المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإشكالات الفقهية (1)



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-14 ||, 02:28 PM
الإشكالات الفقهية


هذه زاوية فقهية
تهدف إلى تنمية الملكية الفقهية،
وتربية القدرات الإبداعية،
وإحياء النفس النقدي،
وإشاعة داء عسر الهضم العلمي!
فلا تمر معلومة من غير حساب!
كما تهدف أيضاً إلى الوقوف
على طرائق أهل العلم في حل الإشكالات،
فهي باختصار:
زاوية تأصيلية إبداعية، والله الموفق.



الإشكال الفقهي (1)


إذا جامع وهو محرم، فسد إحرامه، والدليل قوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] .
وإذا حلق رأسه فهو محرم أيضاً، فقد جاء النهي فيه منصوصاً قال الله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196]


فلماذا فسد الحج بالجماع ولم يفسد بالحلق، والنهي فيهما واحد؟
ولذا فقد التزام الظاهرية بفساد الحج فيهما معا، وطردوا قولهم ، فاعتبروا أن فعل المحظورات في الإحرام كلها مفسدة للإحرام.


أما حديث كعب بن عجرة ـ رضي الله عنه ـ، فجوابه أن الله ـ عزّ وجل ـ أذن لمن كان مريضاً أو به أذى من رأسه، أن يحلق ويفدي، فهذا مأذون له للعذر، ولا يستوي المعذور وغير المعذور، ولما صار معذوراً صار الحلق في حقه حلالاً ليس حراماً، فإذا فعله في هذه الحال لم يكن فعل محظوراً.


ثم قالوا: ونحن نخاصمكم بالقياس مع أننا لا نقول به، لكن نلزمكم إياه؛ لأنكم تقولون به، لماذا تقولون إنه إذا جامع فسد إحرامه، فأي فرق بين الجماع وبين سائر المحظورات؟!


لن أخبركم بمصدر الإشكال حتى نجتهد في محاولة حل هذا الإشكال.

فهد بن عبدالله القحطاني
10-07-14 ||, 02:47 PM
{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ}
هل يمكن أن نقول إن الآية ليس فيها دلالة على فساد الحج بالجماع , انما فيها النهي عن ذلك فحسب وفساد الحج بالجماع قبل الوقوف بعرفة دل عليه الاجماع بخلاف حلق شعر الرأس .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-14 ||, 03:06 PM
{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ}
هل يمكن أن نقول إن الآية ليس فيها دلالة على فساد الحج بالجماع , انما فيها النهي عن ذلك فحسب وفساد الحج بالجماع قبل الوقوف بعرفة دل عليه الاجماع بخلاف حلق شعر الرأس .

الإجماع كاشف عن الدليل وليس دليلاً مستقلا، فيرجع السؤال: ما هو الدليل على هذا الإجماع؟

انبثاق
10-07-14 ||, 04:01 PM
ما هو الدليل على هذا الإجماع؟
فضيلة الشيخ بورك فيكم :
هل أفهم من هذا السؤال أنه لابد أن يصلنا الدليل الشرعي(النص) على كل إجماع؟!
جزاكم الله خيرا

انبثاق
10-07-14 ||, 04:13 PM
الإشكالات الفقهية


هذه زاوية فقهية
تهدف إلى تنمية الملكية الفقهية،
وتربية القدرات الإبداعية،
وإحياء النفس النقدي،
وإشاعة داء عسر الهضم العلمي!
فلا تمر معلومة من غير حساب!
كما تهدف أيضاً إلى الوقوف
على طرائق أهل العلم في حل الإشكالات،
فهي باختصار:
زاوية تأصيلية إبداعية، والله الموفق.



جميل جدا..
لكن ، باعتبار الحديث السابق عن السباحة والغوص..
هل هذا الموضوع -بالأصح:هذه السلسلة- للسباحين أم للغواصين؟
لأن السباحين مصابون بداء عسر الهضم مع كل شاردة وواردة،فما أكثر الإشكالات عندهم،والتي لاتعدو أن تكون شيئا سريع الهضم لدى الغواصين..
:::::
وأما الوقوف على طرائق أهل العلم في حل الإشكالات فهوكما أظن سيكون علاجا مفيدا لعسر الهضم الذي يصيب الصغار في المهد(السباحون)..
وأنتظره عسى أن ينفعني الله تعالى به..
رزقكم الله الفلاح في الدارين

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-07-14 ||, 06:06 PM
أجمع أهل العلم على أنه يحرم على المحرِم الوطءُ في الفرج

دليله: قول الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} (البقرة:197) والرَّفَث: الجماع، ومقدماته.

وقد تتابع العلماء على حكاية هذا الإجماع، وهو أشد المحظورات، حتى ذهب جمهور العلماء إلى أنه يفسد النسك دون غيره من المحظورات، وحكى ابنُ المنذر والموفق ابن قدامة الاتفاقَ عليه، لكن نازع في فساد النسك به الشوكانيُّ رحمه الله تعالى..

قال الشنقيطي: فاعلم أن غاية ما دل عليه الدليل: أن ذلك لا يجوز في الإحرام؛ لأن الله تعالى نص على ذلك في قوله تعالى: ((فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج))، أما أقوالهم في فساد الحج وعدم فساده وفيما يلزم في ذلك، فليس على شيء من أقوالهم في ذلك دليل من كتاب ولا سنة، وإنما يحتجون بآثار مروية عن الصحابة، ولم أعلم بشيء مروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا حديثاً منقطعاً لا تقوم بمثله حجة..
إلى أن قال: وإذا كانت هذه المسألة المذكورة ليس فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث المنقطع سنده.. تبين: أن عمدة الفقهاء فيها على الآثار المروية من الصحابة. أهـ الغرض منه.
وهذه الآثار منها ما جاء عن ابن عمر وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وعن ابن عباس رضي الله عنهم، وبعضها صحيح الإسناد فكفى بها حجة؛ لأنه لم يعلم لهم مخالف من الصحابة..

قال الطريفي في التحجيل: (وأما أثر ابن عباس:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (5/167) من طريق علي بن حجر ثنا إسماعيل بن جعفر ثنا حميد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن ابن عباس رضي الله عنه في رجل وقع على امرأته وهو محرم، قال: اقضيا نسككما، وارجعا إلى بلدكما، فإذا كان عام قابل فاخرجا حاجين، فإذا أحرمتما فتفرقا، ولاتلتقيا حتى تقضياً نسككما واهديا هدياً.
وإسناده صحيح.
وأخرج البيهقي في "الكبرى": (5/168،172) عن شعبة، وسعيد بن منصور في "سننه" ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق": (6/148) عن هشيم، كلاهما عن أبي بشر عن رجل من بني عبد الدار - زاد شعبة: وسعيد بن جبير ثم اتفقا - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بمعناه.
وإسناده صحيح.
وأخرج البيهقي: (5/168) من طريق محمد بن بكر ثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أن عكرمة أخبره عن ابن عباس نحوه.
وإسناده صحيح.
وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف": (4/1/136) من طريق أبي بكر ابن عيّاش عن عبد العزيز بن رُفيع عن عبد الله بن وهبان عن ابن عباس نحوه.
وإسناده ضعيف، عبد الله بن وهبان لا يعرف، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير": (5/220) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": (5/192) وابن حبان في "الثقات": (5/52) ولم يتكلموا عليه بشيء، وبقية رجال الخبر ثقات).

فإذا ثبت هذا كما ترى كان المعوَّل عليه والعلم عند الله تعالى.

فهد بن عبدالله القحطاني
10-07-14 ||, 06:27 PM
قال ابن رجب رحمه الله في الفتح 6/124 :

اتفق العلماء على أنه يشرع التكبير عقيب الصلوات في هذه الأيام في الجملة ، وليس فيهِ حديث مرفوع صحيح ، بل إنما فيهِ آثار عن الصحابة ومن بعدهم ، وعمل المسلمين عليهِ , وهذا مما يدل على أن بعض ما أجمعت الأمة عليهِ لم ينقل إلينا فيهِ نص صريح عن النَّبيّ ، بل يكتفى بالعمل به . ا.هـ

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-16 ||, 01:12 AM
جميل جدا..
لكن ، باعتبار الحديث السابق عن السباحة والغوص..
هل هذا الموضوع -بالأصح:هذه السلسلة- للسباحين أم للغواصين؟
لأن السباحين مصابون بداء عسر الهضم مع كل شاردة وواردة،فما أكثر الإشكالات عندهم،والتي لاتعدو أن تكون شيئا سريع الهضم لدى الغواصين..
:::::
وأما الوقوف على طرائق أهل العلم في حل الإشكالات فهوكما أظن سيكون علاجا مفيدا لعسر الهضم الذي يصيب الصغار في المهد(السباحون)..
وأنتظره عسى أن ينفعني الله تعالى به..
رزقكم الله الفلاح في الدارين

الإشكال: أمر ضروري للسابحين (المتعلمين)، وللغواصين (الباحثين)
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

فلا بد أن يعرض الإشكال لكلا الفريقين، ويبقى السؤال، في كيفية استثمار "الإشكال" لتنمية العلم عند أهل السباحة، ولكسر الأقفال عند أهل الغوص.
ويجب ألا يكون الإشكال عائقاً لطالب العلم في طلبه فتصيبه حمى الإشكالات فينشغل بعلاجها، وينقطع عن هدفه الرئيس في التعلم.
فنعم للإشكال ونعم لحله والذي لا يستشكل لن تفتح له الأبواب المغلقة فالعلم مفتاحه القلب العقول واللسان السؤول.
ويجب على المدرس كذلك أن يدرب الطلبة على طرح الإشكالات وطرائق حلها، ويجب ألا يكون عائقاً أمام استفسارات الطلبة.
وموضوع "الإشكال وإشكالاته" سيفرد في موضوع خاص إن شاء الله تعالى، ربما يكون بعد الانتهاء من هذه السلسلة؛ لأنه ربما تعرض بعض الإشكالات التي تثري موضوع "الإشكال".

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-16 ||, 01:24 AM
فضيلة الشيخ بورك فيكم :
هل أفهم من هذا السؤال أنه لابد أن يصلنا الدليل الشرعي(النص) على كل إجماع؟!
جزاكم الله خيرا


نعم، وهذا صرح به الأئمة الكبار: الشافعي وابن حزم وابن تيمية وابن القيم والشاطبي.
فالكتاب والسنة قد أوضحا كل شيء وفصلاه تفصيلا، يقول تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام : 38]}
وفي الطبراني عن أبي ذر رضي الله عنه قال: (تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علما).

نعم، تجد في كتب الأصول وفي كتب الفقه أنه ليس في المسألة إلا الإجماع ولا نص في المسألة، ونفي النص إن أريد به النص الصريح فنعم، فلا يشترط في كل مسألة أن يكون الدليل عليه نصاً بالتفسير الأصولي، لكن إن أريد أنه ليس أي دليل من النصوص الشرعية فلا، فالنصوص الشرعية استوفت الأحكام، وقد تم استيفاء جمهور المسائل بنصوص ألفاظها، وبقيتها بمعاني النصوص، خلافاً لطريقة أهل الظاهر من الاستيفاء بألفاظ النصوص، وخلافاً لطريقة الجويني من أن النصوص لا تفي بعشر معشار الوقائع، وتبعه في الجملة جماعة كالتهانوي في إعلاء السنن.
فالأدلة الشرعية هي الكتاب والسنة
وبقية أدلة الأصول ترجع إلى هذين الدليلين، فالقياس هو معنى النصوص، والإجماع دل الشارع على وجوب اتباعه لأنه هو الحق، وهذا الحق قد بينه الشارع علمه من علمه وجهله من جهله، لكن إذا لم يدرك المجتهد أو غيره النص وثبت عنده الإجماع فإنه يجب عليه اتباعه، فهو فاته الطريق الأقرب وعرف الطريق الأبعد.
ويشبه هذا قول بعض الفقهاء والأصوليين في اتباع القياس عند الضرورة فإن المراد من لم يعرف حكم المسألة بالنص ولا بمعناه القياس؛ فإنه يلجأ حينئذ إلى التقريب بأشبه المسائل بها، فالمقصود بالقياس عند الضرورة هو هذا المعنى، لا أن القياس لا يتبع إلا عند الضرورة فإن القياس الصحيح ليس هو إلا معنى النص.
وهذا الكلام يتصل بالأدلة التبعية كالاحتجاج بقول الصحابي، انظر مثلاً في التعليق رقم12:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

بارك الله فيكم ونفع بكم،
والشيء بالشيء بالذكر؛ فإن الشجي يبعث الشجي، فقد درستُ هذه المسألة في خلال دراستي لإلزامات ابن حزم في في دعواه تناقض الفقهاء في الاحتجاج بقول الصاحب.
فخرجت بنتيجة أن الشافعي رحمه الله كان قوله منسجماً مع استقرائه الذي عمله فإنه قال: "وجدتُ الناس يأخذون بقولهم مرة ويتركونه أخرى"،
وأن "قول الصحابي" من جملة الأدلة التبعية التي يصير إليها المجتهد إذا كانت مفيدة للنص ودالة عليه لا أنه دليل قائم بنفسه.
فإن استقراء الشافعي ومن بعده ابن حزم يفيدان أنه لم يلتزم أحدٌ من الأئمة الاحتجاج بقول الصاحب.
وإنما شأنهم الأخذ به في حين وتركه في حين، وهم في ذلك في تفاوت واتساع.
أما تصريح الشافعي بأنه يصير إلى قول الواحد منهم إذا لم يجد دليلاً، فهذا من باب تقليد المجتهدين، وتقليد الصحابه هو من أرقى مراتبه، والله أعلم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-16 ||, 01:37 AM
أجمع أهل العلم على أنه يحرم على المحرِم الوطءُ في الفرج

دليله: قول الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} (البقرة:197) والرَّفَث: الجماع، ومقدماته.

وقد تتابع العلماء على حكاية هذا الإجماع، وهو أشد المحظورات، حتى ذهب جمهور العلماء إلى أنه يفسد النسك دون غيره من المحظورات، وحكى ابنُ المنذر والموفق ابن قدامة الاتفاقَ عليه، لكن نازع في فساد النسك به الشوكانيُّ رحمه الله تعالى..

قال الشنقيطي: فاعلم أن غاية ما دل عليه الدليل: أن ذلك لا يجوز في الإحرام؛ لأن الله تعالى نص على ذلك في قوله تعالى: ((فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج))، أما أقوالهم في فساد الحج وعدم فساده وفيما يلزم في ذلك، فليس على شيء من أقوالهم في ذلك دليل من كتاب ولا سنة، وإنما يحتجون بآثار مروية عن الصحابة، ولم أعلم بشيء مروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا حديثاً منقطعاً لا تقوم بمثله حجة..
إلى أن قال: وإذا كانت هذه المسألة المذكورة ليس فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث المنقطع سنده.. تبين: أن عمدة الفقهاء فيها على الآثار المروية من الصحابة. أهـ الغرض منه.
وهذه الآثار منها ما جاء عن ابن عمر وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وعن ابن عباس رضي الله عنهم، وبعضها صحيح الإسناد فكفى بها حجة؛ لأنه لم يعلم لهم مخالف من الصحابة..

قال الطريفي في التحجيل: (وأما أثر ابن عباس:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (5/167) من طريق علي بن حجر ثنا إسماعيل بن جعفر ثنا حميد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن ابن عباس رضي الله عنه في رجل وقع على امرأته وهو محرم، قال: اقضيا نسككما، وارجعا إلى بلدكما، فإذا كان عام قابل فاخرجا حاجين، فإذا أحرمتما فتفرقا، ولاتلتقيا حتى تقضياً نسككما واهديا هدياً.
وإسناده صحيح.
وأخرج البيهقي في "الكبرى": (5/168،172) عن شعبة، وسعيد بن منصور في "سننه" ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق": (6/148) عن هشيم، كلاهما عن أبي بشر عن رجل من بني عبد الدار - زاد شعبة: وسعيد بن جبير ثم اتفقا - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بمعناه.
وإسناده صحيح.
وأخرج البيهقي: (5/168) من طريق محمد بن بكر ثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أن عكرمة أخبره عن ابن عباس نحوه.
وإسناده صحيح.
وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف": (4/1/136) من طريق أبي بكر ابن عيّاش عن عبد العزيز بن رُفيع عن عبد الله بن وهبان عن ابن عباس نحوه.
وإسناده ضعيف، عبد الله بن وهبان لا يعرف، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير": (5/220) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": (5/192) وابن حبان في "الثقات": (5/52) ولم يتكلموا عليه بشيء، وبقية رجال الخبر ثقات).

فإذا ثبت هذا كما ترى كان المعوَّل عليه والعلم عند الله تعالى.

هل الإجماع وأقوال الصحابة أدلة زائدة في المسألة على نصوص "الجماع في الحج"
بمعنى أن النصوص لم تفد فساد الحج، وإنما أفاده هذان الدليلان؟

وفي هذا تسليم بالإشكال، وأن النصوص لم تفرق بينهما، وأن الفرق بينهما إنما حصل بالإجماع وبقول الصحابة.
وحينئذ يكون الفرق إنما هو بين أصول أهل الظاهر وأصول أهل القياس.

حينما يطلق أحد الأئمة في مثل هذه المسائل أنه ليس فيها نص فالمراد ليس فيها نص في ذات المسألة، لا أن النصوص لم تدل عليه، فالإجماع وأقوال الصحابة واجتهادات الأئمة إنما صدرت من النصوص.
هب أن الدليل هو الإجماع، فما هو دليل المجمعين أنفسهم؟
هب أن هذا قول الصحابة، فما هو دليل الصحابة أنفسهم؟

نعم، جادة أهل الفقه والنظر إذا أعياهم النص عولوا على الإجماع وأقوال الصحابة بل وقد يقعون في تقليد المجتهدين.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-16 ||, 01:42 AM
قال ابن رجب رحمه الله في الفتح 6/124 :


اتفق العلماء على أنه يشرع التكبير عقيب الصلوات في هذه الأيام في الجملة ، وليس فيهِ حديث مرفوع صحيح ، بل إنما فيهِ آثار عن الصحابة ومن بعدهم ، وعمل المسلمين عليهِ , وهذا مما يدل على أن بعض ما أجمعت الأمة عليهِ لم ينقل إلينا فيهِ نص صريح عن النَّبيّ ، بل يكتفى بالعمل به . ا.هـ


كلام سليم، وليس فيه أن الإجماع دليل مستقل بنفسه، بل فيه نفي نوع من الأدلة على بعض الأحكام، وهي الأدلة الصريحة.
والاكتفاء بالعمل هو من باب الاستغناء بالدليل الظاهر عن الدليل الخفي.
بالمناسبة الأدلة المفيدة لحجية الإجماع إنما فيها الأمر باتباعه، وأنه الحق، وليس فيها "إفادة الاستقال بتحصيل الأحكام"، وهنا محل النزاع، فلا لزوم بين القول بحجية الإجماع وبين اعتبار استقلاله.
فالحجة هي النص، والإجماع إنما هو دليل عليه.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-16 ||, 01:47 AM
نرجع إلى الإشكال:
فالنصوص أفادت حظرالجماع عن المحرم وأفادت أيضاً حظر حلق الرأس، فلماذا كان الجماع مفسداً للحج دون الحلق؟

أجوبة الإخوة الكرام تركزت إلى أن الفرق هو الإجماع، وهذا الجواب فيه تسليم بأنه لا فرق بينهما من حيث النصوص، فكلاهما لا يفيد أكثر من الحظر، لكن دل الإجماع على فساد الحج بالجماع دون الحلق.
ففي الإجماع ومع أقوال الصحابة دليل زائد على الفساد.

وقد أثرت عليهما السؤال: عن دليل هذا الإجماع.
فانتقلنا إلى مسألة أخرى، هل الإجماع هل هو دليل مستقل بنفسه أو أنه كاشف عن الدليل في جملة الأدلة التبعية، وهي مسألة محل بحثها في كتب الأصول.
وإن كنتُ إلى الساعة أعتقد أن ثمة فرقاً بين المسألتين من حيث النصوص، ومن حيث طريقة التعامل مع الأدلة التبعية في الكشف عن النصوص.

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-07-16 ||, 09:57 PM
الشيخ الفاضل فؤاد حفظه الله
أعجب من عدم اعتبار قول الصحابة عمدة مستقلة في الباب، لا سيما أنه لم يعلم مخالف، وهذا حجة على الأظهر، وعليه الجمهور.

ولا شك أن أقاويل الصحب قد تبلغ منزلة المرفوع فيكون لها حكمه، وقد لا يكون ذلك إلا أن الاحتجاج بها إن لم يعلم بينهم مخالف أولى من الاحتجاج ببعض ما حكي عليه إجماع من بعدهم.. ولا أدري إن كان من المقبول عندكم أن يخفى النص عنا أم لا.

ويبقى أمر: أن لهذه المسألة تعلقاً بدلالة النهي على الفساد.. في قوله تعالى: (( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ))، والله أعلم.

فهد بن عبدالله القحطاني
10-07-16 ||, 11:46 PM
ويبقى أمر: أن لهذه المسألة تعلقاً بدلالة النهي على الفساد.. في قوله تعالى: (( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ))، والله أعلم.

لكن يشكل على هذا أن الحج لا يفسد بالجدال .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-17 ||, 10:41 PM
لكن يشكل على هذا أن الحج لا يفسد بالجدال .

حكى ابن حزم في مراتب الإجماع: الإجماع على عدم فساد الحج بالإجماع.
وتعقبه ابن تيمية: بأنه هو نفسه خالف هذا الإجماع وأبطل الحج بمن جادل بالباطل عن علم وعمد حتى قال ابن حزم وأي شيء أعجب من حكاية هذا الإجماع.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-17 ||, 10:46 PM
الشيخ الفاضل فؤاد حفظه الله
أعجب من عدم اعتبار قول الصحابة عمدة مستقلة في الباب، لا سيما أنه لم يعلم مخالف، وهذا حجة على الأظهر، وعليه الجمهور.

ولا شك أن أقاويل الصحب قد تبلغ منزلة المرفوع فيكون لها حكمه، وقد لا يكون ذلك إلا أن الاحتجاج بها إن لم يعلم بينهم مخالف أولى من الاحتجاج ببعض ما حكي عليه إجماع من بعدهم.. ولا أدري إن كان من المقبول عندكم أن يخفى النص عنا أم لا.
.


شيخنا الكريم ومفيدنا العزيز: هناك استقراء من رجلين هما من أشرف الناس اطلاعاً على أقوال العلماء، ومن أكثرهم عناية بهذه المسألة، وهما: الشافعي وابن حزم، كلاهما جزما أنه لم يلتزم أحد من أهل العلم الاحتجاج بقول الصاحب في أدق شروطه، وشأنهم أنهم يأخذون بقولهم تارة ويتركونه تارة.
ولذا فقول الصحابة حجة عند الجمهور، لكن ما معنى كونها حجة، وما حدود هذه الحجية؟ هنا يظهر التفاوات بين أهل العلم.
وبنظري أن كل الأدلة التبعية - سوى الوحيين- إنما تكون دليلاً إذا كانت مؤدية عن النص لا حاكمة عليه.
وكتبت في هذه المسألة بتوسع في معرض مناقشة ابن حزم في ادعائه التناقض على الفقهاء في الأخذ بقول الصاحب، فدفعت عن عامتهم التناقض بأمور هذا أظهرها.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-17 ||, 10:48 PM
ويبقى أمر: أن لهذه المسألة تعلقاً بدلالة النهي على الفساد.. في قوله تعالى: (( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ))، والله أعلم.

كأني بك قد أمسكت بخيط الحل.

عبدالودود عبداللہ عبدالرؤوف
17-05-22 ||, 03:30 PM
والله أعلم
الفارق بينهما هو الإجماع ولا شك أن الإجماع لا بد له من المستند لكن لا يشترط لمستند الإجماع أن يصل إلينا، فيمكن أن يستند الإجماع إلى حديث لم يبلغنا، أو إلى قياس أو اجتهاد ونحوه من الأدلة فلا يصل إلينا،
وقد أخبرنا النبي صلي الله عليه وسلم أن الأمة لا تجتمع علي ضلالة
فوجب علينا اتباعه