المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صيغة افعل واختلاف العلماء



علي جهاد عمر
10-07-25 ||, 01:29 AM
السلام عليكم
اختلف العلماء على دلالة صيغة افعل في انها تدل على الوجوب حقيقة ومجازا في امور اخرى
او غير ذلك فالغزالي يقول ان صيغة افعل مترددة بين الوجوب والندب ولا ترجيح الا بقرينة
والسؤال هنا هل يعقل ان ياتي الشرع بنص فيه صيغة افعل بدون قرينة ويبقى الحكم مبهما حيث يعجز المكلف عن تلبس هذا الحكم

صلاح الدين
10-07-25 ||, 07:41 PM
أولا :مبارك على فتح الملتقى .

ثانيا أرقني هذا الموضع من مبحث الأمر خصوصا صيغة افعل هل هي حقيقة في الوجوب أو في الندب أو مشتركة بين عدة أمور كما هو مذهب ابي الحسين .
وقد فتح فاضل موضوع يشغب فيه على قول الجمهور بأنها حقيقة في الوجوب.ولقد رأيت منه عجبا لكن علنا نبحثها بحث موضوعي متجرد وعلنا نخرج بنتائج.
وإسهامي يأتيكم قريبا .

بشرى عمر الغوراني
10-07-28 ||, 06:04 AM
السلام عليكم
اختلف العلماء على دلالة صيغة افعل في انها تدل على الوجوب حقيقة ومجازا في امور اخرى
او غير ذلك فالغزالي يقول ان صيغة افعل مترددة بين الوجوب والندب ولا ترجيح الا بقرينة
والسؤال هنا هل يعقل ان ياتي الشرع بنص فيه صيغة افعل بدون قرينة ويبقى الحكم مبهما حيث يعجز المكلف عن تلبس هذا الحكم

بحاجة إلى جواب!!

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-28 ||, 03:36 PM
بارك الله فيكم
أولاً :
هذه المسألة من المسائل الكبيرة وذلك لما يترتب عليها من فروع فقهية كثيرة فإن تكاليف الشريعة كلها أمر ونهي فالأمر يمثل شطر الشريعة بل إن جنس المأمورات أعظم من جنس المنهيات والأمر هو الأصل والنهي فرع له .
وهذا مما يبين عظم هذه المسألة فهي ليست مسألة جزئية أو مسألة أصولية يندرج تحتها فروع يسيرة بل تحتها من الفروع ما لا يحصى .

ثانياً :
الناظر في هذه المسألة وفي أقوال أهل العلم فيها يجد كثرة الأقوال وكثرة الأدلة ، وهذا مما يزيد في صعوبة المسألة ؛ إذ الأقوال فيها متعددة والأدلة فيها قوية وحيث وصلت المسألة إلى هذه القوة فإن النظر فيها يوصل إلى أحد مسلكين :
المسلك الأول : الوقف وحقيقةً هذا المسلك غير عملي وإن كان بعض أهل العلم سلكه لكنه في النهاية وفي جانب العمل يؤول إلى أحد الأقوال .
المسلك الثاني : الاستقراء لأدلة هذه الأقوال ومحاولة النظر في مآخذ العلماء ومداركهم في الحكم على بعض المسائل التي اتفق على حملها على الوجوب أو الندب وكذا النظر في الأدلة التي استدل بها أصحاب الأقوال ومأخذ الاستدلال بها على ذلك القول .
وذلك أن مسلك الاستقراء في هذا الباب هو الحل لدفع التعارض بحيث ينزل كل دليل ومسألة على ذلك المأخذ ومن ثم نوجد رابطاً يربط بينها يكون قاعدة لذلك المأخذ .
وأضرب لذلك مثلاً بمسألة شبيهة :
لما اختلف العلماء في مسألة الأمر بعد الحظر استدل كل واحد منهم بدليل يدل على حكم مسألة اتفق على أنها محمولة على ما ذهب إليه من قول إما الوجوب أو الندب أو الإباحة وهذا نظر جزئي للمسألة لكننا لو جمعنا هذه النصوص واستقرأناها لتبين لنا أن ثمة رابطاً مشتركاً بينها ، وهو أن تلك الأوامر في تلك المسائل عادت لما كانت عليه قبل الحظر فما كان واجباً عاد واجباً وما كان مندوباً عاد مندوباً وما كان مباحاً عاد مباحاً فمن ثم أمكن القول بأن الراجح في هذه المسألة بالاستقراء أن الأمر بعد الحظر يعود إلى ما كان عليه قبل الحظر وبهذا تجتمع النصوص ولا تتعارض .
وكذلك الحال في مسألة الأمر المجرد ينبغي النظر فيه من هذه الجهة بجمع النصوص التي استدل بها كل طائفة ومحاولة معرفة مآخذ تلك الأحكام .

ثالثاً :
مسألة الأمر المجرد عن القرائن يقتضي الكلام فيها النظر إليها من جهتين :
1 - من جهة اللغة .
2 - ومن جهة الشرع .
فالجهة الأولى ينظر هل اللغة تدل على أن صيغة ( افعل ) :
أ - تقتضي الوجوب .
ب - أو أنها تقتضي الندب .
ج - أو أنها من قبيل المشترك اللفظي بين الوجوب والندب أو بينهما مع الإباحة كما نقول العين مشتركة بين الباصرة والجارية والجاسوس والذات .
د - أو أنها من قبيل المشترك المعنوي المتواطيء أي أنها للطلب كما نقول الإنسان معنى كلي عام يطلق على زيد وعمرو .
الاحتمال الأول يقتضي أنه حقيقة في الوجوب مجاز فيما سواه .
والاحتمال الثاني أنه حقيقة في الندب مجاز فيما سواه .
فمرجع هذين القولين إلى إثبات الحقيقة والمجاز أولاً ثم إثبات أنه حقيقة في أحد المعنيين مجاز في الباقي ثانياً وجمهور الأصوليين وإن سلموا بالأول إلا أن كثيراً منهم لم يسلموا بالثاني .
وعلى الاحتمال الثالث يكون من قبيل المشترك اللفظي فليس أحدها أولى من الآخر فيكون حكمه الوقف حتى تأتي القرينة .
وهذا القول لا يتأتى مع القول بالأمر المجرد لأنا فرضناه مجرداً وبالتالي فهذا القول مآله إلى الوقف أو نفي وجود أمر مجرد عن القرائن .
الاحتمال الرابع أن يكون من قبيل المتواطيء وهذا أيضاً كالمشترك اللفظي لا يمكن ترجيح أحد المعاني إلا بقرينة فمآله إلى الوقف أو نفي وجود أمر مجرد عن القرائن .

وحقيقةً دعوى كون أهل اللغة استعملوا صيغة ( افعل ) في الوجوب على سبيل الحقيقة دون غيره أو على الندب على سبيل الحقيقة دون غيره يحتاج إلى دليل قوي يعضده وقد تبين من النقول المتعارضة عن أهل اللغة واستعمالاتهم ما يفيد عدم القطع بأي منها .
هذا من جهة اللغة

أما من جهة الشرع :
فقد ذكر القائلون بأنه يحمل على الوجوب أدلة كثيرة من الكتاب والسنة وعمل الصحابة وربما تزيد أدلة هذا القول على عشرين دليلاً ومفاد قولهم يرجع إلى أن عرف الشارع ظاهر في الحمل على الوجوب عند عدم وجود القرينة وحيث كان هو الظاهر من عرف الشارع فهو الأصل ولا يصرف عنه إلا بديل كما أن الظاهر حمل العام على عمومه حتى يرد دليل بذلك .
والقول بالوجوب هو قول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين وهو المنسوب إلى الأئمة الأربعة وجمهور أتباعهم وهو قول الظاهرية .

رابعاً :
يظهر والله أعلم أن حمل الأمر على الوجوب فقط دون غيره على سبيل الحقيقة من جهة اللغة غير صحيح فصيغة ( افعل ) تستعمل على سبيل الحقيقة في الطلب وهو معنى مشترك بين الوجوب والندب وهو أقرب ما يقال في دلالة اللغة أنه من قبيل المتواطيء والمتواطيء معنى كلي عام لا يمكن وجوده في الخارج إلا بقيد وقرينة هذا من ناحية التأصيل ومن ناحية الواقع لا يكاد يوجد أمر في القرآن والسنة خالياً من القرينة وهذا ما استفسرت عنه الأخت بشرى .
والقرائن أوسع مما يتصوره البعض فالقرينة تشمل القرائن اللفظية والقرائن الحالية والقرائن الخارجية فيدخل في هذا سياق النص وسباقه والألفاظ الواردة فيه نصا وإيماءً وسبب النزول وسبب ورود الحديث ومعرفة مقصد الشارع وغير ذلك من القرائن .
ولذلك نجد أن الخلاف من ناحية التأصيل أشد منه في الناحية العملية التطبيقية فنجد المختلفين في دلالة الأمر المجرد عن القرائن يتفقون في جل المسائل الفقهية باعتبار أنه دلت القرينة على أحد المحامل إما الوجوب أو الندب وهذا يفيد أن وجود الأمر المجرد من كل القرائن غير واقع .

خامساً :
حيث ثبت أنه لا يكاد يوجد أمر بدون قرائن فلو فرض وجود ذلك تنزلاً فإن ترجيح القول بالوجوب أولى عند ذلك لما يلي :
أ - أنه الأحوط والأبرأ للذمة .
ب - أنه فهم السلف كما تدل عليه كثير من النصوص .
ج - أنه الآكد في معنى الطلب .
د - أن ظاهر النصوص تفيد ذم من لم يستجب للأمر كما في :
- قصة امتناع سجود إبليس لآدم عليه السلام .
- وكما في قوله تعالى : " وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون " .
- وكما في قصة أبي سعيد المعلى رضي الله عنه حيث دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجب لأنه كان في الصلاة فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وقال ألم تسمع قول الله : " استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم " رواه البخاري .

بشرى عمر الغوراني
10-07-28 ||, 06:04 PM
بارك الله فيكم
أولاً :
هذه المسألة من المسائل الكبيرة وذلك لما يترتب عليها من فروع فقهية كثيرة فإن تكاليف الشريعة كلها أمر ونهي فالأمر يمثل شطر الشريعة بل إن جنس المأمورات أعظم من جنس المنهيات والأمر هو الأصل والنهي فرع له .
وهذا مما يبين عظم هذه المسألة فهي ليست مسألة جزئية أو مسالة أصولية يندرج تحتها فروع يسيرة بل تحتها من الفروع ما لا يحصى .

ثانياً :
الناظر في هذه المسألة وفي أقوال أهل العلم فيها يجد كثرة الأقوال وكثرة الأدلة حاولت أن أبحث عن جواب لهذه المسألة في "المحيط"، فوجدتُ أن الأئمة اختلفوا على بضعة عشر قولاً!!
وهذا مما يزيد في صعوبة المسألة إذ الأقوال فيها متعددة والأدلة فيها قوية وحيث وصلت المسألة إلى هذه القوة فإن النظر فيها يوصل إلى أحد مسلكين :
المسلك الأول : الوقف وحقيقةً هذا المسلك غير عملي وإن كان بعض أهل العلم سلكه لكنه في النهاية وفي جانب العمل يؤول إلى أحد الأقوال .
المسلك الثاني : الاستقراء لأدلة هذه الأقوال ومحاولة النظر في مآخذ العلماء ومداركهم في الحكم على بعض المسائل التي اتفق على حملها على الوجوب أو الندب وكذا النظر في الأدلة التي استدل بها أصحاب الأقوال ومأخذ الاستدلال بها على ذلك القول .
وذلك أن مسلك الاستقراء في هذا الباب هو الحل لدفع التعارض بحيث ينزل كل دليل ومسألة على ذلك المأخذ ومن ثم نوجد رابطاً يربط بينها يكون قاعدة لذلك المأخذ .
وأضرب لذلك مثلاً بمسألة مشابهة :
لما اختلف العلماء في مسألة الأمر بعد الحظر استدل كل واحد منهم بدليل يدل على حكم مسألة اتفق على أنها محمولة على ما ذهب إليه من قول إما الوجوب أو الندب أو الإباحة وهذا نظر جزئي للمسألة لكننا لو جمعنا هذه النصوص واستقرأناها لتبين لنا أن ثمة رابط مشترك بينها وهو أن تلك الأوامر في تلك المسائل عادت لما كانت عليه قبل الحظر فما كان واجباً عاد واجباً وما كان مندوباً عاد مندوباً وما كان مباحاً عاد مباحاً فمن ثم أمكن القول بأن الراجح في هذه المسألة بالاستقراء أن الأمر بعد الحظر يعود إلى ما كان عليه قبل الحظر وبهذا تجتمع النصوص ولا تتعارض .كما قرّر الكمال بن الهمام، أليس كذلك؟
وكذلك الحال في مسألة الأمر المجرد ينبغي النظر فيه من هذه الجهة بجمع النصوص التي استدل بها كل طائفة ومحاولة معرفة مآخذ تلك الأحكام .

ثالثاً :
مسألة الأمر المجرد عن القرائن يقتضي الكلام فيها النظر إليها من جهتين :
1 - من جهة اللغة .
2 - ومن جهة الشرع .
فالجهة الأولى ينظر هل اللغة تدل على أن صيغة ( افعل ) :
أ - تقتضي الوجوب .
ب - أو أنها تقتضي الندب .
ج - أو أنها من قبيل المشترك اللفظي بين الوجوب والندب أو بينهما مع الإباحة كما نقول العين مشتركة بين الباصرة والجارية والجاسوس والذات . كيف تكون صيغة افعل من قبيل المشترك اللفظي؟ يا ليتكم تعطوني مثالاً.
د - أو أنها من قبيل المشترك المعنوي المتواطيء أي أنها للطلب كما نقول الإنسان معنى كلي عام يطلق على زيد وعمرو . ومثالاً هنا أيضاً.
الاحتمال الأول يقتضي أنه حقيقة في الوجوب مجاز فيما سواه .
والاحتمال الثاني أنه حقيقة في الندب مجاز فيما سواه .
فمرجع هذين القولين إلى إثبات الحقيقة والمجاز أولاً ثم إثبات أنه حقيقة في أحد المعنيين مجاز في الباقي ثانياً وجمهور الأصوليين وإن سلموا بالأول إلا أن كثيراً منهم لم يسلموا بالثاني .هل من الممكن توضيح هذه النقطة؟
وعلى الاحتمال الثالث يكون من قبيل المشترك اللفظي فليس أحدها أولى من الآخر فيكون حكمه الوقف حتى تأتي القرينة .
وهذا القول لا يتأتى مع القول بالأمر المجرد لأنا فرضناه مجرداً وبالتالي فهذا القول مآله إلى الوقف أو نفي وجود أمر مجرد عن القرائن .
الاحتمال الرابع أن يكون من قبيل المتواطيء وهذا أيضاً كالمشترك اللفظي لا يمكن ترجيح أحد المعاني إلا بقرينة فمآله إلى الوقف أو نفي وجود أمر مجرد عن القرائن .

وحقيقةً دعوى كون أهل اللغة استعملوا صيغة ( افعل ) في الوجوب على سبيل الحقيقة دون غيره أو على الندب على سبيل الحقيقة دون غيره يحتاج إلى دليل قوي يعضده وقد تبين من النقول المتعارضة عن أهل اللغة واستعمالاتهم ما يفيد عدم القطع بأي منها .
هذا من جهة اللغة

أما من جهة الشرع :
فقد ذكر القائلون بأنه يحمل على الوجوب أدلة كثيرة من الكتاب والسنة وعمل الصحابة وربما تزيد أدلة هذا القول على عشرين دليلاً ومفاد قولهم يرجع إلى أن عرف الشارع ظاهر في الحمل على الوجوب عند عدم وجود القرينة وحيث كان هو الظاهر من عرف الشارع فهو الأصل ولا يصرف عنه إلا بديل كما أن الظاهر حمل العام على عمومه حتى يرد دليل بذلك .
والقول بالوجوب هو قول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين وهو المنسوب إلى الأئمة الأربعة وجمهور أتباعهم وهو قول الظاهرية .

رابعاً :
يظهر والله أعلم أن حمل الأمر على الوجوب فقط دون غيره على سبيل الحقيقة من جهة اللغة غير صحيح فصيغة ( افعل ) تستعمل على سبيل الحقيقة في الطلب وهو معنى مشترك بين الوجوب والندب وهو أقرب ما يقال في دلالة اللغة أنه من قبيل المتواطيء والمتواطيء معنى كلي عام لا يمكن وجوده في الخارج إلا بقيد وقرينة هذا من ناحية التأصيل ومن ناحية الواقع لا يكاد يوجد أمر في القرآن والسنة خالياً من القرينة وهذا ما استفسرت عنه الأخت بشرى .هل " لا يكاد يوجد أمر خالٍ من القرينة"، أم أنه "لا يوجد ألبتة"؟
والقرائن أوسع مما يتصوره البعض فالقرينة تشمل القرائن اللفظية والقرائن الحالية والقرائن الخارجية فيدخل في هذا سياق النص وسباقه (وما معنى هذه الكلمة؟) والألفاظ الواردة فيه نصا وإيماءً وسبب النزول وسبب ورود الحديث ومعرفة مقصد الشارع وغير ذلك من القرائن .
ولذلك نجد أن الخلاف من ناحية التأصيل أشد منه في الناحية العملية التطبيقية فنجد المختلفين في دلالة الأمر المجرد عن القرائن يتفقون في جل المسائل الفقهية باعتبار أنه دلت القرينة على أحد المحامل إما الوجوب أو الندب وهذا يفيد أن وجود الأمر المجرد من كل القرائن غير واقع .إذن، ما الفائدة في بحث شيء ليس موجوداً أصلاً ، ومن المستحيل أن يوجد؟ أليس هذا مضيعة للوقت والجهد؟!

خامساً :
حيث ثبت أنه لا يكاد يوجد أمر بدون قرائن فلو فرض وجود ذلك تنزلاً فإن ترجيح القول بالوجوب أولى عند ذلك لما يلي :
أ - أنه الأحوط والأبرأ للذمة .
ب - أنه فهم السلف كما تدل عليه كثير من النصوص .
ج - أنه الآكد في معنى الطلب .
د - أن ظاهر النصوص تفيد ذم من لم يستجب للأمر كما في :
- قصة امتناع سجود إبليس لآدم عليه السلام .
- وكما في قوله تعالى : " وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون " .
- وكما في قصة أبي سعيد المعلى رضي الله عنه حيث دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجب لأنه كان في الصلاة فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وقال ألم تسمع قول الله : " استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم " رواه البخاري .

جزاكم الله خيراً، الأخ أبا حازم، وأنتظر إجاباتكم!

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-28 ||, 06:36 PM
فمن ثم أمكن القول بأن الراجح في هذه المسألة بالاستقراء أن الأمر بعد الحظر يعود إلى ما كان عليه قبل الحظر وبهذا تجتمع النصوص ولا تتعارض .
نعم هو قول ابن الهمام وابن كثير والشنقيطي وغيرهم .
ج - أو أنها من قبيل المشترك اللفظي بين الوجوب والندب أو بينهما مع الإباحة كما نقول العين مشتركة بين الباصرة والجارية والجاسوس والذات .
بمعنى أن صيغة ( افعل ) تطلق على افعل وجوبا وافعل إن شئت كما تطلق العين على الجارية والباصرة .
د - أو أنها من قبيل المشترك المعنوي المتواطيء أي أنها للطلب كما نقول الإنسان معنى كلي عام يطلق على زيد وعمرو .
بمعنى أن صيغة ( افعل ) تدل على معنى كلي هو الطلب وهذا المعنى الكلي يندرج فيه :
طلب الفعل وجوباً وطلب الفعل ندباً .
والمتواطيء معنى كلي عام لا يمكن وجوده في الخارج إلا بقيد وقرينة هذا من ناحية التأصيل ومن ناحية الواقع لا يكاد يوجد أمر في القرآن والسنة خالياً من القرينة وهذا ما استفسرت عنه الأخت بشرى .
هو حقيقة لا يوجد لأن المتواطيء لا يوجد في الخارج بدون قيد لكن قلت لا يكاد يوجد لسببين :
أحدهما : أن وجود أمر مجرد عن القرائن مختلف فيه .
والثاني : أن القرائن متفاوتة في القوة فقد لا تكون القرينة ظاهرة وقد تكون خارجية ليس الكل يطلع عليها فحيث لا يجزم بوجود القرينة قلت لا يكاد .

فيدخل في هذا سياق النص وسباقه
السباق هو ما يسبق الصيغة من كلام ويقابله اللحاق وهو ما يلحقها .

وهذا يفيد أن وجود الأمر المجرد من كل القرائن غير واقع .



سبق الكلام على قضية الوجود .

بشرى عمر الغوراني
10-07-28 ||, 06:52 PM
اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبي حازم

(
والاحتمال الثاني أنه حقيقة في الندب مجاز فيما سواه .
فمرجع هذين القولين إلى إثبات الحقيقة والمجاز أولاً ثم إثبات أنه حقيقة في أحد المعنيين مجاز في الباقي ثانياً وجمهور الأصوليين وإن سلموا بالأول إلا أن كثيراً منهم لم يسلموا بالثاني .)هل من الممكن توضيح هذه النقطة؟

بشرى عمر الغوراني
10-07-28 ||, 07:01 PM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) .
ج - أو أنها من قبيل المشترك اللفظي بين الوجوب والندب أو بينهما مع الإباحة:بمعنى أن صيغة ( افعل ) تطلق على افعل وجوبا وافعل إن شئت.
د - أو أنها من قبيل المشترك المعنوي المتواطيء أي أنها للطلب
بمعنى أن صيغة ( افعل ) تدل على معنى كلي هو الطلب وهذا المعنى الكلي يندرج فيه :
طلب الفعل وجوباً وطلب الفعل ندباً
ما الفرق بين الحالتين؟.أي بين المشترك اللفظي، والمشترك المعنوي المتواطئ؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-28 ||, 07:03 PM
والاحتمال الثاني أنه حقيقة في الندب مجاز فيما سواه .
فمرجع هذين القولين إلى إثبات الحقيقة والمجاز أولاً ثم إثبات أنه حقيقة في أحد المعنيين مجاز في الباقي ثانياً وجمهور الأصوليين وإن سلموا بالأول إلا أن كثيراً منهم لم يسلموا بالثاني .)هل من الممكن توضيح هذه النقطة؟

نعم أقصد بالأول إثبات المجاز في اللغة وذلك أن جمهور الأصوليين يثبتون المجاز وقد خالفهم طائفة من أهل العلم المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما .
فالمقصود أن الجمهور وإن سلموا بوجود المجاز في اللغة إلا انهم لا يسلمون بالثاني وهو أن صيغة ( افعل ) حقيقة في الوجوب مجاز في غيره او حقيقة في الندب مجاز في غيره ولأنهم لم يسلموا بذلك فقد اختلفوا فمنهم من جعله مشتركا لفظيا ومنهم من جعله مشتركا معنويا وكلاهما يدل أن الإطلاق على أفراد المشترك على سبيل الحقيقة في الكل .

صلاح الدين
10-07-29 ||, 06:35 PM
جزاكم الله خيرا.شيخنا كم ينتابني من الحبور عند تصديكم لعرض مسألة أو شرحها .
فلنبدء ..
قلتم رعاكم الله .(
وحقيقةً دعوى كون أهل اللغة استعملوا صيغة ( افعل ) في الوجوب على سبيل الحقيقة دون غيره أو على الندب على سبيل الحقيقة دون غيره يحتاج إلى دليل قوي يعضده وقد تبين من النقول المتعارضة عن أهل اللغة واستعمالاتهم ما يفيد عدم القطع بأي منها .
هذا من جهة اللغة )
شيخنا وإن قلنا بعدم القطع لكن أدلة القائلين بالوجوب من جهة اللغة تفيد الظهور على غيرها.

وقد أفرد البخاري صفحات لبيان هذا وأثبت أنها دالة من جهة اللغة على الوجوب.وكذا جامع الاسرار للكاكي.
قال :في البحر (وهل ذلك بوضع اللغة أو الشرع فقيل اللغة وصححه أبو إسحاق ونقله إمام الحرمين في مختصر التقريب عن الأكثرين من القائلين باقتضاء الصيغة للوجوب وأنه كذلك بأصل الوضع لأنه قد ثبت في إطلاق أهل اللغة تسمية من قد خالف مطلق الأمر عاصيا وتوبيخه بالعصيان عند مجرد ذكر الأمر واقتضى ذلك دلالة الأمر المطلق على الوجوب.))
وينادي على ذلكم المعنى ما ورد من أشعار قال قائلهم : أمرتك أمرا جازما فعصيتني وكان من التوفيق قتل ابن هاشم وقال دريد بن الصمة: أمرتهم أمري بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد فلما عصوني كنت فيهم وقد أرى غوايتهم في أنني غير مهتدي.

فلو ما قلنا بقطعية دلالتها على الوجوب فلا أقل من القول برجحان دلالتها على ذلك .
نحنو نتكلم على دلالتها اللغوية وإلا فقد لاح ما عرضتم أنها دالة على الوجوب شرعا

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-29 ||, 09:48 PM
الشيخ صلاح وفقكم الله


جزاكم الله خيرا.شيخنا كم ينتابني من الحبور عند تصديكم لعرض مسألة أو شرحها .
فلنبدء ..
قلتم رعاكم الله .(
وحقيقةً دعوى كون أهل اللغة استعملوا صيغة ( افعل ) في الوجوب على سبيل الحقيقة دون غيره أو على الندب علىسبيل الحقيقة دون غيره يحتاج إلى دليل قوي يعضده وقد تبين من النقول المتعارضة عنأهل اللغة واستعمالاتهم ما يفيد عدم القطع بأي منها .
هذا من جهة اللغة )
شيخنا وإن قلنا بعدم القطع لكن أدلة القائلين بالوجوب من جهة اللغة تفيد الظهور على غيرها.
هذه دعوى لا يسلم بها المخالف ما دليل الظهور لغة ؟
الظهور يعني الترجيح والترجيح يحتاج إلى دليل إذ لا ترجيح بلا مرجح .

وقد أفرد البخاري صفحات لبيان هذا وأثبت أنها دالة من جهة اللغة على الوجوب.وكذا جامع الاسرار للكاكي.
قال :في البحر (وهل ذلك بوضع اللغة أو الشرع فقيل اللغة وصححه أبو إسحاق ونقله إمام الحرمين في مختصر التقريب عن الأكثرين من القائلين باقتضاء الصيغة للوجوب وأنه كذلك بأصل الوضع لأنه قد ثبت في إطلاق أهل اللغة تسمية من قد خالف مطلق الأمر عاصيا وتوبيخه بالعصيان عند مجرد ذكر الأمر واقتضى ذلك دلالة الأمر المطلق على الوجوب.))
وينادي على ذلكم المعنى ما ورد من أشعار قال قائلهم : أمرتك أمرا جازما فعصيتني وكان من التوفيق قتل ابن هاشم وقال دريد بن الصمة: أمرتهم أمري بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد فلما عصوني كنت فيهم وقد أرى غوايتهم في أنني غير مهتدي.

تسمية من خالف الأمر عاصيا يجاب عنه بجوابين :
الجواب الأول : ليس كل من خالف الأمر عاصيا فمخالف الندب مخالف لأمر حتى ولو قيل هو مجاز ومع ذلك لا يسمى عاصياً .
الجواب الثاني : مخالف الأمر عاصي لكن اي أمر هل هو صيغة ( افعل ) أو الأمر بأي صيغة كان ؟
الخلاف في صيغة ( افعل ) وكثير من الأدلة التي يستدل بها هي في لفظ الأمر كقوله تعالى : " أفعصيت أمري " "وقوله : " لا يعصون الله ما أمرهم " وقوله : " فليحذر الذين يخالفون عن أمره " هل هو بصيغة افعل أو بأي صغة ؟ وهل هو بصيغة افعل وهو أمر مجرد أو معه قرينة ؟ وكذلك هذه الشواهد اللغوية هي بلفظ ( أمرتهم ) وليس ثمة دليل يثبت ان الأمر كان بصيغة افعل وأنه مجرد عن القرائن هنا يرد الاعتراض .
فالحكم هنا يصح لو انبنى على مقدمتين :
المقدمة الأولى : أن مخالف الأمر عاصي مطلقاً بدلالة هذه الأدلة والشواهد .
المقدمة الثانية : أن الأمر ورد في هذه الأدلة والشواهد بصيغة افعل مجرداً عن القرائن .
وهاتان المقدمان غير متحققتين .

فلو ما قلنا بقطعية دلالتها على الوجوب فلا أقل من القول برجحان دلالتها على ذلك .
نحنو نتكلم على دلالتها اللغوية وإلا فقد لاح ما عرضتم أنها دالة على الوجوب شرعا

الرجحان في الشرع له وجه لكن الرجحان اللغوي لا لأنه ليس ثمة دليل يثبت ترجيح الوجوب على غيره فالعرب استعملت صيغة افعل في الوجوب والندب والإباحة وغيرها من الاستعمالات وإن كان العلماء - أي من يقول بالمجاز - اتفقوا على أنه ليس حقيقة فيما سوى الطلب بأنواعه .

علي جهاد عمر
10-07-31 ||, 12:32 AM
{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

اشكركم جزيلا على هذه المشاركة الهامة وهنا اود ان اضيف :
انا اتصور ان صيغة افعل هي صيغة لغوية والشارع لم يستعملها لمعنى شرعي فاقتصرت على الوضع اللغوي والوضع اللغوي لها لا يفيد الا مجرد الطلب ونوع الطلب لا يتحدد من وجوب او اباحة او تهديد او تعجيز الا بقرينة وبالتالي بدون قرينة لا معنى لهذه الصيغة
لو نظرنا الى الاية الكريمة من سورة الجمعة ففيها ثلاث صيغ افعل انتشروا , ابتغوا , واذكروا
فانتشروا هي للاباحة لعموم ادلة الاباحة الواردة في القران الكريم مثل:
" كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الاسود "
" فامشوا في مناكبها "
" قل سيروا في الارض فانظروا"
الى الكثير من هذه الايات

وابتغوا والله اعلم هي للامتنان لقرينة من فضل الله

واذكروا الله كثيرا هي للوجوب لقرينة لعلكم تفلحون

فهذه الصيغ الثلاث كلها تدل على الطلب لكن الاولى للاباحة والثانية للامتنان والاخيرة للوجوب

الذي اريد ان اقوله ان صيغة افعل ليست لفظا مشتركا ولا ينطبق عليها عموم المشترك او هي للوجوب مجازا في الباقي او للندب مجازا في الباقي انما هي ليست الا لمجرد الطلب ولا بد من قرينة تحدد انها للوجوب او للندب او للتهديد او للتعجيز او للاباحة او غير ذلك ولذلك من العبث اي ياتي بها الشارع بدون قرينة والشارع منزه عن العبث والله اعلم

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-31 ||, 05:59 AM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) .
ج - أو أنها من قبيل المشترك اللفظي بين الوجوب والندب أو بينهما مع الإباحة:بمعنى أن صيغة ( افعل ) تطلق على افعل وجوبا وافعل إن شئت.
د - أو أنها من قبيل المشترك المعنوي المتواطيء أي أنها للطلب
بمعنى أن صيغة ( افعل ) تدل على معنى كلي هو الطلب وهذا المعنى الكلي يندرج فيه :
طلب الفعل وجوباً وطلب الفعل ندباً
ما الفرق بين الحالتين؟.أي بين المشترك اللفظي، والمشترك المعنوي المتواطئ؟


معذرة لم أنتبه لسؤالكم هنا
الفرق بين المشترك اللفظي والمشترك المعنوي أن
المشترك اللفظي لفظ واحد وضع لمعنيين فأكثر لوضع متعدد مثل قولنا ( عين ) اللفظ واحد ويطلق على معانٍ متعدة منها : العين الباصرة والعين الجارية والعين الجاسوس .
أما المشترك المعنوي فهو لفظ واحد يدل على معنى واحد كلي يندرج تحته أفراد مثل ( النور ) يطلق على نور الشمس ونور السراج .
فيظهر بينهما فروق أهمها :
1 - أن المشترك اللفظي يدل على معان متعددة فهو بالوضع لمعان متعددة وأما المعنوي فهو موضوع لمعنى واحد كلي فقط ويندرج تحته أفراد كثيرون .
2 - أن المشترك اللفظي مبهم لا يعرف أي المعاني هو المراد حتى ترد القرينة واما المعنوي فالمعنى واضح غير مبهم لأنه معنى واحد لكن يبقى تحديد أحد الأفراد فهو من حيث المعنى العام واضح فإذا قلنا معنى الأمر الطلب اتضح لنا المعنى المراد منه لكن كونه واجبا او مندوبا هذا أمر أخص من معرفة المعنى العام أما كون المراد بالعين الباصرة أو الجارية هذا مبهم المعنى مختلف بينهما تماماً .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-31 ||, 06:07 AM
انا اتصور ان صيغة افعل هي صيغة لغوية والشارع لم يستعملها لمعنى شرعي فاقتصرت على الوضع اللغوي والوضع اللغوي لها لا يفيد الا مجرد الطلب ونوع الطلب لا يتحدد من وجوب او اباحة او تهديد او تعجيز الا بقرينة وبالتالي بدون قرينة لا معنى لهذه الصيغة

المعنى اللغوي صحيح لا يحدد أي المراتب مراداً وإنما يفيد معنى الطلب لكن المعنى الشرعي يرى اكثر العلماء أن عرف الشارع حيث لم توجد قرينة ظاهرة يكون محمولاً على الوجوب لأنه الآكد مثل استعمال ألفاظ العموم في عمومها .
سبق أن ذكرت ان الأمر بدون قرينة لا يوجد لكن القرينة قد تكون ظاهرة وقد تكون خفية وقد تكون مقارنة وقد تكون خارجية وقد تكون لفظية وقد تكون حالية وهذا ربما يظهر لبعض أهل العلم بحسب التتبع والاستقراء وسعة العلم تماما كما قال ابن تيمية وابن القيم في مسألة النصوص والقياس حيث قالا إن النصوص كافية في معرفة الأحكام وأن من أصاب القياس الصحيح فقد اصاب النص الذي ربما خفي عليه ولم يصله وقد وصل غيره أو أنه وصله لكن خفي عليه الاستدلال به .



بارك الله فيكم

صلاح الدين
10-07-31 ||, 09:23 PM
الشيخ صلاح وفقكم الله



الرجحان في الشرع له وجه لكن الرجحان اللغوي لا لأنه ليس ثمة دليل يثبت ترجيح الوجوب على غيره فالعرب استعملت صيغة افعل في الوجوب والندب والإباحة وغيرها من الاستعمالات وإن كان العلماء - أي من يقول بالمجاز - اتفقوا على أنه ليس حقيقة فيما سوى الطلب بأنواعه .

جزاكم الله خيرا .
يمكن القول بثبوت دلالة افعل على الوجوب من جهة اللغة لما يلي :1-
إن عرف الناس دليل على أن افعل دالة على الوجوب من جهة اللغة فإن من أمر من تلزمه طاعته بهذه الصيغة فامتنع كان ملاما معاتبا، ولو كان المقصود لا يصير معلوما بها للاحتمال لم يكن معاتبا.
2-
ثم كما أن العبارات لا تقصر عن المعاني فكذلك كل عبارة تكون لمعنى خاص باعتبار أصل الوضع، ولا يثبت الاشتراك فيه إلا بعارض، وصيغة الامر أحد تصاريف الكلام، فلا بد من أن يكون لمعنى خاص في أصل الوضع، ولا يثبت الاشتراك فيه إلا بعارض مغير له بمنزلة دليل الخصوص في العام.قد يقال : على الثاني إن العرب استعملوها حقيقة في الندب يجاب بمنع هذا لأنها لو كانت كذلك لما استقبحوا مخالفة العبد سيده إذ إنه مخير بين الطاعة وعدمها.
قال السرخسي (فإن الامر لما كان لطلب المأمور به اقتضى مطلقه الكامل من الطلب، إذ لا قصور في الصيغة ولا في ولاية المتكلم، فإنه مفترض الطاعة بملك الالزام)
قد يقال قد سلمنا بأن الأوامر المجردة عن القرينة تفيد الوجوب شرعا لا من جهة اللغة يقال فالسيد طاعته لازمة على عبده فلا فرق .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-07-31 ||, 11:19 PM
جزاكم الله خيرا .
يمكن القول بثبوت دلالة افعل على الوجوب من جهة اللغة لما يلي :1-
إن عرف الناس دليل على أن افعل دالة على الوجوب من جهة اللغة فإن من أمر من تلزمه طاعته بهذه الصيغة فامتنع كان ملاما معاتبا، ولو كان المقصود لا يصير معلوما بها للاحتمال لم يكن معاتبا.
ما الدليل على أن عرف الناس هو أنها للوجوب لا يسلم لك المخالف بهذا هل ثمة نقل عن علماء اللغة يقولون بهذا ؟
وكون من لم يمتثل يكون معاتبا لا يسلم إلا حيث كان الأمر إلزاما بدلالة القرينة وقد امرنا الشارع باوامر كثيرة محمولة على الندب بل صرفوا كثيرا من الأوامر من الوجوب لقرائن توسعوا فيها كما في قولهم الأمر إذا كان في الآداب يحمل على الندب ؟
2-
ثم كما أن العبارات لا تقصر عن المعاني فكذلك كل عبارة تكون لمعنى خاص باعتبار أصل الوضع، ولا يثبت الاشتراك فيه إلا بعارض، وصيغة الامر أحد تصاريف الكلام، فلا بد من أن يكون لمعنى خاص في أصل الوضع، ولا يثبت الاشتراك فيه إلا بعارض مغير له بمنزلة دليل الخصوص في العام.قد يقال : على الثاني إن العرب استعملوها حقيقة في الندب يجاب بمنع هذا لأنها لو كانت كذلك لما استقبحوا مخالفة العبد سيده إذ إنه مخير بين الطاعة وعدمها.
قال السرخسي (فإن الامر لما كان لطلب المأمور به اقتضى مطلقه الكامل من الطلب، إذ لا قصور في الصيغة ولا في ولاية المتكلم، فإنه مفترض الطاعة بملك الالزام)
قد يقال قد سلمنا بأن الأوامر المجردة عن القرينة تفيد الوجوب شرعا لا من جهة اللغة يقال فالسيد طاعته لازمة على عبده فلا فرق .


عندنا عدة احتمالات :
1 - حقيقة ومجاز .
2 - اشتراك لفظي .
3 - اشتراك معنوي .
وأقربها موافقة للأصل هو المعنوي لأن دعوى الحقيقة والمجاز لا تسلم اولا من جهة إثبات المجاز ثم لو سلم فإن دعوى حصر الحقيقة في أحد المعاني لا يدل عليها دليل من أين لك أن ( افعل ) حقيقة في الوجوب دون الندب ؟ هذا يحتاج لدليل .
يقول ابن فارس كما في الصاحبي : " فإن قال قائل: فما حال الأمر في وجوبه وغير وجوبه؟ قيل له: أمّا العرب فليس يُحفظُ عنهم في ذلك شيء، غير أن العادة بأنَّ من أمر خادمه بسقيه ماءً فلم يفعل أنّ خادمه عاصٍ: وان الآمر مَعْصِيّ. وكذلك إذا نهى خادَمه عن الكلام فتكلّم، لا فرق عندهم في ذلك بين الأمر والنهي "
فهنا ابن فارس نفى ان يكون العرب خصوا بذلك أحد المعاني وأحال إلى العادة في حال السيد مع عبده وهذا قد يكون خاضعاً لقرائن أما من حيث الوضع اللغوي فلا دليل على التخصيص كما اشار ابن فارس .
وكذلك دعوى الاشتراك اللفظي خلاف الأصل ، وكون اللفظ وضع لمعنى واحد هو الأصل في استعمال اللغة وهو معنى الطلب هنا .

صلاح الدين
10-08-01 ||, 06:12 AM
عندنا عدة احتمالات :
1 - حقيقة ومجاز .
2 - اشتراك لفظي .
3 - اشتراك معنوي .
وأقربها موافقة للأصل هو المعنوي لأن دعوى الحقيقة والمجاز لا تسلم اولا من جهة إثبات المجاز ثم لو سلم فإن دعوى حصر الحقيقة في أحد المعاني لا يدل عليها دليل من أين لك أن ( افعل ) حقيقة في الوجوب دون الندب ؟ هذا يحتاج لدليل .
يقول ابن فارس كما في الصاحبي : " فإن قال قائل: فما حال الأمر في وجوبه وغير وجوبه؟ قيل له: أمّا العرب فليس يُحفظُ عنهم في ذلك شيء، غير أن العادة بأنَّ من أمر خادمه بسقيه ماءً فلم يفعل أنّ خادمه عاصٍ: وان الآمر مَعْصِيّ. وكذلك إذا نهى خادَمه عن الكلام فتكلّم، لا فرق عندهم في ذلك بين الأمر والنهي "
فهنا ابن فارس نفى ان يكون العرب خصوا بذلك أحد المعاني وأحال إلى العادة في حال السيد مع عبده وهذا قد يكون خاضعاً لقرائن أما من حيث الوضع اللغوي فلا دليل على التخصيص كما اشار ابن فارس .
وكذلك دعوى الاشتراك اللفظي خلاف الأصل ، وكون اللفظ وضع لمعنى واحد هو الأصل في استعمال اللغة وهو معنى الطلب هنا .

بارك الله فيكم .طيب شيخنا بما تفسرون إطباق كثير من الأصوليين على أنها تفيد الوجوب من جهة اللغة متقدمين كإمام الحرمين ولسرخسي وأظن ابا الحسين البصري ثم تابعهم على ذلك جل الحنفية .
وهل هناك ثمرة لهذا الخلاف أو هي تحصيل حاصل لأن المؤدى واحد لثبوت الوجوب من جهة الشرع فلا حاجة لإثبات كونها دالة على الوجوب لغة .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-08-06 ||, 06:08 AM
بارك الله فيكم .طيب شيخنا بما تفسرون إطباق كثير من الأصوليين على أنها تفيد الوجوب من جهة اللغة متقدمين كإمام الحرمين ولسرخسي وأظن ابا الحسين البصري ثم تابعهم على ذلك جل الحنفية .
وهل هناك ثمرة لهذا الخلاف أو هي تحصيل حاصل لأن المؤدى واحد لثبوت الوجوب من جهة الشرع فلا حاجة لإثبات كونها دالة على الوجوب لغة .
الشيخ صلاح
بارك الله فيكم
نعم اكثر القائلين بالوجوب قالوا إنه من جهة اللغة وبعضهم قال من جهة الشرع وبعضهم قال بضم الشرع واللغة بل قال بعضهم هو من جهة العقل وهذا غريب .
فليس القول بانه من جهة اللغة قول الجميع بل ولا قول القائلين بالوجوب جميعهم أيضاً ، وجل أدلتهم كانت شرعية من نصوص الكتاب والسنة وعمل الصحابة رضي الله عنهم .
وتظهر فائدة ذلك في التفريق بين أوامر الشارع وأوامر غيره فالذي يقول يدل على الوجوب لغة لا يفرق بينهما والذي يقول يدل على الوجوب شرعا يقول اوامر الشارع على الوجوب وأما اوامر غيره فلا .