المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خاتمة للشاطبي أراد بها أن يكرَّ على كتاب المقاصد بالبيان والتعريف.



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-04 ||, 02:51 PM
خاتمة للشاطبي



أراد بها:



أن يكرَّ على كتاب المقاصد بالبيان والتعريف


ختم الشاطبي رحمه الله "كتاب المقاصد" من كتابه الكبير "الموافقات" بفصل عقده في نحو ثلاثين صحيفة أراد به أن يكون خاتمة تكرَّ على "كتاب المقاصد" بالبيان، وتعرِّف بتمام المقصود فيه.
بدأ الشاطبي هذا الفصل بقسمة عقلية ثلاثية للنظر في مقصود الشارع:
القسم الأول:
النظر الظاهري، وهو تغييب المقاصد إلا ما جاء منه مصرَّحاًَ في النصوص:
وبالتالي:
فإن هؤلاء لا يعتبرون تتبع المعاني التي يقتضيها الاستقراء ولا تقتضيها الألفاظ بوضعها اللغوي.
ثم أرجع الشاطبي مذهب هؤلاء إلى:
القول بمنع وجوب مراعاة المصالح حتى بالغوا فمنعوا القول بالقياس، معتبرين ما جاء في ذم الرأي والقياس.
ثم حصَّل الشاطبي هذا النظر:
إلى الحمل على الظاهر مطلقا.
ـــــــــــــــــــ
القسم الثاني:
وهو في الطرف الآخر وهو على ضربين:
الضرب الأول: الاعتبار الباطني، وهو أن مقصد الشارع ليس في ظواهر النصوص ولا ما يفهم منها وإنما المقصود أمر آخر وراءه.
واعتبر الشاطبي أن المقصود بهذا الرأي:
هو إبطال الشريعة.
وذلك:
بإبطال النصوص.
للافتقار إلى:
الإمام المعصوم.
ومآل هذا القول كما يقول الشاطبي:
الكفر والعياذ بالله.
ثم ختم الشاطبي كلامه على هذا الضرب:
بأن الأولى ألا يلتفت إليه وأن يتنزل عنه إلى غيره مما يقرب من موازنة الأول وهو الضرب الثاني الآتي.
الضرب الثاني:أن مقصود الشارع الالتفات إلى معاني الألفاظ، بحيث لا تعتبر النصوصوالظواهر إلا بها على الإطلاق، فإن خالف النص المعنى النظري اطّرح وقدم المعنى النظري.
وأرجع الشاطبي هذا المسلك إلى أحد أمرين:
1- البناء على وجوب مراعاة المصالح على الإطلاق.
2- تحكيم المعنى جدا حتى تكون الألفاظ الشرعية تابعة للمعاني النظري.
ثم أوضح الشاطبي:
أن هذا الاتجاه هو رأي المتعمقين في القياس المقدمين له على النصوص.
ـــــــــــــــــــــ
القسم الثالث:
هو اعتبار الأمرين جميعا على وجه لا يخل فيه المعنى بالنص، ولا النص بالمعنى.
لتجري الشريعة:
على نظام واحد لا اختلاف فيه ولا تناقض.
واعتبر الشاطبي أن هذا النظر:
هو المسلك الذي أمَّه أكثر العلماء الراسخين.
ثم حسم رأيه:
بأن هذا الاتجاه عليه الاعتماد في الضابط الذي يعرف به مقصد الشارع.
ــــــــــــ
بعد أن بين الشاطبي رحمه الله اتجاهات الناس في اعتبار مقاصد الشريعة، وبين أن المعتمد هو اعتبار الأمرين جميعا النص والمعنى ، انتقل رحمه الله إلى بيان الضابط الذي يعرف به مقصد الشارع، فذكر أنه يعرف من جهات:
الجهة الأولى: مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريح:
فمقصود الشارع بالأمر هو وقوع الفعل المأمور به.
ومقصود الشارع بالنهي هو نفي الفعل أو الكف عنه.
وقال الشاطبي:
إن الوجه "ظاهر لمن اعتبر مجرد الأمر والنهي من غير نظر إلى علة ولمن اعتبر العلل والمصالح.
ويريد الشاطبي:
أن يرجعنا إلى أنظار الناس إلى المقاصد والتي سبق بيانها، وأن هذا الوجه من تعرفة المقاصد معتبر عند كل من اعتبر مجرد الأمر والنهي سواء اعتبر المقاصد أو لم يعتبرها.
وفيه لمحة:
إلى أن من لم يعتبر الأمر والنهي لا يعتبرون هذا الوجه وهؤلاء هم الذين شنع عليهم الشاطبي من الباطنية وأن مآل قولهم الكفر.
ونستفيد من هذا الوجه أيضا:
أن ثمة قدرا متفقا عليه بين أهل العلم في اعتبار المقاصد ولو في بعض أنواعه فالظاهرية هنا وهم من ينكر المعاني واعتبار المقاصد يسلمون بمقصد الشرع في تحصيل هذا النوع.

وقد قيد الشاطبي هذه الأوامر والنواهي التي يتعرف بها على مقصد الشارع بقيدين اثنين:
1- أن تكون ابتدائية.
2- أن تكون تصريحية.
أما اشترط كونها ابتدائية:
فهو تحرز من الأمر والنهي الذي قصد به غيره مثل النهي عن البيع وقت النداء يوم الجمعة فهو ليس نهيا عن البيع، ولكنه تأكيد للسعي إلى الجمعة، فهو من النهي المقصود به القصد الثاني لا الأول.
أما اشتراطه كون هذه الأوامر والنواهي تصريحية:
فهو تحرز من الأمر والنهي الضمني الذي ليس بمصرح به كالنهي عن أضداد المأمور الذي تضمنه الأمر
فهذا إن قيل به يعني أن الأمر بالشيء نهي عن ضده فهو مثل الأول أن المقصود به القصد الثاني لا الأول.
وإن قيل بالنفي أي في عدم اعتبار الأضداد فهو أوضح في عدم القصد بتاتا.
وكذلك مسألة :
"الأمر بما لا يتم المأمور إلا به" فهو يقصد بالقصد الثاني لا الأول فهو من المقصود الثاني التبعي كما عبر أحمد الريسوني في "نظرية الشاطبي"
الجهة الثانية: اعتبار علل الأمر والنهي.
الجهة الثالثة: أن للشارع في شرع الأحكام العادية والعبادية مقاصد أصلية ومقاصد تابعة.
الجهة الرابعة: مما يعرف به مقصد الشارع: السكوت عن شرع التسبب أو عن شرعية العمل مع قيام المعنى المقتضي له.
قال أبو فراس:
وبهذه الوجوه أتم أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي خاتمته التي أراد أن يكرَّ بها على "كتاب المقاصد" بالبيان، وأن يذكر الوجوه التي تعرف بها المقاصد.
وقد أتممت بحمد الله وتوفيقه بيان ما ذكره الشاطبي في الوجه الأول، وأجملت بقية الوجوه لسعة الكلام فيها، فلعنا بحول الله وقوته نحاول، تلخيصها إما في هذا الموضوع، أو في كل موضوع على حدة، حيث يستقل كل موضوع بعنوان مستقل تتدلّى أغصانها من شجرة هذا الموضوع.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-04 ||, 03:27 PM
القسم الأول:
النظر الظاهري، وهو تغييب المقاصد إلا ما جاء منه مصرَّحاًَ في النصوص:
وبالتالي:
فإن هؤلاء لا يعتبرون تتبع المعاني التي يقتضيها الاستقراء ولا تقتضيها الألفاظ بوضعها اللغوي.
ثم أرجع الشاطبي مذهب هؤلاء إلى:
القول بمنع وجوب مراعاة المصالح حتى بالغوا فمنعوا القول بالقياس، معتبرين ما جاء في ذم الرأي والقياس.
ثم حصَّل الشاطبي هذا النظر:
إلى الحمل على الظاهر مطلقا.
ـــــــــــــــــــ
يقول أحمد الريسوني في علقه النفيس "نظرية المقاصد عند الشاطبي:
من غرائب الأمور أن الشاطبي الذي أنكر على الرازي ورد عليه لم يتعرض لموقف ابن حزم ولم يتصد لمناقشة حججه وآرائه مع أن كل الأسباب تدعو إلى ذلك:
1- فابن حزم هو الذي يستحق تماما أن تقال عنه العبارة التي قالها الشاطبي عن الرازي وهي: "زعم الرازي أن أحكام الله ليست معللة بعلة البتة، كما أن أفعاله كذلك"
2- فابن حزم هو الذي خصص بابا كاملا من كتابه "الإحكام لهدم فكرة التعليل...وهو ينسب هذا الإنكار التام إلى جميع الظاهرية قبله.
3- وابن حزم بالغ في حشر الحجج ضد خصومه، وبالغ في مهاجمتهم واستفزازهم، مما يصعب معه جدا تجاهل موقفه وشبهه ونتائجه.
4- خصوصا وأنه يقدم ذلك كله على أنه اليقين الذي لا يقبل المناقشة ولا أرى إلا أن كلامه هو الذي استفز ابن القيم حتى قال وهو يتهيأ للرد المفصل على منكري القياس – "الآن حمي الوطيس، وحميت أنوف أنصار الله ورسوله لنصر دينه وما بعث به رسوله. وآن لحزب الله أن لا تأخذهم في لومة الله لومة لائم..."
5- فقد بلغت حملة ابن حزم على التعليل إلى حد اعتبار "أن القياس وتعليل الأحكام دين إبليس، وأنه مخالف لدين الله تعالى، نعم، ولرضاه. ونحن نبرأ إلى الله تعالى من القياس في الدين، ومن إثبات علة لشيء من الشريعة"
6- وابن حزم هو الذي شغل أو فتن مالكية الأندلس ، وهدد استتباب مذهبهم تهديدا حقيقيا، غير ما مرة، فكيف لم يتصد الشاطبي المالكي للرد عليه؟!
هل يكون موقف الشاطبي هذا إمعانا في إهمال الظاهرية وإماتة أقوالهم؟
أستبعد هذا، لأن الشاطبي يذكر الظاهرية وابن حزم في مناسبات عديدة. ويذكرهم بكثير من الإنصاف والرفق.
وعلى كل حال فالذي همني الآن ، هو أن أسجل إحساسي بأن عدم التعرض لموقف ابن حزم ولتفنيد آرائه وكشف شبهه يشكل نقصا في كتاب كامل عن المقاصد. بل هو كتاب يؤسس نظرية المقاصد. وأساس نظرية المقاصد هو التعليل.
فالشاطبي كان ملهما وموفقا حين افتتح كتاب المقاصد بمسألة التعليل، وحين اعتبرها مسألة مسلمة، ولكن لكي تكون المسألة مسلمة فعلا، كان ينبغي الاهتمام بموقف ابن حزم، ذلك الخصم العنيد، الذي يشوش – بحدة وعنف – على القول بأن الشريعة جاءت لرعاية المصالح، وأن أحكامها معللة بهذا. ومن ثم، فهو يشوش على كل كلام في مقاصد الشريعة.
فلا بد من سد هذه الثغرة، بإزاحة شبه ابن حزم، حتى تكون المسألة مسلمة حقا، وحتى تكون حكاية الإجماع فيها أيضا مسلمة، لا يعكرها موقف ابن حزم ولا غيره.......
ويقول الريسوني أيضا في سياق ذكر الأجوبة عن بعض سؤالات ابن حزم:
....وبهذا الفهم وبهذا الاستدلال يتخذ ابن حزم من الآية سيفا بتارا يلوح به بل يضرب كل باحث عن حكم الشريعة وعلل أحكامها....ولم أر من رد على ابن حزم بالاسم في استدلاله الخطير بهذه الآية غير الشيخ محمد أبي زهرة....وهذا الرد من الشيخ أبي زهرة لا يستطيع الصمود أمام منطق ابن حزم واستدلالاته المسهبة في الموضوع فضلا عن أن يكفي لنقضها وإقصائها....."
قال أبو فراس:
والمقصود بهذا النقل من كتاب الريسوني هو إغفال بعض المشتغلين بالمقاصد لآراء ابن حزم في هذا الباب وذلك تبعا لإغفال الشاطبي لها، أعني الاشتغال برد سؤالات ابن حزم المفصلة في الباب.
واقتصار الردود فقط على الرازي، مع أن الرازي لم يكن مطردا في هذا الباب من الجهة التطبيقية، بينما ابن حزم طرد أصله في هذا الباب في سائر أمور الشريعة، ولجملة من المعاني التي ذكرها الريسوني فإن الرد على ابن حزم في هذه المسألة أولى من الرد على ابن خطيب الري.
وخلاصة لما سبق:
فإن من على تكلم في باب المقاصد واشتغل بالردود على المخالفين فإن بحاجة إلى أن يزيح شبح ابن حزم وذلكم بالجواب عن سؤالاته الواردة في هذه المسألة، وقد وفق الريسوني لذلك، والله أعلم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-04 ||, 03:47 PM
اعتبر أحمد الريسوني هذا المبحث من جوانب التجديد في نظرية الشاطبي:
وقال :


"بماذا تعرف مقاصد الشارع"

وهذا أيضا من المباحث الجديدة عند الشاطبي.
وبقدر ما في هذا الموضوع من جدة، بقدر ما له من الأهمية والخطورة، لأن كل كلام في المقاصد، وكل توسع في بحثها، وكل اكتشاف جديد لكلياتها كل هذا متوقف على إيجاد وضبط المنهاج الصحيح لمعرفة مقاصد الشارع.
ومن هنا ندرك أي خدمة جليلة قدمها الشاطبي، عندما فتح هذا الموضوع.
وعندي أن فتح الشاطبي للموضوع، وفي مبحث خاص، أهم مما قاله فيه، على أهميته.
وتناوله لهذا الموضوع في مبحث خاص يشبه إلى حد كبير تناوله لموضوع المقاصد في كتاب خاص.
وما بثه حول كيفية تعرف مقاصد الشارع، في مختلف المناسبات، شبيه أيضا بما بثه من الآراء والتنبيهات المقاصدية، في غير كتاب المقاصد.
ولئن كان الشاطبي في إفراده المقاصد بكتاب خاص، إنما طور الموضوع، ونقله نقلة بعيدة عما كان عليه، فإنه في إفراده لموضوع "كيف تعرف مقاصد الشارع" بمبحث خاص، ووضعه ضمن مباحث المقاصد، كان مبدعا غاية الإبداع، ومجددا بأوسع معاني التجديد.

وهو بهذا المبحث – أكثر من أي مبحث آخر – قد فتح للعلماء البابَ الحقيقي لولوج عالم المقاصد واستخراج كنوزه وخفاياه.
على كل فالموضوع لازال بحاجة إلى مزيد بحث ، وإلى توسيع وضبط، وقد رأينا أنه حظي بعد الشاطبي باهتمام الشيخ ابن عاشور فقدم فيه تنبيهات جديدة، وأمثلة جديدة، وقد أحسن الدكتور عبد المجيد النجار، في كتابته مقالا خاصا في الوضوع.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-04 ||, 04:02 PM
د. أحمد الريسوني في هذا الباب الذي عقده خالف الشاطبي في عدِّ الجهات التي تعرف بها الشريعة، فهو اعتبرها خمس جهات، لا أربع، وقد زاد فيها جهتين:
وهي:
1- فهم المقاصد وفق مقتضيات اللسان العربي:
وبها صدر الباب.
2- الاستقراء.
وبهذه الجهة ختم الباب.
ونجده كذلك دمج جهتين ذكرها الشاطبي مستقلتين في جهة واحدة، وهما:
1- مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريحي.
2- اعتبار علل الأمر والنهي.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-04 ||, 04:15 PM
د. أحمد الريسوني في هذا الباب الذي عقده خالف الشاطبي في عدِّ الجهات التي تعرف بها الشريعة، فهو اعتبرها خمس جهات، لا أربع، وقد زاد فيها جهتين:
وهي:
1- فهم المقاصد وفق مقتضيات اللسان العربي:
وبها صدر الباب.

1- فهم المقاصد وفق مقتضيات اللسان العربي:
سبقت الإشارة إلى أن الشاطبي أقحم في مقاصد الشارع نوعا سماه:
قصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام، وهو النوع الثاني.
وقد ذكرت أن مسائل ذلك النوع إنما تتعلق بكيفية فهم مقاصد الشارع. فلنعد إليها الآن فهذا مكانها فيما أرى.
المسألة من هذا النوع افتتحها بقوله: "إن هذه الشريعة المباركة عربية لا مدخل فيها للألسن العجمية....إنما البحث المقصود هنا أن القرآن نزل بلسان العرب على الجملة، فطلب فهمه إنما يكون من هذه الطريقة خاصة....."
يقول الريسوني:
ومن هنا يجب أن ينظر إلى مقاصد الشريعة في ضوء لغتها العربية، وفي ضوء المعهود من أساليب العرب، ومن ذلك أن العرب "فيما فطرت عليه من لسانها تخاطب بالعام يراد به ظاهره، وبالعام يراد به العام في وجه والخاص في وجه......"
ثم قال الريسوني:
وهو يكثر من التأكيد على أهمية احترام والتزام حدود وقواعد اللغة العربية في فهم مقاصد النصوص.
ويتعرض لهذه الفكرة كلما وجد لذلك مناسبة لأن "لسان العرب هو المترجم عن مقاصد الشارع"
ومن هنا فإن الشرعية "لا يفهمها حق الفهم إلا من فهم اللغة العربية حق الفهم، لأنهما سيان في النمط، ما عدا وجوه الإعجاز...."
وقد رد أهم أسباب الابتداع والانحراف في الدين إلى سببين رئيسين هما:
1- الجهل.
2- وتحسين الظن بالعقل.
قال: "فأما جهة الجهل، فتارة تتعلق بالأدوات التي تفهم بها المقاصد، وتارة تتعلق بالمقاصد"
والأدوات التي تعرف بها المقاصد هي اللغة العربية "فعلى الناظر في الشريعة والمتكلم فيها أصولا وفروعا...أن لا يتكلم بشيء من ذلك حتى يكون عربيا أو كالعربي..."
فإذا كان كذلك صح له أن ينظر في القرآن، ويستخرج معانيه ومقاصده على أن يسلك في "الاستنباط منه، والاستدلال به مسلك كلام العرب في تقرير معانيها، ومنازعها في أنواع مخاطباتها خاصة، فإن كثيرا من الناس يأخذون أدلة القرآن بحسب ما يعطيه العقل فيها، لا بحسب ما يفهم من طريق الوضع.
وفي ذلك فساد كبير، وخروج عن مقصود الشارع."

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-04 ||, 11:20 PM
د. أحمد الريسوني في هذا الباب الذي عقده خالف الشاطبي في عدِّ الجهات التي تعرف بها الشريعة، فهو اعتبرها خمس جهات، لا أربع، وقد زاد فيها جهتين:
وهي:
1- فهم المقاصد وفق مقتضيات اللسان العربي:
وبها صدر الباب.
2- الاستقراء.
وبهذه الجهة ختم الباب.
ونجده كذلك دمج جهتين ذكرها الشاطبي مستقلتين في جهة واحدة، وهما:
1-مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريحي.
2- اعتبار علل الأمر والنهي.

أنا أميل إلى طريقة أبي إسحاق الشاطبي في استقلال هاتين الجهتين وعدم دمجهما وذلك لثلاثة أسباب:
السبب الأول:
أنهما جهتان متباينتان:
فالأولى في تحصيل مقصود الشارع من مجرد الأوامر والنواهي.
والثانية : في النظر إلى علل الأوامر والنواهي.
السبب الثاني:
أن جعلها مستقلتين يظهر لنا ما رام الشاطبي بيانه وهو أن من الجهات التي يحصل بها المقاصد الشرعية ما لا يخالف فيه أحد حتى الظاهرية الذين ينازعون في اعتبار المعاني والمصالح.
ولهذا نقل الريسوني في هذا المبحث عن الشاطبي قوله: "الوقوف عند مجرد الأمر والنهي وعتباره مقصودا للشارع يسع الظاهري والمعلل."
وتحصيل قدر متفق عليه من المقاصد أمر مقصود .
السبب الثالث:
أن الريسوني الذي مزج بينهما اضطر إلى فرزهما في أكثر من موطن عند عرضه لهذه الجهة
فهو بدأها ببيان أن مجرد الأوامر والنواهي تابعة للجهة التي أضافها الريسوني في هذا المبحث، وهي فهم المقاصد وفق مقتضيات اللسان لأن الأمر والنهي موضوعان في الأصل اللغوي لإفادة الطلب فعلا وتركا.
__________________
ثم ذكر الريسوني:
أن الشاطبي بحث هذه المسألة بشكل أكثر تفصيلا في باب الأوامر والنواهي من كتاب الأحكام حيث انتهى بعد حوار شيق طويل إلى ضرورة احترام ظواهر النصوص وعدم تعطيلها ، لكن من غير مغالاة وجمود، ومن غير تنكر للعلل والمصالح الثابتة "فالعمل بالظاهر...على تتبع وتغال، بعيد عن مقصود الشارع، كما إن إهمالها إسراف أيضاً...
فإذا ثبت هذا وعمل العامل على مقتضى المفهوم من علة الأمر والنهي فهو جار على السَّنن القويم، موافق لقصد الشارع في ورده وصدره..."

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-05 ||, 12:37 AM
بعد أن بين الشاطبي رحمه الله اتجاهات الناس في اعتبار مقاصد الشريعة، وبين أن المعتمد هو اعتبار الأمرين جميعا النص والمعنى ، انتقل رحمه الله إلى بيان الضابط الذي يعرف به مقصد الشارع، فذكر أنه يعرف من جهات:
الجهة الأولى: مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريح
الجهة الثانية: اعتبار علل الأمر والنهي..

الجهة الثانية التي ذكرها الشاطبي في التعرف على مقاصد الشريعة:
هو اعتبار علل الأمر والنهي:
يقول رحمه الله:
وتعرف العلة هنا بمسالكها المعلومة في أصول الفقه.
فإذا تعينت:
علم أن مقصود الشارع ما اقتضته تلك العلل من الفعل أو عدمه، ومن التسبب أو عدمه.
وإن كانت غير معلومة:
فلا بد من التوقف عن القطع على الشارع أنه قصد كذا وكذا
إلا أن التوقف له وجهان من النظر:
أحدهما: أن لا يتعدى المنصوص عليه في ذلك الحكم المعين أو السبب المعين لأن التعدي مع الجهل بالعلة تحكم من غير دليل....
والثاني: أن الأصل في الأحكام الموضوعة شرعا ألا يتعدى بها محالها حتى يعرف قصد الشارع لذلك التعدي لأن عدم نصبه دليلا على التعدي دليل على عدم التعدي...فصح أن التعدي لغير المنصوص عليه غير مقصود للشارع.
ثم قال الشاطبي:
" فقد علمنا من مقصد الشارع التفرقة بين العبادات والعادات وأنه غلب في باب العبادات جهة التعبد، وفي باب العادات جهة الالتفات إلى المعاني، والعكس في البابين قليل...
وإذا ثبت هذا:
فمسلك النفي متمكن في العبادات.
ومسلك التوقف متمكن في العادات.
وقد يمكن أن تراعى المعاني في باب العبادات:
وفي ظهر منه شيء فيجري الباقي عليه، وهي طريقة "الحنفية".
والتعبدات في باب العادات:
وقد ظهر منه شيء فيجري الباقي عليه، وهي طريقة الظاهرية.
ولكن العمدة ما تقدم وقاعدة النفي الأصلي والاستصحاب راجعة إلى هذه القاعدة.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-06 ||, 01:35 AM
الجهة الثالثة: أن للشارع في شرع الأحكام العادية والعبادية مقاصد أصلية ومقاصد تابعة.[/quote]




تم بحمد الله وتوفيقه التعرض للجهة الثالثة في موضوع مستقل على هذا الرابط
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد





[quote=فؤاد يحيى هاشم;4338]
من دقائق المدرسة الشاطبية:




المقصد الثاني، أو المقصد التابع المؤكد.


سبق في موضوع:
خاتمة للشاطبي أراد بها أن يكرَّ على كتاب المقاصد بالبيان والتعريف:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
أن ذكرنا الجهات الأربع التي ذكرها أبو إسحاق الشاطبي في التعرف على مقاصد الشارع.
وهنا سنفرد بحول الله وقوته الكلام على أحد هذه الجهات لسعة الكلام فيها، وهي الجهة الثالثة، الظاهرة في الاقتباس السابق.
_________________________ ____

سنستعرض بحول الله وقوته هذه الجهة من ثلاث زوايا:
الزاوية الأولى: من شرح كلام الشاطبي نفسه في نفس الموضع.
الزاوية الثانية: من كلام الشاطبي للمقاصد التابعة في موضع آخر.
الزاوية الثالثة: من تتبع واستقراء شاطبي المغرب د. أحمد الريسوني لكلام الشاطبي في المقاصد التابعة في عموم كتاب الموافقات.
والله المعين وعليه التكلان.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-06 ||, 01:37 AM
الجهة الرابعة:
مما يعرف به مقصد الشارع: السكوت عن شرع التسبب أو عن شرعية العمل مع قيام المعنى المقتضي له..


يقول الشاطبي رحمه الله:
والجهة الرابعة مما يعرف به مقصد الشارع:
السكوت عن شرع التسبب أو عن شرعية العمل مع قيام المعنى المقتضى له.
وبيان ذلك:
أن سكوت الشارع عن الحكم على ضربين:
أحدهما: أن يسكت عنه لأنه لا داعية له تقتضيه ولا موجب يقدر لأجله كالنوازل التي حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنها لم تكن موجودة ثم سكت عنها مع وجودها وإنما حدثت بعد ذلك فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها وإجرائها على ما تقرر فى كلياتها.
وما أحدثه السلف الصالح:
راجع إلى هذا القسم كجمع المصحف وتدوين العلم وتضمين الصناع وما أشبه ذلك مما لم يجر ذكر في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم تكن من نوازل زمانه ولا عرض للعمل بها موجب يقتضيها.
فهذا القسم:
جارية فروعه على أصوله المقررة شرعا بلا إشكال فالقصد الشرعي فيها معروف من الجهات المذكورة قبل.
والثاني: أن يسكت عنه وموجبه المقتضى له قائم فلم يقرر فيه حكم عند نزول النازلة زائد على ما كان في ذلك الزمان.
فهذا الضرب:
السكوت فيه كالنص على أن قصد الشارع أن لا يزاد فيه ولا ينقص.
لأنه:
لما كان هذا المعنى الموجب لشرع الحكم العملي موجودا ثم لم يشرع الحكم دلالة عليه كان ذلك صريحا في أن الزائد على ما كان هنالك بدعة زائدة ومخالفة لما قصده الشارع إذ فهم من قصده الوقوف عندما حد هنالك لا الزيادة عليه ولا النقصان منه.
ومثال هذا:
سجود الشكر في مذهب مالك وهو الذي قرر هذا المعنى في العتبية من سماع أشهب وابن نافع قال فيها وسئل مالك: عن الرجل يأتيه الأمر يحبه فيسجد لله عز و جل شكرا؟
فقال: لا يفعل ليس هذا مما مضى من أمر الناس.
قيل له: إن أبا بكر الصديق فيما يذكرون سجد يوم اليمامة شكرا لله أفسمعت ذلك.
قال: ما سمعت ذلك وأنا أرى أن قد كذبوا على أبي بكر وهذا من الضلال أن يسمع المرء الشيء فيقول هذا شيء لم أسمع له خلافا.
فقيل له: إنما نسألك لنعلم رأيك فنرد ذلك به.
فقال: نأتيك بشيء آخر أيضا لم تسمعه مني قد فتح على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى المسلمين بعده؛ أفسمعت أن أحدا منهم فعل مثل هذا إذا جاءك مثل هذا مما قد كان لناس وجرى على أيديهم لا يسمع عنهم في شيء فعليك بذلك لأنه لو كان لذكر لأنه من أمر الناس الذي قد كان فيهم فهل سمعت أن أحدا منهم سجد فهذا إجماع إذا جاءك أمر لا تعرفه فدعه."
هذا تمام الرواية وقد احتوت على فرض سؤال والجواب عنه بما تقدم
وتقرير السؤال أن يقال في البدع مثلا:
"إنها فعل ما سكت الشارع عن فعله أو ترك ما أذن في فعله."
أو تقول:
1 - فعل ما سكت الشارع عن الإذن فيه.
2- أو ترك ما أذن في فعله.
3- أو أمر خارج عن ذلك.
فالأول:
كسجود الشكر عن مالك حيث لم يكن ثم دليل على فعله والدعاء بهيئة الاجتماع في أديار الصلوات والاجتماع للدعاء بعد العصر يوم عرفة في غير عرفات.
والثاني:
كالصيام مع ترك الكلام ومجاهدة النفس بترك مأكولات معينة.
والثالث:
كإيجاب شهرين متتابعين في الظهار لواجد الرقبة.
وهذا الثالث: مخالف للنص الشرعي فلا يصح بحال فكونه بدعة قبيحة بين.
وأما الضربان الأولان:
وهما في الحقيقة فعل أو ترك لما سكت الشارع عن فعله أو تركه
ثم أورد الشاطبي سؤالا طويلاً لمن اعتبر هذين الضربين فقال بلسانهم:
فمن أين يعلم مخالفتهما لقصد الشارع أو أنهما مما يخالف المشروع وهما لم يتواردا مع المشروع على محل واحد.
بل هما في المعنى كالمصالح المرسلة والبدع إنما أحدثت لمصالح يدعيها أهلها ويزعمون أنها غير مخالفة لقصد الشارع ولا لوضع الأعمال.
أما القصد فمسلم بالفرض.
وأما الفعل فلم يشرع الشارع فعلا نوقض بهذا العمل المحدث ولا تركا لشيء فعله هذا المحدث كترك الصلاة وشرب الخمر بل حقيقته أنه أمر مسكوت عنه عند الشارع والمسكوت من الشارع لا يقتضى مخالفة ولا يفهم للشارع قصدا معينا دون ضده وخلافه.
فإذا كان كذلك:
رجعنا إلى النظر في وجوه المصالح فما وجدنا فيه مصلحة قبلناه إعمالا للمصالح المرسلة وما وجدنا فيه مفسدة تركناه إعمالا للمصالح أيضا وما لم نجد فيه هذا ولا هذا فهو كسائر المباحات إعمالا للمصالح المرسلة أيضا فالحاصل أن كل محدثة يفرض ذمها تساوي المحدثة المحمودة فى المعنى فما وجه ذم هذه ومدح هذه ولا نص يدل على مدح ولا ذم على الخصوص؟
فأجابهم الشاطبي فقال:
وتقرير الجواب:
ما ذكره مالك: وأن السكوت عن حكم الفعل أو الترك هنا إذا وجد المعنى المقتضى للفعل أو الترك إجماع من كل ساكت على أن لا زائد على ما كان.
وهو غاية في تحصيل هذا المعنى.
قال ابن رشد: الوجه في ذلك أنه لم يره مما شرع في الدين يعنى سجود الشكر لا فرضا ولا نفلا إذ لم يأمر بذلك النبي صلى الله عليه و سلم ولا فعله ولا أجمع المسلمون على اختيار فعله والشرائع لا تثبت إلا من أحد هذه الوجوه.
قال: واستدلاله على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يفعل ذلك ولا المسلمون بعده بأن ذلك لو كان لنقل صحيح إذ لا يصح أن تتوفر دواعي المسلمين على ترك نقل شريعة من شرائع الدين وقد أمروا بالتبليغ.
قال: وهذا أصل من الأصول وعليه يأتي إسقاط الزكاة من الخضر والبقول مع وجوب الزكاة فيها بعموم قول النبي صلى الله عليه و سلم: ( فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر)
لأنا نزلنا:
ترك نقل أخذ النبي صلى الله عليه و سلم الزكاة منها كالسنة القائمة في أن لا زكاة فيها
فكذلك:
ننزل ترك نقل السجود عن النبي صلى الله عليه و سلم في الشكر كالسنة القائمة في أن لا سجود فيه.
ثم حكى خلاف الشافعي والكلام عليه .
والمقصود من المسألة:
توجيه مالك لها من حيث إنها بدعة لا توجيه أنها بدعة على الإطلاق([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)).
وعلى هذا النحو:
جرى بعضهم في تحريم نكاح المحلل وأنها بدعة منكرة من حيث وجد في زمانه عليه الصلاة و السلام المعنى المقتضى للتخفيف والترخيص للزوجين بإجازة التحليل ليراجعا كما كانا أول مرة وأنه لما لم يشرع ذلك مع حرص امرأة رفاعة على رجوعها إليه دل على أن التحليل ليس بمشروع لها ولا لغيرها.
وهو أصل صحيح إذا اعتبر وضح به الفرق بين ما هو من البدع وما ليس منها.
ودل:
على أن وجود المعنى المقتضى مع عدم التشريع دليل على قصد الشارع إلى عدم الزيادة على ما كان موجودا قبل فإذا زاد الزائد ظهر أنه مخالف لقصد الشارع فبطل.
ـــــــــــــــــــــــــ
يقول الشيخ عبد الله دراز في أحد تعاليقه:
"وأنت ترى أصل الكلام عاما في العادي والعبادي، ولكنه ساق الكلام في هذا القسم مساق الخاص بقسم العبادة، وهو الذي يقال فيه: بدعة وغير بدعة.
وقال الشاطبي في الاعتصام بعد أن نقل أكثر كلامه في هذه المسألة:
أما في العاديات فمسلَّم، ولا نسلم أن ما نحن فيه – يعني الدعاء على هيئة الاجتماع عقب الصلوات – من العاديات، بل من العبادات، ولا يصح أن يقال فيما فيه تعبد: إنه مختلف فيه على قولين: هو على المنع أم هو على الإباحة، بل هو أمر زائد على المنع...ولو سلم أنه من قبيل العاديات أو من قبيل ما يعقل معناه فلا يصح العمل به أيضا لأن ترك العمل به من النبي صلى الله عليه وسلم في جميع عمره وترك السلف الصالح له على توالي أزمنتهم قد تقدم أنه نص في الترك."
ــــــــــــــ
علَّق د. أحمد الريسوني على هذا الجهة التعريفية بمقاصد الشرع:
وواضح أن هذا المسلك من مسالك معرفة المقاصد، يتعلق بصفة خاصة بمجال العبادات.
وبصفة أخص بمجال الابتداع في الدين وعباداته. حيث إنه بتنصيصه على هذه القاعدة، إنما يريد ضرب البدع، وإغلاق الباب أمام زحفها على العبادات وحدودها وسننها.
وقد اتكأ على هذه القاعدة، وهو يتصدى للبدع وللمبتدعة في كتابه الاعتصام، وذلك عند رده المطول على شيخه أبي سعيد بن لب، حيث أعاد هناك ما قاله في "الموافقات" بنصه تقريبا.
وواضح أيضا، أن هذا المسلك أضيق مجالا، بالنسبة للمسالك الأخرى، ولهذا فهو أقل أهمية.
ومن هنا أهمله الشيخ ابن عاشور، فلم يقل به، بل لم يذكره حتى عندما لخص كلام الشاطبي في طرق معرفة المقاصد.
وهذا نص تلخيصه أورده لوجازته "إن مقصد الشارع يعرف من جهات:
إحداها: مجرد الأمر والنهي، الابتدائي التصريحي، فإن الأمر كان أمرا لاقتضائه الفعل.
فوقوع الفعل عنده مقصود للشارع. وكذلك النهي في اقتضاء الكف.
الثانية: اعتبار علل الأمر والنهي، كالنكاح لمصلحة التناسل. والبيع لمصلحة الانتفاع بالمبيع.
الثالثة: أن للشارع في شرح الأحكام مقاصد أصلية ومقاصد تابعة. فمنها منصوص عليه. ومنها مشار إليه، ومنها ما استقري من المنصوص فاستدللنا بذلك على أن كل ما لم ينص عليه مما ذلك شأنه هو مقصود للشارع...انتهى حاصل كلامه".
يقول الريسوني:
ولا أظن أن عدم ذكره للمسلك الرابع، أو الجهة الرابعة - حسب لفظ الشافعي – إنما هو لعدم انتباهه إليه، نظرا لتأخره في كلام الشاطبي، كما ظن ذلك الدكتور عبد المجيد النجار. فهذا احتمال بعيد، خاصة وأن الشيخ ابن عاشور كان بصدد التأليف في المقاصد، بل كان يكتب في المسألة نفسها، وهي : "طرق إثبات المقاصد" فلا يعقل ألا يكمل قراءة كتاب المقاصد وخاتمته. فالأظهر أنه أهملا عمدا، استقلالا منها لأهميته."
قال أبو فراس:
يبدو لي وجاهة التقييدات التي ذكرها د. الريسوني فهي جهة تعريفية خاصة بباب العبادات وخاصة أيضا بباب الابتداع فيه.
وهي بذلك لا تكون معرفة لقصد الشارع، وإنما مانعة للفهم الخطأ عن الشارع، ولذا فإن إيراد الشاطبي لها كأحد الجهات التعريفية لمقاصد الشريعة فيه شيء من التوسع، فهي –إن صح أنها جهة تعريفية فهي قاصرة على باب محدود من الشريعة – وإلا فالظاهر أنها قاعدة يعرف بها خطأ من ابتدع شيئا من الدين هذا فحسب.
أما كونها جهة تعريفية لمقاصد الشريعة فيبعد هذا اللهم إلا في المسائل المعينة التي تنطبق عليها القاعدة، فنعرف بها المعاني المبتدعة التي نجزم بعدم قصد الشارع لها، وهي تكون بذلك جهة تعريفية سلبية أي نعرف بها عدم قصد الشارع لهذا الأمور المعينة، هذا والله أعلم.

([1]) يقول الشيخ عبد الله دراز: أي مقصود المؤلف من نقل ما ذكر عنه في السؤال والجواب معرفة طريقته في توجيه وبيان معنى كونها بدعة، يعني ليأخذ منه القاعدة العامة التي يريد تأصيلها هنا، وهو أن البدعة ما كان المقتضي لها موجودا في زمانه صلى الله عليه وسلم ولم يشرع لها حكما زائدا، فيعلم أن السكوت دليل على أن قصده الوفوف عند هذا الحد، وليس غرض المؤلف العناية ببيان أن سجود الشكر بدعة، بل الذي يعنيه هو طريقة مالك في بيان بدعيتها، وكأن هذا شبه تبرؤ من تأييد كونها بدعة للأحاديث الواردة في سجوده شكراً.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-07 ||, 03:14 PM
الجهة التعريفية الخامسة
التي ختم بها د. أحمد الريسوني
الفصل الذي عقده في
" بماذا تعرف مقاصد الشارع؟":



5- الاستقراء

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد t4438 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد t4438)

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-07 ||, 03:19 PM
الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات


بالمشاركة الأخيرة
نكون بذلك قد أتممنا الموضوع وذلك:
من خلال:
1-استعرض خاتمة الشاطبي التي أراد بها أن يكر على كتاب المقاصد بالبيان والتعريف.
ومن خلال:
2- استعراض الفصل الثالث من الباب الثالث من كتاب د. أحمد الريسوني "نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي" والذي عقده في نفس الموضوع.
فالحمد لله أولا وآخراً
وصلى الله وسلَّم وبارك
على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين

عمار محمد مدني
08-04-08 ||, 12:05 AM
بارك الله فيك أخي أبا فراس ونفع بك

أتحفتنا بهذا الموضوع الشيق
أين بقية الإخوة؟؟

يحيى رضا جاد
10-06-06 ||, 01:06 PM
إغفال بعض المشتغلين بالمقاصد لآراء ابن حزم في هذا الباب وذلك تبعا لإغفال الشاطبي لها، أعني الاشتغال برد سؤالات ابن حزم المفصلة في الباب.
واقتصار الردود فقط على الرازي، مع أن الرازي لم يكن مطردا في هذا الباب من الجهة التطبيقية، بينما ابن حزم طرد أصله في هذا الباب في سائر أمور الشريعة، ولجملة من المعاني التي ذكرها الريسوني فإن الرد على ابن حزم في هذه المسألة أولى من الرد على ابن خطيب الري.
وخلاصة لما سبق:
فإن من على تكلم في باب المقاصد واشتغل بالردود على المخالفين فإن بحاجة إلى أن يزيح شبح ابن حزم وذلكم بالجواب عن سؤالاته الواردة في هذه المسألة، وقد وفق الريسوني لذلك، والله أعلم.


وقد أسهبتُ - بحمد الله وفضله- في الكلام على هذه النقطة تأصيلاً وتدليلاً - وأزعم أني قد أتيت فيها بجديد مفيد .. واستفدتُّ كذلك من كل ما كُتب في الموضوع قديماً وحديثاً- في الدراسة الرابعة من الفصل الأول من الباب الثاني من كتابي "في فقه الاجتهاد والتجديد - دراسة تأصيلية تطبيقية" .. والدراسة بعنوان: "البرهان على علية الشريعة ومقصديتها ومصلحيتها" .. والله الموفق

يحيى رضا جاد
10-06-06 ||, 01:10 PM
من كتابي "في فقه الاجتهاد والتجديد - دراسة تأصيلية تطبيقية" .. والله الموفق



والكتاب برمته ما هو إلا "دراسة في فتح الأبواب المغلقة" إن شئتَ قلتَ .. وهو (جزء) من مشروعي الفكري الأول "فقه الاجتهاد والتجديد" .. ولذلك سميته "في فقه الاجتهاد والتجديد" ؛ إذ هناك من الأمور الكثير مما لم أتعرض لها فيه؛ مع أن عندي جل مادتها .. ولكني أتعمد التريث؛ حتى تستوي المسائل على سوقها

أبو عبد الله المصلحي
10-07-20 ||, 02:29 AM
الشيخ فؤاد بارك الله فيكم
القسمة الثلاثية المذكورة في بداية البحث
الا يمكن ان نقول انها رباعية
ويضاف لها قسم اخر وهو:
من يعتبر اللفظ والمعنى ولايهمل احدهما لكن الاصل عنده هو النصوص كما بينه ابن القيم في اعلام الموقعين عندما تكلم على ارباب الالفاظ وارباب المعاني.
والفرق بين هذا القسم والقسم الثالث:
ان اؤلئك جعلوا المعاني والنصوص على رتبة واحدة،
بينما اهل الحديث والاثر عندهم ان الاصل هو النصوص ، ومع ذلك فهم لايهملون المعاني بخلاف من ساوى بينهما في الاعتبار.
الا ترى ذلك؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-07-20 ||, 02:42 AM
الشيخ فؤاد بارك الله فيكم
القسمة الثلاثية المذكورة في بداية البحث
الا يمكن ان نقول انها رباعية
ويضاف لها قسم اخر وهو:
من يعتبر اللفظ والمعنى ولايهمل احدهما لكن الاصل عنده هو النصوص كما بينه ابن القيم في اعلام الموقعين عندما تكلم على ارباب الالفاظ وارباب المعاني.
والفرق بين هذا القسم والقسم الثالث:
ان اؤلئك جعلوا المعاني والنصوص على رتبة واحدة،
بينما اهل الحديث والاثر عندهم ان الاصل هو النصوص ، ومع ذلك فهم لايهملون المعاني بخلاف من ساوى بينهما في الاعتبار.
الا ترى ذلك؟


يبدو والله أعلم أن سبب ما اقترحته من القسمة الرباعية هو توهم أن ثمة انفكاك بين المعاني والنصوص.

النصوص: هي الألفاظ، وهي المعاني.
وبالتالي فإن القياس الصحيح ما هو إلا معنى النص، حذقه من حذفه وفاته من فاته.
فظاهر النص يتمسك به أهل الظاهر، بينما أهل المعاني والأقيسة يعدون معناه.
فهذا المقدار وهو التعدية ليس عملاً خارجاً عن النص وإنما هو اكتشاف لمدى النص، وسبق أن أتحفنا شيخنا أبو حازم بنقل عن الغزالي يعبر عن القياس بعموم المعنى.



وقد تفطَّن الغزاليُّ إلى أن قول القائل: "الشرع إما توقيف أو قياس" على معنى وقوع التقابل بينهما، وأن القياس عند هؤلاء هو الرأي المحض.
فقطع بخطئه، وبيَّن: أن الشرع توقيف كله، وأن كل قياس هو مقابلٌ للتوقيف بمعنى كونه خارجاً عنه فهو باطل غير ملتفت إليه.
وقد أرجع القياسَ إلى أن حاصله في آخره التمسك بالعموم، وإنما يطلق عليه اسم القياس لسبب واحد، وهو أن النص الأول كان سبباً في التعريف بالحكم، ثم حصلت تعديته بعد التنبيه على مناطه.
فلما حصل على هذا الترتيب: كان الحاصل أولاً كالمنبع الذي يتفجر منه الماء، فيجري في نهرٍ إلى حوضٍ، حتى يستوي الماء في الحوض، والنهر، والمنبع على استقامة واحدة، بحيث لا ينفصل البعض عن البعض.
فيمكن أن يقال: المنبع أصل، والحوض فرع، والنهر واسطة إذ فيه ظهر الماء أولا، وبواسطته انتهى إلى الحوض حتى ساواه.
فكذلك الأصل للقياس: كالمنبع، ومنه تعدَّى العلمُ بالحكم إلى الفرع، فسمِّي قياسا بهذا القدر من الاعتبار.
وعلى الجملة: فالحق الصريح من غير مداهنة أن الحكم في الفرع والأصل منوطٌ بعموم العلة لا بخصوص وصف الأصل والفرع، وعموم العلة معلومٌ بالدلالة الشاهدة للعلة....وأن جميع ذلك يرجع إلى التمسك بالعموم...
بل الكل توقيف:
§ لكن بعضه يسمى قياسا لترتب حصوله فقط.
§ وبعضه لا يسمى لتساوقه وعدم ترتبه."
أساس القياس (ص2،103، 108-111).

أبو عبد الله المصلحي
10-07-20 ||, 06:00 AM
يبدو والله أعلم أن سبب ما اقترحته من القسمة الرباعية هو توهم أن ثمة انفكاك بين المعاني والنصوص.

النصوص: هي الألفاظ، وهي المعاني.


كلامك صحيح حيث كان تعبيري فيه ثغرة.
لكن لو غيرت ذلك وقلت:
ويضاف لها قسم اخر وهو:
من يعتبر اللفظ والمعنى ولايهمل احدهما لكن الاصل عنده هو الالفاظ فهي التي تتحكم بالمعنى.
والفرق بين هذا القسم والقسم الثالث:
ان اؤلئك جعلوا المعاني والالفاظ على رتبة واحدة،
بينما اهل الحديث والاثر عندهم ان الاصل هو الالفاظ وهي الحاكمة والمعنى محكوم بها ، ومع ذلك فهم لايهملون المعاني بخلاف من ساوى بينهما في الاعتبار.
يتضح ذلك:
في مسالة تعارض اللفظ والمعنى.

أحمد بن العربي بن عبد السلام المراكشي
10-07-20 ||, 02:56 PM
جزيتم خيرا

إبراهيم بن عبدالغفار الطاهري
10-07-24 ||, 08:04 PM
جزاكم الله خيراا

عبد الله بن الحسن المراكشي
10-09-30 ||, 11:48 PM
قال أبو فراس:
والمقصود بهذا النقل من كتاب الريسوني هو إغفال بعض المشتغلين بالمقاصد لآراء ابن حزم في هذا الباب وذلك تبعا لإغفال الشاطبي لها، أعني الاشتغال برد سؤالات ابن حزم المفصلة في الباب.
واقتصار الردود فقط على الرازي، مع أن الرازي لم يكن مطردا في هذا الباب من الجهة التطبيقية، بينما ابن حزم طرد أصله في هذا الباب في سائر أمور الشريعة، ولجملة من المعاني التي ذكرها الريسوني فإن الرد على ابن حزم في هذه المسألة أولى من الرد على ابن خطيب الري.
وخلاصة لما سبق:
فإن من على تكلم في باب المقاصد واشتغل بالردود على المخالفين فإن بحاجة إلى أن يزيح شبح ابن حزم وذلكم بالجواب عن سؤالاته الواردة في هذه المسألة، وقد وفق الريسوني لذلك، والله أعلم.
الذي أذكره أن ابن حزم لا ينفي التعليل مطلقا ، بل له في ذلك تفصيل ، وهو يقول بالتعليل المنصوص ، فهو من حيث الأصل مثبت للتعليل - وإن كان على طريقة أهل الاعتزال في ذلك- أما الرازي فهو على طريقة الأشاعرة في نفي التعليل من أصله . هذا وجه .
ووجه آخر ظهر لي أثناء كتابة هذه الأسطر : أن ابن موقف ابن حزم معلوم ، ولا يهتم له أغلب المتكلمين في هذا الباب.. بخلاف الرازي ، فتأثيره واضح في كتابات الأصوليين من الشافعية والمالكية ، وكلامه في أصول الدين يكاد يكون عندهم من المسلمات . فكان لابد من إظهار الحق ، وبيان خطأ من قال به . والله أعلم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-10-12 ||, 04:43 PM
بارك الله فيك أخي الكريم.
بالنسبة لابن حزم فقد تبرأ من جماعة من أصحابه من أهل الظاهر، وأخرجهم من جملة أصحاب أبي سليمان بسبب أنهم أثبتوا العلل المنصوصة!
ومن أولئك النهرواني، والقاساني، أو القاشاني.
-----
ثم إن ابن حزم في إنكار الصفات أشد من الأشاعرة، فهو إنما يثبت الأسماء فقط، والحكمة والتعليل من جملة الصفات التي ينفيها، وهي السبب الرئيس في تعثر مباحثه في مسائل أصول الدين لاسيما باب الأسماء والصفات.
-------
ثم إن أن دراسة آراء ابن حزم في باب الحكمة والتعليل والمعاني والمقاصد أولى من الرازي، فابن حزم يكرر هذا المعنى في كتبه الأصولية وفي كتبه الفروعية، فقوله حاضر عند الفقهاء وعند الأصوليين، وهو أشهر وأقسى من رد القياس وأنواعه.
فعلى الأصولي والمقاصدي والفقيه إذا أثبت القياس أن يجيب عن اعتراضات هذا الرجل الذي صال وجال في هذه المباحث حتى ألف فيها كتباً خاصة: إما في إنكار القياس من أصله، وإما في إثبات تناقض أهله.
---------
فأين ابن حزم من الرازي الذي لا يكاد يعرف الفقهاء عن إنكاره للقياس والعلل شيئاً، إنما يعرف ذلك المشتغلون في كتب الأصول المحضة، أو كتب مسائل أصول الدين.
------
فالشبهة التي تعترض القائل بالقياس هي في كلام ابن حزم.
ثم إن الرازي لم يكن مطرداً في إنكار التعليل؛ إذ هو من جملة مثبتي القياس بخلاف ابن حزم الذي اطرد في هذا الباب، فأنكر الحكمة والتعليل، ونفى القياس، وذهب أبعد من ذلك حتى أنكرر علل المحدثين، وعلل النحويين؛ فماذا بقي؟؟!!