المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعريف بمحمد الشامي الذي لم يعلمه ابن حميد -رحمه الله-



إسلام بن محمد العربي
10-08-29 ||, 04:10 PM
قال ابن حميد - رحمه الله تعالى - في السحب الوابلة, آخر تراجم الرجال:
"... ويقيت جماعات لم أظفر لهم بتراجم, مع مجيء ذكرهم في الكتب, سقتهم الغيوث السواجم, وها أنا أذكر غالب أسمائهم لعل من يطلع على شيء ذلك أن يظرز هذا الكتاب بأنبائهم, لتم الفائدة للطالبين, ويفوز بصالح دعائهم, فمنهم الفاضل الشيخ إبراهيم العتيلي...- إلى أن قال- ... وسراج الدين بن يحيى المصري الذي قرأ المنتهى على الشمس محمد الشامي سنة (...) وقال إنها قراءة بحث وتدقيق, وشيخه محمد الشامي المذكور..." انتهى (3/281-282)

ومن فضل الله علينا أن منَّ على حنابلة هذا العصر بعَلم هو فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن سليمان العثيمين, الذي لا ينكر فضله حنبلي, بعد أن قام بخدمة كتب طبقات المذهب خدمة جليلة, وحلاها بحواشٍ نفيسة, حتى أصبح الأصل لا يستغني عنها, وأصبح الناظر في الكتاب لا يطيق صبراً للنظر فيما جادت به قريحته في الحاشية. فيارب بارك له في عمره, ووقته ووفقه لما تحب وترضى وأسبغ عليه كامل نعمك.
وما هذا إلا نزر يسير لا يوفي عشر معشار ما له علينا من فضل.
المقصود, لم يتوانى فضيلة الشيخ عن الغوص في بطون الكتب والمخطوطات ليخرج لنا كنوز من المعلومات التي فاتت أصحاب كتب التراجم, ومنهم ابن حميد, سواء الذين ذكرهم ولم يعرف أخبارهم, أو من لم يذكرهم في مواضعهم أصلاً.
ومما منَّ الله علي بفضله وكرمه أن وفقني لمعرفة من هو محمد الشامي المذكور سابقاً, وهو ممن لم يحشي عليهم الشيخ العثيمين, وما ذلك إلا لغموض الاسم وابهامه. فأردتُ أن أضعها بين أيديكم لعلي اُصاب بدعوة صالحة في هذا الشهر الكريم.

كان مما مر علي وأنا أقوم بتحقيق حواش الخلوتي على المنتهى قوله:


"قوله (ولا يضرُّ نقضُه): أي نقض الوضوء, فلا تُسنٌ إعادته إنْ أحدثَ قبل أن يفعل ما توضأ لأجله, وعلى قياس ذلك الوضوء لأجل اللبث بالمسجد للجنب إذا انتقض فإنه لا تجب إعادته؛ لأن المقصود التخفيف وقد حصل. استظهره شيخ شيخنا وهو الشيخ محمد الشامي".
فرجعتُ إلى كتب الطبقات فلم أظفر إلا بما قاله ابن حميد, ثم وفقني الله تعالى لمعرفته بعد أن راجعتُ حواشي البهوتي على الإقناع, فقال (1/120):
" ... وهذا يؤيد قول شيخنا محمد المرداوي بحثًا أن له اللبث وإن انتقض وضوؤه؛ لأن القصد منه التخفيف, وقد حصل..."
فنجد أن البهوتي هنا قد سمى شيخه باسمه, ومحمد المرداوي هذا هو:
"محمد بن أحمد المرداوي, نزيل مصر, وشيخ الحنابلة بها, ذكره المحبي, وقال: أخذ عن التقي الفتوحي, وعن عبدالله الشنشوري الفرضي, وعنه أخذ مرعي المقدسي, ومنصور البهوتي, وعثمان الفتوحي الحنبليون, والشمس محمد الشوبري, وأخوه الشهاب أحمد, والشيخ سلطان المزاجي وكثير. وكانت وفاته بمصر سنة 1026 ودفن بتربة المجاورين بالقرب من السراج الهندي." السحب الوابلة (2/885).

وقال الطيبي في ترجمة عثمان الفتوحي: " وأخذ الفقه عن والده, ومحمد المرداوي الشامي, وعبدالرحمن البهوتي الحنبليين".

أخيراً ما كتبته بيدي, إن كان صواباً, فهو من الله وحده, وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان, والله أعلى وأعلم.

مصطفي بن محمد صلاح الدين
10-08-29 ||, 04:27 PM
جزاكم الله خيراً

د. أريج الجابري
10-08-29 ||, 04:32 PM
بارك الله فيكم ونفع بكم.