المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح باب (الاعتكاف) من عمدة الفقه



أبوبكر بن سالم باجنيد
10-08-30 ||, 03:35 PM
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعـد:


فالاعتكاف لغة : الملازمة للشيء، بِراً كان أو غيره.
وشرعاً : ملازمة المسجد بنية المكث لطاعة الله تعالى فيه.

قال المصنف: ( وهو سُنَّـة إلا أن يكون نذراً فيلزم الوفاء به ) فهو مسنون لفعل النبي r. قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده. متفق عليه. وفي رواية : كان يُجاوِرُ العشرَ الأواخِرَ من رمضان.
ولا يجب إلا بالنذر، وفي الصحيحين أنَّ عمر -رضي الله عنهما- قال : يا رسول الله: إني نذرتُ في الجاهلية أن أعتكفَ لَيلَةً في المسجد الحرام. قال : ( فأوفِ بِنَذْرِكَ ).

قال: ( ويصح من المرأة في كل مسجد غير مسجد بيتها، ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تقام فيه الجماعة، واعتكافُه في مسجد تقام فيه الجُمعة أفضل ) فيشترَط أن يكون الاعتكاف في مسجدٍ إجماعاً لقول الله تعالى: }وأنتم عاكِفون في المساجد{. وموضع صلاة المرأة في بيتها ليس مسجداً حقيقةً؛ لأنه لم يُبْنَ للصلاة فيه فلا يصح اعتكافها فيه.
ويُشترط - في المذهب – أن يكون اعتكاف الرجل في مسجدٍ تقام فيه الجماعة لوجوبها عليه، ولئلا يفضي اعتكافه في غيره إلى تكرر خروجه لأداء الصلاة مع الجماعة مع إمكان الاحتراز من ذلك. وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أيضاً.
والأظهر -والله أعلم- أنه إن نوى أن يعتكف زمناً لا يتخلله فيه صلوات مكتوبة أو كان ممن لا تجب عليه الجماعة صح اعتكافه في مسجد لا تقام فيه.

قال: ( ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد فله فعل ذلك في غيره ) لأن المساجد كلها في الفضيلة سواء ( إلا المساجد الثلاثة ) المسجد الحرام ومسجد النبي r والمسجد الأقصى.
( فإذا نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لزمه ) ولم يجزئه الاعتكاف في غيره من المساجد، ( وإن نذر الاعتكاف في مسجد رسول الله r جاز له أن يعتكف في المسجد الحرام ) لأنه أفضل منه، ( وإن نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى جاز له أن يعتكف في أي المسجدين أحب ) لأن المسجد الحرام ومسجد النبي r أفضل منه. فيجزئ الاعتكاف في الأفضل عن الاعتكاف في المفضول، ولا يجزئ الاعتكاف في مفضول منها عن الاعتكاف في أفضل منه، هذا إن نَذَر.

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-08-30 ||, 03:37 PM
قال المصنف: ( ويستحب للمعتكف الاشتغال بالقُرَب، واجتناب ما لا يعنيه من قول وفعل، ولا يبطُل الاعتكاف بشيء من ذلك )
فيتأكد أن يجتنب اللغو والجدال وأن يُقبِل على الطاعات فيحقق ما اعتكف لأجله.

قال: ( ولا يخرج من المسجد إلا لما لا بد له منه إلا أن يشترط )
فيجوز له الخروج منه للأكل والشرب، وقضاء حاجة الإنسان، والحيض والنفاس، والاغتسال من الجنابة، وأداء شهادة تعينت عليه، وجهاد تعين عليه، وعدة الوفاة، وخوف على نفسه ونحو ذلك سواء اشترط ذلك أم لم يشترط.
وأما خروجه لما له منه بد فلا يجوز إلا أن يشترطه، بشرط أن يكون من القُرَب كعيادة مريض واتباع جنازة.
فإن خرج لما يجوز له الخروج لأجله بنى على ما مضى.

قال: ( ولا يباشر امرأة ) لقول الله تعالى: (( ولا تباشروهنَّ وأنتم عاكِفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها ))، فإن جامع بطل اعتكافه، وكذا إن باشر بتقبيل أو لمس ونحوهما فأنزل.
جاء في مصنف ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه واستأنف الاعتكاف)، ولا قضاء عليه إلا أن يكون اعتكافاً منذوراً.

( وإن سأل عن المريض في طريقه أو عن غيره ولم يعرج جاز )

قَالَتْ عائشة - رضي الله عنها - : إنْ كُنتُ لأدْخل البيت للحاجة والمريضُ فيه، فما أسألُ عنهُ إلا وأنا مارَّةٌ.


تـم بحمـد الله تعـالى

مصطفي بن محمد صلاح الدين
10-08-30 ||, 03:51 PM
جزاكم الله خيراً

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-08-30 ||, 03:58 PM
وإياكم أخي الحبيب

علي بن سعيّد القرني
10-08-30 ||, 04:56 PM
جزاكم الله خيرا ونفع بكم

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-08-30 ||, 05:01 PM
اللهم افتح على قلبه وسمعه وبصره.

عماد الدين زيدان
10-08-31 ||, 12:35 AM
جزاكم الله خيرا
مختصر نافع مذهبي مفيد

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-08-31 ||, 03:27 AM
جزاكم الله خيراً أجمعين.. ولكم بمثل ما دعوتم إن شاء الله

انبثاق
10-09-02 ||, 12:27 PM
رفع الله قدركم في الدارين،وأتم عليكم نعمه كما تفضلتم بالإتمام..
فضيلة الشيخ بارك الله تعالى فيكم وفي علمكم:
كان يشغلني في موضوع الاعتكاف سؤال:ماأقل مدة يصدق عليها اسم (اعتكاف)؟
وأشكل علي هنا:
لأن المساجد كلها في الفضيلة سواءماذا لو قال قائل:إن المساجد يفضل بعضها على بعض بحسب القدم،أو كثرة الجماعة؟
جزاكم الله خيرا..

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-09-02 ||, 04:26 PM
بارك الله فيكم، وأسئلتكم جيدة دوماً، بورك لكم.

ذهب بعض الفقهاء إلى أن أقل الاعتكاف يوم أو ليلة، وذهب بعضهم إلى أن أقله يوم وليلة، وفي رواية عن الإمام مالك أن أقله عشرة أيام، والراجح عندي: أن أقله لحظة ينوي الاعتكاف فيها ويلبث في المسجد، كما هو قول الشافعية والحنابلة، والمستحب أن لا ينقص عن يوم وليلة. والله أعلم.

انبثاق
10-10-26 ||, 02:40 AM
إذن شيخي الكريم :
تفاضل المساجد السابق ذكره خاص بالجماعة_
فمادليل التخصيص؟
شكرالله لكم

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-10-26 ||, 04:32 AM
الجواب عن سؤالكم -وفقكم الله- هو في قول المرداوي -رحمه الله- في الإنصاف:

(ظاهر كلام المصنف هنا أنه سواء نذر الاعتكاف أو الصلاة، في مسجد قريب أو بعيد، عتيق أو جديد، امتاز بمزية شرعية كقِدَم أو كثرة جمع أو لا، وهو صحيح، وهو المذهب، وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب...)
إلى أن قال:
(جعل المصنف الصلاةَ والاعتكافَ إذا نذرهما في غير المساجد الثلاثة على حد سواء، وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب).

انبثاق
10-10-26 ||, 04:28 PM
أحسن الله إليكم..
الأمر اتضح لي بالنسبة لسؤالي الأول ..
فقد كنت مشوشة بتفاضل المساجد،ثم تبين لي أن التفاضل الذي سألت عنه إنما هو معتبر في الجماعة دون الإعتكاف وصلاة النذر..لأنهم -رحمهم الله تعالى- ذكروا هذا التفاضل في باب صلاة الجماعة،وأعرضوا عنه في باب الإعتكاف.

فعدت أسأل حفظكم الله تعالى عن سبب التفريق بين الاثنين في اعتبار التفاضل بين المساجد..
جزاكم الله خير الجزاء.

فهد بن عبدالله القحطاني
10-10-26 ||, 04:52 PM
والراجح عندي: أن أقله لحظة ينوي الاعتكاف فيها ويلبث في المسجد، كما هو قول الشافعية والحنابلة، .
الشيخ المسدد باجنيد , لسائل يقول اننا ندخل المسجد ونمكث فيه كل صلاة قرابة الخمس عشرة دقيقة فهل ننوي الصلاة و الاعتكاف ؟!!
فإن قيل نعم فيشكل على هذا أن السلف لم يفعلوه , وائذن لي أن أُبدي لك رأي شيخنا الشيخ عبدالكريم الخضير فقد سمعته يقول : ان هذا عبث , أي القول بأن أقل الاعتكاف لحظة .

والسؤال الآخر : هل من دليل على مشروعية الاشتراط في الاعتكاف ؟

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-10-26 ||, 09:16 PM
أخي الفاضل الشيخ فهد.. بارك الله فيك
لا شك أن المسألة فيما يتعلق بزمن الاعتكاف مسرح للاجتهاد.. ولكنني أدعي أن النصوص ليس فيها تحديد لأقل مدة للاعتكاف، وأن الاعتكاف يصدق على ما يصح أن يطلق عليه -لغة- أنه ملازمة للمسجد.
ولا يظهر لي أنه يصح وصف هذا القول بالعبث، بخلاف القول بأن مجرد المرور في المسجد دون لبث فيه يصدق عليه أنه اعتكاف، فقد يسوغ وصف ذلك بما نقلتَ.

وأما الاشتراط في الاعتكاف فقد جوزه وصححه الجمهور، وبه قال جمع من السلف كعطاء والحسن وقتادة..
وقد شبهوا الاعتكاف بالنسك بجامع أن كليهما عبادة تمنع بعض المباحات.. بل قال بعضهم بأن الاعتكاف أولى بذلك من النسك؛ إذ الحج والعمرة أشد العبادات لزوماً بالشروع فيها.
وشبهه بعضهم بالوقف بجامع أنه كلاً منهما يجب بعقده، فكان الشرط راجعاً إلى المعتكف كما هو راجع إلى الواقف.

وذهب المالكية إلى عدم تجويز الاشتراط في الاعتكاف وأنه لا يصح، وهو قول قوي وجيه.

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-08-20 ||, 02:55 AM
للمناسبة