المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا يقصد الشاطبي بـ [ الديـن ] المذكور في الضروريات الخمس ؟



أبو عبد الله المصلحي
10-09-30 ||, 10:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

ماذا يقصد الشاطبي (رحمه الله) بالدين الذي يذكره ضمن الضروريات الخمس؟
ماذا يعني به ؟
هل يقصد العبادات فقط ؟
او العبادات والمعاملات ؟
او جميع ابواب الشريعة ( عقائد - عبادات - معاملات - اخلاق ) ؟

فحفاح عبد الحفيظ بن الاخضر الجزائري
10-09-30 ||, 11:51 AM
السلام عليكم ورحمة الله .... الفاضل أبو عبد الله
إن من أعظم المقاصد وأجل المطالب حفظ الدين، بمعنى تجريد العبودية لله _تعالى_ لا شريك له. يشير إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: "معرفة رب العالمين غاية المعارف وعبادته أشرف المقاصد والوصول إليه غاية المطالب، بل هذا خلاصة الدعوة النبوية وزبده الرسالة الإلهية"
ومقصد حفظ الدين يقوم على أصلين – كما يقرر ذلك الشاطبي - رحمه الله- في الموافقات:
الأول: حفظ الدين من جانب الوجود، وذلك بالمحافظة على ما يقيم أركانه ويثبت قواعده.
الثاني: حفظ الدين من جانب العدم وذلك برفع الفساد الواقع أو دفع الفساد المتوقع
الأصل الأول حفظه من جانب الوجود يكون بخمسة أمور:
العلم... والعمل به... والدعوة إليه... والحكم به... والجهاد من أجله.
والعمل بالدين - يدخل في ذلك العلم والدعوة والتحاكم والجهاد - له حد أدنى لا يسع أحدا تركه وهو القيام بالواجبات وترك المحرمات وحد أعلى وهو فعل المندوبات وترك المكروهات.
كما أن هناك أمور في الشريعة واجبٌ فعلها على كل مكلف، وهو ما يعرف عند الأصوليين بـ(الواجب العيني)، وهناك أمور في الشريعة يكون فعلها واجب على الجميع ويسقط بفعل البعض لها وهو ما يعرف عند أهل الأصول بـ(الواجب الكفائي).
ثم الناس في القيام بالشريعة على مراتب ثلاث - هي مراتب الدين -: مسلمون ومؤمنون ومحسنون.
قال الشاطبي : فإن حفظ الدين حاصله في ثلاثة معان وهى الإسلام والإيمان والإحسان فأصلها في الكتاب وبيانها في السنة ومكمله ثلاثة أشياء وهى الدعاء إليه بالترغيب والترهيب وجهاد من عانده أو رام إفساده وتلافي النقصان الطارئ في أصله وأصل هذه في الكتاب وبيانها في السنة على الكمال"..." فأصول العبادات راجعة إلى حفظ الدين من جانب الوجود كالإيمان ....."
ويشمل حفظ الدين العبادات والعادات و المعاملات ويتداخل مع المقاصد الأخرى في حفظها.
فمثلا :
في باب العبادات: أصول العبادات كالصلاة والصيام جاءت لحفظ الدين من جانب الوجود.
باب العادات: الأكل والشرب أبيح لحفظ النفس والعقل.
باب المعاملات: النكاح لحفظ النسل، البيع والشراء لحفظ المال وتنميته.

والأصل الثاني هو: حفظ الدين من جانب العدم.
والعلم بهذا الأصل من الضرورة بمكان، ولا بد من تفعيل تلك الوسائل التي من شأنها صيانة الملة وسد أبواب الذرائع المفضية إلى ذهاب الدين بالكلية أو ضعفه في نفوس أتباعه.
وهذا الجانب- أعني حفظ الدين من جانب العدم – مما شهدت له النصوص الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنة النبوية المطهرة.
ومثال ذلك :يتضح في باب الجنايات والحدود فهناك حدود شرعت لحفظ الدين مثل حد الردة وحدود شرعت لحفظ المال كحد السرقة، حد شرب الخمر شرع لحفظ العقل وحد الزنا شرع لحفظ النسل حتى لا تختلط الأنساب, كذلك الجهاد بالسلاح أو باللسان أو بالقلم شرع لحفظ الدين حتى لا يعدم.

فكتاب الله الكريم قد بين ضلال أهل الكتاب وكشف زيفهم وأنهم ليسوا على شيء، وحاجهم وأبطل زعمهم في القول بأن الله هو المسيح بن مريم أو القول بأن المسيح ابن الله ـ تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً ــ وفي دعوى الصلب والفداء.
والسنة النبوية المطهرة تعرضت لمذهب المخالف من اليهود والنصارى وعباد الأوثان ومن لا دين له وحذرت من مسالكهم بل ونهت عن التشبه بهم.


وفي هذا - وغيره - دليل على أن حفظ الدين من هذا الباب مقصود للشارع بل عده شيخ الإسلام مقصدا مستقلا لعظيم وقعه وخطورة أثره. وقد أولاه علماء الإسلام عناية عظيمة وسطروا في ذلك أروع المواقف في الذب عن حمى الدين عقيدة وشريعة.

طارق يوسف المحيميد
10-09-30 ||, 02:20 PM
أعتقد أن الشاطبي يقصد بمصطلح " الدين " الاسلام بوصفه التشريعي الحاكم لتصرفات المجتمع والدولة وهو الذي يجب المحافظة عليه والمقدم على ضروريات النفس والمال والخ ويجب بذل هذه المذكورات في سبيل الحفاظ عليه وهذه نظرة جماعية رائعة .
ولا أعتقد أن الشاطبي يقصد التدين الشخصي "عبادات -معاملات-واجبات شرعية- محرمات " , لأن هذه يجوز التنازل عنها للحفاظ على النفس إاحدى الضرورات الاربع أقصد الخمس.

أبو عبد الله المصلحي
10-09-30 ||, 02:23 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبارك الله فيك على هذا الشرح
وعليه:
يرد على الذهن السؤال الاتي:
هل ذكر ( النفس - النسل - العقل - المال ) بعد ذكر (الدين) في الضروريات الخمس هو من باب ذكر الخاص بعد العام ؟
اي: ان المقاصد الاخرى داخلة تحت مقصد حفظ الدين ؟

أبو عبد الله المصلحي
10-09-30 ||, 02:31 PM
الاسلام بوصفه التشريعي الحاكم لتصرفات المجتمع والدولة
لم افهم هذه العبارة
هلا شرحت ذلك بارك الله فيك

عبد الله بن الحسن المراكشي
10-09-30 ||, 09:27 PM
أعتقد أن الشاطبي يقصد بمصطلح " الدين " الاسلام بوصفه التشريعي الحاكم لتصرفات المجتمع والدولة وهو الذي يجب المحافظة عليه والمقدم على ضروريات النفس والمال والخ ويجب بذل هذه المذكورات في سبيل الحفاظ عليه وهذه نظرة جماعية رائعة .
ولا أعتقد أن الشاطبي يقصد التدين الشخصي "عبادات -معاملات-واجبات شرعية- محرمات " , لأن هذه يجوز التنازل عنها للحفاظ على النفس إاحدى الضرورات الاربع أقصد الخمس.
بل يقصد المعنى الذي نفيته وهو مجموع الاعتقاد والعبادات والمعاملات .وكلامه صريح في ذلك كما بينه الأخ فحفاح مشكورا.لكن الدين فيه كليات وجزئيات ، ضروريات وحاجيات وتحسينيات ومكملات..
فيجوز التنازل عن جزئي الدين إن كان في ذلك إنقاذ لكلي النفس.وإلا فكلي الدين تبذل في سبيله المهج والأموال ...

عبد الله بن الحسن المراكشي
10-09-30 ||, 09:31 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبارك الله فيك على هذا الشرح
وعليه:
يرد على الذهن السؤال الاتي:
هل ذكر ( النفس - النسل - العقل - المال ) بعد ذكر (الدين) في الضروريات الخمس هو من باب ذكر الخاص بعد العام ؟
اي: ان المقاصد الاخرى داخلة تحت مقصد حفظ الدين ؟
ما وجه دخولها تحت مقصد الدين؟
بمعنى هل في حفظ الشريعة لجانب الصلاة مثلا حفظ للنفس أو النسل أو العقل أو المال..
لو فصلت وجهة نظرك أكثر.والله الموفق.

أبو عبد الله المصلحي
10-09-30 ||, 11:18 PM
حفظ النفس يكون بحد القتل ونحوه اي في الحدود وهذا من المعاملات وهي من الدين
وحفظ النسل بالنكاح وحد الزنى ونحوه وهذا من المعاملات وهي من الدين
وحفظ العقل بحد شرب الخمر ونحوه وهو من المعاملات وهي من الدين
وحفظ المال بحد السرقة ونحوه وهو من المعاملات وهي من الدين
فكلها داخلة تحت الدين
فحفظ الدين حفظ لها
هذا ما اقصده

أبو عبد الله المصلحي
10-09-30 ||, 11:30 PM
بعبارة اخرى
اذا كان المقصود بالدين (هنا) مايشمل قسم العبادات وقسم المعاملات ووو....
فالحفاظ عليه حفاظ على كل ما يدخل تحته
وحفظ النفس يندرج تحت بعض هذه الاقسام اعلاه
وحفظ النسل يندرج تحت بعض هذه الافسام اعلاه
وهكذا ...
يعني انا عندما اقيم الحد على القاتل لحفظ النفوس او على الزاني لحفظ النسل او على السارق لحفظ المال او على الشارب لحفظ العقل انا مازلت داخل دائرة الدين لان هذه حدود ومعاملات وهي من الدين كما قلت.
فيكون الحفاظ على الدين يشملها لانها داخلة ضمن الدين
وليس المقصود ان الحفاظ على الصلاة او الزكاة حفاظ عليها
بل المقصود ان الحفاظ عليها باقامة الحدود هو من حفظ الدين لان الحدود من الدين
ارجو ان يكون وضح قصدي الان
او يحتاج شرح اكثر فانا حاضر
وبارك الله فيك

عبد الله بن الحسن المراكشي
10-10-01 ||, 12:05 AM
المقصود بالدين هنا فيما يظهر لي هو متعلق بأحكامه من الإيمان و الكفر والسنة والبدعة و الحلال والحرام.بعبارة أخرى هو هنا متعلق بحكم الله فيه ، لا بحظ المكلف.
فمثلا لو أن شخصا اضطر إلى أكل لحم الخنزير ، فهو هنا تعارض عنده كلي حفظ النفس مع ضروري الدين والمقصود بالدين هنا :تحريم أكل لحم الميته.فيباح له.
فهنا نظرنا للدين من حيث هو حكم الله (من حيث الأمر والنهي) ، وليس لتعلقه بالمصالح وإلا وقعنا في التسلسل.والله أعلم

أبو عبد الله المصلحي
10-10-01 ||, 10:11 AM
على كل حال:
عندنا احتمالان:
الاول:
ان يكون الدين بمعناه العام وهو الشريعة الاسلامية او الدين الاسلامي فيكون ذكر النفس والنسل والعقل والمال من باب ذكر بعض افراد العام، وانما جاء التنصيص عليها لاهميتها كما هو الشان عند العرب في التنصيص على بعض افراد العام، وهو اسلوب عربي وعلى مثله جاء القران الكريم كما قال تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة : 98]. وغير ذلك.
الثاني:
ان يكون الدين بمعناه التعبدي من العقائد والعبادات.
وهذا مشكل جدا من وجوه عدة:
- فيه جعل مقصد النفس والنسل والعقل والمال قسيما للدين، والحال انها قسم منه لاقسيما له.
- والنقطة الخطيرة هنا: ان هذا يعد نقطة انطلاق وتاسيس بداية وفتح باب للعلمانيين، وهذا ملحظ خفي، ففيه نزوع من طرف خفي الى ثمة فصل - ولو الى حد بسيط قليل- بين الدين ونظام الحياة سيما اذا علمنا ان المقاصد الاربع هي محور نظام الحياة
وهذه مشكلةٌ لابد من معالجتها لكي نسد الطريق امام العلمانيين في توظيف كلام الشاطبي واستغلال مباحث علم المقاصد في تقرير مناهجهم وطرائقهم الباطلة.

طارق يوسف المحيميد
10-10-02 ||, 03:28 PM
الأخ المراكشي قال "بل يقصد المعنى الذي نفيته وهو مجموع الاعتقاد والعبادات والمعاملات"
قلت :
هذا هو عين ما قلته لو دققت فيه , فمجموع ما قلت هو الاسلام دين المجتمع بشعائره التي يجب الحفاظ عليها بشكل جماعي .
فلو اتفقت مدينة ما على ترك الأذان قوتلت عليه لانها ضيعت شعائر احد الضرورات بينما لو ترك شخص الأذان وصلى لا شيء عليه .
إن هدم الكعبة أهون عند الله من قتل مؤمن ومع ذلك يجب الدفاع عنها وبذل النفس في سبيل حمايتها والدفاع عنها .
إن الردة الشخصية المفردة لا توجب القتل ( ضرورة الدين ) والردة الجماعية أو التي تشكل خطرا على أمن الدولة والمجتمع توجب القتل والقتال ( ضرورة الدين )