المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يلزم من من ترك الاستحباب الوقوع في المكروه؟



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-09-25 ||, 09:34 PM
هل يلزم من من ترك الاستحباب الوقوع في المكروه؟
الموضوع للمدارسة والإثراء بالنقولات الأصولية والفقهية.

أبو عبد الله المصلحي
10-09-26 ||, 12:46 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
غالب الظن الراجح عندي انكم ياشيخ اطلعتم على كلام الزركشي ، ولكن لابأس من نقله من باب التذكير لا التعليم.
قال الامام الزركشي (رحمه الله) في كتابه البحر المحيط (ج1 ص244) ط/ دار الكتب العلمية:
فَصْلٌ
في خِلَافِ الْأَوْلَى
هذا النَّوْعُ أَهْمَلَهُ الْأُصُولِيُّونَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ ، وهو وَاسِطَةٌ بين الْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ، وَاخْتَلَفُوا في أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ هل هو مَكْرُوهٌ أو خِلَافُ الْأَوْلَى ؟ كَالنَّفْضِ وَالتَّنْشِيفِ في الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِمَا.
قال إمَامُ الْحَرَمَيْنِ في كِتَابِ الشَّهَادَاتِ من النِّهَايَةِ التَّعَرُّضُ لِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا :
مِمَّا أَحْدَثَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا : بِأَنَّ ما وَرَدَ فيه نَهْيٌ مَقْصُودٌ يُقَالُ فيه مَكْرُوهٌ ، وما لَا ، فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَلَا يُقَالُ مَكْرُوهٌ.
وقال: الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ الْمَقْصُودِ أَنْ يَكُونَ مُصَرَّحًا بِهِ كَقَوْلِهِ لَا تَفْعَلُوا كَذَا أو نَهَيْتُكُمْ عن كَذَا بِخِلَافِ ما إذَا أَمَرَ بِمُسْتَحَبٍّ فإن تَرْكَهُ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا ، وَإِنْ كان الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيًا عن ضِدِّهِ لِأَنَّا اسْتَفَدْنَاهُ بِاللَّازِمِ وَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ.
وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عنه في كِتَابِ الزَّكَاةِ في كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ على غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ ما يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْيِ الْمَقْصُودِ تَعْمِيمُ النَّهْيِ لَا خُصُوصُهُ إذْ قال:
وَوَجَّهَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِأَنْ قال الْمَكْرُوهُ يَتَمَيَّزُ عن خِلَافِ الْأَوْلَى بِأَنْ يُفْرَضَ فيه نَهْيٌ مَقْصُودٌ وقد ثَبَتَ نَهْيٌ مَقْصُودٌ عن التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْبِدَعِ وَإِظْهَارُ شِعَارِهِمْ وَالصَّلَاةُ على غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّا اُشْتُهِرَ بِالْفِئَةِ الْمُلَقَّبَةِ بِالرَّفْضِ ا هـ.
وَكَلَامُ الْإِمَامِ في كِتَابِ الْجُمُعَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فإنه قال:
كُلُّ فِعْلٍ مَسْنُونٍ صَحَّ الْأَمْرُ بِهِ مَقْصُودًا فَتَرْكُهُ مَكْرُوهٌ.
وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ:
إنَّمَا يُقَالُ تَرْكُ الْأَوْلَى إذَا كان مُنْضَبِطًا كَالضُّحَى وَقِيَامِ اللَّيْلِ وما لَا تَحْدِيدَ له وَلَا ضَابِطَ من الْمَنْدُوبَاتِ لَا يُسَمَّى تَرْكُهُ مَكْرُوهًا وَإِلَّا لَكَانَ الْإِنْسَانُ في كل وَقْتٍ مُلَابِسًا لِلْمَكْرُوهَاتِ الْكَثِيرَةِ من حَيْثُ إنَّهُ لم يَقُمْ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أو يَعُودُ مَرِيضًا وَنَحْوَهُ ا هـ.
وَالتَّحْقِيقُ:
أَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى قِسْمٌ من الْمَكْرُوهِ وَدَرَجَاتُ الْمَكْرُوهِ تَتَفَاوَتُ كما في السُّنَّةِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ قِسْمًا آخَرَ وَإِلَّا لَكَانَتْ الْأَحْكَامُ سِتَّةً ، وهو خِلَافُ الْمَعْرُوفِ، أو كان خِلَافُ الْأَوْلَى خَارِجًا عن الشَّرِيعَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-09-26 ||, 01:04 AM
هذا النَّوْعُ أَهْمَلَهُ الْأُصُولِيُّونَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ ، .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أين أنت يا أبا عبد الله تغيب حتى نقول لا يحضر، ثم تحضر حتى نقول: لا يغيب!

أين الدكتور الأخضري ليضيف هذا النقل إن لم يكن أضافه إلى موضوعه "القواعد الأصولية التي أهملتها المدونات الأصولية"!
وأقول له كما قال لي أبو عبد الله:
غالب الظن أنه قرأه، ولكن حب العلم والإخوة توجب السؤال عنه وإن كنت أعلم أنه بخير وعافية.
يقول أبو الطيب المتنبي:
نحن أدرى وقد سألنا بنجد --- أقصيرٌ طريقنا أم يطول
وكثير من السؤال اشتياق --- وكثير من رده تعليل

راجى يوسف ابراهيم
10-09-26 ||, 01:05 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكم الله شيخنا

جاء فى جمع الجوامع للسبكى ما نصه

(الترك جازما فتحريم أو غير جازم بنهى مخصوص فكراهة أو غير مخصوص فخلاف الأولى )

ويقول الزركشى شارحا تلك العبارة فى تشنيفه ما نصه

(والثانى هو المقتضى للترك مع عدم الجزم اما ان يكون ورد فيه نهى مخصوص او لا والاول مكروه والثانى خلاف
الاولى سواء كان فعله اولى كترك صلاة الضحى او عدمه اولى كصوم يوم عرفة بعرفة )

ويقول الزركشى فى البحر ما نصه
(والتحقيق أن خلاف الأولى قسم من المكروه ودرجات المكروه تتفاوت كما فى السنة ولا ينبغى أن يعد قسما آخر
والا لكانت الأحكام ستة وهو خلاف المعروف أو كان خلاف الأولى خارجا عن الشريعة وليس كذلك)

وكذا نقل فى البحر عن الجوينى ما نصه
(ترك الاولى اذا كان منضبطا كالضحى وقيام الليل وما لا تحديد له ولا ضابط من المندوبات لا يسمى تركه مكروها)

وقال العطار فى حاشيته على الجمع
(قال الكمال المعروف للأصوليين تقسيم الاحكام الى خمسة وهى ما عدا خلاف الاولى وان الكراهة عندهم طلب الترك طلبا غير جازم ولما كانت الكراهة فى الاول وهو ذو النهى المخصوص اكد منها فى الثانى وهو ذو النهى غير المخصوص ووقع الخلاف فى اشياء هل هى من الاول او من الثانى خص بعض الفقهاء الثانى باسم خلاف الاولى
تمييزا له كما قال امام الحرمين فى النهاية التعرض للفصل بينهما مما أحدثه المتأخرون )

ونخلص من كل ما سبق بالاتى

1- ترك المستحبات غير المنصوص عليها ليس مكروها والا كان كل مكلف متلبسا بالمكروه على الدوام

2- ترك المستحبات المنصوص عليها كالرواتب اختلف فى حكمه ما بين قائل بالكراهة وما بين قائل بخلاف الاولى

3- الاحكام التكليفية خمسة عند الجمهور واختلف هل ترك الاولى درجة دنيا من المكروه او قسما بذاته

4- وعليه اختلف الاصوليون فى ترك المندوب المنصوص عليه هل يعتبر كراهة أو خلاف الاولى كدرجة دنيا من
الكراهة أو خلاف الاولى كحكم تكليفى قائم بذاته

والله أعلى وأعلم

راجى يوسف

د. أريج الجابري
10-09-26 ||, 01:11 AM
وممن جعل ترك المستحب من باب خلاف الأولى أيضاً تاج الدين السبكي في " الإبهاج"؛ إذ يقول عند ذكره لمصطلحات المكروه : " الثالث: ترك الأولى، كصلاة الضحى لكثرة الفضل في فعلها" إلى أن قال : " وقولنا "مقصود": احترازاً من النهي التزاماً؛ فإن الأمر بالشيء ليس إلا نهياً عن ضده التزاماً؛ فالأوْلى مأمور به، وتركه منهي عنه التزاماً، لا مقصوداً" 1/ 141- 124.
هذه مشاركة مستعجلة.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-09-26 ||, 07:15 AM
بارك الله فيكم
من المعلوم أن المندوب هو المطلوب فعله طلبا غير جازم وهو دائر بين الفعل والترك مع ترجيح الفعل دون إلزام .
والمكروه هو المطلوب تركه طلباً غير جازم وهو دائر بين الترك وبين الفعل مع ترجيح الترك دون إلزام .
فنحن نرى أن المندوب والمكروه يشتركان في جواز المخالفة ويختلفان في الترجيح فثمة موضع يجتمعان فيه وموضع يفترقان فيه ، وثمة جزء هو الإباحة والإذن المطلق ، ومن هنا نرى أن المسألة ترجع لعدة أصول وهي :
1 - هل الأمر بالشيء نهي عن ضده ؟ وهل المكروه ضد المندوب كما أن الواجب ضد الحرام أو أن هناك فرق بين المندوب والمكروه وبين الواجب والحرام من جهة ان الواجب ملزم بالفعل والمحرم ملزم بالترك فلا يوجد فيه طرف خارج كما هو الحال في المندوب والمكروه كما سبق في التعريف .
2 - حقيقة المكروه :
هل هو فقط المنهي عنه أو يشمل ترك ما مصلحته راجحة وترك ما هو مرغب فيه وهو ما يسمى خلاف الأولى فالحنفية يدرجون هذا النوع ضمن المكروه وهو قول بعض الأصوليين أيضاً .
3 - مسألة ترك المندوب بالجزء وترك المندوب بالكل :
أي ترك صلاة الضحى مرة وترك قيام الليل مرة أو المداومة على الترك وقد تكلم عن هذه المسألة الشاطبي في الموافقات فالترك مرة لا يعد مكروها والمداومة على الترك يعد مكروها ولذا رأينا أهل العلم كأحمد وغيره يذمون من يداوم على ترك السنن المؤكدة ويصفونه بأنه رجل سوء وهو ذم مع أنه لا يقتضي الإثم .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-09-26 ||, 07:29 AM
3 - مسألة ترك المندوب بالجزء وترك المندوب بالكل :
أي ترك صلاة الضحى مرة وترك قيام الليل مرة أو المداومة على الترك وقد تكلم عن هذه المسألة الشاطبي في الموافقات فالترك مرة لا يعد مكروها والمداومة على الترك يعد مكروها ولذا رأينا أهل العلم كأحمد وغيره يذمون من يداوم على ترك السنن المؤكدة ويصفونه بأنه رجل سوء وهو ذم مع أنه لا يقتضي الإثم .

أنعم الله عليك، سبحان الله يا أستاذنا الكريم، هل تصدق أني ما ذكرت هذه المسألة إلا من أجل هذه الصورة؟
زادكم الله من فضله.
وأشكر جميع الإخوة الذين شاركوا وأضافوا هذه الإضافات القيمة، والموضوع لا يزال بحاجة إلى مزيد من النقول حتى نخرج بخلاصة ونحدد الخطوط العريضة في المسألة.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-09-26 ||, 07:40 AM
فَصْلٌ
في خِلَافِ الْأَوْلَى
هذا النَّوْعُ أَهْمَلَهُ الْأُصُولِيُّونَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ ، وهو وَاسِطَةٌ بين الْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ، وَاخْتَلَفُوا في أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ هل هو مَكْرُوهٌ أو خِلَافُ الْأَوْلَى ؟ كَالنَّفْضِ وَالتَّنْشِيفِ في الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِمَا.
قال إمَامُ الْحَرَمَيْنِ في كِتَابِ الشَّهَادَاتِ من النِّهَايَةِ التَّعَرُّضُ لِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا :
مِمَّا أَحْدَثَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا : بِأَنَّ ما وَرَدَ فيه نَهْيٌ مَقْصُودٌ يُقَالُ فيه مَكْرُوهٌ ، وما لَا ، فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَلَا يُقَالُ مَكْرُوهٌ.
وقال: الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ الْمَقْصُودِ أَنْ يَكُونَ مُصَرَّحًا بِهِ كَقَوْلِهِ لَا تَفْعَلُوا كَذَا أو نَهَيْتُكُمْ عن كَذَا بِخِلَافِ ما إذَا أَمَرَ بِمُسْتَحَبٍّ فإن تَرْكَهُ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا ، وَإِنْ كان الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيًا عن ضِدِّهِ لِأَنَّا اسْتَفَدْنَاهُ بِاللَّازِمِ وَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ.
وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عنه في كِتَابِ الزَّكَاةِ في كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ على غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ ما يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْيِ الْمَقْصُودِ تَعْمِيمُ النَّهْيِ لَا خُصُوصُهُ إذْ قال:
وَوَجَّهَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِأَنْ قال الْمَكْرُوهُ يَتَمَيَّزُ عن خِلَافِ الْأَوْلَى بِأَنْ يُفْرَضَ فيه نَهْيٌ مَقْصُودٌ وقد ثَبَتَ نَهْيٌ مَقْصُودٌ عن التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْبِدَعِ وَإِظْهَارُ شِعَارِهِمْ وَالصَّلَاةُ على غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّا اُشْتُهِرَ بِالْفِئَةِ الْمُلَقَّبَةِ بِالرَّفْضِ ا هـ.
وَكَلَامُ الْإِمَامِ في كِتَابِ الْجُمُعَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فإنه قال:
كُلُّ فِعْلٍ مَسْنُونٍ صَحَّ الْأَمْرُ بِهِ مَقْصُودًا فَتَرْكُهُ مَكْرُوهٌ.
وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ:
إنَّمَا يُقَالُ تَرْكُ الْأَوْلَى إذَا كان مُنْضَبِطًا كَالضُّحَى وَقِيَامِ اللَّيْلِ وما لَا تَحْدِيدَ له وَلَا ضَابِطَ من الْمَنْدُوبَاتِ لَا يُسَمَّى تَرْكُهُ مَكْرُوهًا وَإِلَّا لَكَانَ الْإِنْسَانُ في كل وَقْتٍ مُلَابِسًا لِلْمَكْرُوهَاتِ الْكَثِيرَةِ من حَيْثُ إنَّهُ لم يَقُمْ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أو يَعُودُ مَرِيضًا وَنَحْوَهُ ا هـ.
وَالتَّحْقِيقُ:
أَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى قِسْمٌ من الْمَكْرُوهِ وَدَرَجَاتُ الْمَكْرُوهِ تَتَفَاوَتُ كما في السُّنَّةِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ قِسْمًا آخَرَ وَإِلَّا لَكَانَتْ الْأَحْكَامُ سِتَّةً ، وهو خِلَافُ الْمَعْرُوفِ، أو كان خِلَافُ الْأَوْلَى خَارِجًا عن الشَّرِيعَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
دعنا نلخص كلام الإمام بدر الدين الزركشي، الذي لو طبع كتابه في شرح المنهاج وكان على غرار "البحر المحيط" لفكرت في الرحلة حينها إلى ديار الشافعية.
-----

- اختلفوا في خلاف الأولى هل هو المكروه أو غيره:

القول الأول: أن خلاف الأولى مكروه.

وهؤلاء على مسلكين:
المسلك الأول: أنه هو عين المكروه.
المسلك الثاني: أنه قسم من أقسام المكروه ربما يكون من أدنى مراتبه.

القول الثاني: أن خلاف الأولى مرتبة بين الإباحة والكراهة.

وفرق هؤلاء بينهما:
بأن المكروه: هو ما كان النهي عنه كان مقصوداً.
وأن خلاف الأولى: هو ترك المستحب.

ومن هؤلاء من أطلق القول بأن ترك المستحب خلاف الأولى.
ومنهم من حدده بترك السنن المنضبطة.
ومن أهل العلم من حدد ترك

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-09-26 ||, 07:43 AM
وممن جعل ترك المستحب من باب خلاف الأولى أيضاً تاج الدين السبكي في " الإبهاج"؛ إذ يقول عند ذكره لمصطلحات المكروه : " الثالث: ترك الأولى، كصلاة الضحى لكثرة الفضل في فعلها" إلى أن قال : " وقولنا "مقصود": احترازاً من النهي التزاماً؛ فإن الأمر بالشيء ليس إلا نهياً عن ضده التزاماً؛ فالأوْلى مأمور به، وتركه منهي عنه التزاماً، لا مقصوداً" 1/ 141- 124.
هذه مشاركة مستعجلة.

بارك الله فيك ...
لكن ليس في حدود هذا النقل ما يفيد أن ترك المستحب هو خلاف الأولى، لأنه قيده بما كان مثل صلاة الضحى لكثرة الفضل في فعلها.
فدل أن مراده ترك نوع خاص من السنن، وهو ما سبق تفسيره في المشاركة السابقة بترك السنن المنضبطة، والله أعلم.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-09-26 ||, 11:02 AM
إلى الشيخ الهاشمي و إخوانه :

يا أيها العالم المرضي سيرته أبشر فأنت بغير الماء ريان

التوقف على نحوين: توقف مع حمل المسألة على التعبد للجهل بذيولها، و توقف للاعتبار..و الله أسأل أن أكون من الفريق الأول أخذا بأقل ما قيل.
أصول المسألة كما ذكر الشيخ أبو حازم حفظه الله،و كل مبدع في هذا الحقل الأصولي؛ فأصل الخلاف النظر إلى التلازم أو الانفكاك.
فالقول بلزوم الكراهة عند ترك المندوب، تشوف إلى صورة عدم الانفكاك،و القول بعدم اللزوم، تعلق بالانفكاك، و ذهول الآمر عن المنهيات اللازمة، و النظر إلى تباين حقيقة الامر و النهي.
و هذه من المسائل الأصولية التي ينبغي أن ندرجها في مخبر مقاصد التشريع، و ذلك بأن نقول:
إن كان اللزوم مقصودا فهو مقرر، و العكس بعكسه.

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-09-26 ||, 02:51 PM
أحسن الله إليكم أجمعين، ووفقكم، وسددكم

زايد بن عيدروس الخليفي
10-09-28 ||, 02:13 PM
للاستفسار ،، هل لهذا علاقة بقضية حصول الأجر ،، فيقولون مثلا: من امتنع عن الحرام فإنه يؤجر على ذلك ،، وكأنه فعل مأمورا به ،، ومن انتهى عن المكروه أجر ،، وكأنه فعل مستحبا ،،
شيء آخر //
هل يمكن القول بأنه إذا كان المكروه قسيم المستحب وملازمه فإن غياب أحدهما حصول للآخر ؟؟

منيب العباسي
10-11-03 ||, 03:25 AM
للاستفسار ،، هل لهذا علاقة بقضية حصول الأجر ،، فيقولون مثلا: من امتنع عن الحرام فإنه يؤجر على ذلك ،، وكأنه فعل مأمورا به ،، ومن انتهى عن المكروه أجر ،، وكأنه فعل مستحبا ،،
شيء آخر //
هل يمكن القول بأنه إذا كان المكروه قسيم المستحب وملازمه فإن غياب أحدهما حصول للآخر ؟؟
الامتناع عن الحرام واجب, فهو مطلوب فعله على وجه الجزم أعني= مطلوب إيقاع هذا الامتناع, لكن لا يلزم من ترك المطلوب الذي فيه إذن بتركه أن يكون مكروها ,لأجل وجود دائرة السماحية في كليهما ودعني أقرب الصورة بمثال عقلي:
الليل=غياب ضوء الشمس
فإذا وجد النهار انتفى الليل والعكس وهذا كالحرام والواجب
فانتفاء الحرام=واجب لأنهما نقيضان طرفيّان
ويمكن التمثيل بالموت والحياة

ولكن غياب الشباب=لايلزم منه الموت ,فهناك الكهولة والشيخوخة
هذه المساحة البينية بين الموت ومنتهى حد الشباب(التي ليست موتا ولا شبابا) تقضي ألا يكون انتفاء أحدهما قاضيا بوجود الآخر بالضرورة
وبه تعلم أن انتفاء المستحب لا يعني بالضرورة ثبوت المكروه
والله أعلم.والشكر موصول للمشرف المبجل أبي فراس على إثارته أمثال هذه التحريرات النافعة الدقيقة

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-11-09 ||, 11:15 PM
في حاشية ابن عابدين (1/123):

مطلب: ترك المندوب هل يكره تنزيها؟ وهل يفرق بين التنزيه وخلاف الأولى؟ وهل يكره تنزيها؟

في البحر: لا
ونازعه في النهر بما في الفتح من الجنائز والشهادات أن مرجع كراهة التنزيه خلاف الأولى
قال: ولا شك أن ترك المندوب خلاف الأولى ا ه
أقول: لكن أشار في التحرير إلى أنه قد يفرق بينهما بأن خلاف الأولى ما ليس فيه صيغة نهي كترك صلاة الضحى بخلاف المكروه تنزيها نعم قال في الحلية إن هذا أمر يرجع إلى الاصطلاح والتزامه غير لازم
والظاهر تساويهما كما أشار إليه اللامشي ا ه
لكن قال الزيلعي في الأكل يوم الأضحى قبل الصلاة المختار أنه ليس بمكروه ولكن يستحب أن لا يأكل
وقال في البحر هناك ولا يلزم من ترك المستحب ثبوت الكراهة إذ لا بد لها من دليل خاص ا ه
أقول: وهذا هو الظاهر إذ لا شبهة أن النوافل من الطاعات كالصلاة والصوم ونحوهما فعلها أولى من تركها بلا عارض ولا يقال إن تركها مكروه تنزيها وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى في مكروهات الصلاة.


وفي هذا يقول الإمام الفقيه الأصولي أمير ياده شاه (ت972هـ, وقيل 987 ﻫ) في شرحه على التحرير([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft n1)) في أصول الفقه لابن الهمام:
ويطلق المكروه على الحرام, وعلى خلاف الأَوْلى مما لا صيغة نهي فيه ــ أي في تركه ــ , كترك الضحى, وهذا إذا فُرِّق بين التنزيهية, وخلاف الأَوْلى, وإلا: أي وإن لم يفرق بينهما: نُظِر إلى المآل, فالتنزيهية مرجعها إلى خلاف الأَوْلى, إذ حاصلها ما تركه أَوْلى, والتفرقة مجرد اصطلاح. اﻫ

([1]) التيسير 2/225, ومثله في التقرير والتحبير 2/143, ونهاية الوصول إلى علم الأصول (بديع النظام) 1/184.

المصدر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد st54789) البحث المرفق في الرابط

زايد بن عيدروس الخليفي
10-11-10 ||, 08:15 AM
الامتناع عن الحرام واجب, فهو مطلوب فعله على وجه الجزم أعني= مطلوب إيقاع هذا الامتناع, لكن لا يلزم من ترك المطلوب الذي فيه إذن بتركه أن يكون مكروها ,لأجل وجود دائرة السماحية في كليهما ودعني أقرب الصورة بمثال عقلي:
الليل=غياب ضوء الشمس
فإذا وجد النهار انتفى الليل والعكس وهذا كالحرام والواجب
فانتفاء الحرام=واجب لأنهما نقيضان طرفيّان
ويمكن التمثيل بالموت والحياة

ولكن غياب الشباب=لايلزم منه الموت ,فهناك الكهولة والشيخوخة
هذه المساحة البينية بين الموت ومنتهى حد الشباب(التي ليست موتا ولا شبابا) تقضي ألا يكون انتفاء أحدهما قاضيا بوجود الآخر بالضرورة
وبه تعلم أن انتفاء المستحب لا يعني بالضرورة ثبوت المكروه
والله أعلم.والشكر موصول للمشرف المبجل أبي فراس على إثارته أمثال هذه التحريرات النافعة الدقيقة

احسنت أخي منيب ،،، وهذا عين ما أردته بقولي:



هل يمكن القول بأنه إذا كان المكروه قسيم المستحب وملازمه فإن غياب أحدهما حصول للآخر ؟؟

يعني أن المكروه يكون أحيانا قسيما للمستحب ،، وأحيانا لا يكون فمتى كان قسيمه، لزمه حكم العكس ،،، ومتى لم يكن كذلك افترقا ،، هذا في نظري مربط الفرس ،،

زايد بن عيدروس الخليفي
10-11-10 ||, 08:18 AM
في حاشية ابن عابدين (1/123):
[/b][/size][/font]ولا يقال إن تركها مكروه تنزيها وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى في مكروهات الصلاة.


[/size]

هل لك أن تأتي بهذا الموضع ؟

محمود حلمي علي
15-10-25 ||, 11:49 PM
تحرير هذه القاعدة وهذا الضابط من الأسئلة التي سأل عنها الإمامُ الأذرعي الإمامَ تقي الدين السبكي، فقال: (ما معنى قولهم: إن المكروه ما ورد فيه نهي مقصود؟
فإن الشيخ محيي الدين رحمه الله كثيرا ما يمنع الكراهة بذلك،
ويسكت عن أشياء حكم بكراهيتها، ولا نعلم فيها نهي، بل تكون ترك سنة،
وحكم على أشياء كثيرة من هذا النمط بالكراهة،
والمسئول بسط ذلك وإيضاحه، ليرجع إلى ضابط يعتمده الطالب، أحسن الله إليكم).
فأجاب الإمام تقي الدين السبكي بقوله: (أما قولهم: المكروه: ما ورد فيه نهي مقصود،
فأول من علمناه ذكر هذا الضابط إمام الحرمين،
ومراده به: الفرق بين المكروه وترك الأولى؛ فإن كل مستحب تَرْكه ترك أولى، وقد لا يكون مكروها.
واستغراق الأوقات بالعبادة لا شك أنه أولى، ولا يقال لتركه: مكروه، فالمكروه لا بد فيه من نهي عنه.
ولم يكتف بقوله: نهي؛ لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، فكل مأمور به تركه منهي عنه،
لكن النهي المستفاد من الأمر إنما يستفاد منه بطريق الالتزام، لا بطريق القصد، فلذلك احتُرز وقيل: نهي مقصود، فضابط المكروه: ما ورد فيه نهي مقصود.
فكل ما ورد فيه نهي مقصود: مكروه، وما لم يرد فيه نهي مقصود: ليس بمكروه، وما لم يرد فيه نهي أصلا أبعد عن الكراهة.
وليس مرادنا بالنهي المقصود أن يكون نصا، ولا بد؛ فإنا نراهم يحكمون بكراهة أشياء لا نص فيها،
ولكن المراد: أن النهي يدل عليه دليل، إما نص، وإما إجماع، وإما قياس، وإما غير ذلك من الأدلة عند من يراها.
وهذا جوابٌ عما ذكر في السؤال، من أنه حكم بكراهة أشياء لا يعلم فيها نهي، فإنه إذا بحث عن تلك الأشياء، دلَّ دليلٌ على النهي عنها نهيا مقصودا. ولو لم يكن إلا قياس صحيح، تلحقها بما ورد فيه ذلك،
كذلك ما حكم فيه بالكراهة من ترك السنن، لابد أن يدل دليل خاص على النهي عنها، وليس لمجرد كونها ترك سنن.
ومن جملة ما يستدل به: تأكد السنة؛ فإن السنة المؤكدة منها ما يقوى الدليل على كراهة تركها، بل غالبها كذلك أو كلها، فإن السنة المؤكدة قريبة من الواجب، كما أن المكروه قريب من المحرم، وهما متقابلان، والأشياء تعرف بأضدادها. فكما أن ترك الواجب حرام فترك السنة المؤكدة مكروه، ودرجات التأكيد تختلف، فكلما عظمت ظهرت الكراهة، وإذا خفت خفيت) قضاء الأرب في أسئلة حلب (ص: 140 _ 149).

ومن عبارات إمام الحرمين الجويني في ذلك: (كل ما جرد إليه قصد في النهي عنه، وثبت أنه ليس نهي تحريم، فهو نهي كراهية.
ثم المكروه له رتب، كما أن المندوب له رتب، وإنما نشأ الاضطراب من سؤال ونحن نوجز الجواب عنه،
وهو أن استغراق الأوقات بالخيرات مستحب، ولا يوصف ترك الاستغراق مع الإتيان بالمندوبات المشروعة بكونه مكروها،
والسبب فيه أنه لم يرد نهي مقصود عن ترك استغراق الأوقات.
والتعويل في ثبوت الكراهية على ثبوت نهي على فعل من غير تحريم، كما أن التعويل في ثبوت التحريم على ثبوت نهي مقصود يجري على حقيقته). نهاية المطلب في دراية المذهب (18/ 467).

وقال الإمام الرافعي: (لا يلزم من استحباب الشيء أن يكون تركه منهيًا عنه مكروهًا) الشرح الكبير (1/ 511).
وقال الإمام ابن الرفعة: (ما كان تركه مستحباً، فقد يطلق على فاعله أنه ترك الأولى، وقد يطلق عليه أنه فعل مكروها) كفاية النبيه (8/ 162).
وقال الإمام الإسنوي: (لا يلزم من كون الشيء مستحبًا أن يكون تركه مكروهًا) الهداية إلى أوهام الكفاية (20/ 104).

لكن قال الإمام السيوطي: (لا يقابل المستحب إلا المكروه، فإن قيل: يقابله خلاف الأولى.
قلت: الجواب من وجهين: أحدهما أن المتقدمين لم يفرقوا بينهما، وإنما فرق إمام الحرمين، ومن تابعه،
الثاني أن القائلين به قالوا: هو ما لم يرد فيه دليل خاص، وإنما استفيد من العمومات، والمكروه: ما ورد فيه دليل خاص، وهذا قد وردت فيه أدلة خاصة..) الحاوي للفتاوي (1/ 59)،
وقال الإمام ابن قاسم العبادي في حواشي التحفة (7/ 185): (التفرقة بين خلاف الأولى والمكروه بما ذكر مما أحدثه المتأخرون، ومنهم الإمام وتبعه في جمع الجوامع، والذي عليه الأقدمون خلافه)

الموضوع الأصلي: لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد