المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإشكالات الفقهية (4) جواز نقل الدم مع كونه نجساً!



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-09-03 ||, 08:29 PM
الإشكالات الفقهية



هذه زاوية فقهية
تهدف إلى تنمية الملكية الفقهية،
وتربية القدرات الإبداعية،
وإحياء النفس النقدي،
وإشاعة داء عسر الهضم العلمي!
فلا تمر معلومة من غير حساب!
كما تهدف أيضاً إلى الوقوف
على طرائق أهل العلم في حل الإشكالات،
فهي باختصار:
زاوية تأصيلية إبداعية، والله الموفق.


الإشكالات الفقهية (4)


هناك إجماعات عديدة على أن الدم نجس؛ ويكاد يجمع المعاصرون على جواز نقل الدم للمريض، فكيف يجوز ذلك وهو نجس عند عامة أهل العلم؟ متفقه يستشكل!

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
10-09-03 ||, 08:50 PM
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

الإجماع على نجاسة الدم من أقوى الإجماعات بعد إجماعات الصحابة إذ نقله أكثر من عشرين من كبار العلماء و على رأسهم الإمام أحمد رحمه الله.

و للشيخ عطية محمد سالم رحمه الله مؤلف نفيس في أحكام الدماء بعنوان موسوعة الدماء في الإسلام يوجد على هذا الرابط :

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

بالنسبة للقائلين اليوم بنجاسة دم الآدمي يجيزون نقل الدم على أساس أنه ضرورة و الضرورات تبيح المحضورات و ذلك قياسا على لبس الحرير للمريض لحديث أنس‏ رضي الله عن :‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة كانت بهما‏)‏‏.‏ رواه الجماعة و قياسا كذلك على اتخاذ أنف من ذهب لحديث عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ ، قَالَ : " أُصِيبَ أَنْفِي يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاتَّخَذْتُ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيَّ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم أَنْ أَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ " الترمذي و ابي داود و النسائي.

و للشيخ عطية محمد سالم في كتابه بحث كامل حول المسألة في المجلد الرابع موسوعة الدماء في الإسلام ، مبحث : حكم نقل الدم و التداوي به ص 178 إلى 199 و الله أعلم

علي بن سعيّد القرني
10-09-03 ||, 10:10 PM
لكن هل القول بأن الدم(دم الإنسان) نجس هو القول الراجح؟
وهل الإجماع على نجاسته ثابت أم أنه شبه إجماع؟

مصطفى بن حامد بن حسن بن سميط
10-09-03 ||, 10:30 PM
السيل الجرار - (ج 1 / ص 44)
لم يصح في كون كل الدم نجسا شيء من السنة وأما الاستدلال بما في الكتاب العزيز من قوله سبحانه قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس فقد قدمنا أن الآية مسوقة للتحريم كما هو مصرح به فيها والحكم بالرجسية هو باعتبار التحريم والحرام رجس ولا يكون بمعنى النجس إلا بدليل كما في قوله صلى الله عليه و سلم في الروثة إنها ركس فإن الركس والرجس معناهما واحد
ومن زعم بأن الرجس بمعنى النجس لغة متمسكا بما في الصحاح وغيرها من كتب اللغة أن الرجس القذر فقد استدل بما هو أعم من المتنازع فيه فإن القذر يشمل كل ما يستقذر والحرام مستقذر شرعا والأعيان الطاهرة إذا كانت منتنة أو متغيرة مستقذرة طبعا
وعلى كل حال فالآية لم تسق لبيان الطهارة والنجاسة بل لبيان ما يحل ويحرم قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما
وإذا تقرر لك هذا وعلمت به أن الأصل طهارة الدم لعدم وجود دليل ناهض يدل على نجاسته

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
10-09-03 ||, 10:32 PM
لكن هل القول بأن الدم(دم الإنسان) نجس هو القول الراجح؟
وهل الإجماع على نجاسته ثابت أم أنه شبه إجماع؟


عليك بكتاب الشيخ عطية أخي الكريم فقد استفاض في الإجابة عن سؤالك و الله أعلم

مصطفى بن حامد بن حسن بن سميط
10-09-03 ||, 10:41 PM
ممن خالف في نجاسة الدم الشوكاني ففي السيل: ((لم يصح في كون كل الدم نجسا شيء من السنة وأما الاستدلال بما في الكتاب العزيز من قوله سبحانه قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس فقد قدمنا أن الآية مسوقة للتحريم كما هو مصرح به فيها والحكم بالرجسية هو باعتبار التحريم والحرام رجس ولا يكون بمعنى النجس إلا بدليل كما في قوله صلى الله عليه و سلم في الروثة إنها ركس فإن الركس والرجس معناهما واحد ، ومن زعم بأن الرجس بمعنى النجس لغة متمسكا بما في الصحاح وغيرها من كتب اللغة أن الرجس القذر فقد استدل بما هو أعم من المتنازع فيه فإن القذر يشمل كل ما يستقذر والحرام مستقذر شرعا والأعيان الطاهرة إذا كانت منتنة أو متغيرة مستقذرة طبعا وعلى كل حال فالآية لم تسق لبيان الطهارة والنجاسة بل لبيان ما يحل ويحرم قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما))
لكن لا اشكال حتى على القول بنجاسة الدم لأنه لا حكم لنجاسة الباطن كما قال العلماء ولهذا يقول الشافعية كل حيوان طاهر حال حياته عدا الكلب والخنزير وفرع أحدهما ..
فالدم يخرج من باطن انسام الى باطن انسان فمن اصاب بدنه شيء خلال ذلك فليغسله ..
أما نفس دخول الدم الى البدن وهو نجس فيجوز للضرورة كما لو غص شخص بلقمة ولم يجد أمامه الا خمرا فيجوز له تناولها كي لا يموت.
اما مسالة الاجماع فهي شائكة .. فقط أقول لك أنه قد نقل الاجماع على نجاسته..وبعض العلماء كابن حجر أوَّل قول من يقول بالطاهرة الى العفو عنه ..

مصطفى بن حامد بن حسن بن سميط
10-09-03 ||, 10:57 PM
الرجاء من الادارة حذف مشاركتي الاولى لأنها ارسلت خطأ مع التنبيه أن النص: ((وإذا تقرر لك هذا وعلمت به أن الأصل طهارة الدم لعدم وجود دليل ناهض يدل على نجاسته)) .. من كلام الشوكاني*

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-09-03 ||, 11:35 PM
لكن لا اشكال حتى على القول بنجاسة الدم لأنه لا حكم لنجاسة الباطن كما قال العلماء ولهذا يقول الشافعية كل حيوان طاهر حال حياته عدا الكلب والخنزير وفرع أحدهما ..
فالدم يخرج من باطن انسام الى باطن انسان فمن اصاب بدنه شيء خلال ذلك فليغسله ..
.

أستاذنا الكريم، لم يتبين لي هذا الجواب، نعم لا حكم لنجاسة الباطن ما دام في معدنه، لكن صورة المسألة المثارة في دم خرج من الباطن إلى الظاهر، فلا يقال والحال هذه أنه "من الباطن".
-----
خلاصة أجوبتكم على الإشكال:
1- أن حكاية الإجماع لم تصح لورود الخلاف في المسألة، وأن الراجح هو طهارته، وبالتالي فلا إشكال في جواز نقله إذا كان طاهراً.
2- نعم، الدم نجس، ولكن يجوز نقل الدم للضرورة.
---
س- هل قال أحدٌ من المعاصرين بعدم جواز نقل الدم بسبب نجاسته؟ أو أنه قيد ذلك بالضرورة؟
---
سؤال: هل يجوز التداوي بالمحرم أو النجس؟ وهل يفرق في ذلك بين الضرورة ودمها؟ وما هي اتجاهات الفقهاء في "قصة العرنيين"، والتداوي بأبوالها؟

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
10-09-04 ||, 12:18 AM
نعم قال بذلك بعض المعاصرين منهم الشيخ محمد الحسن ولد الددو و هذا نص فتواه :

إن الأصل في الأنجاس كلها حرمة التعالج بها في داخل الأبدان، هذه قاعدةٌ نصَّ عليها الفقهاء جميعاً، وهي التي نظمها محمد مولود رحمه الله بقوله:
وامنع دواء باطن الأجساد *** بنجس واختلفوا في البادي
فالنجس منه الدم، والدم حرام لقول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة:3]، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها".

لكن مع هذا قد يكون ذلك محل ضرورة كما إذا اتفق الأطباء على أن هذا الإنسان لديه فقر في الدم، أو لديه نزيف أدى إلى استنزاف دمه فلم يبق له ما يكفي لحياته، فحينئذ فهو مضطر، والمضطر يباح له ما اضطر إليه، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام:119]، وقال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة:173].

وهذا الإنسان غير باغٍ ولا عادٍ، بل هو مضطر لاستعمال الدم فيجوز له ذلك، وهذا الدم لا يوصف بطهارة ولا بنجاسة، لأنه المضطر له قسمٌ سادس بعد أقسام التكليف، أقسام الخطاب التكليفي هي: الواجب، والمندوب، والحرام، والمكروه، والمباح، والمضطر إليه بعد هذه الأقسام فليس منها، فلا يقال هذا مضطر إليه فيكون واجباً أو يكون مندوباً أو يكون مباحاً، لا بل هو قسم آخر سادس وراء هذه الأقسام، وهو ما اضطر الإنسان إليه فهو مما وراء ذلك، كما قال الله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام:119]، وعلى هذا فالإنسان الذي هو مضطر لاستعمال الدم يجوز له استعماله ويقيد ذلك بقدر الضرورة لأن الضرورة لا يتعدى محلها، الضرورة تقدر بقدرها.

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

مصطفى بن حامد بن حسن بن سميط
10-09-04 ||, 05:44 AM
أخي فؤاد استشكالكم ذكر أنه من الباطن الى الباطن، أي باعتبار المآل لأن الدم لا يستعمل بعد خروجه من باطن الانسان المتبرع الى ظاهر بدن الاخر حتى يقال مثلا أنه دم أجنبي ينجس ما لاقاه من الظاهر ، بل هو لا يستعمل في الظاهر بل في الباطن ..
وحينئذ فنحتاج فقط لمعرفة ما حكم ادخال نجاسة الى بدن الانسان ..فذكري ذلك لتبيين محل البحث..
أما بالنسبة للاجماع من حيث وجوده أو عدم وجوده فهو يحتاج الى بحث عدة أمور ، منها :
هل الشوكاني مجتهد اجتهادا مطلقا إذ الاجماع لا يقع الا بين مجتهدين..
هل وقع إجماع قبل الشوكاني..فلا يضر ان وقع على الراجح خلافه..
ولهذا ذكرت ان مسألة الاجماع شائكة .. ولم أقل أنها لم تصح..

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-09-04 ||, 06:00 AM
أخي فؤاد استشكالكم ذكر أنه من الباطن الى الباطن، أي باعتبار المآل لأن الدم لا يستعمل بعد خروجه من باطن الانسان المتبرع الى ظاهر بدن الاخر حتى يقال مثلا أنه دم أجنبي ينجس ما لاقاه من الظاهر ، بل هو لا يستعمل في الظاهر بل في الباطن ..
وحينئذ فنحتاج فقط لمعرفة ما حكم ادخال نجاسة الى بدن الانسان ..فذكري ذلك لتبيين محل البحث..
أما بالنسبة للاجماع من حيث وجوده أو عدم وجوده فهو يحتاج الى بحث عدة أمور ، منها :
هل الشوكاني مجتهد اجتهادا مطلقا إذ الاجماع لا يقع الا بين مجتهدين..
هل وقع إجماع قبل الشوكاني..فلا يضر ان وقع على الراجح خلافه..
ولهذا ذكرت ان مسألة الاجماع شائكة .. ولم أقل أنها لم تصح..

بارك الله فيكم أستاذنا الكريم...
بالنسبة للإجماع ...فإنا أقصد خلاصة أجوبة الأعضاء لا خصوص جوابكم.
فهذه الزاوية نحب أن نعرف فيها "صورة الإشكال" وأوجه حله، وأظنكم ستثرونها بإذن الله بأنواع الإشكالات وأصناف المضايق.