المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يشترط في أصـول الشريعـة أن تكون منصوصـة ؟



أبو عبد الله المصلحي
10-07-11 ||, 09:36 PM
الحمد لله:
هل يصح أن يكون أصلٌ من أصول الشريعة مستنبطاً وليس منصوصاً ؟
وهل يوجد أصل من أصول الشريعة لم يُنص عليه في الكتاب والسنة ؟
أم لابد أن يكون الأصل منصوصاً عليه، إما في الكتاب أو في السنة ؟
واخصّ بالذكر أصول الشريعة الكبرى.

إسماعيل أحمد سعد
10-07-12 ||, 11:48 AM
كل الأصول فيما عدا الكتاب والسنة مستنبطة وليس منصوصًا عليها، وما يأتي به الأصوليون من نصوص تأصل للإجماع أو القياس أو غيرهما هي نصوص ظنية الدلالة على المطلوب. والله أعلم

أبو عبد الله المصلحي
10-07-12 ||, 02:25 PM
شكرا دكتور اسماعيل
انا اقصد اصول الدين والاسلام وقواعده الكبرى وكليات الشريعة.
اي الدين كله.
فهل يوجد اصل من اصول الدين والشريعة لم ينص عليه ؟
ولست اقصد بذلك الاصول في علم اصول الفقه.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-07-12 ||, 04:01 PM
ألا ترون أن المسألة تحتاج استقراء ، مع تحديد منهجي لما هي الأصول الكلية ، والقواعد الشرعية الكبرى؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-12 ||, 04:07 PM
أنا لا أتصور أن يكون أصلاً من أصول الشريعة غير منصوص عليه!
بل يشترط أكثر من ذلك وهو أن يكون منصوصاً عليه بقدر يسمح له أن يكون أصلاًَ.
إن من دلائل فساد قول الرافضة أن الإمامة ركن في الدين أنه وإن نص عليه تنزلا وتسليما؛ فكيف يكون شيء بحجم الأصل وهو غير متكرر بأنواع من الأدلة وأصناف من الدلالات!
والله أعلم، كأني بأبي عبد الله يطرح سؤاله هذا تمهيداً لسؤال آخر! فهو من باب تعجيل المقدمات واستسلافها.

أبو عبد الله المصلحي
10-07-12 ||, 05:41 PM
حيّا الله الدكتور فؤاد (ابو فراس):
لما رايت اسمكم على صفحات النت معلقا على مقالتي
اسرعت فتركت ما بيدي وقلت لقد وجدت ضالتي
(ليس شعرا فانا لا اجيد الشعر !!)
سالني من بجانبي وهو لايعرف شيئا عن النت فقال:
ما بالك قد سررت ؟ فقلت: أمرٌ ما بدا !!
تشرفت بمروركم جداً
===========
اما نقطة البحث:
( لقد أصبتم الغرض بسهمٍ من الرؤيا الصالحة مصيب، واخذتم من المبشرات النبوية بجزء صالح ونصيب) الموافقات 1/11
فان الامر كما قلت: لابد ان يكون الاصل منصوصا
بل ولايكفي ان يكون منصوصا، بل لابد ان يكون فيه التكرار.
وقد ذكر ذلك غير ما عالم من علماء اهل السنة، كالامام ابن تيمية في مواضع عدة من كتبه.
ومن المهم جدا هنا ان اشير الى ان الامام الشاطبي نفسه ذكر هذا المسالة في ( ج1 ص108) في المقدمة التاسعة.
وذكر ثلاث صفات للاصول العامة والكليات هي:
1- العموم والاطراد.
2- الثبوت من دون نسخ.
3- كون الاصل حاكما لامحكوما عليه.
واما صفة التكرار فقد ذكرها في مواضع اخرى .
وكل ذلك مقيد عندي بالاجزاء والصفحات ولعل هذا يكفي فلا اريد كشف الكثير !!
وهناك صفات اخرى.
لعل الفكرة وصلت !
الشيء الغريب من هذا الامام انه لم يذكر وصفا واحدا ولم يشر اليه
الا وهو: النصية.
اي ان يكون الاصل منصوصا عليه.
وليست هذه غفلة من هذا الامام
بل هو في طريقته هذه من من الذكاء بمكان !
فانه يريد ان يصل الى شيء
ولايريد ان يقطع الطريق على نفسه
وهذا الشيء هو:
الكليات الثلاث
(اصول الشريعة الكبرى)
(الكليات التي ما فوقها كلي ترجع اليه)
(اصول الاصول)
الخ الاوصاف التي صفها بها الشاطبي رحمه الله
وهي ثابتة عن طريق الاستقراء
ولايوجد نص معين يدل عليها
لذلك لم يذكر في مواصفات الاصول ان يكون منصوصا عليه
لعلنا الان ادركنا اين نحن نتكلم
وقد ادرك الدكتور ابو فراس ذلك عندما قال:
(كأني بأبي عبد الله يطرح سؤاله هذا تمهيداً لسؤال آخر! فهو من باب تعجيل المقدمات واستسلافها.)
كأنك تقرأ افكاري !
نعم والله ! الامر كما قلتَ
لذلك فالسؤال الذي ياتي:
هل يصح ان نجعل (الضروريات - الحاجيات - التحسينيات ) هي اصول الشريعة ؟
وقواعدها الكبرى ، والاصول التي يرجع اليها كل الاصول (بما في ذلك اصول الدين)
والكليات التي لايوجد فوقها كلي ... الخ
اقول:
عندنا امران: مصادر تلقي، ومنهج استدلال.
الاشكالية الان هي في منهج الاستدلال.
هل تصح منهجية الاستدلال هذه التي سلكها هذا الامام الفذ ؟
وهل نقبلها ؟ أم نردها ونلتمس العذر للامام، قائلين:
اصول الاسلام كلها منصوصة، سيما اصوله الكبرى.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-12 ||, 06:02 PM
بارك الله في الشيوخ الكرام
وأزيد فأقول :
جواب هذا السؤال ينبني على مقدمتين :
المقدمة الأولى : ما المراد بالأصول ؟
والمقدمة الثانية : ما هو الدليل المعتمد في إثبات الأصول ؟

أما المقدمة الأولى :
فلا يخفى على الشيوخ الكرام والإخوة الفضلاء أنه قد وقع خلاف كبير في هذا الباب بين طوائف المسلمين من أهل الحديث والمتكلمين والفقهاء وغيرهم ومرجعها إلى عدة أقوال :
القول الأول :
أن الأصول هي التي يستدل لها بالعقل والفروع هي التي يستدل لها بالشرع وهذا ما قرره كثير من المتكلمين والأصوليين كالشيرازي وابي الخطاب وابن جزي الغرناطي وغيرهم وقد خالف في ذلك جمهور العلماء فذهبوا إلى عدم صحة هذا التفريق والضابط فذهبوا إلى أن من الأصول ما يدك بالعقل ومنها ما يدرك بالسمع والعقل ومنها ما لا يدرك إلا بالسمع وممن رد هذا التفريق الباقلاني والسمعاني وابن تيمية وابن القيم والزركشي وغيرهم .

القول الثاني :
أن الأصول هي المسائل القطعية والفروع هي المسائل الظنية وهذا ما قرره الشيرازي وأبو الخطاب والقرافي والصفي الهندي والشاطبي وغيرهم وهذا متعلق بما سبق والجمهور على خلاف هذا الرأي .

القول الثالث :
أن الأصول هي المسائل العلمية والفروع هي المسائل العملية وقد ذكر هذا القرافي وغيره ويفهم من كلام كثير من المتكلمين ويشير إليه ابن تيمية في بعض المواضع وربما يكون مراده أن العلم اصل للعمل من جهة أنه لا عمل بدون علم فالعمل يتفرع عنه وقريب من هذا من يقول الأصول هي المسائل الخبرية والفروع هي المسائل الطلبية .

القول الرابع :
أن الأصول هي المسائل الجليلة العظيمة في الشرع والفروع هي ما دون ذلك وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وهو الذي يدل عليه استقراء نصوص الكتاب والسنة وعمل السلف فقد يكون الأصل علميا وقد يكون عملياً .
وليعلم أن هذا التقسيم أساسا لا يكاد يعرف عن السلف أي تقسيم الدين إلى اصول وفروع لا سيما إذا ضبط بأحد الضوابط المذكورة سابقا ثم رتب عليه من الأحكام ما ذكر من التكفير والتبديع أو اشتراط الدليل اليقيني في بعضها دون بعض .
لكن لا ينكر وجود مسائل عظيمة جليلة القدر في الشريعة وسواء سميت اصولا او غير ذلك من التسميات فهذا لا إشكال فيه وإنما الإشكال هو ما سبق ذكره من وضع بعض الأحكام المبنية على قيود وضوابط للتقسيم فهذا التركيب هو الخطأ الذي وقع فيه كثير من المتكلمين .

إذا علم هذا فهذه الضوابط والفروقات بين الأصول والفروع هي ما يجرنا إلى فهم المقدمة الثانية .

المقدمة الثانية : دليل الأصول :
عند من قال الأصول هي المسائل التي تعرف بالعقل والفروع تعرف بالشرع يتضح اشتراط هذه الطائفة كون دليل مسائل الأصول العقل فقط وهو خلاف قول جمهور العلماء .
وعند من يقول بأن مسائل الأصول قطيعة يشترط لها حصول القطع سواء قال القطع يؤخذ بالعقل فقط او العقل والسمع أو السمع فقط لكن يشترط في الجميع بلوغ الدليل مرتبة القطع ومن هنا يعلم أن هذا المذهب يشترط في الأدلة السمعية أن تكون قطعية وهي عند كثير منهم الدليل المتواتر .
فعلمنا ان التفريق الأول والثاني - أي القول الول والثاني فيما سبق - يشيران إلى نوع الأدلة التي يعتمد عليها في إثبات الأصول وهو المطلوب بيانه هنا .
وحيث تبين أن الأصول على الصحيح هي المسائل العظيمة الجليلة في الشرع فإن هذا يفيد أن ما كان من هذا النوع فإن الشريعة تؤكد على تعظيمه وبيانه والأمر به علمياً كان أو عملياً وهذا يعني تتابع الأدلة وكثرتها لتقرير هذا الأمر .
كما أن من الأصول ما يسبق السمع كإثبات وجود الله وتصديق النبي صلى الله عليه وسلم ومن الأصول ما يشترك فيها العقل والسمع كوحدانية الله عز وجل ومنها ما يستقل السمع به كالغيبيات .

تنبيه :
هناك من يفرق بين أصول العقيدة وأصول الفقه فيقول اصول العقيدة يجب أن تكون قطعية وأما اصول الفقه فقد تكون قطعية كحجية القرآن والسنة ونحوها وقد تكون ظنية كحجية الاستصحاب ومفهوم المخالفة وقد أشار إلى هذا القرافي في نفائس الأصول والطوفي في شرح مختصر الروضة .

ويمكن الاستفادة في هذا الباب مما كتبه الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري في رسالته التفريق بين الأصول والفروع فإنه أطال في بحث المسألة وبيانها .

أبو عبد الله المصلحي
10-07-12 ||, 06:19 PM
بارك الله بالشيخ أبي حازمٍ
كلامٌ سهلٌ واضحٌ مفيدٌ .
بقي: لم تناقش كلام الامام الشاطبي وطريقته هل هو صائب في ذلك أم جانبَ الصواب ؟
وهو ما أريدهُ بالضبط.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-12 ||, 06:34 PM
بارك الله بالشيخ أبي حازمٍ
كلامٌ سهلٌ واضحٌ مفيدٌ .
بقي: لم تناقش كلام الامام الشاطبي وطريقته هل هو صائب في ذلك أم جانبَ الصواب ؟
وهو ما أريدهُ بالضبط.

الشاطبي رحمه الله اعتمد على الاستقراء لإثبات هذه الأصول وهو فوق النصية ولذلك فهو يضبطها بانها قد دلت عليها ادلة خارجة عن الحصر ولا ينبغي أن يقال إن من التحسينيات أو الحاجيات ما لم يثبت بادلة قطعية لأن الكلام على اصل التحسينيات والحاجيات وقد يكون من أفرادها ما هو ظني .
وثمة أمر مهم وهو ارتباط مسألة المقاصد بالتحسين والتقبيح وأن معرفة المقاصد في نظر الشاطبي تبنى على السمع وهذا امر قرره ابتداء كما انه قرر اعتماد هذا الأمر كله على الاستقراء في صدر كلامه على المقاصد ولذا لا نجد الشاطبي ولا غيره يجعلون المقاصد دليلا شرعيا ولا نجدهم ينصون على الحجية وإنما يقولون اعتبار ومراعاة واعتداد ونحو ذلك من العبارات مما هو أوسع من الحجية وهذا كله كان من أجل أن المقاصد مستقاة من الشرع .

أبو عبد الله المصلحي
10-07-12 ||, 07:02 PM
وهو فوق النصية

هنا مربط الفرس !
على هذه الكلمة الاسئلة الاتية:
س1: من قال من اهل العلم ان الاستقراء اقوى دلالة من ايات كتاب الله تعالى القطعية الدلالة ؟
س2: اذا كان الاستقراء فوق النصية، فكيف اثبت الله تعالى اركان الاسلام والايمان بشيء(هو النصوص) اقل مرتبة من الاستقراء في اعظم رسالة على اعظم رسول في بيان اعظم حق على الخلق وهو التوحيد ؟ لما لم يحل الخلق الى الاستقراء ؟ ام ان القران ترك الاقوى حجة (الاستقراء) ليستدل بالاقل قوة (النصوص) على ما يتوقف عليه مصير الانسان وهو الجنة والنار ؟
س3: هل استعمل واحد من الصحابة او التابعين او اتباعهم الاستقراء للاستدلال على اصول الدين وقواعده الكبرى ؟ نعم جاء عنهم استعمال النصوص اما الاستقراء فاين ؟
س4: هل قال احد من العلماء اذا تعارض القران مع الاستقراء قدمنا الاستقراء لكونه فوق النص ؟
س5: ما نوع الاستقراء هنا ؟ هل هو التام ام الناقص ؟
ان كان التام فهو متعذر اذ كيف يقوم الشاطبي بالاستقراء لنصوص الكتاب والسنة ولم ينقل عن مسند الامام احمد في الموافقات ؟ وحال الامام الشاطبي معلومة في الحديث.
ولو كان مطلعا على دواوين الاسلام فالاستقراء التام متعذر لعدم امكان تحققه.
ان كان الاستقراء الناقص فهو لايدل على القطع فضلا عن ان يكون فوق النصية ؟!

شيخي ابو حازم:
اسئلة خمسة ناقشنيها سؤالا سؤالا
ولك المنة عليّ.

أبو عبد الله المصلحي
10-07-12 ||, 08:40 PM
وقد اعملتُ النظر في هذه الكلمة عن الاستقراء ووصفه بانه (فوق النصية) فوجدت في ذلك ما يأتي:
الادلة تقسم الى قسمين:
- أدلة سمعية نصية خبرية.
- أدلة عقلية.
ولدينا هنا احتمالات ثلاثة:
الاول:
اذا كان الاستقراء من الادلة العقلية فهذا يعني اثبات اصول الشريعة بالعقل وهو خلاف ما أصلتَ في المشاركة التي قبلها من ان العقل لايستقل باثبات اصول الدين والشريعة.
الثاني:
ان كان الاستقراء من الادلة النقلية النصية فهذا يعني تقديمه على ايات القران العظيم ، وحكاية هذا تغني عن إفساده.
الثالث:
ان لايكون لاهذا، ولاذاك.
وعليه: ستكون الادلة ثلاثة انواع:
- ادلة عقلية.
- ادلة نصية.
- ادلة فوق النصية (الاستقراء) فلا ادري ما معنى هذا ؟
وحتى لوقلنا انه دليل ممتزج من العقل والنقل لما استطعنا بقيلنا هذا رفعه فوق القران العظيم.
اسال الله تعالى ان يهيء للاخوة وقتا يناقشون هذه الاسئلة المتقدمة.
بارك الله فيكم.
وبانتظار الدكتور ابو حازم على الجواب.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-12 ||, 10:17 PM
الشيخ أبو عبد الله وفقه الله

هنا مربط الفرس !
على هذه الكلمة الاسئلة الاتية:
س1: من قال من اهل العلم ان الاستقراء اقوى دلالة من ايات كتاب الله تعالى القطعية الدلالة ؟
حينما نقول الاستقراء فمرادنا تتبع الجزئيات المنصوص عليها في الشريعة للوصول إلى حكم شرعي اتفقت عليه جميع النصوص من حيث المعنى فهو فوق النصية من هذه الجهة اي من جهة أنه مجموعة نصوص لا نصا واحداً وقد علم أن المنصوص عليه بنصوص كثيرة متواترة ومتتابعة أقوى من النص الواحد فهذا هو المقصود بقولي فوق النصية وليس المراد ان فهم البشر أو عقولهم فوق النص بل الترجيح هنا بين نصوص ونص .
س2: اذا كان الاستقراء فوق النصية، فكيف اثبت الله تعالى اركان الاسلام والايمان بشيء(هو النصوص) اقل مرتبة من الاستقراء في اعظم رسالة على اعظم رسول في بيان اعظم حق على الخلق وهو التوحيد ؟ لما لم يحل الخلق الى الاستقراء ؟ ام ان القران ترك الاقوى حجة (الاستقراء) ليستدل بالاقل قوة (النصوص) على ما يتوقف عليه مصير الانسان وهو الجنة والنار ؟
أولاً : سبق بيان ان الاستقراء عبارة عن تتبع جزئيات منصوصة تؤدي معنى واحداً كما نقول في رفع الحرج والتيسير ورفع الضرر وجلب المصالح ودرء المفاسد وحفظ الضروريات ونحو ذلك .
ثانياً : أن القرآن قد استعمل الاستقراء كدليل عقلي في عدة مواضع يقول تعالى : " قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين " وهذا في عدة مواضع في القرآن ونظائر ذلك في القرآن كثيرة ولو تتبعت الايات التي تقرر قانون العلية وقانون الاطراد اللذين هما الأساس لتقعيد الاستقراء لوجدنا من ذلك شيئا كثيرا في القرآن .
والاستقراء في الجملة هو عموم معنوي للنصوص مثله مثل عموم الألفاظ .
س3: هل استعمل واحد من الصحابة او التابعين او اتباعهم الاستقراء للاستدلال على اصول الدين وقواعده الكبرى ؟ نعم جاء عنهم استعمال النصوص اما الاستقراء فاين ؟
نعم استعمل ذلك الصحابة ولهذا أمثلة كثيرة :
فحينما يقول الصحابي ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط ويقول " ما خير بين امرين إلا اختار ايسرهما " ويقول : " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا ويقول : " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا ان يقدم من سفر ركعتين " ويقول : " اكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف من شماله " ويقولون : " كان يفعل كذا " وكان يحب كذا وكان يكره كذا وكثيرا ما رأيته يصنع كذا وكان يكثر ان يدعو بكذا وأمثلة ذلك كثيرة جداً في السنة ومن اقوال الصحابة .
س4: هل قال احد من العلماء اذا تعارض القران مع الاستقراء قدمنا الاستقراء لكونه فوق النص ؟
هذا يعود لما سبق تقريره فأنتم تنظرون إلى الاستقراء بانه دليل عقلي محض وهذا ليس بصحيح بل هو تتبع لعدد من النصوص فكما يقع التعارض بين نصين يقع بين نص وعدد من النصوص .
س5: ما نوع الاستقراء هنا ؟ هل هو التام ام الناقص ؟
ان كان التام فهو متعذر اذ كيف يقوم الشاطبي بالاستقراء لنصوص الكتاب والسنة ولم ينقل عن مسند الامام احمد في الموافقات ؟ وحال الامام الشاطبي معلومة في الحديث.
ولو كان مطلعا على دواوين الاسلام فالاستقراء التام متعذر لعدم امكان تحققه.
ان كان الاستقراء الناقص فهو لايدل على القطع فضلا عن ان يكون فوق النصية ؟!
الاستقراء الذي ثبتت به مقاصد الشريعة استقراء تام ولم ينفرد به الشاطبي بل سبقه كثير من اهل العلم فقد قرر دلالة الاستقراء على مقاصد الشريعة الغزالي والعز بن عبد السلام والقرافي والبيضاوي وابن تيمية وابن القيم والأسنوي وغيرهم
ولو قلنا بأنه من قبيل الاستقراء الناقص فهو حجة عند جمهور أهل العلم وحينما يستدل الشاطبي بالاستقراء الناقص فحجته ترجع إلى أمرين :
أحدهما : أنه جعل الاستقراء من قبيل التواتر المعنوي .
والثاني : ان هذا النوع استدل به العلماء قبله ولم ينفرد به فقد أثبتوا عددا من القواعد الأصولية مستندين فيها إلى هذا الاستقراء وذكر لذلك ثلاثة امثلة :
1 - حجية الإجماع .
2 - حجية القياس .
3 - حجية خبر الآحاد .
ثم لا يسلم أن حصول القطع لا يحصل بالظن بل قد يؤدي الظن إلى القطع لا سيما إذا انضم لذلك أدلة أخرى .
شيخي ابو حازم:
اسئلة خمسة ناقشنيها سؤالا سؤالا
ولك المنة عليّ.
المنة لله وحده من قبل ومن بعد :
واخيراً ينبغي أن يعلم أن ثمة أساسيات أخرى تعتمد الاستقراء مثل :
1 - لغة العرب مفرداتها ومركباتها ودلالاتها لا تعرف إلا بالاستقراء للمنقول عنهم وقد علم ان جل القواعد الأصولية تعتمد اللغة .
2 - العرف الذي هو أحد الأدلة المحتج بها عند الجميع وهو أصل من الصول المحتج بها والذي أنيطت به كثير من الأحكام الشرعية مستنده الاستقراء والتتبع للأعراف والعادات .
3 - أن كثيرا من القواعد الاستقرائية تعلم بالفطرة .
4 - القياس أحد الأدلة المحتج بها هو جزء من الاستقراء وكل منهما يعتمد الجزئيات وكل منهما يؤدي إلى العموم المعنوي .

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-07-13 ||, 05:46 AM
أنا لا أتصور أن يكون أصلاً من أصول الشريعة غير منصوص عليه!
بل يشترط أكثر من ذلك وهو أن يكون منصوصاً عليه بقدر يسمح له أن يكون أصلاًَ.
إن من دلائل فساد قول الرافضة أن الإمامة ركن في الدين أنه وإن نص عليه تنزلا وتسليما؛ فكيف يكون شيء بحجم الأصل وهو غير متكرر بأنواع من الأدلة وأصناف من الدلالات!
والله أعلم، كأني بأبي عبد الله يطرح سؤاله هذا تمهيداً لسؤال آخر! فهو من باب تعجيل المقدمات واستسلافها.


فائدة: قال الإمام محمد بن إبراهيم الوزير (775-840هـ) –رحمه الله- في كتابه العواصم والقواصم (1/836) : (وهذه النكتة النفيسة في التضلُّع من علم الآثار والإمامة فيه، وبها يسلم المحدِّث من أمرين خطيرين جليلين:
أحدهما: جحد المعلوم من الدين ضرورة، والشَّكُّ فيه.
وثانيهما: اعتقاد ما ليس بضروري من الدين ضرورياً، كما هو عادةُ كلِّ فرقةٍ من المبتدعة؛ فإنَّ كلَّ طائفة منهم قد تَلَقَّوا عن أشياخهم، وأهل بلدهم أموراً نَسَبَها خَلَفُهم عن سَلَفِهم إلى الدين، وهم عددٌ كبيرٌ، فاعتقدوا أنَّها ضرورية منه، ولو كان مثل هذا يوجب الضَّرورة تعارضت الضَّرورات؛ لثبوت مثله في كلِّ بدعة، فتأمَّل ذلك؛ فإنه نفيسٌ جداً!
وقد رأيت بعض الباطنية تمسَّك بهذا بعينه، وهذا ما لا يَعْجِزُ عنه أحدٌ، ولولا علوم الحديث، والسِّيَر، والتَّواريخ؛ لاختلط حقُّ ذلك بباطله).

د. أيمن علي صالح
10-07-13 ||, 01:21 PM
ربما كان من المفيد في هذا الصدد قراءة كتاب الأستاذ الريسوني: الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية، وهو بصيغة الشاملة في المرفقات، ومما جاء فيه حول ما يقصده بالكليات أو الأصول:
"إن ما أعنيه بالكليات، أو الكليات الأساسية، هو المعاني والمبادئ والقواعد العامة المجردة، التي تشكل أساسا ومنبعا لما ينبثق عنها وينبني عليها من تشريعات تفصيلية وتكاليف عملية ومن أحكام وضوابط تطبيقية.
فالكليات هنا هي ما يقابل الجزئيات، ولو عبرنا عن الصنفين بالأصول والفروع لكان صحيحا ومطابقا، لكن بالمعنى العام للأصول والفروع، وليس فقط بالمعنى الأصولي الفقهي، الذي يحصر الأصول في أدلة فقهية ( الأدلة الأصولية )، ويحصر الفروع فيما تدل عليه من أحكام فقهية.
الكليات أو الأصول هنا تعني معتقدات وتصورات عقدية، وتعني مبادئ عقلية فطرية، وتعني قيمًا أخلاقية، ومقاصد عامة، وقواعد تشريعية، كما سيأتي بيانه في المبحث الأخير من هذا الفصل.
الكليات هنا هي (المحكمات)، بالمعنى الذي تقدم عن الشيخ ابن عاشور حين قال:
((المحكمات هي أصول الاعتقاد والتشريع والآداب والمواعظ)).
والجزئيات ـ أو المفصَّلات ـ هي كل ما يأتي تفصيلًا وتفريعًا وتطبيقًا للكليات، سواء جاء ذلك منصوصًا، أو جاء اجتهادًا من الفقهاء والمجتهدين، أو تنزيلًا وممارسة من المكلفين.
ولمزيد من التوضيح والتمثيل أعود إلى الآية التي سبقت {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ..}، وأعود معها إلى الإمام عز الدين بن عبد السلام، الذي بنى على هذه الآية كتابه النفيس (شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال)، وأظهر كيف أن شجرة الشريعة عمومًا متفرعة ومنبثقة عن القواعد الكلية المضمنة في هذه الآية... ومما قاله رحمه الله: " كل من أطاع الله، فهو محسن إلى نفسه بطاعته، فإن كان في طاعته نفع لغيره فهو محسن إلى نفسه وإلى غيره، وإحسانه إلى غيره قد يكون عامًا وقد يكون خاصًا، والإحسان عبارة عن جلب مصالح الدارين أو إحداهما ودفع مفاسد الدارين أو إحداهما" .
ثم استرسل بغزارة علمه ونصاعة فكره يسرد ويفصل ألوانا من الإحسان المندرج في الآية، إلى أن قال: " فهذه أنواع من جملة الإحسان المذكور في كتب الفقه، ذكرتها ليُستدل بها على ما وراءها من ضروب الإحسان، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (في بُضع أحدكم صدقة)، وأي إحسان أتم من الإعفاف والتسبب إلى حفظ الفروج وإلى غض الأبصار، وولادةِ من يوحِّد الله ويعبده، ويشكره ويحمده، ويباهي به الأنبياء...)) .
إلى أن قال، وهو يتنقل بين كليات الشريعة وجزئياتها:"فلو طلبتَ قتل النملة والنحلة ( يعني حُكمَه ) لوجدته في قوله تعالى {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7 ـ 8]، وفي قوله {وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ} [البقرة: 205].
ولو طلبتَ سقي الكلاب لوجدته في قوله تعالى {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}[الزلزلة: 7]، ولو طلبت قتل الحية والعقرب لوجدته في قوله تعالى {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} فإن قتلهما إحسان إلى الناس بما يندفع من شرهما"
والأصول بهذا المعنى لا شك يجب أن تكون منصوصة ومكررة، كما تفضل به الإخوة، على أن الاستقراء كما ذكر أخي أبو حازم "فوق النصية" لأنه مجموع نصوص لا نصا واحدا، إذ النص الواحد قد يتطرق إليه التأويل والاحتمال، ومن هنا قلنا باشتراط التكرار لإفادة قطعية الدلالة بالإضافة إلى قطعية الثبوت. وتأمل في ذلك قاعدة رفع الحرج، فهي منصوصة، ولكنها ، في النص، لا تعدو كونها عموما، وهو ظاهر لا قاطع، فلما تكررت في جزئيات كثيرة منصوصة (ونحن لا نعني بالاستقراء أكثر من هذا) أصبحت قاطعة، ولذلك فهي ترد قيدا على أي عموم أو ظاهر غيرها، ومثلها في ذلك قاعدة الضرورة، والله أعلم.

أبو عبد الله المصلحي
10-07-14 ||, 05:39 PM
الحمد لله،
عن طريق متابعتي لحكايات الاستقراء وجدتها على ضربين:
الضرب الاول:
مجموعة نصوص دالة على معنى مشترك، وهذا المعنى المشترك منصوص عليه صراحة في هذه النصوص.
مثال:
رفع الحرج اصل من اصول الشريعة، ورد هذا الاصل في نصوص كثيرة، وهو منصوص عليه صراحة في كثير منها، وفي بعضها الاخر معناه فيها، فمن النص عليه (وما جعل عليكم في الدين من حرج). فالاصل هنا ثبت بالنصوص لا بالاستقراء. وانما دل الاستقراء هنا على مزيد قوة من جهة قطع الاحتمالات التي تعتري بعض النصوص. وليس الاستقراء هنا-ان قلنا بان هذا استقراء- سوى جمع للنصوص .
والمقصود الاعظم ان هذه الاصول ثبتت بالنص لا بالاستقراء.
ولاريب ان هذه الاصول قطعية الثبوت والدلالة ويقطع في نسبتها الى الشريعة فهي بحق اصول الشريعة وعنوانها الاكبر.
الضرب الثاني:
مجموعة نصوص دالة على معنى مشترك، وهذا المعنى المشترك لم ينص عليه صراحة، ولايوجد لفظ معين ينص على الاصل، وانما تضافرت النصوص على الشهادة له بالمعنى نفسه. بحيث ان هذا المعنى تكرر في مجموعة من النصوص.
مثال:
الاصول الثلاثة (الضروريات- الحاجيات- التحسينيات) لايوجد فيها نص معين، وانما معناها منتشر في ابواب مختلفة من الشريعة، مختلفة المساق، تشهد على معناها..
ولو بحثت عن نص معين يذكرها لم تجد، وهذا النوع هو الحقيق باسم الاستقراء.
وهو الذي ركز عليه الامام الشاطبي وشبهه بالتواتر المعنوي.
ولذلك سيكون هو محل النقاش ونقطة البحث.
لان النوع الاول ظاهر امره فالاصول ثابتة بالنصوص الشرعية المتكاثرة.
وانما نقطة البحث هي هذا الضرب الثاني.
اذا ثبت هذا فالقول بان الاستقراء هو مجموعة من النصوص .... لايصح البتة.
وانا كنت سابقا افهم هذا الفهم نفسه.
لكن عند تدقيق النظر وجدت ان الامر فيه تفصيل ليس هكذا جزافا.
ولعل سبب ذلك هو شيوع هذه المقولة وكثرة تردادها في الكتب او الجلسات او المناقشات ان الاستقراء هو مجموعة نصوص ...
وسيظهر لنا ان شاء الله ان هذا وهم كبير وقع فيه كثير من الفضلاء.
فاسال الله الاعانة.

 
 

أبو عبد الله المصلحي
10-07-14 ||, 06:23 PM
هذا الضرب الثاني من الاستقراء يختلف عن الاول في النقاط الاتية:
1- يوجد نص معين يدل على الاصل في النوع الاول، بينما لايوجد ذلك في النوع الثاني.
2- يستطيع المسلم نتيجة هذه النصوص المتعددة الكثيرة ان يجزم ويقطع بنسبة الاصل الى الله ورسوله عليه الصلاة والسلام لوروده في القران العظيم والسنة المشرفة.
بينما لايستطيع ذلك المسلم الحاذق ان يفعل ذلك في النوع الثاني.
لايستطيع ان يقول: ان الله تعالى ذكر لنا ام الاصول العظمى للاسلام ثلاثة هي: ( الضروريات - الحاجيات - التحسينيات)
ولايسيتطيع ان يقول: ان رسول الله عليه الصلاة والسلام ذكر لنا ذلك.
بينما يستطيع ذلك في النوع الاول.
فكلنا يقول: ان الله تعالى قال لنا بان الحرج مرفوع عنا، وذكر لنا هذا في كتابه الكريم مرات عديدة، وقال لنا الرسول هذا الاصل مرات كثيرة وذكره في مواطن متعددة.
وهكذا القول في سائر الاصول المنصوص عليها
نستطيع نسبتها الى رب العالمين
والى رسوله الامين
واذا سالنا غدا من اين لكم هذا وكيف قلتم هذا عني ؟
قلنا- اذا الهمنا الاجابة سبحانه- وجدنا ذلك في كتابك ووجدناه في سنة نبيك.
وهكذا قل في سائر الاصول القطعية النصية.
اما الضرب الثاني فلا يستطيع ان تقول ان الله قال لنا او ذكر لنا او قال رسوله او ذكر رسوله كذا وكذا من هذه الامور التي تعد اصولا.
لماذا لايستطيع ؟
الجواب على ذلك يحدد حقيقة الاستقراء.
لايستطيع لان حقيقة هذا الاستقراء هو فهم العالم للنصوص وليس هو النصوص نفسها.
هذه هي النقطة الاساس.
يجب ان نفرق بين قول الله تعالى وبين فهم العالم لقول الله.
نفرق بين قول الرسول عليه السلام وبين فهم العالم لقول لرسول عليه السلام.
النوع الاول من الاستقراء هو قول الله وقول رسوله
لذلك يجزم المسلم بان هذه الاصول من عند الله.
اما النوع الثاني من الاستقراء فهو فهم عالم ما من العلماء لقول الله وقول رسوله
فهو فهم بشري معرض للخطا والصواب
ليس معصوما
وفرق كبير وبون شاسع بين كلام الله ورسوله وبين افهام العلماء
فهذه الافهام غايتها انها اجتهادية
وليست منقوله عن الله ورسوله
فلا يستطيع المسلم ان يجزم بان هذه الاصول من عند الله
بل غايته الترجيح بالظن الغالب انها صحيحة فان نسبها الى الله ورسوله فلا شك في خطورة ذلك
بل غاية علمه ووسعه في الاجتهاد ان يظن انها صحيحة وكلفه الله بالعمل وفق وسعه فيما وصل اليه من اجنهاده في فهم مراد الله ورسوله.
ومن هنا يظهر لنا امر اخر وهو يتعلق بالقطع والظن في هذه الاصول وسنناقشها لاحقا.
اذن:
لابد من التفريق بين الوحي المنزل من الله (كتابا وسنة)
وبين افهام العلماء لهذا الوحي.
فالاول معصوم بخلاف الثاني لذلك لايقطع في الثاني لانه غايته اجتهاد بشري.
وعليه:
فان القول بان اصول الشريعة الكبرى هي ثلاثة (الضروريات- الحاجيات- التحسينيات) هو فهم عالم من علماء المسلمين للنصوص وهو اجتهاد بشري خاضع للخطا والصواب وكل ما يترتب على هذه المقولة من القطع بها فلا يصح لاسيما قول من قال انها الاصول الكبرى التي ما فوقها اصل ترجع اليه بل هي كليات الشريعة.
فهذا التاصيل وما يتعلق به هو فهم الشاطبي للقران والسنة ولايستطيع احد ان ينسبه الى الله تعالى ولا رسوله.
ويترتب عليه انه يبقى في دائرة الاجتهاد واما القول بان ذلك امر قطعي ثبت بالاستقراء فلايخرجه عن دائرة الاجتهاد لانه يعبر عن راي قائله
ولايلزم منه ان يكون بالواقع كذلك.
ولعلي اتي على مسالة القطع والظن في ذلك.
فالنتيجة:
ان غالب ما يدور من كلام في تاصيل القواعد الثلاث هو امر اجتهادي ظني لايصل الى القطع وان جعل هذه القواعد الثلاث هي اصول الشريعة (من المهم الاشارة الى انه يندرج تحتها اصول الايمان واصول الاسلام) ليس من قطعيات الشريعة.
واما الاستقراء فلي معه وقفات ووقفات
(هذا مختصر المختصر مما هو مدون عندي)
وانا اكتب على عجالة
نكمل لاحقا ان شاء
(اللهم لاتجعل الدنيا مبلغ علمنا)

أبو عبد الله المصلحي
10-07-14 ||, 06:27 PM
ظهر لنا ان الاستقراء الذي تناوله الشاطبي ليس مجموعة من النصوص
بل هم فهم لهذه النصوص
وشتان ما بينما
كالفرق بين الارض والسماء

أبو عبد الله المصلحي
10-07-14 ||, 10:26 PM
وحتى يكون الكلام واضحا ومترابطا أعيد ما سبق باختصار فأقول:
واقع الاستقراء انه على ضربين:
- الأول: مجموعة من النصوص. والأصل جاء مصرحا به. والحق أن هذا ليس من الاستقراء.
- الثاني: معنى عام منها مشترك بين النصوص يتوصل اليه العالم عن طريق تتبع وتصفح الجزئيات. والأصل الثابت بهذا النوع لايوجد نص معين مصرح به.
وبينت الفرق بين الأمرين.
وان أصول الشريعة الكبرى تثبت بالطريق الأول فقط.
ولايوجد أصل من أصول الشريعة الكبرى وكلياتها العظمى وقواعدها الجليلة لايوجد فيه نص مصرح به.
ذاك ان الطريق الثاني لايعدو كونه عملية اجتهادية أجراها العالم عن طريق نظره في النصوص فتوصل الى أمر معين فهو بحقه وحقيقته فهم بشري غير معصوم دائر بين الخطأ والصواب، وما كان هذا شانه لاتثبت به الأصول الكبرى.
ونحن غير ملزمين بفهم عالم ما لأنه اجتهاد والاجتهاد غير ملزم.
بل نحن ملزمون بالوحي (الكتاب والسنة) وما حصل عليه الإجماع.
وحتى فهم السلف الصالح نحن لسنا ملزمين بفهم الآحاد منهم
بل ملزمون بفهم المجموع منهم
فمفهوم المجموع من السلف هو الحجة وليس كل واحد على انفراد اذ للمجموع من القوة ماليس للانفراد كما قرره الإمام الشاطبي في كلامه على الكليات والجزئيات.
ومن النتائج المهمة:
إن عمليات الاستقراء لاتعدوا عن كونها محاولات اجتهادية تخطئ وتصيب.
ولايمكن أن يكون الاستقراء فوق النصية بشكل من الأشكال.
فان كان عبارة عن جمع لنصوص فالحجة في النصوص لا في الاستقراء.
وان كان عبارة عن اكتشاف معنى عام مشترك فهذا اجتهاد لايكون فوق النص.
فان افهام العلماء لا تكون فوق النصوص.
فالقران يعلو ولا يعلى عليه.
والقول بان قولنا (ان الاستقراء فوق النصية) معناه: ان مجموعة من النصوص فوق نص واحد ومقدمة عليه فهذا ليس من الاستقراء كما سبق.
بل هو من تقديم بعض النصوص على بعضها بعض حسب المرجحات.
إذن:
لاتوجد أصول كلية كبرى تثبت بطريق الاستقراء ولايوجد عليها نص معين.
فالنصية بالتحديد شرط في كل نص عام كلي من أصول الشريعة والإسلام.
وإذا كانت أصول العقيدة لابد لها من نصوص فكيف بأصول الشريعة الكبرى التي تندرج تحتها أصول الدين بل أصول العقيدة جزئيات بالنسبة لهذه الأصول الثلاثة الكبرى !!
وأنا الى الآن في حيرة من أمري كيف استطاع الشاطبي إقناع العلماء بوجود أصول كبرى وهي أصول الأصول ومع ذلك لايوجد نص معين ينص عليها !!
لله دره ! ما أذكاه في أسلوب الاستدلال وما يمتلك من براعة في استسلام الأذهان والعقول !!
وسأكتب مشاركة إن شاء الله نتطرق فيها الى (الاستقراء) ومشكلاته !!
الخلاصة:
كل أصول الشريعة الكبرى وكلياتها العظمى منصوصة بالتعيين نصا صريحا.
وان أصول الشريعة الكبرى هي ما جاء في حديث جبريل عليه السلام وهي أصول الإسلام والايمان والاحسان.
وليست هي القواعد الثلاث (الضروريات والحاجيات والتحسينيات).
فانا أخالف الإمام الشاطبي (رحمه الله) فيما ذهب اليه.
والله اعلم.

أبو عبد الله المصلحي
10-07-14 ||, 10:30 PM
رحم الله شيخ الاسلام ابن تيمية ماذا تفعل كتبه في عقلية الشخص ؟!

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-07-14 ||, 10:38 PM
وليست هي القواعد الثلاث (الضروريات والحاجيات والتحسينيات).
فانا أخالف الإمام الشاطبي (رحمه الله) فيما ذهب اليه.
والله اعلم.

فتح الله عليك.
هذا التساؤل يرد على ذهني كثيراً.
فكون أحدهم هدي إلى هذه التقسيمات؛ أفلا يمكن أن يأتي من بعده من يجد غيرها؟
وكذلك تتابع علماء الأصول على ذكرها؛ أفلا أنتجوا مثلها أو أفضل منها؟
صحيح أنها نافعة في الضبط؛ لكن هل تصح أن تكون حاكمة؟
وأيضاً هل هذه المراتب الثلاث لا تتداخل أطرافها؟
فالضروري مراتبه تقرب وتبعد، ومثله الحاجي له، وكذا التحسيني للحاجي.
هذا من باب الحجاج العقلي.

أبو عبد الله المصلحي
10-07-14 ||, 10:50 PM
وأيضاً هل هذه المراتب الثلاث لا تتداخل أطرافها؟
فالضروري مراتبه تقرب وتبعد، ومثله الحاجي له، وكذا التحسيني للحاجي.


في الجعبة كلام كثير
وكثير
وكثير
في هذه النقطة خصوصا التي اشرت اليها ايها الشيخ المشرف بارك الله فيك
سياتي دورها ان شاء الله تعالى
بعد ان انتهي من الاستقراء.

أبو عبد الله المصلحي
10-07-14 ||, 10:52 PM
فتح الله عليك.


وفتح عليك باضعافه ياشيخ

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-15 ||, 02:31 AM
الشيخ أبو عبد الله وفقه الله
عندي بعض التعليقات من باب المباحثة التي رغبتم بها ومن باب الفائدة نسأل الله أن ينفعنا بها فأقول :
أولاً :
الإستقراء هو تتبع الجزئيات للوصول إلى حكم كلي وهو نوعان استقراء تام وهو قطعي بالإجماع واستقراء ناقص وهو ظني عند الجمهور ويرى الشاطبي أنه ربما ارتقى لمرتبة القطع وهو ما يدل عليه كلام القرافي وغيره .
وينبغي أن يعلم أن قضية القطع والظن قضية نسبية إضافية بمعنى أننا نقول هو قطع وظن بالنسبة إلينا لا بالنسبة للنص نفسه لأن القطع والظن إدراك وافدراك يحصل للمكلف ولذلك عند من يرى أن خبر الآحاد يفيد الظن بالنسبة لنا يقول هو قطعي لمن سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة لكن النص يحتف بها من الطرق والقرائن ما يجعله يفيد القطع أو الظن سواء من جهة الثبوت أو الدلالة .
ما معنى هذا الكلام ؟
معناه أننا حينما نقول الاستقراء التام قطعي فهو يعني أن اجتماع هذه النصوص بلفظها او معناها على معنى ثبت عندنا على سبيل القطع ، وقد يكون كل نص منها قطعيا لوحده وقد يكون ظنيا المهم انه بالنسبة لنا أفاد القطع بالاستقراء التام .
وهذا الأمر ينسحب على كثير من المسائل والأدلة في باب القطع والظن .


ثانيا :
الشاطبي لم يقرر هذا الدليل ويعتمد عليه عبثا بل استند إلى قواعد منها :
1 – أن هذه المصالح كلية ولا يضر وجود المستثنيات فيها فالكلي لا ينخرم بالجزئي .
2 – الغالب معتبر في الشريعة اعتبار الكل في القطع .
3 – أن قواعد الشريعة تتداخل وتتكامل فما خرج عن الضروري يندرج في الحاجي والتحسيني وكل منهما يخدم الضروري ويحميه .
4 – الاستقراء تواتر معنوي وإن شئت قل عموم معنوي ويشترط لتحقق العموم المعنوي عن طريق الاستقراء أربعة أمور :
أ – التكرار في نصوص الشريعة كما نجد في تكرار رفع الحرج والتيسير ودفع الضرر والمحافظة على النفس والعقل والمال ....
ب – التأكيد وهذا يكون بأنواع من التأكيد اللفظية كثيرة .
ج – الانتشار أي أن يكون مبثوثا في أبواب كثيرة من الشريعة كما نجد في المحافظة على النفس يرد ما يدل عليها في الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجنايات ونحوها .
د – قطعية الثبوت بأن يكون في نص من القرآن أو السنة المتواترة ونحن نعلم ان المحافظة على المصالح الضرورية قد تواترت النصوص في القرآن والسنة في المحافظة عليها .
بمجموع هذه الشروط مع كون المستقريء أهلاً للاستقراء ينتج عندنا استقراء قطعي الثبوت .


ثالثاً :
الإشكال يبدو أنه حصل من جهات وهي :
الجهة الأولى :
التسمية ( ضروري / حاجي / تحسيني ) وأقول لا مشاحة في التسمية فبإمكانك أن تسميها مصالح عليا ووسطى وصغرى أو أن تتكلم عن أفرادها : المحافظة على الدين والنفس والمال والعقل والنسل والعرض .
وكل واحد من هذه الضروريات قد ثبتت المحافظة عليه بنصوص متواترة قطعية وهي مما علم من الدين بالضرورة .
ولا يلزم أن يوجد المسمى في النص الشرعي حتى نعمل به فنحن نقول شروط وأركان وأسباب وموانع ورخصة وعزيمة وواجب ومندوب وصحيح وفاسد ونحوها وهي مسميات اصطلاحية فهمت من نصوص الشريعة ولم توجد بألفاظها .
فلا يلزم أن نجد نصا يقول : حافظ على الضروري أو الحاجي أو التحسيني .
وقولكم بأنه لا يقال قال الله وقال الرسول أقول نعم لا يقال ذلك من جهة اللفظ لأن القول نسبة لفظ لكن يصح أن نقول : أمرنا الله بالمحافظة على الضروريات وأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالمحافظة على الضروريات أو حفظ النفس أو حفظ المال ونحو ذلك كما يقول الصحابة : أمر بكذا ، ونهى عن كذا ، وقضى بكذا ، ويكون التصرف باللفظ من الراوي وليس ذلك لفظ النبي صلى الله عليه وسلم .
وقولك إن الاستقراء من تصرف المجتهد وفهمه لا من كلام الشارع أقول الأدلة العقلية المستندة لأدلة شرعية هي أدلة شرعية كما نقول في القياس والعرف والمصلحة وسد الذرائع ونحوها .
يقول ابن تيمية رحمه الله : " الآيات التي يريها - أي الله عز وجل - الناس حتى يعلموا أن القرآن حق هي آيات عقلية يستدل بها العقل على أن القرآن حق ، وهي شرعية دل الشرع عليها وأمر بها والقرآن مملوء من ذكر الآيات العقلية التي يستدل بها العقل وهي شرعية لأن الشرع دل عليها وأرشد إليها ولكن كثيرا من الناس لا يسمي دليلا شرعيا إلا ما دل بمجرد خبر الرسول وهو اصطلاح قاصر ولهذا يجعلون أصول الفقه هو لبيان الأدلة الشرعية الكتاب والسنة والإجماع والكتاب يريدون به أن يعلم مراد الرسول فقط والمقصود من أصول الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية العملية فيجعلون الأدلة الشرعية ما دلت على الأحكام العملية فقط ويخرجون ما دل بإخبار الرسول عن أن يكون شرعيا فضلا عما دل بإرشاده وتعليمه ولكن قد يسمون هذا دليلا سمعيا ولا يسمونه شرعيا وهو اصطلاح قاصر والأحكام العملية أكثر الناس يقولون إنها تعلم بالعقل أيضا وأن العقل قد يعرف الحسن والقبح فتكون الأدلة العقلية دالة على الأحكام العملية أيضا ويجوز أن تسمى شرعية لأن الشرع قررها أو وافقها أو دل عليها وأرشد إليها كما قيل مثل ذلك في المطالب الخبرية كإثبات الرب ووحدانيته وصدق رسله وقدرته على المعاد أن الشرع دل عليها وأرشد إليها " النبوات ( ص 52 )


وينظر كلام الشاطبي في الموافقات ( 1 / 35 )
وهذه المسألة نظير قول الأصوليين هل نسمي القياس دينا أو لا ؟
والاستقراء دليل عقلي شرعي وبالخصوص في أبواب المقاصد فهي تعتمد كثيرا على الاستقراء لكون المقاصد العامة يندرج تحتها جزئيات كثيرة من أبواب متعددة وغالب ما يوجد منصوصا عليه هو في المقاصد الخاصة أو الجزئية .
ويؤكد ابن القيم على أن المعنى المأخوذ من النصوص له حكم النص لا سيما في معرفة مقاصد المتكلم يقول رحمه الله : " والألفاظ لم تقصد لذواتها وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان عمل بمقتضاه سواء كان بإشارة أو كتابة أو بإيماءة أو دلالة عقلية أو قرينة حالية أو عادة له مطردة لا يخل بها أو من مقتضى كماله وكمال أسمائه وصفاته وأنه يمتنع منه إرادة ما هو معلوم الفساد وترك إرادة ما هو متيقن مصلحته وأنه يستدل على إرادته للنظير بإرادة نظيره ومثله وشبهه وعلى كراهة الشيء بكراهة مثله ونظيره ومشبهه فيقطع العارف به وبحكمته وأوصافه على أنه يريد هذا ويكره هذا ويحب هذا ويبغض هذا وأنت تجد من له اعتناء شديد بمذهب رجل وأقواله كيف يفهم مراده من تصرفه ومذاهبه ويخبر عنه بأنه يفتي بكذا ويقوله وأنه لا يقول بكذا ولا يذهب إليه لما لا يوجد في كلامه صريحا وجميع أتباع الأئمة مع أئمتهم بهذه المثابة " إعلام الموقعين ( 1 / 218 )
ويقول الشاطبي : " العموم إذا ثبت فلا يلزم أن يثبت من جهة صيغ العموم فقط ، بل له طريقان :
أحدهما : الصيغ إذا وردت، وهو المشهور في كلام أهل الأصول .
والثاني : استقراء مواقع المعنى حتى يحصل منه في الذهن أمر كلي عام فيجرى في الحكم مجرى العموم المستفاد من الصيغ " الموافقات ( 4 / 57 )


وكذلك كثير من القواعد الفقهية هي قواعد مقاصدية وأكثرها أخذ من طريق الاستقراء فالمنصوص عليه منها قليل بالنسبة للمستقرأ .
الجهة الثانية :
التواتر والاستقراء :
التواتر قد يكون لفظيا وقد يكون معنويا وهذا قد قرره العلماء كما لا يخفى والاستقراء هو من المتواتر المعنوي أي أن تتوارد نصوص كثيرة تؤدي معنىً واحداً فينتظم من ذلك قاعدة كلية كما نقول " المشقة تجلب التيسير " و " اليقين لا يزول بالشك " ونحو ذلك .
ويحق لنا أن نقول في ذلك هو أمر الله ورسوله وحكم الله ورسوله وهذا هو المحك في الفرق بين قول الجمهور والظاهرية الذين وقفوا على ظاهر اللفظ ، فقولكم هنا يلزم منه التزام ظواهر النصوص فقط ويفهم من كلامكم أنكم لا تقولون بالعموم المعنوي فهو فعل المجتهد فقط فيلزم على هذا :
1 - رد القياس لأن القياس عموم معنوي إذ هو تعميم العلة حتى تصبح كقاعدة كلية ثم ندرج تحتها الفروع
2 - وكذلك عموم المفهوم بنوعيه .
3 - وكالخطاب الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم أو الموجه لأحد الصحابة يعم الأمة مع أنه لفظ خاص لا عام ولو قلنا بقولكم لكان كل خطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم أو لأحد الصحابة فظاهر اللفظ الخصوص لأن قوله تعالى : " لم تحرم ما أحل الله لك " وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : " مره فليراجعها .. " أو للصحابي : " لا تغضب " ونحوها تخص النبي أو ذلك الصحابي فقط .
فهذه ألفاظ خاصة لكنها عمومات معنوية أخذت عن طريق العرف الشرعي أو استعمالات العرب أو العقل إما بدلالة التعليل أو الإطراد .
وتخصيصكم الاستقراء بما ورد من جهة المعنى دون النصوص غير صحيح فالاستقراء يشمل الأمرين فإن الاستقراء عند العلماء هو " تتبع الجزئيات ليثبت من جهتها حكم عام إما قطعي أو ظني "
وهذه الجزئيات تشمل النصوص ألفاظها ومعانيها وأحوالها والتصرفات النبوية وأقوال الأئمة والفروع الفقهية ...


رابعاً :
الاستقراء الناقص يندرج فيه :
1 - الاستقراء التغليبي .
2 - وشهادة الأصول .
3 - والاستقراء التقعيدي .
وكلها معمول بها ومعتمد عليها في أصول الشريعة وفروعها كما أن الاستقراء يعتمد أدلة عقلية محتج بها كالتعليل والطرد والسبر والتقسيم والدوران ونحوها وكثير من القواعد الأصولية ثبتت بالاستقراء كقواعد الأوامر والنواهي والعموم والخصوص وأكثر دلالات الألفاظ والحكم على تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وكذلك القياس والعرف وغيرها مما سبقت الإشارة إليه وهي أدلة محتج بها منها ما يكون قطعيا ومنها ما يكون ظنياً .
وقد صرح كثير من الأصوليين - كالأبياري والقرافي والشاطبي وغيرهم - بأن مسائل الأصول قطعية .
وكما أن أصول الفقه اعتمد الاستقراء فكذلك سائر العلوم كالفقه والتفسير والحديث واللغة وغيرها .
وكذلك العقيدة وضع العلماء فيها قواعد استقرائية استفيدت من استقراء نصوص الكتاب والسنة .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-15 ||, 03:00 AM
فتح الله عليك.
هذا التساؤل يرد على ذهني كثيراً.
فكون أحدهم هدي إلى هذه التقسيمات؛ أفلا يمكن أن يأتي من بعده من يجد غيرها؟
وكذلك تتابع علماء الأصول على ذكرها؛ أفلا أنتجوا مثلها أو أفضل منها؟
صحيح أنها نافعة في الضبط؛ لكن هل تصح أن تكون حاكمة؟
وأيضاً هل هذه المراتب الثلاث لا تتداخل أطرافها؟
فالضروري مراتبه تقرب وتبعد، ومثله الحاجي له، وكذا التحسيني للحاجي.
هذا من باب الحجاج العقلي.
شيخنا الكريم وفقكم الله
قضية حصر المقاصد بهذه الثلاث تكلم عليها أهل العلم ومن أجود من تكلم عليها الدكتور جمال الدين عطية في كتابه نحو تفعيل مقاصد الشريعة وكذلك الدكتور عبد القادر بن حرز الله في كتابه ضوابط اعتبار المقاصد .
وقد ذكر المتقدمون أقساماً أخرى هي بمثابة التتمة والتكملة لهذه الثلاث فأصبحت ستة أقسام .
وأما قضية تداخل المقاصد فلا شك أن هناك تداخل ولذا وضع الشاطبي عددا من القواعد لهذه الأقسام وبين أن الحاجيات خادمة للضروريات وحامية لها وكذلك التحسينيات بالنسبة للحاجيات .
كما أن هناك تداخل في بعض الأمثلة والتي تتردد بين أكثر من قسم وقد أشار لهذا القرافي وتكلم عن هذه المسألة جمال الدين عطية أيضا وحرر الكلام في خطأ التمثيل ببعض الأمثلة في غير موضعها وهذا الموضوع طويل قد خاض فيه المعاصرون كثيراً وبسطه يحتاج لموضوع مستقل .

أبو عبد الله المصلحي
10-07-15 ||, 06:28 PM
الشيخ ابو حازمٍ بارك الله فيك
ففي هذه النقاشات ينتفع المرء.
وماذكرته يتعلق بموضوع الاستقراء
ولعلي افرده بمشاركة لاحقة ليكون الكلام مرتباً واضحاً مسلسلا
وساعقب على بعض المواضع في تلك المشاركة ان شاء الله
ولنرجع الى عنوان هذه المشاركة.
هل ينص الشارع على احكام الجزئيات ثم يترك اصول الشريعة الكبرى للاستقراء المعنوي؟
قال النسائي رحمه الله:
‏أخبرنا ‏ ‏إسحق بن إبراهيم ‏ ‏قال أنبأنا ‏ ‏أبو معاوية ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن يزيد ‏ ‏عن ‏ ‏سلمان ‏ ‏قال ‏ ‏قال له رجل إن صاحبكم ليعلمكم حتى ‏ ‏الخراءة ‏ ‏قال أجل ‏ ‏نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو ‏ ‏نستنجي ‏ ‏بأيماننا أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار .
كتاب الطهارة، باب النهي عن الاكتفاء في الاستطابة باقل من ثلاثة احجار.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-15 ||, 09:42 PM
الشيخ ابو حازمٍ بارك الله فيك
ففي هذه النقاشات ينتفع المرء.
وماذكرته يتعلق بموضوع الاستقراء
ولعلي افرده بمشاركة لاحقة ليكون الكلام مرتباً واضحاً مسلسلا
وساعقب على بعض المواضع في تلك المشاركة ان شاء الله
ولنرجع الى عنوان هذه المشاركة.
هل ينص الشارع على احكام الجزئيات ثم يترك اصول الشريعة الكبرى للاستقراء المعنوي؟
قال النسائي رحمه الله:
‏أخبرنا ‏ ‏إسحق بن إبراهيم ‏ ‏قال أنبأنا ‏ ‏أبو معاوية ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن يزيد ‏ ‏عن ‏ ‏سلمان ‏ ‏قال ‏ ‏قال له رجل إن صاحبكم ليعلمكم حتى ‏ ‏الخراءة ‏ ‏قال أجل ‏ ‏نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو ‏ ‏نستنجي ‏ ‏بأيماننا أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار .
كتاب الطهارة، باب النهي عن الاكتفاء في الاستطابة باقل من ثلاثة احجار.
الشيخ ابو عبد الله بارك الله فيكم
ومن قال إن الشارع لم ينص عليها ؟
قد ذكرت لكم أن الإشكال يبدو في المصطلحات .
هل نص الشارع على أركان الإسلام بلفظة " أركان " ؟
هل نص الشارع على شروط الصلاة بلفظة " شروط " ؟
هل نص الشارع على ما اصطلح عليه بكتاب الطهارة وكتاب المعاملات وكتاب الجنايات ؟

هذه المقاصد الثلاث ( الضروريات والحاجيات والتحسينيات ) تحتها أصول وجزئيات كثيرة :
فحفظ الدين أصل وقد نص الشارع على المحافظة عليه بالأمر التوحيد والإيمان وإقامة الشرائع واداء الواجبات والمندوبات من العبادات والدعوة والجهاد وقتل المرتد وتحريم الشرك والكبائر والصغائر والبدع وغيرها مما هو اصل أو جزئي .
وهذه الأصول والجزئيات المذكورة تحت أصل حفظ الدين تدل عليها عشرات النصوص .
وحفظ النفس أصل نص الشارع على المحافظة عليه في أصول وجزئيات كثيرة جداً كتحريم القتل وإيجاب القصاص وإيجاب النفقة وقتل الصائل والأمر بالأكل والشرب واللبس وإباحة المحرمات للضرورة والمحافظة على الحمل وحضانته والأمر بإرضاعه والنفقة عليه والأمر بالتقاط اللقيط وغيرها كثير تؤدي إلى نهاية واحدة هي حفظ النفس .
وهذه الأصول والجزئيات المذكورة تحت أصل حفظ النفس تدل عليها عشرات النصوص .
وقل مثل ذلك في حفظ العقل والمال والنسل والعرض .
وبهذه الضرويات التي هي أصول تحتها أصول وجزئيات كثيرة منصوص عليها بنصوص متواترة تجتمع فتعطينا أصلاً نصطلح عليه فنسميه الضروري فبالله عليك كيف تقول بعد هذا كله لم ينص عليه وقد نص عليه بمئات النصوص في الكتاب والسنة .
ثم نقول مثل ذلك في الحاجي وما يندرج تحته والتحسيني وما يندرج تحته .
فإذا كان قد دل على الاستجمار الذي تقر به هنا بنص واحد فكيف تنكر أن يكون الشارع أمر بالمحافظة على الدين والنفس ...
وإن كنت تقول أنا لم أنكر المحافظة على هذه الأمور فحسن نحن نقول هذه المروالتي تقر بها هل هي مما علم من الدين بالضرورة من حيث المحافظة عليها أو لا ؟ وهل حصل في النصوص الدالة على حكمها التزاتر او لا ؟
إن قلت لا فقد أنكرت ما علم من الدين بالضرورة فتحريم القتل وتحريم السرقة وتحريم الردة وتحريم الزنى كلها مما علم من الدين بالضرورة .
وإن قلت نعم فهذا ما نريد أن نصل إليه وهو كون هذه الضروريات الخمس قد حصل الأمر بالمحافظة عليها بنصوص متواترة سمه إن شئت متواترا لفظياً أو معنوياً أو استقراء .

أبو عبد الله المصلحي
10-07-15 ||, 10:40 PM
يبدو انك لم تحدد ما اقصده بكلامي السابق.
كل كلامي المتقدم اذا اعدت قراءته يركز على نقطة واحدة:
انا لا انكر وجود المراتب الثلاث في الشريعة (الضروريات- الحاجيات- التحسينات) شانها شان مئات المصطلحات الاصولية التي نستعملها ولا توجد في الكتاب والسنة .
هذا امر بدهي لايناقش فيه طالب علم.
فكل العلوم فيها مصطلحات مستحدثة.
ليس هذا محط انكاري.
فانا اقر انها قواعد تحتها حزئيات كثيرة منصوصة .....الخ لا اشكال في ذلك مطلقا
واعلم انه لايوجد نص من الشارع في ذكر الشروط والاركان والواجبات واستعمال ذلك صحيح
كل ذلك معلوم كما ان المحافظة على الضروريات الخمس من المعلوم من الدين بالضرورة...
كل هذا وغيره لا اناقش فيه
انا اقر بالضروريات والحاجيات والتحسينات فهي امور موجودة استعملها العلماء.
وليس هو محل كلامي
محل كلامي هو:
انها ليست هي اصول الشريعة الكبرى ولا هي اصول الاصول ولا هي الكليات التي ما فوقها كلي.
فكلامي ليس في انكارها
بل في رفعها فوق منزلتها
اي في رتبتها
فانا اقول ان اصول الاسلام والايمان هي اصول الاصول والكليات التي ما فوقها كلي.
اما الضروريات والحاجيات والتحسينات
فهي اقل رتبة من اصول الاسلام والايمان
فان كانت من الدين فهي داخلة ضمن الاسلام
اذن:
كلامي هو في رتبتها وليس في انكارها
فكلامك شيخ ابو حازم يصلح ردا على من انكرها
اما من اقر بها ولكن ينزلها منزلا اخر فلا يصلح.
ارجو ان يكون وضح قصدي
ولو اظن انه كان واضحا من البداية

أبو عبد الله المصلحي
10-07-15 ||, 11:02 PM
وكون الشيء ليس من الاصول الكبرى ولا اصول الاصول لايعني القول بعدم صحته بل غايته مثل الاصول الاجتهادية الاخرى الموجودة في علم اصول الفقه ومثل القواعد الاصولية والفقهية الكثيرة التي استنبطها العلماء فهذه ليست هي اصول الدين ولا كلياته الكبرى وهي صحيحة وهكا نقول في الضروريات والحاجيات والتحسينيات.
واشتراط النصية في الاصول الكبرى للشريعة لايعني عدم وجوده في الشيء بطلان الشيء بل يعني انه ليس اصول الشريعة الكبرى بل اقل من ذلك وقد يكون صحيحا وقد لايكون.
فنفي صفة الاصول الكبرى لايلزم منه نفي الصحة.
فاشتراط النصية في الاصول الكبرى لايعني الحكم ببطلان القواعد الثلاث (الضروريات- الحاجيات- التحسينيات) بل يعني انها لاتصلح لان تكون اصوول الشريعة الكبرى لكنها اقل من ذلك وهي صحيحة.
هذا وجه اشتراطي للنصية في الاصول الكبرى.
والله اعلم.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-16 ||, 12:14 AM
فانا اقر انها قواعد تحتها حزئيات كثيرة منصوصة .....الخ لا اشكال في ذلك مطلقا
واعلم انه لايوجد نص من الشارع في ذكر الشروط والاركان والواجبات واستعمال ذلك صحيح
كل ذلك معلوم كما ان المحافظة على الضروريات الخمس من المعلوم من الدين بالضرورة...
كل هذا وغيره لا اناقش فيه
انا اقر بالضروريات والحاجيات والتحسينات فهي امور موجودة استعملها العلماء.
وليس هو محل كلامي
محل كلامي هو:
انها ليست هي اصول الشريعة الكبرى ولا هي اصول الاصول ولا هي الكليات التي ما فوقها كلي.
فكلامي ليس في انكارها
بل في رفعها فوق منزلتها
اي في رتبتها
فانا اقول ان اصول الاسلام والايمان هي اصول الاصول والكليات التي ما فوقها كلي.
اما الضروريات والحاجيات والتحسينات
فهي اقل رتبة من اصول الاسلام والايمان
فان كانت من الدين فهي داخلة ضمن الاسلام
اذن:
كلامي هو في رتبتها وليس في انكارها


هذا الأمر لا إشكال فيه ولا ينكره لا الشاطبي ولا غيره وهو معلوم لدى عامة المسلمين أن الأصول الكبرى هي الشهادتان وأركان الإسلام وأركان الإيمان ولا يقول الشاطبي إن هذه المقاصد اعظم وأعلى رتبة من هذه الأصول لكن الإشكال حصل بسبب عدم الالتفات إلى اعتبار التقسيم ؛ إذ كل تقسيم يذكره العلماء يكون له اعتبار معين فهذا المقاصد سميت كبرى باعتبار النظر إلى ذات المصلحة فكل شيء كبير من جهة معينة وباعتبار معين فتندرج الأصول العظمي مطلقا والجزئيات في هذا التقسيم .
ولذلك جعل العلماء أعلى المقاصد المقاصد الضرورية وأعلى المقاصد الضرورية حفظ الدين وأعلى ما في حفظ الدين الشهادتان وأركان الإسلام وأركان الإيمان .
وإنما سميت كبرى باعتبار النظر المصلحي فيها وهو أمر مبثوث في أصول الشريعة وفروعها فلم يكن الالتفات هنا باعتبار أنها أصل الدين وقد علم أن الضروريات متفق عليها بين الشرائع ولو انه حافظ عليها كلها ولم يدخل في الإسلام لم ينفعه ذلك هذا أمر بدهي لا ينكره لا الشاطبي ولا غيره .
فينبغي حينما توصف هذه المقاصد بانها كبرى أن نلتفت للاعتبار الذي من أجله وصفت بهذا الوصف .
ثم إن هذا ليس هو كلامكم من بداية الموضوع وفي عدد من المشاركات ولا هو العنوان المعنون له فأنتم ذكرتم في أكثر من موضع أن هذه المصالح والمقاصد الثلاث لا تكون أصولا لأنها غير منصوصة وإنما أخذت عن طريق الاستقراء الاجتهادي وبالتالي لا نقول فيها قال الله وقال رسول الله .
وأنتم هنا في هذه المشاركة تذكرون أن تحتها جزئيات كثيرة منصوصة فلست أدري أيهما المقصود ؟

وعموما فهنا مسائل ينبغي تحديدها - وبعضها وضحتموه هنا - وهي :
1 - المقاصد الثلاث أصول في الشريعة .
2 - المقاصد الثلاث ثبتت بالاستقراء المبني على نصوص خارجة عن الحصر .
3 - ثبوت المقاصد الثلاث قطعي .
إن كنتم تقرون بهذه الأمور الثلاث فلا أظن أن ثمة خلاف في المسألة .

أبو عبد الله المصلحي
10-07-16 ||, 09:37 AM
سالخص لك ما ذكرته في البداية واعيده الان:
1- كلامي في اصول الشريعة الكبرى (راجع توضيح في مشاركة د. اسماعيل).
2- ليس كلامي في القواعد الفقهية ولا القواعد الاصولية.
3- قولي هو ان اصول الشريعة الكبرى لابد ان تكون نصية ويشترط ان يوجد فيها نص خاص معين محدد.
4- لاتثبت اصول الشريعة الكبرى بالاستقراء وان كانت مفردات هذا الاستقراء فيها نصوص جزئية مالم يوجد نص معين في الاصل المراد تقريره.
5- الاصل ان كان ثابتا بمجموعة نصوص ويوجد فيه نص صريح عليه فهذا ثابت بالنصية لا بالاستقراء وهو قطعي.
6- الاصل ان كان نتيجة فهم مجموعة من النصوص عن طريق تصفحها للوصول الى معنى عام مشترك ولايوجد نص معين يدل على هذا الاصل بعينه وصراحة فهذا من القواعد الثابتة بالاستقراء وهو ظني وليس قطعيا ولا يصلح ان يكون من اصول الشريعة الكبرى بل حاله حال القواعد الاصولية والفقهية الاجتهادية.
7- القواعد الثلاث (الضروريات والحاجيات والتحسينات) افرادها فيها نصوص لكن لم يرد فيها بعينها نص صريح يجعلها من اصول الشريعة الكبرى.
8- القواعد الثلاث اجتهادية وليست قطعية.
9- لاتصلح ان تكون اصول الشريعة الكبرى لعدم النصية عليها.
10- لانقاش في ان بعض الافراد المندرجة تحتها قطعية ووردت فيها نصوص وهي من المعلوم من لدين بالضرورة مثل تحريم قتل النفس.
11- اصول الشريعة الكبرى هي الواردة في حديث جبريل عليه السلام.
12- نستعمل القواعد الثلاث شانها شان سائر القواعد الاصولية والفقهية ننزلها منزلتها ولا نرفعها فوق منزلتها فهي ليست اصول الاصول ولا هي الكليات التي ما فوقها كلي بل هي قواعد اجتهادية ظنية.
13- المسالة ليست خلافا لفظيا بل خلاف حقيقي في العمق.
14- فهي اصول محكومة من قبل اصول الدين وليست حاكمة لاصول الدين.
15- وخلافي مع الامام الشاطبي رحمه الله هو في التاصيل.
16- وجعل القواعد الثلاث هي الاصول الكبرى قول لايعرف عن سلف الامة.
17- والذي دعانا لنقاش الشاطبي رحمه الله هو مقاصد الشريعة !! فليس من الحكمة ان ينص الشارع على جزئيات بسيطة ولا ينص على اصول الاصول، فهذا مناف اشد المنافاة لحكمة الشارع ولايوجد لدينا نص في جعل هذا من الاصول الكبرى.
18- لايقال ان كثيرا من القواعد في اصول الفقه لايوجد فيه نص معين، قلنا: لاضير في ذلك فهذه الاصول المذكورة في اصول الفقه لم نجعلها اصول الشريعة الكبرى ولو اردنا جعلها من الاصول الكبرى لاشترطنا فيها وجود نص معين يدل عليها، اما جعلها من قواعد اصول الفقه فلا نشترط وجود نص فيها ، وهكذا نجعل القواعد الثلاث من هذه الاصول لعدم وجود نص فيها فتكون مثل قواعد اصول الفقه او القواعد الفقهية ...
19- الاصول الكبرى نقف فيها مع النص المعين لانتجاوزه.
20- لانقبل جعل اصول مستنبطة من النصوص اصولا كبرى للشريعة تحت ذريعة انها مستلة من النصوص.
21- وانا مع الظاهرية في مسالة الاصول الكبرى للشريعة من جهة اشتراط النص المعين اما من جهة فهم هذه الاصول الكبرى وتطبيقها فلست معهم فانا ليست اصولي ظاهرية.
22- فاخالفهم في عدم اشتراط النصية في الاصول والقواعد الفقهية والاصولية التي هي دون اصول الشريعة الكبرى مثل القواعد التي جمعها البورنو فهذا لايشترط فيها وجود نص معين وانا من القائلين بالقياس ...الخ مخالفاتي لهم في الاصول الاخرى.
23- جل اعتمادي في كلامي هذا السابق هو على كلام ابن تيمية رحمه الله في بيان اشتراط النصية في اصول الدين فاساس الفكره منه وان كانت النقاشات والادلة من عندي من باب الامانة العلمية.
24- ارجو ان اكون قد اوصلت الفكرة الى القراء الكرام
25- والحمد لله رب العالمين.

أبو عبد الله المصلحي
10-07-16 ||, 09:43 AM
هذا الأمر لا إشكال فيه ولا ينكره لا الشاطبي ولا غيره وهو معلوم لدى عامة المسلمين أن الأصول الكبرى هي الشهادتان وأركان الإسلام وأركان الإيمان ولا يقول الشاطبي إن هذه المقاصد اعظم وأعلى رتبة من هذه الأصول

أبداً
جعل اصول الدين مندرجة تحت نوع واحد هو حفظ الدين وحفظ الدين مندرج تحت الضروريات فكيف تقول هذا؟

أبو عبد الله المصلحي
10-07-16 ||, 09:50 AM
لكن الإشكال حصل بسبب عدم الالتفات إلى اعتبار التقسيم ؛ إذ كل تقسيم يذكره العلماء يكون له اعتبار معين فهذا المقاصد سميت كبرى باعتبار النظر إلى ذات المصلحة فكل شيء كبير من جهة معينة وباعتبار معين فتندرج الأصول العظمي مطلقا والجزئيات في هذا التقسيم .

ابدا
فالتقسيم اذا لم يراع ثوابت الشريعة فهو مردود ، ولعلنا نعلم ان قولهم ( لامشاحة في الاصطلاح) ليس على اطلاقه بل هو مقيد ب (مالم يخالف نصا شرعيا) وتقسيم الشاطبي فيه مخالفة صريحة للايات التي ذكرت اركان الايمان (ولكن البر من امن بالله ...) وكثير من الاحاديث مثل حديث جبريل عليه السلام.
ث

أبو عبد الله المصلحي
10-07-16 ||, 10:01 AM
ثم إن هذا ليس هو كلامكم من بداية الموضوع وفي عدد من المشاركات ولا هو العنوان المعنون له فأنتم ذكرتم في أكثر من موضع أن هذه المصالح والمقاصد الثلاث لا تكون أصولا لأنها غير منصوصة وإنما أخذت عن طريق الاستقراء الاجتهادي وبالتالي لا نقول فيها قال الله وقال رسول الله .

وأنتم هنا في هذه المشاركة تذكرون أن تحتها جزئيات كثيرة منصوصة فلست أدري أيهما المقصود ؟

انا ما قلت انها لا تصلح اصولا هكذا باطلاق
كلامي واضح من البداية انه في اصول الشريعة الكبرى.
وهذه القواعد الثلاث ليست منصوصة بنص معين فليست من اصول الشريعة الكبرى
لكن نفي ذلك عنها لايعني انها لاتصلح ان تكون مثل القواعد الاصولية والفقهية التي لايشترط فيها النصية
فاين نفي ذلك عنها مطلقا في كلامي ؟
فلا اشترط النصية في القواعد الاصولية والفقهية وهذه القواعد الثلاث مثلها، ويندرج تحتها جزئيات كثيرة شانها شان سائر القواعد الاخرى. بل ان بعض هذه القواعد الاصولية والفقهية فيها نص معين فيها بالتحديد !
وهذه القواعد منها ما هو منصوص ومنها ما مستنبط ومنها ما ثبت بالاستقراء المفيد للظن الراجح ووو..وتحتها جزئيات كثيرة..
فلا تناقض في كلامي
اولا: نفيت عنها صفة كونها من اصول الشريعة الكبرى القطعية.
ثانيا: اثبت لها صفة القواعد والاصول الفقهية والاصولية مثل سائر القواعد الاخرى التي لايشترط فيها نص معين.
فلم تتوارد جهة النفي والاثبات على محل واحد من جهة واحدة
فلا تعارض باذن الله
وكلامي واضح والحمد لله من عنوان المشاركة الى هذه المشاركة.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-16 ||, 05:55 PM
بارك الله فيكم
أرغب التحديد وقد ذكرت لكم ثلاث نقاط ارجو فقط تحديد رأيكم فيها
وهي :
1 - المقاصد الثلاث أصول في الشريعة أو لا ؟
2 - المقاصد الثلاث ثبتت بالاستقراء المبني على نصوص خارجة عن الحصر أو لا ؟
3 - ثبوت المقاصد الثلاث قطعي أو لا ؟

أبو عبد الله المصلحي
10-07-16 ||, 06:49 PM
1- القواعد الثلاث ( الضروريات-الحاجيات-التحسينيات) ليست هي اصول الشريعة الكبرى ولا هي الكليات التي ما فوقها كليات وليست هي الاصول التي ترجع اليها كل الاصول الاخرى بما فيها اصول الدين والاسلام بل هي قواعد اصولية او فقهية شانها شان سائر الاصول المذكورة في اصول الفقه.
2- الشارع عنده مقاصد من التشريع هذا امر قطعي ثبت بالنصوص ولاحاجة الى الاستقراء الظني وان ادعى اصحابه القطعية، فقطعية المقاصد مصدرها النصوص لا عمليات الاستقراء التي قام بها العالم الفلاني والفلاني.
3- المقاصد القطعية هي التي ورد فيها النص بعينها وهذه القواعد الثلاث لم يرد فيها نص بعينها.
هل اتضح قولي

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-16 ||, 11:06 PM
1- القواعد الثلاث ( الضروريات-الحاجيات-التحسينيات) ليست هي اصول الشريعة الكبرى ولا هي الكليات التي ما فوقها كليات وليست هي الاصول التي ترجع اليها كل الاصول الاخرى بما فيها اصول الدين والاسلام بل هي قواعد اصولية او فقهية شانها شان سائر الاصول المذكورة في اصول الفقه.
2- الشارع عنده مقاصد من التشريع هذا امر قطعي ثبت بالنصوص ولاحاجة الى الاستقراء الظني وان ادعى اصحابه القطعية، فقطعية المقاصد مصدرها النصوص لا عمليات الاستقراء التي قام بها العالم الفلاني والفلاني.
3- المقاصد القطعية هي التي ورد فيها النص بعينها وهذه القواعد الثلاث لم يرد فيها نص بعينها.
هل اتضح قولي
أي تقصد ان المقاصد الثلاث غير قطعية :
فالضروريات الخمس ظنية ؟
وثبوت الحاجيات والتحسينيات ظني ؟

د. أيمن علي صالح
10-07-17 ||, 11:24 AM
نقاش ممتع بارك الله فيكما، وأنا أستميحكما عذرا بالتدخل وقطع تتابع الحوار لأشير إلى أن موضوع اعتراض الأخ الكريم المصلحي الأساس إنما هو في عد الضروريات والحاجيات والتحسينيات أصول الشريعة الكبرى، والسبب في ذلك كما قال هو أنه لم ينص عليها بعينها، وأقول:
إن اعتراضه هذا ليس في محله لسببين:
أحدهما: لم يذكر الشاطبي أن أصول الشريعة هي الضروريات والحاجيات والتحسينيات مطلقا وإنما من جهة خاصة هي قصد الشارع في وضع الشريعة ابتداء، والذي ذكره الشاطبي بالضبط هو أن مقاصد الشارع أربعة أنواع:
فالأول يعتبر من جهة قصد الشارع في وضع الشريعة
والثاني: من جهة قصده في وضعها للإفهام
والثالث من جهة قصده في وضعها للتكليف بمقتضاها
والرابع من جهة قصده في دخول المكلف تحت حكمها ابتداء
فلما جاء إلى النوع الأول قال:

"النوع الأول
في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة وفيه مسائل
المسألة الأولى
تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام أحدها أن تكون ضرورية والثاني أن تكون حاجية والثالث أن تكون تحسينية"
وعليه فقول الشاطبي بأن الضروريات والحاجيات والتحسينيات هي أصول الشريعة وكلياتها ينبغي أن يؤخذ من جهتي المقصد والوضع فحسب لا من جميع الجهات. وهذا ، كما لا يخفى ، لا يستلزم أنه ينفي وجود أصول أخرى كبرى للشريعة من جهات أخرى. ولذلك صنف الريسوني أصول الشريعة بالمعنى العام أربعة أصناف:

الصنف الأول: الكليات العقدية.

الصنف الثاني: الكليات المقاصدية.

الصنف الثالث: الكليات الخلقية.
الصنف الرابع : الكليات التشريعية
وفي الكليات المقاصدية أورد ثلاثة أصول:



1. الابتلاء

2. التعليم والتزكية

3. جلب المصالح ودرء المفاسد

ثم قسَّم مقصد جلب المصالح ودرء المفاسد تبعا للشاطبي إلى ثلاثة أنواع: مصالح ضرورية وحاجية وتحسينية

ثانيا: أن الشاطبي بين أن هذه الكليات الثلاث إنما هي تفصيلات تعود إلى مقصد واحد أساس لا ينازع فيه أحد وهو "أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معا" وهذا هو الذي استدل له بالاستقراء بقوله:
"والمعتمد إنما هو أنا استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد استقراء لا ينازع فيه الرازي ولا غيره..."
وهذا الأمر قرره غيره من العلماء. قال ابن تيمية: "فإن الله أمر بالصلاح ونهى عن الفساد، وبعث رسله بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها". وقال أيضا: "إن الله سبحانه أمرنا بالمعروف، وهو طاعته وطاعة رسوله، وهو الصلاح، والحسنات، والخير، والبر، ونهى عن معصيته ومعصية رسوله، وهو الفساد، والسيئات،والشر، والفجور".
وقال العز: "ويُعبَّر عن المصالح والمفاسد بالخير والشر، والنفع والضر، والحسنات والسيئات، لأن المصالح كلها خيور نافعات حسنات، والمفاسد بأسرها شرور مضرات سيئات، وقد غلب في القرآن استعمال الحسنات في المصالح والسيئات في المفاسد".

وعليه فهذه القواعد المقاصدية الكلية الثلاث ما هي إلا عملية تحليل وتفصيل وتقسيم لمقصد واحد وأصل واحد منصوص عليه، ومستقرأ في الوقت نفسه، وهو أن تكاليف الشريعة وضعت لجلب المصالح في الدارين.

وهذا التقسيم والتفصيل هو من باب الاجتهاد لا شك، ولكن كونه من باب الاجتهاد لا ينطبق على أصله الثابت وهو وضع الشريعة للمصالح في الدارين. والحال هنا هي كما نقول: وجوب الصلاة ثابت قطعا، ولكن تقسيم أفعال الصلاة إلى أركان وأبعاض وهيئات وتحديد ما هو منها ركن، وما هو بعض، وما هو هيئة مجتهدٌ فيه.
ومن وجهة نظري إن الفائدة من هذا التقسيم إلى ضروريات وحاجيات وتحسينيات هي نظرية في الغالب تتمثل في توصيف مقاصد الشريعة وإعطاء نظرة شاملة إلى مفرداتها. أما ما يذكر من فائدته العملية بالقول بتقديم بعض رتب المصالح على بعضها الآخر عند التعارض، فهذا يحتاج إلى بحث، والذي يبدو لي عدم اطراده بحيث يمكن استخلاص قاعدة كلية، بل لكل مسألة وواقعة مذاق خاص في الترجيح بغض النظر عن رتب المصالح المتعارضة. والله أعلم.

أبو عبد الله المصلحي
10-07-19 ||, 07:35 PM
تكلم شيخ الاسلام ابن تيمية (رحمه الله) عن اهمية التوحيد في كتابه ( الاقتضاء) ومن كلامه:
" وعامة ايات القران تثبت هذا الاصل الاصيل....والقرآن عامته إنما هو في تقرير هذا الأصل العظيم الذي هو أصل الأصول ".
وقال رحمه الله في كتاب (الاستقامة):
" أصل الرأى المحدث في الأصول وهو الكلام المحدث وفي الفروع وهو الرأى المحدث في الفقه والتعبد المحدث كالتصوف المحدث والسياسة المحدثة يظن طوائف من الناس أن الدين محتاج إلى ذلك لا سيما كل طائفة في طريقها وليس الأمر كذلك فإن الله تعالى يقول (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) سورة المائدة 3 إلى غير ذلك من النصوص التي دلت على أن الرسول عرف الأمة جميع ما يحتاجون إليه من دينهم وقال تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) سورة التوبة 115 وقال صلى الله عليه وسلم ( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ بعدي إلا هالك) وقال صلى الله عليه وسلم( إنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ).
فلولا أن سنته وسنة الخلفاء الراشدين تسع المؤمن وتكفيه عند الاختلاف الكثير لم يجز الأمر بذلك ....... ولا ريب أن هذا يشكل على كثير من الناس لعدم علمهم بالنصوص ودلالتها على المقاصد ولعدم علمهم بما أحدث من الرأى والعمل وكيف يرد ذلك إلى السنة كما قال عمر بن الخطاب ردوا الجهالات إلى السنة وقد تكلم الناس على أصناف ذلك كما بين طوائف استغناء الدين عن الكلام المحدث وأن الله قد بين في كتابه بالأمثال المضروبة من الدلائل ما هو أعظم منفعة مما يحدثه هؤلاء وأن ما يذكرونه من الأدلة فهي مندرجة فيما ذكره الله تعالى " .
وقال رحمه الله:
" فصل مهم عظيم القدر في هذا الباب وذلك أن طوائف كبيرة من أهل الكلام من المعتزلة وهو أصل هذا الباب كأبي على وأبي هاشم وعبد الجبار وأبى الحسين وغيرهم ومن اتبعهم من الاشعرية كالقاضى أبى بكر وأبى المعالى وأبى حامد والرازي ومن إتبعهم من الفقهاء يعظمون أمر الكلام الذي يسمونه أصول الدين حتى يجعلون مسائله قطعية ويوهنون من أمر الفقه الذي هو معرفة أحكام الأفعال حتى يجعلوه من باب الظنون لا العلوم . وقد رتبوا على ذلك أصولا انتشرت في الناس حتى دخل فيها طوائف من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث لا يعلمون أصلها ولا ما تؤول إليه من الفساد مع أن هذه الأصول التي ادعوها في ذلك باطلة واهية ".
وقال في التحفة العراقية في اثناء كلامه عن التوحيد:
" وفي الجملة فهذا الأصل في سورة الأنعام والأعراف والنور وآل طسم وآل حم وآل المر وسور المفصل وغير ذلك من السور المكية ومواضع من السور المدنية كثير ظاهر فهو أصل الأصول وقاعدة الدين ".
وقال في الفتاوى الكبرى:
الفصل الأول
القول في طهارة الأرواث والأبوال من الدواب والطير التي لم تحرم وعلى ذلك عدة أدلة :
الوجه الثامن : وهو الحادي عشر : أن هذه الأعيان لو كانت نجسة لبينه النبي صلى الله عليه و سلم ولم يبينه فليست نجسة........
إلى غير ذلك من أحكام النجاسة لوجب أن يبين النبي صلى الله عليه و سلم ذلك بيانا تحصل به معرفة الحكم ولو بين ذلك لنقل جميعه أو بعضه فإن الشريعة وعادة القوم توجب مثل ذلك فلما لم ينقل ذلك علم أنه لم يبين لهم نجاستها دليل على طهارتها من جهة تقريره لهم على مباشرتها وعدم النهي عنه والتقرير دليل الإباحة
ومن وجه أن مثل هذا يجب بيانه بالخطاب ولا تحال الأمة فيه على الرأي لأنه من الأصول لا من الفروع ومن جهة أن ما سكت الله عنه فهو مما عفا عنه لا سيما إذا وصل بهذا الوجه ".

وقال في الفتاوى الكبرى:
" ومن تأمل ما ترد به السنن في غالب الأمر وجدها أصولا قد تلقيت بحسن الظن من المتبوعين وبنيت على قواعد مفروضة أما ممنوعة أو مسلمة مع نوع فرق ولم يعتصم المثبت لها في إثباته بكثير حجة أكثر من نوع رأي أو أثر ضعيف.
فيصير مثبتا للفرع بالفرع من غير رد إلى أصل معتمد من كتاب أو سنة أو أثر وهذا عام في أصول الدين وفروعه ويجعل هذه في مقابلة الأصول الثابتة بالكتاب والسنة ".
وقال في الفتاوى الكبرى:
" الحجة أنهم نفوا التحسين والتقبيح العقلي وجعلوا أحكام الأفعال لا تتلقى إلا من الشرع فإنه بين بذلك تعظيمهم للشرع واتباعهم له وأنهم لا يعدلون عنه ليثبت بذلك تسننهم وهذا الأصل هو من الأصول المبتدعة في الإسلام لم يقل أحد من سلف الأمة وأئمتها أن العقل لا يحسن ولا يقبح أو أنه لا يعلم بالعقل حسن فعل ولا قبحه بل النزاع في ذلك حادث في حدوث المائة الثالثة ".
قلت: هذا الاصل عقيدة الشاطبي وبنى اكثر كلامه في المقاصد فانظر الى شيخ الاسلام ماذا يقول فيه ؟!!

وقال في الفتاوى الكبرى:
" إن معرفة أبي المعالي وذويه بحال هؤلاء الأئمة الذين اتفقت الأمة على إمامتهم لا يكون أعظم عن معرفتهم بالصحابة والتابعين بنصوص رسول الله صلى الله عليه و سلم.
وقد رأيت أبا المعالي في ضمن كلامه يذكر ما ظاهره الاعتذار عن الصحابة وباطنه جهل بحالهم مستلزم إذا أطرد الزندقة والنفاق فإنه أخذ يعتذر عن كون الصحابة لم يمهدوا أصول الدين ولم يقرروا قواعده فقال لأنهم كانوا مشغولين بالجهاد والقتال عن ذلك.
هذا مما في كلامه وهذا إنما قالوه لأن هذه الأصول والقواعد التي يزعمون أنها أصول الدين قد علموا أن الصحابة لم يقولوها وهم يظنون أنها أصول صحيحة وأن الدين لا يتم إلا بها وللصحابة رضي الله عنهم أيضا من العظمة في القلوب ما لم يمكنهم دفعه حتى يصيروا بمنزلة الرافضة القادحين في الصحابة ولكن أخذوا من الرفض شعبة كما أخذوا من التجهم شعبة وذلك دون ما أخذته المعتزلة من الرفض والتجهم حين غلب على الرافضة التجهم وانتقلت عن التجسيم إلى التعطيل والتجهم إذ كان هؤلاء نسجوا على منوال المعتزلة لكن كانوا أصلح منهم وأقرب إلى السنة وأهل الإثبات في أصول الكلام.
ولهذا كان المغاربة الذين اتبعوا ابن التومرت المتبع لأبي المعالي أمثل وأقرب إلى الإسلام من المغاربة الذين اتبعوا القرامطة وغلوا في الرفض والتجهم حتى انسلخوا من الإسلام فظنوا أن هذه الأصول التي وضعوها هي أصول الدين الذي لا يتم الدين إلا بها وجعلوا الصحابة حين تركوا أصول الدين كانوا مشغولين عنه بالجهاد وهم في ذلك بمنزلة الكثير من جندهم ومقاتليهم الذين قد وضعوا قواعد وسياسة للملك والقتال فيها الحق والباطل ولم نجد تلك السيرة تشبه سيرة الصحابة ولم يمكنهم القدح فيهم فأخذوا يقولون كانوا مشتغلين بالعلم والعبادة عن هذه السيرة وأبهة الملك الذي وضعناه .
وكل هذا قول من هو جاهل بسيرة الصحابة وعلمهم ودينهم وقتالهم وإن كان لا يعرف حقيقة أحوالهم فلينظر إلى آثارهم فإن الأثر يدل على المؤثر هل انتشر عن أحد من المنتسبين إلى القبلة أو عن أحد من الأمم المتقدمين والمتأخرين من العلم والدين ما انتشر وظهر عنهم ؟ أم هل فتحت أمة البلاد وقهرت العباد كما فعلته الصحابة رضوان الله عليهم ولكن كانت علومهم وأعمالهم وأقوالهم وأفعالهم حقا باطنا وظاهرا وكانوا أحق الناس بموافقة قولهم لقول الله وفعلهم لأمر الله فمن حاد عن سبيلهم لم ير ما فعلوه فيزين له سوء عمله حتى يراه حسنا ويظن أنه حصل له من العلوم النافقة والأعمال الصالحة ما قصروا عنه وهذه حال أهل البدع.
ولهذا قال الإمام أحمد في رسالته التي رواها عبدوس بن مالك العطار : أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم من غير وجه أنه قال : [ خير القرون الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ] والأدلة الدالة على تفضيل القرن الأول ثم الثاني أكثر من أن تذكر ومعلوم أن أم الفضائل العلم والدين والجهاد فمن ادعى أنه حقق العلم بأصول الدين أو من الجهاد ما لم يحققوه كان من أجهل الناس وأضلهم وهو بمنزلة من يدعي من أهل الزهد والعبادة والنسك أنهم حققوا من العبادات والمعارف والمقامات والأحوال ما لم يحققه الصحابة وقد يبلغ الغلو بهذه الطوائف إلى أن يفضلوا نفوسهم وطرقهم على الأنبياء وطرقهم ونجدهم عند التحقيق من أجهل الناس وأضلهم وأفسقهم وأعجزهم ".

وقال في الفتاوى الكبرى:
" وبالجملة فعامة ما ذمه السلف والأئمة وعابوه على المعتزلة من الكلام المخالف للكتاب والسنة والإجماع القديم لكم منه أوفر نصيب بل تارة تكونون أشد مخالفة لذلك من المعتزلة وقد شاركتموهم في أصول ضلالهم التي فارقوا بها سلف الأمة وأئمتها ونبذوا بها كتاب الله وراء ظهورهم فإنهم لا يثبتون شيئا من صفات الله تعالى ولا ينزهونه من شيء بالكتاب والسنة والإجماع موقوف على العلم بذلك والعلم بذلك لا يحصل به لئلا يلزم الدور فيرجعون إلى مجرد رأيهم في ذلك
وإذا استدلوا بالقرآن كان ذلك على وجه الاعتقاد والاستشهاد لا على وجه الاعتماد والاعتقاد وما خالف قولهم في القرآن تأولوه على مقتضى آرائهم واستخفوا بالكتاب والسنة وسموهما ظواهر
وإذا استدلوا على قولهم بمثل قوله : { لا تدركه الأبصار } وقوله : { ليس كمثله شيء } أو قوله : { وهو معكم أين ما كنتم } ونحو ذلك لم تكن هذه النصوص هي عمدتهم ولكن يدفعون بها عن أنفسهم عند المسلمين
وأما الأحاديث النبوية فلا حرمة لها عندهم بل تارة يردونها بكل طريق ممكن وتارة يتأولونها ثم يزعمون أن ما وضعوه برأيهم قواطع عقلية وأن هذه القواطع العقلية ترد لأجلها نصوص الكتاب والسنة إما بالتأويل وإما بالتفويض وإما بالتكذيب
وأنتم شركاؤكم في هذه الأصول كلها ومنهم أخذتموها وأنتم فروخهم فيها كما يقال : الأشعرية مخانيث المعتزلة والمعتزلة مخانيث الفلاسفة لكن لما شاع بين الأمة فساد مذهب المعتزلة ونفرت القلوب عنهم صرتم تظهرون الرد عليهم في بعض المواضع مع مقاربتكم أو موافقتكم لهم في الحقيقة.
وهم سموا أنفسهم أهل التوحيد لاعتقادهم أن التوحيد هو نفي الصفات وأنتم وافقتموهم على تسمية أنفسكم أهل التوحيد وجعلتم نفي بعض الصفات من التوحيد
وسموا ما ابتدعوه من الكلام الفاسد إما في الحكم وإما في الدليل أصول الدين وأنتم شاركتموهم في ذلك وقد علمتم ذم السلف والأئمة لهذا الكلام بل علم من يعرف دين الإسلام وما بعث الله به نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام ما فيه من المخالفة لكتب الله وأنبيائه ورسله
وقد بسطنا الكلام على فساد هذه الأصول في غير هذا الموضع وبينا أن دلالة الكتاب والسنة التي يسمونها دلالة السمع ليست مجرد الخبر كما تظنونه أنتم وهم حتى جعلتم ما دل عليه السمع إما بطريق الخبر الموقوف على تصديق المخبر ثم جعلتم تصديق المخبر وهو الرسول موقوفا على هذه الأصول التي سميتموها أنتم وهم العقليات وجعلوا منها نفس الصفات والتكذيب بالقدر ووافقتموهم على أن منها نفي كثير من الصفات وأنتم لم تثبتوا القدر حتى أبطلتم ما في أمر الله ونهيه بل ما في خلقه وأمره من الحكم والمصالح والمناسبات
وزعمتم أن الرد على القدرية لا يتم إلا بنفي تحسين العقل وتقبيحه مطلقا وأن تجعل الأفعال كلها سواء في أنفسها لا فرق في نفس الأمر بين الصلاة والزنا إلا من جهة حكم الشارع بإيجاب أحدهما وتحريم الآخر فصار قولكم مدرجة إلى فساد الدين والشريعة وذلك أعظم فسادا من التكذيب بالقدر
وقد بينا في غير هذا الموضع أن القرآن ضرب الله فيه الأمثال وهي المقاييس العقلية التي يثبت بها ما يخبر به من أصول الدين : كالتوحيد وتصديق الرسل وإمكان المعاد وأن ذلك مذكور في القرآن على أكمل وجه وإن عامة ما يثبته النظار من المتكلمين والفلاسفة في هذا الباب يأتي القرآن بخلاصته وبما هو أحسن منه على أتم الوجوه بل لا نسبة بينهما لعظم التفاوت ".
وقال في درء تعارض العقل والنقل ج1:
" فقول السائل : هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل أصول الدين وإن لم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم فيها كلام أم لا ؟
سؤال ورد بحسب ما عهد من الأوضاع المبتدعة الباطلة فإن المسائل التي هن من أصول الدين التي تستحق أن تسمى أصول الدين ـ أعني الدين الذي أرسل الله به رسوله وأنزل به كتابه ـ لا يجوز أن يقال : لم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم فيها كلام بل هذا كلام متناقض في نفسه إذ كونها من أصول الدين يوجب أن تكون من أهم أمور الدين وأنها مما يحتاج إليه الدين ثم نفي نقل الكلام فيها عن الرسول يوجب أحد أمرين : إما أن الرسول أهمل الأمور المهمة التي يحتاج إليها الدين فلم يبينها أو أنه بينها فلم تنقلها الأمة وكلا هذين باطل قطعا وهو من أعظم مطاعن المنافقين في الدين وإنما يظن هذا وأمثاله من هو جاهل بحقائق ما جاء به الرسول أو جاهل بما يعقله الناس بقلوبهم أو جاهل بهما جميعا فإن جهله بالأول يوجب عدم علمه بما اشتمل عليه ذلك من أصول الدين وفروعه وجهله بالثاني يوجب أن يدخل في الحقائق المعقولة ما يسميه هو وأشكاله عقليات وإنما هي جهليات وجهله بالأمرين يوجب أن يظن من أصول الدين ما ليس منها من المسائل والوسائل الباطلة وإن يظن عدم بيان الرسول لما ينبغي أن يعتقد في ذلك كما هو الواقع لطوائف من أصناف الناس حذاقهم فضلا عن عامتهم".
وللاستزادة ينظر:كتاب المسائل المشتركة بين اصول الفقه واصول الدين للعروسي ففيه يتضح اثر عقيدة العالم على اصوله الفقهية!
وكلام ابن تيمية اعلاه ينطبق على من الف في المقاصد من الاشاعرة.

أبو عبد الله المصلحي
10-07-19 ||, 11:59 PM
حمل معارج الوصول لابن تيمية رحمه الله

د. أيمن علي صالح
10-07-20 ||, 03:14 AM
أخي أبو عبد الله جزاك الله خيرا على ما أوردت من نقول، وهي على ما فيها من التأصيل، لا تعلق مباشرا لها بموضوع النقاش فيما وصل إليه. وأراك من خلالها تنتقل من نقد القول إلى نقد القائل، ومن نقد القائل إلى نقد المذهب الذي ينتمي إليه بعجره وبجره، وفي هذا نشر للكلام لا يحمد في ترتيب المناظرات والمذاكرات

أبو عبد الله المصلحي
10-07-20 ||, 06:11 AM
لا تعلق مباشرا لها بموضوع النقاش فيما وصل إليه.
وجزاك الله خيرا
د. أيمن بارك الله فيك
لعله قد يخفى وجه الاستدلال بهذه النقول
فهي في موضوع العقيدة
وكلامنا في اصول الفقه
فاقول: لوبقي الكلام في المقاصد في دائرة اصول الفقه لما صح الاستدلال بكلام ابن تيمية اعلاه.
ولكن كلام المقاصد خرج من دائرة اصول الفقه الى ان صار في اعلى الهرم وتبوا اعلى مكان في الدين وهو اصول الشريعة وليس اصول الفقه وحسب
وصارت اصول الدين فرعا تابعا له
فاذا كان ابن تيمية يشترط في اصول الدين ماذكر وهي فرع من خمسة فروع (الضروريات الخمس) وهذه الخمسة فرع من ثلاثة اصول هي الاصول الثلاثة (الضروريات-الحاجيات-التحسينيات) فمن باب اولى ان ينطبق كلامه على الاصول العليا
هذا وجه الاستدلال
واما كون طريقة التقسيم باعتبار كذا وكذا
فهذا كلام ليس بشيء

أبو عبد الله المصلحي
10-07-26 ||, 12:40 AM
قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: "إن الناس عليهم أن يجعلوا كلام الله ورسوله هو الأصل المتبع، والإمام المقتدى به، سواء علموا معناه أو لم يعلموه، فيؤمنون بلفظ النصوص وإن لم يعرفوا حقيقة معناها، وأما ما سوى كلام الله ورسوله فلا يجوز أن يجعل أصلاً بحال".
التسعينية ضمن الفتاوى الكبرى 5/14، وانظر: درء التعارض 1/241 - 242.
الإمام الدارمي - رحمه الله - يقول: "وقد علمتم - إن شاء الله -، أنه لا يستدرك سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وأحكامهم، وقضاياهم، إلا هذه الآثار والأسانيد على ما فيها من الاختلاف، وهي السبب إلى ذلك، والنهج الذي درج عليه المسلمون، وكانت إمامهم في دينهم بعد كتاب الله -عز وجل -، منها يقتبسون العلم، وبها يقضون، وبها يفتون، وعليها يعتمدون، وبها يتزينون، يورثها الأول منهم الآخر، ويبلغها الشاهد منهم الغائب احتجاجاً بها، واحتساباً في أدائها إلى من لم يسمعها، يسمونها السنن والآثار، والفقه والعلم، ويضربون في طلبها شرق الأرض وغربها، يحلون بها حلال الله، ويحرمون بها حرامه، ويميزون بها بين الحق والباطل، والسنن والبدع، ويستدلون بها على تفسير القرآن ومعانيه وأحكامه، ويعرفون بها ضلالة من ضل عن الهدى".
الرد على الجهمية للدارمي ص 106 - 107، وانظر: بيان تلبيس الجهمية 1/355.
وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: "سيأتي أناس يجادلونكم بشبهات القرآن، فجادلوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله".
الإبانة لابن بطة 1/250، الشريعة للآجري ص 74، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي 1/123.
ويقول شيخ الإسلام - رحمه الله -: "إن ما نطق به الكتاب وبينه، أو ثبت بالسنة الصحيحة، أو اتفق عليه السلف الصالح، فليس لأحد أن يعارضه معقولاً ونظراً أو كلاماً وبرهاناً وقياساً عقلياً أصلاً، بل كل ما يعارض ذلك فقد علم أنه باطل علماً كلياً عاماً".
بيان تلبيس الجهمية 1/247.

وقال ابن القيم في إعلام الموقعين ( 4/148 ) : ينبغي للمفتي أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه ، فإنه يتضمن الحكم والدليل مع البيان التام ، فهو حكم مضمون له الصواب ، متضمن للدليل عليه في أحسن بيان ، وقول الفقيه المعين ليس كذلك ، وقد كان الصحابة والتابعون والأئمة الذين سلكوا على مناهجهم يتحرون ذلك غاية التحري حتى خلفت من بعدهم خلوف رغبوا عن النصوص واشتقوا لهم ألفاظاً غير ألفاظ النصوص ، فأوجب ذلك هجر النصوص ، ومعلوم أن تلك الألفاظ لا تفي بما تفي النصوص من الحكم والدليل وحسن البيان ، فتولد من هجران ألفاظ النصوص والإقبال على الألفاظ الحادثة وتعليق الأحكام بها على الأمة من الفساد ما لا يعلمه إلا الله ، فألفاظ النصوص عصمة وحجة ، بريئة من الخطأ والتناقض ، والتعقيد والاضطراب ، ولما كانت هي عصمة عهدة الصحابة وأصولهم التي إليها يرجعون كانت علومهم أصح من علوم من بعدهم وخطؤهم فيما اختلفوا فيه أقل من خطأ من بعدهم ثم التابعون بالنسبة إلى من بعدهم كذلك وهَلُمَّ جرَّا .. ، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئلوا عن مسألة يقولون قال الله كذا ، قال رسول الله كذا ، ولا يعدلون عن ذلك و ما وجدوا إليه سبيلاً قط فمن تأمل أجوبتهم وجدها شفاء لما في الصدور . انتهى .