المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل وافق الغزالي أبا هاشم في مسألة المكلف به في النهي ؟



عبدالخالق عبدالله متعب
10-09-09 ||, 01:38 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال الغزالي في المنخول ما نصه : ( وأما التروك فعبارة عن أضداد الواجبات كالقعود عند الأمر بالقيام ثم يعصي بترك القيام لا بالقعود
ووافقنا عليه أبو هاشم فسمي أبو هاشم الذمي من حيث أنه علق الذم بالمعدوم) . المنخول ص 137
ما معنى كلام الغزالي السابق ؟
وكيف وافق الغزالي أبا هاشم الجبائي في هذه المسألة ؛فإن رأي أبي هاشم هو أن المكلف به في النهي هو نفي الفعل فكيف يفهم من كلام الغزالي السابق أن الغزالي يوافق أبا هاشم في أن مقتضى النهي هو نفي الفعل ؟
قال الزركشي في البحر المحيط (2/435) : ( ونقل التبريزي عن الغزالي موافقة أبي هاشم وهو معذور في ذلك فإنه قال في المنخول قبيل باب العموم لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد وأما التروك فعبارة عن أضداد الواجبات كالقعود عند الأمر بالقيام ثم يعصي بترك القيام لا بالقعود
ووافقنا عليه أبو هاشم فسمي أبو هاشم الذمي من حيث أنه علق الذم بالمعدوم) .

أفيدونا وجزاكم الله خيرا

مصطفى بن حامد بن حسن بن سميط
10-09-09 ||, 06:09 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
قول الإمام الغزالي: ( وأما التروك فعبارة عن أضداد الواجبات كالقعود عند الأمر بالقيام ثم يعصي بترك القيام لا بالقعود ، ووافقنا عليه أبو هاشم فسمي أبو هاشم الذمي من حيث أنه علق الذم بالمعدوم) .
طبعا العبارة تقرا : فسُمِّي "أبوهاشم الذمي" من حيث .. أي سمي أبو هاشم بـ أبي هاشم الذمي..
ثم الإمام الغزالي يتحدث عن عصيان المامور به ورجح كونه بترك الأمر ، لا بفعل ضد الأمر ..
فضد الواجب لمن أُمر بالقيام هو ترك القيام لا بالقعود..
ونقل الزركشي هذه المسالة عرضا فقط ؛ إذ هو أصلا يتكلم عن المكلف به في النهي هل المكلف به ضد المنهي عنه ، أو عدم الفعل ؟
وسبب نقله رد لشبة أن الغزالي وافق أبي هاشم ..
ووجه الشبهة أن الغزالي قال : (( ووافقنا عليه أبو هاشم الذمي من حيث إنه علق الذم بالمعدوم)) فقد يشتبه أن الغزالي يعلق الذم في النهي بالمعدوم كالأمر عنده..
واجاب الزركشي بقوله : وهذا النقل عن أبي هاشم مردود ، فإن من أمر بالقيام فلم يمتثل ، عصى عنده لكونه لم يفعل القيام لا لكونه فعل الترك ، وكونه لم يفعل نفي لا حقيقة له ، وعليه يذم ، ولهذا سمي الذمي .
أي أن وجه الموافقة التي اشار لها الغزالي هي كون الترك لا حقيقة له وعدم الفعل لا حقيقة له، وبالرغم من ذلك ليس قولهما واحد في الأمر فضلا عن النهي .. إذ يعصي المأمور بفعل الترك ، وعند ابي هاشم بعدم الفعل وعلى كونه لم يفعله..
وعليه فالذي يظهر أن كلام الزركشي هو يدور حول التفريع الذي في قوله : ((حتى لو خلا عن المأمور وعن كل ترك له استحق الذم على أنه لم يفعل)) وليس على أصل : ((المكلف به في النهي هل المكلف به ضد المنهي عنه ، أو عدم الفعل ؟)).
فقوله (( لو خلا عن المأمور )) أي على قول ابي هاشم ، وقوله (( وعن كل ترك له )) اي على قول الغزالي. والله اعلم..

د. أريج الجابري
10-09-11 ||, 07:37 PM
بارك الله فيكم أستاذ مصطفى على هذا التوضيح
ألا يكون حاصل هذه المسألة راجع إلى الخلاف في كون الترك وجودي أو عدمي؟
فإذا كان الإمام الغزالي في " المنخول" لا يرى تعليق الذم على المعدوم في النهي؛ فما هو رأيه إذاً؟
وبما أنكم ذكرتم هذه المسألة أيضاً فقد استشكل علي فهم كلام إمام الحرمين؛ إذ يقول: " والغرض من النهي عن الزنا ألا يكون الزنا، لا أن يكون ضد من أضداده..."
ثم يقول:"...والذي يوضح ما نحاول: أن الزنا محظور لنفسه، وهو ترك للقتل؛ فليكن محظوراً من حيث إنه زنا واجباً من حيث إنه ترك للقتل، ومن لم يتفطن لوقوع المقاصد في الأوامر والنواهي، فليس على بصيرةٍ في وضع الشريعة..." البرهان،1/ 294-295ف:205
هذا فيمن ذكر أن الجويني متعلق التكليف في النهي عنده هو العدم الأصلي- أي نفي الفعل- ، وربما فُهم أن تلميذه الغزالي تبعه في هذا القول؟!؛ ولكن قال ابن السبكي في " شرح المنهاج":
" فلا ينبغي أن يفهم منه موافقة أبي هاشم؛ بل هو حق لاشك فيه".
وقال :"فالفرق بينه وبين أبي هاشم: أن قوله" الغرض" يعني به: المقصود من التكليف، ولم يقل إنه المكلف به، كما قال أبو هاشم. والمكلف به هو المحصِّل لذلك الغرض؛ فالغرض هو غاية الشيء التي طلب لأجلها...". الإبهاج، 2/ 790- 791.

فحبذا من يشرح لي هذه العبارات.
بارك الله فيكم

د. أريج الجابري
10-09-11 ||, 07:37 PM
بارك الله فيكم أستاذ مصطفى على هذا التوضيح
ألا يكون حاصل هذه المسألة راجع إلى الخلاف في كون الترك وجودي أو عدمي؟
فإذا كان الإمام الغزالي في " المنخول" لا يرى تعليق الذم على المعدوم في النهي؛ فما هو رأيه إذاً؟
وبما أنكم ذكرتم هذه المسألة أيضاً فقد استشكل علي فهم كلام إمام الحرمين؛ إذ يقول: " والغرض من النهي عن الزنا ألا يكون الزنا، لا أن يكون ضد من أضداده..."
ثم يقول:"...والذي يوضح ما نحاول: أن الزنا محظور لنفسه، وهو ترك للقتل؛ فليكن محظوراً من حيث إنه زنا واجباً من حيث إنه ترك للقتل، ومن لم يتفطن لوقوع المقاصد في الأوامر والنواهي، فليس على بصيرةٍ في وضع الشريعة..." البرهان،1/ 294-295ف:205
هذا فيمن ذكر أن الجويني متعلق التكليف في النهي عنده هو العدم الأصلي- أي نفي الفعل- ، وربما فُهم أن تلميذه الغزالي تبعه في هذا القول؟!؛ ولكن قال ابن السبكي في " شرح المنهاج":
" فلا ينبغي أن يفهم منه موافقة أبي هاشم؛ بل هو حق لاشك فيه".
وقال :"فالفرق بينه وبين أبي هاشم: أن قوله" الغرض" يعني به: المقصود من التكليف، ولم يقل إنه المكلف به، كما قال أبو هاشم. والمكلف به هو المحصِّل لذلك الغرض؛ فالغرض هو غاية الشيء التي طلب لأجلها...". الإبهاج، 2/ 790- 791.

فحبذا من يشرح لي هذه العبارات.
بارك الله فيكم

مصطفى بن حامد بن حسن بن سميط
10-09-15 ||, 06:48 PM
ألا يكون حاصل هذه المسألة راجع إلى الخلاف في كون الترك وجودي أو عدمي؟
فإذا كان الإمام الغزالي في " المنخول" لا يرى تعليق الذم على المعدوم في النهي؛ فما هو رأيه إذاً؟
وبما أنكم ذكرتم هذه المسألة أيضاً فقد استشكل علي فهم كلام إمام الحرمين؛ إذ يقول: " والغرض من النهي عن الزنا ألا يكون الزنا، لا أن يكون ضد من أضداده..."
ثم يقول:"...والذي يوضح ما نحاول: أن الزنا محظور لنفسه، وهو ترك للقتل؛ فليكن محظوراً من حيث إنه زنا واجباً من حيث إنه ترك للقتل، ومن لم يتفطن لوقوع المقاصد في الأوامر والنواهي، فليس على بصيرةٍ في وضع الشريعة..." البرهان،1/ 294-295ف:205
هذا فيمن ذكر أن الجويني متعلق التكليف في النهي عنده هو العدم الأصلي- أي نفي الفعل- ، وربما فُهم أن تلميذه الغزالي تبعه في هذا القول؟!؛ ولكن قال ابن السبكي في " شرح المنهاج":
" فلا ينبغي أن يفهم منه موافقة أبي هاشم؛ بل هو حق لاشك فيه".
وقال :"فالفرق بينه وبين أبي هاشم: أن قوله" الغرض" يعني به: المقصود من التكليف، ولم يقل إنه المكلف به، كما قال أبو هاشم. والمكلف به هو المحصِّل لذلك الغرض؛ فالغرض هو غاية الشيء التي طلب لأجلها...".[color=black][font=traditional arabic]


الحمد لله رب العالمين ، وبعد :
أولاً: أما نقل التبريزي عن الغزالي أنه وافق ابي هاشم في كون النهي هو : عدم الفعل أو نفس لا تفعل ، فظني أني أوضحت الكلام عنها في الجواب السابق فقد قال الزركشي أنه نقل التبريزي عن الغزالي موافقة أبي هاشم ، وهو معذور في ذلك ، فإنه قال في المنخول..الخ
فقد قالت أن : الزركشي نقل هذه المسالة عرضا فقط ؛ إذ هو أصلا يتكلم عن المكلف به في النهي هل المكلف به ضد المنهي عنه ، أو عدم الفعل ؟
وسبب نقله رد لشبة أن الغزالي وافق أبي هاشم ..
ووجه الشبهة أن الغزالي قال : (( ووافقنا عليه أبو هاشم الذمي من حيث إنه علق الذم بالمعدوم)) فقد يشتبه أن الغزالي يعلق الذم في النهي بالمعدوم كالأمر عنده..
واجاب الزركشي بقوله : وهذا النقل عن أبي هاشم مردود ، فإن من أمر بالقيام فلم يمتثل ، عصى عنده لكونه لم يفعل القيام لا لكونه فعل الترك ، وكونه لم يفعل نفي لا حقيقة له ، وعليه يذم ، ولهذا سمي الذمي .
أي أن وجه الموافقة التي اشار لها الغزالي هي كون الترك لا حقيقة له وعدم الفعل لا حقيقة له، وبالرغم من ذلك ليس قولهما واحد في الأمر فضلا عن النهي .. إذ يعصي المأمور بفعل الترك ، وعند ابي هاشم بعدم الفعل وعلى كونه لم يفعله..
أما راي الغزالي فقد استظهر الزركشي أن الغزالي يميل كما هو ظاهر كلامه في المستصفى في هذه المسألة الى التفصيل بين الترك المجرد المقصود لنفسه من غير أن يقصد معه ضده بالمكلف فيه بالفعل كالصوم ، فالكف منه مقصود ، ولهذا وجب فيه النية وبين الترك المقصود من جهة إيقاع ضده كالزنا والشرب فالمكلف فيه بالضد .
وبه يعلم الجواب عن قول السبكي: وعند أبي هاشم هو نفس ان لا تفعل وهو عدم الحركة في هذا المثال وقد وافقه بعض المتكلمين وتقله التبريزي عن الغزالي.
ثانياً : قول السبكي : واما قول امام الحرمين في الرد على الكعبي في مسألة المباح الغرض من النهي عن الزنا ان لا يكون ضد من أضداده فلا ينبغي ان يفهم منه موافقة أبي هاشم بل هو حق لا شك فيه والفرق بينه وبين رأي أبي هاشم ان قوله: "الغرض" يعني به: المقصود من التكليف -ولم يقل انه "المكلف به" كما قال أبو هاشم- والمكلف به هو المحصَّل لذلك الغرض؛ فالغرض هو غاية الشيء الذي طلب لأجلها
فالسبكي هنا يريد أن يرد شبهة كذلك قد يظنها من يقرا كلام امام الحرمين..
وتلك الشبهة أن إمام الحرمين قال : الغرض من النهي عن الزنا ألا يكون الزنا لا أن يكون ضد من أضداده فالمباحات مقصودة منتحاه بقصد الإباحة وليست مقصودة بالإيجاب وما عندنا أن الكعبي ينكر ذلك ونحن لا ننكر أن المباحات تقع ذرائع إلى الانكفاف عن المحظورات والذي يوضح ما نحاول أن الزنا محظور لنفسه وهو ترك للقتل فليكن محظورا من حيث إنه زنا واجبا من حيث إنه ترك للقتل..
ففسر السبكي كلام إمام الحرمين بان قوله: "الغرض من النهي" يعني به: المقصود من التكليف أما المكلف به في النهي فهو المحصَّل لذلك الغرض؛ فالغرض هو غاية الشيء الذي طلب لأجلها
، وحينئذ فالغاية من النهي هو الشي الذي من أجله طلب وهو عدم الفعل ، أما المكلف به عند النهي فهو فعل الضد ، وهو الذي تحصل به الغاية من النهي وهي عدم فعله كما أسلفنا ..
أما أبو هاشم فيرى أن عدم الفعل هو المكلف به من النهي ..
ثالثاً: أما قول امام الحرمين : والذي يوضح ما نحاول أن الزنا محظور لنفسه وهو ترك للقتل فليكن محظورا من حيث إنه زنا واجبا من حيث إنه ترك للقتل..
فهذا من تمام الرد على الكعبي القائل بان لا مباح في الشريعة ..فيرد عليه إمام الحرمين بان النظر في التكليف الى المقصد الاصلي من الامر او النهي فالمباحات مقصودة منتحاه بقصد الإباحة والمنهي عنه مقصود حضره بنفسه وان كان قد يعرض له كونه واجبا لعارض ومثل لذلك بالزنا فالزنا محظور لنفسه وهو ترك للقتل فليكن محظورا من حيث إنه زنا واجبا من حيث إنه ترك للقتل..
وهناك كلام لطيف للزركشي ثم لخص الخلاف في ثلاثة مذاهب هي :
أحدها مذهب أبى هاشم
الثاني ان مطلوب النهي هو الكف
الثالث ان المقصود في النهي فعل ضد ليس بكف ولا انتفاء والله اعلم
ويتضح به ما قررناه من الفرق بأن الكف فعل اعم من جميع الأضداد لأنه لا ضد الا وهو مشتمل على الكف فإذا قلنا في هذه المسألة المطلوب بالنهي الكف أوردنا الضد الأعم
وقولنا في المسألة الأخرى النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده المراد به الضد الخاص الذي لا يتم الكف أو الانتفاء إلا به ويكون من نهى عن شيء حينئذ عند القائل بان النهي عن الشيء أمر بضده مأمورا بشيئين اعم وأخص الكف وفعل يحصل في ضمنه الكف فالمنهي عن الزنا مأمور بالكف عنه وبفعل يشتمل على ذلك الكف ويلزم على ذلك الكف ويلزم على هذا ان يثاب على شيئين الأعم والأخص لتعلق الأمر بهما .. هذا ما ظهر للعبد الفقير ..والله اعلم

مصطفى بن حامد بن حسن بن سميط
10-09-15 ||, 06:52 PM
ألا يكون حاصل هذه المسألة راجع إلى الخلاف في كون الترك وجودي أو عدمي؟
فإذا كان الإمام الغزالي في " المنخول" لا يرى تعليق الذم على المعدوم في النهي؛ فما هو رأيه إذاً؟
وبما أنكم ذكرتم هذه المسألة أيضاً فقد استشكل علي فهم كلام إمام الحرمين؛ إذ يقول: " والغرض من النهي عن الزنا ألا يكون الزنا، لا أن يكون ضد من أضداده..."
ثم يقول:"...والذي يوضح ما نحاول: أن الزنا محظور لنفسه، وهو ترك للقتل؛ فليكن محظوراً من حيث إنه زنا واجباً من حيث إنه ترك للقتل، ومن لم يتفطن لوقوع المقاصد في الأوامر والنواهي، فليس على بصيرةٍ في وضع الشريعة..." البرهان،1/ 294-295ف:205
هذا فيمن ذكر أن الجويني متعلق التكليف في النهي عنده هو العدم الأصلي- أي نفي الفعل- ، وربما فُهم أن تلميذه الغزالي تبعه في هذا القول؟!؛ ولكن قال ابن السبكي في " شرح المنهاج":
" فلا ينبغي أن يفهم منه موافقة أبي هاشم؛ بل هو حق لاشك فيه".
وقال :"فالفرق بينه وبين أبي هاشم: أن قوله" الغرض" يعني به: المقصود من التكليف، ولم يقل إنه المكلف به، كما قال أبو هاشم. والمكلف به هو المحصِّل لذلك الغرض؛ فالغرض هو غاية الشيء التي طلب لأجلها...".[color=black][font=traditional arabic]


الحمد لله رب العالمين ، وبعد :
أولاً: أما نقل التبريزي عن الغزالي أنه وافق ابي هاشم في كون النهي هو : عدم الفعل أو نفس لا تفعل ، فظني أني أوضحت الكلام عنها في الجواب السابق فقد قال الزركشي أنه نقل التبريزي عن الغزالي موافقة أبي هاشم ، وهو معذور في ذلك ، فإنه قال في المنخول..الخ
فقد قالت أن : الزركشي نقل هذه المسالة عرضا فقط ؛ إذ هو أصلا يتكلم عن المكلف به في النهي هل المكلف به ضد المنهي عنه ، أو عدم الفعل ؟
وسبب نقله رد لشبة أن الغزالي وافق أبي هاشم ..
ووجه الشبهة أن الغزالي قال : (( ووافقنا عليه أبو هاشم الذمي من حيث إنه علق الذم بالمعدوم)) فقد يشتبه أن الغزالي يعلق الذم في النهي بالمعدوم كالأمر عنده..
واجاب الزركشي بقوله : وهذا النقل عن أبي هاشم مردود ، فإن من أمر بالقيام فلم يمتثل ، عصى عنده لكونه لم يفعل القيام لا لكونه فعل الترك ، وكونه لم يفعل نفي لا حقيقة له ، وعليه يذم ، ولهذا سمي الذمي .
أي أن وجه الموافقة التي اشار لها الغزالي هي كون الترك لا حقيقة له وعدم الفعل لا حقيقة له، وبالرغم من ذلك ليس قولهما واحد في الأمر فضلا عن النهي .. إذ يعصي المأمور بفعل الترك ، وعند ابي هاشم بعدم الفعل وعلى كونه لم يفعله..
أما راي الغزالي فقد استظهر الزركشي أن الغزالي يميل كما هو ظاهر كلامه في المستصفى في هذه المسألة الى التفصيل بين الترك المجرد المقصود لنفسه من غير أن يقصد معه ضده بالمكلف فيه بالفعل كالصوم ، فالكف منه مقصود ، ولهذا وجب فيه النية وبين الترك المقصود من جهة إيقاع ضده كالزنا والشرب فالمكلف فيه بالضد .
وبه يعلم الجواب عن قول السبكي: وعند أبي هاشم هو نفس ان لا تفعل وهو عدم الحركة في هذا المثال وقد وافقه بعض المتكلمين وتقله التبريزي عن الغزالي.
ثانياً : قول السبكي : واما قول امام الحرمين في الرد على الكعبي في مسألة المباح الغرض من النهي عن الزنا ان لا يكون ضد من أضداده فلا ينبغي ان يفهم منه موافقة أبي هاشم بل هو حق لا شك فيه والفرق بينه وبين رأي أبي هاشم ان قوله: "الغرض" يعني به: المقصود من التكليف -ولم يقل انه "المكلف به" كما قال أبو هاشم- والمكلف به هو المحصَّل لذلك الغرض؛ فالغرض هو غاية الشيء الذي طلب لأجلها
فالسبكي هنا يريد أن يرد شبهة كذلك قد يظنها من يقرا كلام امام الحرمين..
وتلك الشبهة أن إمام الحرمين قال : الغرض من النهي عن الزنا ألا يكون الزنا لا أن يكون ضد من أضداده فالمباحات مقصودة منتحاه بقصد الإباحة وليست مقصودة بالإيجاب وما عندنا أن الكعبي ينكر ذلك ونحن لا ننكر أن المباحات تقع ذرائع إلى الانكفاف عن المحظورات والذي يوضح ما نحاول أن الزنا محظور لنفسه وهو ترك للقتل فليكن محظورا من حيث إنه زنا واجبا من حيث إنه ترك للقتل..
ففسر السبكي كلام إمام الحرمين بان قوله: "الغرض من النهي" يعني به: المقصود من التكليف أما المكلف به في النهي فهو المحصَّل لذلك الغرض؛ فالغرض هو غاية الشيء الذي طلب لأجلها
، وحينئذ فالغاية من النهي هو الشي الذي من أجله طلب وهو عدم الفعل ، أما المكلف به عند النهي فهو فعل الضد ، وهو الذي تحصل به الغاية من النهي وهي عدم فعله كما أسلفنا ..
أما أبو هاشم فيرى أن عدم الفعل هو المكلف به من النهي ..
ثالثاً: أما قول امام الحرمين : والذي يوضح ما نحاول أن الزنا محظور لنفسه وهو ترك للقتل فليكن محظورا من حيث إنه زنا واجبا من حيث إنه ترك للقتل..
فهذا من تمام الرد على الكعبي القائل بان لا مباح في الشريعة ..فيرد عليه إمام الحرمين بان النظر في التكليف الى المقصد الاصلي من الامر او النهي فالمباحات مقصودة منتحاه بقصد الإباحة والمنهي عنه مقصود حضره بنفسه وان كان قد يعرض له كونه واجبا لعارض ومثل لذلك بالزنا فالزنا محظور لنفسه وهو ترك للقتل فليكن محظورا من حيث إنه زنا واجبا من حيث إنه ترك للقتل..
وهناك كلام لطيف للزركشي ثم لخص الخلاف في ثلاثة مذاهب هي :
أحدها مذهب أبى هاشم
الثاني ان مطلوب النهي هو الكف
الثالث ان المقصود في النهي فعل ضد ليس بكف ولا انتفاء والله اعلم
ويتضح به ما قررناه من الفرق بأن الكف فعل اعم من جميع الأضداد لأنه لا ضد الا وهو مشتمل على الكف فإذا قلنا في هذه المسألة المطلوب بالنهي الكف أوردنا الضد الأعم
وقولنا في المسألة الأخرى النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده المراد به الضد الخاص الذي لا يتم الكف أو الانتفاء إلا به ويكون من نهى عن شيء حينئذ عند القائل بان النهي عن الشيء أمر بضده مأمورا بشيئين اعم وأخص الكف وفعل يحصل في ضمنه الكف فالمنهي عن الزنا مأمور بالكف عنه وبفعل يشتمل على ذلك الكف ويلزم على ذلك الكف ويلزم على هذا ان يثاب على شيئين الأعم والأخص لتعلق الأمر بهما .. هذا ما ظهر للعبد الفقير ..والله اعلم

د. أريج الجابري
10-09-20 ||, 01:47 PM
جزاكم الله خيراً شيخنا الكريم عذراً فقد أشغلتكم؛ لكني بحثت هذه المسألة وأردت التأكد منها أكثر.
بقي عندي استشكال أيضاً:
قال ابن التلمساني في "شرح المعالم" في متعلق النهي:" قال أبو هاشم من المعتزلة، والغزالي منا: متعلقه الإعراض، والترك.
ثم احتج للغزالي: "بأن من عرضت له داعية الزنا، فمنع نفسه من ذلك؛ فإنه يحمد عند العقلاء".
ثم يقول:" وحاصل ما ذكره: أن الكف ليس نفياً محضاً، بل لابد فيه من أخذ العدم عند داعية ماله عرضية الحصول، مما هو مقدور للمكلف، فتندفع المفسدة، فلا جرم أنه إن لم يخطر له الزنا، لم يثب على تركه".شرح المعالم، 1/ 422
1/لا أدري أين موضع هذا الدليل في كتب الغزالي حتى ذكر أنه احتجاجه؟
2/ ألا يظهر من هذا الدليل أن متعلق التكليف في النهي عند الغزالي هو العدم؟فقد اختلط علي الأمر
ويهمني معرفة رأيه في " المنخول".
بارك الله فيكم