المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المثقفون ما مقامهم من العلماء الراسخين؟



د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-08-07 ||, 05:34 PM
في هذا الزمن المعاصر طلعت لنا ألقاب جديدة تلصق بالعلم؛ فذاك مثقف، وآخر فيلسوف، وثالث مستنير ... إلخ

عباس العقاد نموذجاً ... بقلم: أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري
المصدر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

اقتطفت من المقال المطول ما يلي:
... فأين يقع العقاد من هؤلاء المثقفين؟!.. هو -رحمه الله- لم يأخذ العلم منهجيًا في الدراسة، وتعلم الإنجليزية وقرأ بها، وأدمن الاطلاع على الكتب، واستهواه قانون (مِنْدل) الوراثي فطبَّقه في العبقريات والسير، واستهواه المذهب النفسي في الأدب تنظيرًا، ونُسبت إليه مدرسة الديوان؛ فكان تخصصه تطبيق القانون المِنْدلي على منهج الحواة، ولم ينجح الجانب النفسي في الديوان، وإنما اصطفى منه الأدباء ما هو أعلق بالرومانسية، وفشل المنهج النفسي، وإن بذل تلميذه سيد قطب كل جهده لنشره، وهو متميز في حُسْن الإيقاع على شيخه العقاد وغيره، ولم ينجح العقاد شاعرًا، ولم يُحرم التوفيق في مسائل سأشير إليها، ومارس التأليف في كل المعارف، والتخصص في كل هذا محال؛ فهو على منهج الاحتواء الثقافي.. إن ابن حجر العسقلاني إمام في الحديث وتخصصات أخرى، والذهبي إمام في علم الرجال وتخصصات أخرى مع قصور الجانب الفكري، والشافعي إمام في الفقه والحديث واللغة والأصول، وسيبويه إمام في النحو، وابن فارس إمام في اللغة.. إلخ، وأما عباس محمود العقاد -رحمه الله تعالى- فواسع الاطلاع والثقافة تستطيع أن تشير إلى قول بعضهم: إنه إمام في النقد الأدبي، وإمام في كتابة السيرة الذاتية على ضوء دراسات علم النفس وقانون مِنْدَل.. ولكن أقول: بروح سعة الثقافة الاحتوائية لا التخصص الاستقرائي، والفكر المؤصَّل؛ إذن هو مثقف يعرف من كل هذه العلوم طرفًا أو يأخذ عنها فكرة عامة أو يحذق بالتفصيل مسألة من مسائلها الجزئية بروح الاحتواء، وعنده وجود بالقوة (أعني الموهبة والاستعداد لالتهام النحو كله لو تفرغ له، ولالتهام اللغة كلها لو تفرغ لها.. إلخ).. وقد قيل عن سعة ثقافته: إن المطبعة لا تكاد تدفع بكتاب حتى يقرأه العقاد، وإن العقاد أخذ مدة لا يقرأ إلا الكتب الأجنبية؛ لأنه قرأ العربية، وإن العقاد لا يمل من القراءة، وإن مكتبة العقاد بلغت أربعة وعشرين ألف كتاب، وإن العقاد لا يكاد يمر بكتاب دون أن يعلق عليه ناقدًا أو مُقَرِّظًا أو مستدركًا أو مصححًا.. أجل إنه مستقرئ في مطالعاته، غير مستقرئ في أبحاثه، وإنه يتناول أي كتاب في الأدب أو الفلسفة أو الدين أو الفن أو التاريخ.. إلخ معتمدًا على ذاكرته التي التقطت شيئًا من قراءاته الكثيرة مستعينًا باحتواء الأفكار بأسلوب إنشائي لا تخصصي، وإذا تناول كتابًا بالنقد فلا تعدو مصادر دراسته كتابين أو ثلاثة؛ لأنه لا يكلف نفسه عناء في تجميع مصادر هذا الفن من مكتبته؛ فيدرس جميع الأقاويل وما تحمله من وجهات نظر وتعليلات وبراهين، ويناقش بالروح التي ذكرتها؛ ولهذا فليست كتبه في الإسلام أو العقيدة ككتابات الشيخ محمد أبو زهرة والبوطي والسنهوري التي هي مراجع للباحثين الجادين إلا في الأحيان النادرة للعبرة والمحاكمة، وهي سلوة المثقفين بروح الاحتواء، وسلوة الصحفيين ذوي الهذر الإنشائي، وطالما سخر شيخي محمد عبدالوهاب بحيري -رحمه الله تعالى- بإنتاج لي في اليفاع بأنه كلام جرائد، وكلام الجرائد عنده شيك بلا رصيد!!.. وليست فلسفته للمسائل الدينية كفلسفة سيد قطب والندوي والمودودي وعبدالقادر عودة مع بعض التحفظات، وليست كتاباته في الفلسفة ككتابات عبدالرحمن بدوي وزكي نجيب محمود وعثمان أمين والشنطي والأهواني مع بعض التحفظات عند الأوَّلَين، وليست كتاباته في اللغة ككتابات الشدياق والكرملي والمغربي ورمضان عبدالتواب والراجحي، وليست معرفته بالتراث العربي كمعرفة الشيخ حمد الجاسر؛ وليست كتاباته في النقد ككتابات مندور وغنيمي هلال ونازك؛ والسر في ذلك أن العقاد مثقف واسع الاطلاع يدَّعي معرفة كل شيء ولا يتخصص في شيء؛ لهذا أقول: إن العقاد وأضرابه وأحباءه لصيقون بقلوب المثقفين، وكلهم مِن الذين يودون أن يعرفوا شيئًا عن كل شيء، وأما المختص فيشيح عن هذه الكتابات ولا يكاد يستفيد منها الباحث الجاد إلا في بعض مسائل الاستنتاج والملاحظات الفكرية إن صحَّت، أو التمثيل لما هو إنشاء غير مختص، وبعضها محلُّ رفض؛ فالعبقريات درة ثمينة بلا ريب عند المثقفين، ولكنها ليست مرجعًا لذوي العلم، وليس سرُّ روعتها استيعابَها واستقراءها؛ لأن مصادر كل عبقرية معدودة على رؤوس الأصابع، وهو من المترجم من كتب الخواجات، وإنما سر روعتها فيما تنطوي عليه من آراء فكرية طرية، وتحليلات نفسية أخذها من دراسات الغربيين لفن السيرة، ولا نكاد نجدها بهذا التوسع في تراثنا العربي القديم، ولا تكاد تجد محاكمة واعية ...

قال أبو عبدالرحمن: ... فالعقاد صانع احتمالات، وليس عالمًا مستقرئًا، وما أسهل التأليف بهذه الصفة؟!!.. وردوده على أهل التخصص كرده على أنستاس الكرملي وأمين الخولي ليس فيها شيء من رائحة العلم، وإنما العقاد يستعلي بالجدل والمماحكة والمغالطة والتجريح، ويُدِلُّ بشعبيته وحدَّته المهيبة.

محمد المالكي
10-08-08 ||, 12:16 PM
ورابع : مفكر

هذه لاتنساها؛ لأن المفكرين اليوم كثر.

مجتهدة
10-08-08 ||, 11:30 PM
إذا كان عباس العقاد يعد في السلم(مثقفاً) فنحن ماذا؟؟؟!!!!!!!

كنت أظن انني مثقفةفإذا المثقف هو من كان كالعقاد!!!!!!!!!!!!لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

بصراحة صدمة قوية!!!

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-08-08 ||, 11:53 PM
مقصودي من نقل المقال الفكرة لا الأشخاص!

في هذا الزمن المعاصر طلعت لنا ألقاب جديدة تلصق بالعلم؛ فذاك مثقف، وآخر فيلسوف، وثالث مستنير ... إلخ

ورابع : مفكر

هذه لاتنساها؛ لأن المفكرين اليوم كثر.


مثقف واسع الاطلاع يدَّعي معرفة كل شيء ولا يتخصص في شيء

وأما المختص فيشيح عن هذه الكتابات ولا يكاد يستفيد منها الباحث الجاد إلا في بعض مسائل الاستنتاج والملاحظات الفكرية إن صحَّت، أو التمثيل لما هو إنشاء غير مختص،
ولذا يمكن إنزال هذه الفكرة أكثر عمقاً.
فأقول: إن المختص في العلم الشرعي غير الآخذ من كل علوم الشريعة بطرف.
فلكل موقعه ومكانه، وهذا في العموم إلا أن يشاء الله!

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-08-09 ||, 12:03 AM
مقصودي من نقل المقال الفكرة لا الأشخاص!
ولذا يمكن إنزال هذه الفكرة أكثر عمقاً.
فأقول: إن المختص في العلم الشرعي غير الآخذ من كل علوم الشريعة بطرف.
فلكل موقعه ومكانه، وهذا في العموم إلا أن يشاء الله!


شيخنا الكريم أبا اسامة
إنما تكمن المشكلة هنا إذا تحدث هذا النوع وبدأ يقعد وينظر ويجادل في هذه العلوم كما يصنعه كثير من المفكرين المعاصرين حين ياخذ طرفا من علم المقاصد وطرفا من أصول الفقه ثم يبدأ بالتأليف وتطبيق هذه القواعد على الواقع واستنباط الفتاوى والأحكام منها مع جهل بضوابطها وشروطها وكيفية تحقيق المناط فيها .
يقول الشيخ محمود شاكر رحمه الله : " رب رجل واسع العلم بحر لا يزاحم ، وهو على ذلك قصير العقل مضلل الغاية ، وإنما يعرض له ذلك من قبل جرأته على ما ليس له فيه خبرة ، ثم تهوره من غير روية ولا تدبر ، ثم إصراره إصرار الكبرياء التي تأبى أن تعقل ، وإن أحدنا ليقدم على ما يحسن وعلى الذي يعلم أنه به مضطلع ثم يرى بعد التدبر أنه أسقط من حسابه أشياء كان العقل يوجب عليه فيها أن يتثبت ، فإذا هو يعود إلى ما أقدم عليه فينقضه نقض الغزل ، ومن آفة العلم في فن من فنونه أن يحمل صاحبه على أن ينظر رأيه نظرة المعجب المتنزه ، ثم لا يلبث أن يفسده طول التمادي في إعجابه بما يحسن من العلم حتى يقذفه إلى اجتلاب الرؤى فيما لا يحسن ثم لا تزال تغيره عادة الإعجاب بنفسه حتى ينزل منزلة ما لا يحسن منزلة ما يحسن ، ثم يصر ، ثم يغالي ، ثم يعنف ، ثم يستكبر ، ثم إذا هو عند الناس قصير الرأي والعقل على فضله وعلمه " مجلة الرسالة العدد ( 562 ) / جمهرة مقالات محمود شاكر للدكتور عادل سليمان جمال ( 1 / 258 )

انبثاق
10-08-09 ||, 04:25 AM
كلمةالشيخ شاكر رحمه الله تكتب بماءالذهب ويجدر تدبرها من كل أحد_
وقريب من بابهاكلمة الإمام الشافعي رحمه الله تعالى فيمن ظن من نفسه إتقان شي_

وأما العقاد فرحمه الله أيضا رحمةواسعة_ وقد أفضى إلى ماقدم_وقد ذكرفي أحدكتبه أنه لم يجادل فلانا احتراما لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم،وأنه لو كان غيره لكان له معه شأن آخر،
والله المستعان

انبثاق
10-08-09 ||, 05:07 AM
أو قال: لأنه من الأنصار.

مجتهدة
10-08-09 ||, 05:23 AM
حسناً.. سأتعمق...

ولقب داعية أيضاً من هذا النوع!!!
أو واعظ..
وإمام مسجد..
وغيرهم (لكن لن أذكر مقاماتهم) ليسوا علماء.. ولا قريبا منهم.. هم اخذوا بطرف يسير..فانطلقوا به..!!

مجتهدة
10-08-09 ||, 05:26 AM
من المحزن المؤسف أنهم يعدون شمس الدين أبي الفرج الجوزي..واعظاً فقط...

وعللوا ذلك أنه أخذ من كل علم..ولو أخذ من علم كل شيء لكان له شأن...