المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحلقة المفقودة في أصول الفقه



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-09-25 ||, 09:04 AM
الحلقة المفقودة في أصول الفقه


هناك حلقة مفقودة بين كتابة الشافعي وكتابة من بعده، إن كان ذلك بالنظر إلى الزمن أو إلى الموضوع.
فبالزمن فإن الشافعي قد توفي سنة 204 هـ.
والكتابات بعده تأخرت إلى ما بين قرن وقرنين وثلاثة!
نعم، تقدم الشافعي وعبقريته سمحت له بسبق زمنه في تسجيل "الرسالة"
لكن أن تتأخر الكتابة الأصولية بعده إلى هذه الأزمنة المتأخرة عنه فهذا لا يمكن تفسيره.
كما أنه لا يمكن القول إن الكتابة بدأت من التواريخ التي وصل إلينا نتاجها، لأنه ظاهرٌ جداً أن الكتابة لم تستأنف من تلك الأزمنة، فهي ليست على غرار صناعة الشافعي المبتكرة، إنما هي مبنية على ما قبلها.
إذن هناك ما كتُِبِ في الأصول ولم يصل إلينا ، هذا مقدار يمكن الجزم به.


وهذه هي الحلقة المفقودة، وإن كانت هي لدى الحنفية أقل حجماً، بسبب تأخر التصنيف لديهم بالنظر إلى تقدم الشافعي، وبسبب حفظهم للنتاج الأصولي القديم في القرن الرابع.
ولك أن تقول هي حلقة مفقودة باعتبار التدوين الأصولي الكلامي لا الحنفي.

أما ما يوجه من نقدٍ إلى اتصال سند أصول الفقه.
فأيضاً هو أقرب إلى التشكيك منه إلى النقد، ولم يبن على اعتبارات علمية متمحضة.
فهناك مقدارٌ مستيقن النسبة إلى العُصُر الأولى، بل وإلى عصر التشريع.
وهناك مقدار مستيقن الغلط، ومعروف الغلط، بل وزمن الحدوث.
وهناك مقدار شاع في كتب الأصول، وفيما يرد عليه وجاهة، ويعوزه بحثٌ ونظر.
فأصول الفقه متصل السند في كتب الفقهاء، والحلقات المفقودة إنما هي في التدوين الأصولي فحسب، وأصول الفقه نفسه إنما نشأ في حجر الشافعي الفقيه.

أما الصياغة الأصولية من الباقلاني ت.403هـ. ومن بعده هي صياغة كلامية مستنيقنة، ولم تحدث إلى الساعة إعادة صياغة، وكل الواقع ما هو إلا اختصار أو إعادة ترتيب وتنسيق لا أقل ولا أكثر، أو عمليات إصلاح محدودة في نطاقات معينة داخل الإطار الكلامي.
فروضة ابن قدامة فمسودة ابن تيمية، فكتابات الشاطبي فالبحر المحيط وإرشاد الفحول فملخصات المعاصرين كلها ماشية على الترتيب والنسق الكلامي.
ولذا فعملية التجديد الأصولية الفعلية إن كانت سترى النور فلها طريق واحد فقط:
وهي إعادة الصياغة باعتبار النظر إلى تطبيقات الأئمة، فتستقرى منهم، وتستقى بطريقة أو أخرى كطريقة ابن عبد البر وطريقة ابن دقيق العيد، ثم تقعَّد على الأبواب الأصولية، وهذه الطريقة مأمونة الدخل، لأن كلام أصول الفقه فيها نابع عن عمل وأثر.
وهذه هي طريقة أصول فقه الحنفية على ما فيها من أثر كلامي واعتزالي.
وما قيل من الجمع بين طريقة المتكلمين والحنفية فهي دعوى بحاجة إلى تمحيص فالظاهر هو البقاء في الحيز الكلامي، وإنما حصل تطعيم بأصول فقه الحنفية.
ليت الذي حدث هو العكس، بالبقاء في الحيز الحنفي، ثم تطعيمه بالأدوات الكلامية..
باختصار الحلقة المفقودة في أصول الفقه – بين الشافعي والباقلاني- تم فيها تجريد الأصول من الفقه، ولم يتم إلى الساعة التقاؤهما على وجه الكمال، ولذا فالرسالة كما أنها سبق في التدوين فإنها يتيمة دهرها في الازدواج بين الفقه وأصوله.
---
ملاحظة أخرى:
للأئمة الكبار ملاحظات أصولية لا أثر لها في كتب الأصول.
والسبب في هذا أن الفقه قد وصل إلى مرحلة من النضج ، واضح الطرق، بين المعالم، مكشوف السبل.
وصياغة المتكلمين للأصول إنما كانت قراءة يغلب عليها التحليل وما غلب على علومهم.
فهي مثل طريقة ابن رشد في بداية المجتهد حين يحاول في بعض المواضع أن يتكلف سبب الخلاف، وقد يكون الأمر ليس كذلك.
وعمل ابن رشد في وقته مبرر بل ومسجل في حيز الإبداع، لكن ليس بالضرورة أن تكون هي الطريقة المثلى الآن في معرفة سبب الخلاف لانكشاف المسائل.
وقل مثل ذلك في أصول الفقه، فما كتبه الأصوليون هو ما بيدهم وهو طاقتهم بسبب الاقتصار على المادة الكلامية في جل ما كتبوا، وإن كان ما سطروه على ما فيه محسوب من جملة مبتكرات المسلمين المبكرة جداً.
وبمكنك القول بيقين تام: إن الفقه بمسائله استوعب الأصول وزيادة، والأصول لم تستوعب الأصول ولا الفقه!

الهمة العلياء
10-09-25 ||, 01:57 PM
هذا الفن على جلالة قدره لا زال فيه متسع كبير للإبداع، وليس تنطبق عليه المقولة : "ماترك الأول للآخر"..

صلاح الدين
10-09-25 ||, 02:02 PM
يبرق من بين هذه الكلمات ميل إلى مذهب الحنفية ممتاز!! ولا يغضب منا الحنابلة!فنحنو أقاربهم جوارا!!

عبد الرحمن بن أحمد بن أبي جمرة
10-09-27 ||, 11:24 AM
الذي أراه - حسب علمي القاصر- أنه ينبغي أن تقرن القواعد الأصولية بتطبيقاتها من الفروع الفقهية ، وحذف ما لا تأثير له في الفروع من القواعد الأصولية ، وقد حاز السبق إلى هذا التنبيه الإمام الشاطبي في الموافقات -كما ذكر د/أسامة عبد العظيم-في كتابه الفريد البديع : "السبيل لتصفية علم الأصول من الدخيل" وألخص منهجه في تصفية الأصول في هذه النقاط:
1-نفي خلاف غير المسلمين.
2-نفي خلاف الفرق الضالة عدا أهل السنة.
3-نفي خلاف الأفراد من الفرق الضالة.
4-حذف ما لا جواب عنه.
5-حذف الأمثلة الفرضية.
6-نفي الخلاف اللفظي.
7-نفي ما لا قائل به من المذاهب.
8-نفي إيهام التعارض بين النصوص في الاستدلال.
9-حذف ما لا تأثير له في الفروع.
10-إعفاء صغار الدارسين من خلاف وترجيحات المتأخرين.
ومن أراد الشواهد والأمثلة من كتب الأصول على هذه النقاط فليرجع إلى الكتاب المذكور، والله ولي التوفيق.

هدى إبراهيم
10-09-27 ||, 01:22 PM
جزاك الله خيراً شيخنا الكريم على هذا الإستقراء المفصَّل النافع. في هذا الموضوع المهم

موضوع يحتاج لتعميق بحث واستقراء له ؛ حتى لا تطلق فيه الأحكام ولا تعمم المقالات.

بلال أحمد هاشم حسن الزاهد
10-09-27 ||, 07:04 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
وبعد اخواني في الله لا يغفل الواحد منكم عن القاعدة العظيمة
عدم الايجاد ليس دليلا على العدم
ثم لا ننسى ما حل ببغداد
ولا ننسى ايضا ان استنباط المسائل لايكون الا بوجود الاصول
اما بالنسبة لتأخر التدوين فمن اسبابه ايضا ان هذا العلم كان بالصدور
واول من دون في هذا العلم الامام ابو يوسف رحمه الله تعالى كما ذكر ابن النديم في الفهرست
اما الدعوة الى تصفية علم اصول الفقه فهي دعوة خطيرة فيها مخاطر لا تخفى بحاجة الى تأمل وتأني وتحمل في طياتها الهجوم على علماء الاسلام واتهامهم بالجهل
والله تعالى اعلم

سمير أحمد الحراسيس
10-09-28 ||, 12:45 AM
أفدت وأجدت يا شيخ فؤاد
جزاك ربي الجنة

مصطفى محمد أحمد إسماعيل
10-09-28 ||, 07:26 PM
( الدعوة الى تصفية علم اصول الفقه فهي دعوة خطيرة فيها مخاطر لا تخفى بحاجة الى تأمل وتأني وتحمل في طياتها الهجوم على علماء الاسلام واتهامهم بالجهل
والله تعالى اعلم.)

فضلا وليس أمرا تدبر كلام اخيك بعض الشىء تجده لا يقصد ما ترمي إليه.
جزاكم الله خيرا على هذه العاطفة

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-09-28 ||, 08:34 PM
بارك الله فيكم جميعا، لقد تعطرت الأجواء بشذى عبيركم.
بالمناسبة كنت كتبت مقالة مجمدة في ملفاتي بعنوان: تصفية الحسنين: حنفي والترابي من عملية التجديد الأصولية.
فهم من تولى كبر "التصفية الأصولية" 100%.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-09-28 ||, 08:45 PM
بارك الله فيكم جميعا، لقد تعطرت الأجواء بشذى عبيركم.
بالمناسبة كنت كتبت مقالة مجمدة في ملفاتي بعنوان: تصفية الحسنين: حنفي والترابي من عملية التجديد الأصولية.
فهم من تولى كبر "التصفية الأصولية" 100%.

مقصود هؤلاء بالتصفية المعنى السلبي وهو الإنهاء والاستبدال بأصول فقه مخترع.
ومقصود المصلحين إن أطلقوا هذه الكلمة هو تنقيته مما لحقه.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-09-28 ||, 08:59 PM
بارك الله فيكم
تلك الفترة كان هناك عدد من المؤلفات لكنها لم تكن بالشكل الذي انتهى إليه علم الأصول في القرن الرابع فيما بعد ولم تكن الأشعرية قد ظهرت بعد في القرن الثالث ، فكان جل المؤلفات إما لبعض كبار الشافعية من الطبقات الأولى أو للحنفية سواء على سبيل الرد على الشافعي أو بعض المؤلفات الخاصة بمذهبهم ومن هؤلاء عيسى بن أبان الحنفي ( ت 220هـ ) وكذلك كتب المعتزلة الأصولية كأبي علي الجبائي ( ت 303هـ ) والكعبي ( ت 319هـ ) وأبي هاشم الجبائي ( ت 350هـ ) .
كما أن للإمام أحمد ( 241هـ ) بعض المؤلفات في بعض مباحث الأصول كالناسخ والمنسوخ وطاعة الرسول وغيرهما .
وكذلك ما كتبه داود الظاهري ( ت 270هـ ) ككتاب الإجماع ، وإبطال التقليد ، والخصوص والعموم ، والمفسر والمجمل وغيرها .
إضافة إلى كتب الحديث كصحيح البخاري وسنن الترمذي وصحيح ابن خزيمة وابن حبان والتي حوت كثيرا من المسائل الأصولية .
ثم بعد ذلك ما كتبه أبو الحسن الأشعري ( ت 324هـ ) وأبو منصور الماتريدي ( ت 330هـ ) .

يمكن الاستفادة مما كتبه أ . د . أحمد الضويحي في رسالته للدكتوراه " علم أصول الفقه من التدوين إلى نهاية القرن الرابع الهجري : دراسة تاريخية استقرائية تحليلية " .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-09-28 ||, 09:03 PM
بارك الله فيكم
تلك الفترة كان هناك عدد من المؤلفات لكنها لم تكن بالشكل الذي انتهى إليه علم الأصول في القرن الرابع فما بعد ولم تكن الأشعرية قد ظهرت بعد في القرن الثالث ، فكان جل المؤلفات إما لبعض كبار الشافعية من الطبقات الأولى أو للحنفية سواء على سبيل الرد على الشافعي أو بعض المؤلفات الخاصة بمذهبهم كعيسى بن أبان ( ت 220هـ ) وكذلك كتب المعتزلة الأصولية كأبي لجبائي ( ت 303هـ ) والكعبي ( ت 319هـ ) وأبي هاشم الجبائي ( ت 350هـ ) .
كما أن للإمام أحمد ( 241هـ ) بعض المؤلفات في بعض مباحث الأصول .
وكذلك ما كتبه داود الظاهري ( ت 270هـ ) .
إضافة إلى كتب الحديث كصحيح البخاري وسنن الترمذي وصحيح ابن خزيمة وابن حبان والتي حوت كثيرا من المسائل الأصولية .
ثم بعد ذلك ما كتبه أبو الحسن الأشعري ( ت 324هـ ) وأبو منصور الماتريدي ( ت 330هـ ) .

يمكن الاستفادة مما كتبه أ . د . أحمد الضويحي في رسالته للدكتوراه " علم أصول الفقه من التدوين إلى نهاية القرن الرابع الهجري : دراسة تاريخية استقرائية تحليلية " .


جزاكم الله خيرا، نعم، وما أقصده من الحلقة المفقودة أن هذه المؤلفات كلها مفقودة اليوم، وبالتالي فليس بأيدينا معطيات كافية في طريقة احتضان المتكلمين لعلم أصول الفقه.

أحمد محمد عروبي
10-09-29 ||, 12:54 AM
سبحان الله العظيم ذي الحكمة البالغة !!
يا لأقدار الله كيف تمضي!!
لقد رأيتُني اليوم فقط وضعت بين يدي ورقة أخط فيها بعض التأملات في تاريخ أصول الفقه وصلته بالفقه: من اين بدأ وكيف صار...
ورأيتني وقفت طويلا عند فترة ما بعد الشافعي رحمه الله...
وانتهيت من ذلك إلى بعض الخلاصات الأولية!!
ولكني الآن فقط !!وانا أفتح صندوق البريد أفاجأ برسالتك أخي فؤاد تطل علي بما يشغل ذهني!!
فما أدري ما السر في ذلك إلا أن يكون تلاقي الخواطر على ان هناك شيئا ما يجب أن يتغير او يتطور في الأصول!!!
وما قلتَه فيه تنبيهات على إشكالات جليلة لعل أهمها في نظري
قولك في الرد على مشاركة أبي حازم حفظه الله :
وبالتالي فليس بأيدينا معطيات كافية في طريقة احتضان المتكلمين لعلم أصول الفقه.
وأقترح أن يكون موضوعا خاصا لندوة أو غير ذلك مما يتيح الفرصة للنقاش العلمي والتأمل العميق
وفقك الله وسددك

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-09-29 ||, 01:04 AM
وأقترح أن يكون موضوعا خاصا لندوة أو غير ذلك مما يتيح الفرصة للنقاش العلمي والتأمل العميق

وفقك الله وسددك


ما شاء الله تبارك الله، وأنت كذلك قد ذهبت فراستك إلى معرفة أسرار الإدارة!
نعم، تم اقتراح "مراحل التدوين في أصول الفقه" ليكون موضوع الندوة رقم 3، وبقي اعتماده إن شاء الله تعالى.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-10-04 ||, 03:48 AM
قيل: إن القاضي أبا بكر ابن الطيب الباقلاني لم يتكلم في مسألة في الفقه غير مسألة البسملة؛ هل هي من الفاتحة؟
وإذا علمنا إن القاضي أبا بكر المتوفى سنة 403هـ. هو صاحب التقريب والإرشاد في أصول الفقه والذي اختصره الجويني في التخليص.
وهذا الكتاب هو أول كتاب أصولي وصل إلينا من بعد رسالة الشافعي، وذلك بالنظر إلى مدرسة المتكلمين، أما الحنفية فقد حفظت لنا مكتبتهم عدة مؤلفات في القرن الرابع الهجري.
وهذا الكتاب الأصولي مصاغ بطريقة كلامية، وإذا كان مؤلفه لم يحفظ له إلا مسألة واحدة تكلم فيها في الفقه، علمنا أحد أسباب الخلل الذي حدث في التدوين الأصولي القديم بعد رسالة الشافعي.
وهو انفصال الأصول عن الفقه.
----
كونه لم يتكلم إلا في مسألة واحدة يدل على مدى قلة اشتغاله بالفقه، وإلا فقد مرت علي مسائل فقهية قد تكلم عليها.
بالمناسبة أيضاً: القاضي أبو بكر الباقلاني هو أيضاً مرحلة مستقلة في التدوين الكلامي! فهو يمثل حلقة مستقلة بين أبي الحسن الأشعري وأصحابه المتأخرين.
وهو أحد أذكياء الدنيا وعباقرتها، وكفاك برجل يمثل لوحده طبقة كاملة في علمين عدا من مبتكرات المسلمين.
والسؤال الذي لا أملك له جوابٌ بات:
هل الباقلاني هو المؤسس الكلامي لعلم أصول الفقه؟ وهل هو المؤسس الثاني لعلم أصول الفقه عموماً، كما كان ابن حزم المؤسس الثاني لمدرسة داود الظاهرية؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-10-04 ||, 07:33 PM
والسؤال الذي لا أملك له جوابٌ بات:
هل الباقلاني هو المؤسس الكلامي لعلم أصول الفقه؟ وهل هو المؤسس الثاني لعلم أصول الفقه عموماً، كما كان ابن حزم المؤسس الثاني لمدرسة داود الظاهرية؟

بارك الله فيكم
إن أردتم أنه أول من الف كتاباً مستوعباً لأبواب أصول الفقه على طريقة المتكلمين فنعم وهو أعرف الناس بعلم الكلام كما قال الخطيب البغدادي .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " هو أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعري ليس فيهم مثله لا قبله ولا بعده "
ويقول الزركشي : " كتاب التقريب والإرشاد للقاضي أبي بكر هو أجل كتاب صنف في هذا العلم مطلقا "
وللباقلاني أيضا كتاب في أصول الفقه ينسب إليه اسمه المقنع في أصول الفقه .
وإلا فإن متكلمي المعتزلة سبقوا الباقلاني في الكتابة في أصول الفقه كأبي علي الجبائي والكعبي وأبي هاشم الجبائي والبردعي وأبي عبد الله البصري الملقب بجعل وكذلك بعض الأشاعرة كأبي بكر الصيرفي والقفال الشاشي وأبي بكر الأبهري وغيرهم كتبوا في أصول الفقه أيضاً .
وقد كان في عصر الباقلاني أيضا من علماء الأصول المتكلمين ابن فورك وأبو إسحاق الأسفرايني وغيرهما .

لكن لا شك أن الباقلاني نقل هذا الفن نقلة عظيمة ومؤثرة بالنسبة للمتكلمين وكل من جاء بعده من المتكلمين فهو عالة عليه ، علما أنه لم يصل إلينا إلا كتاب التقريب والإرشاد الصغير الذي حققه شيخنا أ . د . عبد الحميد أبو زنيد وقد كان لوقوع شيخنا على الكتاب قصة وذلك أن شيخنا اطلع على مخطوط في الهند باسم التقريب والإرشاد منسوبا إلى الحافظ محمد بن المظفر بن هبة الله بن سرايا المقدسي ولم يخطر بباله أن الكتاب هو كتاب الباقلاني ثم مضى على ذلك اثنا عشرة سنة فخطر بباله أن يعود فينظر في المخطوط فرجع وقارنه بكتاب التلخيص للجويني وكتاب البرهان وغيرهما ممن ينقل عن التقريب والإرشاد فتبين له أن الكتاب للباقلاني وليس للمؤلف المذكور وهذا خطأ يقع كثيرا في المخطوطات ولربما وجد كثير من مؤلفات العلماء مغمورة يظن أنها مفقودة .
وفي نظري أن المؤثرين الحقيقيين في علم أصول الفقه عند متكلمي الأشاعرة أربعة : الباقلاني والجويني والغزالي والفخر الرازي فهؤلاء الأربعة هم حقيقة المنظرون وجل من جاء بعدهم مقلد لهم في الجملة .

بشرى عمر الغوراني
10-10-04 ||, 07:47 PM
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " هو أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعري ليس فيهم مثله لا قبله ولا بعده "
.
اسمحوا لي بسؤال بعيد عن لبّ الموضوع إلا أنه خطر ببالي، وأرجو أن تجيبوني عنه:
كيف يذمّ شيخ الإسلام علم الكلام، ثم يقول ذلك عن الباقلاني؟؟!!

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-10-04 ||, 08:13 PM
اسمحوا لي بسؤال بعيد عن لبّ الموضوع إلا أنه خطر ببالي، وأرجو أن تجيبوني عنه:
كيف يذمّ شيخ الإسلام علم الكلام، ثم يقول ذلك عن الباقلاني؟؟!!

بارك الله فيكم
ينبغي أن يدقق في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره في المدح والذم ونحو ذلك بين المدح والذم المطلقين او النسبيين فهو هنا يقول هو افضل المنتسبين للأشعرية من المتكلمين وهذا مدح نسبي أي بالنسبة لمتكلمي الأشعرية أي أنه أقربهم إلى السنة وأفضلهم وهذا لا شك فيه نعم هو أشعري لكنه يوافق أهل السنة في مسائل من العقيدة خلافا لما عليه الأشاعرة لا سيما المتأخرين منهم .

أمجد درويش أبو موسى
10-10-04 ||, 10:21 PM
بارك الله في الشيخ فؤاد وفي المشايخ والإخوة الكرام

◘ تقصد حلقة مفقودة في عصرنا
لأن هذه الكتب وقعت للمتأخرين ونقلوا عنها كالسبكي والزركشي مثلا وليس بعيدا أن توجد في عصرنا أو بعده
لكن على هذا أيضا لا يصح إطلاقك في العبارة فيما أرى
لأن كونه قد فقد أي لم يوجد في نفس الأمر
لكنه موجود لكن لم يصل إلينا ووصل إلى من ذكرت وقد تكشف الأيام عن مخطوطات تغير المنظومة العلمية الأصولية كلها وهذا ممكن في عالم المخطوطات

◘ لم يترك الشافعية التصنيف في الأصول على طريقة إمامهم
فقد صنف من تلامذته بعده المزني كتاب إثبات القياس وكتاب فساد التقليد
وكذا الكرابيسي له مصنفات في الأصول
وصنف ابن جرير الطبري (310هـ) في الأصول مصنفات كما ذكروا في ترجمته وكان نصر مذهب الشافعي في بغداد عشر سنين ثم لما اكتملت آلة الاجتهاد فيه استقل بمذهب
وابن سريج (249 - 306 هـ) صنف كذلك
وأبو عبد الله الزبيري (317هـ)
والصيرفي أبو بكر (330هـ)
وابن سريج أخذ من الأنماطي وغيره من تلاميذ المزني والربيع وأصحاب الشافعي
وأخذ عن ابن سريج أصحاب كثر صنفوا في الأصول منهم: أبو إسحاق المروزي وله مصنف في الأصول وأبو الحسين ابن القطان (359)له مصنف نفيس في الأصول
والشاشي الكبير محمد بن علي (336هـ) أخذ عن ابن سريج وابن خزيمة وابن جرير الطبري له مصنفات في الأصول كثيرة منها شرح الرسالة الشافعية
وأبو علي ابن أبي هريرة وابن القاص وهؤلاء لهم مصنفات في الأصول ينقل عنه الزركشي
كما لا يخفى عليكم
وأظن أنك لو تتبعت الأمر أكثر عند الشافعية لوجدت مثل ما ذكرتُ أو أكثر

◘ أما المالكية فتتبعت في الفهرست لابن النديم وبعض طبقاتهم تتبعا يسيرا
ووجدت ممن كتب في الأصول منهم في تلك الحقبة أبو الفرج وابن المنتاب ولم أتحققه بعد
وهو يحتاج إلى تتبع وتحقيق

◘ وبعض العلوم نقلت مشافهة
وجائز أن يكون جزء من علم الأصول في تلك الحقبة نقل مشافهة ومباحثة
مثال على المباحاثات الأصولية في تلك الحقبة:
نقل السبكي في الطبقات قال: وحكى أن أبا سعيد الإصطخرى سأل الأنماطى فقال له النص آكد أم الاجتهاد ؟
فقال النص .
فقال أليس قد نص النبى صلى الله عليه وسلم على الشعير ولم ينص على البر أفرأيت لو كان قوته برا أيجوز له إخراج الشعير ؟
فقال لا يجوز ذلك .
فقال قد قدمت الاجتهاد على النص .
فدخل ابن سريج فأخبره بما جرى فقال : إن النص يقدم على اجتهاد محتمل فأما إذا كان ما وقع عليه النص تنبيها على ما هو أعلى قدم عليه كالضرب مع التأفيف كذلك قصد النبى صلى الله عليه وسلم بذلك إلى بيان ما يلزمهم أن يخرجوا فى يوم الفطر وجعل ذلك قوتا فإذا اقتات الإنسان برا لم يجز له أن يخرج شعيرا بخلاف العكس لأنه أعلى منه.ا.هـ

◘ وهذه الكتب والمصنفات نقل عنها المتقدمون كالجويني في البرهان فإنه نقل آراء الصيرفي وابن سريج وغيرهم
ونقل عنهاالمتأخرون كالزركشي والسبكي
فنقل الزركشي من كتابي المزني الآنفين ومن كتب ابن سريج في الأصول وابن الصيرفي وابن القطان والزبيري وغيرهم كثير
وكذا وقف السبكي على رسالتين لداود في الكلام على القياس
وغيرهم
وهذا لا يخفى عليكم


◘ ولا شك فيما قلت عن جهود وأثر الباقلاني رحمه الله
إلا أنك إن كنت تقصد بعلم الأصول الكلامي ذاك العلم المعهود فالأمر كما قال الشيخ أبو حازم
وإن كنت تقصد به ما هو مقابل طريقة الحنفية من التدقيق في المسائل وبناء الفروع عليه
فالأمر كما وصفت من اتصال السلسلة من لدن الشافعي إلى اليوم
فإن الشافعية لم يتكروا التدوين والكلام في الأصول على طريقة الشافعي
والله أعلم

أحلام
10-10-04 ||, 11:55 PM
الله يجزاكم خير على الموضوع


وما أقصده من الحلقة المفقودة أن هذه المؤلفات كلها مفقودة اليوم، وبالتالي فليس بأيدينا معطيات كافية في طريقة احتضان المتكلمين لعلم أصول الفقه.


بارك الله في السيد الفاضل أمجد درويش
ومن باب الزيادة
فإنا فقدان تلكم المؤلفات في عصرنا الحاضر لا يعني فقدان الحلقة التي تربط أصول الشافعي بمن أتى بعده ممن خاض زمام التأليف في هذا الفن , وإن زادت تلكم الحقبة الزمنية ما بين الشافعي
ومن ألف بعده سواء في قرن أو قرنين توالت من بعد الشافعي رحمه الله .
فما ذكره السيد الفاضل " أمجد درويش" من مجموع تلكم المؤلفات الأصولية لأرباب الشافعية
يدلل على غزارة العلم وإن كانت تلكم المؤلفات مفقودة
ولكن المهم !
هو تناثر آراء هؤلاء العلماء في كتب المتأخرين , وخاصة الذين خاضوا زمام التأليف فيما يعرف بأصول الفقه المقارن كالعلآئي والزركشي والبرماوي وغيرهم ؛ فذكر هذه الآراء يعمل على تضييق هذه الحلقة المفقودة , ويقلل من الفجوة مابين أصول الشافعي والمتأخرين من أهل هذا الفن.
والسلام عليكم ورحمة الله
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

منيب العباسي
10-10-05 ||, 12:30 AM
إذا جاز لنا أن نعتبر جملة من المحطات الزمانية المشهورة المتعاقبة في تواليف الأصول بالنسبة للشافعية فيمكن أن نختار:
1- الرسالة للإمام الشافعي 204
-الفجوة التي تحدث عنها الشيخ فؤاد
2-التقريب للباقلاني 403
2- اللمع للشيرازي 476 .
3- البرهان للجويني 478
4- المستصفى للغزالي 505 .
5- المحصول للرازي 606
6-جمع الجوامع للسبكي (والإبهاج بالاشتراك مع الوالد) 771
وبالنظر لمؤلفات هؤلاء مع كونهم من أتباع الإمام الشافعي يلحظ الفرق الواضح
بين الرسالة وبينها, مما يؤكد على هذه الثغرة
,ولكن يقال الكتب التي ألفت في زمان قريب من الشافعي كالتي مثل بها الشيخ أبو حازم ومنهجها الكلامي واضح
تجعل البحث عن هذه الثغرة ليس بذاك المعتبر في تفسير التطور المنهجي ,لأن العقيدة الكلامية تأثرت بها العلوم الإسلامية منذ البدء
فبقدر ماوقع للعالم تأثر بذلك بقدر ما انعكس في كتبه سواء كان عهده قريبا من الشافعي أم متأخرا
ومما اشتركت فيه هذه الكتب مع الرسالة بوضوح:الأمثلة التي ساقها الشافعي لتوضيح مسائله في الكتاب

منيب العباسي
10-10-05 ||, 12:58 AM
ولا يفوتني التنويه بذكاء الشيخ فؤاد في اختيار مواضيعه -تبارك الله-
فجزاه الله خيرا ونفع به

محمد بن حسين الأنصاري
10-10-15 ||, 05:21 PM
موضوع رائع وجدير بالرفع..

لم أره إلا الآن..

وعندي حوله شجون كثيرة...

وقد نشر لي مقال مطول من حلقتين حول هذا الموضوع تقريبا في ملحق الرسالة التابع لجريدة المدينة..

وكان عنوان المقال: الحلقات المفقودة في الدراسات الأصولية المعاصرة.. أظنه في عام 26

والباقلاني خاصة يحتاج إلى دراسات معمقة؛ لأنه في الحقيقة يعد تحولا كبيرا في الأصول..

بعض المسائل تقرأها كأنك تقرأ في كتاب لم يؤلف في الأصول بل في علم الكلام،، وهذا المختصر..

أجل كيف لو وصل إلينا الكبير!!!

دمتم بخير..

والحديث ذو شجون

أحلام
10-10-16 ||, 06:31 AM
وهذا المختصر..

أجل كيف لو وصل إلينا الكبير!!!



قد صدقت في ذلك
وقد نقل الجويني عنه في باب التأويلات , نصاً فيه مادة علمية رصينة
قد احترت وأنا أبحث في صفحات التقريب الصغير, وكتاب التلخيص للجويني , ولم أجد النص
فلعل الجويني قد نقله من هذا الكتاب
_والله أعلم_
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
13-11-17 ||, 02:28 PM
ما شاء الله تبارك الله، لقد تعجبت من قوة التعليقات التي لم أرها إلا الآن، فجزاكم الله خيرا، وهي محل تأمل واستفادة...

وضاح أحمد الحمادي
13-11-17 ||, 04:41 PM
1- الرسالة للإمام الشافعي 204
-الفجوة التي تحدث عنها الشيخ فؤاد
2-التقريب للباقلاني 403
2- اللمع للشيرازي 476 .
3- البرهان للجويني 478
4- المستصفى للغزالي 505 .
5- المحصول للرازي 606
6-جمع الجوامع للسبكي (والإبهاج بالاشتراك مع الوالد) 771
وبالنظر لمؤلفات هؤلاء مع كونهم من أتباع الإمام الشافعي يلحظ الفرق الواضح
بين الرسالة وبينها, مما يؤكد على هذه الثغرة
لعله ينبغي أن يذكر في هذه السلسلة (قواطع الأدلة) لأبي المظفر السمعاني 489 هـ ويتميز عن المذكورات بعد الرسالة بأنه أقرب إلى مناهج الفقهاء منه إلى مدرسة المتكلمين ، ويمثل واسطة بين رسالة الشافعي رحمه الله وما ذكر بعده من كتب.
وبالمناسبة أفضل طبعاته التي بتحقيق أبي سهيل صالح بن سهيل بن علي حمودة.
وهناك طريقة قد تمثل خطوة في سد الفجوة ، وذلك بتتبع القواعد الأصولية المنثورة في كتب من تأخر بعد الشافعي وتقدم على الباقلاني رحمه الله ، ويجب التمييز بين الأصول المنصوص عليها والأصول المستنبطة من الأحكام الفقهية لذلك الفقيه.
والله أعلم

وضاح أحمد الحمادي
13-11-17 ||, 04:56 PM
وهناك كتب لو وجدت لقللت الفجوة كشروح الرسالة لأبي بكر الجوزقي الشيباني 308 هـ
ولأبي بكر الصيرفي 330 هـ
وللقفال الشاشي الكبير 365 هـ
وهذه وغيرها إن غابت عنا فالنقولات عنها مما ينبغي الإهتمام بها.

أمل بنت سعود التويجري
14-04-18 ||, 09:57 PM
شكر الله لكم ، ولمن أفاد في هذا الموضوع ..

كامل محمد عامر
15-06-11 ||, 08:40 AM
لا شك أن العلومَ أشبهُ ما تكون بالكائنِ الحى تبدأ نبتةٌ صغيرةٌ و ضعيفةٌ ثم تنموا رويدًا رويدًا حتى تشتدَّ و تكتمل على أيدى العلماء الصادقين الجادِّين. العلومُ إذاً تبدأُ بدايةٌ متواضعةٌ بِدُونَما معايير أو أسس واضحة المعالم وبعد فترة ينهض المتخصصين بوضع القوانين و الأُصُولِ التى تَحُكم هذا العلم فعلم أُصُول الحديث لم ينشأ إلا بعد علم الحديث بفترة طويلة وكذلك علم أُصُول الفقه بيد أن علماء الحديث طبَّقُوا علمهم بأثرٍ رَجْعِىّ - على حد تعبير العلوم الحديثة – على علم الحديث و جزى الله سبحانه علماء الحديث خير جزاء فوجدناهم قد مَحَّصُوا جميع الأحاديث ولم نجد بينهم الإختلافات الموجودة فى معظم العلوم الأُخرى. قَصَدتُ من ذلك أن أقولَ إنه كان يجب أن يتفق العلماء على المنهج أو الأُصُولِ أو البرامج التي يمكن بواسطتها استخراج الأحكام من النصوص التى ضَمِنِ اللهُ جلَّ و علا أن تكون كافية لِمَا بيننا من أحداث وِلَما يُسْتَجَدُ أيضاً فلا شك فعلم الاصول باختصار شدبد هو البرنامج او البروتوكول الذى يتبعه الفقيه فى استخراج الاحكام وهو ايضا العقد الذى يأخذه على نفسه ويلتزم به امام المسلميى كما نفعل فى الرسائل الجامعية الآن ولاشك ان كل فقيه او امام كان له المنهج الخاص به ولكنه لم يدونه وكان يجب على الاتباع ان يدرسوا هذه الأصول ويحققوها فلا يجب ان ندرس الخلاف الفقهى إلا من خلال المنهج الذى سار عليه الإمام او الفقيه. إن نفعل هذا نكون قد تحرينا الصدق فى الاحكام ونزعنا ما بيننا من خلاف. فالدعوة اذا ان نتفق على برنامج او بوتوكول لاستخراج الاحكام من المصادر الثلاث المتفق عليها من جميع علماء المسلمين: القرآن وصحيح السنة وما اجمع عليه جميع علماء المسلمين.

وهيب بن عبده بن المقطري
15-08-22 ||, 10:05 PM
بارك الله فيك ونفع بك

فاتن حداد
15-12-21 ||, 09:58 PM
ماذا حصل لمقال تصفية الحسنين، وندوة مراحل التدوين في أصول الفقه؟

عبد الرحمن محمد العوض
15-12-25 ||, 05:52 PM
جزى الله الدكتور فؤاد على ما كتب خيرا ، وما أحسن ما ختم به كلامه بعنوان (ملاحظة أخرى)
لكن لي انتقاد على ما زعمه الدكتور من وجود حلقة مفقودة،
فهذه الحلقة المفقودة هل هي باعتبار التدوين الأصولي الكلامي؟ أم باعتبار التدوين الأصولي عموما؟
إن كان الأول فالتدوين الكلامي الأصولي لم يبدأ بالشافعي، ولم يبدأ بالباقلاني قطعا بل بدأ بالمعتزلة، وأما التدوين الكلامي الأشعري فهذا لا أدري بدأ به أبو بغيره
وإن كان الثاني فلا يوجد حلقة مفقودة أبدا، بل التآليف الأصولية كثيرة جدا كما تفضل الإخوة، وقد وصلنا نقولات منها تبين عن منهجها، بل وصلنا مؤلفات كاملة أهمها كتابان: الفصول للجصاص، والمقدمة الأصولية لابن القصار، كلاهما قبل الباقلاني، ووصلنا فصول وأبواب، كبعض الفصول في الودائع لمنصوص الشرائع لابن سريج، ورسالة لطيفة للمزني في صفة الأمر والنهي على معنى الشافعي، وغير ذلك.
وأما التآليف الأصولية الموجودة في زمن الباقلاني أو بعده بقليل ولم تتأثر به أبدا مما هو مطبوع اليوم فعدد ليس بالقليل للحنفية والمالكية والشافعية.

راشد إبراهيم الشريدة
15-12-27 ||, 07:30 PM
اما الدعوة الى تصفية علم اصول الفقه فهي دعوة خطيرة فيها مخاطر لا تخفى بحاجة الى تأمل وتأني وتحمل في طياتها الهجوم على علماء الاسلام واتهامهم بالجهل
والله تعالى اعلم

قال الإمام أبوشامة المقدسي الشافعي (ت 665 هـ):
((وعلم الأصول منقسم إلى ما يسمى أصول الدين وإلى مايسمى أصول الفقه. وقد ألحق بكل واحد من العلمين أشياء كثيرة، وأبحاث عسيرة، من علم الكلام، وشبه الجدال،والخصام والأولى بمن صح إيمانه، ووضح برهانه، أن لا يضيع فيها زمانه، وقد دس فيها بعض من انتهض، أو كان في قلبه مرض، من علوم الأوائل المنكرة أمورا ضارة مستنكرة، حتى صار المشتغل بتلك العلوم، يتستر باسم الأصول وهو ملوم)) خطبة المؤمل في الرد للأمر الأول ص34

هديل مراد
18-03-15 ||, 06:35 AM
لا اعلم لماذا لا اتفق مع كلامك؟
فالاصول موجودة ولكن تحتاج لمعرفة كم هائل من الفروع حتى تستنتجها
والاصولي في مادته يختلف عن الفقيه ؟
قد اكون مخطئة