المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منهج إثبات الحجية عند الجويني



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-07-12 ||, 06:00 AM
أ- نظرية الحجية :

لأبي المعالي رحمه الله نظرة إلى مبدأ "الحجية" ، وهو من أهم المبادئ التي ينبني عليها اعتبار أدلة وإبطال أخرى ، ذلك أن في "نظرية الحجية" معايير علمية تحكم على الأدلة لما يؤدي إلى القبول أو الرفض ، ويمكن أن نركز نظرته إلى هذا المبدأ في خطوط عريضة تكون كالآتي :
oالحجية لا تثبت إلا للقاطع : وهذا ما يشير إليه في إيماءات عديدة ([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)).
oكل مالم يفض إلى القطع فليس دليلا : والعمل في هذا القسم يأتي في البند الذي يلي هذا.
oكل ما لم يفض إلى القطع فالعمل به راجع إلى قاطع([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)).
oمنهج إثبات قطعية الدليل من عدمها تكون كالآتي : يقول :"...نبتدئ المسلك الحق في صيغة المباحثة والتقسيم ومبادرة أطراف الكلام بالإسقاط ، حتى يقرب تعيين المدرك"([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)) :
§الخطوة الأولى : مباحثة في حصر مذاهب الناس وما استندوا إليه.
§الخطوة الثانية : تقسيم تلك المذاهب وتصنيفها إلى وحدات كبرى.
§الخطوة الثالثة : إسقاط مالا تعلق له بصلب المبحوث فيه.
§الخطوة الرابعة : تعيين المسلك الحق = باعتباره إن كان قاطعا ،فإن لم يكن : فإن شهد له قاطع بالاعتبار فنعم ، وإلا فهو
مطرح.

ب-منهج إثبات حجية الدليل.
*الدلالة العقلية.
قلنا فيما مضى إن أبا المعالي يرى أن لا حظ للعقل في الشرع إلا من طرق أربعة :
üدرك الجواز في كل جائز .
üودرك المخصص له بالوجه الذي وقع عليه .
üودرك وجوب مخالفة المخصص للجائزات في أحكام الجائزات .
ü ودرك وجوب صفات المخصص التي لا يصح كونه مخصصا دونها ([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)).
بالتأمل في هذه الجهات الأربعة ندرك أن :
vالجهة الأولى :"درك الجواز في كل جائز" ، لها مدخل في إثبات أصل الحجية = فإنه من غير الممكن إثبات دليلية مستحيل غير مقدور عليه!...
vالجهة الثانية : "درك المخصص له بالوجه الذي وقع عليه" ، لها مدخل في التقييدات الفنية لعمل الأدلة= فرب دليل كان حجة إجمالا ، لكن بعض الأوجه منه غير مقبولة = كمن يرى أن إجماع كل عصر غير ممكن...
*الدلالة السمعية :
تعتبر الدلالة السمعية في إثبات الحجية أصل الأصول ، ذلك أن الشريعة إلهية ، فلن تفهم إلا بأدوات من منهج إلهي ، وقد بين الله تعالى لنا ذلك ، وبين لنا كيف نفهم الشرع بنصوص من الكتاب أو سنة النبيr ...يقول رحمه الله :"وأما السمعيات : فإنها تدل بنصب ناصب إياها أدلة وهي ممثلة باللغات والعبارات الدالة على المعاني عن توقيف من الله تعالى فيها أو اصطلاح صدر عن الاختيار"([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)).
والمنهج في إثبات الحجية بالدلالة السمعية :
vأن يكون النص قاطعا في الدلالة على المطلوب ، وفي البرهان أدلة كثيرة على منازعة أبي المعالي في إثبات حجية ما بدليل سمعي([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)).
vأن لا يكون آحادا ، لأن أخبار الآحاد " لا يجوز التعلق بها في القطعيات"([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)).
*دلالة العادات :
ولعل هذا الأصل خاص بأبي المعالي في إثبات حجية دليل بأكمله! وهي من أعجب ما رأيته له...
و"دلالة العادة" معناها عنده : "المرشد إلى ثبوت كلام صدق وهذا لا يتمحض العقل فيه فإن مسلكه المعجزات وارتباطها بالعادات"([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)).
ويعتبر الإجماع أوضح مثال على إثباته للحجية بدلالة العادة ، يقول :" وإنما يتلقى الإجماع من أمر متعلق بالعادة "([9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9)) .

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - البرهان : 1/78.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - 1/121.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - 1/162.

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - البرهان : 1/116.

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - 1/121.

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) - السابق : 1/435.

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) - 1/436.

[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8) - 1/116.

[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9) - 1/119.

د. أيمن علي صالح
10-07-12 ||, 08:00 AM
أخي الحبيب عبد الرحمن


أحسنتم الإيراد والعرض والاستنتاج، فبارك الله فيكم،


وأود التعليق، من باب التوضيح فقط، على أمرين:


أحدهما: قولكم في منهج الإمام: كل مالم يفض إلى القطع فليس دليلا، ينبغي أن يؤخذ بلحاظ تفريق المتكلمين بين الدليل، وهو ما أفاد القطع، والأمارة وهو ما أفاد الظن، فنفي كون الشيء دليلا لا يستلزم عدم الاحتجاج به في مجال العمليات كما أشرتم.


والثاني: فيما يتعلق بدلالة العادات، فكونه من العادات لا ينفي تدخل العقل فيه بل هو دليل مركب منهما كما ذكره الغزالي في مقدمة المستصفى، وهو قريب من إثبات قطعية المتواتر

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-07-12 ||, 12:18 PM
أحدهما: قولكم في منهج الإمام: كل مالم يفض إلى القطع فليس دليلا، ينبغي أن يؤخذ بلحاظ تفريق المتكلمين بين الدليل، وهو ما أفاد القطع، والأمارة وهو ما أفاد الظن، فنفي كون الشيء دليلا لا يستلزم عدم الاحتجاج به في مجال العمليات كما أشرتم.

جزاكم الله خيرا ،،، لم أثبت ذلك لأنني لم أجد عند أبي المعالي ما يثبت هذا التفريق ، وهذا مذهب لبعض الأصوليين...

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-13 ||, 01:54 AM
بارك الله في الشيخين الكريمين
من باب الفوائد :
1 - الجويني ذكر في موضع آخر من البرهان أن دليل الإجماع هو السمع حيث يقول : " ثبت عندنا بالقاطع السمعي أن الإجماع حجة " البرهان ف ( 466 )
وقال في موضع ثالث : " مستند الإجماع في كونه حجة قطع أهل الإجماع بتقريع من يخالف الإجماع " ف ( 664 )
2 - الجويني يرى أن الدليل هو الموصل للعلم والأمارة توصل إلى الظن .
يقول في التلخيص ( 1 / 131 ) : " ما صار إليه معظم المحققين أن اسم الدلالة يتخصص بما يقتضي العلم من الأدلة السمعية والعقلية فأما ما لا يقتضي العلم فسمي أمارة " وينظر كذلك البرهان ف ( 809 )
3 - قال الجويني : " العمل لا ينحصر في مدارك القطع فالمقطوع به وجوب العمل بالعموم فأما أن يعتقد إرادة العموم فلا وهذا يطرد في كل ما لا يكون قاطعا كأخبار الآحاد والأقيسة الظنية فالمقطوع به في جميع هذه الأبواب وجوب العمل به والاعتقاد جازم في وجوب العمل " البرهان ف ( 309 )

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-07-13 ||, 02:06 AM
بمناسبة إيراد شيخنا ألي حازم لكلام الجويني في التلخيص :

يشكل علي نسبة ما في التلخيص للجويني = وأتصور أن نسبته للقاضي أولى...

فما الرأي؟

=========

بالنسبة لمنهج أبي المعالي في إثبات حجية الإجماع :

فإنه قد انطلق من دلابة العادة لينسب اتفاقهم إلى قاطع.
ولم ينطلق من الدلالة السمعية ابتداء كجمهور المثبتين.

علي جهاد عمر
10-07-18 ||, 02:38 AM
شكرا لك

علي جهاد عمر
10-07-18 ||, 02:38 AM
جزاكم الله خيرا

علي جهاد عمر
10-07-18 ||, 02:39 AM
الله اكبر ولله الحمد