المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل لوجود المباحث الأصولية في كتب علوم القرآن وجه ؟ موضوع للنقاش



محمد بن إبراهيم الكلثم
10-07-07 ||, 08:06 PM
التداخل بين موضوعات العلوم متصور ، ولكن الإشكال في أمرين :
الأول : أن هذه المباحث لم توجد بصورة ظاهرة في كتب علوم القرآن إلا عند المتأخرين ، كما في الإتقان ، وربما قبله بقليل .
الثاني : أن هذه الكتب - حين تطرح المباحث الأصولية - تنقل ما في كتب أصول الفقه ، من غير زيادة تذكر ، بل تنسب الأقوال في المسائل الخلافية إلى علماء الأصول !
ومن جهة أخرى : كل علوم الشريعة خادمة للكتاب والسنة ، فهل توضع جميع مباحث تلك العلوم في علوم القرآن والحديث وتلغى تلك العلوم ؟!
أرجو مشاركة الأحبة برؤيتهم حول الموضوع .
وحبذا لو وجد نص في الموضوع عن العلماء المتقدمين أو المتأخرين .
وشكرا

فاتن حداد
10-07-08 ||, 10:59 AM
للرفع...
فالموضوع يشغلني أيضاً - قدراً سبحان الله تعجبا من توارد الخواطر -.

محمد بن إبراهيم الكلثم
10-07-08 ||, 06:23 PM
تتمة :
مرادي بالمباحث الأصولية هنا : العام ، والخاص ، والمطلق ، والمقيد ، والمجمل ، والمبين ، والمفهوم ، والمنطوق ، ونحو هذه المباحث .
على أن هناك مباحث للتداخل فيها بين العلمين وجه ، كالمحكم ، والمتشابه ، والناسخ ، والمنسوخ ، والقراءة الشاذة ، وهذه المباحث موجودة في كتب المتقدمين من علماء القراءات والأصوليين .
تنبيه :
القراءة الشاذة لها معنى عند الأصوليين يختلف عن مراد علماء القراءات .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-08 ||, 10:18 PM
أخي الكريم الأستاذ محمد بارك الله فيكم :
ابتداء ينبغي أن يعلم أن كلا من أصول الفقه وعلوم القرآن بدأ التأليف فيهما من جهة جزئيات وأفراد مسائله إلا أن أصول الفقه سبق علوم القرآن في التأليف المستقل الشامل لمسائله وكان من ضمن تلك المسائل مباحث متعلقة بعلوم القرآن كالناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين ونحو ذلك من المسائل .
بدأ التأليف في أصول الفقه كما هو معلوم من عهد الشافعي المتوفى سنة 204هـ وبدأ التأليف في علوم القرآن في نهاية القرن الثالث تقريباً وقد كان يبحث في مفردات مفرقة من عصر التابعين فثمة مؤلفات في المكي والمدني والناسخ والمنسوخ والوجوه والنظائر وإعراب القرآن وغريب القرآن ومشكل القرآن وأحكام القرآن ونحو ذلك في عصر التابعين ثم في القرن الرابع بدأ التأليف الشامل لمباحث علوم القرآن واستقلاله كفن .
وحتى نعلم العلاقة بين أصول الفقه وعلوم القرآن لا بد أن نعرف موضوع كل من الفنين ومباحثه والغاية من كل منهما ومن ثم العلاقة بينهما :
أصول الفقه موضوعه الأدلة وما يعرض لها وكيفية استنباط الأحكام منها وهذا يقتضي أن يبحث فيها ما يتعلق بالأدلة والتي منها بل أعظمها القرآن فيبحث فيه من جهة ما يتعلق به من ناسخ ومنسوخ ودلالات الألفاظ من عموم وخصوص وإطلاق وتقييد وبيان وإجمال ومنطوق ومفهوم وأمر ونهي ونحو ذلك ولذلك نجد كثيراً من الأصوليين لا سيما عند المالكية يجعلون الكلام على دلالات الألفاظ ضمن الكلام على دليل الكتاب ثم ينتقلون للسنة ويكتفون بما سبق من كلام على الألفاظ بما ذكر في دليل الكتاب وكذلك الحال بالنسبة للناسخ والمنسوخ يتكلمون فيه في مبحث الكتاب وآخرون يفصلون دلالات الألفاظ في باب مستقل لكن المراد بها دلالات الألفاظ في الكتاب والسنة لأنهما مصدر التشريع الأول .
وأما علوم القرآن فالمراد به أمران :
الأمر الأول : عموم المعلومات في القرآن لأن القرآن كله علم بل هو من علم الله من جهة المعنى وكلامه من جهة اللفظ كما قال تعالى : " ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم " وقوله : " ولئن اتبعت أهواهم بعد الذي جاءك من العلم " وقوله : " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم " أي القرآن وقال تعالى : " حتى يسمع كلام الله " فكل لفظة في القرآن فهي علم ولذا يقول ابن العربي : " قد ركب العلماء على هذا كلاما فقالوا علوم القرآن خمسون علما وأربعمائة علم وسبعة آلاف وسبعون ألف علم على عدد كلم القرآن مضروبة في أربعة إذ لكل كلمة منها ظهر وبطن وحد ومطلع ، هذا مطلق دون اعتبار تركيبه ، ونَضْدِ بعضه إلى بعض ، وما بينها من روابط على الاستيفاء في ذلك كله ، وهذا مما لا يحصى ولا يعلمه إلا الله " قانون التأويل ( ص 540 )
وربما أخذ هذا ابن العربي من شيخه الغزالي فإنه ذكر نحو ذلك في إحياء علوم الدين ( 1 / 289 )
الأمر الثاني : المعلومات المضبوطة الخاصة المتعلقة بالقرآن من حيث نزوله وجمعه وقراءاته والمكي والمدني وأسباب النزول والقراءات وفضائل السور وترتيبها وترتيب الآي ورسم المصحف والوجوه والنظائر وعلم الفواصل ونحو ذلك وربما يسميه بعضهم أصول التفسير أو علم الكتاب أو علم التنزيل .
وهذا المعنى هو المراد بالتصنيف في علوم القرآن وهذه المباحث المذكورة في علوم القرآن أنواع :
منها ما هو من أساسيات الفن لم تؤخذ من علوم أخرى كالكلام على نزول القرآن والمكي والمدني والأحرف السبعة وعدد السور والآي ونحو ذلك .
ومنها ما أخذ من علوم أخرى كاللغة العربية من جهة كون القرآن عربي فهناك مسائل لغوية مبحوثة في علوم القرآن مستمدة من اللغة العربية ، وكالفقه أخذ منه أحكام القرآن ، وكأصول الفقه أخذ منه مباحث الناسخ والمنسوخ ودلالات الألفاظ ونحوها .
ولذلك نجد في دراسة مثل هذه العلوم مبحث العلوم التي يستمد منها الفن مادته فالأصول مثلاً يستمد مادته من الكتاب والسنة واللغة العربية وعلم العقيدة وعلوم القرآن يستمد مادته كذلك من القرآن والسنة واللغة العربية وأصول الفقه والفقه .
بين أصول الفقه وعلوم القرآن عموم وخصوص وجهي فأصول الفقه يبحث مسائل كثيرة من مباحث علوم القرآن والتي تخدم فهم الآيات والاستنباط منها والتي يمكن أن تسمى ( أصول التفسير ) ويزيد على علوم القرآن أنه يبحث في حجية القرآن ؛ لأنه المقصد الأساس من دراسة مباحث الكتاب وهو غاية الأصولي ، وعلوم القرآن يدرس مسائل مأخوذة من أصول الفقه ويزيد على أصول الفقه مباحث لا علاقة لها بالحجية ولا بتفسير القرآن كرسم المصحف وجمع القرآن ومسائل في التجويد والقراءات وعدد السور والآي ونحو ذلك مما لا يتعلق بالحجية .
وما قيل في علوم القرآن وأصول الفقه يقال في علوم الحديث ( مصطلح الحديث ) وأصول الفقه .

ويبقى الآن الجواب عن الإشكالين الذين ذكرهما الأستاذ محمد :
الإشكال الأول : أن هذه المباحث لم تظهر إلا في الإتقان للسيوطي وقبله بقليل أقول :
قد سبق أن التأليف في علوم القرآن استقلالاً قد تأخر هذا من جهة .
ومن جهة أخرى كثير من الكتب المؤلفة في علوم القرآن لم تصل إلينا وبعضها وصل لكنه لا زال مخطوطاً وبعضها موجود ومطبوع لكنه قليل .
ومن جهة ثالثة ان أصول الفقه إنما نضج في القرن الرابع وبدأ تأثيره في بقية العلوم - كاللغة وعلوم الحديث وعلوم القرآن - ينسحب بعد هذا الوقت .
ومن جهة رابعة هناك مباحث أصولية في علوم القرآن قبل السيوطي كما عند الزركشي في البرهان .
مع أن ثمة إشارات أصولية - وإن لم تكن موسعة - في علوم القرآن قبل الزركشي والسيوطي كما في الاستغناء في تفسير القرآن للأُدفُوي ت388هـ والهداية لمكي 437هـ .

وأما الإشكال الثاني : وهو كونها تنقل من كتب الأصول إلى علوم القرآن فهذا طبيعي لثلاثة أمور :
الأول : أن هذه المباحث أساسا أخذت من الأصول فهو المصدر الأصل لها في الجملة .
الثاني : أن الأصوليين بحثوا هذه المسائل بتوسع لا مزيد عليه ولا شك أن هذا التوسع يدعو المستمد لهذه المباحث أن يعتمد عليها .
الثالث : أن كثيرا ممن ألف في علوم القرآن هم من علماء الأصول كالزركشي والسيوطي وغيرهما . .


تنبيه :
يمكن الاستفادة في هذا الموضوع مما كتبه الشيخ الفاضل الدكتور مساعد الطيار في كتابه المحرر في علوم القرآن وكتابه الآخر مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير .

محمد بن إبراهيم الكلثم
10-07-13 ||, 09:54 PM
شكرا للأخت أصولية حنفية على المشاركة
وشكرا للأخ أبي حازم الكاتب على مشاركته ، ومقدمته التي بين فيها إمكانية التداخل بين مسائل الأصول وعلوم القرآن .
ولو أذن لي الأخ أبو حازم في مناقشة الأجوبة التي ذكرها حول الاستشكالين اللذين أوردتهما فإني أقول :
جاوب الأخ الفاضل عن الاستشكال الأول بما يلي :
1 ـ قال : " أن التأليف في علوم القرآن استقلالا قد تأخر " .
أقول :
أولا : التأليف في علوم القرآن لم يتأخر ، فقد وجدت كتابات في مسائله من وقت مبكر ـ كما ورد في المقدمة التي ذكرها أبو حازم ولا يوجد فيها بحث للمسائل الأصولية ـ وإنما تأخر وجود مصنف جامع لمسائل علوم القرآن .
ثانيا : لماذا أدخل المتأخرون هذه المباحث التي لم يبحثها متقدموهم بحثا مفردا ، مع أنها قد بحث بحثا مستفيضا في علم الأصول ؟
2 ـ قال : "كثير من الكتب المؤلفة في علوم القرآن لم تصل إلينا وبعضها وصل لكنه لا زال مخطوطاً وبعضها موجود ومطبوع لكنه قليل " .
أقول : هذه الكتب الكثيرة وإن لم تصلنا ، إلا أن أغلب مافيها وصلنا من خلال الكتب الجامعة ، كالبرهان ، والإتقان ، وليس فيها المباحث الأصولية .
3 ـ قال حفظه الله :" أصول الفقه إنما نضج في القرن الرابع وبدأ تأثيره في بقية العلوم - كاللغة وعلوم الحديث وعلوم القرآن - ينسحب بعد هذا الوقت" .
أقول : تأثير أصول الفقه في العلوم المذكورة إنما كان في طريقة العرض ، والصياغة ، وأحيانا تذكر أقوال الأصوليين مع أقوال أهل الفن ، أو يشار إلى لطائف ذكرها الأصوليون ، لا أن تنقل أبواب بكاملها من علم أصول الفقه .
4 ـ قال حفظه الله : " هناك مباحث أصولية في علوم القرآن قبل السيوطي كما عند الزركشي في البرهان .
مع أن ثمة إشارات أصولية - وإن لم تكن موسعة - في علوم القرآن قبل الزركشي والسيوطي كما في الاستغناء في تفسير القرآن للأُدفُوي ت388هـ والهداية لمكي 437هـ " .
أقول : الزركشي هو من كنت أعنيه بقولي : وربما قبله بقليل ، فقد توفي الزركشي سنة 794 ه ، أي أنه وجد في عصر استقرت فيه علوم الشريعة .
أما الاستغناء والهداية فقد بين الأخ أنها إشارات .
وأجاب عن الاستشكال الثاني بما يلي :
1و 2 ـ قال ما معناه : أن هذه الكتب أخذت أساسا ما أصول الفقه ، والأصوليون بحثوها بما لا مزيد عليه .
أقول : إذا كان كذلك فلم نقلها التأخرون من أهل علوم القرآن إلى كتبهم ؟
3 ـ قال :" كثيرا ممن ألف في علوم القرآن هم من علماء الأصول كالزركشي والسيوطي وغيرهما " .
أقول : هذا يبين كيف دخلت تلك المباحث إلى علوم القرآن ، وليس بمبرر ، وإلا لزم عليه لوازم باطلة .
وإن كان يريد الأخ بهذا أن العلماء الذين تذكر أقوالهم في تلك المباحث هم ممن جمع بين التأليف في العلمين فالواقع يرده ، لأن العلماء الذين تذكر أقوالهم هم الأصوليون المعروفون الذي ينقل عنهم الزركشي والسيوطي في كتبهم الأصولية وكتبهم في علوم القرآن .
وأكرر الشكر لأبي حازم الكاتب وفقه الله .
وأرجو ممن لاح له خلل أن يبين .

كريم بن محمد بن لحسن
16-08-23 ||, 01:28 AM
السلام عليكم
قول محمد بن براهيم الكلثم:

الأول : أن هذه المباحث لم توجد بصورة ظاهرة في كتب علوم القرآن إلا عند المتأخرين ، كما في الإتقان ، وربما قبله بقليل .
غير صحيح أتذكر عندما كنت طالبا بالجامعة قراة كتاب للحارث المحاسبي بعنوان العقل وفهم القرآن ويليه كتاب العلم ووجدت به المباحث الاصولية ضمن الجانب التاريخي مذكورة . وعليه تذكرت ما علمونا أن أول من دون كتابا في علوم القرآن جامعا شاملا فلان أو فلان غير صحيح ويحتاج إلى مراجعة وتدقيق وتحقيق. والذي يهمنا هنا ورود مباحث أصولية ضمن علوم القرآن عند الحارث المحاسبي.