المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة الاجتهاد . . . . لمعات البصيرة الربانية لأستاذ الإيمان !؟!



خلوصي طالب النور
10-07-09 ||, 07:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

] وَلَو رَدّوه الى الرسول والى أولي الامرِ منهُم لَعَلِمه الذين يَستنبطونَه منهم[

ان باب الاجتهاد مفتوح، الا ان هناك ستة موانع في هذا الزمان تحول دون الدخول فيه.

اولها:

كما تُسَد المنافذ حتى الصغيرة منها عند اشتداد العواصف في الشتاء، ولا يستصوب فتح أبواب جديدة، وكما لا تفتح ثغور لترميم الجدران وتعمير السدود عند اكتساح السيول، لانه يفضي الى الغرق والهلاك..
كذلك من الجناية في حق الاسلام فتح ابواب جديدة في قصره المنيف، وشق ثغرات في جدرانه مما يمهّد السبيل للمتسللين والمخربين باسم الاجتهاد،
ولا سيما في زمن المنكرات، ووقت هجوم العادات الاجنبية واستيلائها، واثناء كثرة البدع وتزاحم الضلالة ودمارها.

ثانيها:

ان الضروريات الدينية التي لا مجال فيها للاجتهاد لقطعيتها وثبوتها، والتي هي في حكم القوت والغذاء، قد اُهملت في العصر الحاضر واخــذت بالتصــدع،
فالواجب يحتم صرف الجهود وبذل الهمم جميعاً لاحياء هذه الضروريات واقامتها،
حيث ان الجوانب النظرية للاسلام قد استثرت بافكار السلف الصالحين وتوسعت باجتهاداتهم الخالصة حتى لم تعد تضيق بالعصور جميعاً؛ لذا فان ترك تلك الاجتهادات الزكية والانصراف عنها الى اجتهادات جديدة اتباعاً للهوى انما هو خيانة مبتدعة.

ثالثها:
....

خلوصي طالب النور
10-10-18 ||, 06:33 AM
ثالثها:

مثلما يروّج لمتاع في السوق حسب المواسم ويرغّب فيه، كذلك اسواق الحياة الاجتماعية ومعارض الحضارة البشرية في العالم، فترى متاعاً يرغّب فيه في عصر، فيكون له رواج، فتُوجَّه اليه الانظار، وتجذب نحوه الافكار، فتحوم حوله الرغبات.




فمثلاً: ان المتاع الذي تُلفت اليه الانظار في عصرنا الحاضر وتُرغّب فيه هو الانشغال بالامور السياسية واحداثها، وتأمين الراحة في الحياة الدنيا وحصر الهمّ بها، ونشر الافكار المادية وترويجها. بينما نرى ان السلعة الغالية النفيسة، والبضاعة الرائجة المقبولة في عصر السلف الصالح واكثر ما يرغَّب فيه في سوق زمانهم هو
ارضاء رب السموات والارض والوقوف عند حدوده، واستنباط اوامره ونواهيه من كلامه الجليل، والسعي لنيل وسائل الوصول الى السعادة الخالدة التي فتح ابوابها الى الابد القرآن الكريم ونور النبوة الساطع.
فكانت الاذهان والقلوب والارواح كلها متوجهة - في ذلك العصر - وبكل قواها الى معرفة مرضاة الله سبحانه وادراك مرامي كلامه، حتى باتت وجهة حياتهم واحوالهم المختلفة وروابطهم فيما بينهم وحوادثهم واحاديثهم مقبلة كلها الى مرضاة رب السموات والارضين، لذا ففي مثل هذه الحياة التي تجري بشتى جوانبها وفق مرضاة رب العالمين سبحانه تصبح الحوادث بالنسبة لصاحب الاستعداد والقابليات الفطرية دروساً وعبراً له من حيث لا يشعر، وكأن قلبه وفطرته يتلقيان الدروس والارشاد من كل ما حوله، ويستفيدان من كل حادثة وظرف وطور، وكأن كل شئ يقوم بدور معلم مرشد يعلم فطرته ويلقنها ويرشدها ويهيؤها للاجتهاد،
حتى يكاد زيت ذكائه يضئ ولو لم تمسسه نار الاكتساب.
فاذا ما شرع مثل هذا الشخص المستعد في مثل هذا المجتمع، بالاجتهاد في اوانه، فان استعداده ينال سراً من اسرار (نور على نور) ويصبح في اقرب وقت واسرعه مجتهداً.


بينما في العصر الحاضر: فان تحكم الحضارة الاوروبية، وتسلط الفلسفة المادية وافكارها، وتعقد متطلبات الحياة اليومية.. كلها تؤدي الى
تشتت الافكار وحيرة القلوب وتبعثر الهمم وتفتت الاهتمامات، حتى اضحت الامور المعنوية غريبة عن الاذهان.





لذا، لو وجد الآن مَن هو بذكاء (سفيان بن عيينة)(1) الذي حفِظ القرآن الكريم وجالس العلماء وهو لا يزال في الرابعة من عمره، لاحتاج الى عشرة امثال ما احتاجه ابن عيينة ليبلغ درجة الاجتهاد، اي انه لو كان قد تيسر لسفيان بن عيينة الاجتهاد في عشر سنوات فان الذي في زماننا هذا قد يحصل عليه في مائة سنة، ذلك لان مبدأ تعلم (سفيان) الفطري للاجتهاد يبدأ من سن التمييز ويتهيأ استعداده تدريجاً كاستعداد الكبريت للنار، اما نظيره في الوقت الحاضر فقد غرق فكرُه في مستنقع الفلسفة المادية وسرح عقلُه في احداث السياسة، وحار قلبُه امام متطلبات الحياة المعاشية، وابتعدت استعداداته وقابلياته عن الاجتهاد، فلا جرم قد ابتعد استعداده عن القدرة على الاجتهادات الشرعية بمقدار تفننه في العلوم الارضية الحاضرة، وقصر عن نيل درجة الاجتهاد بمقدار تبحره في العلوم الارضية، لذا لا يمكنه ان يقول لِمَ لا استطيع ان ابلغ درجة سفيان بن عيينة، وانا مثله في الذكاء؟ نعم، لا يحق له هذا القول، كما انه لن يلحق به ولن يبلغ شأوه ابداً.



رابعها:



ان ميل الجسم الى التوسع لاجل النمو إن كان داخلياً فهو دليل التكامل. بينما ان كان من الخارج فهو سبب تمزق الغلاف والجلد، اي انه سبب الهدم والتخريب لا النمو والتوسع.


وهكذا، فان وجود ارادة الاجتهاد والرغبة في التوسع في الدين عند الذين يدورون في فلك الاسلام ويأتون اليه من باب التقوى والورع الكاملَين وعن طريق الامتثال بالضروريات الدينية فهو دليل الكمال والتكامل. وخير شاهد عليه السلف الصالح.


اما التطلع الى الاجتهاد والرغبة في التوسع في الدين
إن كان ناشئاً لدى الذين تركوا الضروريات الدينية واستحبوا الحياة الدنيا، وتلوثوا بالفلسفة المادية، فهو
وسيلة الى تخريب الوجود الاسلامي وحل ربقة الاسلام من الاعناق.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-10-18 ||, 09:30 AM
هلا تفضلتم بنبذة تعريفية عن الشيخ النورسي، وعن نتاجه ومؤلفاته.

خلوصي طالب النور
10-12-22 ||, 06:04 AM
هلا تفضلتم بنبذة تعريفية عن الشيخ النورسي، وعن نتاجه ومؤلفاته.


أبشروا ا سيدي الفاضل ..
و لولا أن دخلت صدفة الآن لما عرفت بردكم هنا .. يبدو أن ثمة خللًا في نظام الإبلاغ عن الردود إلى البريد الإلكتروني ؟
و أرجو الصفح إن تأخرت عليكم في الرد لما تراكم علي من مشاغل و تجدّد . و بارك الله فيكم و في هذا الملتقى الجميل النادر.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-22 ||, 06:46 AM
أبشروا ا سيدي الفاضل ..
و لولا أن دخلت صدفة الآن لما عرفت بردكم هنا .. يبدو أن ثمة خللًا في نظام الإبلاغ عن الردود إلى البريد الإلكتروني ؟
و أرجو الصفح إن تأخرت عليكم في الرد لما تراكم علي من مشاغل و تجدّد . و بارك الله فيكم و في هذا الملتقى الجميل النادر.


بارك الله فيكم.
الخيار موجود بلوحة تحكم العضو؛ فيمكنك تحريرها من هذا الخيار، وهو متاح لكل عضو.
أما سؤالي عن النورسي؛ فلأني وقفت في معرض صنعاء الدولي 2010 على مكتبة تركية متخصصة فقط في نشر تراثه، فهالني كثرته وتنوعه!
وهو مترجم من اللغة التركية للعربية!
وهذا سؤال: هل النورسي لا يتكلم العربية؟ أم أن الترجمة إنما شملت ما ألفه باللغة التركية فقط؟

خلوصي طالب النور
11-08-26 ||, 01:49 AM
بارك الله فيكم.
الخيار موجود بلوحة تحكم العضو؛ فيمكنك تحريرها من هذا الخيار، وهو متاح لكل عضو.
أما سؤالي عن النورسي؛ فلأني وقفت في معرض صنعاء الدولي 2010 على مكتبة تركية متخصصة فقط في نشر تراثه، فهالني كثرته وتنوعه!
وهو مترجم من اللغة التركية للعربية!
وهذا سؤال: هل النورسي لا يتكلم العربية؟ أم أن الترجمة إنما شملت ما ألفه باللغة التركية فقط؟
سامحني أستاذي الفاضل على انقطاعي الطويل ... ظروف و انشغال بمواقع أخرى حديثا كمنتدى الليبرالية محاولة دعوية أداء للواجب
كما أن سؤالكم كان كبيرا جدا على قد حجم رجل بقامة الأستاذ النورسي تقام عن رسائله مؤتمرات و ندوات و رسائل جامعية حول العالم
و أرجو أن يوفقني الله للتنسيق لدعوة السادة الفضلاء الباحثين و العلماء في هذا الموقع المبارك إلى حضور هذه المؤتمرات و الندوات بالتعاون مع مركز أبحاث النور في اسطنبول
الرسائل ترجمت كليا أو جزئيا إلى حوالي 40 لغة في العالم ! فكل من يتعرف عليها يتحمس لترجمتها إلى لغته !!
و منها ما هو عربي بالأصل كإشارات الإعجاز و المثنوي العربي النوري العجيبان حقا !!

خلوصي طالب النور
11-11-25 ||, 08:17 PM
خامسها:




هناك ثلاث نقاط تدعو الى التأمل والنظر، تجعل اجتهادات هذا العصر ارضية وتسلب منها روحها السماوي، بينما الشريعة سماوية والاجتهادات بدورها سماوية، لاظهارها خفايا احكامها. والنقاط هي الاتي:


اولاًـ ان (علّة) كل حكم تختلف عن (حكمته) فالحكمة والمصلحة سبب الترجيح وليست مناط الوجود ولامدار الايجاد، بينما (العلة) هي مدار وجود الحكم.


ولنوضح هذا بمثال: تُقصر الصلاة في السفر، فتصلّى ركعتان فعلّة هذه الرخصة الشرعية السفر. اما حكمتها فهي المشقة. فاذا وجُد السفرُ ولم تكن هناك مشقة فالصلاة تُقصر، لان العلة قائمة وهي السفر. في حين ان لم يكن هناك سفر وكانت هناك اضعاف اضعاف المشقة، فلن تكون تلك المشقات علة القصر.


وخلافاً لهذه الحقيقة يتوجه نظر الاجتهاد في هذا العصر، الى اقامة المصلحة والحكمة بدل العلة، وفي ضوئها يصدر حكمه، فلا شك ان اجتهاداً كهذا ارضي وليس بسماوي.


ثانياًـ ان نظر هذا العصر متوجه اولاً وبالذات الى تأمين سعادة الدنيا، وتوجّه الاحكام نحوها، والحال ان قصد الشريعة متوجه اولا وبالذات الى سعادة الآخرة، وينظر الى سعادة الدنيا بالدرجة الثانية، ويتخذها وسيلة للحياة الاخرى، اي ان وجهة هذا العصر غريبة عن روح الشريعة ومقاصدها، فلا تستطيع ان تجتهد باسم الشريعة.




ثالثاً ـ ان القاعدة الشرعية (الضرورات تبيح المحظورات) ليست كلية،
لان الضرورة ان كانت ناشئة عن طريق الحرام لا تكون سبباً لإباحة الحرام. والاّ فالضرورة التي نشأت عن سوء اختيار الفرد، او عن وسائل غير مشروعة لن تكون حجة ولا سبباً لإباحة المحظورات ولا مداراً لأحكام الرُخص.


فمثلاً: لو اسكر احد نفسه - بسوء اختياره - فتصرفاته لدى علماء الشرع حجة عليه، اي لا يُعذَر، وان طلّق زوجته فطلاقُه واقع، وان ارتكب جريمة يعاقب عليها، ولكن ان كانت من دون اختيار منه، فلا يقع طلاقه، ولا يعاقب على ما جنى. فليس لمدمن خمر - مثلاً - ان يقول انها ضرورة لي، فهي اذن حلال لي، حتى لو كان مبتلىً بها الى حد الضرورة بالنسبة له.


فانطلاقاً من هذا المفهوم فان هناك كثير من الامور في الوقت الحاضر ابتلي بها الناس وباتت ضرورية بالنسبة لهم،
حتى اخذت شكل (البلوى العامة) فهذه التي تسمى ضرورة، لن تكون حجة لاحكام الرُخَص، ولا تباح لاجلها المحظورات، لانها نجمت من سوء اختيار الفرد ومن رغبات غير مشروعة ومن معاملات محرمة.


وحيث ان اهل اجتهاد هذا الزمان قد جعلوا تلك الضرورات مداراً للاحكام الشرعية،
لذا اصبحت اجتهاداتهم ارضية وتابعة للهوى ومشوبة بالفلسفة المادية، فهي اذن ليست سماوية، ولا تصح تسميتها اجتهادات شرعية قطعاً؛ ذلك لان اي تصرف في احكام خالق السموات والارض واي تدخل في عبادة عباده دونما رخصة او إذن معنوي فهو مردود.