المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم إعارة ما لا يملك



د.محمود محمود النجيري
10-10-03 ||, 05:08 PM
كنت أستمع إلى إذاعة القرآن الكريم بالأمس
الضيف يسرد مذكرات مراهقته، ويبين حرصه على القراءة منذ وقت باكر، وأنه كان يتفق مع بائع الجرائد والمجلات على أن يعيره جميعها يوميا ليقرأها مقابل نصف جنيه. وذلك بدلا من أن يشتري بعضها.
ثم إن المذيع تابعه قائلا: نعم مثلما كنا نبدل الجرائد الثلاثة.
أي أنه يتفق مع البائع: أن يشتري الجريدة (أ)، وبعد أن يقرأها، يردها إليه ويأخذ بدلا منها الجريدة (ب) ليقرأها، ثم يعيد ذلك في الجريدة (ج). وقد يعطي البائع شيئا مقابل ذلك، أو لا يعطيه.
وقد وجدتني أفكر فيما قال المذيع وضيفه.
وأتساءل: ما الحكم؟

ابونصر المازري
10-10-03 ||, 07:30 PM
ان كان هذا رائجا بين الناس متعارف عليه فلا ارى به باسا وان كان غير متعارف عليه ومنكر فعله فينظر في الضرر الملحق بالجرائد مثلا فان ثبت منعت المعاملة وان لم تثبت لا ارى اباحته مطلقا
والله اعلم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-10-04 ||, 02:02 PM
مسألة إعارة ما لا يملك ينبني على نوع حيازته للشيء المعار.

فلو استعاره، فهنا هي بيده عارية؛ فما حكم إعارة العارية؟

الجواب: الأصل أنه لا يصح؛ لأن ملكه لها هو ملك انتفاع بها ولم يملك منفعتها.
ويستثنى من ذلك ما يعلم إذن المعير على مثله، كأن يكون صديقه، أو أن يكون مما لا تتعلق به همة الناس، أو أن تكون العادة جارية على إعارة مثله...
----
ملك المنفعة وملك الانتفاع:
المستأجر قد ملك المنفعة، ولذا فله أن يؤجر غيره بشرط ألا يكون في إجارته ضرر على المؤجر الأول؛ فلو آجر الأول للسكني فلا يصح أن يؤجر الثاني كورشة عمل.
---
مثال آخر:
ملك الزوج لبضع زوجته هو ملك انتفاع، ولا يملك أكثر من الانتفاع بذلك.
وليس ملكه لذلك ملك منفعة حتى يجوز له بذله لغيره.
----
يبقى السؤال:
ما هي نوع حيازة بائع الجرائد للجريدة؟
الجواب: الغالب أنه وكيل بأجرة للتصريف؛ أليس كذلك؟
وفي إعارتها ضرر على مالك الجريدة؛ لأن ذلك يعرضها للإتلاف، وقد يعرضها لعدم البيع، فقد يأتي مشتري، وقد نفدت النسخ، ولو كانت النسخة المعارة موجودة لاشتراها.
--------
باختصار: لا يملك صاحب البقالة إعارة الجريدة من غير استئذان المالك.
وسبب تساهل أصحاب المحلات التجارية في إعارة الجرائد هو أن مكاسبها محدودة جداً، وقد لا تكون فيها مكاسب أصلاً، وإنما يعمدون إلى تصريفها من أجل توفيرها لزبائنهم حتى لا يذهبوا إلى غيرهم.
وبالتالي فلا يهمهم بيع النسخ كلها، فما يباع يستوفي قيمته المالك، وما لا يباع يرجع إليه.

د.محمود محمود النجيري
10-10-05 ||, 01:09 AM
مسألة إعارة ما لا يملك ينبني على نوع حيازته للشيء المعار.

فلو استعاره، فهنا هي بيده عارية؛ فما حكم إعارة العارية؟

الجواب: الأصل أنه لا يصح؛ لأن ملكه لها هو ملك انتفاع بها ولم يملك منفعتها.
ويستثنى من ذلك ما يعلم إذن المعير على مثله، كأن يكون صديقه، أو أن يكون مما لا تتعلق به همة الناس، أو أن تكون العادة جارية على إعارة مثله...
----
ملك المنفعة وملك الانتفاع:
المستأجر قد ملك المنفعة، ولذا فله أن يؤجر غيره بشرط ألا يكون في إجارته ضرر على المؤجر الأول؛ فلو آجر الأول للسكني فلا يصح أن يؤجر الثاني كورشة عمل.
---
مثال آخر:
ملك الزوج لبضع زوجته هو ملك انتفاع، ولا يملك أكثر من الانتفاع بذلك.
وليس ملكه لذلك ملك منفعة حتى يجوز له بذله لغيره.
----
يبقى السؤال:
ما هي نوع حيازة بائع الجرائد للجريدة؟
الجواب: الغالب أنه وكيل بأجرة للتصريف؛ أليس كذلك؟
وفي إعارتها ضرر على مالك الجريدة؛ لأن ذلك يعرضها للإتلاف، وقد يعرضها لعدم البيع، فقد يأتي مشتري، وقد نفدت النسخ، ولو كانت النسخة المعارة موجودة لاشتراها.
--------
باختصار: لا يملك صاحب البقالة إعارة الجريدة من غير استئذان المالك.
وسبب تساهل أصحاب المحلات التجارية في إعارة الجرائد هو أن مكاسبها محدودة جداً، وقد لا تكون فيها مكاسب أصلاً، وإنما يعمدون إلى تصريفها من أجل توفيرها لزبائنهم حتى لا يذهبوا إلى غيرهم.
وبالتالي فلا يهمهم بيع النسخ كلها، فما يباع يستوفي قيمته المالك، وما لا يباع يرجع إليه.
نعم بارك الله فيكم كما أوضحتم:
فإن بائع الجرائد وكيل المالك في تصريفها، نظير نسبة متفق عليها في عقد الوكالة
وليس له ملك منفعة ولا ملك انتفاع
والأصل أنه لا يجوز له هو نفسه الانتفاع بالجريدة وقراءتها إلا أن يشتريها كغيره ويؤدي ثمنها.
ويمكن التساهل معه في قراءتها
ولكن ليس له أن يتيح لغيره الانتفاع بالسلعة، ويحصل هو ثمرة هذا الانتفاع لنفسه. فيحرم المالك من ثمرة جهده وعائد ماله.
وعقد الوكالة لا يسمح له بذلك؛ لأنه ما تضمن الفسح له في إجارة أو إعارة. وإنما وكله في البيع وتحصيل الثمن.
فإن فعل البائع غير ذلك فقد خالف عقد الوكالة وخان الأمانة.
ومن يساعده في هذا، بأن يستعير منه، أو يستبدل أو يستأجر، مشارك له في الإثم.
فوجب علينا أن ننتبه لحقيقة هذه المسألة وما ماثلها في حياتنا؛ حتى لا نكون ممن يأكل أموال الناس بالباطل، ويعرضهم لضرر محقق فيما يملكون.
ثم إن ورود ذلك في إذاعة القرآن الكريم هكذا، مخالفة أخرى، لأن الناس يأخذون بما يسمعون فيها.
وكان الواجب على المتحدث أن ينتبه لما في كلامه من مخالفة.
وكان على المذيع أن ينتبه إلى ما في كلام ضيفه من مخالفة، ويسعى إلى تصحيحها، لا أن يجارى الضيف بمثال آخر، يقر به الخطأ.