المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين التحيز والتعصب



صادق عبدالكريم علي
08-03-28 ||, 11:38 PM
من الافات التي ابتليت بها الامة الاسلامية وخصوصا العلماءوالدعاةوطلاب العلم التحيزوالتعصب............ ......................... ......................... ................. فما هوالفرق بين التحيزوالتعصب لغة واصطلاحا وفكريا ؟[/size]أرجو من الجميع المساهمة في الموضوع والافادة عن مراجع يمكن الرجوع الها .

صادق عبدالكريم علي
08-03-28 ||, 11:52 PM
الموضوع جدير بالاهتمام ارجو التفاعل والافادة فأنا في أمس الحاجةللموضوع

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-29 ||, 12:06 AM
بارك الله فيك أخي صادق على طرق هذا الموضوع الحساس والحساس جداً.
استجابة لطلبك بالتفاعل في هذا الموضوع المهم
أبدأ بالقول: بأن التعصب داء كان ولا يزال ولن ينتهي
ولا يختص بصورة معينة.
فبعض الناس لا يعرف التعصب إلا التعصب في المذاهب أي التعصب للمذهب الحنفي أو المالكي أو الشافعي أو الحنبلي أو الظاهري..وهكذا
وربما يحكي لك القصة والقصتين في ما وقع في قديم الزمان من شاكلة هذا التعصب.
ولكن يفوت بعض الناس أن هذا النوع من التعصب إنما هو لون واحد من ألوان التعصب.
فالتعصب مستشري في سائر الاتجاهات حتى في الاتجاهات التي تقول: إنها ضد التعصب، وإنها تنتهج الاجتهاد المطلق والاختيار...
فإنه يقع له التعصب على هذا النحو من تبني فكرة معينة والتقوقع حولها ومن ثم يتم حكر الحق فيها وتضييق دائرته حتى لا تسع سواهم، ثم يكون من عداهم قد وقع في أنواع الباطل وأشكاله.
بالمناسبة ما دامت أنك طلبت مراجع.
فعلك ترجع إلى مقدمة ذهبي عصرنا المعملي في مقدمة كتابه "القائد إلى تصحيح العقائد"
فإن له كلاما نفيسا جدا في هذا الباب وكأن كلامه كلام أبي حامد الغزالي في التوغل في دواخل النفوس...
فلعلك تراجعه وتفيدنا بمضمون كلامه أو تنقله بتمامه.
وأظن هذا الكتاب هو مقدمة كتابه التنكيل وعليه فربما تجده في المكتبة الشاملة.
أعتذر عن عدم تحرير المشاركة ولولا حرصي على سرعة إجابة أخي صادق الذي أجد له حقا علي في ضيافته لما ولجت هذا الباب إلا بعد تأني.

صادق عبدالكريم علي
08-03-29 ||, 01:21 AM
بارك الله لك أخي فؤادوالحقيقةان الموضوع يؤرقني لانه كما قلت يأخذاشكال متتعددة ويحتاج الى مزيدبحث وتنقيب واعمال فكر وبالنسبة للكتاب الذي ارشدت اليه اظنه غيرموجود في الشاملة فإن كان لديك رابط للكتاب ان امكن وجزيت خيرا

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-29 ||, 05:10 AM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-29 ||, 11:39 PM
الكتاب موجود في الشامة ولعلك تحدث تحميل الكتب من موقع الشاملة

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-29 ||, 11:40 PM
القائد إلى العقائد


و هو القسم الرابع من كتاب


(( التنكيل بما تأنيب الكوثري من الأباطيل ))


للعلامة : عبد الرحمن المعلمي اليماني



يقول رحمه الله:

و مخالفة الهوى للحق في الاعتراف بالحق من وجوه :
الأول :أن يرى الإنسان أن اعترافه بالحق يستلزم اعترافه بأنه كان على باطل ، فالإنسان ينشأ على دين أو اعتقاد أو مذهب أو رأي يتلقاه من مربيه و معلمه على أنه حق فيكون عليه مدة ، ثم إذا تبين له أنه باطل شق عليه أن يعترف بذلك.
و هكذا: إذا كان آباؤه أو أجاده أو متبعوه على شيء ، ثم تبين له بطلانه
وذلك أنه يرى: أن نقصهم مستلزم لنقصه ، فاعترافه بضلالهم أو خطئهم اعتراف بنقصه ، حتى أنك لترى المرأة في زماننا هذا: إذا وقفت على بعض المسائل التي كان فيها خلاف على أم المؤمنين عائشة و غيرها من الصحابة أخذت تحامي عن قول عائشة، لا لشيء إلا لأن عائشة امرأة مثلها ، فتتوهم أنها إذا زعمت أن عائشة أصابت و أن من خالفها من الرجال أخطئوا ، كان في ذلك إثبات فضيلة لعائشة على أولئك الرجال ، فتكون تلك فضيلة للنساء على الرجال مطلقاً ، فينالها حظ من ذلك ، وبهذا يلوح لك سر تعصب العربي للعربي ، و الفارسي للفارسي ، و التركي للتركي ، و غير ذلك . حتى لقد يتعصب الأعمى في عصرنا هذا للمعري ! .
الوجه الثاني : أن يكون قد صار في الباطل جاه و شهرة و معيشة ، فيشق عليه أن يعترف بأنه باطل فتذهب تلك الفوائد.
الوجه الثالث : الكبر ، يكون الإنسان على جهالة أو باطل ، فيجيء آخر فيبين له الحجة ، فيرى أنه إن اعترف كان معنى ذلك اعترافه بأنه ناقص ، و أن ذلك الرجل هو الذي هداه
و لهذا ترى من المنتسبين إلى العلم:
من لا يشق عليه الاعتراف بالخطأ: إذا كان الحق تبين له ببحثه و نظره
و يشق عليه ذلك: إذا كان غيره هو الذي بين له .

الوجه الرابع : الحسد
و ذلك إذا كان غيره هو الذي بين الحق
فيرى أن اعترافه بذلك الحق: يكون اعترافاً لذلك المبين بالفضل و العلم و الإصابة ، فيعظم ذلك في عيون الناس ، و لعله يتبعه كثير منهم
و إنك لتجد من المنتسبين إلى العلم: من يحرص على تخطئه غيره من العلماء و لو بالباطل ، حسداً منه لهم ، و محاولة لحط منزلتهم عند الناس .
ومخالفة الهوى للحق في العلم والاعتقاد:
قد تكون لمشقة تحصيلية: فإنه يحتاج إلى البحث و النظر ، و في ذلك مشقة و يحتاج إلى سؤال العلماء و الاستفادة منهم وفي ذلك ما مر في الاعتراف
ويحتاج إلى لزوم التقوى طلباً للتوفيق والهدى وفي ذلك ما فيه من المشقة .
وقد تكون لكراهية العلم والاعتقاد نفسه و ذلك من جهات:
الأول: ما تقدم في الاعتراف فأنه كما يشق على الإنسان أن يعترف ببعض ما قد تبين له ، فكذلك يشق عليه أن يتبين بطلان دينه ، أو اعتقاده ، أو مذهبه ، أو رأيه الذي نشأ عليه ، و اعتر به ، و دعا إليه ، و ذهب عنه ، أو بطلان ما كان عليه آباؤه و أجداده و أشياخه ، و لاسيما عندما يلاحظ:
أنه إن تبين له ذلك تبين أن الذين يطريهم و يعظمهم ، و يثنى عليهم بأنهم أهل الحق و الإيمان و الهدى و العلم و التحقيق ، هم على خلاف ذلك ، و إن الذين يحقرهم و يذمهم و يسخر منهم و ينسبهم إلى الجهل و الضلال و الكفر هم المحقون ، و حسبك ما قصه الله عز و جل من قول المشركين ، قال تعالى : [ وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ]( الأنفال : 32 )
فتجد ذا الهوى كلما عرض عليه دليل لمخالفيه أو ما يوهن دليلاً لأصحابه شق عليه ذلك وأضطرب و أغتاظ و سارع إلى الشغب ، فيقول في دليل مخالفيه : هذه شبهة باطلة مخالفة للقطعيات ، و هذا المذهب مذهب باطل لم يذهب إليه إلا أهل الزيغ و الضلال…. ويؤكد ذلك بالثناء على مذهبه و أشياخه ويعدد المشاهير منهم ويطريهم بالألفاظ الفخمة ، و الألفاظ الضخمة ، و يذكر ما قيل في مناقبهم و مثالب مخالفيهم ، و إن كان يعلم أنه لا يصح ، أو أنه باطل !
ومن أوضح الأدلة على غلبة الهوى على الناس:
أنهم - كما تراهم –
على أديان مختلفة
ومقالات متباينة
ومذاهب متفرقة
وآراء متدافعة
ثم تراهم
كما قال الله تبارك و تعالى :[ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ] .
فلا تجد من ينشأ على شيء من ذلك و يثبت عليه يرجع عنه إلا القليل ، و هؤلاء القليل يكثر أن يكون أول ما بعثهم على الخروج عما كانوا عليه أغراض دنيوية .
ومن جهات الهوى:
أن يتعلق الاعتقاد بعذاب الآخرة:
فتجد الإنسان يهوى أن لا يكون بعث: لئلا يؤخذ بذنوبه
فإن علم أنه لا بد من البعثهويأن لا يكون هناك عذاب
فإن علم أنه لا بد من العذابهويأن لا يكون على مثله عذاب كما هو قول المرجئة ،فإن علم أن العصاةمعذبون هويالتوسع في الشفاعة
و هكذا .
ومن الجهات:
أنه إذا شق عليه عمل كالأمر بالمعروف و النهي عن المنكرهوي عدم وجوبه
و إذا ابتلي بشيء يشق عليه أن يتركه كشرب المسكرهوي عدم حرمته .
وكما يهوى ما يخفف عليهفكذلك يهوى ما يخفف على من يميل إليه ، و ما يشتد على من يكرهه ، فتجد القاضي و المفتي هذه حالهما .
ومن المنتسبين إلى العلم:
من يهوى ما يعجب الأغنياء و أهل الدنيا ، أو ما يعجبه العامة ليكون له جاه عندهم وتقبل عليه الدنيا، فما ظهرت بدعة ، و هويها الرؤساء و الأغنياء وأتباعهم إلا هويها و انتصر لها جمع من المنتسبين إلى العلم.
و لعل كثيراً ممن يخالفها إنما الباعث لهم عن مخالفتها هوى آخر وافق الحق
فأما من لا يكون له هوى إلا إتباع الحق فقليل
ولاسيما في الأزمنة المتأخرة
و هؤلاء القليل يقتصرون على أضعف الإيمان
وهو الإنكار بقلوبهم و المسارة به فيما بينهم ، إلا من شاء الله .

فإن قيل :
فلماذا لم يجعل الله عز و جل جميع حجج الحق مكشوفة قاهرة لا تشتبه على أحد ، فلا يبقى إلا مطيع يعلم هو و غيره أنه مطيع ، و إلا عاص يعلم هو و غيره أنه عاص ، و لا يتأتى له إنكار و لا اعتذار ؟
قلت :
لو كان كذلك لكان الناس مجبورين على اعتقاد الحق فلا يستحقون عليه حمداً ولا كمالاً و لا ثواباً ، و لكانوا مكرهين على الاعتراف كمن كان في مكان مظلم فزعم أن ذاك الوقت ليل وراهن على ذلك ففتحت الأبواب فإذا الشمس في كبد السماء ، و لكانوا قريباً من المكرهين على الطاعة من عمل وكف ، لفوات كثير من الشبهات التي يتعلل بها من يضعف حبه للحق فيغالط بها الناس و نفسه أيضاً .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-29 ||, 11:40 PM
القائد إلى العقائد


و هو القسم الرابع من كتاب


(( التنكيل بما تأنيب الكوثري من الأباطيل ))


للعلامة : عبد الرحمن المعلمي اليماني



يقول رحمه الله:

و مخالفة الهوى للحق في الاعتراف بالحق من وجوه :
الأول :أن يرى الإنسان أن اعترافه بالحق يستلزم اعترافه بأنه كان على باطل ، فالإنسان ينشأ على دين أو اعتقاد أو مذهب أو رأي يتلقاه من مربيه و معلمه على أنه حق فيكون عليه مدة ، ثم إذا تبين له أنه باطل شق عليه أن يعترف بذلك.
و هكذا: إذا كان آباؤه أو أجاده أو متبعوه على شيء ، ثم تبين له بطلانه
وذلك أنه يرى: أن نقصهم مستلزم لنقصه ، فاعترافه بضلالهم أو خطئهم اعتراف بنقصه ، حتى أنك لترى المرأة في زماننا هذا: إذا وقفت على بعض المسائل التي كان فيها خلاف على أم المؤمنين عائشة و غيرها من الصحابة أخذت تحامي عن قول عائشة، لا لشيء إلا لأن عائشة امرأة مثلها ، فتتوهم أنها إذا زعمت أن عائشة أصابت و أن من خالفها من الرجال أخطئوا ، كان في ذلك إثبات فضيلة لعائشة على أولئك الرجال ، فتكون تلك فضيلة للنساء على الرجال مطلقاً ، فينالها حظ من ذلك ، وبهذا يلوح لك سر تعصب العربي للعربي ، و الفارسي للفارسي ، و التركي للتركي ، و غير ذلك . حتى لقد يتعصب الأعمى في عصرنا هذا للمعري ! .
الوجه الثاني : أن يكون قد صار في الباطل جاه و شهرة و معيشة ، فيشق عليه أن يعترف بأنه باطل فتذهب تلك الفوائد.
الوجه الثالث : الكبر ، يكون الإنسان على جهالة أو باطل ، فيجيء آخر فيبين له الحجة ، فيرى أنه إن اعترف كان معنى ذلك اعترافه بأنه ناقص ، و أن ذلك الرجل هو الذي هداه
و لهذا ترى من المنتسبين إلى العلم:
من لا يشق عليه الاعتراف بالخطأ: إذا كان الحق تبين له ببحثه و نظره
و يشق عليه ذلك: إذا كان غيره هو الذي بين له .

الوجه الرابع : الحسد
و ذلك إذا كان غيره هو الذي بين الحق
فيرى أن اعترافه بذلك الحق: يكون اعترافاً لذلك المبين بالفضل و العلم و الإصابة ، فيعظم ذلك في عيون الناس ، و لعله يتبعه كثير منهم
و إنك لتجد من المنتسبين إلى العلم: من يحرص على تخطئه غيره من العلماء و لو بالباطل ، حسداً منه لهم ، و محاولة لحط منزلتهم عند الناس .
ومخالفة الهوى للحق في العلم والاعتقاد:
قد تكون لمشقة تحصيلية: فإنه يحتاج إلى البحث و النظر ، و في ذلك مشقة و يحتاج إلى سؤال العلماء و الاستفادة منهم وفي ذلك ما مر في الاعتراف
ويحتاج إلى لزوم التقوى طلباً للتوفيق والهدى وفي ذلك ما فيه من المشقة .
وقد تكون لكراهية العلم والاعتقاد نفسه و ذلك من جهات:
الأول: ما تقدم في الاعتراف فأنه كما يشق على الإنسان أن يعترف ببعض ما قد تبين له ، فكذلك يشق عليه أن يتبين بطلان دينه ، أو اعتقاده ، أو مذهبه ، أو رأيه الذي نشأ عليه ، و اعتر به ، و دعا إليه ، و ذهب عنه ، أو بطلان ما كان عليه آباؤه و أجداده و أشياخه ، و لاسيما عندما يلاحظ:
أنه إن تبين له ذلك تبين أن الذين يطريهم و يعظمهم ، و يثنى عليهم بأنهم أهل الحق و الإيمان و الهدى و العلم و التحقيق ، هم على خلاف ذلك ، و إن الذين يحقرهم و يذمهم و يسخر منهم و ينسبهم إلى الجهل و الضلال و الكفر هم المحقون ، و حسبك ما قصه الله عز و جل من قول المشركين ، قال تعالى : [ وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ]( الأنفال : 32 )
فتجد ذا الهوى كلما عرض عليه دليل لمخالفيه أو ما يوهن دليلاً لأصحابه شق عليه ذلك وأضطرب و أغتاظ و سارع إلى الشغب ، فيقول في دليل مخالفيه : هذه شبهة باطلة مخالفة للقطعيات ، و هذا المذهب مذهب باطل لم يذهب إليه إلا أهل الزيغ و الضلال…. ويؤكد ذلك بالثناء على مذهبه و أشياخه ويعدد المشاهير منهم ويطريهم بالألفاظ الفخمة ، و الألفاظ الضخمة ، و يذكر ما قيل في مناقبهم و مثالب مخالفيهم ، و إن كان يعلم أنه لا يصح ، أو أنه باطل !
ومن أوضح الأدلة على غلبة الهوى على الناس:
أنهم - كما تراهم –
على أديان مختلفة
ومقالات متباينة
ومذاهب متفرقة
وآراء متدافعة
ثم تراهم
كما قال الله تبارك و تعالى :[ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ] .
فلا تجد من ينشأ على شيء من ذلك و يثبت عليه يرجع عنه إلا القليل ، و هؤلاء القليل يكثر أن يكون أول ما بعثهم على الخروج عما كانوا عليه أغراض دنيوية .
ومن جهات الهوى:
أن يتعلق الاعتقاد بعذاب الآخرة:
فتجد الإنسان يهوى أن لا يكون بعث: لئلا يؤخذ بذنوبه
فإن علم أنه لا بد من البعثهويأن لا يكون هناك عذاب
فإن علم أنه لا بد من العذابهويأن لا يكون على مثله عذاب كما هو قول المرجئة ،فإن علم أن العصاةمعذبون هويالتوسع في الشفاعة
و هكذا .
ومن الجهات:
أنه إذا شق عليه عمل كالأمر بالمعروف و النهي عن المنكرهوي عدم وجوبه
و إذا ابتلي بشيء يشق عليه أن يتركه كشرب المسكرهوي عدم حرمته .
وكما يهوى ما يخفف عليهفكذلك يهوى ما يخفف على من يميل إليه ، و ما يشتد على من يكرهه ، فتجد القاضي و المفتي هذه حالهما .
ومن المنتسبين إلى العلم:
من يهوى ما يعجب الأغنياء و أهل الدنيا ، أو ما يعجبه العامة ليكون له جاه عندهم وتقبل عليه الدنيا، فما ظهرت بدعة ، و هويها الرؤساء و الأغنياء وأتباعهم إلا هويها و انتصر لها جمع من المنتسبين إلى العلم.
و لعل كثيراً ممن يخالفها إنما الباعث لهم عن مخالفتها هوى آخر وافق الحق
فأما من لا يكون له هوى إلا إتباع الحق فقليل
ولاسيما في الأزمنة المتأخرة
و هؤلاء القليل يقتصرون على أضعف الإيمان
وهو الإنكار بقلوبهم و المسارة به فيما بينهم ، إلا من شاء الله .

فإن قيل :
فلماذا لم يجعل الله عز و جل جميع حجج الحق مكشوفة قاهرة لا تشتبه على أحد ، فلا يبقى إلا مطيع يعلم هو و غيره أنه مطيع ، و إلا عاص يعلم هو و غيره أنه عاص ، و لا يتأتى له إنكار و لا اعتذار ؟
قلت :
لو كان كذلك لكان الناس مجبورين على اعتقاد الحق فلا يستحقون عليه حمداً ولا كمالاً و لا ثواباً ، و لكانوا مكرهين على الاعتراف كمن كان في مكان مظلم فزعم أن ذاك الوقت ليل وراهن على ذلك ففتحت الأبواب فإذا الشمس في كبد السماء ، و لكانوا قريباً من المكرهين على الطاعة من عمل وكف ، لفوات كثير من الشبهات التي يتعلل بها من يضعف حبه للحق فيغالط بها الناس و نفسه أيضاً .

صادق عبدالكريم علي
08-03-31 ||, 02:38 AM
بارك الله فيك أخي فؤاد فإن الكلام السابق يعالج جانبا مهما في الموضوع وقد اتحفتنابهذا النقل الرائع فجزاك الله خيرا
اما بالنسبةللفرق بين التحيزوالتعصب فاظن والله اعلم ان التحيز يكون غالبا من العلماء حتى ليقال التحيز المعرفي اما التعصب فيكون غالبا مع الجهل فهل توافقني الرأي

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-31 ||, 02:46 AM
الذي يبدو لي والله أعلم:
أن التحيز هو أن تعتبر طرفا دون آخر أو أن تنحاز إلى فكرة دون أخرى بمعنى ألا تكون محايدا
أما التعصب فهو أن تتشدد لفكرة ما إلى درجة تخرجك عن حد الاعتدال
فالتحيز هو في موقفك من الاتجاهات المتباينة وهو أنك تنحاز أو تتطرف إلى جهة أو فكرة أو شخص دون ما سواه فلا تكون محايدا ولا معتدلا
أما التعصب فهو أن تعتقد فكرة ما كانت حقا أو باطلا ثم تتشدد في موقفك منها إلى الدرجة التي تعتبر فيها مغاليا في فكرتك.
فالانحياز خطأ أفقي سببه تحديد الموقف.
أما التعصب فهو خطأ في العمق ليس في تحديد الموقف ولكن في الإفراط في القناعة بالفكرة والإيغال في تبنيها.

صادق عبدالكريم علي
08-03-31 ||, 03:06 AM
كلامك اخي في غايةالروعة لكن الايطلق على المتحيزلشخص اولفكرة متعصبا فيكون بذلك الامران قد اشتركا في الميل الى جهة ما

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-31 ||, 03:19 AM
ليس بالضرورة فقد أكون منحازا إلى طرف لكن من غير تعصب
فمثلا في المسألة قولين أو هناك مدرستان
فأنحاز إلى أحد الاتجاهات من غير معيار علمي
قد يكون هذا الانحياز يرافقه التعصب، وقد لا يكون كذلك
فالمدرس قد ينحاز إلى أحد طلابه وهذا غلط لكنه لم يتعصب له
لكن يجوز أن يجتمع التعصب مع الانحياز
فينحاز إلى أحد الأطراف مع التعصب له.
وفي المقابل فإن التعصب للشيء ليس بالضرورة أن يكون المتعصب منحازا
بل ربما قد أصاب في موافقة الحق ولكن وقع الغلط له من جهة الإفراط والتعصب
وقد يجتمع التعصب مع الانحياز كما سبق
فهي ثلاثة صور:
انحياز مع تعصب
انحياز من غير تعصب
تعصب من غير انحياز

د.محمود محمود النجيري
08-06-15 ||, 12:26 AM
مفهوم التعصب الشائع



تثير كلمة التعصب في الاستعمال المعاصر معاني سلبية كثيرة، عززها كثرة تداولها في وسائل الإعلام والدعاية، حتى صار من الواضح أن مفهومًا شائعًا لهذه الكلمة يتبلور حول المعاني التالية:
1. ضيق الفكر، والانحياز الكامل لجماعة ما، دون فحص النواحي الطيبة عند الجماعات الأخرى، وبُغْضِ المخالف في العقيدة والفكر والسلوك بغضًا شديدًا يدفع للصراع.
2. الغرام بالجدال من منطق عاطفي مغلق، بعيدًا عن روح البحث الهادئ النزيه في معرفة الحق وتأكيده، واكتشاف الجوانب المختلفة للموضوع الواحد.
3. الجمود والتعنت في المعارضة، ورفض التنوع الثقافي والاختلاف الفكري.
4. إغفال العيوب والنقائص الذاتية، مع انتقاد الآخرين نقدًا شديدًا، وإبراز عيوبهم وتضخيمها.
5. الانغلاق ورفض التعاون مع غير الجماعة الخاصة، باعتبار أن الآخرين غرباء وعلى خطأ وإثم.
6. الاجتهاد في تعويق الآخرين وتحطيمهم حتى لا يكون لهم نجاح، والاستياء من تقدمهم وازدهارهم.
7. الاستهزاء بالمخالفين، ونشر الدعايات والأكاذيب والشائعات حولهم؛ لتشويههم وإسقاط مصداقيتهم.
8. الامتلاء بالكبرياء الطائفي, أو العرقي, أو القومي. وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة, والحكمة الكاملة.

عاشور
08-06-17 ||, 12:44 AM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد