المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تصور جديد لمباحث المقاصد



د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-08-07 ||, 01:21 PM
السلام عليكم:لقد أهمل الفكر المقاصدي بيان حقيقة المقصود الشرعي، و علل الخلف هذا الإهمال بجملة من العلل.
و القدر الجامع فيها: أن ما كانت وجهته العلماء،فهم في غنية عن تحديده.
و الراجح: أن الذي أحوجهم إلى ذلك،أن حقيقة المقاصد حاوية للأحكام،و المقاصد،و الأوصاف الكلية.
و لبيان هذه المسألة تفصيلا،إليكم هذا الإصدار
أسألكم الدعاء

د. أريج الجابري
10-08-08 ||, 01:33 PM
بارك الله فيكم ونفع بكم.

د. فيصل بن عامر بن حسين الذويبي
10-08-09 ||, 12:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الرسول الأمين . وبعد


الأستاذ القدير : د . الأخضر بن الحضري الأخضري
سلام الله عليكم : أهل العلم والفضل ، ورحمته ، وبركاته . وبعد :
روم القطيعة للمقصد الشرعي ، ثم الاستدلال به - مقصدٌ أسمى لتفعيل المقاصد ، وإنا على شوق لما ترومون تفصيله ...


وكل عام وأنتم بخير ، وأهلَّ علينا وعليكم رمضان الجود ونحن بخير .

الهمة العلياء
10-08-09 ||, 12:44 PM
أوراق ممتعة على اختصارها.
وجزاكم الله خيرا على تفصيل مناهج العلماء في الكتابة في المقاصد.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-08-09 ||, 05:12 PM
السلام عليكم:إلى الأخت الفاضلة المتخصصة.بارك الله في حرصكم على التحصيل،و نفع بكم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-08-09 ||, 05:16 PM
كلام في الصميم، هنيئا لك هذه الورقة المحررة التي تفضل أضعافها من أطنان الورق لأنها عبارة عن عصارة من الفكرة والتأمل مدفوعة بالعلم والرغبة في الإصلاح.
أتفق معك فيما ذكرت، فالمقاصد بحاجة ملحة إلى تغذية مناسبة من "الفروعيين".

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-08-09 ||, 05:33 PM
إلى الأستاذ الفاضل الأديب: فيصل بن عامر بن حسين الذويبي ـ حفظه الله ـ
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته:
سرني تعليقكم و حملني وقرا؛ لأن الأقوال ما تُرى لا ما تُسمع. و الله أسأل أن يكون المفقود أفضل من الموجود...
و يشرفني أن تخضعوا كل وارد لميزان التمحيص و الاستدراك.حفظ الله سمعكم و بصركم.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-08-09 ||, 05:38 PM
إلى الهمة العلياء: السلام عليكم و متعكم الله بالصحة و العافية، و أغدق عليكم النعم... أتمنى أن تكونوا نعم الناقد المرافق لرحلة المقاصد.
كن الألمعي رجله في الثرى و همة هامته في الثريا.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-08-09 ||, 05:59 PM
إلى الفاضل الحاذق الأستاذ فؤاد بن يحيى الهاشمي ـ حفظه الله و رعاه ـ
السلام عليكم: لقد تشرفت تلك الوريقات بما وقتم من قيود و عبارات جامعة و مدركة للمقصود من براعة الاستهلال.أسأل الله أن يكون الخير في الحال و المآل.
و نعدكم بتفصيل ما كان مجملا إن شاء الله.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-08-11 ||, 02:25 AM
الأستاذ الفاضل الدكتور الأخضر
وفقكم الله لكل خير
ما تفضلتم به من صياغة أصول الفقه بنظرة مقاصدية وربط هذه الفنون ببعضها هو عين ما يقرره كثير من المتخصصين في علم أصول الفقه والمقاصد وهو عين ما نادى به الطاهر ابن عاشور رحمه الله ، ولقد كان الأصوليون المتقدمون على دراية بخطورة انفلات علم المقاصد عن قواعد الأصول ولذا كان بحثهم فيها ضمن أصول الفقه وقد أغفل كثير من الباحثين في آراء بعض الأصوليين النظر المقاصدي في مسائل الأصول فظنوا حصرها في المصالح المرسلة ومسلك المناسبة ونحو ذلك علما أن من تتبع كتبهم الأصولية وجد تأثير ذلك النظر المقاصدي في اختياراتهم وتعليلاتهم في أبواب الأدلة والأحكام ودلالات الألفاظ والاجتهاد والتعارض والترجيح .
حتى من علم توسعه في المقاصد وأفرد في مباحثه تأليفا كالغزالي مثلا في شفاء الغليل نجدهم تكلموا عن المقاصد بالنظر الأصولي .
بل حتى الشاطبي لم يجعل المقاصد مستقلة عن المباحث الأصولية فأدرجه ضمن كتابه الأصولي الموافقات .
حتى لما خاض الأصوليون في حجية المصالح المرسلة كانوا على حذر شديد - المثبت لها والنافي على حد سواء - فقد كانوا بعيدي النظر تجاه المآلات التي يمكن أن تقع من جراء إسناد أحكام الشريعة لعقول البشر مجردة عن أصول الشريعة ومنقولها .

كما أن للجانب المقاصدي في الجزئيات دوره الكبير منذ العصور المتقدمة مضموما لكتب الفروع .
ومما يدل على ربط العلماء المحققين بين تلك العلوم أن من كان متفننا في الأصول والمقاصد والفقه وله فيها مؤلفات نجد مؤلفاته بأنواعها مليئة بهذا النظر كالجويني والغزالي والعز بن عبد السلام والقرافي وابن دقيق العيد وابن تيمية وابن القيم .
بل إنه كلما كان العالم أكثر توسعا وتفننا كلما وجدناه يدبج الفنون كلها بالمقاصد فهذا ابن تيمية - رحمه الله - يلتفت إلى المقاصد في الجانب العقدي وينتقد حصر الأصوليين المقاصد بالمصالح الظاهرة و أنهم يغفلون الأعمال الباطنة من الإيمان والتوحيد وأعمال القلوب ونحو ذلك فضلا عن نظره - رحمه الله - المقاصدي في أصول الفقه وفي الفقه .
إن النظر الشمولي للمقاصد الشرعية مدموجا مع تلك العلوم هو حماية للشريعة من طعن الطاعنين ومن التفلت الذي جعل المقاصد بدل أن تنسب للشريعة تنسب للمتكلم فيها وليس لها من النسب للشريعة إلا نسبته لها إليها .

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-08-11 ||, 06:22 PM
الأستاذ الحاذق المتألق:أبو حازم الكاتب
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته:
إنّ صياغة الأصول بمنهج مقاصدي متشوف شرعا،و سوق الفروع على مقتضى المراد شنشنة الراسخين،و تقرير كل ذلك بخلفية اعتقادية صحيحة ديدن الفحول المتوسمين.
و عليه:فإنّ النظر لن يعصم إلا بهذه المنظومة المتكاملة.و لن يكون الأمر كذلك حتى يستبد فن المقاصد بمنهج يؤهله لمقام الإمامة،وقد جعل الإمام ليؤتم به.و قديما قيل:ليت هندا أنجزتنا ما تعد و شفت صدورنا مما نجد
واستبدت مـــرة واحـدة ‘نما العاجز من لا يستبد
و لتحقيق ذلك لابدّ من ترقية المناهج الأصولية من حيث: منظومة التعليل،و تفعيل مقام بيئة النص الشرعي،و اقتناص فقه المعاشرين للتشريع.على أن يحدّ هذا العلم مقامات استدلالية يورث الواحد فيها قطعا.و لتكن:
مقام اللسان منطوقا و مفهوما و لازما
مقام التعليل:حيث ترتقي العلل من التوصيف إلى كونها أدلة
مقامُ مقام الخطاب:و هو الوعاء الزماني و المكاني للنص
مقام المعاشرين
على أن يؤم الجميع مقام التعبد.
سأفصل هذه المسائل في الأجزاء الموالية لمبحث "تصور جديد لمباحث المقاصد" إن شاء الله.
أحسنت أستاذنا أبا حازم: لابد من تحصين المقاصد شرعا حتى لا يلج الأدعياء،و يجب استثمار مسالك هذا الفن في تفسير النصوص وإنشاء الأحكام....
جزاكم الله خيرا

ضرغام بن عيسى الجرادات
10-08-13 ||, 05:34 PM
بارك الله فيكم على هذه الوريقات المختصرات المعتصرات
نعم يا دكتور نحن بحاجة ماسة إلى تجديد علم المقاصد ،وبث روحه المفعمة في التصانيف والفتيا والأصول والفروع.
كما أننا بحاجة ماسة إلى تحويل علم المقاصد إلى علم تطبيقي، وإخراجه من قالبه الفلسفي ، وإخراجه من التنظير إلى الواقع الفقهي ،ففي التطبيق تبين جودى التنظير .
وتخرج الفائدة من التصورات المجردة الجامدة إلى الواقع فتعم الفائدة.
لكنه لا يجوز أن تعطى القوس إلا باريها ،ولا يصح أن يرمي إلا رام ، والله الموفق.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-08-14 ||, 10:06 AM
السلام عليكم: إلى أخي الفاضل الأستاذ ضرغام
أقول: قد تشرفت تلك الوريقات و أشرقت بتلك التعليقات العلمية المتميزة.و أشير إلى ضرورة جمع الشمل على قلب مؤسسة واحدة لتوقيت مباحث هذا العلم و بيان طرق استثماره
و تنزيله. و كلكم لا يعدم الذرائع.
وفقكم الله لفعل الخيرات.

سمية
10-08-14 ||, 05:15 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حللتم أهلاً، ونزلتم سهلاً أستاذنا الفاضل: الأخضري، بملتقى المذاهب الفقهية.
وبارك الله في جهودكم، ونرقب دوماً ما تجود به بنات أفكاركم، للاستفادة من مثل هذه الورقات.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-08-14 ||, 08:57 PM
و عليكم السلام:ابنتنا الوفية سمية:
الحمد لله الذي جمعنا بكم في هذا الصرح العلمي المتألق،و أسأله تعالى لكم التوفيق و السداد و التميز.

فحفاح عبد الحفيظ بن الاخضر الجزائري
10-08-21 ||, 12:50 AM
أستاذنا الكريم ... والله إنه ليثلج الصدر ان نلقى علماء من جزائرنا العزيزة في هذا الصرح العلمي...بارك الله جهودك فقد اختصرت واعتنيت بالعبارة الوجيزة الجزلة التي تؤدي المعنى وتعبر عنه, نرجوا من المولى جل وعلا أن يكثر من امثالكم ممن يقيدون أوابد هذا العلم ويضمون من شوارده, ضبطا وتفعيلا وإعمالا ,خاصة في فقه النوازل ومستجدات العصر كالإقتصاد الاسلامي ومعاملاته المالية.. أستاذنا الكريم هل لفلسفة التمالؤ والتواطؤ هي ما أشار إليها العلامة الطاهر ابن عاشور رحمة الله عليه حين قال: "لأن قوة الشيء بكون الشيء مقصدا شرعيا تتفاوت بمقدار فيض ينابيع الأدلة ونضوبها وبمقدار وفرة العثور عليها واختفائها " ؟
بارك الله فيك ونحن بصدد انتظار كتابك الجديد الامام في مقاصد رب الأنام.... موفقون بإذن الله.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-08-21 ||, 03:10 PM
الأستاذ فحفاح عبد الحفيظ
السلام عليكم: يسرنا أن تشدّ عضدنا في هذا الملتقى الرائد،و أن تكون رفقة مأمونة في هذه المسيرة العلمية...
و أنا جدّ سعيد بكم.
حفظكم الله و رعاكم

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-08-22 ||, 01:38 AM
السلام عليكم:

إن لفلسفة التمالؤ شواهد بالاعتبار في فقه أهل المقاصد بله تراجم أهل الحديث و تبويبات أرباب القواعد الفقهية،و كذا في استدلالات الفقهاء.فلم يكتف هؤلاء في مواطن إفحام الخصوم بدليل واحد بل بمجموع حجج قطعية من حيث اجتماعها.
و عليه:فإن مقولة التمالؤ قدر مشترك بين الفحول، و قد استوعب ابن عاشور هذا المنهج و أعمله في مسالكه،و إنا على علم بالمقامات الذي مرّ بها التونسي،
و البقعة التي نصب عندها الخيم، و أناخ عندها المطايا.
أما عن الإمام فقد صدر و الحمد لله.
و الله أسال التوفيق لمن كتبه أو قرأه أو هذبه أو سعى في شيء منه،و الله يعصمنا من الزلل و يوفقنا في القول و العمل.

فحفاح عبد الحفيظ بن الاخضر الجزائري
10-08-23 ||, 07:35 PM
بارك الله فيك أستاذنا الكريم

محمد مصطفى الحجّام العنبري
10-08-30 ||, 01:58 PM
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من اتبع هداه أما بعد : فهذا طرح أستاذنا الفاضل أرجو من خلاله استيبان ما استشكلته و غرضي منه الإستيضاح و لأعرف فيه الصواب من الخطأ و يتلخص هذا في نقاط :
1- وجدت أهل العلم و خصوصا المعاصرين منهم ممن خدم علم أصول الفقه أنهم يضعون في صدارة كتاباتهم لمحة عن المدارس الأصولية و هذا لا إشكال فيه و مستساغ تأليفا بل هو من فروع المبادئ العشرة للفنون لكن ما استشكلته هو الآتي :
يجعلون للأصول أربع مدارس معلومة بالطبع لديكم آخرها مدرسة المقاصد أما المدارس الثلاثة الأولى فمع اختلاف مناهجها التأصيلية إلا أنها تتفق في مناح شتى للبيان أضرب مثالا :
مدرسة المتكلمين عنيت بالتأصيل و التقعيد نظرا للأدلة الكلية العامة ثم ينزلونها على فروعها بخلاف مدرسة الفقهاء لكن مع ذلك وجهة الفريقين كلهم هي النصوص الشرعية و ان الناظر يجد اتفاق الوجهة في طريقة التصنيف بدأ بأحكام التكليف و انتهاء بباب الإجتهاد و هذا كان من المسوغات لدى كثير من الأصوليين للجمع بين الطريقتين و ان الطالب ليسهل عليه درك الصلة بين تلك المدارس كلها ثم نجد المصنفين بعد ذلك يربعون بمدرسة المقاصد .
أقول :إنني إلى الآن لم أعرف وجه الترابط بين مدرسة المقاصد و باقي المدارس و سبب ذلك هو عدم وضوح المنهج المقاصدي في التصنيف مرتبطا مع المباحث الأصولية فإما أن تكون المقاصد خاصة بباب المصالح و المفاسد و العلل فحينئذ يقال هي جزء من مباحث أصولية و هذا لا يجعلها مدرسة مستقلة في التأصيل و إما أن يقال و أعتقد أنه الصواب أن مناهج التأليف الآنفة الذكر في الأصول كانت أغفلت العناية بجانب المقاصد دهرا من الزمن حتى بدا للناظر بعد ذلك أن المقاصد فن مستقل عن أصول الفقه مع أن الجميع مطبقون على أن التكاليف جاءت لمصلحة العباد في معاشهم و معادهم و إن كانت الحِكَم تتبع الأحكام التعللية أكثر منها في التعبدية لكن أين أثر المقاصد في مباحث دلالات الألفاظ مثلا ؟؟؟؟في حدود علمي القاصر لم أر التنبيه على هذا لدى المدارس السابقة مما أورث لدى كثير من الطلاب الحيرة في ارتباط هذه المدرسة بغيرها فهل هذا الطرح سليم تصورا أم لا ؟؟؟سؤال مسترشد .
2- يمكن أن يقال أن المقاصد هي الجانب التنزيلي لعمومات الشريعة على الفروع و الأصل أنها فرع عن المدارس الأصولية الأولى لكن لأن علم الكلام كان قد أثّر على أرباب تلك المدارس حال دون الإهتمام بهذا الجانب التنزيلي و الا لو نظرنا إلى كتاب الرسالة للإمام الشافعي لوجدنا معالم المنهج المقاصدي و رعاية المصالح و حكم الشريعة واضح فنتيجة لما فهمت - و الله أعلم بصحة هذا الفهم أرجو البيان - يقال أن الشاطبي رحمه الله تعالى أراد من خلال كتابه عنوان التعريف بأسرار التكليف أو الموافقات كما هو شائع أراد ردّ علم أصول الفقه على ما كانت عليه الجادة عند الأولين بتخليصه مما علق به من اصطلاحات المتكلمين مما يجعل الكثير يظن أن المنهج التأليفي الأصولي عنده كان جديدا مع أنه هو الأصل و علم الكلام كان عارضا عليه .
هذا مجمل ما أردت طرحه و أرجو البيان .
و نتمنى منكم أستاذنا أن تنزلوا كتابكم الإمام على الشبكة ليعم الإنتفاع و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-08-31 ||, 07:14 AM
السلام عليكم: شيخ الجزائر المحترم العنبري:
إن ثمة ترابطا بين المدارس الأصولية و مدرسة الشاطبي من حيث الاعتبار بالمراد، ولا فرق بينها إلا من جهة القواطع و الظنون؛ لأنه يستحيل العبث في طروس الراسخين من أهل العلم....
و حظ الشاطبي من الأحكام تجلية هيئة الامتثال.كما أن المقاصد أوسع من تحصر في علل
و مصالح،كما أن تقييد الفن تضيق لما قصد الشرع منه الشمول و السعة....
أعتذر عن عدم الإفصاح،و أعدك بالمزيد
سررت كثيرا لصداقتك و صحبتك

محمد مصطفى الحجّام العنبري
10-08-31 ||, 01:16 PM
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته جزاكم الله خيرا أستاذنا الفاضل و أنا في انتظار المزيد لتجلية ما أثرته من قضايا في ثنايا طرحي لأعرف تقييمكم لها صوابا أو خطأ

السلام عليكم: شيخ الجزائر المحترم العنبري:
من حيث الاعتبار بالمراد، ولا فرق بينها إلا من جهة القواطع و الظنون؛ لأنه يستحيل العبث في طروس الراسخين من أهل العلم....

أرجو من فضيلتكم بيان مرادكم بما ذكرتم هنا: كيف الفرق من جهة القواطع و الظنون ؟؟؟ بارك الله فيكم
أرجو الدلالة على كتابكم الإمام أو تنزيله لنا على الشبكة و الله يحفظكم و يرعاكم

فاطمة محمد حبيب
10-09-02 ||, 01:55 PM
أستاذي الفاضل
أشرق الملتقى بإضافتكم الجليلة, ولعل من أخذ عنك هذا في مجالس الدرس أوفر حظا من خلال تنزيل تلك النظريات في أمثلة تطبيقية من الفروع الفقهية كتطبيق مسلك الاستقراء أو التعليل في تحصيل المقصود، ولا أريد أن أثقل عليكم إن اقترحت إشرافكم على دورة تطبيقية في الملتقى يتبين من خلالها منهج تحصيل مقاصد الأحكام وجزاكم الله عنا كل خير.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-09-03 ||, 12:54 AM
السلام عليكم:الأخت الفاضلة فاطمة:
حفظكم الله و رعاكم،و جعلكم حسنة من حسنات هذا الملتقى المتميز..سنضع منهجا علميا رفقة العلماء لتقييد ما ينفع وترجمة ما يفيد.وأسألكم مساهمة علمية جادة لحفظ كليات التشريع من حيث قيامها، و دفع ما يناهضها..

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-09-03 ||, 01:04 AM
إلى الشيخ العنبري:
يقوم المنهج الأصولي على الظنون من حيث الوصف الجزئي و الاستدلالي الآحادي ..
و في المقاصد نعومة نظر، و رسوخ في جلب الحجة القطعية، و الارتقاء بالعلة من الوصفية إلى الدلالة.
في كتاب الإمام تفصيل لهذه المسائل..و لا أملك الحق الكامل لتنزليه،سأحاول تلخيص ما فيه في هذا الصرح العلمي إن شاء الله.

محمد مصطفى الحجّام العنبري
10-09-03 ||, 02:30 AM
جزاكم الله خيرا و بارك في جهوكم و سددكم في الأقوال و الأفعال

فاطمة محمد حبيب
10-09-03 ||, 01:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم نعمه علينا وجعلنا مسلمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.



أساتذتي الأفاضل:



ما دفعني إلى الاكتفاء فيما سبق بالإطلاع دون المشاركة علمي بضآلة حجمي وقلة باعي ولست بالسباحة وأمواج علمكم تتوالى تترا... غير أني اليوم أكتب هذه الكلمات راجية منكم التوجيه والنصح لله سبحانه وتعالى، فأقول والله المستعان:



التكامل بين الكليات مسلك من مسالك حفظها من حيث القيام:



إن انتظام الجزئيات في كليات يتجلى من خلالها مقصود الشارع سبحانه مرحلة من مراحل درك مراده، لا يستغنى عنها ولا يقتصر عليها، بل يشمر للبحث عن كليات أخر تتكامل مع ما حصل وينجلي بها المراد مما فصل، إذ الشرع وحدة لا تتجزأ، وتباين المقاصد والكليات فيه محال لأن المشرع واحد ذو الجلال والكمال يستحيل أن تتناقض أحكامه.

فدراسة كليات الفقه مثلا في معزل عن كليات العقيدة أو المقاصد أو الأصول مخل بها قاصر لنفعها، وكذا كل كليات العلوم الشرعية مفتقرة إذا انفردت وذات نفع عميم إن تكاملت وانسجمت مع غيرها انطلاقا من مبدأ الكمال الذي يستحيل فيه التناقض، وبالمثال يتضح المقال، لكن في غير هذا المقام,فعذرا.

طارق يوسف المحيميد
10-09-03 ||, 03:51 PM
على سهولة الدعوة الى التجديد في الفكر الاصولي او المقاصدي او الفقهي او غيره الا انه يبقى من الاجمل ان تمارس هذا التجديد
عندما كنا طلابا في الجامعة كان بعض الاساتذة يحملون الوية الدعوة للتجديد دون ان نسمع لهم رأيا جديدا
المتابع لمسيرة المقاصد يجد تطورا كبيرا حصل ما بين الجويني والغزالي وصولا الى ابن تيمية مرورا بالطوفي والارموي و غيرهم ممن ساهموا بتطوير فكرة المقاصد .
اليوم لم نعد نملك القدرة على تجاوز " حدثنا " و"قال السلف " و "ذكر الامام .........."
ولكي اكون مقنعا اكثر أضرب مثالا بالضرورات الخمس " المسلمات "
المتابع لمسيرة هذا الضرورات يجد انها كانت اربعا فقط وغير مرتبة واختلف ترتيبها عند الامام الواحد نفسه كما حصل عند الغزالي رحمه الله ثم استقر امرها " أو انقطع الاجتهاد فيها " لماذا ؟ لطغيان منهج " قال القدماء " و" واجب تقليد حبر منهم "
أليس من الضرورة "وجود مكيف في السيارة " في بلدان الخليج واين تصنف ( نفس -دين -مال -عقل -نسل )
ووجود غسالة اتوماتيك في شقة لا تتجاوز 60 مترا في المدينة واين تصنف هذه الضرورة
أليست هذه الامثلة وعشرات مثلها نعيشها يوميا كانت تصنف في الحاجيات والتحسينيات
وأليس من حقنا إعادة النظر في الترتيب الثلاثي
هذا مجرد رأي أدلي به ضمن دعوة للتجديد وممارسة التجديد

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-09-03 ||, 05:11 PM
أليست هذه الامثلة وعشرات مثلها نعيشها يوميا كانت تصنف في الحاجيات والتحسينيات
وأليس من حقنا إعادة النظر في الترتيب الثلاثي
هذا مجرد رأي أدلي به ضمن دعوة للتجديد وممارسة التجديد
أحسن الله إليكم؛ وبارك فيكم على هذا الإثراء.
وقد كنت يوماً أتأمل ما تتأمله أخي طارق.
ومن خلال التدريس وجدت نفسي يوماً أقسمها قسمة رباعية.
ضروريات - حاجيات - كماليات - ترفهيات.
ولكم النظر!

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-09-03 ||, 05:26 PM
سلام الله على الشيخ طارق
إنّ التجديد المقاصدي حقيقة لا ادعاء،و عدم الوجدان لا يقتضي عدم الوجود..
جديد المقاصد في تصوري تحقق في محورين:
المحور الأول:التنظير و التأصيل لهذا الفن:
و لا يكون ذلك بإقصاء ما وقّت القدماء،و لا بتوصيفهم بمقام العصمة..بل بإشهار ما لهجت به الألسن الواعية: عليك بفروق القرافي و لا تقبل منه إلا ما قبله ابن الشاط
عليك باستدراكات الحاكم و لا تقبل منها إلا ما قبله الذهبي.... و غير ذلك كثير.
و من أجل هذا المحور كتبت كتاب: مدارس النظر إلى التراث و مقاصدها،و هذا السفر في المكتبات السورية،دار الريادة. و معلوم بداهة أنّ الحكم على الشيء فرع عن معاشرته.
المحور الثاني: التنزيل و الاستثمار:
و هو الشق الذي يهوي إليه النظر لتقرير ما حدّه في القسم الأول.و من أجل هذا المحور أنزلت كتاب الإمام في مقاصد رب الأنام لمعالجة المراد من النص النبوي بعدما أنهيت مع دار سورية تخريج مقاصد كل ءاية قرآنية ، و زكى الأزهر هذا المشروع..
ليس الجديد في المقاصد أن تعيد النظر في الكليات؛ لأن ذلك عبث في اعتقادي، ومن يروم ذلك كمن يروم من الأتبان أوتادا..وألخص الرد عليه بالقول:لما اختلطت الحقائق العرفية بالحقائق الشرعية، أضحت الحاجيات كالضروريات،
و التأنق كالتملق،...
إليك هذا النموذج الاستثماري من كتاب الإمام:و ألتمس منك أن تنتبه إلى أن تخريج المقاصد و تفعيل مسالكها على واقع النص إنما هو ترجمة كاملة للتجديد على مستوى المحور الأول.مع ضرورة الانتباه إلى المنهج القائم على التواتر الاستدلالي، و احترام العبارة الحاوية لحقيقة المقاصد؛ هذه الحقيقة التي تميّز بين : أحكام المقاصد، و مقاصد الأحكام،و الأوصاف الكلية أسوة بالجزئية.
الحديث الأول:
"قال حدثني يحيى ابن يحيى الليثي عن مالك ابن أنس عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة أخر الصلاة يوما، وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة، أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلّى فصلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ثم صلى فصلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، ثم صلى فصلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ثم صلى فصلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، ثم صلى فصلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ثم قال: بهذا أمرت، فقال عمر بن عبد العزيز: إعلم ما تحدث به يا عروة، أو أن جبريل هو الذي أقام لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-وقت الصلاة؟قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه


أحكام المقاصد وتصنيفها وأدلتها:

الحكم (1) : إقامة صلاة العصر في أزمنة مخصوصة لمصلحة فيها؛ وهذا حكم تكليفي واجب، والوقت شرط في إقامته وقد دل على هذا الحكم طائفة من الأدلة منها:
- قوله تعالى: ﭽﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﭼالنساء: ١٠٣.
- قوله تعالى: ﭽﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼال إسراء: ٧٨.
- قوله تعالى: ﭽﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﭼمريم: ٥٩.
- ووجه الاستدلال بين دل عليه سوق التعليل؛ من حيث الحرص على أداء الصلاة في أوقاتها والمواظبة والإدامة عليها بما تقرر من طلب الإقامة والتحذير من التفريط فيها بقرينة النهي عن الإضاعة.
· وقد دلت ترجمة الباب على ذلك-باب وقوت الصلاة-وفي رواية ابن بكير: "باب أوقات الصلاة" وعند ابن القاسم: "وقت الصلاة".
· ومن السنة أيضا: " ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: "الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله"[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1).
· وعن عبد الله ابن عمرو؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم-قال: "إذا صليتم الفجر؛ فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول، ثه إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر، فإذا صليتم العصر؛ فإنه وقت إلى أن تصفّر الشمس"[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).
والحاصل في هذه الاستدلالات:
- كونها سيقت لتحقيق منهج التواتر المقاصدي.
- و أوحت إلى تعليل الحكم بالوقت، وهو المقصود بمقام التعليل المقاصدي حيث اشتركت العلل في تأكيد الوجوب ولزوم الإقامة في أوقات مخصوصة.
- كما أن الحرص على طلب هذا يحكم بتكثير مسالك التحريض عليه؛ دليل على ثمرة الالتزام به، وإن كانت تفاصيل التعليل غائبة.
الحكم (2): سنيّة تعجيل صلاة العصر لأول الوقت، وهو حكم تكليفي مندوب إليه، وذلك باعتبار مصلحة وجوب إقامة الصلاة أول الوقت، ومفسدة الإيقاع فيه بالنسبة لبعض المكلفين، فكان الحمل على الندب حتى لا تفوت المصلحة وتدرء المفسدة.
ومن أدلة الحكم:
- قوله تعالى: ﭽﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭼآل عمران: ١٣٣.
- وقوله تعالى: ﭽﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﭼا لحديد: ٢١.
ولا يماري المتأمل في مناسبة الأمر بالمسارعة لحكم الندبية؛ فالامتثال عند مجرد السماع أكثر ملاءمة لمقتضى الطلب مع مراعاة عدم الإيقاع في الفساد.
- ومن حديث الباب عن عائشة-رضي الله عنها-: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم-كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر".
قال ابن عاشور: "تردد الشارحون في هيئة الشمس التي تستفاد من هذا الحديث، والذي أرى أن المقصود منه التبكير في وقت العصر؛ وأنه لا يؤخر إلى العشي" ([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)).
- ومنه أيضا: ما قال ابن شهاب: أخبرني أنس ابن مالك " أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، كان يصلي العصر فيأتي العوالي والشمس مرتفعة"، وزاد الليث عن يونس: " وبعد العوالي أربعة أميال أو ثلاثة". (البخاري:7329).
وفيه دليل على أن تعجيل صلاة العصر أولى من تأخيرها لبقاء الشمس مرتفعة بعد صلاته العصر-صلى الله عليه وسلم-وذهابه إلى العوالي-وهي القرى المتصلة بالمدينة من الجهة النجدية-قيل: تمتد إلى ثمانية أميال-وقيل: أربعة أو ثلاثة كما مر-
- وعن سليمان بن بريدة عن أبيه؛ أن رجلا أتى النبي –عليه الصلاة والسلام-فسأله عن مواقيت الصلاة؟ فقال: إشهد معنا الصلاة، فأمر بلالا، فأذن بغلس، فصلى الصبح حين طلع الفجر ثم أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء ثم أمره بالعصر والشمس مرتفعة".(مسلم:613).
والقدر المحصل من هذه الوجوه: أن ثمة قدرا مشتركا بين تلك النصوص الواردة ؛ مفاده: احترام الصلاة بأدائها في أول أوقاتها مع مراعاة حوائج الناس، والمقام الاستدلالي هاهنا؛ إنما هو مقام التعليل وارتباطه بالمسارعة.
الحكم (3): ضرورة مراقبة العلماء للأمراء وحثهم على اتباع السنة:
ومن الشواهد:
- قوله تعالى: ﭽﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﭼآل عمران: ١٠٤.
- و قوله تعالى: ﭽﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﭼالحج: ٤١.
- والمسلّم استدلالا: أن عموم الأمر والنهي عن المنكر يستغرق المكلفين ولو كانوا أمراء، وسريان ذلك على طبقة العلماء من الأنبياء والصحابة والتابعين وغيرهم.
- ومن الحديث نفسه: دخول أبي مسعود على المغيرة، وعروة على عمر بن عبد العزيز.
- ومن السنة أيضا: عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: "كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟قال: قلت: فما تأمرني؟قال: "صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلّ، فإنها لك نافلة"(مسلم648).
- جمع الحديثان المصالح كلها ودرء المفاسد كلها: أمر بمراقبة العلماء للأمراء بالالتزام بالصلاة وعدم تأخيرها، وأن يكون ذلك قولا وفعلا، وبالفعل حيث عموم البلوى بتأخير الصلاة عن أوقاتها حفظا لبيضة الإسلام وجماعة المسلمين.كيف وقد ترجح الأداء الفردي أول الوقت على الأداء الجماعي خارج الوقت.
الحكم (4): سنية الملاطفة في الانكار بدليل، تأنيسا وتخفيفا، وحكمه الندب:
ومن أدلة الحكم المقصود:
· قوله تعالى: ﭽﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭼآ ل عمران: ١٥٩.
· وقوله تعالى: ﭽﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﭼالنح ل: ١٢٥.
· قوله تعالى: ﭽﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﭼطه: ٤٤.
فالملاطفة هي اللين وسعة الخلق مع أمة الدعوة والرسالة، دون تفريط لمصالحهم، ولا مجارة في التساهل في أمور الدين بدليل قرينةالرحمة. ومن أوفى ذلك فقد حصل مقام الرحمة. وأنها قدر مشترك بين جميع الملل والشرائع.
· ومن الحديث نفسه: قوله: "أليس قد علمت؟"على وجه الإنكار على عمر بن عبد العزيز بما كان إنكارا على المغيرة.
· ومن السنة أيضا: ما ورد عن سعيد بن أبي بريدة عن أبيه عن جده، أن النبي-صلى الله عليه وسلم-بعثه ومعاذا إلى اليمن، فقال: " يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا".
والبيان المقاصدي هاهنا: قائم على اشتراك مقام التعليل[ مفسدة الانصراف عن مقام النبوة-تحصيل مصلحة الحسنى-مصلحة التذكر والخشية-ومصلحة التيسير وعدم التعسير]، ومقام المعاشرة حيث اشتراك رتبة النبوة والصحبة في الملاطفة أسوة بالبيان القرآني.

الحكم (5): متابعة المأموم للإمام؛ وهو حكم تكليفي واجب:
· دلّ عليه الكتاب:
· قوله تعالى: ﭽﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭼالنساء: ١٠٢.
· قوله تعالى: ﭽﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭼالنساء: ١٠٢.
وأنت غني عن شواهد الاستدلال بوجوب المتابعة فيما سيق في هذه الآية بقرائن " فَلْتَقُمْ"، "فَلْيُصَلُّوا".
· ومن الحديث نفسه: "أن جبريل نزل فصلى؛ فصلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، والقرينة الدالة على الحكم؛ حرف الفاء الذي يفيد التعقيب الدال على متابعة المأموم للإمام في الصلاة بفعلها بعده لا معه أو قبله.
· ومن السنن: عن جابر قال: اشتكى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودا، فلما سلّم قال: إن كدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا؛ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائما فصلوا قياما وإن صلّى قاعدا فصلّوا قعودا".
وجماع الاستدلال المقاصدي: أن الإمامة علة في ضرورة الاتباع، لأن تعليق الحكم بالمشتق يدل على علية ما منه الاشتقاق، وهو الوصف المشترك بين النصوص على مقتضى ما عرف بمقام التعليل في القسم النظري.
· ودلّ اعتبار المعاشرة على حجية هذا الوصف؛ بدليل قول أبي هريرة-رضي الله عنه-في آية: ﭽﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﭼالأعراف: ٢٠٤.قال: نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله-صلى الله عليه وسلم-في الصلاة-
- قال ابن عباس-رضي الله عنه-: إن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قرأ في المكتوبة وقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم فخلطوا عليه فنزلت هذه الآية.
- فقد أوضح من لازم النبي-صلى الله عليه وسلم-على ضرورة رعي مبدأ المتابعة لدرء الفساد المتوقع.
الحكم (6): التأكيد على إقامة الحجة والتماس عدالة العدول في إدانة المكلفين وهو صفة مؤكدة:
يدل عليه من الكتاب:
- قوله تعالى على لسان موسى: ﭽﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﭼال قصص: ٣٤.ومراد موسى عليه السلام بيِّن في إرادته التأييد بأخيه لأمانته فصاحة لسانه، فالاستعانة على إقامة الحجة مطلوب شرعا بدليل الموافقة حيث قال الله تبعا لذلك: ﭽﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﭼا لقصص: ٣٥.
- ودلّ التأييد من الحديث نفسه:
- "كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه...".
- "قال عروة: "ولقد حدثتني عائشة...".
- ومن السنة أيضا:"عن أبي الأسود عن عروة قال: حج علينا عبد الله بن عمرو فسمعته يقول: سمعت النبي-صلى الله عليه وسلم-يقول: إنّ الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضِلون ويُضِلون"، فحدثت به عائشة-رضي الله عنها-زوج النبي-صلى الله عليه وسلم-ثمّ إنّ عبد الله بن عمرو حج بعد، فقالت : يا ابن أختي انطلق إلى عبد الله فاستثبت لي منه الذي حدّثتني عنه، فجئته فسألته فحدّثني به كنحو ما حدثني، فأتيت عائشة فأخبرتها، فعجبت فقالت: والله لقد حفظ عبد الله بن عمرو". (البخاري:7307).
- وظاهر لك أن الحجة تتأكد بأوصاف العدالة وما يعضدها ويزكيها.
- الحكم (7): الاتفاق على العمل بالحديث المرسل.والحكم سنية الاحتجاج به باعتبار ذاته.
- من شواهد هذا الحكم:
- من الحديث نفسه: إرسال عروة بن الزبير...
- وتقوى حجته إذا عضدته شواهد الاعتبار.


هيئة القصد إلى أحكام المقاصد:
توصّلنا إلى ضرورة تحصيل الأحكام السابقة لقيام أدلة تواترت على مشروعيتها ولكن يجب العلم بالهيئات المقصودة لتحقيق الامتثال فيما سيق بما يتشوف إليه الشرع.
ومقاصد الأحكام على التوالي:
1- تقرير إيجاب إقامة صلاة العصر في أزمنة مخصوصة لمصلحة فيها وذلك على سبيل الدوام مع ضرورة اعتقاد الوجوب موافقة للمشرع.
2- تقرير إيجاب سنية تعجيل صلاة العصر لأول الوقت، ولو على سبيل الدوام، ولكن مع عدم اعتقاد الوجوب، فصلا للنفل عن الفرض كما قرره التشريع.
3- تقرير الوجود مع عدم اعتقاد الوجوب؛ في سنية الملاطفة في الإنكار، تحقيقا لمقام التخفيف والتأنيس.
4- تقرير الوجوب في متابعة الإمام على سبيل الدوام مع اعتقاد الإيجاب جمعا لشمل الأمة والجماعة.
5- تقرير الإيجاد في تقوية الحجج ولو على سبيل الدوام بشرط عدم اعتقاد الإيجاب.
6- وفي الحديث المرسل يقرر الإيجاد مع عدم اعتقاد الإيجاب لما يعتريه من الاحتمالات من حيث ذاته.

مقاصد الأحكام:
من مقاصد إقامة صلاة العصر في أزمنة مخصوصة:(بمسلك مقام التعليل):
- المقصد:1: * دفع التشويش عن المكلفين: وقد تم تحصيل هذا المقصد بمقام التعليل، وبيان ذلك بما يلي:
- عن عبد الله بن أبي قتادة قال: بينما نحن نصلي مع النبي-صلى الله عليه وسلم-إذ سمع جلبة رجال، فلمّا صلّى قال: ما شأنكم؟قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: "فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا". (البخاري:635)
- (والعلة في هذا الحكم التشويش) تم تحصيلها بمسلك الإيماء حيث ذكر أمر حادث، فيجيب –صلى الله عليه وسلم-بحكم فيدل على أن ذلك الأمر المذكور له علة لذلك الحكم الذي أجاب عنه.
- حدثنا عبد الله ابن عمير، سمعت عبد الرحمان بن أبي بكرة قال: كتب أبو بكرة إلى ابنه-وكان بسجستان-بأن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت النبي-صلى الله عليه وسلم-يقول: "لا يقضين حكم بين اثنان وهو غضبان".(البخاري:7158).
- (والعلة فيه التشويش)، لأن مقصوده من الغضب لوازمه.والمسلك في التخريج هاهنا الإيماء.
- عن أبي هريرة ونافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر، أنهما حدثاه عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-أنه قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنّم".(البخاري:533).
- (والعلة فيه التشويش إيماءا)من حيث أنه ذكر الحكم عقب وصف بالفاء.
- عن العلاء بن عبد الرحمان أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد فلما دخلنا عليه قال: أصلّيتم العصر؟فقلنا له: إنّما انصرفنا الساعة من الظهر قال: فصلوا العصر؛ فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقول: تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كان بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا".(مسلم:622) .
- (والعلة في الحكم التشويش)تم تحصيلها بمسلك الإيماء[من حيث ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الجزاء].
- عن أبي عتيق قال: تحدثت أنا والقاسم عند عائشة-رضي الله عنها حديثا وكان القاسم رجلا لحانة، وكان لأم ولد، فقالت له عائشة: ما لك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا؟أما إنّي قد علمت من أين أتيت، هذا أدبته أمه وأنت أدبتك أمك.قال: فغضب القاسم وأضب عليها، فلما رأى مائدة عائشة قد أتي بها قال: إجلس.قال: إني أصلي.قالت: عذرا إني سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يقول: "لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان".(مسلم:560).
- (والعلة هاهنا التشويش)باعتبار ذكر الحكم مقرونا بوصف مناسب.
والحاصل من هذه الاستدلالات:
1- اشتراك مجموع علل ذات حقيقة واحدة على تحقيق غاية واحدة، وهي دفع التشويش عن المكلفين حال امتثال الأوامر والنواهي تحقيقا للطمأنينة والامتثال التام.
2- وقد تم تحصيل هذه الحكمة بمقام التعليل.
المقصد:2: تحصيل العبادة الجماعية(حفظ الجماعة)،(بمقام التعليل والنصوص الواضحة).
ومن مسالك تحصيله:
- من الكتاب:
· قوله تعالى: ﭽﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭼالنور: ٣٦ - ٣٧.
· وقوله تعالى: ﭽﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﭼالتوبة: ١٨.
- ومن السنة:
· عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة".(البخاري:645).
والعلة في حكم الأفضلية تفضيل الجماعة.
- عن أبي هريرة أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: "والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر رجلا بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة، فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء".(البخاري:644).
- والعلة في هذا الحكم: تفضيل الجماعة(باعتبار ترتيب الحكم بصيغة الجزاء).
- حفظ الجماعة بالحض على بناء المساجد.
- ومن الشواهد: فرضية صلاة الجمعة تحقيقا لأقل مقادير الاجتماع، فالاسم المشتق المرتبط بالحكم يدل على علية ما منه الاشتقاق.
- وعليه: فقد تم تحصيل هذا المقصد من طريق:
· النصوص الواضحة.
· مقام التعليل.


المقصد:3: ربط المكلف باحترام الوقت(بمسلك التنصيص والمعاشرة).
دلّ عليه من النصوص الواضحة:
· قوله تعالى: ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﭼالمؤمنون: ٨.
· قوله تعالى: ﭽﮄﮅﮆﮇﮈﮉﭼالمؤمنون: ٩.
· قوله تعالى: ﭽﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭼالن ور: ٣٧.
· قوله تعالى: ﭽﮍﮎﮏﮐﮑﮒﭼالمعارج: ٢٣.
فالعلة في هذه النصوص احترام الوقت وحفظه.
ومن مقام المعاشرة:
· قول عمر-رضي الله عنه-: "والذي بعثه بالحق إنّ أهمّ أموركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها؛ حفظ دينه، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع"
والقصد من هاهنا إلى حفظ واحترام الوقت.
المقصد:4: مراعاة مشاغل الناس:(بالتنصيص والمعاشرة):
شواهد القصد من السنة:
عن أبي هريرة عن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: "إنّ الدين يسر ولن يشادّ الدين أحد إلاّ غلبه فسدّدوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدجلة".(البخاري:39).
حدّثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: "أقيمت الصلاة والنبي-صلى الله عليه وسلم-يناجي رجلا من جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم"(البخاري:642).
وفي النصين ما يدل على حفظ مشاغل الناس وقضاء حوائجهم بتحديد أوقات العبادة، والمسلك في هذا القصد: النصوص الواضحة ومقام المعاشرة.
ومن مقاصد سنية تعجيل صلاة العصر لأول الوقت:
· تحصيل المقام العالي بقيد المسارعة إلى تنفيذ الأمر(بالتنصيص ومقام الخطاب).
- دليل القصد: (بمسلك النصوص الواضحة).
من الكتاب:
- قوله تعالى: ﭽﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭼآل عمران: ١٣٣.
- وقوله تعالى: ﭽﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﭼا لحديد: ٢١.
- قوله تعالى-على لسان موسى- : ﭽﮫﮬﮭﮮﭼطه: ٨٤.
- ومن السنة:
- قول الوليد بن العيزار: سمعت أبى عمرو الشيباني يقول حدثنا صاحب هذه الدار وأشار إلى دار عبد الله قال: "سألت النبي-صلى الله عليه وسلم-أي العمل أحبّ إلى الله؟قال: الصلاة على وقتها".(البخاري:527).
ودليل القصد بمقام الترهيب:
- عن ابن عمر أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: "الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله".(البخاري:552).
- وعن أبي قلابة أنّ أبا المليح حدثه قال: كنا مع بريدة في يوم ذي غيم، فقال: بكّروا في الصلاة، فإنّ النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: "من ترك صلاة العصر حبط عمله".(البخاري:553).
· المقصد 2: تحصيل مقام الرضوان:
دليل القصد بمسلك النص الواضح ومقام المعاشرة ومقام الخطاب:
- قوله تعالى-على لسان موسى-: ﭽﮫﮬﮭﮮﭼطه: ٨٤.
- وقوله تعالى: ﭽﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭼآل عمران: ٣١.
قال الحسن البصري: قال أقوام على عهد نبينا: "والله يا محمد إنّا لنحبّ ربنا"، فأنزل الله الآية الكريمة:{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }
- ما ثبت أن النبي-صلى الله عليه وسلم-صلّى الصلوات في وقتها الأول: وحب النبي-صلى الله عليه وسلم-يقتضي اتباعه ويتجلى فيه بالصلاة أول الأوقات.
- ومن مقاصد سنية الملاطفة في الإنكار:
· المقصد 1: تحقيق الألفة و الأخوة:
- دلّ على هذا القصد مقام التعليل:
- عن عبد الله ابن عمر-رضي الله عنه-أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: "لا يبع بعضكم على بيع أخيه".(البخاري:2139)
- وعن أبي هريرة –رضي الله عنه-قال: "نهى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-أن يبيع حاضر لبادي، ولا تناجشوا ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها".(البخاري:2140).
العلة في الحديثين: حفظ الأخوة بقرينة أخيه، فيهما، ولوجود لام التعليل في قوله: "لتكفأ ما في إنائها"، حيث توقع إيقاع الأخت في الفساد.
ومن مقاصد متابعة المأموم للإمام:
· المقصد: الانقياد تحت أتقى قلب رجل واحد:
دلّ على هذا القصد مقام التعليل ومقام الخطاب ومقام اللسان ومقام الترهيب:
- عن الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سقط النبي-صلى الله عليه وسلم-عن فرس فجحش شقّه الأيمن فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعدا فصلينا وراءه قعودا، فلما قضى الصلاة قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبّر فكبّروا وإذا رفع فارفعوا".
والعلة هنا الإمامة لتصريح النص بوجود لام التعليل، وإن الاسم المشتق يدل على ما منه الاشتقاق.
- وما روى البيهقي: "إنّ أئمتكم شفعاؤكم"، يدل على الاتباع لعلة الإسلام بمسالك الإيماء.
- وما رواه أيضا: "اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم"، يدل على الانقياد لعلة العدالة إيماء.
- عن مالك بن الحويرت: "من زار قوما فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم"، والعلة هنا الذكورة والإسلام.
- وقوله-صلى الله عليه وسلم-: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك..."، وعلة الانقياد هنا الحرية بالنسبة للإمام.
وعليه: فإنّ القدر المشترك بين العلل: تحقيق مقصد الانقياد.
- ومن مقام مقام الخطاب:
- حديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به"، ورد في مرضه-صلى الله عليه وسلم-عن عائشة-رضي الله عنها-أم المؤمنين-أنها قالت:كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم-في بيته وهو شاك، فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال: "إنّما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا،وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا".(البخاري:688)
- قال أبو عبد الله: قال الحميدي"قوله: "إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا"، هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبي-صلى الله عليه وسلم-جالسا والناس خلفه قياما، لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر، فالآخر من فعل النبي-صلى الله عليه وسلم-(البخاري:689).
- ومن مقام اللسان: "أمّ"، تقتضي في اللغة الاتباع.
- ومن مقام الترهيب:
- عن محمد بن زياد سمعت أبا هريرة عن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: "أما يخشى أحدكم-أو لا يخشى أحدكم-إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار".(البخاري:691).
- ومن مقاصد تأكيد الحجج والتماس عدالة العدول:
المقصد: استقراء الأحكام لتحصيل الطمأنينة:
دل على القصد: النصوص الواضحة ومقام المعاشرة.
- حدثني ابن أبي مليكة أن عائشة زوج النبي-صلى الله عليه وسلم-كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: "من حوسب عذب".
- قالت عائشة: أوليس يقول الله تعالى: ﭽﮀﮁﮂﮃﭼالانشقاق: ٨قالت: فقال: "إنما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب يهلك". (البخاري:103).
- وعن عبيد بن عمرو قال : استأذن أبو موسى على عمر فكأنه وحده مشغولا، فرجع فقال عمر: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ائذنوا له، فدعي له، فقال: ما حملك على ما صنعت؟فقال: إنا كنا نؤمر بهذا،قال فأتني على هذا ببينة أو لأفعلن بك، فانطلق إلى مجلس من الأنصار-فقالوا: لا يشهد إلا أصاغرنا، فقام أبو سعيد فقال: قد كنا نؤمر بهذا فقال عمر: خفي علي هذا من أمر رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ألهاني الصفق بالأسواق. (البخاري:7353).
- وعن محمد بن المنكدر قال: "رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله ان ابن الصياد الدجال، قلت: تحلف بالله؟قال إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي-صلى الله عليه وسلم-فلم ينكر النبي-صلى الله عليه وسلم-". (البخاري:7355).
ودلت هذه النصوص على أن المطالبة بالبينة والقسم ذريعة لتحصيل الحق والاطمئنان مما يؤول إلى استقرار الأحكام: وتلك أحكام الملازمين للتشريع شاهدة على هذا القصد:
أوصاف الشريعة الإسلامية:
· من الأوصاف الملتمسة من الحكم الأول: (إقامة الصلاة في أزمنة مخصوصة).
(1)- الضبط والتحديد فلمصلحة تحقق المحافظة على الصلاة وإقامتها على الدوام، علقت العبادة بالمواقيت.
(2)- العموم" يتجلى هذا الوصف في استغراق جميع المكلفين، فمن لم يسعفه أول الوقت؛ انسجم مع أوسطه أو آخره
(3)- التيسير ورفع الحرج: مراعاة لأحوال المكلفين والاهتمام بحوائجهم.
(4)- المساواة: مراعاة لمصالح المكلفين؛ وذلك بأن لا يوقت لهم وقتا واحدا حتى تتميز الرتب بتمييز وقت العبادة تقريرا لقاعدة الغنم بالغرم.
* ومن أوصاف سنية تعجيل صلاة العصر أول الوقت:
السماحة: بحيث لو تقرر الوجوب لوقع المكلفين في حرج.
الاحتياط: وذلك بأن يتحقق إقامة الصلاة ويحافظ عليها.
· ومن أوصاف مراقبة العلماء للأمراء:
-تحصيل العموم من صيغ الخصوص، وذلك بتعميم مراقبة العلماء للأمراء، إن ورد على سبب خاص.

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - صحيح البخاري:552، 1/115، صحيح مسلم: 626، 1/435.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - المسند المستخرج على صحيح مسلم:1363، 2/208.

([3])-كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ: 63.


أعتذر عن الخلل الذي اعترى العبارة، و أسأله تعالى ألا يعتري المعبر عنه

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-09-04 ||, 01:00 AM
هناك أبعاد سلبية في الاستدراك على مباحث القدماء :
1ـ فالقول مثلا بإعادة ترتيب بيت المراتب و الكليات الضرورية و الحاجية و التحسينية،يورث خللا
و جرأة على الثوابت و الأحكام ؛ و ذلك من حيث الاقتصار نظرا على عيون المسائل بعيدا عن لوازمها المحظورة...
و عليه: فإنّ رفع اقتناء المكيف ، و الغسالة..... إلى رتبة الضروريات يحقق المفاسد التالية:
ـ الجرأة على قول السواد الأعظم من هذه الأمة
ـ تصفية خاصية الضبط و التحديد ؛ حيث يصبح الثابت نسبيا في التشريع.
ـ القول بتجويز المحضورة حال الضرورة: بحيث نجوز الربا لاقتناء غسالة أو مكيف لمتعلق الضرورة.و هذا في رأي أمر خطير جدا...
و سبب الالتباس في الأمر، أن الفكر المقاصدي الحديث أضحى لا يفرق بين المراتب و الأحكام.
على معنى: أن الأحكام التكليفية تعتري المراتب الثلاث:فستر العورة مثلا تحسيني و لكنه واجب
و المكيف يبقى تحسينيا و لكن قد يعتريه الوجوب باعتبار الزمان و المكان و الأشخاص..
و عليه: يجب أن ننظر إلى التشريع نظرة فوقية تحصر فيها كل ذيول المسألة القريبة أو البعيدة..لا نظرة قاصرة ، و أن نفرق بين الضرورة العرفية و الضرورة الشرعية ؛إذ لا تلازم بينهما ، فرب ضرورة عرفية هي حاجية في الشرع، و معلوم أن الأحكام على مقتضى الحقائق الشرعية.
2 ـ الاهتمام بالتوابع و هجر الأصول:
نحن الآن بحاجة إلى ترجمة ما قعّد الأوائل بعد تمحيص حالي و مآلي، و الهجرة إلى البناء على قواعدهم..

أسألوا إخواني توقيع زيادات على ما حرر

طارق يوسف المحيميد
10-09-04 ||, 12:06 PM
افرق بين الواجب الشرعي والضرورة وافرق جيدا بين تناول الفقه الفردي والجماعي ولكن لا اتفقق معك دكتور أن رفع المكيف والغسالة ووووووو الى رتبة الضرورة يبيح الربا فحتى قاعدة الضرورات تبيح المحظورات تحتاج الى دراسة ضمن عملية التجديد التي يجب ان تبدأ والقول بان هذه مسلمات فلقد قلت وأدرجت مثال الضرورات الخمس بأننا نحن جعلناها مسلمات وإلا فهي كانت اربعا مثلا قبل الغزالي
واختلف ترتيبها عند الغزالي في مؤلفاته
وهذا يدل على انها لم تكن مسلمات ولا ثوابت

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-09-04 ||, 01:01 PM
أيها الشيخ الفاضل:أعلم يقينا أنك تحسن أكثر من ذلك ، و كان حديثي موجها إلى بعض المؤلفات المقاصدية ؛ إلى بعض الأقلام التي عدلت عن الجواهر إلى ذيول الفن النظرية..و أنت تعلم أن الاشتغال بغير المقصود أصالة إهمال لفيض التخصص..
لا يوجب التجديد علينا أن نعدل من الرتب ؛ بل يحرض على ترقية الحوادث و النوازل من حيث أحكامها..
و نحن بصدد سوق كليات التشريع و تكاملها ، و لسنا بصدد الحديث عما يحصل لبعض المتوسمين..
و أنت تعلم بأن جديد حفظ العرض عند القرافي و الشوكاني ردّ بقاعدة : مكمل المكمل مكمل..
و اعذرني أخي إن قلت: خماسية الكليات في الفنون معتبرة،
و مقصدها تقنين قواعد محصورة هي جنس أجناس التشريع ،
و فتح الباب للزيادة فيها تمييع لها..
ينادي الناس اليوم بإضافة: كلية الحرية و جعلها مقصدا، و المنعم يعلم أنها وصف كلي يعكس المقصود أسوة بالوصف الجزئي..و الآخر يهرول لتغيير المراتب و الأحكام....لا نريد أن نملأ رفوف التشريع بالكليات و قد سعينا من قبل في جمع شمل الجزئيات على قدر أصابع اليد.
و إذا كان مقصدنا التنظير و تجديد المسلمات فمتى أخي :تستثمر العلوم؟
أما الضرورة التي تبيح المحظورة ، فهي قاعدة شرعية مسلمة ، ثابتة بالنصّ ، فكيف نجددها؟
أما الوصف الربوي فينبغي ملاحظته عند ترقية الرتب ، فمن فمك تدان: إن قلت : اقتناء المكيف ضروري
قلت : يجوز تحصيله بالمال الربوي ضرورة.لأن الضرورة تجوز الجرأة على الأحكام.

طارق يوسف المحيميد
10-09-04 ||, 01:52 PM
سؤال من طالب علم يعرف أدب المتعلم وجرأة الباحث: لماذا كانت الكليات خمس فقط ؟ ومن قال من العلماء بأنها مسلمات ؟

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-09-04 ||, 08:02 PM
التمست فيكم العلم و الأدب أخي الشيخ طارق:
إن الكليات الخمس ثابتة بالاستقراء التام لموارد التشريع،و كل ماكان متعلقه التتبع التام ، فهو يورث قطعا..و الرجاء منك و أنت المنعم، أن تنتبه إلى:
الكليات الخمس في الفنون و السنن الكونية و الصفات الخلقية ،و إلى مقاصد حدها بالخمس..
و قد ذكرالغزالي هذه الحقيقة عند حديثه عن مقصود الشرع من الخلق.قال: مقصود الشرع من الخلق أن يحفظ عليهم ديينهم،..............اهـ
و معلوم عند العقلاء أنه من أشكل الإشكالات شرح البديهيات.
ألتمس منك أخي أن تقرأ التعليق الأول حول ترجمة المراد النبوي في حديث وقوت الصلاة.

طارق يوسف المحيميد
10-09-05 ||, 10:46 AM
الحقيقة لست ادري لماذا يطرح باحث ما موضوع التجديد ثم يتشبث بالنقل المباشر ويعتمد على ما كتبه القدماء –على عظمة ما كتبوا- وكأنه ينفي قدرة الباحثين على العطاء أو قدرة النص الديني ذاته على عطاء متجدد .
والحق أنه ما من دين دعا أتباعه للاجتهاد وحفظ لهم "حق الخطأ " مثل الاسلام فحتى تاريخ كتابة هذه الاسطر لم تتوصل البشرية الى سن قانون يحفظ حق الخطأ وهذا سبق عظيم للاسلام نكتفي في غالب الاحيان بالتفاخر به دون استثماره .
ازعم أن تكرار ما قاله الغزالي في الشفاء ثم فصله في المستصفى حول الضرورا ت الخمس والمقاصد جعلها قطعية
ولم يتبه كثير من الباحثين أن الغزالي ذاته ذكر في الشفاء أن المقاصد هي اربع ( الخمس المشهورة دون ذكر الدين ) .
و إيجاد اعذار واختلاق مبررات لعدم ذكر الدين هو تمسك بالنظرية دون مبرر –برأيي – .
ثم هو ذاته طور البحث - مؤمنا بالاجتهاد- في المستصفى فأضاف مقصد حفظ الدين فكانت خمسا
جاء الرازي فكرر- في المحصول - ما قاله الغزالي غير معتمد على ترتيب الضرورات –كما عند الغزالي وكما هي اليوم – وتبعه خلق كثير كالأمدي في الاحكام والعز بن عبد السلام في القواعد والطوفي في شرح حديث لاضرر ولا ضرار والقرافي والشاطبي وابن القيم و اين تيمية وغيرهم
ويبقى البحث مفتوحا للناظرين و الحق أقول لكم : أن مساحة الاجتهاد في المقاصد أكبر مما نتصور وجهد باحث لا يكفي ولا يفي بالغرض بل إن الموضوع لأهميته واتساعه يحتاج لمجموعة من الباحثين تتظافر جهودهم وتتكامل لإعادة فتح الملف بشكل يتناسب مع عظمة التشريع الاسلامي وقدرته على مسايرة الزمن
هناك أسئلة مفتوحة تحتاج الى أجوبة
أعتقد أن الدكتور الأخضر - وقد ظننته داعية للتجديد وتمنيت ان يلتمس فيّ الى جانب العلم والأدب جانب جرأة الباحث - لم يجب على تساؤلي وسوف أطرح هذه التساؤلات - للتحريض على البحث - للإخوة المشاركين ذوي الرؤى التجديدية الذين يعظمون ما جاء عن المقاصديين القدماء دون ا ن يعبدوه أو يقفوا عنده
لماذا خمسا ؟
لماذا كانت أربعا ؟
لماذا اختلف الترتيب ؟
كيف أصبحت قطعية ؟
أليس الاستقراء ذاته يجعل العدل مقصدا من مقاصد التنزيل ؟
وحرية البشر ؟
ووجود دولة ترعى الأمن وتحفظ المجتمع وتنشر الدين مقصدا سعى اليه الرسول ؟
أليس من الظلم للفقه والمقاصد ربطها بالحدود والعقوبات فما كان له حد وعقوبة كان ضرورة ؟
فمقصد الدين له حد الردة
ومقصد النسل- العرض- النسب ( اختلفت التسميات )له حد الزنا
ومقصد المال له حد السرقة
ومقصد العقل له حد السكر
ومقصد النفس له حد القتل ( القصاص )
أين العدل والحرية والتعليم وتنيمة المجتمع ؟ أم أنها لكونها لم يشرع لها حد وعقوبة ليست ضرورة ؟
أليس من الظلم للمقاصد و الفقه عامة أن تكون النظرة فردية ؟
ما مدى تأثير الثقافات الأخرى على تكون المقاصد .؟
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-09-05 ||, 05:33 PM
عود إلى بدأ:
إن التعارض منتف بين التجديد و التعلق بكليات من سلف:
و الشاهد الشرعي على ذلك ـ مع تهميش قال فلان ـ
ـ قول الله تعالى:"خذ العفو و أمر بالعرف.." الأعراف199
و تحرير الدليل بين: حيث الإحالة و الإباق على ماكان؛ لئلا ينخلع المكلف عن عوائده، فيقع في عنت شديد،بل إن المطلقات قيدت لتقرير صفة الثبات على ماكان..
ـ و يضارع ماسبق في الاستدلال مفهوم قوله تعالى:" لقد جئت شيئا نكرا" الكهف:74
ـ و من المسائل الأصولية المشهورة: أن الشرع خطف اللفظ و ألبسه المعاني الشرعية؛تحقيقا لمسمى تقرير ماكان مع تقرير مسمى الاستبداد، و العاجز من لا يستبد.
و من أصول الاعتقاد أنّ الشرع لا يعجزه تنزيل غير المعهود..بل أحال التكليف على معهود العرب و موائدهم،و مكاييلهم و أوزانهم..و لا يطعن ذلك في تجديده الشرعي
و عليه: فإن الجديد أن تتجدد بأصولك و كلياتك بعد ضبطها و تمحيصها.
و أما الإقصاء، فشنشنة عرفت من أخزم.
من المسائل التي لا نختلف فيها:
ـ أن التجديد من خصائص التشريع
ـ و أن تنزيل مسمى التجديد يحتاج إلى مؤسسات، و عمل جماعي.
مع العلم أنك غيرت وجهة الحوار الهادئ ؛ لأن محل النزاع الذي أثرته أولا:
كل يدعي التجديد و لا يباشره،و لم توف أستاذك حق الإفادة و الوفادة..فأجبتك بالجديد في علم المقاصد ضبطا و تنزيلا،و التمست منك أن تعاشر للتتصور..و لكنك لم تفعل ، ووجهت الحوار إلى الاختلاف في ترتيب الكليات ، ثم دعوت الفكرإلى تجديد النظر في قاعدة الضرورات المبيحة للمحظورات دون أن تدفع التلازم بين الحاجي المعدل
و المحظور، ثم فاجأت النظر بتلك الأسئلة مع الجزم بأني لم أجبك على صفة الخمس في الكليات..و فيها أحلتك على ضرورة الاجتهاد في بيان مقاصد التحديد، و قد يكون منها:
ـ كونها وترا:و هذه صفة بارزة في التشريع؛و قد جعل آخر عهدنا بالصلاة و ترا،و أن الله وتر يحب الوتر...
ـ كونها توافق المخلوقات الكونية ، و الصفات الخلقية ؛ فالحواس خمس، و أصابع اليد كذلك...
ـ كونها موافقة لعدد الأحكام التكليفية ، و جملة القواعد الفقهية ، و الكليات الخمس عند المناطقة،...
و يجب أن ننتبه إلى أن مقصد حصر التشريع في كليات محددة تقنين له و حفظه،
و جعل كل جزئية تهوي إليه..
و عليه: فإن تكثير الكلي يفوت المقصود و يميع التشريع..
و كل كلية ادعيتها ، فهي بعد التحقيق تؤول إلى الكليات الخمس لا محالة.
أما اختلاف الأصوليين في ترتيب الكليات ، فهو لاختلاف الاعتبار؛ و المعلوم أن ذكر الاعتبار يورث الاعتذار..
كانت الكليات أربعا؛ لكون الدين قدرا مشتركا بينها،و لا أتصور عاقلا ينفي هذا التوجيه ، فهي خمس عند من عدّها أربعا..
و قلت : القطع تحقق بالاستقراء التام لموارد التشريع.أخشى أن تقول لي: نعيد النظر في نتائج الاستقراء.
أخي الشيخ طارق:
نحتاج أولا إلى تحرير محل النزاع.

تقبل مني كل الاحترام و الحب و التقدير

فاطمة محمد حبيب
10-09-07 ||, 12:44 PM
السلام عليكم
لدي سؤال للأستاذ طارق:
ما الفرق بين ضرورات التشريع وأوصاف الشريعة؟
أليس العدل والمساواة من أوصاف التشريع؟ أليس حفظ الضروريات لا ينفك عن مراعات العدل والسماحة والمساواة في موازنة بين الصالح العام والخاص؟ إذ يجب أن يتحرى العدل في أحكام الدين والدماء والعقول والنسل والأموال؟
أم أن لازم التجديد الإضافة على ما سبق أو نقض قواعده؟ وهل تراكمية العلم التي تثمر تجديدا تحقق بأن نبقى في الخمس لا نراوحها؟
القرآن نص محدود العبارات فهل عدمت الأمة منه دليلا على مستجداتها؟
التجديد يكون في الفكر وطرائق التنزيل والاستثمار وتفعيل ما كان من علم السابقين ومناهجهم في الـتأصيل والتنزيل، أما أن يشتت الجهد لتحصيل الحاصل فطالب العلم في غنية عنه.

طارق يوسف المحيميد
10-09-07 ||, 03:09 PM
جميلة هي ملاحظة الاخت فاطمة في التفريق بين ضرورات التشريع وأوصافه ويمكنها الرجوع لمشاركتي لملاحظة اني لم أدرج العدل ووووو في الضرورات بل في المقاصد وأعتقد كما لاحظ ذلك القرضاوي والريسوني والغزالي(محمد) ان حصر الضرورات في خمس لا مبرر له ولو كان الأمر كما وصف اخي الاخضر أنها على عدد أصابع اليد الواحدة لظننا بأن الذي عدها وحصرها كان مقطوع إحدى اليدين أو لو كانت على أوصاف الكون والطبيعة لكانت سبعا ولم تكن خمسا على عدد ايام الاسبوع والسموات وا الارض والطواف بالكعبة ووووووو
لا تناقش الاحكام والقضايا الدينية والشرعية بهذه الطريقة
أنا ما أريد التأكيد عليه هو إمكانية التجديد والاضافة والتعديل في علم وفن المقاصد الشرعيىة
المصرون على عدم التجديد يستطيعون بسهولة إرجاع كل شي الى احدى المقاصد الخمسة
وهنا نسالهم ونقول لهم : نحن نستطيع ارجاع كل شي الى مقصد واحد من هذه ا لخمسة وهو الدين
وما هي الخطورة في إضافة مقصد العدل " مثلا " باسم مقصد او وصف أو قيمة عليا (كما يسميه العلواني )

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-09-07 ||, 05:31 PM
أتأسف أن تتخذ الاستهزاء دليلا لك ، و تجيز لنفسك أن تروج لبضاعةالمعاصرين ، وتعاتبنا على أن توسلنا بأصول و كليات القدماء ،
و تدفعنا دفعا لجلب الحكمة من العلمانيين..
و لو قرأت التعليق بحب و تواضع و إمعان ، لأدركت أن المثل الكونية تكرس مقولة العدد الفردي...و دليل الخماسية لم تعلق عليه.
كما أنك تختار مواقع الرد دون أن تستوعب أو تسلم...
أشهد الله أني قصدت إلى حوار علمي بمنهج و استدلال وحب ، و أردت أن أبلغ و إياك مراتب التحقيق.

تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

طارق يوسف المحيميد
10-09-08 ||, 12:14 PM
كنت أظن أن الاخ الشيخ الفاضل الاخضر داعية للتجديد وفرحت بذلك من خلال العنوان الذي وضعه للمشاركة وهو : تصور جديد لمباحث المقاصد " وهو مأجور مرة إن فعل حتى لو أخطأ ومأجور مرتين لو أصاب " ولكن ما رأيته بعد ذلك هو التمسك بمباحث المقاصد كما هي - وهذا حقه - ولكن من حق الآخرين أيضا أن يضيفوا على مباحث المقاصد وأن يعيدوا ترتيبها وأن يتعقب اللاحقون السابقين بمؤلفاتهم0
خاصة -وهذا مهم - أن هذه المباحث لم تكن في بدايتها محل اتفاق ولا حصر وإنما أخذت هذا الوصف فيما بعد حينما ظمرت حركة الاجتهاد وظهرت الاصوات المنادية بالتمسك بالقديم لانه قديم .
ويحضرني هنا قول للدكتور حسن الترابي حين ادلى ببعض الفتاوى التي أثارت ضجة , قال : إذا قلنا لهم قال ابن ابي فلان من القدماء -حتى لو لم يعرفوه - قالوا لنا نعم وسكتوا , وإن قلنا لهم نحن اجتهدنا في هذا المجال رفضوا ذلك مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم ضمن لنا أجرا على الاقل .
اعرف من الشعر الكثير لكن لا مناسبة لايراد أي بيت منها ....................

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-09-24 ||, 01:14 PM
دعوى التجديد التي رفعتها هي اسم على مسمى ، و دونك كتاب مدارس النظر . و الإشكال أنك لا تريد أن تقرأ الكتاب ،و تصنفني وفق ما تحفظ من توجيهات الدكتور الترابي
و مقررات العلمانيين، و بما تدعيه من حيازة لديوان العرب.و قدم الأول بالوضع لأنه مقدم بالطبع.
ما أعتقده جازما منذ حنكت،أن الأقوال لست نصوصا على النوازل أو عيون المسائل، بل العبرة بالدليل المتواتر.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-10-02 ||, 12:26 PM
حقيقة مقاصد الشريعة
- إنّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ ًّّّّّّّّّ الخوض في المقاصد متوقف على درك حقيقتها إدراكا يحدد هيئتها الاجتماعية وأجزاءها وأقسامها ، والتمثيل لذلك على وجه جامع مانع .
- والحاصل في ذلك أن نتناول التعريف باعتبارات متعددة ، كاعتبار الأجزاء الداخلة في المسمى ،أو الأقسام التي يتوزع عليها المعنى ،أو انتخاب الحقيقة الذاتية ... وذلك على النحو التالي :
- الاعتبار الأول : تعريف المقاصد باعتبار أجزاء المعنى :
- فالمقاصد باعتبار أجزاء هيئتها الاجتماعية : هي عبارة حاوية لأحكام المقاصد ،ومقاصد الأحكام ,والأوصاف الكلية والجزئية التي تعكس مراد الشرع ويقتضي هذا التعريف أن يُقَسَمَ مباحثه إلى :
- أ-أحكام المقاصد :
- تنقسم الأحكام الشرعية إلى قسمين: يرجع أحدهما إلى خطاب التكليف ،والآخر إلى خطاب الوضع . فالأول ينحصر في خمسة :( الواجب – المندوب- المحرَّم – المكروه – المباح ) و الثاني تقرره ( الأسباب، والشروط ،والموانع ،و الصحة والبطلان، والعزائم والرخص ).
- وهذه الأحكام بنوعيها هي الأصول التي تثمر عندها المقاصد التي أرادها الشرع تفضلا على المكلفين, ولو لم تكن مقصودة للشارع الحكيم لخرجت عن كونها شرعية .
- وتفصيل ذلك على النحو التالي :
- أنّ الأحكام الشرعية المأمور بها لزوماً أو ندبا ، والمنهي عنها جزماً أو دونه- داخلة في القصد إلى إيقاعها أو التخيير بينهما ، فالأمر إنَّما كان أمرا لاقتضائه الفعل , فوقوع الفعل عند وجود الأمر به مقصود للشارع،و عدم إيقاع المأمور به مخالف لمقصوده . والنهي إنَّما كان نهياً لاقتضائه الكف عن الفعل ، فعدم وقوعه مقصود له ، وإيقاعه مخالف لمقصوده .
- يسري هذا القصد على كل حكم تكليفي أو وضعي . وذلك على النظم التالي:
- أولاً: الواجب:مقصود إلى إيقاعه بدليل الوعيد المترتب على عدم إيقاعه من المكلف ، مثال ذلك : أمر الشارع بالصلاة والقصد إلى لزوم إيقاعها :


- فعن أبي بريدة – رضي الله عنه- قال : قال النبي - > –" ومن ترك صلاة العصر فقد حبط عمله " رواه البخاري والنَّسائي وابن ماجه .


- وعن أبي الدرداء – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله > " من ترك صلاة العصر متعمدا فقد حبط عمله "([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))


- بل إنَّ الوعيد المترتب على التمادي في ترك مقاصد الوجوب شديد على القلوب –كقوله > –" من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه "([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2))


قد أدرك الفقهاء قصد لزوم إيقاع الواجب من المنهج النبوي فقالوا من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر لم تجز شهادته([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)) .

ثانيا : المندوب :وهو نظير الوجوب من حيث الكلية أو اقتضاؤه الفعل لكن مع عدم الجزم نحوه .
- قوله تعالى : ﭽﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﭼالبقرة : ٢٨٢
-وقوله تعالى : ﭽﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﭼالنساء: ٦

ومن مثل المندوبات : النوافل الرواتب ,كالآذان في المساجد , صلاة الجمعة والعيدين , وصدقة التطوع.
وكون المندوب كالواجب من حيث الكلية : أنه لو فرض تركه جملة لترتب الإثم على تاركه , لهذا يستحق أهل المصر القتال إذا تمآلؤوا على تركه , لأن في الآذان إظهاراً لشعائر الإسلام .[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)
وكونه كالواجب من حيث الطلب : أنَّ هناك قصداً إلى إيقاع الفعل وإن لم يكن الطلب إليه جازما .
أمثلة ذلك :
1-عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنَّ أثقل صلاة على المنافقين العشاء وصلاة الفجر , ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا , ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام , ثم آمر رجلا فيصلي بالناس , ثُمَّ آمُر رجلا فيصلي بالنَّاس , ثُّم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأُحَرِّقَ عليهم بيوتهم بالنار "([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5))
وبيان ذلك : أَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توعد من داوم على ترك الجماعة فهم َّبتحريق بيوتهم .وهذا الوعيد من لوازم القول بالوجوب , ولا يتفق ذلك إلا مع القول بترقية المندوب الجزئي إلى الوجوب الكلي حال الترك جملة .
ومن مؤيدات هذا التنظير الشاطبي : أن الإعراض عن المندوبات , والتواطؤ على إهمالها وهجرها جملة من شأنه أن يوقع الخلل بكلية متممة لكليات التشريع الخمس . أما إذا كان الترك في بعض الأوقات , فلا يوقع خللاً. وإن كان مطلوب الإيقاع فإنه على مقتضى عدم الإلزام الذي يتحقق به مسمى المندوب من حيث ذاته .
2- ما ورد في النكاح من أحكام تكليفية خمسة ( الوجوب والندب والتحريم والكراهة الإباحة).. والتي تختلف حسب اختلاف المكلفين .
والقدر الذي نجلبه تمثيلا , كون النكاح مندوباً إليه . فلا محظور في تركه في بعض الأزمنة ومن بعض الأشخاص . ولكن الترك له جملة مؤثر في مقاصد حفظ النسل و إبقاء النوع الإنساني بحيث إذا انعدم فاتت مقاصد خلق الكون , وانتفى التكليف الذّي سوِّدت من أجله الصحائف.
وثمرة ما قيل :
**أن حكم الوجوب والندب يدور مع الصلاح ودرء الفساد وجودا وعدماً , فحيث تقرر الصلاح تقرر الوجوب حالاً أو مآلاً, وحيث انتفى اختفى . فالمصلحة في الوجوب دوام إيقاعه , وفي المندوب تقريره ولو في بعض أوقاته .
ومن الفساد المدفوع شرعا : ترك الواجب آحاداً أو جماعات أو الاجتماع على هجر المندوبات .
**أن يحقق المكلف مقاصد الخالق من المأمورات الإلزامية أو عدمها : فلا يقصد إلى اعتقاد الوجوب حال المداومة على المندوب , ولا يهجر المندوب بحجة عدم الوجوب , وعليه موافقة للمقصود أن يقرر في الندب الوجود .
** وأن درك مقصود الأحكام واجب على الدوام تحقيقا لثمرات الخطاب , وهو ما ينبغي الاشتغال به وبذل الوسع لتحصيله قبل جلب مقام الامتثال . وذلك ما سنقرره في خاتمة أحكام المقاصد –إن شاء الله -.
**وأما مسالك الفهم متوقفة على المستندات الشرعية أو الاكتفاء – حال عدمها -بمعاشرة التشريع واستقراء ما يقرر الوجود والمشروعية. فالأحكام ومقاصدها المجلوبة دلت عليها أدلة بالاعتبار على وجه لا يحصرها النظر.
و للحديث بقية....

([1]) - رواه أحمد ي مسنده باسناد صحيح، باقي مسند الانصار رقم: 23007.



([2])- رواه الترمذي، كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجمعة رقم: 1052، والنسائي، كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة، رقم: 1656، والحاكم في المستدرك، كتاب الجمعـة، رقم: 1034 وغيرهم.




([3])- ينظر: الموافقات، ص 134 وما بعـدها.


[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - انظر الموافقات : الشاطبي : 1/94 . 107.

([5]) - رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب وجوب صلاة الجماعة، رقم: 644، ومسلم، كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلفعنها، رقم: 651، وغيرهم.

عبد الله نوري بن علال
10-10-13 ||, 11:04 PM
لك كل الفضل شيخنا الكريم في دلالتنا على ما ينفع طالب العلم في الحال والمآل، آمنا بمنهجك، فأعنا على لزومه بكثرة كتاباتك الرائقة الدقيقة.

عبد الله نوري بن علال
10-10-14 ||, 12:30 AM
شخنا وأستاذنا الفاضل..حبذا لو تكون الآيات منسوخة على شكل صور لتفادي هذا الخلل، أو تكتبها كتابة بالخط المتوفر، لأن الخط المكتوبة به الآيات غير متوفر بصفحة الويب، فانسخ الآيات على شكل صور في الرسام بعد الضغط على زر impr écran syst واحفظها بصيغة jpeg.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-10-14 ||, 11:00 AM
حفظكم الله و أسدل إليكم من نعمه، و سنلتزم بما نصحتم.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-11-13 ||, 01:10 PM
الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني و إليه المصير
تـوابــع أحكام المقاصد:
سيق المبحث السابق لبيان الهيئة التكليفية المتشوف إليها من حيث تصورها
و امتثالها على وجه يتقرر معها الإيجاب دوما مع اعتقاده، و الإيجاد و لو في بعض أوقاته ، و اشتراط عدم اعتقاد الإيجاب حال الدوام عليه.
و يذكر النذير بالعبارة الحاوية لحقيقة المقاصد: أحكام المقاصد،مقاصد الأحكام، أوصاف الشريعة.
إليك بقية أحكام المقاصد:
المحرَّم و هوقسيم للواجب.
وغاية مسماه: نفي الفعل أو الكف عنه بدليل الوعيد المترتب على الإيقاع.
وعليه: فإن عدم وقوع ما حرم مقصود للشرع ، وإيقاعه مخالف لمقصوده.
مثال ذلك :
1- قول الله تعالى : ﭽﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﭼآل عمران: ١٣٠.
2- وقوله تعالى : ﭽﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﭼالإسراء : ٣٢
ووجه الدليل فيها : أنَّ الخطاب ورد باقتضاء الترك مع الجزم المقتضي وعيداً على الفعل .. وكل ذلك داخل في المقصود تحقيقا لدرء الفساد عن المكلفين ، وإبعاداً للمسلمين عن الكسل في استثمار المال ، ودعوتهم إلى التشارك والتعاون في شؤون الدنيا ، ودفعا لمضار اختلاط الأنساب .
رابعا: المكــروه وهو نظير المحرم من حيث طلب تركه أو كليته ،لأنه ما اقتضى الخطاب تركه مع عدم الجزم، ويتحرر القصد إلى تحريم المكروه بالكلية, إذا وقع على الدوام ،وإلى تحريمه بالجزئية من حيث القصد إلى اجتنابه وإن لم يكن على سبيل الحتم .
1-ومن مثل الكراهة الجزئية:

قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا توضأ أحدكم ,فأحسن وضوءه ، ثم خرج عامداً إلى المسجد فَلَا يُشَبِّكُ بين أصابعه،فإنَّه في صلاة "
ومقتضى النهي في الحديث :أنه من النواهي التي أريد بها الكراهة
2-ومن مثل الكراهة المحرمة باعتبار الكلية :

المداومة على لعب الشطرنج والنّرد : قال محمد بن الحكم فيهما : " إن كان يكثر منهما حتى يشغله ذلك عن الجماعة لم تُقبل شهادته .
تقرير ذلك: أن الإدمان على المكروهات هو في مظنة الترك أو التقصير في الواجبات , ومن شأن ذلك أن يورِّث خللا في الكليات ، فكان لزاماً أن يرتقي المكروه من حيث ذاته إلى محرم من حيث جملته، حفظا لما منه بُدّ خصوصاً وقد أجمع العقلاء على أنَّ في الشَّر خيار ،وأنّه على مراتب .
ومن مؤيدات هذا التوجيه ما ذكر في قسم الوجوب والندب مع التزام عكسهما .
وثمرة ما قيل:
** أنَّ حكم الكراهة والتحريم يدور مع النفع والضرر إثباتاً ونفيا .
** وأنَّ وجوب درك مقتضى هذه الأحكام المقصودة، مقصود التزاماً واحتكاماً على سبيل الدوام ، تحقيقا ً لمقاصد الخطاب .
** وأنه إن كان بذل الوسع في تحصيل كل ذلك متشوف ، فإن الأشوف منه الوقوف عند مستندات فهم الخطاب وقوفاً قطعياً على ما سيقرر لاحقا في موضعه إن شاء الله .
خامساً: المباح: وهو تخيير شرعي يلزم عنه انتفاء الحرج . وفي ذلك جمع لإطلاقين ذكرهما الشاطبي : حيث قال " المباح يطلق بإطلاقين : أحدهما من حيث هو مخير فيه بين الفعل والترك . والآخر من حيث يقال لا حرج فيه..." .
ومعنى التخيير الشرعي : تخيير المكلف في المباح بين الفعل والترك من غير مدح ولا ذم .
- والمباح نظير الواجب والمندوب من حيث كونه غير مطلوب الترك ، ومن حيث الكلية والدوام ، كما أنه نظير الكراهة والتحريم من حيث كونه غير مطلوب الفعل ومن حيث الكلية والدوام .

على معنى : أنَّ المباح من حيث ذاته يستوي فيه الفعل والترك ، فليس مطلوب الفعل ولا عدمه ، فيشترك مع الأحكام الأخرى من جهة عدم طلب ترك الواجب والمندوب، وعدم طلب فعل المكروه والمحرَّم . فلم يقصد الشَّارع إلى طلب ترك المأمور بل طلب فعله، ولا إلى طلب فعل الممنوع بل طلب تركه .
أما كون المباح كالأحكام الأخرى باعتبار الكلية والدوام : فلأنه قد يكون خادماً لأمر مطلوب الفعل ، أو مطلوب الترك ،أو لمخير فيه ....
وعليه :فقد يصل تحصيل ُ المباح إلى درجة الندب أو الوجوب ،وتركه إلى رتبة الكراهة والحرمة باعتبار ما يؤول إليه من فساد أو صلاح .

وثمرة بحث الإباحة المقصودة :
- أنَّ المصلحة في المباح الجزئي وروده في التشريع على التخيير ، وفي المباح باعتباره الكلي، اقتضاؤه للأحكام التكليفية الأخرى .
- وأنَّ الوقوف عند هذا التوجيه المصلحي مقصود يجب أن يلتزمه النظر وأن يحتكم إليه دوما ليكون مقصوده على وفق مقصود خالقه .
- وأن يطلب لفهم هذا المراد شواهد بالاعتبار .

عارف بن مسفر المالكي
10-11-26 ||, 03:53 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أستاذنا الكريم

بحثت عن كتاب الإمام عندنا في مدينة الطائف ولم أجد له أثراً ولا عنواناً على صفحات المكتبات عندنا في السعودية فإن أمكن أن تدلني على موزع له عندنا بارك الله فيك

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-11-26 ||, 11:59 AM
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته: أستاذنا عارف

طبعت مسودة الكتاب في الجزائر لطلبة الفقه و الأصول ، و هناك طبعة أصيلة و مصححة ستصدر قريبا عن دار ابن حزم .
بارك الله في مسعاكم و زادكم حرصا.

عارف بن مسفر المالكي
10-11-29 ||, 10:26 PM
الدكتور الأخضر

بارك الله فيك


إلى الشيخ العنبري:
يقوم المنهج الأصولي على الظنون من حيث الوصف الجزئي و الاستدلالي الآحادي ..
و في المقاصد نعومة نظر، و رسوخ في جلب الحجة القطعية، و الارتقاء بالعلة من الوصفية إلى الدلالة.
في كتاب الإمام تفصيل لهذه المسائل..و لا أملك الحق الكامل لتنزليه،سأحاول تلخيص ما فيه في هذا الصرح العلمي إن شاء الله.

أخشى أن يطول بي انتظار الإمام وقد أشرت إلى أمرين في نصك السابق يهمني كثيراً بيان مجملهما:

الأول: مشكلة الظنية والقطعية
والسؤال من أين اكتسبت المقاصد قطعيتها التي ميزتها عن المنهج الأصولي؟

والثاني: الارتقاء بالعلة من الوصفية إلى الدلالة
والأسئلة على ذلك كثيرة يهمني منها الآن:
ما الأثر المترتب على هذا الارتقاء في الأحكام استنباطا واستدلالا وفهما وتنزيلا؟
ما موقف دلالة المقاصد من دلالة القياس الشمولي في المنطق؟

وهنا سؤال يكتنف ما سبق
هل لعلم المنطق أثر في مبحث المقاصد؟ وإن يك نعم فما ملامحه؟

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-11-30 ||, 10:08 AM
أجيبكم تباعا:
أولا: اكتسبت المقاصد صفة القطع من وجوه:
المنهج المقاصدي المتواتر:
تقوم هذه القرينة على التذرع بمنظومة التعليل الشرعي التي وقتها الفقه الأصولي في مسالك العلة، ولكن بقيد الاجتماع المعبر عنه بمنهج تواتر العلل ، وقد ألمح إلى هذا المسلك الإمام مالك عند تقييده مدونته باسم الموطأ، حيث أضحى الموطأ منهجا قبل أن يكون عنوانا، وهذا الطريق الذي سلكه المحدثون وأرباب القواعد الفقهية في تدوين الأبواب والتراجم، بل إن أهل الميزان والكليات الشرعية انتخبوا هذه الفلسفة في استقراء ما يسمى بالكليات الخمس، وهو المعيار الذي اهتم به ابن عاشور في بيان مسالك تخريج المقاصد، والغريب أنه مثل بمثل مالك في باب(إبطال الغرر) الجامع لعيون مسائل النهي عن المزابنة، وبيع الجزاف بالمكيل، وحديث حبان بن منقذ،فابن عاشور أحسن الولوج إلى التراث، وأحسن الخروج منه، حيث استثمر قوانين السلف أيما استثمار.
ولعل من أهم خصائص مسلك التعليل الشرعي في درك المقصود:
1- الارتقاء من التعليل الجزئي إلى التعليل الكلي.
3 -توظيف منظومة التعليل توظيفا آخر،حيث اعتبرت العلة دليلا على الأحكام،لا صفة لها، فتم العدول في العلل من التوصيف إلى الاستدلال.
تمثيل ذلك:

إن الإقبال على روح التشريع يورث توقفا عند عتبة الرغبة في تحصيل المنهج القويم، والمراد القطعي، ورهبة من داعية الأهواء والتلذذ والتشهي، والتوقف على نحوين:

- توقف أفقي عند أعيان المسائل يؤهل النظر لمعالجة كل جزئية وكلية، فلا يغيب حصرها من حيث التصور، ولا تتهافت نتائجها من حيث التصديق حال الاحتكام للمنهج الأمثل،استدلالا وبيانا.


- وتوقف تتلاحق فيه النظرات أتباعا وخلفة، ولكن من ركن واحد، متشوفة إلى تحصيل الظنون حال قصد الاحتكام، فتبذل وسعا في الاستنطاق والدرك والاستنباط، حيث التعويل على الدليل الجزئي الصحيح، وعلى الوصف الصريح ودونه، ومذهب الصاحب المعاشر لمقام التشريع، ويحكم كل هذه التعلقات صفة الأحادية، دون تخريج العلاقة بين الدليل الجزئي وقسيمه، والدليل الجزئي وكلياته.


- وإذا أردت تسمية للمنهجين، فلك أن تقول:تلك وقفات علماء المقاصد والأصول حيث يتباين فيها المنهجان، الأصولي والمقاصدي، تباينا يدفع مقولة تحصيل ما كان حاصلا، ومقولة الاكتفاء بالمنهج الأصولي.

والحاصل في الفرق بين المنهجين أن التوسم الأصولي اعتنى بأصول ومنهج في تخريج الأحكام:
أولا: الاعتماد على الوصف الظاهر المنضبط:
وفيه جلب للحكم ظنا وتنويه بالحكمة التي توجد عنده لا به،على معنى :
أن هناك قصدا مزدوجا عند الاحتكام إلى التوصيف المناسب حيث توقت العلامات لمعرفة الأحكام والحكم،فيكون ذلك أدعى للامتثال والإذعان...
وعلى هذا القدر اعتكف الأصوليون،حيث أهملوا الحكم بحجة عدم الانضباط والاطراد والوضوح والثبات، و وجهوا التعلق وجهة الوصف الجالب....
دفع إلى ذلك أصل الضبط والتحديد، فقالوا:"نصب الشارع المظنة مقام المئنة، ضبطا للقوانين الشرعية"، والقصد رفع الحرج عن المكلفين، بدفع التشويش عنهم بإيجاب التحديد والتوقيت.
ثانيا: الاعتماد على الدليل الآحادي:
وفيه اقتصر المنهج الأصولي على الدليل الجزئي،مع اشتراط الصحة سندا أو متنا أو إلحاقا، أو رفعا أو اتفاقا أكثريا، فقالوا:إذا صح الحديث فهو مذهب، واستدلوا بأقل مراتب القياس قصدا، وبمذهب الصحابي وقفا أو رفعا، وبحجية العمل، بل إنك تقف على تعليق مرسل في الاستدلال، بل على منع ما يجوز لاحتمال قصد عدم الجواز، والأخد بأقل ماقيل، وبالحكم حال تعذر الاحتكام، استصحابا للبراءة الأصلية.
والغاية من كل ذلك الوصول إلى ملامسة مراد التشريع، ولو على سبيل الظن غير الجازم، ولتحصيل الطمأنينة قالوا: ينزل الظن منزلة القطع في الأحكام العملية.
ثالثا: تردد التوصيف بين التصريح والتلميح:
وفيه يقف الحذاق عند مقام التصريح من العلل وقوفا أقليا، وعند مقام التلميح وقوفا أكثريا، حيث الاعتماد على أوصاف مناسبة للأحكام، وقيد الصحة فيها: ما لو عرضت على العقول، لتلقتها بالقبول، وإن دلت على اعتبارها تلويحات وإشارات، وقصد الشارع فيها أن يكون للنظر حظ وافر في التشريع، فلا يخلد إلى الدعة والراحة، بل إلى بذل الوسع والجهد في تحصيل الحق.
وفي المقابل ذهب علماء المقاصد إلى أبعد من ذلك، حيث أخذوا بتعليمات الأصوليين، ولكن بتوظيف جديد، بغية التماس القطع فعدلوا:
أولا: من الدليل الآحادي-وإن كان صحيحا-إلى الدليل المتواتر:
وهو القدر الجامع للدليل أو العلة حيث اعتبرت دليلا، فقالوا الأدلة ظنية من حيث انفرادها، قطعية من حيث اجتماعها، جلبا لفلسفة التواطؤ أو التمالؤ، يتجلى ذلك واضحا في المسالك التي وقتها الشاطبي، وابن عاشور، للكشف عن المراد.
ثانيا: الارتقاء بالعلل من التوصيف إلى الاستدلال:
قال ابن عاشور في طرق إثبات المقاصد:
الطريق الأول: استقراء الشريعة في تصرفاتها وهو على نوعين:
أ-استقراء الأحكام ذات العلل المعروفة ، مما يؤدي إلى استقراء تلك العلل المثبتة بطرق مسالك العلة، وباستقراء العلل يحصل العلم بمقاصد الشريعة بسهولة، فباستقراء العلل الكثيرة والمتماثلة في كونها ضابطا لحكمة متحدة، يمكن استخلاص حكمة واحدة ، فنجزم بأنها مقصد شرعي.
ب-استقراء أدلة أحكام اشتركت في علة واحدة، بحيث يحصل لنا اليقين بأن تلك العلة مقصد مراد للشارع".([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))
قلت:هذا بيان واضح للتذرع المقاصدي في توظيف العلل المنتجة للمفهومات الكلية الدالة على المراد، والطريق الثاني مؤذن بترجيح قاعدة التواتر القطعي في المنهج المقاصدي.
من كتاب الإمام:ص249 إلى ص254
و بقية الأسلئة سأجيب عنها لاحقا إن شاء الله







([1])-مقاصد الشريعة: 20.

عارف بن مسفر المالكي
10-12-03 ||, 01:34 PM
بارك الله فيك دكتورنا

وبانتظار اكتمال بقية الأسئلة

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-12-03 ||, 06:45 PM
حفظكم الله الشيخ عارف:
قلت: ما الأثر المترتب على ترقية العلل في الأحكام...؟
هذا منهج للانتهاء إلى أدلة ضرورية ترفع الخلف بين المتوسمين، و يورث عند التباري تبسما..
و هو ما أشار إليه ابن عاشور في مقدمات مقاصده ، و فعّله في تفريعاته..أسوة بالقاضي عياض ، و ابن عبد الوهاب..و قبلهم إمام دار الهجرة في موطئه، و البخاري في تراجمه..و هو من المسالك التي أطبق عليها أرباب المعقولات..
إليك تطبيق هذا المنهج و استثماره على واقع السنن النبوية :
و التعويل هنا على أن الأدلة قطعية من حيث اجتماعها ، ظنية من حيث انفرادها، و على أن المقاصد عبارة حاوية 1لأحكام المقاصد و 2مقاصد الأحكام و 3أوصاف الشريعة

"عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن وقت صلاة الصبح . قال : فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان من الغد صلى الصبح حين طلع الفجر ، ثم صلى الصبح من الغد بعد أن أسفر ثم قال: "أين السائل عن وقت الصلاة ؟.قال ها أنا يا رسول الله فقال ما بين هذين وقت ".

أحكام المقاصد وتصنيفها وأدلتها :
فقد دل الحديث على جملة من الأحكام وخصها بالمعاني والحكم وذلك على النحو التالي:
الحكم الأول : إقامة صلاة الصبح ما بين طلوع الفجر إلى وقت الإسفار .
وهذا حكم تكليفي واجب ،والوقت واجب فيه ،ومقصوده تقرير الإيجاب واعتقاده .
ومن أدلة الحكم :
1- عمومات الكتاب :
-قال تعالى : ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ النساء: ١٠٣
-وقال تعالى : ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ الإسراء: ٧٨
-وقال تعالى : ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ المؤمنون: ٩
2-ومن السنة :
من الحديث نفسه قول النبي صلى الله عليه وسلم :"ما بين هذين وقت "
وعن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول "
وعن قيس قال : قال لي جرير ابن عبد الله كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال " أما إنّكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون -أو لا تضاهون -في رؤيته ، فإذا استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قال " فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب "
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أدرك ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح"
عن سماك بن حرب قال : قلت لجابر بن سمرة " أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه فقال؟" نعم كثيرا، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس قام.
ووجه الاستدلال بالعمومات والسنن :
إن صلاة الصبح يستغرقها عموم التوقيت ، من حيث الإشارة إلى أن لها وقتا حددته السنة المشرفة أقوالا وأفعالا ؛ فبنت حدود إيقاع المأمور بمفهوم الخطاب عند قوله صلى الله عليه وسلم للسائل هذين وما بينهما وقت وجعلت من الخيار سعة للمكلف ، وأدخلت في المحافظين على الصلوات والمدركين لها : من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس
والجامع في هذه الاستدلالات:
كونها نسجت الدّليل على وجه النهج التّواتري الجامع للعمومات والمفهومات ومقامات المعاشرة وعلّلت الوجوب بالمواقيت .
الحكم الثاني :
الأفضلية في إقامة صلاة الصّبح لأوّل الوقت وهو حكم تكليفي مندوب إليه ، والوقت شرط لأداءه ، تقريرا للإيجاد ولو على سبيل الدّوام مع عدم اعتقاد الإيجاب ومن أدلة هذا الحكم:
1-العمومات القرآنية الدّالة على المسارعة إلى امتثال الأوامر واجتناب المنهيات.
2- ومن السّنن : ما ورد عن ابن شهاب قال أخبرني عروة ابن الزبير أنّ عائشة أخبرته قالت : "كنّ نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفِّعات بمروطهنّ ثمَّ ينقلبن إلى بيوتهنَّ حين يقضين الصلاة لا يعرفهنَّ أحد من الغلس ".
وحديث -أفضل الأعمال- :"الصّلاة لأوّل وقتها "
ومن السّنّة الفعلية : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم غلس وكذلك أبو بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه .
وتحرير وجوه الاستدلال بالعمومات والسنن :
إنّ الامتثال يزيِّنه الفور والمسارعة إلى تنفيذ الأحكام ولا بدّ للتّأخير للمقتضي لكونه عارضا وقد اجتمعت الأقوال والأفعال لتقرير هذه السّّنة
الحكم الثالث:
وجوب معرفة وقت الصلاة وهو حكم لازم عن الأحكام السابقة، لان الالتزام فرع المعرفة والتصور
وأدلّة هذا الحكم : إشارات النّصوص السابقة وتلميحاتها ولوازمها التي لاتنفكّ عنها
الحكم الرابع:
جواز البيان بتأخير الفعل عن القول:
وهو مندوب إليه لتقرير البيان والمبالغة فيه للسّائل أو الجماعة، وهو حكم لتقرير الإيجاد مع عدم اعتقاد الإيجاب وإن ورد على سبيل المداومة.
من الأدلة على هذا الحكم:
1-من الحديث نفسه:"قال: فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان من الغد صلّى الصبح حين طلع الفجر، ثم صلّى الصبح من الغد بعد أن أسفر، ثم قال: "أين السائل عن وقت الصلاة؟"...الحديث.
2-وقوله-صلى الله عليه وسلم-:"ليس الخبر كالمعاينة".فيما رواه ابن عباس رضي الله عنهما.




الحكم الخامس:
الاهتمام بتعليم السائل لإتمام ما شرع فيه من تعليمه، وجواز تخصيصه بالتّعليم لفضل اجتهاده وبحثه عن العلم، وهو حكم يقرِّر الإيجاد ولو على سبيل الدّوام.
ومن الأدلّة:
1-من الكتاب: قوله تعالى: ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ النحل: ٤٤ ولام التّعليل من القرائن المحتفّة بالنّصّ المبشِّرة بأحكام تعليم السّائل والاهتمام به.
2- ومن ذلك ما أورد أبو هريرة-رضي الله عنه-قال: بينما رسول الله-صلى الله عليه وسلم-في مجلس يحدث القوم؛ جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله-صلى الله عليه وسلم –يحدِّث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-حديثه-قال:" أين السائل عن الساعة؟"قال: ها أنا يا رسول الله، قال:" فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة"، قال: كيف إضاعتها؟ قال:"إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة".
الحكم السادس:
إجراء الأمور على ظواهرها، وأنّ ذلك حكم الأمّة: وفيه تعانقت الأحكام التكليفية مع الأحكام الوضعية لتقرير الوجوب واعتقاده في الغالب.
وأدلته:
-جعلت أوقات الصلوات محددة بمشاهدة العيان، وتعليق النظر بالظواهر، وهو القدر الذي تمالأت عليه آيات وأحاديث وقوت الصلاة.
هيئة إيقاع أحكام المقاصد:
تردّدت الأحكام السّابقة من حيث القصد إليها-بين رتبتي: الإيجاب دواما واعتقادا، والإيجاد، ولكن مع عدم اعتقاد الإيجاب وإن بالدوام عليه، وأن يتأدّب المكلف في الامتثال مع الأحكام الوضعية.

مقاصد الأحكام(ثمرات الأحكام)
لقد كان للأحكام التي نطق بها الحديث مجموعة من المقاصد وهي على التوالي:
1-دفع التشويش عن المكلف بتوقيت حدود زمانية لعبادته.
وقد اشتركت مجموع علل للدلالة على هذا القصد، وكان ذلك معهودا في الشرع، كتجويزه السجود على الثياب لاتقاء الحر، والإبراد عن الصلاة في شدة الحر، وردِّ الخميصة إلى أبي جهم؛ لكون عَلَمِها فَتَنَ النبي –صلى الله عليه وسلم-، وتأخير العِشاء عند العَشاء،...وغير ذلك من الأحاديث التي تجمعها علَّة دفع التّشويش عن المصلِّي.
وعليه: فإنّ تمالأ العلل من أبواب مختلفة كان شاهدا على حجِّية هذا القصد.
2-تحقيق مقصد دوام امتثال المكلّف:
والقصد إليه من حيث التوسعة على المكلف لانتخاب ما يوافق مصالحه من التوقيت الذي حده الشرع، بأنة جعل الصبح من طلوع الفجر إلى الإسفار.
ويشهد لهذا المقصد توقيت سائر الصلوات؛ إذ جعل للوقت الاختياري: أول ووسط وآخر الوقت حتى يضطرد وأحوال وحاجات المكلفين، مع أن الأولوية تقتضي التعجيل في أول الوقت لمن كان متهيأ؛ مما يرجح الغلس على الإسفار، وذلك لكي تكون صلاة الصبح خاتمة الصلوات الليلية؛ التي يعجز عنها المنافقون، وهو ما يرجح مذهب مالك والشافعي.
وقد تواطأت المسارعة إلى الإمتثال في موارد الشرع: كإراقة الخمر عقب تحريمها، وضرب النساء بخمورهن على جيوبهن حال نزول الآية،...وغير ذلك كثير مما دل عليه مقام المعاشرة والتعليل.
3-تحصيل العبادة الجماعية:
وهذا المقصد دلت عليه أدلة بالاعتبار.
أولها: توقيت أزمنة وأمكنة العبادة ليسهل اجتماع الناس والتحريض عليها:
-بقوله تعالى: ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﭼ التوبة: ١٨
-وقوله سبحانه وتعالى: ﭽ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﭼ النور: ٣٦
ويتلوها نصوص السنة النبوية:
فعن الأعمش قال: سمعت أبى صالح يقول:سمعت أبى هريرة يقول:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:" صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا إلى الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحطّت بها عنه خطيئة.فإذا صلّى لم تزل الملائكة تصلّي عليه ما دام في مصلاّه".
وعن أبي بردة عن أبي موسى قال: رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصلي ثم ينام".
وعن أبي هريرة: قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء" ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم الصلاة وآمر رجلا يأم الناس ثم آخد شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد".
وهو المقصد الذي جرى عليه العمل
كان الأسود إذا فاتته الجماعة ذهب إلى مسجد آخر وجاء أنس إلى مسجد قد صلى فيه، فأذن وأقام وصلى جماعة.
وعليه: فقد اجتمعت كل المقامات لإثبات هذا القصد الشرعي.
4-تعويد المكلف على حفظ العهود والمواثيق من خلال الدّوام على احترام مواقيت الصلاة والأدلة كثيرة في إثبات هذا القصد.
5-تحصيل المقام العالي بقيد المسارعة إلى تنفيد الأوامر عند أوائل الأوقات وهذا المقصد ظاهر وقد تكثرت مقاماته الاستدلالية.
6-الزيادة في الإفهام بمنهج التواتر، قولا وفعلا وعملا، وتوريث ذلك للمكلّفين من حيث الدلالة عليه بكل المقامات الاستدلالية من شرعنا وشرع من سبق.
والقصد من ذلك: استقرار المعاني في النّفوس.
7-بيان فضل العلم من جهة ما هو مكلّف بالعمل، والتودّد إلى المتعلّم.
والحاصل: أنّ منهج التواتر بمقاماته ومسالكه منتج في كلّ مقصد سيق ترجمة لأحكام الحديث الثاني من الموطأ.
ومن أوصاف الشريعة الملتمسة من هذا الحديث:
1-الضبط والتحديد.
2-التيسير على المكلفين باعتبار التوسعة الزمانية، والاحتياط بقيد المسارعة إلى الطاعة وهي خاصية الوسطية المنشودة.
3-إنشاء الأحكام على مقتضى مبدأ الفطرة من حيث إحالة المكلّف على أعيان ظاهرة ومشاهدة؛ تربُّصا بإحراز الامتثال.
هذا المثال مأخوذ من كتاب الإمام في مقاصد رب الأنام ص417إلى425
للحديث بقية، و سأجيبكم عن باقي الأسئلة لاحقا

أبو عبد الله المصلحي
10-12-03 ||, 07:25 PM
بارك الله بقلم الدكتور الاخضري.
قلتم:
المقاصد:
هي عبارة حاوية لاحكام المقاصد ، ومقاصد الاحكام ،..... الخ.
***
تساؤل:
أيهما أسبق من جهة الادراك :
احكام المقاصد
أو
مقاصد الاحكام ؟

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-12-03 ||, 10:21 PM
أفحمتني أيها الشيخ العاقل:
تزعزع اليقين بما هو أيقن ، و تهافتت الحجج حيث أفحمها الحق الأبلج ، و ما قدرالله كان..
لعل الإجابة كما يلي:
مقاصد الأحكام ثمرات مرجوة ، و أحكام المقاصد ذرائعها.
و عليه:
ـ فإنّه تراعى الثمرة في النظر قبل توقيت الحكم
ـ و يمتثل المكلف الحكم لجني الثمرة.
و الحاصل: أنّ مقاصد الأحكام أولا لأجل تقرير الأحكام باعتبار من شرع، و معالجة الأحكام أولا من أجل تحصيل المقصود باعتبار امتثال المكلف.
فما إجابتكم على السؤال؟

أبو عبد الله المصلحي
10-12-04 ||, 03:35 PM
بارك الله فيك يا أستاذ المقاصد هنا.
***
يبدو لي أنّ ما ذكرتَه في جانب الشارع هو الموائم.
أما في جانب المكلف في مجال العبادات فكذلك هو، إذ هو الأليق بمقام الابتلاء وطلب الإذعان.
إنما توقفتُ في مجال المعاملات وملحقاتها، إذ ثمة تردد.
ووجهُه :
إن معالجة الأحكام أولاً فيه نزوع للظاهر.
ومعالجة المقاصد أولاً يخالف القول بالتحسين والتقبيح الشرعيين.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-12-05 ||, 09:18 PM
السلام عليكم: أيها الشيخ الفاضل
درك المقصود متشوف مُقِرر الأحكام تعبدا أو معاملة ، كما أن الامتثال في مراتب الابتداء مرعي في حق المكلف قبل اقتناء المصالح في الانتهاء باعتبار القسمين معا.
و لا يمكن أن نعتبر المقاصد من جملة المعاني فقط ، بل الأصل في التماسها ظواهر النصوص غالبا..
و لا نتصور نزوعا إلى الظاهر حال معالجة الحكم ؛ لكونه أول مراتب القصد ، و يتلوه جني المصلحة حال الإذعان..
ليست المقاصد من مقولة المعاني ، بل هي عبارة حاوية عند أهل السنّة..

أبو عبد الله المصلحي
10-12-06 ||, 05:40 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
استاذ المقاصد:
ينتج من هذا القول:
انفكاك المقاصد عن التعليل.
وجهه:
ذكرتم تعلق المقاصد بالتعبديات، والعلة فيها غير معلومة لنا.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-12-06 ||, 07:27 PM
أحسن الله إليكم:
التعليل مسلك ثان لمعرفة المقصود،و يتقدمه في الاعتبار مقتضى اللسان العربي..
و مقاصد العبادات في ظواهرها ؛ على معنى أن الوقوف عند الظاهر مقصد شرعي..
و عليه: فلا تلازم بين انتفاء التعليل و تعذر المقصود ..أي بينهما عموم و خصوص مطلق..

أبو عبد الله المصلحي
10-12-06 ||, 08:43 PM
بارك الله فيكم.
تستصحبون الكليات في غمار الجزئيات.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-12-07 ||, 09:58 AM
نستصحب الكليات الأغلبية في ترجمة جزئيات كثيرة..في حدود ما فهمته من تقريركم هذا
بارك الله فيكم

المسلمه المؤمنه
11-04-29 ||, 10:19 PM
وبارك الله في جهودكم، ونرقب دوماً ما تجود به بنات أفكاركم، للاستفادة من مثل هذه الورقات

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-05-21 ||, 01:01 PM
آمين..فيكم بارك الله تعالى ، و نفع بكم...
لا أجود حتى تجودوا ، فإن قلتم قلنا أختنا المسملة المؤمنة...

الدرَة
11-05-22 ||, 12:06 AM
بارك الله لكم في علمكم شيخنا الفاضل

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-05-22 ||, 08:11 PM
و فيكم بارك الله أستاذتنا الكريمة..

عائشة السفياني
11-06-14 ||, 11:45 PM
بارك الله فيكم ، وشكر هذا الجهد العلمي ، وكم نتمنى أن نحظى منكم بطرح مفصل مؤصل ننهل منه.

عارف محمد المرادي
13-10-09 ||, 09:16 PM
لا توجد إلا صفحتين في الملف المحمل !
نرجوا رفع الملف كاملا