المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسالك الأئمة الأعلام في الأخذ بخبر الآحاد



حمد وديع ال عبدالله
10-07-30 ||, 07:07 PM
مسالك الأئمة الأعلام في الأخذ بخبر الآحاد

------------ المادة العلمية في هذا البحيث وهو المذاهب الاربعة مختصر ومستفاد من محاضرات اصول الفقه الاسلامي للدكتور حسن خضر استاذ الاصول يحفظه الله تعالى في جامعة النجاح الوطنية بنابلس فلسطين.----------------------------------------------------


قسم العلماء الحديث الشريف من حيث قبوله وعدمه إلى حديث صحيح وحديث حسن وحديث ضعيف، وقسموا الحديث الشريف من حيث عدد رواته إلى حديث متواتر وحديث آحاد وعند الحنفية قسم ثالث وهو الحديث المشهور.
فالحديث المتواتر هو ما رواه جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب عن مثلهم من أول السند إلى منتهاه، على أن لا يختل هذا الجمع في أي طبقة من طبقات السند.
والحديث المتواتر ينقسم إلى نوعين: المتواتر اللفظي، والمتواتر المعنوي؛ فالمتواتر لفظيا هو ما رواه جمع عن جمع عن جمع إلى منتهاه لا يتوهم تواطؤهم على الكذب، أما المتواتر معنويا فهو ما اتفق نقلته على معناه من غير مطابقة في اللفظ مثل أحاديث الشفاعة وأحاديث الرؤية...
الحديث المشهور: وهو ما رواه من الصحابة عدد لا يبلغ حد التواتر أول السند ثم بعد ذلك تواتر ممن بعدهم من الرواة التابعين وتابعيهم ومن بعدهم.
أما حديث الآحاد: فهو ما رواه الواحد أو الاثنان فأكثر مما لم تتوفر فيه شروط المشهور أو المتواتر ، ولا عبرة في عدد الرواة في السند بعد ذلك، وهو دون المتواتر والمشهور. وينقسم إلى:
1- الغريب، وهو: ما ينفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد به من السند، وقد يعبر علماء الحديث عنه بالفرد.
ومثاله: حديث: "إنما الأعمال بالنيات" فقد تفرد به عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يرويه عن عمر إلا علقمة بن وقاص، ولا يرويه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولا يرويه عن التيمي إلا يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم اشتهر الحديث.
2- العزيز، وهو: ما يرويه اثنان عن اثنين في كل طبقة، ولو كان ذلك في طبقة واحدة، ولا مانع من أن يزيد في بعض طبقاته، فالمدار تحقق التثنية في طبقة ما.
ومثاله ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة، والشيخان من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " فقد رواه من الصحابة أنس وأبو هريرة، ورواه عن أنس اثنان: قتادة وعبد العزيز بن صُهَيب، ورواه عن قتادة اثنان: شعبة وسعيد، ورواه عن عبد العزيز اثنان: إسماعيل ابن عُلية وعبد الوارث، ثم رواه عن كل منهما جماعة.
ومنهم من جعل المشهور قسيم خبر الآحاد.
والأئمة جميعا متفقون على وجوب الأخذ بالحديث الآحاد إذا توافرت فيه شروط القبول.
و تقسيم الحديث إلى متواتر و آحاد لم يكن معروفاً بين الصحابة والتابعين - فقد كانوا يعتبرون صحة المنقول وبطلانه بناء على ثقة الراوي وعدالته وأمانته ،و لم يكونوا يبحثون عن كونه متواتراً أم آحاداً و ما كان بحثهم في الحديث إلا من ناحية التثبت من ثبوت الخبر و عدم الوهم فيه من قبل الرواي- إنما كان هذا التقسيم بعدهم بعدما ظهرت الفتن وظهر الخوارج وبدأ الوضع والدس في الحديث، مما دفع الأئمة إلى وضع تمييز بين الأحاديث التي تصلهم من الرواة وذلك لضبط وضمان صحتها قدر الإمكان .
وقد اختلفت مذاهب العلماء الأجلاء في كيفية أخذهم لخبر الآحاد ، وتعددت الطرق التي اتبعوها في ذلك لاحتياطهم، فمنهم من ضيق ومنهم من وسّع،كل حسب البيئة التي عاش فيها منهم.
وفي عصرنا الحاضر حيث التقدم التكنولوجي والالكتروني نلتمس العذر لهم في مسالكهم تلك، فطبيعة البيئة التي يعيش فيها الشخص إضافة لطبيعة العصر عنده من أمور سياسية واجتماعية واقتصادية كل ذلك له اثر على سير تعامله مع الأخبار التي ترده ممن حوله، فمثلا مذهب الحنفية – نسبة للإمام أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه – كان إمامه يعيش في العراق، وما أدراك ما العراق حينذاك، حيث الفتن والطوائف والحركات السياسية ذات الانحرافات، وانتشار الدس والوضع في الحديث، كل ذلك كان له الأثر الكبير على مذهبهم، مما جعل الإمام أبا حنيفة يتشدد في الأخذ بالحديث من رواته، وخاصة إن كان راويه فردا عن فرد إلى منتهاه ، بما يجعله يرتاب كيف أن هذا الحديث لم يروه احد من الصحابة إلا واحدا ؟ روي عن أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه قوله: " عندي صناديق من الأحاديث لم اخرج واحدا منها، وذلك للتشدد من اجل التثبت ". فالإنسان عندما يعيش في بيئة بمثل تلك البيئة يجعله يتشدد في تصديق أي خبر من أي شخص إلا برجوعه لمن يثق بهم - إن وجدوا - والى المصدر الأساسي للرواية، واذا أخذنا بعين الاعتبار أوضاع العراق وبيئته حينذاك إضافة لبعد العراق عن منبع الحديث الشريف المدينة المنورة ومكة المكرمة وما حولها، يدفعنا هذا لمعرفة سبب تشدد الأئمة في أخذهم لخبر الآحاد، ليس لكونه آحادا؛ وإنما لطبيعة الجهة الناقلة للخبر تبعا للمجتمع حوله، ومعروف لدينا القول لدى العلماء:" وما آفة الأخبار إلا رواتها".
لذلك سنلاحظ إخوتي الكرام، انه كلما اقترب منشأ أصحاب المذهب من منبع الحديث – المدينة المنورة ومكة المكرمة - كلما قلت الشروط التي وضعها للأخذ بخبر الآحاد، لقربه من المنبع، وبالتالي كثرة المصادر الثقات في النقل لقصر المسافة وضعف احتمال الكذب حيث يوجد أكثر من مرجع يعتمد عليه.

لذا، وبناء على ما سبق، كان لكل من الأئمة الأربعة مسلكه في العمل بخبر الآحاد من حيث الشروط التي خطت لقبوله من راويه وعدم رده للشك في صدق أحد ناقلي الخبر في السند نسردها في عجالة مذهبا مذهبا:

مسلك الحنفية:

اشترط الحنفية للأخذ بخبر الآحاد شروطا كثيرة، لطبيعة الأوضاع في العراق - حيث منشأ المذهب – مما جعلهم يردون كثيرا من الأحاديث لعدم التثبت من طرق نقلها، وهذا دفع كثيرا من الجهلة والحاقدين الى اتهام الحنفية بردهم للسنة، والزعم بأن المذهب الحنفي ليس فيه إلا سبعة عشر حديثا فقط! ولا يخفى بطلان هذا الكلام ، إذ إن لأبي حنيفة مسندا فيه حوالي مائة وثمانية عشر حديثا في الصلاة! وقد صح انفراده بمائتين وخمسة عشر حديثا.
نأتي الآن لسرد ما وضعه الحنفية من الشروط للأخذ بخبر الآحاد:
الأول: أن لا يخالف الصحابي روايته بعمله، فان خالف روايته وعمل بخلافها فالمعتمد عمله لا روايته، فالصحابة عدول، لا يعقل مخالفتهم لما سمعوه ورأوه من نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، وإلا كانت هذه المخالفة لسبب معتبر شرعا كما لو حصل نسخ للرواية بأخرى عمل بها الصحابي.
فالحنفية لم يأخذوا برواية أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين :" إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن بالتراب"؛ وذلك لأنه ثبت لديهم عن أبي هريرة رضي الله عنه انه اكتفى بالغسل ثلاثا من ولوغ الكلب( 1).
كذلك، لم يأخذوا بالحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة نكحت بلا إذن وليها فنكاحها باطل( 2)"؛ وذلك لأنه ثبت عندهم عن عائشة رضي الله عنها أنها زوجت ابنة أخيها حفصة بنت عبد الرحمن حينما كان غائبا في الشام بدون إذنه( 3)، وغيرها الكثير.
الثاني: أن لا يخالف الحديث نص القران ظاهرا، إذ يرون أن خبر الآحاد ظني من حيث ثبوته بخلاف النص القرآني فهو قطعي في ثبوته.
لذا رد الحنفية خبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين(4 )؛ لأنه مخالف لقوله تعالى:" واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء"(5 )، وأيضا لم يأخذوا بحديث :" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"( 6)؛ لمخالفته نصا قرآنيا ظاهرا:" فأقرأوا ما تيسر من القران( 7)".
الثالث: أن لا يكون موضوع خبر الآحاد مما تعم به البلوى: وعموم البلوى يقصد بها العمل الذي يتكرر باستمرار كالأذان والإقامة و....الخ، فنقله بطريق الآحاد يورث الشك في صحة نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع توفر الأسباب والدوافع لنقله بطريق التواتر أو الشهرة، حيث يتكرر العمل به ويشتهر أمام غير واحد من الصحابة.
بناء على السابق فان الحنفية لم يأخذوا بحديث رفع اليدين عند الركوع في الصلاة( 8)، كما لم يأخذوا بحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة( 9)، وردوا حديث الجهر بالتسمية في الصلاة(10 ) فانه مما يكثر وقوعه، ولأنه قد ثبت عندهم عن الخلفاء الراشدين العمل بخلافه مدة عمره( 11).
الرابع: أن لا يكون الخبر مخالفا للأصول الشرعية والقياس إذا كان الراوي غير فقيه.
قسم الحنفية الصحابة إلى قسمين:
1- فقيه: كابن مسعود وابن عمر وعمر وعائشة رضي الله عنهم.
2- غير فقيه: كأبي هريرة وسلمان الفارسي وانس بن مالك رضي الله عنهم.
وهذا تقسيم غير دقيق وغير مقبول؛ لأن أبا هريرة رضي الله عنه وانس بن مالك أيضا من الفقهاء.
بناء على تقسيمهم هذا رد الحنفية خبر أبي هريرة في الشاة المصرّاة – وهي قليلة اللبن فيمتنع عن حلبها لفترة قبل بيعها ليكبر ضرعها ويوهم المشتري بكثرة لبنها – عن النبي صلى الله عليه وسلم :" لاتصروا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك، وان شاء ردها وصاعا من تمر( 12)"؛ فهذه الرواية مخالفة لأصول القياس عندهم من ناحيتين:
1- ضمان المثليات: الأصل في الضمان أن يكون بالمثل في المثليات، وبالقيمة في القيميات، وصاع التمر هنا ليس مثل اللبن المحلوب، ولا مساويا لقيمته في جميع حالات الرد.
2- الخراج بالضمان: أي أن الربح بقدر الضمان، وهذا الحديث " الخراج بالضمان(13 )" لا يوجب هنا ضمان اللبن المحلوب في المصراة لان الناقة أو الشاة المشتراة صارت في ضمان المشتري، ولو هلكت هلكت عليه، ولا يرجع بثمنها على البائع، لأنها دخلت في ملكه وصارت له بموجب عقد البيع الذي تم، ومقتضى هذا الضمان أن ما يخرج منها من اللبن ملك للمشتري فلا يضمنه عند الرد.
الحقيقة أن هذا الشرط هو رأي عيسى بن أبان، وتابعه عليه متأخرو الحنفية، والمعتمد عندهم تقديم الخبر مطلقا، وأن أبا حنيفة يعترف بفقه أبي هريرة، فقد أخذ بحديث إفساد الصيام:" من أكل أو شرب ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه( 14)"، قال أبو حنيفة: لولا الرواية لقلت بالقياس – أي بفساد الصيام عند الأكل أو الشرب ناسيا - ، وهذا القول يدلل على أمرين:
أ‌) أن الحنفية لا يقدموا القياس على الخبر إن صح عندهم بدليل ما سبق، وهذا رد على من اتهم الحنفية بتقديمهم للقياس على الأخبار.
ب‌) يدل هذا على ما سقناه بداية من أن الخبر إن صح فهو المعتمد عند الحنفية، وان لاحهم الشك حول نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم فيأخذوا به إن انطبق عليه الشروط التي وضعوها لقبول خبر الآحاد لضمان صحة نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم.
ولعل ترك الحنفية العمل بحديث المصراة لم يكن لعدم فقه الراوي أو لمخالفته للقياس، إنما كان ذلك اساسا وكما ذكرت لعدم وصوله إليهم بطريق صحيح، ثم إن جزءا من اللبن في المصراة كان موجودا قبل البيع، وحدث لبن آخر بعده، ولا يمكن تحديد مقدار ما كان من اللبن بعد العقد، فلا يمكن تقدير قيمة اللبن الحقيقية، وكذلك قاعدة الخراج بالضمان لا تنطبق عليها أي على المصراة،إذ إن اللبن الذي كان قبل العقد لم يحدث في ملكه بل كان مملوكا للبائع، وقابله جزء من الثمن، فيجب ضمانه على المشتري عند الرد.
الخامس: أن لا يخالف الخبر عمل كبار الصحابة:
فمخالفة خبر الآحاد لما كان عليه عمل كبار الصحابة يضعه في موضع الشك من حيث ثبوت نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم، مثل حديث:" اتجروا بأموال اليتامى حتى لا تأكلها الصدقة( 15)"؛ فقد كان بعض كبار الصحابة لا يزكون أموال الأيتام التي بأيديهم كما وصل
لعلمهم( 16) .
وأيضا ما سبق ذكره من عدم أخذهم بخبر الجهر بالتسمية في الصلاة بانه ورد عن كبار الصحابة ومنهم الخلفاء الراشدين انهم لم يكونوا يجهروا بالتسمية في صلاة الجماعة.

مسلك المالكية:

اشترط المالكية للعمل بخبر الاحاد:
اولا: ان لا يكون الخبر مخالفا لعمل اهل المدينة: فعمل اهل المدينة عند المالكية بمنزلة روايتهم عنه، ورواية جماعة عن جماعة أحق ان يعمل بها من رواية فرد عن فرد.
فاهل المدينة ادرى الناس باخر الامرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث اقامته عندهم، فقد عاشوا معه وشاهدوا افعاله وسمعوا اقواله وتابعوه فيها، ونقل ذلك عنهم طبقة عن طبقة.
لذلك رد المالكية حديث خيار المجلس:" البيعان بالخيار مالم يتفرقا، فان صدقا وبّينا بورك لهما في بيعهما،وان كذبا وكتما محقت بركة بيعهما( 17)." لان عمل اهل المدينة كان بخلافة.
وردوا ايضا :" لا تنكح الايم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، واذنها صماتها( 18)." لذا يجوز للولي عند المالكية إجبار ابنته البكر على الزواج دون إذنها، قال مالك رحمه الله:" هذا هو الأمر عندي في زواج الأبكار. وقد بلغني أن القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر كانا يزوجان بناتهما الأبكار ولا يستأذنانهن(19 )." وأيضا ردهم لخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الخروج من الصلاة سلّم سلامين احدهما عن يمينه والأخر عن يساره( 20)؛ لان عمل أهل المدينة كان بسلام واحد.
ثانيا: أن لا يكون الخبر مخالفا للقياس والأصول القطعية:

لذلك خالف المالكية الحنفية والحنبلية في ثبوت المهر لمن مات عنها زوجها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا، حيث قال الإمام مالك: هذا عوض ولم يقبض ولذا لا يجب. قال معقل بن يسار : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهر المثل .
ورد المالكية حديث الوضوء من لحم الإبل( 21)، لمخالفته للقياس الذي يقضي بعدم الوضوء.

مسلك الشافعية:

لم يشترط الشافعية لقبول أحاديث الآحاد مثل ما اشترطه الحنفية والمالكية، وإنما اشترط للأخذ به صحة السند والاتصال: لذلك اشترطوا:
1- ان يكون الراوي ثقة في دينه صادقا في حديثه.
2- أن يكون فاهما واعيا يستطيع أداء الحديث بنصه بحروفه كما سمعه أو بألفاظ مساوية دون أي إخلال بالمعنى.
3- أن يكون ضابطا لما يرويه.
4- آن لا يكون الحديث مخالفا لحديث أهل العلم بالحديث إن شاركهم في موضوعه، يقول الشافعي :
" إذا اتصل الحديث وصح به الإسناد فهو المنتهى، وليس المنقطع عندنا بشيء عدا منقطع ابن المسيب".
فإذا صح السند واتصل الحديث عمل به خالف عمل أهل المدينة آو لا، اشتهر أو لا، فان عارض الحديث غيره من الأحاديث بحث عن الناسخ فان وجد عمل به وترك المنسوخ، واذا لم نجده إن أمكن الجمع بينهما جمع، أو أوّل بعضها حتى يزول التعارض بينهما.
ومن هنا فالعمل بالأحاديث المرسلة (مقطوعة السند) عند الشافعية غير موجود، إلا مراسيل سعيد بن المسيب حيث تتبعها الشافعي فوجدها مروية من طرق أخرى متصلة.
لذا: رد الشافعية حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة وحفصة فقالتا: اهدينا طعاما ونحن صائمتين، فقال : صوما يوما آخر" ؛ وذلك لأنه من رواية الزهري عن عائشة، والزهري لم يلق عائشة.( 22)!
ورد الشافعية حديث إعادة الوضوء والصلاة معا لمن ضحك قهقهة في الصلاة(23 )، فلا ينتقض الوضوء عندهم بالقهقهة، بخلاف الحنفية.

وكذا حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قبّل بعض أزواجه ثم قام وصلى ولم يتوضأ(24 ) لأنه مرسل، واخذ به الحنفية.
وهذا يدل على مدى اخذ الحنفية للخبر متى صح عندهم فيقدم على القياس.

مسلك الحنبلية:

فهم يأخذون بالخبر ولو كان مرسلا أو ضعيفا شريطة أن لا يكون فيه متهم أو كذاب، لذا فهم أكثر المذاهب توسعا في الأخذ بخبر الآحاد.
لذا روي عن الإمام احمد :" الحديث الضعيف أحب إلي من رأي أبي حنيفة الحسن".
فقد كان إذا وجد الحديث مرفوعا أفتى بموجبه دون الالتفات إلى ما يخالفه أو من يخالفه، لذا لم يلتفت إلى مخالفة عمر في المبتوتة لحديث فاطمة بنت قيس:" بت زوجي طلاقي فلم يجعل لي رسول الله نفقة ولا سكنا"، فعمر لم يقبل به وقال:" لا ندع كلام ربنا لقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت" ( 25)، أما الإمام احمد فقد اخذ بالحديث ولم يلتفت لقول عمر، وذلك لان الآية التي عناها عمر " اسكنونهن من حيث سكنتم من وجدكم"( 26) تتكلم عن المطلقة رجعيا.
فالحنبلية قد اعتمدوا على النصوص كثيرا، وكان الإمام احمد لا يستعمل الرأي إلا بعد عدم وجود حديث ولو ضعيف، أو قول صحابي، فقد كان يكره الإفتاء فيما ليس فيه اثر.
ونجد الحنبلية أيضا قد أفتوا بطهارة بول الإبل وروثها( 27)، وكذلك روث ما يؤكل لحمه، إضافة إلى القول بالوضوء من الأكل من لحم الجزور( 28).
لذا نجد أن بعض العلماء عدوا الإمام احمد من المحدثين ولم يعدوه من الفقهاء، فنجد الإمام الطبري والإمام ابن عبد البر في حديثهما عن مناقب الأئمة لم يتعرضوا لذكر الإمام احمد كونه محدثا عندهم.

خاتمة:

يتبين لنا أن الأئمة الأربعة متفقون على الأخذ بخبر الآحاد إذا صح، ولم يوجد معارض له من النصوص الشرعية، أما اختلافهم في الشروط التي اشترطها كل منهم للأخذ بأخبار الآحاد إنما جاء نتيجة لاحتياط كل واحد منهم بما يراه مفيدا للطمأنينة لصحة الحديث عنده، ولم يكن ذلك تهاونا منهم في العمل بالسنة النبوية؛ وذلك لما اشرنا إليه إن مكان إقامة الإمام لها دور كبير في التشدد بالأخذ بالخبر وخاصة الآحاد أو عدم التشدد بذلك، فنجد الحنفية أكثر من تشدد في الاحتياط نظرا لوجودهم في العراق حيث كانت تعتبر حينذاك بلاد الفتن والدس والوضع، بخلاف الإمام احمد حيث كان موجودا في الجزيرة العربية منبع النور والهدى، فتقل نسبة الفتن بل تنعدم.
والله تعالى اعلم.



الهوامش

1- أخرجه البخاري في " صحيحه " ، ومسلم وأبو عوانة ومالك في " الموطأ " والنسائي وابن ماجه واحمد والترمذي وأحمد ؛ انظر ارواء الغليل في تخريج احاديث منار السبيل - كتاب الطهارة للالباني رحمه الله صفحة 61.
يقول الامام الشوكاني في نيل الاوطار 1/44دار الكتب العلمية :" احتجوا بما رواه الطحاوي والدارقطني موقوفا على ابي هريرة انه يغسل من ولوغه ثلاث مرات وهو الراوي للغسل سبعا،" يقول الشوكاني :" ويحتمل ان ابا هريرة افتى بذلك لاعتقاده ندبية السبع لا وجوبها او انه نسي ما رواه، وايضا قد ثبت عنه انه افتى بالغسل سبعا". واضاف الشوكاني قائلا:" ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الاسناد ومن حيث النظر؛ اما من حيث الاسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن ايوب عن ابن سيرين عنه وهذا من اصح الاسانيد، والمخالفة من رواية عبد الملك بن ابي سليمان عن عطاء عنه وهو دون الاول في القوة بكثير قاله الحافظ في الفتح." ناهيك عن ان رواية الغسل سبعا رواه صحابة اخرون غير ابي هريرة وكلها صحيحة، لذا مخالفة ابي هريرة لما رواه ان صحت تللك المخالفة عنه لا اعتبار لها . اما لوانفرد ابو هريرة بهذه الرواية وخالفها بفعله لكان حينذاك نظر وكلام. اما ما روي عن ابي هريرة واشرنا اليه انفا بانه غسل ثلاثا فقال الزيلعي عنها في نصب الراية في تخريج احاديث الهداية / الجزء الأول / كتاب الطهارة الحديث الرابع والأربعون: قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: "يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثاً".قلت: روي عن أبي هريرة من طريقين:
الأول: أخرجه الدارقطني في "سننه" عن عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً"، انتهى. قال الدارقطني: تفرد به عبد الوهاب بن الضحاك عن ابن عياش، وهو متروك، وغيره يرويه عن ابن عياش بهذا الإسناد، فاغسلوه سبعاً، وهو الصحيح، انتهى. وأخرجه الدارقطني أيضاً عن عبد الملك بن سليمان عن عطاء عن أبي هريرة، قال: إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه ثم اغسله ثلاث مرات، وأخرجه بهذا الإسناد عن أبي هريرة، أنه كان إذا ولغ الكلب في الإناء أهراقه وغسله ثلاث مرات، انتهى. قال الشيخ تقي الدين في "الإمام": وهذا سند صحيح، انتهى الطريق الثاني: أخرجه ابن عدي في "الكامل" عن الحسين بن علي الكرابيسي ثنا إسحاق الأزرق ثنا عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرهقه وليغسله ثلاث مرات"، انتهى. ثم أخرجه عن عمرو بن شيبة ثنا إسحاق الأزرق به موقوفاً، قال: ولم يرفعه غير الكرابيسي، والكرابيسي لم أجد له حديثاً منكراً غير هذا، وإنما حمل عليه أحمد بن حنبل من جهة اللفظ بالقرآن، فأما في الحديث فلم أرَ به بأساً، انتهى كلامه. ورواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" من طريق ابن عدي، ثم قال: هذا حديث لا يصح، لم يرفعه غير الكرابيسي، وهو ممن لا يحتج بحديثه، انتهى. وقال البيهقي في "كتاب المعرفة": حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة في "غسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاث مرات"، تفرد به عبد الملك من بين أصحاب عطاء ثم عطاء من بين أصحاب أبي هريرة، والحفاظ الثقات من أصحاب عطاء، وأصحاب أبي هريرة يروونه "سبع مرات"، وعبد الملك لا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات، ولمخالفته أهل الحفظ والثقة - في بعض رواياته - تركه شعبة بن الحجاج، ولم يحتج به البخاري في "صحيحه"، وقد اختلف عليه في هذا الحديث، فمنهم من يرويه عنه مرفوعاً، ومنهم من يرويه عنه من قول أبي هريرة، ومنهم من يرويه عنه من فعله، قال: وقد اعتمد الطحاوي على الرواية الموقوفة في نسخ حديث "السبع" وأن أبا هريرة لا يخالف النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عنه، وكيف يجوز ترك رواية الحفاظ الأثبات من أوجه كثيرة لا يكون مثلها غلطاً برواية واحد قد عرف بمخالفة الحفاظ في بعض أحاديثه، انتهى. وهذا الذي نقله عن الطحاوي ذكره في "شرح الآثار" فقال بعد أن روى الموقوف عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة، قال: إذا ولغ الكلب، الخ، ثم قال: فثبت بذلك نسخ "السبع" لأنا نحسن الظن بأبي هريرة، ولا يجوز عليه أنه يترك ما سمعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم، وإلا سقطت عدالته، ولم يقبل روايته، بل كان يجب على الخصم المخالف أن يعمل بحديث عبد اللّه بن المغفل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، رواه مسلم أنه يغسل يسبعاً، ويعفر الثامنة بالتراب، لأنه قد زاد على السبع، والأخذ بالزائد أوجب عملاً بالحديثين، وهم لا يقولون به، فثبت أنه منسوخ، انتهى.
2 - اختلف العلماء في سنده ونجد في الخلاصة انه حسن، وصححه الالباني. قال الألباني في الإرواء(6/237-238):
وأقول: لا شك أن قول الترمذي أن الأصح رواية الجماعة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعا، هو الصواب، فظاهر السند الصحة، ولذلك صححه جماعة منهم علي بن المديني ومحمد بن يحي الذهلي كما رواه الحاكم عنهما، وصححه هو أيضا ووافقه الذهبي، ومنهم البخاري كما ذكر ذلك ابن الملقن في الخلاصة(ق143/2)، ولكن يرد عليهم أن أبا إسحاق وهو السيعي كان قد اختلط ولا يدرى هل حدث به موصولا قبل الاختلاط أم بعده؟. نعم، قد ذكر له الحاكم متابعين منهم ابنه يونس، وقد سبقت روايته، وقال:لست أعلم بين أئمة هذا العلم خلافا على عدالة يونس بن أبي إسحاق، وأن سماعه من أبي بردة مع أبيه صحيح ثم لم يختلف على يونس في وصل هذا الحديث. ثم وصله الحاكم من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي بردة به. قلت: أي الألباني: وفي إسناده ضعف، لكن إذا لم يرتق الحديث بهذه المتابعة إلى درجة الحسن أو الصحة فلا أقل من أن يرتقي إلى ذلك بشواهده الآتية، فهو بها صحيح قطعا، ولعل تصحيح من صححه من أجل هذه الشواهد، والله أعلم.
3- قال الطحاوي في شرح معاني الاثار حديث رقم 3943 حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّهَا زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمنِ , الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ . فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَانِ قَالَ : أَمِثْلِي يُصْنَعُ بِهِ هَذَا , وَيُفْتَاتُ عَلَيْهِ ؟ فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ عَنْ الْمُنْذِرِ فَقَالَ الْمُنْذِرُ : إنَّ ذَلِكَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمنِ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : مَا كُنْت أَرُدُّ أَمْرًا قَضَيْته , فَقَرَّتْ حَفْصَةُ عِنْدَهُ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلاَقًا . قال ابن حزم في كتابه المحلى الجزء التاسع كتاب النكاح :" وأما اعتراضهم بأنه صح عن عائشة ، وعن الزهري - رضي الله عنهما - أنهما خالفا ما رويا من ذلك ، فكان ماذا ؟ إنما أمرنا الله عز وجل ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقامت حجة العقل بوجوب قبول ما صح عندنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبسقوط اتباع قول من دونه عليه الصلاة والسلام .ولا ندري أين وجدوا : أن من خالف - باجتهاده مخطئا متأولا - ما رواه أنه يسقط بذلك ما رواه ، ثم نعكس عليهم أصلهم هذا الفاسد ، فنقول : إذا صح أن أم المؤمنين - رضي الله عنها - والزهري - رحمه الله - رويا هذا الخبر ، وروي عنهما أنهما خالفاه ، فهذا دليل على سقوط الرواية بأنهما خالفاه ، بل بل الظن بهما أنهما لا يخالفان ما روياه ، وهذا أولى ، لأن تركنا ما لا يلزمنا من قولهما لما يلزمنا من روايتهما هو الواجب ، لا ترك ما يلزمنا مما روياه لما لا يلزمنا من رأيهما . [ ص: 31 ] فكيف وقد كتب إلي داود بن بابشاذ قال : حدثني عبد الغني بن سعيد نا هشام بن محمد بن قرة نا أبو جعفر الطحاوي نا الحسن بن غليب نا يحيى بن سليمان الجعفي نا عبد الله بن إدريس الأودي عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها أنكحت رجلا من بني أخيها جارية من بني أخيها ، فضربت بينهم سترا ، ثم تكلمت حتى إذا لم يبق إلا النكاح أمرت رجلا فأنكح ، ثم قالت : ليس إلى النساء النكاح - فصح يقينا بهذا رجوعها عن العمل الأول إلى ما نبهت عليه من أن نكاح النساء لا يجوز .واعترضوا في رواية أبي موسى : أن قوما أرسلوه ؟ فقلنا : فكان ماذا ، إذا صح الخبر مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد قامت الحجة به ، ولزمنا قبوله فرضا ، ولا معنى لمن أرسله ، أو لمن لم يروه أصلا ، أو لمن رواه من طريق أخرى ضعيفة ؟ كل هذا كأنه لم يكن - وبالله تعالى التوفيق . قال أبو محمد : وممن قال بمثل قولنا جماعة من السلف - : كما روينا : من طريق ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج : أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : قال عمر بن الخطاب : لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها ، أو ذوي الرأي من أهلها ، أو السلطان . ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن معبد أن عمر بن الخطاب رد نكاح امرأة نكحت بغير إذن وليها ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج : أخبرني عبد الرحمن بن جبير بن شيبة أن عكرمة بن خالد أخبره أن الطريق جمع ركبا ، فجعلت امرأة ثيب أمرها إلى رجل من القوم غير ولي فأنكحها رجلا ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ، فجلد الناكح والمنكح ورد نكاحها . ومن طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة : ليس للنساء من العقد شيء ، لا نكاح إلا بولي ، لا تنكح المرأة نفسها ، فإن الزانية تنكح نفسها . ومن طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين أن ابن عباس قال : البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير الأولياء . [ ص: 32 ] انتهى . وقال الزيلعي في نصب الراية كتاب النكاح :" إن عائشة رضي الله عنها روي عنها ما يخالفه، فروي من طريق مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها زوجت حفصة بنت عبد الرحمن من المنذر بن الزبير، وعبد الرحمن غائب بالشام، فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يفتات عليه؟! فكلمت عائشة المنذر بن الزبير، فقال: إن ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنت لأرد أمراً قضيته، فاستقرت حفصة عند المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً، انتهى. وكذلك رواه مالك في "الموطأ"، كما تراه، قال البيهقي: ونحن نحمل قوله: زوجت - أي مهدت أسباب التزويج - وأضيف النكاح إليها لاختيارها ذلك، وإذنها فيه، ثم أشارت على من ولي أمرها عند غيبة أبيها حتى عقد النكاح. قال: ويدل على صحة هذا التأويل ما أخبرنا، وأسند عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: كنت عند عائشة يخطب إليها المرأة من أهلها، فتشهد، فإذا بقيت عقدة النكاح، قالت لبعض أهلها: زوج، فإن المرأة لا تلي عقد النكاح، وفي لفظ: فإن النساء لا ينكحن، قال: إذا كان مذهبها ما روى، من حديث عبد الرحمن بن القاسم علمنا أن المراد بقوله: زوجت، ما ذكرناه، فلا يخالف ما روته عن النبي صلى الله عليه وسلم."
4 - أَخْرَجَهُ مسلِمٌ وأبو داودَ والنَّسائيُّ، وقالَ: إسنادُهُ جَيِّدٌ. وعنْ أبي هُريرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثلُهُ. أَخْرَجَهُ أبو داودَ والتِّرْمِذِيُّ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ.
5- البقرة اية 282
6- رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
7- المزمل اية 18
8- حديث صحيح وروي بعدة روايات في البخاري ومسلم وغيرهم.
9 - رواه الجماعة
10 - اخبار الجهر بالتسمية في الصلاة جماعة لا تخلو من مقال، انظر نيل الاوطار للشوكاني 2/208 اما الجهر بها في صلاة الفرد فقد صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري والله تعالى اعلم.
11- عن أنس بن مالك قال‏:‏ ‏(‏صليت مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏)‏‏.‏رواه أحمد ومسلم وفي لفظ‏:‏ ‏(‏صليت خلف النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فكانوا لا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم‏)‏ رواه أحمد والنسائي بإسناد على شرط الصحيح‏.‏ ولأحمد ومسلم‏:‏ ‏(‏صليت خلف النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وكانوا يستفتحون بالحمد للَّه رب العالمين لا يذكرون بسم اللَّه الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها‏)‏ ولعبد اللَّه بن أحمد في مسند أبيه عن شعبة عن قتادة عن أنس قال‏:‏ ‏(‏صليت خلف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببسم اللَّه الرحمن الرحيم‏)‏ قال شعبة‏:‏ فقلت لقتادة أنت سمعته من أنس قال‏:‏ نعم نحن سألناه عنه‏.‏ وللنسائي عن منصور بن زاذان عن أنس قال‏:‏ ‏(‏صلى بنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فلم يسمعنا قراءة بسم اللَّه الرحمن الرحيم وصلى بنا أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما‏)‏‏. نيل الأوطار 2/205.‏
12- أخرجه البخاري في صحيحة.
13 - اخرجه الشافعي في مسنده وابو داود وغيرهم، و الحديث تكلم فيه العلماء وحسنة بعضهم بتعدد الروايات.
14- رواه البخاري ومسلم.
15- هذا من كلام عمر رضي الله عنه : ( اتجروا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة ) رواه الدارقطني والبيهقي وقال : إسناده صحيح .
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[وروى البيهقي من حديث سعيد بن المسيب، عن عمر موقوفاً عليه مثله، وقال: إسناده صحيح. وروى الشافعي عن ابن عيينة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً أيضاً.وروى البيهقي من طريق شعبة ، عن حميد بن هلال : سمعت أبا محجن أو ابن محجن وكان خادماً لعثمان بن أبي العاص ، قال : قدم عثمان بن أبي العاص على عمر ، فقال له عمر : " كيف متجر أرضك ؟ فإن عندي مال يتيم قد كادت الزكاة أن تفنيه “.قال: فدفعه إليه. وروى أحمد بن حنبل من طريق معاوية بن قرة، عن الحكم بن أبي العاص، عن عمر نحوه، ورواه الشافعي عن ابن عيينة، عن أيوب، عن نافع ، عن ابن عمر موقوفاً أيضاً .وروى مالك في الموطأ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: " كانت عائشة تليني وأخا لي يتيماً في حجرها، وكانت تخرج من أموالنا الزكاة " .وروى الدارقطني والبيهقي وابن عبد البر ذلك، من طرق عن علي بن أبي طالب وهو مشهور عنه. التلخيص الحبير.
16- والقول بوجوب الزكاة في مال اليتيم هو المعروف عن الصحابة رضوان الله عليهم قال العلامة المباركفوري [ لم يثبت عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم بسند صحيح عدم القول بوجوب الزكاة في مال الصبي ] تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي3/239.
17 - متفق عليه.
18- رواه البخاري ومسلم وغيره.
19- كتاب الموطأ للامام مالك رحمه الله كتاب النكاح.
20- رواه مسلم والخمسة .
21- رواه احمد ومسلم وابو داوود وغيرهم
22 - رواه ماللك في الموطأ وابو داود وغيره
23- رواه الترمذي وهو حديث ضعيف لم يثبت
24- رواه ابن ابي شيبة واحمد وغيرهم وهو ضعيف.
25 - قال ابن حجر في فتح الباري:" وأما قول بعضهم إن حديث فاطمة أنكره السلف عليها كما تقدم من كلام عائشة، وكما أخرج مسلم من طريق، أبي إسحاق ‏"‏ كنت مع الأسود بن يزيد في المسجد فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فأخذ الأسود كفا من حصى فحصبه به وقال‏:‏ ويلك تحدث بهذا‏؟‏ قال عمر‏:‏ لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، قال الله تعالى ‏(‏لا تخرجوهن من بيوتهن‏)‏ فالجواب عنه أن الدار قطني قال‏:‏ قوله في حديث عمر ‏"‏ وسنة نبينا ‏"‏ غير محفوظ والمحفوظ ‏"‏ لا ندع كتاب ربنا ‏"‏ وكأن الحامل له على ذلك أن أكثر الروايات ليست فيها هذه الزيادة، لكن ذلك لا يرد رواية النفقة، ولعل عمر أراد بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ما دلت عليه أحكامه من اتباع كتاب الله، لا أنه أراد سنة مخصوصة في هذا، ولقد كان الحق ينطق على لسان عمر، فإن قوله ‏"‏ لا ندري حفظت أو نسيت ‏"‏ قد ظهر مصداقه في أنها أطلقت في موضع التقييد أو عممت في موضع التخصيص كما تقدم بيانه، وأيضا فليس في كلام عمر ما يقتضي إيجاب النفقة وإنما أنكر إسقاط السكنى‏.‏ وادعى بعض الحنفية أن في بعض طرق حديث عمر ‏"‏ للمطلقة ثلاثا السكنى والنفقة ‏"‏ ورده ابن السمعاني بأنه من قول بعض المجازفين فلا تحل روايته، وقد أنكر أحمد ثبوت ذلك عن عمر أصلا، ولعله أراد ما ورد من طريق إبراهيم النخعي عن عمر لكونه لم يلقه، وقد بالغ الطحاوي في تقرير مذهبه فقال‏:‏ خالفت فاطمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن عمر روى خلاف ما روت، فخرج المعنى الذي أنكر عليها عمر خروجا صحيحا، وبطل حديث فاطمة فلم يجب العمل به أصلا، وعمدته على ما ذكر من المخالفة ما روي عمر بن الخطاب، فإنه أورده من طريق إبراهيم النخعي عن عمر قال ‏"‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ لها السكنى والنفقة ‏"‏ وهذا منقطع لا تقوم به حجة‏ ".‏
26- سورة الطلاق اية 6.
27- ورد أدلة كثيرة تدل على طهارة روث ما يؤكل لحمه وكذا بول الإبل. انظر حديث العرنين في صحيح البخاري.
28- ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ قَالَ إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ قَالَ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ قَالَ نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ قَالَ أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ قال لا .

محمد عبدالله المحمد
11-05-11 ||, 01:41 AM
جزاك الله خيرا
ونفع بك