المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هو رأي الجويني في دلالة النهي على الفساد ؟؟



سارة العليان
10-07-06 ||, 11:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت مسألة دلالة النهي على الفساد في كتاب البرهان فاستعصت علي ..
ورأيت أن أنقل لكم نص الجويني وما فهمته منه ..

قال الجويني :
( ذهب المحققون إلى أن الصيغة المطلقة في النهي تتضمن فساد المنهى عنه وخالف في ذلك كثير من المعتزلة وبعض أصحاب أبي حنيفة) ..
ثم قال :
( وهذه المسألة لا يظهر مقصودها إلا بتقديم القول في الصلاة في الدار المغصوبة ) .

البرهان في أصول الفقه ج 1 ص 199

وبعد ذلك قال :
(فإذا لاح بطلان هذه الوجوه فقد جاز أن نذكر طريقة التحقيق ونبوح بالسر والغرض فنسلم أن الأكوان التي بنى الخصم الكلام عليها معصية من جهة وقوعها غصبا وندعى وراء ذلك أنه مأمور بها من جهة أخرى وليس ذلك ممتنعا بل هو الحق وقد أجرى الفقهاء هذه الألفاظ ولم يستقلوا بإيضاحها ) .

البرهان في أصول الفقه ج 1 ص 202

فالجويني عمم القول بأن النهي يقتضي الفساد ثم صحح الصلاة في الدار المغصوبة وذلك لتعدد الجهات ..
فهل يصح أن نحرر رأي الجويني ونقول أن الجويني فرق بين أن يكون النهي لعينه ولغيره فإن كان النهي لعينه يقتضي الفساد وإن كان لغيره لا يقتضي الفساد بدليل صحة الصلاة في الدار المغصوبة ..
فما رأيكم ؟؟
وجزاكم الله خيرا .

سارة العليان
10-07-07 ||, 09:12 AM
قال الآمدي :
اختلفوا في أن النهي عن التصرفات والعقود المفيدة لأحكامها كالبيع والنكاح ونحوهما هل يقتضي فسادها أم لا ؟
فذهب الجماهير إلى فسادها .
ومنهم من لم يقل بالفساد وهو اختيار المحققين من أصحابنا كالقفال وإمام الحرمين والغزالي ...
الإحكام (1/231) .
فالآمدي نسب إلى الجويني القول بعدم الفساد مع أنه في البرهان عمم القول وقال بأن النهي يقتضي الفساد إلا أنه صصح الصلاة في الدار المغصوبة ؟؟
فكيف نجمع بين ما نسبه إليه الآمدي وبين ما نصه عليه في البرهان ؟؟

د. أريج الجابري
10-07-07 ||, 01:48 PM
الذي ظهر لي من رأي الجويني مثل ماظهر لكِ أولاً من تفريقه بين مايكون النهي عنه لعينه وبينما يكون لغيره ووافقه الغزالي في "المنخول" كذلك.
أماسبب إطلاق الآمدي عنه هذا القول؛ لأنه حصر الخلاف في العقود كما فعل الغزالي في" المستصفى"والله أعلم.
وللفائدة يمكنك الاستفادة من كلام المشايخ -بارك الله فيهم- على هذا الرابط:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-07 ||, 06:22 PM
بارك الله في الأستاذة المتخصصة
ومن باب زيادة التوضيح أقول للأستاذة سارة وفقها الله :
الأصوليون اختلفوا في طريقة بحث المسألة فمنهم من أطلق ومنهم من قيدها ببعض الصور ومنهم من قسم النهي أقساما ثم اختلفوا في عدد الأقسام وهذه الطرق مذكورة في الرابط الذي ذكرت الأستاذة المتخصصة .
والذي يهمنا الآن هو طريقة الآمدي وطريق إمام الحرمين حتى نعرف ما هو مذهب إمام الحرمين في المسألة .
الآمدي حينما بحث المسألة لم يطلقها ولم يقسمها لكن أشار في صدر المسألة إلى تقييد ببعض الصور وهي طريقة الغزالي في المستصفى فقال الآمدي : " اختلفوا في النهي عن التصرفات والعقود المفيدة لأحكامها كالبيع والنكاح ونحوهما هل يقتضي فسادها أم لا ؟ " ثم ذكر أن إمام الحرمين يرى أنه لا يقتضي الفساد في هذه الصورة المقيدة .
إمام الحرمين أطلق الكلام في صدر المسألة فقال : " ذهب المحققون إلى أن الصيغة المطلقة في النهي تتضمن فساد المنهي عنه وخالف في ذلك كثير من المعتزلة وبعض أصحاب ابي حنيفة "
ثم أعرض عن عرض الأدلة وأراد تقريب المسألة بذكر مسألة الصلاة في الدار المغصوبة ليتمكن بعد ذلك من تحرير محل النزاع وذكر أقسام المنهي عنه .
بدأ بذكر مسألة الصلاة في الدار المغصوبة وذكر أن الجمهور على أنها مجزئة صحيحة ثم بدأ بذكر الخلاف والحجج ثم انتهى إلى أن الصلاة في الدار المغصوية مجزئة وصحيحة لانفصال الأمر عن النهي في المسألة .
ولما انتهى إلى أن الانفصال يدل على عدم فساد المنهي عنه شرح بذكر الأقسام الثلاثة للنهي وهي باختصار :
1 - أن يرد الأمر والنهي على وجه واحد فهذا يقتضي الفساد لأن الأمر والنهي نقيضان فلا يجتمعان كما لو قال له : صم ولا تصم وصلّ ولا تصلّ ويمكن أن يكون هذا هو المنهي عنه لعينه عند الجمهور .
2 - أن يأتي أمر مطلق بفعل قصد الآمر حصوله ثم يأتي نهي عن فعل ذلك الأمر على وجه معين :
فهنا يكون اجتناب النهي بمثابة الشرط للأمر والشرط إذا لم يتحقق لم يتحقق المشروط - كما هو معلوم - فيفسد المشروط فهنا يكون النهي في هذه الصورة يقتضي الفساد وهذا ما يعبر عنه بالمنهي عنه لوصفه كما لو أمر بالصوم مطلقا ثم جاء النهي عن صوم يوم العيد فكأن من شروط الصوم أن لا يكون يوم العيد فإذا وقع يوم العيد انخرم شرط الصوم فيفسد .
3 - أن يأتي أمر مطلق لم يظهر من كلام الآمر أنه يخصصه بحال دون حال أو مكان دون مكان ثم يأتي نهي مطلق عن فعل معين في مكان أو حال من غير تخصيص بموجب الأمر السابق ( أي انه لا علاقة له به )
فهنا الأمر منفصل عن النهي ففي هذه الحالة النهي لا يقتضي الفساد كالصلاة في الدار المغصوبة الأمر بالصلاة مطلق لم يرد نهي خاص بعدم الصلاة في المكان المغصوب والغصب ورد تحريمه مطلقا ولم يربط بالصلاة فالصلاة في الدار المغصوبة في هذه الحال صحيحة والنهي لا يقتضي الفساد .

تنبيه :
إمام الحرمين - رحمه الله - يصعب فهم عباراته وفكها وذلك في جل مؤلفاته وذلك لثلاثة أمور :
الأمر الأول :
تمكنه في علم اللغة وسعة علمه فيها حتى إنه يختار من الأساليب المركبة والمفردات ما يصعب فهمه .
الأمر الثاني :
تمكنه من علم الكلام وتأثره بطريقة الاستدلالات الكلامية حتى في جزئيات المسائل .
الأمر الثالث :
طريقته في بحث المسألة تجعلك لا تعرف تفاصيل الأقوال ولا قوله من قول خصمه ولا المختار من عدمه ولا بداية المسألة من خاتمتها ولا إلحاق الأدلة بأحد الأقوال إلا بصعوبة .

د. أريج الجابري
10-07-07 ||, 06:52 PM
ماشاء الله تبارك الله عليك شيخنا على هذا التوضيح.
فعلاً هذه المسألة مرت علي في بحثي وإلى الآن أجد فيها صعوبة نسبة الأقوال.

سارة العليان
10-07-07 ||, 08:50 PM
جزاك الله خيرا أختنا المتخصصة ونفع بك

سارة العليان
10-07-07 ||, 08:53 PM
جزاك الله خيرا شيخنا (أبو حازم ) على توضيح كلام الجويني وجعله في ميزان حسناتك ..
بقي لدي إشكال من أين فهم الآمدي أن الجويني يرى بأن النهي لا يدل على الفساد في التصرفات والعقود ؟؟
وشكرا لك

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-09 ||, 05:29 PM
جزاك الله خيرا شيخنا (أبو حازم ) على توضيح كلام الجويني وجعله في ميزان حسناتك ..
بقي لدي إشكال من أين فهم الآمدي أن الجويني يرى بأن النهي لا يدل على الفساد في التصرفات والعقود ؟؟
وشكرا لك

الأخت الفاضلة سارة
بارك الله فيكم والمعذرة على التأخر في الرد .
الآمدي كما ذكرت الأستاذة المتخصصة حصر الخلاف في العقود كالغزالي في المستصفى وفهم من كلام الجويني أنه لا يرى أن النهي يقتضي الفساد فيها وربما فهم ذلك من صنيع الغزالي فهو موافق للجويني في المسألة ثم وصل - أي الغزالي - إلى أن النهي في العبادات يقتضي الفساد ففهم الآمدي - فيما يظهر لي - أن قول الجويني والغزالي متفق في العقود وأما ما سوى ذلك فلم يظهر له رأي الجويني فيه فاقتصر على ذكر المسألة في العقود .
ولغموض رأي الجويني بحيث لم يكن دقيقا لأنه لم يمثل بأمثلة توضح المقصود أعرض الزركشي وغيره عن ذكر رأيه في المسألة ونقل الزركشي عبارة الآمدي واقتصر فيها على قوله : " ومنهم من لم يقل بالفساد وهو اختيار المحققين " ولم يذكر الجويني وبهذا لا تظهر موافقة الزركشي لفهم الآمدي ولم يذكر الزركشي - حسب علمي - رأيه في اختيار الجويني .
والعلائي في رسالته " تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد " جعل قول الجويني من قسم من أطلق الخلاف في صدر المسألة ولم يفصل .
ثم إن العلائي ذكر قول الجويني فقال : " الذي عول عليه إمام الحرمين تحقيق الفرق بين المنهي عنه لعينه ولوصفه ولغيره "

ثم ذكر الأقسام الثلاثة التي ذكرها الجويني وذكر أمثلة لم يذكرها الجويني وإنما هي مما فهمه العلائي من كلام الجويني .
هذه المسألة من أغمض المسائل لما فيها من الغموض والتقسيمات المختلفة والأمثلة المتداخلة ما جعل نسبة الأقوال غير دقيقة حتى إن الزركشي كرر ذكر المسألة في البحر المحيط بعدة أشكال ليتوافق مع هذه التقسيمات .

يحيى رضا جاد
10-07-09 ||, 07:01 PM
بدون قطع كلام الأستاذ الكريم/ أبو حازم الكاتب :

هناك دراسة موسعة لهذه المسألة في كتاب د/ أديب صالح : تفسير النصوص في الفقه الإسلامي - ط المكتب الإسلامي - بيروت .. يجب مراجعتها

سارة العليان
10-07-12 ||, 12:24 AM
جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل أبو حازم ونفع بك