المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تمحيص المقاصد: الـناقـــــد الشرعي



د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-09-24 ||, 12:21 PM
الحمد لله ذي القصد و النعم ، و الشكر له على ما أولانا من الفضل و الكرم ، و الصلاة و السلام على محمد و آله و صحبه بعدد الأنجم.
أما بعد : فإن مدونات المقاصد عالة على من حاز قصب السبق،
و إمعة تقول: أنا مع الناس ؛ تتوارث الأخطاء و تروج لمسلمات وقتتها مصادرة للمطلوب، و جالبة لما خالف المقصود...
اعتكفت على قسم التصورات حيث أقيمت الحدود ، فلم تحترز من الدور صراحة أو ضمنا، و لا المساوي و الأخفى في الجهالة ، وتوسلت بما لا يعرف إلا بعد معرفة المعرف ..
و تأولت لمن لم يعرف بما لا يجوز حمله توثيقا و تشوفا ،
و استبشرت بحقائق صنعتها و تفاعلت معها..
قالت بأسلوب فنقلة مجرد عن المنطق و الدليل:
إن قلتم : ما سبب هجر الحد عند الشاطبي؟
قلنا : لكونه كتب كتابه للراسخين في العلم ، و قد نبه على ذلك.
قال الناقد الشرعي: أين التلازم بين إهمال التعريف ، و توجيه الأسفار إلى الراسخين ، و تنبيه الشاطبي موجه إلى ما يلزم الناظر من صفة الرسوخ أم هو اعتذار منه لغير الراسخين؟
و هو الإشكال الذي يعتري المنعم قبل الخوض في مباحث فن المقاصد.
و الحقيقة بخلاف ذلك ، و التحرير في الجلسة القابلة.

الناقد الشرعي سلسلة في المقاصد و عدت بها من أحب

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-09-24 ||, 02:36 PM
عظم الله أجرك حضرة العالم !
وليتك تقبل من تلميذك أن يجري التحقيق على وجه من المباحثة تنتج عنها الحقائق ساطعة لا تترك منفذا لمتعقب ، حتى يصبح الكلام بعد كلامكم أيها الفاضل حشوا لا فائدة فيه ، والزيادة عليه إضاعة للوقت...

لعل قائلا يقول : لم يرتض الشاطبي رحمه الله هذا النمط حتى وضع نصب عينيه منهج السلف في المدارسة العلمية فملكت عليه لبه ، وانتهج نهجهم في الأبحاث ...
وبما أن منهج القوم كان خلوا من تحديد الاصطلاحات بعلامات فارقة فإن الشاطبي سار على نهجهم ولم يهتم لأمر الحدود وما يرد عليها وما يجاب به على الاعتراضات...

على أن ههنا كلاما آخر :

إن المتأمل في موافقات الإمام يجده كثير الموافقة للغزالي ومن قبله (الجويني - الباقلاني) شديد المخالفة لمن بعدهم (الرازي - العز..).
وواضح أن عناية الأوائل بالحدود ليس كعناية الآخرين التي خرجت إلى حد الضجر!

فما وجه الجواب على ما سبق ؟

وكل الخير لكم سيدي!

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-09-24 ||, 07:32 PM
إلى الغيث المتدفق و الشجرة المثمرة:

أحال تحقيقك الموفق إلى ضرورة جمع الاحتملات و تحصيل القدر المشترك بمنهج السبر و التقسيم.
و الذي أهوي إليه : أن بداية تدوين الفنون تهمل الحدود من حيث الحال تربصا بمواقع الاستكمال..رسالة شافع للشاطبي تشهد ،
و حسبه من شهدت له العزائم.
و المحصّل حال كل تدوين مبتكر.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-09-24 ||, 08:20 PM
عجيب!
ولئن كان ما قلتموه عين الصواب ، فإن فنَّ المقاصد هو اتلناجي الوحيد من أزمة "الاختصار" وما يتلو ذلك من الشرح والتحشية والتعليق والتحقيق والتشقيق!

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-09-24 ||, 10:56 PM
بارك الله في الدكتور الفاضل الشيخ الأخضر وبالشيخ الفاضل عبد الرحمن
وإن كان من زيادة للفائدة فإني أقول :
هذه المسألة مما تنازع فيها المعاصرون كثيراً :
أ - فمنهم من رأى أن الشاطبي حد المقاصد ثم بحثوا عن المواضع التي ذكر فيها الشاطبي ما يوحي بذلك كقوله : إن مقصود الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله " أو قوله : " فإذا رأيت في هذا التقييد إطلاق لفظ القصد وإضافته إلى الشارع فإلى معنى الإرادة التشريعية أشير وهي أيضا إرادة التكليف "
أو أنه سلك مسلك التقسيم للتعريف ؛ إذ مسلك التقسيم هو أحد المسالك التي ينهجها العلماء في التعريفات لا سيما إذا كانت الأقسام مختلفة الحقائق ويعسر جمعها في حد واحد وقد علم ان الشاطبي بدأ الكلام على المقاصد بالتقسيم ثم ذكر بعد ذلك ايضا عدة تقسيمات باعتبارات مختلفة .
ب - وأما من رأى أن الشاطبي لم يعرف المقاصد فقد أظهروا عدة تعليلات ويمكن ذكر أهم ما يمكن ان يكون سببا لذلك :
1 - أنه لم يعرف المقاصد لوضوحها وحيث كانت الحقيقة واضحة فلا داعي لتعريفها .
2 - أنه اكتفى بالمعنى اللغوي للمقاصد .
3 - أنه ألف كتابه للراسخين في العلم وهم ليسوا بحاجة للتصورات لأن باب الحدود لا ينغلق فلا يكاد يسلم حد من الاعتراض والنقد .
4 - أنه جعل موضوع كتابه الأدلة والبراهين والتصديقات ولم يوجه الكتاب للتصورات والحدود ولذلك بدأ الكلام عن اصول الفقه بدون ذكر حد وهكذا في سائر الأبواب والفصول والمسائل وربما كان سبب ذلك أنه اراد أن يجعل كتابه سليما من المباحث الظنية القابلة للرد والاعتراض ولأجل ذلك كان عمدته فيما يقرره الاستقراء التام العادي وقد ذكر في مقدمة كتابه أن القاريء لكتابه والمطلع عليه يجب عليه قبول ما فيه إلا ما وقع فيه المؤلف من الزلل والخطأ مما لا يسلم منه البشر وعلل ذلك بأنه مأخوذ من السنن والأخبار وقرره السلف الأخيار ورسم معالمه العلماء الأحبار ومعنى ذلك كله أنه أراد ان يكون جل ما يقرره مفيدا للقطع وليست الحدود كذلك وليست مما يجب قبولها والأخذ بها .

فحفاح عبد الحفيظ بن الاخضر الجزائري
10-09-24 ||, 11:14 PM
السلام عليكم أهل الفضل والعلم ... قلوبنا والله لتفرح بلقياكم وأعيننا تسعى لرؤياكم .. أدام الله عليكم من فضله وكرمه وأسبغ عليكم من خيراته و نِعمه .
لعل الشاطبي رحمة الله عليه لمَّّح لتعريف المقاصد بالتسمية الأولى لكتابه أسرار التكليف , والأظهر كما قال الدكتور الأخضري أن الاهمال لذكر الحد ترجمةٌ لبداية رسمه وهذا ما أكّده الشاطبي حين قال "فحق على الناظر المتأمل إذا وجد فيه نقصا أن يكمل"...

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-09-25 ||, 12:19 PM
أقالمكم إذا أثيرت أبدعت،و جادت بما لم تأت به الأوائل.كل ما ذكرتم يوضع في الاعتبار، و يجمع في القراطيس و الأسفار لتدوين موسوعة المقاصد،و تزيين رفوف ملتقانا الفقهي الرائد
أحسن الله إليكم جميعا.
أستسمح أصحاب الفضيلة في جديد الناقد الشرعي.
لقد تكلف المتوسمون من الخلف حدودا،و تعلقوا فيها بالحكم
و الغايات و الأسرار..و تعسفوا في توثيق إحالات لازمة؛
و اللوازم لا تلزم إلا بمؤيد شرعي..
تلك البدائل الاصطلاحية مجّها الناقد الشرعي ببديهيات عالقة،
و ردود حالقة...
ـ فالحكم عنده مئنّات أهملها التشريع لعدم انضباطها، وأناط الأحكام بمظناتها ، فياليت شعري كيف يروم العاقل ضبط ما ينضبط بغير المنضبط؟
ـ و لا يمكن للغاية أن تكون مقصدا لأنّ مراده أن تصل إلى الغاية
و شتان بينها و بين الوصول.
ـ أما الأسرار فهي علم بالغلبة على فن الإشارة ، و قد جاء التشريع بـ:" لا تقولوا راعنا "حيث تنجس المصطلح بالاستعمال .
و خاصية عدم الانضباط قدر مشترك بين المصطلحات التي لوّح بها الفكر المقاصدي.

فحفاح عبد الحفيظ بن الاخضر الجزائري
10-09-25 ||, 08:06 PM
لا فُضّ فوك أستاذنا الكريم .. كنت أعجب قبل ذا من ترادف العطوف على تعريف العلم بـ"الأسرار والحكم والمعاني والغايات " وتردد حد العلماء فيه أورث في القلب ترددا بين هذا وذاك ,فضلا عن الخفاء الذي تنطوي عليه ولقد قرأت كتابكم الإمام فوجدت ما قررته من اختلال الضبط في حد المقاصد بتعريف السابقين و اختيارك لكلمة البواعث - و إنها لكلمة جامعة مانعة - فوقع ذلك على الصدر فشفى ...

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-10-09 ||, 11:37 AM
توابع الناقد الشرعي

ـ أما المعاني : فقد أهملها العاني؛ لعموم مسماها و اعتبار الفنون لمقتضاها ؛على وجه يتحقق معه الالتباس و عدم الانعكاس..
ـ و الأغراض في حق التشريع انتقاص و إيماء إلى الاحتياج ، و حمل الغائب على الشاهد..
و الظاهر للعيان: أن الناقد الشرعي عوّل على قواعد التنزيه الاعتقادية في نقض مفردات الحدّ.
فإن قيل : غرض دون غرض، و للتشريع المثل الأعلى.
قيل: مسمى الغرض ألصق بأهل التكليف ،
و يقيّده التفضل في مقام التشريف.
فإن قيل: قيّده لدفع ما يفسده.
قيل: لا يندفع مع التقييد الالتباس؛ لأن الأغراض أعراض متأصلة في المخلوق، و الحدود على منهج المقاصد تنزه عن الشبهات ما أمكن ؛ و لا يمكن للخير أن يأتي بالشر.
قال الناقد الشرعي: المعاني منتخبات للطاهر،
و للبيان اختيرت عنده الحكم ، إبدال ألفاظ مكان لفظ قدّر ، في درك النسب تحيّر المستلئم.
للفاسي سرّ و غاية للتشريع ، بها شرح المقصود ينتظم..
قيل: هذا كذاك الذي قد وضع ، على صريح دور توكأ الناظم.