المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلزامية الوعد عند السادة المالكية و بيان خطإ بعض المعاصرين في تحرير المسألة عند المالكية



أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-07 ||, 09:47 PM
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا رسول الله و آله الطيبين
و بعد:
فإن بعض المعاملات المعاصرة و التي تعتمد عليها جل المصارف الإسلامية و هي"المرابحة للآمر بالشراء" من المستجدات و النوازل في باب المعاملات المالية و قد عمل كثيرمن العلماء و المجمعات الفقهية سواء المحلية و الدولية بالنظر في هذه المعاملة و تكييفها فقهيا و إصدار الحكم الشرعي فيها.
و قد اعتمد هؤلاء العلماء على ما سطره السلف الصالح من الأئمة الأعلام كالإمام الشافعي رحمه الله تعالى.
و هذا نص قرار أحد المجامع الفقهية الدولية:
مجمع الفقه الإسلامي (منظمة المؤتمر الإسلامي).

"
مجلة المجمع (ع 5، ج2 ص 753و965) .
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1-6 جمادى الأولى 1409هـ الموافق10-15 كانون الأول (ديسمبر)1988م،
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوعي الوفاء بالوعد ، والمرابحة للآمر بالشراء ، واستماعه للمناقشات التي دارت حولهما
قرر ما يلي :
أولاً : أن بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور ، وحصول القبض المطلوب شرعاً ، هو بيع جائز ، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم ، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم ، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه .
ثانياً : الوعد – وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد – يكون ملزماً للواعد ديانة إلا لعذر ، وهو ملزم قضاء إذا كان معلقاً على سبب ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد . ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد ، وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلاً بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر .
ثالثاً : المواعدة – وهي التي تصدر من الطرفين – تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين ، كليهما أو أحدهما ، فإذا لم يكن هناك خيار فإنها لا تجوز ، لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه ، حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكاً للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة لنهي النبي عن بيع الإنسان ما ليس عنده .
ويوصي بما يلي :
في ضوء ما لوحظ من أن أكثر المصارف الإسلامية اتجه في أغلب نشاطاته إلى التمويل عن طريق المرابحة للآمر بالشراء .
أولاً : أن يتوسع نشاط جميع المصارف الإسلامية في شتى أساليب تنمية الاقتصاد ولا سيما إنشاء المشاريع الصناعية أو التجارية ، بجهود خاصة ، أو عن طريق المشاركة والمضاربة ، مع أطراف أخرى .
ثانياً : أن تُدرس الحالات العلمية لتطبيق المرابحة للآمر بالشراء لدى المصارف الإسلامية ، لوضع أصول تعصم من وقوع الخلل في التطبيق ، وتعين على مراعاة الأحكام الشرعية العامة أو الخاصة ببيع المرابحة للآمر بالشراء .
والله أعلم."

و قد وجد هؤلاء العلماء إشكالا في مسألة إلزامية الوعد،لأنه صار كالبيع و يشترط في البيع التملك
فلجأ هؤلاء السادة العلماء إلى ما يعرف "بالتلفيق" فأخذوا بمذهب مالك في الإلزامية بالوعد قضاء ليتفادى المتعاملون بها رفض العميل السلعة و بقاءها في يد البنك.
و لكن الإشكال هنا : هل المالكية يرون بإلزامية الوعد قضاء بإطلاق أو عندهم تفصيل؟ و ما هو المعتمد عندهم؟
و للجواب على هذا التساؤل عقدت هذا المبحث و الله الموفق:
الأصحاب السادة المالكية لهم أقوال في المسألة و هي:
1- يُقْضَى بِهَا مُطْلَقًا.
2- لَا يُقْضَى بِهَا مُطْلَقًا.
3-يُقْضَى بِهَا إنْ كَانَتْ عَلَى سَبَبٍ , وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْمَوْعُودُ بِسَبَبِ الْعِدَةِ فِي شَيْءٍ.
4- يُقْضَى بِهَا إنْ كَانَتْ عَلَى سَبَبٍ وَدَخَلَ الْمَوْعُودُ بِسَبَبِ الْعِدَةِ فِي شَيْءٍ.
و هذا الرابع هو المشهور من الأقوال كما ذكر العلامة سيدي محمد بن عليش في "فتح العلي المالك".
و أبين الآن أن إلزامية الوعد قضاء في مذهب الأصحاب ليس في باب المعاوضات كالبيوع و غيرها من بابها.
قال العلامة ابن عليش رحمه الله:"وَقَوْلُ سَحْنُونَ فِي كِتَابِ الْعِدَةِ وَنَصُّهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى : قُلْت لِسَحْنُونٍ مَا الَّذِي يَلْزَمُ مِنْ الْعِدَةِ فِي السَّلَفِ وَالْعَارِيَّةِ قَالَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ هَدِّمْ دَارَك وَأَنَا أُسْلِفُك أَوْ اُخْرُجْ إلَى الْحَجِّ وَأَنَا أُسْلِفُك أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَنَا أُسْلِفُك وَعَزَاهُ لَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ ."إهـ
و قال أيضا:"وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الرَّابِعَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ قَالَ سَحْنُونٌ الَّذِي يَلْزَمُ مِنْ الْوَعْدِ اهْدِمْ دَارَك وَأَنَا أُسْلِفُك مَا تَبْنِي بِهِ أَوْ اُخْرُجْ إلَى الْحَجِّ وَأَنَا أُسْلِفُك أَوْ اشْتَرِ سِلْعَةً أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَنَا أُسْلِفُك ; لِأَنَّك أَدْخَلْته بِوَعْدِك فِي ذَلِكَ , أَمَّا مُجَرَّدُ الْوَعْدِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ بَلْ الْوَفَاءُ بِهِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ا هـ"إهـ
و في فتح العلي المالك أمثلة كثيرة في هذه المسألة و القاسم المشترك بينها أنها ليست في شيء من المعاوضات بل هي في محض التبرعات،أما المعاملة على ما هي عليه-أي المرابحة للآمر بالشراء فهي محرمة في المذهب- و ليست ملزمة،كما بينته أعلاه.
و ما ذكرته من أن الوعد ملزم في باب التبرعات لا في المعاوضات،هو ما ذكره العلامة الشيخ سيدي عبد الله بن بيه المالكي حفظه الله تعالى،حيث قال:" و أكثر افتراضات نصوص المذهب و شرحه إنما هي في إيجاب الوفاء بالوعد في مسائل التبرعات كالهبة لأنها تملك بالقول عند مالك، و هذا من أسرار مذهب مالك في مسألة الوعد، و كذلك الصدقة و العتق و الطلاق"إهـ"توضيح أوجه اختلاف الأقوال في مسائل معاملات الأموال"ص:32
و قد تبين أن هذا التلفيق غير صحيح لأنه مبني على مسألة لا توجد أصلا في مذهب المالكية.
و يمكن الاعتماد في هذه المعاملة على مذهب الإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله،فقد عرض محمد بن الحسن الشيباني لمن أمر رجلا أن يشتري دارا بألف درهم ليشتريها منه بألف و مائة درهم، و خشي المأمور أن يبدو للآمر فلا يشتريها منه فتبقى في يده،فقال الإمام:" يشتري المأمور الدار على أنه بالخيار ثلاثة أيام، و يقبضها، و إن لم يرغب الآمر في شرائها تمكن المأمور من ردها بشرط الخيار،فيدفع عنه الضرر بذلك".إهـ" كتاب الحيل" رواية الإمام السرخسي رحمه الله ص:79.
و الله أعلم و نسبة العلم إليه أسلم

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-08 ||, 04:32 AM
أرجو المذاكرة و إثراء هذه المسألة من المشايخ و طلبة العلم الكرام
محبكم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-10-08 ||, 04:37 AM
هل اطلعت على بحث الشيخ محمد المختار السلامي؟ وقد فاز بجائزة بنك التنمية الإسلامي.

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-08 ||, 02:49 PM
هل اطلعت على بحث الشيخ محمد المختار السلامي؟ وقد فاز بجائزة بنك التنمية الإسلامي.

بارك الله فيكم أستاذي الفاضل على مروركم و إفادتكم
لم أطلع على البحث المذكور.
هل هو موجود على النت؟
محبكم

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-10 ||, 02:34 PM
هل اطلعت على بحث الشيخ محمد المختار السلامي؟ وقد فاز بجائزة بنك التنمية الإسلامي.
هل من الممكن شيخنا الكريم أن تضعوا البحث على الملتقى
و بارك الله فيكم
محبكم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-10-12 ||, 11:42 AM
البحث في 18 صفحة من القطع الكبير سأبحث عمن يصوره ويرفعه بإذن الله.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-10-12 ||, 11:43 AM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ent&view=article&id=429:2008-10-26-06-01-46&catid=67:2008-10-26-04-31-44&Itemid=140

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-12 ||, 03:55 PM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ent&view=article&id=429:2008-10-26-06-01-46&catid=67:2008-10-26-04-31-44&itemid=140

و ما ذكره و قرره فضيلة الدكتور رفيق المصري رحفظه الله- و هو من هو في باب المعاملات المعاصرة- يؤيد ما ذكره العبد الفقير في مسألة إلزام الوعد عند المالكية.
و جزاكم الله خيرا

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-10-13 ||, 08:27 PM
جزاكم الله خيرا
وقد تعرض لهذه المسألة أيضا الشيخ الصادق الغرياني كما قرأته في كتاب المعاملات في الفقه المالكي له طباعة دار ابن حزم والذي حقيقة لا أدري هل هو قسم من كتابه الفقه المالكي وأدلته أم هو كتاب مستقل إلا أنه يترجح عندي أنه مقتطع من كتاب الفقه المالكي وأدلته والله أعلم

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-13 ||, 11:12 PM
جزاكم الله خيرا
وقد تعرض لهذه المسألة أيضا الشيخ الصادق الغرياني كما قرأته في كتاب المعاملات في الفقه المالكي له طباعة دار ابن حزم والذي حقيقة لا أدري هل هو قسم من كتابه الفقه المالكي وأدلته أم هو كتاب مستقل إلا أنه يترجح عندي أنه مقتطع من كتاب الفقه المالكي وأدلته والله أعلم

جزاكم الله خيرا اخي الفاضل
و كما قلتم هو جزء مقتطع من كتابه:" الفقه المالكي و أدلته"
وفقكم الله تعالى

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-10-20 ||, 06:51 AM
هذه صورة الغلاف من البحث المشار إليه

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-20 ||, 06:48 PM
هذه صورة الغلاف من البحث المشار إليه

بارك الله فيكم أستاذي
لم أجد البحث إلى الآن على النت

عبد الهادي محمد عمر
12-11-17 ||, 02:56 PM
4- يُقْضَى بِهَا إنْ كَانَتْ عَلَى سَبَبٍ وَدَخَلَ الْمَوْعُودُ بِسَبَبِ الْعِدَةِ فِي شَيْءٍ.
و هذا الرابع هو المشهور من الأقوال كما ذكر العلامة سيدي محمد بن عليش في "فتح العلي المالك".
و أبين الآن أن إلزامية الوعد قضاء في مذهب الأصحاب ليس في باب المعاوضات كالبيوع و غيرها من بابها.
قال العلامة ابن عليش رحمه الله:"وَقَوْلُ سَحْنُونَ فِي كِتَابِ الْعِدَةِ وَنَصُّهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى : قُلْت لِسَحْنُونٍ مَا الَّذِي يَلْزَمُ مِنْ الْعِدَةِ فِي السَّلَفِ وَالْعَارِيَّةِ قَالَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ هَدِّمْ دَارَك وَأَنَا أُسْلِفُك أَوْ اُخْرُجْ إلَى الْحَجِّ وَأَنَا أُسْلِفُك أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَنَا أُسْلِفُك وَعَزَاهُ لَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ ."إهـ
و قال أيضا:"وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الرَّابِعَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ قَالَ سَحْنُونٌ الَّذِي يَلْزَمُ مِنْ الْوَعْدِ اهْدِمْ دَارَك وَأَنَا أُسْلِفُك مَا تَبْنِي بِهِ أَوْ اُخْرُجْ إلَى الْحَجِّ وَأَنَا أُسْلِفُك أَوْ اشْتَرِ سِلْعَةً أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَنَا أُسْلِفُك ; لِأَنَّك أَدْخَلْته بِوَعْدِك فِي ذَلِكَ , أَمَّا مُجَرَّدُ الْوَعْدِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ بَلْ الْوَفَاءُ بِهِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ا هـ"إهـ
و في فتح العلي المالك أمثلة كثيرة في هذه المسألة و القاسم المشترك بينها أنها ليست في شيء من المعاوضات بل هي في محض التبرعات،أما المعاملة على ما هي عليه-أي المرابحة للآمر بالشراء فهي محرمة في المذهب- و ليست ملزمة،كما بينته أعلاه.
وبهذا أرى ان الوعد بالهدية المشروط داخل في باب الالتزامات
والله اعلم

علي بن محمد آل حمدان
12-11-19 ||, 12:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الوعد الملزم
من الأمور المهمة التأصيل الشرعي في فقه المعاملات المالية المعاصرة ،خاصة مع تطور المصرفية الإسلامية ، فوجدت قضية الإلزام بالوعد هذه مخرجاً شرعياً سهلاً – حسب زعمهم – فبدلاً من الابتكار في صيغ الاستثمار الشرعية أخذت تحاكي المصرفية الربوية وظهر ما يسمى بأسلمة المصارف ، وأصبحت المرابحة المركبة تشغل الحيز الأكبر من استثمارات المصارف الإسلامية حتى تصل أحياناً إلى 90% من حجم الاستثمارات .
فظهر مبدأ التلفيق بين الأقوال الفقهية من مختلف المذاهب، حتى يخرج الباحث برأي يناسب العصر الحالي.
ولكنه وقع من حيث لا يشعر في تناقضات أصولية مهمة –فتراه يقول بمفهوم المخالفة تارة على رأي الجمهور ، و في مسألة أخرى لا يقول به على مذهب الحنفية ، بل ترى أحيانا يرجح رأيا في بحث وينقضه في بحث آخر .
إن قضية الإلزام بالوعد تدخل في كثير من معاملات المصرفية المعاصرة فهي تدخل في المرابحة المركبة ، والإجارة المنتهية بالتمليك ، والمشاركة المنتهية بالتمليك .
ومن الملاحظ على كثير من كتابات المعاصرين في هذا المجال أنها تدافع عن المصرفية الإسلامية وتوجد لها الحلول التي تتفق مع مصالحها ، حتى لو كان ذلك على حساب مصلحة الزبون مع أنها الجانب الأقوى في المعاملة . فمن للزبون!
ظهرت مسألة الإلزام بالوعد، وأخذ الملفقون يبحثون عن الحيل لجوازها فاستدلوا بأدلة عامة، وعند التحقيق تجدها خارجة محل النزاع، واستدلوا كذلك بأقوال الفقهاء فجاءت في غير موضعها تارة، ومبتورة تارة أخرى على مذهب ( لا تقربوا الصلاة.)
ولمعالجة هذه القضية ، أورد النقاط التالية :
1. ما الفرق بين الوعد الملزم وبين العقد ، إذا كانت النتائج واحدة أو ( هناك فروق غير مؤثرة ) ، أليس العبرة في العقود للمعاني وليس للألفاظ والمباني ، فسموه ما شئتم فمعناه العقد بدليل أن الوعد في القانون تترتب عليه آثار العقد كما جاء ذلك في الوسيط للسنهوري حيث قال معلقاً على ذلك : (فالوعد بالبيع وبالشراء الملزم للجانبين هو إذن بيع تام ، تترتب عليه كل الآثار التي تترتب على البيع ، لأن هذا الوعد ليس إلا بيعاً ابتدائياً )
2. إذا تبين أن الوعد الملزم عقد جاءت إشكالية بيع ما لا يملك الثابتة من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه بقوله صلى الله عليه وسلم ( لا تبع ما لا تملك ).
3. مصطلح المرابحة مصطلح معروف في الفقه الإسلامي ، وهو نوع من بيوع الأمانة ، والملاحظ أن الذين كتبوا في المرابحة المصرفية يبدأ بالمرابحة الفقهية ويستدل بها على جواز المرابحة المصرفية ، أقول الفرق بينهما شاسع ما بين السماء والأرض ، ولا علاقة بينهما البتة ، والمرابحة الفقهية بريئة من المرابحة المصرفية كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب . بل الاستدلال بالمرابحة الفقهية على المرابحة المصرفية تدليس ، فتأمل !
4. إن القول بعدم الإلزام بالوعد له مثيل في الشرع وذلك في مسألة خيار المجلس إذ يمكن أن يصدر الإيجاب والقبول بين العاقدين ، ثم يفسخ أحد العاقدين ما لم يتفرقا ، أليس عدم الإلزام قبل الإيجاب والقبول أولى ، ثم على القول بأن الوعد ملزم فأين يكون خيار المجلس في عقد البيع المبني على الوعد الملزم .
5. القول بالإلزام بالوعد يفقد العاقد شرط التراضي عند إبرام العقد إذا رأى العدول ، والتراضي شرط أساس في صحة العقود .
6. استدلال القائلين بالإلزام بقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " حيث أن القول بالإلزام يدفع الضرر عن المصرف ، فجوابه أن القول بالإلزام يوقع الضرر على المتعاقد ، والضرر لا يزال بمثله ، ويقال أيضاً أنه لم تتعين هذه الوسيلة لإزالة الضرر عن المصرف بل هناك وسيلة شرعية وهي خيار الشرط .
7. استدلال القائلين بالإلزام بآيات من كتاب الله تعالى، يجد المتأمل أنها خارجة محل النزاع إذ لا توجد آية تدل على الإلزام بالوعد قضاءً، وكلها في الميثاق الذي أخذه الله على عباده من جهاد وإنفاق في سبيل الله تعالى.
8. الاستدلال بحديث آية المنافق ثلاث لا يصح لأن غاية ما يدل عليه الإثم وليس القضاء عليه ثم إن إخلاف الوعد لا يذم بإطلاق كم وعد بما لم يحل.
9. الاستشهاد بأقوال الفقهاء كقول الإمام الشافعي:( الأم - (ج 3 / ص 39)
إذا أرى الرجلُ الرجلَ السعلة فقال اشتر هذه وأربحك فيها كذا فاشتراها الرجل فالشراء جائز والذي قال أربحك فيها بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعا وإن شاء تركه) ، والغريب في الأمر أن أحد الباحثين –غفر الله له وتجاوز عنه- عندما نقل كلام الإمام الشافعي توقف عند قوله ( فالشراء جائز ) ولم ينقل اشتراط الشافعي بعدم الإلزام .
ويعلّق الدكتور رفيق المصري على هذا النقل المبتور فيقول ) أجل لقد اجتمع إمام العصر ( وسماه د... ) مع الإمام الشافعي على هذه الصورة، غير أن الإمام الشافعي انفرد عنه بحرمتها، وإمام العصر تفرد بحلها، وجعل منها يتيمة الدهر وفريدة العصر.
أجل ، لقد ضاقت على إمام العصر سبل الإبداع الدكتوري فرأى أن يغير على صندوق الإمام الشافعي للعمليات المحرمة فيسرق عملية ويجعلها حلالاً ، فالحرام x الحرام = حلال مثلما أن الناقص x الناقص = زائد .!
10-نقل صورة المرابحة المعاصرة غير الإمام الشافعي الإمام محمد بن الحسن الشيباني من الحنفية ، وابن القيم وغيرهم وكلهم نصوا على عدم الإلزام ، وكأن المسألة أي ( عدم الإلزام ) مقطوع بها عند المتقدمين .
11-كلام المالكية إنما هو بالوعد في التبرعات وذلك كما عرفه ابن عرفة المالكي ( الوعد إخبار عن إنشاء المخبر معروفاً في المستقبل ).
12-نص المالكية على عدم جواز المرابحة في صورتها المعاصرة بل اعتبروها من بيوع العينة ومن ذلك ما جاء في الموطأ ( الموطأ - رواية يحيى الليثي - (ج 2 / ص 663)
-وحدثني مالك أنه بلغه:أن رجلا قال لرجل ابتع لي هذا البعير بنقد حتى ابتاعه منك إلى أجل فسئل عن ذلك عبد الله بن عمر فكرهه ونهى عنه ).
وجاء في المقدمات لابن رشد (التاج والإكليل لمختصر خليل - (ج 7 / ص 87)
وَالْعِينَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: جَائِزَةٌ وَمَكْرُوهَةٌ وَمَحْظُورَةٌ فَالْجَائِزَةُ أَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ فَيَقُولَ لَهُ: هَلْ عِنْدَك سِلْعَةُ كَذَا أَبْتَاعُهَا مِنْك فَيَقُولَ لَهُ: لَا.
فَيَنْقَلِبَ عَنْهُ عَلَى غَيْرِ مُرَاوَضَةٍ وَلَا مُوَاعَدَةٍ فَيَشْتَرِيَ تِلْكَ السِّلْعَةَ الَّتِي سَأَلَهُ عَنْهَا ، ثُمَّ يَلْقَاهُ فَيُخْبِرَهُ أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى السِّلْعَةَ الَّتِي سَأَلَهُ عَنْهَا فَيَبِيعَهَا بِمَا شَاءَ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً ( وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ وَكُرِهَ خُذْ بِمِائَةٍ مَا بِثَمَانِينَ ) عِيَاضٌ : كَرِهُوا أَنْ يَقُولَ لَا يَحِلُّ أَنْ أُعْطِيَك ثَمَانِينَ فِي مِائَةٍ وَلَكِنَّ هَذِهِ سِلْعَةٌ قِيمَتُهَا ثَمَانُونَ خُذْهَا بِمِائَةٍ لِأَجَلٍ ( أَوْ اشْتَرِهَا وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ وَلَمْ يُفْسَخْ ) ابْنُ رُشْدٍ : الْمَكْرُوهُ مِنْ أَوْجُهِ الْعِينَةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ : اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أُرْبِحُك فِيهَا وَأَشْتَرِيهَا مِنْك مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَاوِضَهُ عَلَى الرِّبْحِ عِيَاضٌ : وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ وَلَا أَبْلُغُ بِهِ الْفَسْخَ .
وَسَمِعَ يَحْيَى إنْ قَالَ: اشْتَرَى مِنِّي عَبْدَ فُلَانٍ بِسِتِّينَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَبِيعَهُ مِنِّي بِخَمْسِينَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلَا يُفْسَخُ.
ابْنُ رُشْدٍ : نَقْدًا إنْ كَانَتْ الْبَيْعَتَانِ مَعًا بِالنَّقْدِ ( بِخِلَافِ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ ) ابْنُ رُشْدٍ : إنْ قَالَ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَأَنَا أَبْتَاعُهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ ، فَإِنْ وَقَعَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَحَكَاهُ عَنْ مَالِكٍ : إنَّ الْآمِرَ يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ بِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ ضَامِنًا لَهَا لَوْ تَلِفَتْ فِي يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ الْآمِرُ ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ لَا يَأْخُذَهَا بَعْدَ شِرَاءِ الْمَأْمُورِ التاج كَانَ ذَلِكَ لَهُ .
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّانِي إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً وَتُرَدُّ إلَى الْمَأْمُورِ ، فَإِنْ فَاتَتْ رُدَّتْ إلَى قِيمَتِهَا مُعَجَّلَةً يَوْمَ قَبَضَهَا الْآمِرُ كَمَا يُصْنَعُ بِالْبَيْعِ الْحَرَامِ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى مُوَاطَأَةٍ بِبَيْعِهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا لِلْمَأْمُورِ فَيَدْخُلُهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك ( وَلَزِمَتْ الْآمِرَ إنْ قَالَ لِي ) ابْنُ رُشْدٍ : فَإِنْ قَالَ : اشْتَرِ لِي سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَأَنَا أَبْتَاعُهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ فَذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ وَلَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ رَجُلٌ زَادَ فِي سَلَفِهِ فَإِنْ وَقَعَ لَزِمَتْ السِّلْعَةُ لِلْآمِرِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ لَهُ وَيَكُونُ لِلْمَأْمُورِ جُعْلُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ فِي قَوْلٍ وَالْأَقَلَّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ وَالدِّينَارَيْنِ اللَّذَيْنِ أَرْبَى لَهُ بِهِمَا فِي قَوْلٍ ( وَفِي الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي إلَّا أَنْ تَفُوتَ فَالْقِيمَةُ أَوْ إمْضَاؤُهَا وَلُزُومُهُ الِاثْنَيْ عَشَرَ قَوْلَانِ ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ يُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّانِي فَإِنْ فَاتَتْ رُدَّتْ إلَى قِيمَتِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحَكَاهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْآمِرَ يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ بِاثْنَيْ عَشَرَ .
13-لماذا لم ينقل القائلون بالإلزام قول المالكية بعدم جواز المرابحة بصورتها الراهنة ، أليس قولهم بالتنصيص عليها أقوى من تخريج المسألة على قضية الإلزام بالوعد عندهم .
14-تخريج المسألة على قول المالكية بالإلزام بالوعد وتطبيقها على المرابحة المصرفية ، تأباه أصول المالكية إذ أن من أصولهم التوسع في مبدأ سد الذرائع خاصة فيما يسمى عندهم ببيوع الآجال ، إذ أنهم منعوا بيوعا كثيرة بحجة التهمة ، بل كرهوا أن يكون بيع الرجل كله أو أغلبه بالأجل ، أليس تخريج المسألة على مبدأ المالكية في تضييق بيوع الآجال أولى من تخريجها على مسألة الوعد الملزم المزعوم .
15-يقول د رفيق المصري : ( من ذهب من العلماء إلى أن الوعد في المعاوضات الوفاء به أولى وأوجب من التبرعات فمذهبه عجيب جداً فإنه يقلب الفقه والأصول وأحكام الوعد والغرر رأساً على عقب وبجرأة عجيبة . )
ويقول : ( الوعد الملزم –أيها السادة العلماء-أكبر كارثة فقهية في هذا العصر فإذا كنتم ترون أن استحلال ربا الإنتاج كارثة والتأمين التجاري كارثة فالوعد الملزم أعظم إذ به يستحلون بالتدريج ما شاءوا من محرمات )
مجلة المجمع الفقهي 10/3/31 .
16-إن تحمل المصرف مخاطرة نكول الزبون يجب أن تكون كأي مخاطرة يتحملها التاجر، فالتجارة محفوفة بكثير من المخاطر فلماذا لا تكون هذه أحدها .
17-هناك وسيلة شرعية بديلة عن الوعد الملزم وهي البيع بشرط الخيار وذلك عندما يشتري المصرف السلعة يشترط على التاجر شرط خيار بفسخ البيع خلال مدة معينة فإذا لم يتم عقد البيع الثاني ، فإن المصرف يرجع السلعة إلى بائعها الأول ، ( شرط الخيار لا يمنع من التملك على الراجح ) .
وفي الختام أقول إن القول بالإلزام بالوعد قول خطير جداً لأنه حيلة ربوية باسم الفقه الإسلامي
هذا ما تيسر إعداده وتهيأ بيانه ، والله تعالى أعلم وأحكم
أبو الحسن

حسن عبد الرحمان كعنيش
15-05-31 ||, 01:14 AM
السلام عليكم ورحمة الله،
1. ذكر الدكتور الغرياني أن بيع المرابحة كما تجريه البنوك يجوز عند المالكية إذا كان الحريف بالخيار (أي غير ملزم بوعده)، إن أراد شراء السلعة بعد تملكها وقبضها منطرف المصرف وإن أراد ترك الشراء. مع أن ما نقله الدكتور في باب العينة من كلام القاضي عياض وابن رشد أن المذهب لا يجيز اتفاق البائع والمشتري مسبقا على أن يقوم البائع باشتراء السلعة بثمن معين وبيعها بربح مسمى، ولم يذكروا هل أن الاتفاق فيه إلزام للمشتري أو خيار، فما الصحيح في المذهب ؟

2. نقل الونشريسي في قواعده أن المواعدة على : بيع ما لايملك لا تجوز. وكذا المواعدة على بيع الطعام قبل قبضه وعلى المواعدة على الصرف.
فهل كلام الونشريسي في المواعدة الملزمة مثلا، أو هي في مطلق المواعدة ولو كانت على الخيار ؟

ياسين محمد صالح كومني
15-06-01 ||, 02:22 PM
أحسنتم أستاذنا الكريم
علي بن محمد آل حمدان (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)...
جوابكم رائع حجة داحضة للذين قالوا خلاف ذلك... والسؤال كيف العمل ومعظم رجال الأعمال والتجار في شركاتهم البيع قائم غالبا على الوعد غير الملزم سيما لما لا يملكون من السلع المطلوبة من زبائنهم. شكرا وحياكم الله مجددا على تدقيقكم الرائع.
ياسين الجزائري