المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( كل تأويل أدى إلى إبطال حكم الأصل فهو ساقط ) .. ؟؟



أحمد بن نجيب السويلم
10-09-22 ||, 11:39 AM
إخواني/أخواتي .. السلام عليكم

تحية طيبة ..

أبحث عن كلام العلماء على هذه القاعدة ..
( كل تأويل أدى إلى إبطال حكم الأصل فهو باطل ) ..

فهل منكم من يدلني على شيء منه ؟

مهند بن حسين المعتبي
10-09-24 ||, 08:50 AM
إخواني/أخواتي .. السلام عليكم

تحية طيبة ..

أبحث عن كلام العلماء على هذه القاعدة ..
( كل تأويل أدى إلى إبطال حكم الأصل فهو باطل ) ..

فهل منكم من يدلني على شيء منه ؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

ليتني أسطيع إفادتَك شيخي الكريم ؛ لكنَّني أسبحُ في جهلٍ !

مَنْ ذكر القاعدةَ ابتداءً ؟ وهل من مثالٍ فرعيٍّ ؟ وما القواعدُ المقاربةُ لها معنىً ؟

وفقك ربِّي أبا عبد العزيز .

ضرغام بن عيسى الجرادات
10-09-24 ||, 11:20 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ذكر بعض أهل العلم هذه القاعدة بهذا اللفظ، وأكثر اهل العم ذكروها بمعناها، وهي سائرة في كثير من أبواب الفقه والأصول، وقد ذكرها ابن القيم-رحمه الله- في الصواعق المرسلة وذكر أمثله عليها.
وقد قسم التأويل الباطل إلى عشرة أقسام ، ومثل لكل منها بمثال من تأويل أهل الباطل لنصوص الكتاب والسنة .
وقد نقلته مختصرا للفائدة العامة ، لكن موضع الفائدة المسؤول عنها نقلته دون تصرف او اختصار، وهو النوع السابع.
فالتأويل الباطل أنواع :
أحدها : مالم يحتمله اللفظ بوضعه كتأويل قوله : " حتى يضع رب العزة عليها قدمه " [1] بأن الرجل جماعة من الناس فإن هذا لا يعرف في شيء من لغة العرب البتة .

الثاني : مالم يحتلمه اللفظ ببنيته الخاصة من تثنية أو جمع وإن احتمله مفردا كتأويل قوله : { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } [ ص : 75 ] بالقدرة .
الثالث : مالم يحتمله سياقه وتركيبه وإن احتمله في غير ذلك السياق كتأويل قوله : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } [ الأنعام : 158 ] بأن إتيان الرب إتيان بعض آياته التي هي أمره وهذا يأباه السياق كل الإباء فإنه يمتنع حمله على ذلك مع التقسيم والترديد والتنويع .

الرابع : ما لم يؤلف استعماله في ذلك المعنى في لغة المخاطب وإن أُلِف في الاصطلاح الحادث ، وهذا موضع زلت فيه أقدام كثير من الناس وضلت فيه أفهامهم ، حيث تأولوا كثيرا من ألفاظ النصوص بما لم يؤلف استعمال اللفظ له في لغة العرب البتة وإن كان معهودا في اصطلاح المتأخرين ، وهذا مما ينبغي التنبه له فإنه حصل بسببه من الكذب على الله ورسوله ما حصل ، كما تأولت طائفة قوله تعالى { فَلَمَّا أَفَلَ } [ الأنعام : 76 ] بالحركة وقالوا استدل بحركته على بطلان ربوبيته ، ولا يعرف في اللغة التي نزل بها القرآن أن الأفول هو الحركة البتة في موضع واحد .
...........

الخامس : ما أُلِف استعماله في ذلك المعنى لكن في غير التركيب الذي ورد به النص ، فيحمله المتأول في هذا التركيب الذي لا يحتمله على مجيئه في تركيب آخر يحتمله ، وهذا من أقبح الغلط والتلبيس .. كتأويل اليدين في قوله تعالى { مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } [ ص : 75 ] بالنعمة.......

السادس : اللفظ الذي اطرد استعماله في معنى هو ظاهر فيه ، ولم يُعهد استعماله في المعنى المؤول أو عُهد استعماله فيه نادرا ، فتأويله حيث ورد وحَمْله على خلاف المعهود من استعماله باطل ، فإنه يكون تلبيسا وتدليسا يناقض البيان والهداية ، بل إذا أرادوا استعمال مثل هذا في غير معناه المعهود حفوا به من القرائن ما يبين للسامع مرادهم به لئلا يسبق فهمه إلى معناه المألوف ، ومن تأمل لغة القوم وكمال هذه اللغة وحكمة واضعها تبين له صحة ذلك .

السابع : كل تأويل يعود على أصل النص بالإبطال فهو باطل ، كتأويل قوله "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل" بحمله على الأمة فإن هذا التأويل مع شدة مخالفته لظاهر اللفظ يرجع على أصل النص بالإبطال. وهو قوله "فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها" ومهر الأمة إنما هو للسيد فقالوا نحمله على المكاتبة وهذا يرجع على أصل النص بالإبطال من وجه آخر فإنه أتى فيه بأي الشرطية التي هي من أدوات العموم وأكدها بما المقتضية تأكيد العموم وأتى بالنكرة في سياق الشرط وهي تقتضي العموم وعلق بطلان النكاح بالوصف المناسب له المقتضي لوجود الحكم بوجوده وهو نكاحها نفسها ونبه على العلة المقتضية للبطلان وهي افتياتها على وليها وأكد الحكم بالبطلان مرة بعد مرة ثلاث مرات فحمله على صورة لا تقع في العالم إلا نادرا يرجع على مقصود النص بالإبطال وأنت إذا تأملت عامة تأويلات الجهمية رأيتها من هذا الجنس بل أشنع .


الثامن : تأويل اللفظ الذي له معنى ظاهر لا يفهم منه عند إطلاقه سواه ، بالمعنى الخفي الذي لا يطلع عليه إلا أفراد من أهل النظر والكلام .. كتأويل لفظ الأحد الذي يفهمه الخاصة والعامة بالذات المجردة عن الصفات التي لا يكون فيها معنيان بوجه ما ، فإن هذا لو أمكن ثبوته في الخارج لم يعرف إلا بعد مقدمات طويلة صعبة جدا ، فكيف وهو محال في الخارج وإنما يفرضه الذهن فرضا ثم يستدل على وجوده الخارجي ، فيستحيل وضع اللفظ المشهور عند كل أحد لهذا المعنى الذي هو في غاية الخفاء .

التاسع : التأويل الذي يوجب تعطيل المعنى الذي هو في غاية العلو والشرف ويحطه إلى معنى دونه بمراتب كثيرة ، وهو شبيه بعزل سلطان عن ملكه وتوليته مرتبة دون الملك بكثير .. مثاله تأويل الجهمية قوله : { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } [ الأنعام : 18 ] ونظائره بأنها فوقية الشرف كقولهم الدرهم فوق الفلس والدينار فوق الدرهم . فتأمل تعطيل المتأولين حقيقة الفوقية المطلقة التي هي من خصائص الربوبية وهي المستلزمة لعظمة الرب جل جلاله وحطها إلى كون قدره فوق قدر بني آدم وأنه أشرف منهم .
......

العاشر : تأويل اللفظ بمعنى لم يدل عليه دليل من السياق ولا معه قرينة تقتضيه فإن هذا لا يقصده المبين الهادي بكلامه ، إذ لو قصده لحف بالكلام قرائن تدل على المعنى المخالف لظاهره حتى لا يوقع السامع في اللبس والخطأ ، فإن الله سبحانه أنزل كلامه بيانا وهدى ، فإذا أراد به خلاف ظاهره ولم تحف به قرائن تدل على المعنى الذي يتبادر غيره إلى فهم كل أحد لم يكن بيانا ولا هدى

فهذه بعض الوجوه التي يفرق بيها بين التأويل الصحيح والباطل وبالله المستعان ))


والله اسأل ان تكون وصلت الفائدة.

أحمد بن نجيب السويلم
10-09-24 ||, 01:48 PM
بارك الله فيكم أخي الشيخ ضرغام ،،

نقل طيب لا حرمت الأجر ،،

ولكن لا زلت بحاجة إلى أوعب من ذلك وأكثر ..

الهمة العلياء
10-09-24 ||, 06:27 PM
للدكتور عبد المحسن الريس رسالة ماجستير " التأويل عند الأصوليين وأثره في الأحكام"
تكلم عن أنواع التأويل الباطل ربما تفيدكم
و هنا رسالة ماجستير التأويل بين ضوابط الأصوليين وقراءات المعاصرين ربما تفيد
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

فتح الله عليكم

ضرغام بن عيسى الجرادات
10-09-24 ||, 07:53 PM
مما يفيد بهذا الصدد-كثيرا- كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ، لا سيما الصواعق المرسلة، ودرأ تعارض العقل والنقل، وكثير من مواضع مجموع الفتاوى.
كما أن هناك رسائل علمية وكتب مهمة في هذا الباب ، كان مما وقع لي منها ، رسالة ماجستير قدمت في جامعة القدس للأستاذ ابراهيم بو يداين"التأويل بين ضوابط الأصوليين وقراءات المعاصرين دراسة أصولية فكرية معاصرة"
وهذا رابط لها غير الذي ارفقته الأخت العلياء

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أحمد بن نجيب السويلم
10-09-25 ||, 01:51 PM
بارك الله فيكم .. وأحسن إليكم ،،


وإن وجد من الإخوة من يزيد على ما أفاده الشيخ ضرغام والأخت الهمة العلياء فحسن ...

أبو عبد الله المصلحي
10-09-26 ||, 01:09 AM
لعل هذا ينفعك:
لا يقبل تفسير النص إذا أدى إلى إلغاء بعضه .

قال الإمام ابن دقيق في شرح العمدة:
(الثالث : قوله " أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله " هذه اللفظة - أعني " يستتر " - قد اختلفت فيها الرواية على وجوه وهذه اللفظة تحتمل وجهين : أحدهما : الحمل على حقيقتها من الاستتار عن الأعين ، ويكون العذاب على كشف العورة . والثاني : - وهو الأقرب - أن يحمل على المجاز ويكون المراد بالاستتار : التنزه عن البول والتوقي منه ، إما بعدم ملابسته ، أو بالاحتراز عن مفسدة تتعلق به ، كانتقاض الطهارة ، وعبر عن التوقي بالاستتار مجازا ، ووجه العلاقة بينهما : أن المستتر عن الشيء فيه بعد عنه واحتجاب ، وذلك شبيه بالبعد عن ملابسة البول ، وإنما رجحنا المجاز - وإن كان الأصل الحقيقة لوجهين : أحدهما : أنه لو كان المراد أن العذاب على مجرد كشف العورة ، كان ذلك سببا مستقلا أجنبيا عن البول ، فإنه حيث حصل الكشف للعورة حصل العذاب المرتب عليه ، وإن لم يكن ثمة بول فيبقى تأثير البول بخصوصه مطرح الاعتبار ، والحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية ، فالحمل على ما يقتضيه الحديث المصرح بهذه الخصوصية أولى ). انتهى كلامه رحمه الله

د. أيمن علي صالح
10-09-27 ||, 11:56 AM
أخي أحمد
هذه المسألة هي نفسها مسألة تأثير تعليل النص على دلالته، وقد كرست رسالتي الماجستير لتحقيق القول فيها. ومما قلت في بداية الفصل الثالث:
تتعدد مواضع بحث مسألة تأثير تعليل النّص على دلالته عند الأصوليين تبعاً لتعدد تعلّقات هذه المسألة، إذ أنها من جانب تتعلق بالعلّة وشروطها، ومن جانب آخر تتعلق بالنّص وتأويله، ومن جانب ثالث بالقياس وشروطه.
ولهذا نجد أن الزركشي - وهو من أكثر الأصوليين استقصاءً في هذه المسألة - تعرض لهذه المسألة في ثلاثة مواضع من كتابه: البحر المحيط:
أحدها: عند الحديث عن شروط العلّة(1) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1).
والثاني: في ختام بحث الظاهر وتأويله(2) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).
والثالث: بعد بحث مسألة تخصيص العموم بالقياس(3) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3).
ولا يخرج أصوليو الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة عن هذه المواضع(4) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)، اللهم إلا أن الغزالي، رحمه الله، بحث هذه المسألة - بتوسع - عند حديثه عن مسالك العلّة، وذلك في كتابه شفاء الغليل(5) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)، أما في كتابيه المنخول(6) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6) والمستصفى(7) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)، فقد وافق غيره في مواضع بحث هذه المسألة، وكذلك فإن الشاطبي وابن القيم، رحمهما الله، كونَهما لم يسلكا في ترتيب كتابيهما الموافقات وإعلام الموقعين المنهج التقليدي للتأليف الأصولي - فقد تعرض الشاطبي لـ "تأثير تعليل النّص على دلالته” في فصل الأوامر والنواهي من كتاب الأدلة من الموافقات(8) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)، أما ابن القيم فقد تعرّض لهذه المسألة في ثنايا إثباته للقياس(9) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9).
وفي الوقت الذي تعددت فيه مواضع بحث هذه المسألة عند أصوليي الجمهور فقد اتفق الحنفية على بحث هذه المسألة في موضع واحد، وذلك عند الحديث عن شروط القياس(10) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10).
إلا أن متأخري الحنفية الذين جمعوا في تأليفهم الأصولي بين طريقتي المتكلمين والحنفية تعددت عندهم مواضع بحث هذه المسألة، فبحثها ابن الهمام في ختام بحث الظاهر وتأويله(11) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11)، وفي بحث شروط القياس(12) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12)، وفي بحث شروط العلّة(13) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13)، وكذلك فعل ابن عبد الشكور في كتابه مسلّم الثبوت(14) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14).هذا ومما تنبغي الإشارة إليه هاهنا أمران:
أحدهما: أن الأصوليين إذ يبحثون هذه المسألة فإن ألفاظهم تختلف في التعبير عن “الأثر” الذي تلقيه العلّة على النّص، فيقع منهم التعبير عن تأثير العلّة على النّص بأنها عادت عليه، أو على حكمه بالتغيير أو الإبطال، أو أنها عكّرت على النّص بالتخصيص أو التعميم، أو أنها رفعت حكم النّص، أو أزالته، أو أسقطته، أو أنها زادت في حكم النّص، أو نقصت منه، أو أنها خالفت ظاهر النّص، أو عارضته، أو أبطلته(15) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn15)، وغير ذلك من التعبيرات التي تتنوع تبعاً لتنوع “الأثر” أو التأويل الذي يعود به التعليل على النّص وتبعاً لتنوع دلالة النّص المتأثرة بهذا التعليل.
ولكن مهما يكون من تعبير فإن ذلك كله يندرج تحت مفهوم عام واحد وهو: أن العلّة المأخوذة من نص ما عادت على دلالة هذا النّص بالتأثير أو التأويل، بغض النظر عن نوع هذا التأثير أو التأويل، وبغض النظر عن نوع دلالة النّص التي وقع عليها.
والأمر الآخر: هو أن الأصوليين إذ يبحثون في أثر العلّة على النّص فهم إنما يبحثون في الأثر الذي يتعارض مع دلالة النّص، أما الأثر المؤكّد لهذه الدلالة والمقوي لها فإني - على الرغم من شدة البحث - لم أجد لأحدهم فيه كلاماً، وما ذاك - في نظري - إلا لأن تأكيد العلّة لمقتضى النّص، فضلاً عن ضعف الفائدة الأصولية والفقهية المترتبة عليه، فإنه ليس موضع خلاف وأخذ وردّ بخلاف التأثير المعارض لدلالة النّص والله أعلم.

_________________________ ___
(1) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) الزركشي، البحر المحيط، ج5، ص152.
(2) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) المرجع السابق، ج3، ص447، 448، 449.
(3) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) المرجع السابق، ج3، ص377.
(4) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) انظر: إمام الحرمين، البرهان، ج1، ص359. والآمدي ، الإحكام، ج3، ص79، ص354. وابن النجار: أحمد الفتوحي الحنبلي، شرح الكوكب المنير، طبع مركز البحث العلمي، جامعة أم القرى، 1408ه‍، ج3، ص465.
(5) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) انظر: الغزالي، شفاء الغليل، ص61 - 91.
(6) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) انظر: الغزالي، المنخول، ص192.
(7) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) انظر: الغزالي، المستصفى، ج1، ص394، ج2، ص326.
(8) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8) انظر: الشاطبي، الموافقات، ج3، ص144.
(9) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9) انظر: ابن القيم، إعلام الموقعين، ج1، ص217-220.
(10) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10) انظر: عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار، ج3، ص331- 344. والسمرقندي، الميزان، ص642، 643. والسرخسي، أصول السرخسي، ج2، ص150، ص166-171. وصدر الشريعة، التوضيح، ج2، ص59- 62.
(11) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref11) انظر: ابن الهمام، التحرير، ج1، ص146 - 148.
(12) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref12) انظر: المرجع السابق، ج3، ص297.
(13) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref13) انظر: المرجع السابق، ج4، ص31.
(14) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref14) انظر: ابن عبد الشكور، مسلّم الثبوت، مع شرحه فواتح الرحموت، ج2، ص30، ص257، ص289.
(15) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref15) ستمر غالب هذه التعبيرات في المباحث القادمة أثناء عرض أقوال الأصوليين في المسألة.

أحمد بن نجيب السويلم
10-09-28 ||, 06:49 PM
أخي أحمد
هذه المسألة هي نفسها مسألة تأثير تعليل النص على دلالته، وقد كرست رسالتي الماجستير لتحقيق القول فيها. ومما قلت في بداية الفصل الثالث:
تتعدد مواضع بحث مسألة تأثير تعليل النّص على دلالته عند الأصوليين تبعاً لتعدد تعلّقات هذه المسألة، إذ أنها من جانب تتعلق بالعلّة وشروطها، ومن جانب آخر تتعلق بالنّص وتأويله، ومن جانب ثالث بالقياس وشروطه.
ولهذا نجد أن الزركشي - وهو من أكثر الأصوليين استقصاءً في هذه المسألة - تعرض لهذه المسألة في ثلاثة مواضع من كتابه: البحر المحيط:
أحدها: عند الحديث عن شروط العلّة(1) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1).
والثاني: في ختام بحث الظاهر وتأويله(2) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).
والثالث: بعد بحث مسألة تخصيص العموم بالقياس(3) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3).
ولا يخرج أصوليو الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة عن هذه المواضع(4) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)، اللهم إلا أن الغزالي، رحمه الله، بحث هذه المسألة - بتوسع - عند حديثه عن مسالك العلّة، وذلك في كتابه شفاء الغليل(5) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)، أما في كتابيه المنخول(6) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6) والمستصفى(7) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)، فقد وافق غيره في مواضع بحث هذه المسألة، وكذلك فإن الشاطبي وابن القيم، رحمهما الله، كونَهما لم يسلكا في ترتيب كتابيهما الموافقات وإعلام الموقعين المنهج التقليدي للتأليف الأصولي - فقد تعرض الشاطبي لـ "تأثير تعليل النّص على دلالته” في فصل الأوامر والنواهي من كتاب الأدلة من الموافقات(8) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)، أما ابن القيم فقد تعرّض لهذه المسألة في ثنايا إثباته للقياس(9) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9).
وفي الوقت الذي تعددت فيه مواضع بحث هذه المسألة عند أصوليي الجمهور فقد اتفق الحنفية على بحث هذه المسألة في موضع واحد، وذلك عند الحديث عن شروط القياس(10) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10).
إلا أن متأخري الحنفية الذين جمعوا في تأليفهم الأصولي بين طريقتي المتكلمين والحنفية تعددت عندهم مواضع بحث هذه المسألة، فبحثها ابن الهمام في ختام بحث الظاهر وتأويله(11) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11)، وفي بحث شروط القياس(12) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12)، وفي بحث شروط العلّة(13) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13)، وكذلك فعل ابن عبد الشكور في كتابه مسلّم الثبوت(14) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14).هذا ومما تنبغي الإشارة إليه هاهنا أمران:
أحدهما: أن الأصوليين إذ يبحثون هذه المسألة فإن ألفاظهم تختلف في التعبير عن “الأثر” الذي تلقيه العلّة على النّص، فيقع منهم التعبير عن تأثير العلّة على النّص بأنها عادت عليه، أو على حكمه بالتغيير أو الإبطال، أو أنها عكّرت على النّص بالتخصيص أو التعميم، أو أنها رفعت حكم النّص، أو أزالته، أو أسقطته، أو أنها زادت في حكم النّص، أو نقصت منه، أو أنها خالفت ظاهر النّص، أو عارضته، أو أبطلته(15) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn15)، وغير ذلك من التعبيرات التي تتنوع تبعاً لتنوع “الأثر” أو التأويل الذي يعود به التعليل على النّص وتبعاً لتنوع دلالة النّص المتأثرة بهذا التعليل.
ولكن مهما يكون من تعبير فإن ذلك كله يندرج تحت مفهوم عام واحد وهو: أن العلّة المأخوذة من نص ما عادت على دلالة هذا النّص بالتأثير أو التأويل، بغض النظر عن نوع هذا التأثير أو التأويل، وبغض النظر عن نوع دلالة النّص التي وقع عليها.
والأمر الآخر: هو أن الأصوليين إذ يبحثون في أثر العلّة على النّص فهم إنما يبحثون في الأثر الذي يتعارض مع دلالة النّص، أما الأثر المؤكّد لهذه الدلالة والمقوي لها فإني - على الرغم من شدة البحث - لم أجد لأحدهم فيه كلاماً، وما ذاك - في نظري - إلا لأن تأكيد العلّة لمقتضى النّص، فضلاً عن ضعف الفائدة الأصولية والفقهية المترتبة عليه، فإنه ليس موضع خلاف وأخذ وردّ بخلاف التأثير المعارض لدلالة النّص والله أعلم.

_________________________ ___
(1) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) الزركشي، البحر المحيط، ج5، ص152.
(2) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) المرجع السابق، ج3، ص447، 448، 449.
(3) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) المرجع السابق، ج3، ص377.
(4) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) انظر: إمام الحرمين، البرهان، ج1، ص359. والآمدي ، الإحكام، ج3، ص79، ص354. وابن النجار: أحمد الفتوحي الحنبلي، شرح الكوكب المنير، طبع مركز البحث العلمي، جامعة أم القرى، 1408ه‍، ج3، ص465.
(5) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) انظر: الغزالي، شفاء الغليل، ص61 - 91.
(6) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) انظر: الغزالي، المنخول، ص192.
(7) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) انظر: الغزالي، المستصفى، ج1، ص394، ج2، ص326.
(8) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8) انظر: الشاطبي، الموافقات، ج3، ص144.
(9) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9) انظر: ابن القيم، إعلام الموقعين، ج1، ص217-220.
(10) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10) انظر: عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار، ج3، ص331- 344. والسمرقندي، الميزان، ص642، 643. والسرخسي، أصول السرخسي، ج2، ص150، ص166-171. وصدر الشريعة، التوضيح، ج2، ص59- 62.
(11) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref11) انظر: ابن الهمام، التحرير، ج1، ص146 - 148.
(12) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref12) انظر: المرجع السابق، ج3، ص297.
(13) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref13) انظر: المرجع السابق، ج4، ص31.
(14) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref14) انظر: ابن عبد الشكور، مسلّم الثبوت، مع شرحه فواتح الرحموت، ج2، ص30، ص257، ص289.
(15) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref15) ستمر غالب هذه التعبيرات في المباحث القادمة أثناء عرض أقوال الأصوليين في المسألة.


جزاك الله خيرا ياشيخ أيمن ..

كفيت وأوفيت لأخيك ..

لا عدمنا فوائدكم ..

د. أيمن علي صالح
10-09-29 ||, 02:57 AM
جزاك الله خيرا ياشيخ أيمن ..

كفيت وأوفيت لأخيك ..

لا عدمنا فوائدكم ..
لا شكر على واجب، وفقكم الله تعالى
بقي أن أشير إلى أن الشافعي، رحمه الله تعالى هو أول من نص على هذه القاعدة فيما نقله عنه إمام الحرمين في البرهان. كما ينبغي أن أشير إلى أن هذه القاعدة قد أسيء فهمها وتنزيلها على الفروع قديما وحديثا، وأنه ينبغي التفريق بين عود التعليل على أصله بالإبطال، وعوده عليه بالتأويل أو التغيير، فالأول باطل، أما الثاني فجائز باتفاق أئمة المذاهب كما خلص إليه الغزالي في شفاء الغليل، وقد ثبت في اجتهادات الصحابة في حياة النبي، صلى الله عليه وسلم، وبعد وفاته.

أحمد بن نجيب السويلم
10-09-29 ||, 04:53 PM
لا شكر على واجب، وفقكم الله تعالى
بقي أن أشير إلى أن الشافعي، رحمه الله تعالى هو أول من نص على هذه القاعدة فيما نقله عنه إمام الحرمين في البرهان. كما ينبغي أن أشير إلى أن هذه القاعدة قد أسيء فهمها وتنزيلها على الفروع قديما وحديثا، وأنه ينبغي التفريق بين عود التعليل على أصله بالإبطال، وعوده عليه بالتأويل أو التغيير، فالأول باطل، أما الثاني فجائز باتفاق أئمة المذاهب كما خلص إليه الغزالي في شفاء الغليل، وقد ثبت في اجتهادات الصحابة في حياة النبي، صلى الله عليه وسلم، وبعد وفاته.


فتح الله عليكم يا شيخ أيمن ،،

ضرغام بن عيسى الجرادات
10-09-29 ||, 07:19 PM
لا شكر على واجب، وفقكم الله تعالى
بقي أن أشير إلى أن الشافعي، رحمه الله تعالى هو أول من نص على هذه القاعدة فيما نقله عنه إمام الحرمين في البرهان. كما ينبغي أن أشير إلى أن هذه القاعدة قد أسيء فهمها وتنزيلها على الفروع قديما وحديثا، ،وأنه ينبغي التفريق بين عود التعليل على أصله بالإبطال وعوده عليه بالتأويل أو التغيير، فالأول باطل، أما الثاني فجائز باتفاق أئمة المذاهب كما خلص إليه الغزالي في شفاء الغليل، وقد ثبت في اجتهادات الصحابة في حياة النبي، صلى الله عليه وسلم، وبعد وفاته.
وبقي أن يضاف إلى هذا الكلام الطيب :
أن التأويل الذي هو جائز بالاتفاق هو الذي لا يعود على النص بالإبطال، فإن التأويل الذي يحرف النص أو لا تتوافر فيه شروط صرفه عن ظاهره محصلته أنه يعود على دلالة النص بالإبطال، وإلى هذا اشار ابن القيم، واهل العلم الذين يجيزون التأويل لهم فيه شروط .
فقول الدكتور أيمن -حفظه الله-
"وأنه ينبغي التفريق بين عود التعليل على أصله بالإبطال وعوده عليه بالتأويل أو التغيير، فالأول باطل، أما الثاني فجائز باتفاق أئمة المذاهب"
جائز بشرط واحترازات، وليس هكذا باطلاق ، وإلا فمنه ماهو باطل باتفاق أيضا.

د. أيمن علي صالح
10-09-30 ||, 05:23 AM
وبقي أن يضاف إلى هذا الكلام الطيب :
أن التأويل الذي هو جائز بالاتفاق هو الذي لا يعود على النص بالإبطال، فإن التأويل الذي يحرف النص أو لا تتوافر فيه شروط صرفه عن ظاهره محصلته أنه يعود على دلالة النص بالإبطال، وإلى هذا اشار ابن القيم، واهل العلم الذين يجيزون التأويل لهم فيه شروط .
فقول الدكتور أيمن -حفظه الله-
"وأنه ينبغي التفريق بين عود التعليل على أصله بالإبطال وعوده عليه بالتأويل أو التغيير، فالأول باطل، أما الثاني فجائز باتفاق أئمة المذاهب"
جائز بشرط واحترازات، وليس هكذا باطلاق ، وإلا فمنه ماهو باطل باتفاق أيضا.
كلام أخي أبي الفضل، بارك الله فيه، صحيح لا غبار عليه. فالتأويل بالتعليل جائز من حيث الأصل إذا تحققت شروط التأويل العامة وهي:
1.احتمال اللفظ للمعنى المؤول لغة كاحتمال العام للخصوص والخاص للعموم، واحتمال الحقيقة للمجاز، واحتمال دلالة المفهوم المخالف للإلغاء وغير ذلك من صور التأويل.
2. صحة الدليل الصارف وهو هنا قرينة التعليل الذي ينبغي أن تتوفر فيه شروط التعليل الصحيح بمسالكه المعروفة
3. رجحان الظن المستفاد من الدليل الصارف على المستفاد من ظاهر اللفظ
مثال:
اجتهاد الفقهاء في الحديث "من استجمر فليستجمر بثلاثة أحجار" بعد تعليله بقصد الإنقاء: فقد أجاز الحنفية والمالكية الاستنجاء بحجر واحد إذا أنقى، ولم يجيزوا الاقتصار على ثلاثة إذا لم تنق. وأجاز الشافعية الاستنجاء بحجر واحد كذلك، ولكن إذا كانت له ثلاثة أطراف، ووافقوا الجمهور في عدم جواز الاقتصار على ثلاثة إذا لم تنق. واتفق الجميع على توسيع النص بقياس ما في معنى الأحجار عليها
وهذه التأويلات التي تستند إلى التعليل تضمنت إلغاء القيود اللفظية الموجودة في النص. (ألغت مفهومها المخالف).
مثال آخر:
اجتهاد الفقهاء في "أو لامستم النساء" علله الجمهور بأن اللمس مظنة نزول المذي ولذلك قيدوه بالشهوة، فأخرجوا من العموم كل لمس بغير شهوة. أما الشافعية فعللوه بمظنة الشهوة فأخرجوا من العموم كل امرأة ليست من مظنة الشهوة في الراجح من قولي الشافعي رحمه الله تعالى: كالصغار والمحارم
مثال ثالث:
لا يحكمن حكم بين اثنين وهو غضبان. أدخلوا فيه كل مشوش كالاحتقان والألم الشديد وغير ذلك فأبطلوا مفهوم الصفة "وهو غضبان". وأخرجوا منه الغضب اليسير الذي لا يشوش، فخصصوا عموم الغضب (نكرة في سياق النهي). كل هذا اعتمادا على تعليل النص.
والأمثلة على تصرفات الفقهاء في النصوص على هذا النحو أكثر من أن تحصى. وهي من الكثرة بمكان عن الصحابة وأئمة السلف أيضا. والله أعلم.