المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مــا هـــو ضـابـــط الضــــروريــات ؟



أبو عبد الله المصلحي
10-07-11 ||, 09:21 AM
الحمد لله،
بعد قرائتي لبعض كتب اهل العلم في المقاصد، لم اصل الى وضع ضابط معين للحكم على الشيء بانه من الضروريات او ليس منها.
وقد تتبعت بعض المصادر القديمة والحديثة فوجدت التعريفات للضروريات لاتسعف القارئ في ايجاد قاعدة او ضابط يسير عليه لاجل التمييز بين ما هو ضروري وما هو غير ضروري.
فمن المعلوم ان هذه النقطة تدخل في لُبِّ المقاصد.
وعدم وجود ذلك يترتب عليه اثار خطيرة، فان ابحاث المقاصد قائمة على التمييز بين الضروريات وغيرها.
وبدءاً فاني أتهم ذهني القاصر عن درْك ذلك.
فهل لدى المشايخ الفضلاء من كلام في ذلك ؟

أبو عبد الله المصلحي
10-07-12 ||, 02:29 PM
تأملتُ كثيراً في كلام الإمام الشاطبي فلم أصلْ الى ضابطٍ للضروري.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-07-12 ||, 04:03 PM
قال شيخنا الدكتور حميد الوافي يوما :

لا ضابط للضروري = وما يدعيه المقاصديون لا تحصيل له ،.

قلتُ : لأن للمسألة تعلقا بالهيئات الخلقية للناس = وضبطها لا سبيل إليه كما هو معلوم .

أبو عبد الله المصلحي
10-07-12 ||, 05:53 PM
الشيخ عبد الرحمن:
هل للدكتور الوافي اراء اخرى في المقاصد ؟
هل عنده بحوث او مقالات تجلبها لنا تخص ملاحظاته على المقاصد ؟
ثم قل لي: ما قولك ؟ أفِدْنا بارك الله فيك.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-12 ||, 06:13 PM
الشيخ أبو عبد الله وفقه الله
قد تتبعت ما قيل في ضابط الضروريات فوجدتها سبعة آراء وهي باختصار بدون نسبة الأقوال وتوثيقها :
1 – أن الضابط هو اتفاق الشرائع عليها بحيث يستحيل خلو شريعة من الشرائع منها .
2 – أن الضابط هو وقوعها في المرتبة القصوى من الظهور حتى وصلت مرتبة القطع بحيث إن العقول تشير إليها وتقضي بها قبل ورود الشرع .
3 – أن الضابط هو كونها كليات وأصولاً ثابتة يندرج تحتها جزئيات وفروع كثيرة .
4 – أن الضابط هو كونها معلومة عند الأمة كالضروري .
5 – أن الضابط كونها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة ، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم ، والرجوع بالخسران المبين .
6 – أن الضابط كونها جميعها رتب عليها عقوبات معينة : فالدين بقتل الكفار والمرتدين ، والنفس بالقصاص ، والعقل بحد المسكر ، والنسل بحد الزنى ، والمال بحد السرقة .
7 – أن الضابط هو كونها جميعها ثبتت بأدلة خارجة عن الحصر لا بدليل واحد وأصل معين أي أنها ثبتت بأدلة متواترة تواتراً معنوياً .

وبالنظر إلى هذه الضوابط ومقارنتها بما نص عليه العلماء من الضروريات نجد ان هذه الأوصاف والضوابط كلها متحققة فيها وأن بعض هذه الضوابط متلازمة فيما بينها .

أبو عبد الله المصلحي
10-07-12 ||, 09:29 PM
جزاك الله خيرا على هذا الجمع اللطيف.
حبذا لو اتحفتمونا باسماء القائلين لها.
وتعال معي لنناقش سوية هذه الضوابط ونقوم بعملية السبر لها لننظر ما يصلح منها وما كان من المردودين.

أبو عبد الله المصلحي
10-07-12 ||, 09:35 PM
اما الضابط الاول فهو متعذر، اذ لايمكن تطبيقه، فمن اين لنا إمكانية الاطلاع على الشرائع المتقدمة؟
فاذا اردت ان اعرف ان هذا الشيء ضروري فعليّ ان انظر في الشرائع المتقدمة هل اتفقت عليه ام لا ، فان اتفقت فهو ضروري وان لم تتفق فلا .
ومن اين لي الشرائع المتقدمة ؟!!
فهذا غير ممكن تطبيقه واقعاً ، فضلا عن انه إحالة على مجهول.
فظهر بطلان هذا الضابط.
وبالله التوفيق.

أبو عبد الله المصلحي
10-07-12 ||, 09:38 PM
وحتى الشاطبي عندما اشار الى ان الضروريات متفق عليها بين الشرائع قال:
( وقد قالوا: انها مراعاة في كل ملة) 2/20
وليس من عادته ان يقول ذلك فيما يجزم به.

أبو عبد الله المصلحي
10-07-12 ||, 10:30 PM
ونأتي الى الضابط الثاني فندقق النظر فيه فنجد فيه وصفين هما:
- (المرتبة القصوى من الظهور)
- (تقضي بها قبل ورود الشرع)
وهذا وصفان لايصلحان لضبط الأحكام، فالوصف الأول وصف عام هلامي، فيه من العمومية الشيء الكثير، فلا ندري متى نصل المرتبة القصوى أم الوسطى في الظهور وهل يحس الإنسان بنفسه عندما يصل الى هذه المرتبة انها وصف كوصف الشبع والارتواء يحسه الإنسان لكن ليس له حد ولاضابط بل هي أمور شعورية نفسية داخلية ، وعندما يريد الشخص معرفة هذا الشي هل هو ضروري ام غير ضروري يبقى يسال نفسه هل وصلت الى المرتبة العليا في الظهور ام لازلت في الوسطى؟ لالا بل لعلي أراوح مكاني !! ترى متى أصل الى المرتبة العليا في ظهور هذا الشيء؟
وما كان شانه هكذا لايصلح ضابطا للأحكام.
وأما الوصف الثاني:
فيكفيك أن تنظر الى حال العرب قبل البعثة لترى العقول الى أين وصلت قبل ورود الشرع.
قال ابن عباس رضي الله عنهما:
إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-12 ||, 10:33 PM
بارك الله فيكم
سأختصر لك الطريق وأقول :
هذه الضوابط منها ما يرجع إلى ذات الضروري ومنها ما يرجع إلى طريق معرفته ومنها ما يرجع إلى آثارها وأحكامها ومنها ما يرجع إلى سماتها وحينما نريد أن نضبطها حقيقة فالمرجع في ذلك ابتداء هو ماهيتها وحقيقتها وأولى ما يمثل ذلك الضابط الذي ذكره الشاطبي أنها التي لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة ، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم ، والرجوع بالخسران المبين .
وهذا الأمر يجعلها من المصالح الظاهرة جداً عند البشر .
ولما كانت بهذه المثابة رُتِّب عليها ما يلي :
1 - أن تتفق عليها جميع الشرائع باعتبار انها مصالح ثابتة فطرة وعقلا قبل النقل بحيث أن البشر بفطرتهم يرون ضرورتها في حياتهم واتفاق الشرائع عليها معلوم عن طريق الكتاب والسنة .
2 - كثرت الأدلة وتواترت لتأكيدها والمحافظة عليها في جانب الوجود وجانب العدم ومن ثم حصل العلم الضروري بها لكثرة هذه الأدلة .
3 - رتبت الشريعة على الاعتداء عليها العقوبات والحدود .
4 - ترتب على الحفاظ عليها من الجانبين تشريع كثير من الجزئيات التي تعود إلى المحافظة عليها .
وعليه فترابط هذه الضوابط مع بعضها أمر طبيعي وكله مبني على ماهية المصلحة الضرورية الذي هو كون المصلحة الضرورية لا قيام لمصالح .

أبو عبد الله المصلحي
10-07-12 ||, 10:53 PM
كنتُ قد زورتُ قبل قليل في نفسي ان اختصر الكلام على بقية الضوابط واطيل النفس مع الضابط الذي ذكره الامام الشاطبي فجاء كلامك موافقاً لما في نفسي فالحمد لله.
لذلك سانقل هنا بعض ما جاد به النظر في ماذكره الشاطبي رحمه الله وهو جزء من كلام كثير مدون عندي بخصوص هذه المسالة وليس من المناسب نقله كله لاسباب اعتبارية عندي تحين في وقتها ان شاء الله، لذا ساذكر مناقشتي لكلام الشاطبي بصورة مقتضبة لكنها توصل الفكرة الى القارئ ان شاء الله.
وكلامك يدل على طول النفس في البحث والمناقشة.

أبو عبد الله المصلحي
10-07-12 ||, 10:58 PM
بقي ان تذكر لي اصحاب الاقوال في الضوابط المتقدمة (مهم)

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-12 ||, 11:12 PM
بقي ان تذكر لي اصحاب الاقوال في الضوابط المتقدمة (مهم)
بارك الله فيكم
وأنا أعرف أنه مهم ولن تجده بسهولة بل ولا أظن أنك تجده مجموعاً في كتاب ولذلك ستراه قريبا مطبوعا في رسالتي في الدكتوراه إن شاء الله تعالى .

أبو عبد الله المصلحي
10-07-20 ||, 06:59 AM
طبعا خمّنت انك ستلوذ بكلام الشاطبي فإليك الأسئلة الآتية فيما ذكره الإمام الشاطبي (رحمة الله عليه):
س1- قوله (استقامة) ما المراد بالاستقامة هنا؟ هل يقصد بها الصحة أو الصواب ام ماذا ؟ وكيف نعرف ان الامور جارية على استقامة تامة ام نصف استقامة ام استقامة ضعيفة ام استقامة منعدمة؟
س2- قوله (فساد) ماهي درجة الفساد التي اذا وصلت الحالة اليها قلنا ان هذا الشيء ضروري؟ فكلمة الفساد كلمة عامة تحتوي في طياتها مئات المستويات التي يحتملها الواقع الذي نعيشه، فايّ مستوى منها هو المراد؟ وهذه الكلمة موغلة في الابهام والغموض وغائرة في احتمالات لانهاية لها؟ ثم بعد هذا كله نقول : من الذي يحدد درجة الفساد هذه بحيث اذا وصلنا اليها قلنا عن هذا الشيء المفقود انه ضروري؟ هل الذي يفتي بجواز الاعتراف باسرائيل بحجة الضرورة وهو قد قضى وقته في دراسة المقاصد فما بالك بغيره؟ واذا كانت قضايا الامة الكبرى بهذا الاضطراب عند رؤوس المقاصديين فكيف بآحاد القضايا العادية فانها اشد غموضا واكثر اضطرابا.
س3: قوله (فساد وتهارج) هل هذا من باب التكرار؟ ان كان من التكرار فما هذا شان الضوابط. وان لم يكن فما المقصود بالتهارج هنا ؟ وهل هذه الكلمة محددة وثابتة بنفسها ومنضبطة حتى تضبط غيرها؟
س4- قوله (وفوت حياة) يقصد به الموت، فان كان التهارج هو الموت فلم هذا الحشو؟ وان كان التهارج اقل من الموت فلم ذكر الفساد؟
ثم ان فوت الحياة لايستلزم ان الشيء المفقود من الضروريات بل قد يكون فوت الحياة سببا لتحصيل الضروريات كالموت في سبيل الله.
وقوله (وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم ، والرجوع بالخسران المبين.) لايخفى ما في هذا من التكرار.
وملخص ماذكره الامام الشاطبي رحمه الله هو:
ضابط الضروريات هي التي اذا فقدت حصل: فساد وتهارج وموت في الدنيا، والنار في الاخرة.
وهذا كلام عام غير محدد بل ينقصه ضابط يضبطه ويحدد معالمه ويوضح مجالاته فهو احوج الى ضابط من ان يكون ضابطا لغيره.
س5- هل يشترط توفر جميع الأوصاف في الشيء ليكون ضروريا ام يكفي توفر صفة واحدة مما سبق؟
ملاحظة:
الإجابة تكون بمناقشة الأسئلة كلها لتحصل الفائدة ، وليس ان نأتي الى فقرة واحدة صغيرة ونأخذ المسالة من ذيلها! بل تناقش جميع الأسئلة لننتفع بذلك.
للفائدة:
عندما يناقش هنا احد الدعاة بعض الطوائف يأتي لهم بعشرة أدلة فيردون على واحد أو اثنين فقط ثم يقولوا لاتباعهم لقد أبطلنا شبهتهم!
فيقول لهم الأخ:
وما شان باقي الأدلة؟ افترضوا أني أتيتكم بتسعة أدلة فهل تأخذون بواحد وتتركون الباقي؟ بقيت سبعة أدلة.
افترضوا أني أتيتكم بخمسة أدلة أصلا !!
المقصود: جواب الكلام يكون عن جميعه لا عن فقرة فقط وينسى القارئ مجموع الكلام.

أبو عبد الله المصلحي
10-07-26 ||, 12:54 AM
بانتظار اجوبة المقاصديين !!

د. أيمن علي صالح
10-07-28 ||, 03:35 AM
أوافق أخي المصلحي على أن ما ذكره الشاطبي في تعريف الضروري لا يستقيم ضابطا، فهو ليس على مذاق الضوابط الفقهية التي يذكرها الفقهاء في كتب القواعد. بل هو أقرب إلى التنظير وبيان فلسفة التشريع منه إلى الضبط الفقهي الذي ينبني عليه التفريع.
كما أني، وكل باحث في المقاصد، مقرٌّ بأن هذا التقسيم للمصالح الشرعية إلى ضروري وحاجي وتحسيني هو أمر اجتهادي. ولا تظهر له ـ من وجهة نظري القاصرة ـ ثمرة فقهية مطردة ولا حتى عند تعارض المصالح والموازنة بينها، إذ إن الشارع يقدم أحيانا حفظ المال على حفظ النفس كما في حد السرقة والحرابة، ويقدم الحاجي على الضروري كما في إسقاط العبادات في أوقات الحرج.
نعم تبدو له فائدة تنظيرية وصفية، أما أن يعتمد عليه في التأصيل والموازنة فهذا ما لم أره، ويكفي أن الفقهاء في تفريعاتهم الفقهية وفقههم المقارن لا يظهر لهم اعتماد عليه
ومع هذا فإذا أردنا لهذا التقسيم أن يتحول من باب التنظير إلى باب العمل والتطبيق فينبغي أن يضبط بدرجة تسمح باستثماره فقهيا، وإذا أردت الإدلاء بدلوي في هذا المقام فخير ما يضبط به الضروري هو "ما أوجب الشارع على الإخلال به حدا أو قصاصا" فيدخل فيه حفظ الدين بسبب حد الردة وحد ترك الصلاة، عند من يقول به، وحفظ النفس كليا أو جزئيا بسبب القصاص، وحفظ النسل بسبب حد الزنا وحفظ العقل بسبب حد الخمر وحفظ العرض بسبب حد القذف وحفظ المال بسبب حد السرقة والله أعلم

فهد بن عبدالله القحطاني
10-10-29 ||, 05:25 PM
هل انتهى النقاش هنا ؟!!

ابونصر المازري
10-10-29 ||, 06:59 PM
ما قولكم اخي المصلحي في هذا الضابط زما انتقادكم عليه
هي الامور التي لامناص من تركها دينا او دنيا والا نتج منه خطر او ضياع احدهما* اجلا او عاجلا

* احدهما ترجع على الدين او دنيا المكلف

عبد الله نوري بن علال
10-10-31 ||, 09:39 AM
منكم أساتذتي أستفيد...

أبو عبد الله المصلحي
10-11-02 ||, 11:48 PM
ما قولكم اخي المصلحي في هذا الضابط زما انتقادكم عليه
هي الامور التي لامناص من تركها دينا او دنيا والا نتج منه خطر او ضياع احدهما* اجلا او عاجلا

* احدهما ترجع على الدين او دنيا المكلف

س- كيف نعلم انه لامناص من تركها ؟ ج- بانها من الضروريات = الدور.
س- ماحدود الخطر؟
س- مالفرق بين الخطر والضياع؟
اذن:التعريف فيه ثلاثة مجاهيل.
والله اعلم بالصواب.
وشكرا لك اخي المازري على المرور

أبو عبد الله المصلحي
10-11-03 ||, 12:03 AM
المسافة قريبة بيني وبين اخينا الفاضل د/ ايمن. في هذه النقطة الجوهرية المفصلية في المقاصد.