المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضوابط النشيد الإسلامي



عبدالعزيز بن سعود عرب
08-04-03 ||, 05:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ضوابط النشيد الإسلامي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد :
فإن الحداء والأناشيد من الأمور المباحة والحسنة فقد جاءت النصوص الصحيحة الصريحة بدلالات متنوعة على إباحة إنشاد الشعر واستماعه ، لما في ذلك من الترويح عن النفس ودفع السآمة والملل والتذكير ببعض الأخلاق والفضائل وشحذ للهمم ، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضوان الله عليهم قد سمعوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه من غيرهم ، في سفرهم وحضرهم ، وفي مجالسهم وأعمالهم ، بأصوات فردية كما في إنشاد حسان بن ثابت وعامر بن الأكوع وأنجشة رضي الله عنهم ، وبأصوات جماعية كما في حديث أنس رضي الله عنه الذي أخرجه البخاري في قصة حفر الخندق ، وما أخرجه ابن أبي شيبة بسند حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : " لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منحرفين ولا متماوتين ، كانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم ، وينكرون أمر جاهليتهم ، فإذا أريد أحدهم عن شيء من دينه دارت حماليق عينه " .
فهذه الأدلة تدل على أن الإنشاد جائز ، سواء كان بأصوات فردية أو جماعية ، والنشيد في اللغة العربية : رفع الصوت بالشعر مع تحسين وترقيق .
ولهذا النشيد والحداء المباح ضوابط ذكرها أهل العلم ومنها :
1- أن يكون ذا رسالة وهدف فيه من المعاني الجليلة والأخلاق الفاضلة .
2- خلوه من الكلمات المحرمة والألفاظ الفاحشة والجمل التي فيها تحريك للعواطف والشهوات .
3- عدم استعمال الآلات والمعازف المحرمة ، وأن يخلو من المؤثرات الصوتية التي تنتج أصواتا مثل أصوات المعازف .
4- أن لا يكون بصوت النساء يسمعه الرجال .
5- أن لا يكون المنشد امرأة أمام الرجال ، ولا يكون المنشد رجلاً أمام النساء .
6- أن لا يشابه ألحان أهل الفسق والمجون وحركاتهم وتمايلاتهم ، وأن لا يكون ذا لحن يطرب وينتشي به السامع ويفتنه.
7- عدم الإكثار منه وجعله ديدن المسلم كل وقته ، وتضييع الواجبات والفرائض لأجله .

أما فيما يتعلق بواقع النشيد الإسلامي اليوم فإن الناظر يرى أنه ساهم في غرس لبعض القيم والأخلاق الفاضلة ، والتعبير عن مشاعر المسلمين في قضاياهم المعاصرة ، وأنه أصبح بديلاً فاعلاً عن الأغنية الماجنة ، ولكن هذا لا يعني خلوه من المخالفات للضوابط السالفة الذكر والأخطاء والتجاوزات من قبل بعض المنشدين - هداهم الله - ، ولن أتعرض في هذا المقام لمثل هذه المظاهر ولكن هي كلمات توجيهية أتوجه بها لإخواني المنشدين :
- أن يكون المقصد من النشيد الكلمات والمعاني لا الألحان والمباني وأن لا يكون ذا لحن يطرب وينتشي به السامع ويفتنه كالذين يسمعون الأغاني ، وهذا ملاحظ في الأناشيد التي ظهرت هذه الأيام ، حتى لم يعد سامعوها يلتفتون إلى ما فيها من المعاني الجليلة لانشغالهم بالطرب والتلذذ باللحن .
- البعد عن المعاني التي فيها مخالفات شرعية ومحظورات عقدية .
- البعد عن استخدام الآلات المحرمة .
- الحذر من الاختلاط المحرم بين الرجال والنساء .
- البعد عن الاهتمام المبالغ فيه في المظهر والملبس ، بل إن بعض المنشدين ليرتكب بعض المحرمات في شكله وملبسه ليظهر بمظهر جميل ولائق – كما يزعم - ، وبعضهم يستخدم مساحيق التجميل النسائية والمكياج والرسول صلى الله عليهوسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ، وبعضهم يكشف الملابس عن صدره ليظهره ، وكم من فتاة فتنت بذلك وانحرفت ولست أبالغ ولا أتكلم في غير الواقع ، وبعضهم ينشر صوره وأرقامه وطرق التواصل معه بل إن بعض هؤلاء الذين نشروا صورهم وأرقام جوالاتهم يعلمون فتنة النساء بهم ، ويعلمون ما أحدثته حركاتهم ونظراتهم وصورهم بتلك الفئة الضعيفة من البشر ، وللأسف لم نر منهم إلا ازدياداً في الإنتاج لتلك الأناشيد المصورة ، وفتنة بعض النساء بالمنشدين أمر واقع لا يمكن إنكاره ، وجولة في عالم المنتديات ترى عجباً ترى من تعشق منشداً ، وترى من لا تستطيع النوم إلا على صوت فلان ، وترى من تسمي نفسها " عاشقة فلان " – من المنشدين - ، وإنني لأربأ بإخواني المنشدين أن يكونوا سبب فتنة الشباب والشابات ، وسبباً في إلهائهم عن طاعة الله ، وهم يعلمون كم لأصواتهم وصورهم من أثرٍ سيء على الذكور والإناث
- الحذر كل الحذر من مشابهة أهل الفسق والمجون والغناء في التمايل وفي الحركات والوقفات وفي طريقة الإنشاد والإخراج ، ومع الأسف فقد لهث خلف هذه الأناشيد المصورة بعض أهل القرآن ممن وهبهم الله صوتاً رائعاً وقراءة خاشعة تحزن القلب وتدمع العين ، فأخرجوا إصدارات مشينة لا تليق بمقامهم ، فيظهر أحدهم في إصدار مع فسَّاق ونساء فنسأل الله لنا ولهم الهداية .
- تجنب الصور التي توضع على أغلفة الأشرطة ، وأولى من ذلك : تجنّب الظهور في الفيديو كليب ، وخاصة ما يكون من بعض المنشدين من حركات مثيرة وتشبه بالمغنين الفاسقين بل ويركَّز فيها على المنشد وهو في أحسن صورة وأجمل طلعة وتقرب الكاميرا من وجهه ، وهو ينظر بنظرات المغنين التي تمتلئ إثارة وتهييجاً ، بل إنك لترى تعظيماً وتبجيلاً لأولئك المنشدين من النساء والرجال ، فيُعطون الألقاب والمنازل العالية ، مع أن بعضهم ليس متديناً أصلاً ، وبعضهم سقط في أوحال الغناء الماجن .

وأخيراً نصيحتي أن لا تكون الأناشيد ديدناً للمنشد وللمستمع ، وتستهلك وقته ، وتؤثر على الواجبات والمستحبات ، كتأثيرها على قراءة القرآن ، وما هو نافع ومفيد .

كتبه/عبد العزيز بن سعود عرب
عضو الجمعية الفقهية السعودية

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-04-03 ||, 07:25 PM
حياك الله أخانا الكريم/ عبدالعزيز بن سعود عرب
في أول مشاركة لك في هذا الملتقى؛ ونلمس منها جدية نحمدها ..


والملتقى يشرف بك؛ وينتظر مشاركاتك الدائمة المستمرة الحاضرة؛ ويأنس بمداخلاتك وحواراتك الهادفة ...
نفعك الله؛ ونفع بك ...
وزادك الله فضلاً .. وعلماً ... وفقهاً ... وعملا ...

أخوك
أبو أسامة

د. رأفت محمد رائف المصري
08-04-06 ||, 01:33 AM
جزاكم الله خيرا أخ الحبيب وبارك فيك ..نأمل منكم المزيد ..

ولكنك - جزاك الله خيرا - قد ذكرتني بمسألة ثارت قبل وقت ، ولم نصل فيها إلى نتيجة ، وهي :

ما حكم الأصوات الآدمية المعالجة بالمؤثرات ؟ وما الدليل على الحرمة - إن كان الحكم كذلك ؟

عبدالعزيز بن سعود عرب
08-04-08 ||, 09:01 PM
استجابة لما طلبه مني الأخ رأفت المصري عن بيان الحكم في الأصوات الآدمية المعالجة بالمؤثرات أقول مستعيناً بالله :
الأصل في المعازف وآلات اللهو هو التحريم وذلك لما رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليكونن من أمتي أقوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى 11/535 : " النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الذين يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف على وجه الذم لهم وأن الله معاقبهم ، فدل هذا الحديث على تحريم المعازف ، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة ، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها " .
وقال ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان 1/260 : " ووجه الدلالة منه : أن المعازف هي آلات اللهو كلها ، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك ، ولو كانت حلالا لما ذمهم على استحلالها ، ولما قرن استحلالهم باستحلال الخمر " .
والشارع لم يستثني من هذا التحريم إلا الدف كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة .
إذا تقرر هذا ؛ فإن مسألة الأصوات البشرية التي تكون مصاحبة لبعض الأناشيد من المسائل المستجدة في هذا الوقت ويختلف الحكم فيها باختلاف حقيقتها على النحو الآتي :
أ-الأصوات البشرية الطبيعية الخالية من المؤثرات ، فالذي يظهر لي في هذا النوع هو الإباحة وذلك لأنها أصوات بشرية خالية من المؤثرات ولا تحدث عن السامع نوع إطراب ونشوة .
ب-أصوات بشرية تدخل في جهاز الحاسب فيتم معالجتها ببرامج مصممه لذلك فينتج عن ذلك أصوات مماثلة للأصوات الموسيقية الصادرة عن المعازف .
إذا علم هذا فإن هذا الصوت داخل في عموم أدلة تحريم المعازف لأن جهاز الحاسب قائم مقام الآلة الموسيقية ، وذلك لأن الناتج صوت معازف لا صوت آدمي . والله أعلم

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-04-08 ||, 10:50 PM
ب-أصوات بشرية تدخل في جهاز الحاسب فيتم معالجتها ببرامج مصممه لذلك فينتج عن ذلك أصوات مماثلة للأصوات الموسيقية الصادرة عن المعازف .
إذا علم هذا فإن هذا الصوت داخل في عموم أدلة تحريم المعازف لأن جهاز الحاسب قائم مقام الآلة الموسيقية ، وذلك لأن الناتج صوت معازف لا صوت آدمي . والله أعلم


جزاكما الله خيراً ...
وبارك الله فيكما ...
إذا كان الأمر كما ذكرت -حفظك الله-؛ فإن واقع القنوات المحافظة جميعها قائم عليه؛ فهل يعد سماع هذه الأصوات مما تعم به البلوى؟!!؛ خصوصاً إن كان سماعاً لا استماعاً.

د. رأفت محمد رائف المصري
08-04-09 ||, 12:06 PM
أحسن الله إليكما ..كلام طيب ، ومسائل الجدة فيها كثيرة ، فتحتاج إلى النظر والتأمل .

عبدالعزيز بن سعود عرب
08-04-10 ||, 01:02 AM
أحسن الله إليك أخي عبد الحميد
بشأن ماذكرته حول استخدام القنوات المحافظة للأصوات البشرية المعالجة أقول :
العبرة بالمخرج من هذه الأصوات ، فإن كانت بمؤثرات غير موسيقية كترديد الصوت وتغييره وتمديده ومثل الصدى ونحو ذلك من التحسينات، أو صوت الدفوف فلا بأس بها.
وإن كانت بأصوات مماثلة للإيقاعات الموسيقية بحيث لايفرق السامع بينها وبين الموسيقى ، فتأخذ حكم آلات المعازف إذ العبرة بما يصل إلى الأذن؛ لا سيما إذا كان المستمع يطرب وينتشي لسماعها ويتحرك فيه الهوى فهي تعمل فيه ما تعمله هذه المعازف .
ومحصل القول في هذه المسألة أنه إذا كان الأمر مشتبهاً على السامع فلا أفضل من الأخذ بالسلامة، والإنسان طبيب نفسه، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون". مسند الإمام أحمد [17777] من حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه.
وكما قال الشوكاني –رحمه الله- بعد عرضه خلاف العلماء في الغناء: " وإذا تقرر جميع ما حررناه من حجج الفريقين فلا يخفى على الناظر أن محل النزاع إذا خرج عن دائرة الحرام لم يخرج عن دائرة الاشتباه والمؤمنون وقافون عند الشبهات كما صرح به الحديث الصحيح، ومن تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ". نيل الأوطار 8/511. والله أعلم

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-04-10 ||, 05:08 PM
جزاك الله خيراً، وأحسن إليك ...

شهاب الدين الإدريسي
08-09-20 ||, 04:32 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لي سؤال رجاء من الإخوة حفظهم المولى عز وجل ... لماذا مسألة المعازف والغناء من المسائل التي لا يُعترف فيها بالخلاف؟؟
ثم في العديد من الملتقيات الفقهية نرى المسألة فيها تصارع وتناحر وكأن المخالف (القائل بالحل) أتى بعظائم الشرك...

هو واقعنا أيها الأفاضل، واقع مر لا يخفى على كل ملاحظ، إلا من رحم ربي من أهل العلم المنصفين.

فهل يأذن لي أهل المنتدى وشيوخنا الأفاضل بقول رأيي في المسألة بعد شهر رمضان المبارك حتى لا نُغشل عن العشر الأواخر ؟؟

عبدالعزيز بن سعود عرب
08-10-19 ||, 11:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي شهاب الدين الإدريسي مازلنا ننتظرى مشاركتك ورأيك في المسألة