المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقوال أهل العلم في تعريف الصحابي والراجح منها (( بحث تفصيلي ))



محمد بن محمود آل يعقوب النوبي
10-08-23 ||, 01:43 AM
أصل هذا المبحث تمهيد لبحث كتبته تحت عنوان " التبيان في دفع الافتراء عن الخليفة عثمان "



تمهيد فى بيان من هو الصحابى


وقبل البحث بالتفصيل فيما يتعلق باعتقاد أهل السنة فيما يخص الصحابة ينبغى أن نعرف من هو الصحابي الذى ثبت له مقام الصحبة ويترتب على ذلك تبعاً تلك الآثار العظيمة والنتائج الكريمة التى تثبت لكل من صحب النبي  .
أما الصحابي في اللغة : فهو منسوب إلى الصحابة والصحابة إما بمعنى الصحبة ، وإما بمعنى صاحب ، فكل من صحب غيره ولو ساعة فهو صاحب ؛ لأن الصاحب اسم فاعل من صَحِبَ . وله معانى فى اللغة تدور حول الملازمة والانقياد.
وأما تعريف الصحابي في الاصطلاح فللعلماء فيه أقوال :
القول الأول :
وهو الذى عليه جمهور المحدثين وذكره الآمدى فى الأحكام وفصله ابن حجر فى الإصابه والفتح وشرح النخبة .
قال الآمدى الصحابي هو من رأى النبي وإن لم يختص به اختصاص المصحوب يعني وإن لم يكن له مصاحباً ملازماً ولا روى عنه ولا طالت مدة صحبته له فهو صحابي وهو قول الجمهور وضبطه الحافظ قال : أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي هو ( من لقي النبي مؤمناً به ومات على الإسلام ).
قلت : هذا تعريف جامع مانع لأن من شروط التعريف أن يكون جامعاً مانعاً ، جامعاً لكل صفات المعرف ، مانعاً لغير صفات المعرف أن يدخل فيه ؛ فيدخل فى ذلك من طالت صحبته ومجالسته للنبي أو من قصرت ، ومن روى عنه ومن لم يرو ، ومن غزى معه ومن لم يغز ، ومن رآه رؤية وإن لم يجالسه , بل ومن لم يراه لعارض كالعمى كعبد الله بن ام مكتوم , قال الحافظ : ويدخل كل مكلف من الجن والإنس إذا انطبقت عليه شروط التعريف .
والصحابي فى إطلاقه يشمل الحر والعبد والمولى والذكر والأنثى والكبير والصغير إذا انطبقت عليه الشروط السابقة لأن المراد هو الجنس أي جنس الصحابة .
ويدخل فى ذلك من ارتد وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت سواء اجتمع بالنبي  مرة أخرى أم لا وهذا هو الصحيح المعتمد كطليحة فهذا من أصحاب رسول الله  فى أخريات حياة النبي  تنبأ وارتد عن الإسلام ثم لما مات النبي  جمع الصعاليق وهاجم مدينة النبي  ورُدَ عن المدينة بأمور فيها كثير من المشقة إلا أنه وقد مات النبي  هداه الله إلى الإسلام فأسلم وذلك بعد موت النبي  فأسلم وحسن إسلامه ومات شهيداً فالصحيح المعتمد أن له صحبة وهو مذهب الشافعي ومن تبعه وهو أن الردة لا تحبط العمل إلا بموت المرتد كافراً .
وأما مذهب أبي حنيفة أن الردة تبطل ثواب جميع الأعمال ولو رجع إلى الإسلام مرة أخرى فإن الرجل إذا كان قد حج ثم ارتد عن الإسلام ثم عاد إليه فإنه يجب عليه أن يحج مرة أخرى عند أبي حنيفة قال لأنه فرض عمري فتبطل صحبته بالردة فلا يكون صحابي إلا إذا ثبتت له رؤية أخرى وإلى هذا ذهب مالك أيضاً ولكن الأول أرجح .
ويخرج من ذلك من لقيه  كافراً ولو أسلم بعد موته إذا لم يجتمع به مرة أخرى وكذلك يخرج من لقيه مؤمناً بغيره فمن لقي النبي  مؤمناً بموسى أو بعيسى ولم يؤمن بالنبي  فلا يعد صحابياً ، وكذلك يخرج من لقيه مؤمناً ثم ارتد, فقد أخرج الإمام مسلم وكذلك البخاري عن الرجل الذي كان نصرانياً ثم أسلم وظل يتعلم القرآن حتى حفظ البقرة وآل عمران وكان من كتاب الوحي ثم أدْرَكَتْهُ شِقوته وقعدت به فكفر بالله ولحق بأهل الكتاب حتى مات على ذلك يقول أنس حتى قسم الله رقبته ثم دفن فلفظته الأرض كما فى الحديث .
هذا التعريف هو الصحيح المعتمد عند البخاري وشيخه أحمد وقد قال أحمد كل من صحبه شهراً أو يوماً أو ساعةً فهو من أصحابه وقال البخاري من صحب النبي أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه .
القول الثانى :
أن الصحابى هو من طالت صحبته للنبى  وكثرت مجالسته على طريق التبع له والأخذ عنه حكاه السمعانى وقال : وهذا طريق الأصوليين ، وقال البلطيني : هذا الذى حكاه السمعانى هو طريق بعض الأصوليين والمشهور عندهم هو المعروف عند المحدثين وهو الذى عليه جمهور أهل العلم وهو أن الصحابي هو من لقى النبي  مؤمناً به ومات على الإسلام وعليه فيثبت لكل من شهد مع النبي  حجة الوداع مقام الصحبة من الآفاقـيِّن الذين جاؤوا من الآفاق ومن الصحراء والقبائل من بطونها ليشهدوا مع النبي  الموسم فكل هؤلاء من أصحاب رسول الله  .
القول الثالث :
أن الصحابي هو من أقام مع رسول الله  سنة أو سنتين وغزى معه غزوة أو غزوتين وهو مروى عن سعيد بن المسيب كما رواه الخطابي فى الكفاية قال العراقى : لا يصح هذا عن سعيد ففى الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف فى الحديث .
القول الرابع :
وهو اشتراط طول الصحبة مع اشتراط الأخذ عنه حكى هذا القول عمر بن يحيى فى كتاب الأحكام فى أصول الأحكام .
القول الخامس :
أن الصحابي هو من رأى النبي  مسلماً بالغا عاقلا حكاه الواقدي قال العراقي : التقيد بالبلوغ شاذ لأن من صغار الصحابة الذين كانوا عايشوا النبي  جملة وافرة وقد حملوا عنه أحاديث متكاثرة ومنهم على سبيل u0645ود بن ال'لمثال محربيع قال عقلت عن رسول الله  مجة مجها فى وجهي ولي خمس سنين وقد بوب البخاري وذهب غيره من علماء المحدثين أنها بداية سن التحمل فى العلم على أن الصواب ضد هذا إذ هي ليست مقيدة بسن إنما مبناها على مسألة الانتباه والتركيز والوعي فإذا كان فاهماً واعيا لما يقال له فإنه يكون أهلا للتحمل كما هو المختار عند علمائنا إذن إذا قيل أن الذى رأه مسلماً بالغا عاقلا هو الذى يثبت له مقام الصحبة فهذا يخرج كثيراً من أصحاب رسول الله  من صغارهم الذين لم يبلغوا حتى توفى الله النبي  ولذلك يقول العراقي التقيد بالبلوغ شاذ لا يذهب إليه جمهور أهل العلم.
القول السادس :
أن الصحابي هو من أدرك زمن النبي  وإن لم يره ، فهذا القول أدخل كل من كان في عهد النبي  مسلماً وإن لم يكن قد رأى النبي  .
قلت : والقول المختار هو القول الأول وهو الذى عليه جمهور أهل العلم والذى اختاره الحافظ وهو أن الصحابي هو من لقي النبي  مؤمناً به ومات على هذا.



وكتبه أبو زياد محمد آل يعقوب النوبي

علي جهاد عمر
10-08-24 ||, 02:57 AM
اخالفك اخي الكريم في تعريف الصحابي واقول :
( ان الصحابي هو من صاحب الرسول ولازمه وطالت هذه الصحوبية )
وعلى هذا فالذين اسلموا مثلا في فتح مكة امثال عكرمة بي ابي جهل وغيره هم ليسوا صحابة
فالصحابة هم من لازموه وصاحبوه وغزو معه من امثال الرعيل الاول ابو بكر وعمر وبلال وعلي
ومن ثم خالد وعمرو بن العاص وغيرهم ممن اسلام متاخرا نسبيا ولازم الرسول عليه السلام

محمد بن محمود آل يعقوب النوبي
10-08-24 ||, 11:00 AM
ألا ترى أخي الحبيب أن خلافك هذا مبني على شروط حجية قول الصحابي ؟
إن كان كذلك فأقول - بارك الله فيكم - : إن الشروط الصحيحة - في نظري تبعا للأئمة - هي :
- شهرة هذا القول عنه ، بأن يكون وقع في جمع من الصحابة ، أو تناوله الناس بالرواية ، أو غير ذلك من طرق الشهرة .
- عدم المخالفة سواء كانت المخالفة لنص من كتاب أو سنة ، أو كانت لصحابي آخر
وهذا مبني على أنه لا حكم إلا لله أما إن توفرت تلكم الشروط فيحتج به دخولا تحت الإجماع السكوتي .

طارق يوسف المحيميد
10-09-20 ||, 03:44 PM
جزى الله الاخ النوبي خيرا على جمعه الطيب لأقوال العلماء في تعريف الصحابي
ولكنني أذهب إلى الاتفاق مع القائلين بأن الصحابي هو من طالت صحبته , والحق ان من تطول صحبته يتعلم احكام الدين وأسراره ويدافع عنه ويضحي من اجله ويبين اصوله وفروعه .
الموضوع ليس مجرد شرف يحضى به فلان او فلان وإنما تمثيل صحيح لتعاليم الدين وتعاليم النبي لمدة تكفي إطلاق " صحابي" على هذا الشخص
ومنهج القرآن في استخدام كلمة صحب وما يشتق منها يدل لذلك : "أصحاب الجنة-- أصحاب النار-أصحاب الكهف -"إذ يقول لصاحبه - وما صاحبكم بمجنون- " وكلها فيها طول الملازمة والمعرفة الدقيقة بخفايا الآخر
أعتقد أننا -مع وجود الطبقات- نسيء للصحابة الذين ضحوا وبذلوا وقدموا الغالي والثمين واستحقوا لقب الصحابة حين نعطي هذا اللقب لطليحة الذي ارتد وادعى النبوة ولم يرده عن ذلك سوى السيف والقوة ,
هل صحابي من إذا سمع بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم نكص على عقبيه , وترك الدين
أليس المنطق الحياتي اليومي أن من يموت يتمسك أولاده وذووه بأقواله حتى لو كانوا غير موافقين عليها قبل ذلك
ويذكرون محاسنه ويتجاوزون عن سيئاته
فأين صحبة هؤلاء
أكرر الشكر وقد قدمت وجهة نظر

أحمد بن العربي بن عبد السلام المراكشي
10-09-20 ||, 06:23 PM
الحمد لله المتفضل بالانعام والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للانام وآله وصحبه الكرام
بدءا اشكر لاخينا جمعه لاقوال اهل العلم في هذا المبحث المهم غاية خاصة في زمن ضحالة العلم وقلة الفهم وسوء الادب مع هذه الثلة المباركة اعني :اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقد صار حمى جنابهم كلأ مباحا للصحفيين والمتطفلين و أضحت اعراضهم غرضا للرافضة والصفويين .واشكر لاخوتي اثراءهم الموضوع بما اضفوا عليه من ردود ،واحب مشاركته الخير
فانبه هنا على امرين هامين غاية:
1-ليس كما ذكر بعض الاخوة الموضوع ليس مجرد شرف يحضى به فلان او فلان اقول اي صحبة نتكلم عليها فالكلام هنا عن صحبة شرعية لا عرفية صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعين اكتحلت برؤية وجهه الانور مؤمنة به مصدقة له لا شك ولا ريب لها ما يميزها بفضل الله
ثانيا: ليس الكلام عن ردة بعضهم لانه كما لا يخفى قد طالت صحبة بعض المنافقين للرسول ولم يخرجهم ذلك من حكم الصحبة
ثالثا:الردة عياذا بالله امر خارج عن حقيقة الصحبة بل هي طارئة عليها وهي قد تطرأ على الاسلام كذلك
رابعا:رواية اصحاب الصحيح عن بعض من ارتد من الصحابة ثم عاد الى الاسلام دليل على عدم اعتبار هذه الردة لانها لا تخلو ان تكون مرحلة من ضعف الايمان يمر بها الواحد
خامسا:ما هو ضابط هذه المدة ساعة يوم شهر سنة ،فمن قال :سنة مثلا ما هو حكم سنة الا يومين او شهر او شهرين؟
سادسا علينا ان نفرق بين الصحبة العرفية اللغوية وبين الصحبة الشرعية الاصطلاحية التي اختص بها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دون سواهم
سابعا:انا معك في التفريق بين صحبة ابي بكر وعمر وصحبة ابي هريرة وخالد وصحبة عكرمة وابي سفيان رضي الله عنهم اجمعين
ثامنا :هذا الامر قد توجهت اليه عناية اهل العلم المترجمين فمنهم من جعل الصحابة طبقات كالبدريين والمهاجرين والانصار ومسلمة الفتح وووومنهم من قسمهم الى من تواترت صحبته كابي بكر وعمر وعثمان وعلي ومن اشتهرت صحبته واستفاضت كابي هريرة و و ومن علمت صحبته اما بتصريح منه او ثبوت رواية عنه ومنهم من قيل له صحبة ومنهم من اختلف في صحبته.
2- لزوم غرز العلماء الراسخين في العلم والذين لهم اهتمام ونوع تخصص في هذا الباب صمام امان، فكيف اذا كانت الكثرة من اهل العلم على اعتبار هذا الامر وهو:ان الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ولم تخللته ردة دون اعتبار مدة في هذه الصحبة

أمير فوزي بن عبد الكريم
11-05-16 ||, 07:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أحبتي وإخواني أتشرف بالانضمام إليكم والأخذ والردّ فيما شغل بالكم
اعتقادي أن الصحابي في هذا المقام وهو من صاحب المصطفى مدة أدرك من خلالها روح التشريع ومقاصده
وتعجبني مقولة شيخي الأخضر الأخضري بقوله: الحكم فرع عن معاشرته لا عن تصروه
ذلك أن الصحابي في هذا المقام يترجم ما تلبس به مدة صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم, ولا يتأتى الفهم
الصحيح لمراد الله ورسوله إلا لمن طالت معاشرته للتنزيل وأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته
وحتى نحسن الظن بالمعاشر نقول أنه لم يعدل عن حكم أوخبر إلا لوجود ما يقتضي ذلك العدول
وحتى نكون وسطا بين عدم إسقاط الخبر وهو كلام المصطفى حيث أن مخلفته معصية, ولا إسقاط
لقول المعاشر الفاهم والمدرك لمراد الشرع حيث أن التغافل عن قوله إغفال عن مقاصد الشرع,
نقول أن قول الصحابي معتبر إذا كان طريقه النقل أي لا مجال فيه للرأي, وهو معتبر ما كان من قبيل الاجتهاد
الذي إذا انتشر قوله ولم يخالفه فيه أحد من الصحابة, ( من قبيل الإجماع السكوتي ), والله أعلم
أسأل الله أن يعلمنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزدنا علما وفضلا من عنده سبحانه.