد" الذي تارة حكم عليه ابن القيم بوضعه، وتارة بحسنه، وأخرى يرى صحته موقوفاً، وذلك التناقض موجود في كتاب واحد له، بل ليس بينهما إلا صفحات!
وذكر أمثلة غيرها يدلّل بها على وجود التناقض في كلام الشيخين، فهل هذا كله من السهو و الخطأ؟



وأما ما يتعلق بما ذكرتم عن ابن القيم أنه ذكر حديث : " من عشق فعف فكتم ..." فأقول :
ابن القيم يرد هذا الحديث وقد ذكره في المنار المنيف وقال عنه : موضوع وكذلك في أكثر من موضع كزاد المعاد ( 4 / 275 ) وغيره يرد الحديث ويقول لا يصح عن رسول الله ولا يمكن أن يخرج مثل هذا من مشكاة النبوة .
وأما ذكره له في الجواب الكافي فقد أورده في سياق حجج من يبيح العشق لكن لطول الكلام ظن هذا أنه من كلام ابن القيم وعادة ابن القيم انه يذكر أدلة الأقوال ويطيل ثم يكر عليها ويجيب عنها وهنا قال :
" فإن قيل : قد ذكرتم آفات العشق ومضاره ومفاسده فهلا ذكرتم منافعه وفوائدها التي من جملتها ....... " ثم ذكر قصصا وآثارا ثم قال في حجج هؤلاء - بعد اثني عشر صفحة وهو لا زال يسرد حججهم - :
" ولو لم يكن في العشق من الرخصة المخالفة للتشديد إلا الحديث الوارد بالحسن من الأسانيد وهو حديث ... " ثم ذكره ثم اكمل حججهم ثم قال :
" فالجواب وبالله التوفيق ... إلى أن قال : " واما حديث من عشق فعف " فهذا يرويه سويد بن سعيد وقد أنكره حفاظ الإسلام عليه ... ثم بدأ الكلام على أسانيد الحديث .
ثم قال : " وكلام حفاظ الاسلام في انكار هذا الحديث هو الميزان واليهم يرجع في هذا الشأن وما صححه بل ولا حسنه احد يعول في علم الحديث عليه ويرجع في الصحيح اليه ولا من عادته التساهل والتسامح فإنه لم يصف نفسه له ويكفي ان ابن طاهر الذي يتساهل في احاديث التصوف ويروي منها الغث والسمين والمنخنقة والموقوذة قد أنكره وحكم ببطلانه "
فهنا يتبين أنه لم يحتج وقوله : الحسن من الأسانيد هو من كلام من يحتج لإباحة العشق لا من كلام ابن القيم لكن ابن القيم من منهجه الإطالة في ذكر الحجج .
وأما قوله الصواب أنه عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه فهذا لا يناقض حكمه على الحديث المرفوع بالوضع والبطلان فالرفع شيء والوقف شيء آخر .

ولمزيد بيان، قرأتُ اليوم في كتاب "روضة المحبين ونزهة المشتاقين" لابن القيم هذا الكلام:

"قلتُ: وهذا حديث باطل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعاً، لا يشبه كلامه، وقد صحّ عنه أنّه عدّ الشهداء ستةً، فلم يذكر فيهم قتيل العشق، ولا يمكن أن يكون كل قتيل بالعشق شهيداً، فإنّه قد يعشق عشقاً يستحقُّ عليه العقوبة." (221)