المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإشكالات الفقهية (3)



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-19 ||, 12:16 AM
الإشكالات الفقهية

هذه زاوية فقهية
تهدف إلى تنمية الملكية الفقهية،
وتربية القدرات الإبداعية،
وإحياء النفس النقدي،
وإشاعة داء عسر الهضم العلمي!
فلا تمر معلومة من غير حساب!
كما تهدف أيضاً إلى الوقوف
على طرائق أهل العلم في حل الإشكالات،
فهي باختصار:
زاوية تأصيلية إبداعية، والله الموفق.


الإشكالات الفقهية (3)

رخص الشارع الفطر في رمضان للمريض وللمسافر:
فلماذا علق أهل العلم الفطر على وصف "السفر"، ولم يعلقوه على وصف "المرض" بل قيدوه بأن يكون مرضاً يضعفه عن الصيام، مع أن من السفر ما لا يضعفه عن الصوم أيضاً؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-19 ||, 12:17 AM
هذه مشاركة الأخت مشاعل في موضع سابق:



قد يكون لهذه المسألة صلة يموضوع ( العزيمة / والرخصه)

لي عودة أستاذي

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-19 ||, 12:18 AM
وهذه مشاركة أخينا إسماعيل في موضوع سابق:



الخلاف الذي حدث في مسافة السفر بين الفقهاء حدث مثله في حد المرض المبيح للفطر، ولكن في رأيي أنه مطلق المرض ، كما هو مطلق السفر، ولكن درجة الحكم بالفطر يحددها درجة المرض كما هو الحال في السفر؛ فالمرض (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)لم يكن في الحقيقة الواقعة للمرضى على درجة واحدة ، فهناك مرض خفيف في ظاهره شديد على المريض في حقيقته ، ومرض تقلّ أيامه وتزيد آلامه ، ومرضٌ يثبت على كل حال ، ومرضٌ يزداد ويشتد مع التعب والإرهاق ،، وهكذا ..



وبهذا النظر ! فالمرض بالنسبة للصيام والفطر على أربع مراتب :


المرتبة الأولى : المرض (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)ال ذي لا يُطاق معه الصوم ، فهذا المرض (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)يو جب الفطر ، ولا يجوز لمن وصل به المرض (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)إل ى هذه الدرجة أن يصوم . وقد أشار أهل الفقه إلى هذه الرتبة كالإمام القرطبي من المالكية، والجرجاني والغزالي من الشافعية.


المرتبة الثانية : المرض (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)ال ذي يقدر معه على الصوم ولكن بضرر ومشقة ، فهذا ـ كما يقول القرطبي رحمه الله : "يُستحبُّ له الفطر ، ولا يصوم إلاّ جاهل". وهو ما صرّح به الحنابلة من الأحوال التي يُكره فيه الصوم ويستحب الفطر من الأمراض.


المرتبة الثالثة : المرض (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)ال ذي يقدر معه على الصوم ومشقته مشقة المرض (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)ال عادية ـ أي أدنى مشقة تلحق المريض ـ ، وهذا يكون في كل مرض يسير في نفسه أو يسير في زمنه ومدته ، أو يسير في علاجه ، ونحو ذلك . هذا النوع لا يجب الفطر فيه ولا يستحب الفطر ، وإنما يجوز معه الفطر ، وهذا أدنى درجات المرض (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)ال ذي يبيح للصائم الفطر في رمضان (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)، وهو ما أخذ به ابن سيرين ، وعطاء بن أبي رباح ، والإمام البخاري ، وشيخه إسحاق بن راهويه ، وهو ما رجحه القرطبي ، رحمهم الله تعالى.


ـ دخل طريف بن تمام العطاردي على محمد بن سيرين في رمضان (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)، فوجده يأكل ، فلما فرغ قال ابن سيرين : " إنه وجعتْ إصبعي هذه " ..


ـ وقال البخاري : " اعتللت بنيسابور علة خفيفة ، وذلك في شهر رمضان (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)، فعادني إسحاق بن راهويه في نفر من أصحابه ، فقال لي : أفطرت يا أبا عبد الله ؟ فقلت : نعم . فقال : " خشيت أن تضعف عن قبول الرخصة ". وهذا من مواقف العلماء القوية فيما يرونه حقاً وصواباً ،وكثيراً ما نشاهد ونرى ونسمع من يتساهل في قبول الرخصة ويتحاشى منها ويتشدد على العزائم ، مع أن السنة عند صاحب السنة أنه ما خيّر بين أمرين إلاّ اختار أيسرهما ، ينبّه إلى استواء حب الله للرخصة والعزيمة فقال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ).


المرتبة الرابعة : المرض (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)ال ذي يكون الصوم أنفع له من الفطر ، بل الأكل والشرب يضره ويشتد عليه المرض (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)بس ببه ، فهذا يكره معه الفطر ، وقد نبّه إليه الكاساني رحمه الله.


والخلاصة : أن كل ما يحصل للصائم من حال يستحق بها اسم المرض (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)جا ز به الفطر ، فإن زادت مشقته عن المشقة العادية استحب الفطر وكره الصوم ، فإذا ازداد إلى درجة الضرورة وجب به الفطر وحرم الصوم .
والله أعلم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-19 ||, 12:23 AM
أخي إسماعيل، أشيد بمشاركتك القيمة والمفيدة، نعم خرجت من الإشكال، بسبب اعتبارك المرض مبيبح للفطر إذا تحقق وصف المرض، كما هو الحال في السفر، لكن قولك هذا وإن وافقك فيه جماعة من أعيان السلف الكبار، إلا أنه يبقى أنه مخالف لقول الجمهور.
فجمهور أهل العلم ومنهم الفقهاء الأربعة يقيدون المرض الذي يبيح الفطر بما يضعفه، ولذا لا يزال الإشكال وارداً عليهم، والله أعلم.

د. أيمن علي صالح
10-07-19 ||, 04:35 AM
السفر والمرض كلاهما تعرض للضبط من قبل جمهور الفقهاء. أما السفر فقد ضبطوه بالمسافة وتعددت في ذلك أقوالهم، حيث لم ينص الشارع على مسافة بعينها. وأما المرض فقد ضبطوه بما يضعف عن الصيام كما ذكرت. والملاحظ في هذا أن الفقهاء التفتوا إلى مقصد تشريع الرخصة، وهو دفع المشقة المشار إليه في قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} فلا بد في السبب أن يكون مظنة للحكمة، لأنه لولا الحكمة لما شرع أصلا، ولو لم يكن هو الحكمة نفسها أو مظنتها لكان تشريعه منافيا لأصل بناء الأحكام على المصالح. ولذلك فقد ضبط أكثر الفقهاء السفر بالمسافة التي هي مظنة المشقة وبعضهم كابن الهمام ضبطه بالوقت ولم يجيزوا الفطر في مطلق السفر، والمرض كذلك ضبطوه بما يضمن كونه مشتملا على المشقة ولو ظنا، ولم يجيزوا الفطر في مطلق ما يسمى مرضا إذا كان لا يؤثر في الصيام من قريب أو بعيد.
وعلى هذا ندرك مدى الحاجة في إعادة النظر في مسافة الفطر هذه الأيام لأنها وإن كانت مظنة للمشقة في عصور السلف فليست مظنة لها الآن بلا أدنى شك. ولطالما كان أستاذنا الدريني حفظه الله تعالى يشير إلى هذا الأمر، وأذكر أني قرأت للقرضاوي ما يشير إلى هذا المعنى أيضا. وفي مشاركتي حول "حكمة ضمان الفعل الضار وأثرها في تحديد موجباته" في هذا الملتقى تطبيق لنفس المبدأ ـ وهو إعمال الحكمة (المقصد) في السبب، توخيا إلى مزيد ضبط فيه ـ في باب الضمان خاصة.

فهد بن عبدالله القحطاني
10-07-19 ||, 12:30 PM
هذا الاشكال لم أجد له جوابا منذ سنين , وتقييد المرض بما يضعف تحكم بحاجة الى دليل .

د. أيمن علي صالح
10-07-19 ||, 01:15 PM
هذا الاشكال لم أجد له جوابا منذ سنين , وتقييد المرض بما يضعف تحكم بحاجة الى دليل .

يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
فأين العسر في المرض الذي ليس له علاقة بالصيام، كانتفاخ في الإصبع، أو ارتفاع في ضغط الدم، أو صداع خفيف...الخ؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-19 ||, 01:30 PM
هذا الاشكال لم أجد له جوابا منذ سنين , وتقييد المرض بما يضعف تحكم بحاجة الى دليل .

جزاك الله خيرا، فالحمد لله، قد اتفقنا على وجاهة الإشكال! ولعل هذا يدفع الإخوة إلى أن يقدروا للأمر قدره!

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-19 ||, 01:55 PM
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ



فأين العسر في المرض الذي ليس له علاقة بالصيام، كانتفاخ في الإصبع، أو ارتفاع في ضغط الدم، أو صداع خفيف...الخ؟





جزاك الله خيراً، أستاذنا الأصولي، نعم ما تفضلت به من حيث المعنى الاستقلالي قوي.
لكن الإشكال ليس هنا.
الإشكال يكمن في تقييد المرض الذي يكون رخصة للفطر بما يشق، وعدم تقييد السفر الذي يكون رخصة بما يشق.


فالفقهاء على ثلاثة مسالك:
المسلك الأول: تعليق الرخصة على مجرد تحقق وصف السفر والمرض، فهذا قول طائفة من السلف وليس فيه إي إشكال، وسبق هذا في التعليق على كلام أخينا إسماعيل.


المسلك الثاني: تعليق الرخصة على مجرد تحقق وصف السفر، وتقييد رخصة المرض بما يشق.
فهنا تم تعليق الحكم على وصف "السفر"، ولم يتم تعليقه بما يشق، بينما تم تعليق المرض بما يشق.


المسلك الثالث: تقييد كلا الوصفين:
فتم تقييد المرض بما يشق، وتم تقييد السفر بالمسافة كما هي طريقة الجمهور أو بالزمن كما هي طريقة الحنفية.

والسؤال: إذا انضبطت المشقة في المرض فإنها تنضبط أيضاً في السفر، فلماذا تم اعتبارها في المرض دون السفر.

على أني أتوقع أن هذا المسلك متوهم، وهو يرجع إلى المسلك الثاني، فالجمهور الذين قيدوا السفر بالمسافة ليس لاستثناء سفر عن سفر، ولكن لأن وصف السفر عندهم لا يتحقق إلا بهذه المسافة أو بهذا الزمن، وما كان أقل منه لا يطلق عليه وصف السفر، وهذا واضح من كلامهم في قصر الصلاة في السفر، وهم في الفطر في السفر يحيلون إلى مسألة قصر الصلاة، فيقولون: يفطر في مسافة تقصر فيها الصلاة، فيحلون إلى الكلام المتقدم حتى لا يكررون الكلام عن المسافة وأدلتها.


إذن السؤال كالتالي:


لماذا تم تعليق رخصة المرض على حصول المشقة، ولم يتم تعليق رخصة السفر عليها، وإنما أطلقه جماعة على تحقق وصف السفر ولو لم تحصل مشقة، وقيده آخرون بالمسافة أو الزمن ولو لم تحصل أيضاً مشقة.


فالقول المطرد: هو قول الطائفة القليلة من السلف من تعليق الحكم على مجرد تحقق وصف السفر والمرض.

أما من قيد المرض بالمشقة وأطلق السفر

أو قيد المرض بالمشقة وقيد السفر بالمسافة أو الزمن

فهم بحاجة إلى الجواب عن سبب عدم اطراد وصف التقييد فيهما.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-19 ||, 02:03 PM
وعلى هذا ندرك مدى الحاجة في إعادة النظر في مسافة الفطر هذه الأيام لأنها وإن كانت مظنة للمشقة في عصور السلف فليست مظنة لها الآن بلا أدنى شك. ولطالما كان أستاذنا الدريني حفظه الله تعالى يشير إلى هذا الأمر، وأذكر أني قرأت للقرضاوي ما يشير إلى هذا المعنى أيضا. وفي مشاركتي حول "حكمة ضمان الفعل الضار وأثرها في تحديد موجباته" في هذا الملتقى تطبيق لنفس المبدأ ـ وهو إعمال الحكمة (المقصد) في السبب، توخيا إلى مزيد ضبط فيه ـ في باب الضمان خاصة.




لعلك تشير إلى ضبط "السفر" بالوصف لا بالمسافة كما هي طريقة الجمهور، ولا بالزمن كما هي طريقة الحنفية.

فمتى ما تحقق وصف السفر تعلقت به الرخص، وهذا القول ما يعبر عنه بضبط السفر بالعرف، وهو ما نصره ابن حزم وابن تيمية وابن عثيمين وله رسالة خاصة في المسألة، وكل واحد من هؤلاء له كلام مبسوط في المسألة.

زايد بن عيدروس الخليفي
10-07-19 ||, 05:15 PM
يظهر لي أن هذا الإشكال المطروح هو أحد معايير ترجيح عدم تقييد المرض بالضعف ،،
فكما أن السفر قد يقع فيه التعب وقد لا يقع، فكذلك المرض قد يقع فيه الإضعاف وقد لا يقع ،،
وكما لم تقيدوا السفر إلا بما صح إطلاق السفر عليه، فكذلك المرض لا قيد له إلا إطلاق لفظ المرض عليه ،،
بانتظار آراء الإخوة ،،،

إسماعيل أحمد سعد
10-07-19 ||, 06:10 PM
هذا الاشكال لم أجد له جوابا منذ سنين , وتقييد المرض بما يضعف تحكم بحاجة الى دليل .

لأن الأصل في المرض هو ذاته الأصل في السفر؛ وهو قول الله تعالى: (فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر)

دون تحديد لمسافة لسفر أو درجة المرض، ولم يرد في السنة تحديد كذلك، وما ذكره الفقهاء من مقادير التحديدات مظنون ومرجوح.

وإذا كان الكلام من الناحية الأصولية فالأمر واضح؛ لأن العلة ليست المشقة؛ فالمشقة هي حكمة الحكم لا علته، وإنما العلة هي السفر ذاته والمرض ذاته، لأن المشقة غير منضبطة. والله أعلم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-19 ||, 08:00 PM
سؤال للأستاذين الفاضلين: زايد وإسماعيل:
هل تجيزان أن يفطر الإنسان شهر رمضان كاملاً لأن أصبعه جرحت، فلفت بخرقة، أو أن قدمه جبرت من كسرٍ لحقها؟
هل تجيزان أن يفطر الإنسان ببعض الأمراض التي لا تؤثر عليه ولا تضعفه عن الصيام كالبواسير أو آلام في الظهر اضطر منها المكوث في الفراش؟
أتوقع أن التريث في الإجابة عن هذه الأسئلة وإطالة الفكر فيها ربما تقرب من معرفة غرض الشارع من الفطر.

إسماعيل أحمد سعد
10-07-20 ||, 01:41 AM
الإجابة على سؤال الأخ الفاضل/فؤاد بن يحيى الهاشمي تماثل عندي السؤال عن مسافر يركب الطائرة أو الباخرة، هل يجوز له افطر أم لا؟والحق أن الإجابة عنهما - كما هو الراجح في رأي المحققين وهو رأيي- فيما يعد سفرًا أو مرضًا في العرف، أما مالا يعد فلا.وجزئية كون الأصبع مجروحًا أو الساق مكسورًا ونحو ذلك لا تنضبط هكذا، ولكن ضابطها ما يعد منها مرضًا، فإذا عدت مرضًا جاز الإفطار وإلا فلا، وأنا أعلم شخصًا قد مات من جرح في أصبع قدمه، فالجسد كله يتأثر بتأثر عضو فيه، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ممثلًا : (مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى).

مشاعل الحربي
10-07-20 ||, 05:01 AM
السلام عليكم ورحمة الله ..


أرى أن المسألة بالنسبة إلى إفطار المريض أو المسافر

عائدة إلى تحقق المشقة لكليهما فمتى ماتحققت المشقة كان الفطر ..
:
:

وكون أهل العلم علقوا الفطر على وصف السفر دون وصف المرض

ربما في زمنهم كانت مظنة المشقة حاصلة في السفر لذلك جعلوها وصف للفطر دون المرض

:

:

وقد يكون الأمر كما ذكر أخي إسماعيل

وعلى هذا يقال بقياس السفر على المرض

فكما أن للمريض بالنسبة إلى الفطر أحوال ثلاثة فكذا للمسافر


:

:

والله أعلم

أنيرونا أنار الله بصيرتكم دنيا وأخرى

د. أيمن علي صالح
10-07-20 ||, 11:06 AM
فالقول المطرد: هو قول الطائفة القليلة من السلف من تعليق الحكم على مجرد تحقق وصف السفر والمرض.
أما من قيد المرض بالمشقة وأطلق السفر

أو قيد المرض بالمشقة وقيد السفر بالمسافة أو الزمن
فهم بحاجة إلى الجواب عن سبب عدم اطراد وصف التقييد فيهم



تحقيق بديع بارك الله فيك أخي أبو فراس، وحصر متقن لمآخذ المسألة


أما الجواب فمن وجهين:


أحدهما: أن المقيدين للمرض لم يقيدوه بالمشقة فحسب بل زادوا أوصافا أخرى هي مظنة المشقة كأن يخشى زيادة المرض، أو أن تعاوده مع الصيام أمراض ساكنة. وضبطه بعضهم كالنخعي والحسن البصري بما لا يقدر معه على القيام، وهو وإن كان مذهبا ضعيفا لكنه يشير إلى تشوف الفقهاء إلى الضبط. واعتبر المرض في آية السفر بالمرض في آية التيمم، وانظر إلى الضوابط التي وضعوها هناك. والمحصلة هنا أنهم كما ضبطوا السفر بما هو مظنة المشقة فقد ضبطوا المرض أيضا بما هو من مظنة المشقة. وهذا مذهب مطرد كما ترى.


والثاني: أن ضبط السفر بمظنة المشقة (المسافة أو الوقت)، وضبط المرض بالمشقة نفسها نجم عن الفرق في طبيعة كلا السببين: السفر، والمرض. ويلجأ الفقهاء للضبط بالمظنة أولا فإذا تعذر التفتوا إلى الحكمة لأنها أقل انضباطا. فالسفر ـ في زمنهم ـ قابل للضبط بوصف ظاهر هو المسافة أو الوقت بخلاف المرض الذي يصعب فيه هذا الأمر. وفرق آخر أن مشقة السفر لا تبدأ مع البدء بالسفر، فاحتيج إلى أن يُعرَّف المكلف هل هو مرخص له بالفطر في هذا السفر أم لا منذ البداية حتى يأخذ أهبته، وهذا ممكن بضبطه بالمظنة لا بالمئنة، أما المرض فبخلاف هذا لأن المرض قهري لا اختياري كالسفر، وهذا هو ما ذكره المفسرون من حكمة عدوله تعالى عن اسم الفاعل "مريضا" إلى قوله "على سفر" ولم يقل مسافرا والله أعلم.


والحاصل أن الضبط حاصل في السببين: أما السفر فبمظنة الحكمة وأما المرض فبالحكمة نفسها والسبب اختلاف طبيعة كلا السببين.


واستميحكم عذرا بالتخلف عن الملتقى بضع أيام بسبب عزمي على السفر

أحمد محمد عروبي
10-08-15 ||, 05:09 PM
أما الجواب فمن وجهين:

أحدهما: أن المقيدين للمرض لم يقيدوه بالمشقة فحسب بل زادوا أوصافا أخرى هي مظنة المشقة كأن يخشى زيادة المرض، أو أن تعاوده مع الصيام أمراض ساكنة. وضبطه بعضهم كالنخعي والحسن البصري بما لا يقدر معه على القيام، وهو وإن كان مذهبا ضعيفا لكنه يشير إلى تشوف الفقهاء إلى الضبط. واعتبر المرض في آية السفر بالمرض في آية التيمم، وانظر إلى الضوابط التي وضعوها هناك. والمحصلة هنا أنهم كما ضبطوا السفر بما هو مظنة المشقة فقد ضبطوا المرض أيضا بما هو من مظنة المشقة. وهذا مذهب مطرد كما ترى.


والثاني: أن ضبط السفر بمظنة المشقة (المسافة أو الوقت)، وضبط المرض بالمشقة نفسها نجم عن الفرق في طبيعة كلا السببين: السفر، والمرض. ويلجأ الفقهاء للضبط بالمظنة أولا فإذا تعذر التفتوا إلى الحكمة لأنها أقل انضباطا. فالسفر ـ في زمنهم ـ قابل للضبط بوصف ظاهر هو المسافة أو الوقت بخلاف المرض الذي يصعب فيه هذا الأمر. وفرق آخر أن مشقة السفر لا تبدأ مع البدء بالسفر، فاحتيج إلى أن يُعرَّف المكلف هل هو مرخص له بالفطر في هذا السفر أم لا منذ البداية حتى يأخذ أهبته، وهذا ممكن بضبطه بالمظنة لا بالمئنة، أما المرض فبخلاف هذا لأن المرض قهري لا اختياري كالسفر، وهذا هو ما ذكره المفسرون من حكمة عدوله تعالى عن اسم الفاعل "مريضا" إلى قوله "على سفر" ولم يقل مسافرا والله أعلم.


والحاصل أن الضبط حاصل في السببين: أما السفر فبمظنة الحكمة وأما المرض فبالحكمة نفسها والسبب اختلاف طبيعة كلا السببين.






ما تقدم به أخونا أيمن هنا هو أقرب الأجوبة من الناحية الأصولية، وأضيف هنا :

الوجه الثالث : هو أن نوط الحكم بالمرض كالنص على إناطته بالحكمة التي هي المشقة،لأن ذلك ظاهر المناسبة لا يحتاج إلى استنباط، وليس كذلك وصف السفر، فوجب من ذلك التعليل بالمشقة قوة وضعفا بما يناسب حكم الرخصة من أجله. يؤكد هذا

الوجه الرابع : صيغة اسم الفاعل" مريضا" تشير إلى شدة تحقق الوصف في الموصوف من حيث اللغة، وهذا يقتضي عدم اعتبار مطلق الوصف..


أما عدم التقييد مطلقا وإن اطرد في الظاهر فإنه غير مطرد على أصول الشريعة ومقاصدها كما سأبينه في المشاركة التالية إن شاء الله

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-08-15 ||, 05:14 PM
حوار ماتع.. جزيتم خيراً

عمر بن إبراهيم بن محمد
10-08-24 ||, 01:50 AM
قد يكون مجرد النص هو العلة المفرقة بين الوصفين ( المرض - السفر ) فالرسول - صلى الله عليه وسلم - رؤي أنه يجيز الفطر في كل سفر, شق أو لا ( فقد ثبت أنه أفطر مع عدم المشقة, بل لمرعاة أحوال أخر)

أما المرض فمن خلال النظر إلى النصوص نجد أنه فرق في العمل بين مرض ومرض, فتعب الصحابة -رضي الله عنهم - وارهاقهم المعتاد لم يوجب فطرا والامراض الأخرى(الشاقة) رؤي في النصوص أنه يفطر معها

**وقد يكون الإطلاق في السفر والتقييد في المرض راجع إلى مراعاة العلة وليس نظرا إلى ظاهر النص فقط .

فالحكم " استثناء المسافر والمريض من وجوب الصيام "لم يشرع إلا لعلة, ولعل العلة : مظنة المشقة, وأي سفر وإن كانت المسافة قريبة فهو مظنة المشقة, أما ألم أصبع مثلا فلا يظن معه مشقة وإن وجدت مشقة للفطر منفعة أبيح الفطر ولا شك .

د. فيصل بن عامر بن حسين الذويبي
10-08-24 ||, 05:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الرسول الأمين . وبعد
مسألة : "التداور بين : القيد أو السبب وبين المعنى- في نوط الحكم" مسألة عسيرة في التطبيق ، يرتفع : بتحكيم التأثير ، ويعلم : بالنصوص ومعانيها التي تسمى الأصول الشاهدة ، وكلما كان الشخص أعرف بالنص : رواية ودراية – كلما كان أعرف بالمؤثر : القيد ، أو المعنى ؟
والأصل نوط الحكم بالمعنى إلا ما لا يعقل معناه ، فإذا ثبت المعنى فالأصل أن لا يرجع للقيد إلا بدليل .
والمشقة هى معنى الرخصة في المرض والسفر ، وهي مضطربة ، فلا بد للرجوع للقيد ؛ لما ثبت في عرف الشارع : نوط الحكم بالمظنة دون المظنون المضطرب ؛ لكن التأثير دل على نوط الحكم بالمشقة في المرض ؛ لكون المرض قد يخف بالصوم ، ولا كذالك السفر ، فأقصى ما فيه انتفاء المئنة في سفر الملك المرفه ، مع فرض التسليم بانتفائها ، وفرض التسليم بنوط الحكم بالسفر في حال انتفاء المئنة قطعا ، فالصوم في هذا الحال من السفر لا يجلب ولا يرفع مشقة ، وهذا أقصى ما في السفر ، أما المرض فإن الصوم قد يخففه ، فيخفف من مشقته ، والحكم إنما لم ينط بالمظنة إلا لأجل المظنون ، فلما كان الحكم في بعض محل المظنة يرفع المظنون ، وهذا قدح في كونه مظنة - ثبت ارتفاع تعلق الحكم بالمرض ورجع إلى المشقة ، فهي وإن كانت مضطربة إلا أن الأصل اتباع المعنى ، وقد ثبت ، فيُتَّبع بقدر الإمكان : بأن يوكل ذلك إلى كل مكلف في نفسه ، وهذا الإيكال أصل في الشريعة في كل ما لم يمكن ضبطه بمظنة مناسبة مع كون المعنى في نفسه مضرباً ، كتولي الأمانات .
دار الأمر والتقلب فيه : بالنظر إلى الأصول وتحكيم تأثيرها . ولا أعلم من فقهاء الحديث في ذلك ، هم أعلم من أهل الفقه ، ومن أهل الأصول .

زايد بن عيدروس الخليفي
10-08-24 ||, 05:48 PM
ولا أعلم من فقهاء الحديث في ذلك ، هم أعلم من أهل الفقه ، ومن أهل الأصول . [/font][/b]

لم أفهم ما علاقة هذه الجملة بما سبق ؟؟

د. فيصل بن عامر بن حسين الذويبي
10-08-24 ||, 06:36 PM
أي : أن فقهاء الحديث هم أعلم بالأصول وكيفية تأثيرها ، فمدار مسألة التداور بين القيد والمعنى هو تحكيم التأثير ، فأحياناً يلغى المعنى ، ويجمد على الصيغة ؛ وأحياناً يعمل بالمعنى ، ويلغى القيد ؛ فلأجل صلتهم بالحديث : دراية ، وراوية - كانوا هم أعرف من غيرهم بهذه الأصول وكيفية التأثير

د. عامر بن محمد بن بهجت
10-08-24 ||, 10:24 PM
لله درك شيخ فيصل
كتابة مقاصدية قيمة

ممدوح بن سالم الثبيتي
10-08-25 ||, 02:05 AM
قرأتُ مشاركة الشيخ فيصل مرتين أو ثلاثة !! الحمدلله - أُبشّرُكُم - أني فهمت!!!

مشاركات الشيخ فيصل يبغالها - حبّة علاج - مهدية للأعصاب قبل القراءة!!!!:o:o
وحبتين (بندول) بعد القراءة:mad::mad: