المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقال في عدم جواز تعليق البيع على شرط مستقبلي



د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-02 ||, 02:03 AM
الجلي في عدم جواز تعليق البيع على شرط مستقبلي


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعـده ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد : فإن الباعث على كتابة هذه الكلمة هو بيان عدم جواز تعليق البيع على شرط مستقبلي فأسأل الله التوفيق والسداد .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-02 ||, 02:04 AM
حياك الله ، ما أجمل طلعتك، وسنكون معك في هذا المقال إن شاء الله.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-02 ||, 02:05 AM
أولا : تعريف البيع :

القاعدة أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره لذلك لابد أن نعطي تصور لعقد البيع قبل بيان عدم جواز تعليق البيع على شروط مستقبلية ،وعقد البيع عرفه ابن العربي بأنه تمليك المال بمال بإيحاب وقبول عن تراض منهما[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) ، ويمكن أن يقال عقد البيع هو عقد يتم فيه مبادلة مال بمال ، وتفيد هذه المبادلة تملك عين أو منفعة على التأبيد على سبيل التراضي بقصد الاكتساب[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) ، وعقد البيع كأي عقد مكون من عاقد و معقود عليه و صيغة عقد فالعاقد البائع و المشتري و المعقود عليه السلعة والثمن ، و صيغة العقد الإيجاب و القبول .

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - أحكام القرآن للجصاص 2/189 دار إحياء التراث العربي بيروت 1405هـ تحقيق محمد الصادق قمحاوي

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - فقه المعاملات المالية لشيخ حسن أيوب ص 7 دار السلام الطبعة الأولى 1423هـ - 2003م ،فقه البيع والاستتيثاق للدكتور على السالوس ص 16-17 دار الثقافة بقطر الطبعة الرابعة المحرم 1427هـ 2006م

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-02 ||, 02:06 AM
ثانيا : شروط البيع :
بعد تعريف البيع نأتي لمعرفة شروط البيع ،وشروط البيع هي ما يلزم من عدمها عدم البيع ،و لا يلزم من وجودها وجود البيع ،و يشترط لصحة البيع سبعة شروط :
1. ‏تراضي من العاقدين، فلا يصح من مكره بغير حق.‏ قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)
‎2. أن يكون العاقدان البائع أو المشتري جائز التصرف، بأن يكون حراً بالغاً رشيداً، فإذا كان أحد العاقدين مملوك فلا يصح تصرفه لا يصح بيعه إلا إذا أذن له سيده، والسبب في هذا أن العبد لا يملك، المملوك لا يملك هو وما ملك لسيده، فإذا لم يأذن صاحب المال، وهو السيد، فلا يعد تصرف العبد صحيحاً. وغير العاقل لا يصح تصرفه أيضا، يعني المجنون فاقد العقل، الطفل الصغير غير المميز، النائم أيضا، هؤلاء لا يصح بيعهم ولا شراؤهم.
‎3. كون المبيع مالاً. والمال هو ما فيه منفعة مباحة لغير ضرورة، فالمحرمات لا تسمى مالاً، فلا يجوز بيعها، وكذا مالا نفع فيه لا يسمى مالاً.‏
‎4. كون المبيع ملكاً للبائع أو وكيلاً فيه، فلا يبيع مالا يملك.‏ قال صلى الله عليه وسلم : ((لا تبع ما ليس عندك ))[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) .
‎5. القدرة على تسليم السلعة ؛لان ما لا يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم، والمعدوم لا يصح بيعه فلا يصح بيع السمكة في البحر مع عدم القدرة على تسليمها.‏
‎6. معرفة الثمن والمثمن ومقداره برؤية أو صفة، فلا يصح بيع المجهول.‏ وفي الحديث: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر"[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3). و الغرر هو البيع المجهول العاقبة، وفيه ظلم وعداوة وبغضاء. والغرر كل ما فيه غرر وجهالة، كالشيء الغير معلوم، أن يبيع شيئا غير معلوم، مثل أن يؤمن على شيء، أو يبيع سلعة غير معلومة الثمن، فيه ضرر، لما فيه من الغرر، أو يبيع شيئا مجهولا، أو يبيع سلعة وهولا يعلم ثمنها، أو مقدار الثمن أو مقدارها أو وصفها، هذا كله منهي عنه لما فيه من غرر.
‎7. أن يكون منجزاً غير معلق بشرط مستقبلي.‏ لأنه غرر ، ولأنه عقد معاوضة فلم يجز تعليقه على شرط مستقبل .




[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة النساء من الآية 29

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - رواه أبو داود في سننه والترمذي وصححه الألباني

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3)- رواه مسلم في صحيحه رقم 1513 ، و رواه أبو داودفي سننه 3376

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-02 ||, 02:09 AM
ثالثا : مسألة تعليق عقد البيع على شرط مستقبلي :
اختلف فيها الفقهاء على قولين منهم من قال بالمنع وهم الجمهور[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) و منهم من قال بالجواز كابن تيمية و ابن القيم ، و عند النظر لحقيقة عقد البيع المعلق على شرط مستقبلي نجد أن الراجح ما قال به جمهور العلماء فعقد البيع المعلق فيه تمليك المال على المخاطرة فالشرط قد يوجد و قد لا يوجد ، وهذا غرر لا يجوز ؛ لأن بيع الغرر هو الخطر الذي لا يدري أيكون أم لا ؟[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) ،و الغرر هو الجهل بوجود الشيء أو بمقداره أو عدم القدرة على تسليمه[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)، وقد نهى رسول الله r عن بيع الحصاة و عن بيع الغرر [4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4) ، و أيضا حقيقة عقد البيع تأبى أن تتأخر أحكامه عن أسبابه فلا يمكن أن يضاف للمستقبل ؛ لأن ذلك يقتضي تأخير الأحكام ،و هو مناقض لحقيقته الشرعية .

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - المجموع شرح المهذب للنووي 9/249

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - أنيس الفقهاء لقاسم بن عبد الله القونوي ص 221 دار الوفاء جدة 1406هـ الطبعة الأولى

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - نظرية الغرر في البيوع د. رمضان حافظ ص 9 دار السلام الطبعة الأولى 1425هـ - 2005م

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - رواه مسلم من حديث أبي هريرة 3/1153 رقم 1513 ( الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي )

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-02 ||, 02:11 AM
ولا يصح استدلال المخالف بأن الأصل في العقود الحل فهذا يصح لوجود المعارض ، و هو النهي عن الغرر ، واستدلال المخالف بقول النبي r لأصحاب غزوة مؤتة : « أميركم زيد، فإن قتل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن رواحة »[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فهذا غير مسلم إذ هذه وكالة وولاية ،وهي خارجة عن محل النزاع فمحل النزاع في عقود البيع المعلقة على شرط مستقبلي ، ولايقاس عقد البيع على عقد الولاية ووالوكالة لورود النص بحرمة بيع الغرر ، وتعلق البيع على أمر مستقبلي فيه غرر ،ولا قياس مع النص .

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)- رواه البخاري في صحيحه رقم 4261

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-02 ||, 02:13 AM
مما سبق يتضح أن تعليق البيع على شرط مستقبلي لا يجوز لما فيه من الغرر ومخالفته لحقيقة البيع الشرعية ،ولا تقاس الوكالات والولايات على البيع لورود النص ولا قياس مع النص ،واستصحاب الإباحة لا يصح لورود ما يخالف هذا الاستصحاب ألا وهو النهي عن الغرر ، والمخالفة للحقيقة الشرعية للبيع والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
وكتب ربيع أحمد الأربعاء 2/4/2008 م

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-02 ||, 02:34 AM
الجلي في عدم جواز تعليق البيع على شرط مستقبلي على ملف ورد بالمرفقات .

أحمد بن فخري الرفاعي
08-04-02 ||, 02:39 AM
سلمت ، وسلم قلمك البديع يا دكتور ربيع .

شكر الله لكم ، ونفع بكم .

قرأت مقالك الطيب .

وأنا أدعوك -حفظك الله - لقراءة كلام شيخ الاسلام ابن تيمية في هذا الموضوع ، فهو في " المجموع" 29/126 فما بعدها ، وهو كلام متين .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-02 ||, 02:39 AM
عذرا شيخنا فؤاد لم انتبه لتعليقكم إلا مؤخرا وجزاكم الله خيرا على مشاركتكم الطيبة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-02 ||, 02:47 AM
جزاكم الله خيرا شيخنا الرفاعي على نصيحتكم و سأعيد النظر في كلام شيخ الإسلام فقرآتي لكلامه كانت قديمة وقد كتبت المقال على عجالة خوفا من عدم وجود وقت فراغ آخر عندي وخوفا من انفصال شبكة النت عندي ، وهذا المقال يعبر عن وجهة نظري الموافقة لقول جمهور العلماء فإن تبين لي خلافها بقول خال من معارض معتبر رجعت عنه .